استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت

بحث قانونى عن استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون ، و لعبة قمار اون لاين ، على الانترنت ، فهم حرام شرعا ، وقد استثنى القانون من التجريم ، اليانصيب ، والألعاب الرياضية ، فلنتعرف على ذلك فى هذا المقال

تنويه هام لعبة القمار والبوكر

استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان

 هذا البحث مقدم من الناحية القانونية وفقا لأحكام القانون المدنى وقانون العقوبات المصرى ، ولا يعد دعوة ، أو شهر ، أو تحليل شرعى للمقامرة وألعاب القمار

نص القانون عن استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان

 النص القانوني

تنص المادة 739 مدنى على :

(1)- يكون باطلا كل إتفاق خاص بمقامرة أو رهان.

(2)- ولمن خسر في مقامرة أو رهان أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذي أدى فيه ما خسره و لو كان هناك إتفاق يقضى بغير ذلك.

و له أن يثبت ما أداه بجميع الطرق.

تنص المادة 740 من التقنين المدني على ما يأتي :
\”1– يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً في الألعاب الرياضية ، ولكن للقاضي أن يخفض قيمة هذا الرهان إذا كان مبالغاً فيه\” .
\”2- ويستثنى أيضاً ما رخص فيه قانوناً من أوراق النصيب\”
ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن الأحكام كان معمولاً بها
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 706 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 740 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 976 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 1025 و1027

الأعمال التحضيرية المادة 739 مدني

1- المقامرة والرهان يتوقفان على الحظ لذلك كان الإتفاق الخاص بهما باطلاً لمخالفته للأداب وللنظام العام والبطلان مطلق لا ترد عليه الإجازة واستثناء من القاعدة التى تقضى بأنه لا يجوز لمن وفى بالتزام للأداب ان يسترد ما دفعه إلا إذا كان هو فى التزامه لم يخالف (م 201 فقرة 2 من المشروع )، أجاز المشروع توثيقاً فى تحريم المقامرة أن يسترد الخاسر ما دفعه للرابح فى خلال سنة من الدفع

وتسهيلاً لاستعمال هذا الحق أجاز المشروع أيضاً ان يكون إثبات الدفع بجميع الطرق بما فى ذلك البينة والقرائن، حتى لو كان المبالغ المدفوع يزيد على عشرة جنيهات والقاعدة التى تقضى بجواز الإسترداد تعتبر من النظام العام فلا يجوز الإتفاق على ما يخالفها وبذلك قد المشروع الطريق على التحايل إذ أجاز الإسترداد وحرم الإتفاق على عدم جوازه وإثبات الدفع بجميع الطرق .

2- وغنى عن البيان أن الحق فى الإسترداد ينتقل إلى الورثة فإذا مات الخاسر بعد أن أدى ما خسره ولم يمض على الدفع جاز للورثة أن يستردونهم ما دفعه مورثهم واستعمال الورثة لهذا الحق بعد موت مورثهم أكثر احتمالا من إستعمال المورث للحق حيال حياته (لذلك يحسن أن تطال مدة الإسترداد إلى ثلاث سنوات حتى يفسخ الوقت أمام الورثة )

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 5-ص301و302)

الأعمال التحضيرية المادة 740 مدني

لم يستثن المشروع من تحريم المقامرة والرهان إلا حالتين :

1- إذا كان الأمر متعلقا بمباراة في الألعاب الرياضية ، أو في ألعاب يكون من شأنها تقوية الجسم ، واستكمال أسباب الصحة ، بشرط أن يكون عقد الرهان بين المتبارين أنفسهم في هذه الألعاب ، حتي يكون  هذا وسيلة لتشجيعهم ، أما الرهان من غير اللاعبين ، إذا كان مبالغاً فيه ، يجوز للقاضي تخفيضه بالقدر الذي تتحقق به فكرة التشجيع دون زيادة .

2- ما رخص فيه القانون من ألعاب المقامرة ، ويشمل هذا أوراق النصيب وسباق الخيل ، توخيا لتحقيق بعض الأغراض الخيرية التي تقوم علي اقتطاع جزء من الكسب الذي تدره هذه الألعاب .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 5-ص303و304)

الشرح لعبة القمار والكونكان

1- وفقاً للفقرة الأولى من المادة 739 مدنى فإن عقد المقامرة أو الرهان عقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته للأداب والنظام العام هو مخالف للأداب لان المقامرة أو المتراهن يقوى فى نفسه الإثراء لا عن طريق العمل والكد بل عن طريق المصادفة

ثم أن عقد المقامرة أو الرهان مخالف للنظام العام فان الثروات التى يتداولها المقامرون والمتراهنون وكثيرا لها ينجم عن تداولها خراب بيوت عامرة والعصف بأمر آمنه تلقى فى الحصيص من وهدة الفقر فالمقامر ينصرف عن العمل المنتج، وتتأصل فى نفسه كالمرابى غريزة الجشع وإذا كان المرابين يعتمد على إستغلال حاجة الناس، فإن المقامر يعتمد على حسن طالعه ومواتاه الخط له .

ويترتب على بطلان عقد المقامرة أو الرهان جزاء مدنى وجزاء جنائى :

(أ) فيترتب على بطلان العقد المذكور جراء مدنى، وهو ألا ينتج العقد أثراً وذلك من ناحيتين

(1) أن من خسر فى مقامرة أو رهان لا يلتزم بشئ فلا يجبر على دفع الخسارة لمن فاز وإذا رفع هذا الأخير عليه دعوى يطالبه بالوفاء، كان له أن يدفع هذه الدعوى ببطلان العقد وهذا ما يسمى بدفع المقامرة

(2) أن من خسر لو أنه دفع خسارته طوعاً عن بينه واختيار كان له مع ذلك أن يسترد ما دفع إذا أن عقد المقامرة أو الرهان باطل لا يلزمه بشئ فيكون قد دفع ما هو غير مستحق فى ذمته فيسترده بدعوى إسترداد ما دفع بغير حق .

(ب) لم يقتصر القانون على الجزاء المدنى بل جاوزه إلى العقوبة الجنائية سواء فى تقنين العقوبات أو فى اللوائح الإدارية :

(1) ففى قانون العقوبات عقد باباً خاصاً بألعاب القمار والنصيب والبيع والشراء بالثمرة المعروف باللوتيرى فى المادتين 352و 353 عقوبات .

ويلاحظ أن من تعاقبه المادة 352 عقوبات ليس هو المقامر نفسه بل هو من يدير محلاً عاماً للمقامرة أما المقامر فعليه الجزاء المدنى المتقدم إلى جانب مصادرة النقود الجارى عليها المقامرة لجانب الحكومة أما لمن تعاقبه المادة 353 عقوبات فهو من بيع شيئاً بطريق النصيب ويتراهن الناس على هذا الشئ يدفع كل منهم مبلغاً صغيراً من المال ويأخذ الفائز الشئ بهذا المبلغ الصغير ويخسر الباقون ما دفعوه من المال وجمهور المتراهنين فيعاقبون حتى من فاز منهم بالشئ ولكن تصادر أموالهم التى قدموها للرهان كما يصادر الشئ ذاته .

(2) أما اللوائح العمومية فما تضمنه القانون لسنة 1941 بشأن المحال العمومية والقانون 98 لسنة 1985 المعدل بشأن المتشردين والمشتبه فيهم من أحكام .

ولما كانت المقامرة والرهان مخالفين للأداب والنظام العام، فإن القرض فى هذه الحالة يكون سببه غير مشروع ومن ثم يكون هو أيضاً باطلاً كالمقامرة والرهان ولا يكون المقرض ملتزماً بإعطاء المقامر أو المتراهن مبلغ القرض إذا إعطاء إياه حائز له أن يسترده منه فى الحال دون مراعاة لأجل القرض ويسترده لا بموجب عقد القرض فإن هذا العقد باطل ولكن بموجب قاعدة إسترداد ما دفع دون حق .

ولكن يجب لبطلان القرض أن يكون المقرض عالما على الأقل بسبب القرض وهو تمكين المقترض من المقامرة أو الرهان فإذا لم يكن عالماً بذلك كان القرض صحيحاً، إذ أن السبب غير المشروع لا يبطل العقد الا إذا كان معلوماً أن ينبغى أن يكون معلوماً من كل من المتعاقدين والرد فى حالة الصحة لا يكون بموجب قاعدة إسترداد ما دفع بغير حق بل بموجب عقد القرض ذاته .

أما إذا كان القرض عالماً بسبب القرض إنما اقترض ليتمكن من المقامرة أو الرهان يكون باطلاً لعدم مشروعية السبب .

ولما كان عقد المقامرة أو الرهان باطلاً فإن من خسر لا يلتزم بالخسارة ولا يجبر عل دفعها إذ العقد الباطل لا يولد إلتزاماً ولا يترتب عليه اثر ويستطيع من خسر أن يرفع دعوى ببطلان العقد أوان يدفع بدفع المقامرة فى دعوى المطالبة ويتمسك بأن الدين دين المقامرة أو رهان ومن ثم لا يلتزم بدفعه لبطلان العقد .

وسواء رفع الدعوى البطلان أو تمسك فى دعوى المطالبة بدفع المقامرة فإن له أن يثبت دعواه أن دفعه وأن الدين دين المقامرة أو رهان بجميع الإثبات ومنها البينة والقرائن ولو زادت الخسارة عن عشرين جنيها لان العقد غير مشروع لمخالفته للأداب والنظام  العام حتى

ولو قدم خصمه ورقة مكتوبة بالدين ولم يذكر فيها سببه أو ذكر فيها سبب آخر مشروع كقرض فيجوز له أن يثبت أن السبب الحقيقى للدين هو المقامرة أو الرهان بجميع الطرق ولا يتعرض عليه بأن الدين يزيد على عشرين جنيهاً ولا بأنه لا يجوز إثبات عكس ما بالكتابة مثلها وذلك لان السبب غير مشروع .

ولما كان دفع المقامرة من النظام العام فإنه يترتب على ذلك 

(1) أنه يمكن التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ويمكن التمسك به لأول مرة أمام محكمة الإستئناف وأمام محكمة النقض ويجوز أن تقضى به المحكمة من تلقاء نفسه .

(2) أنه يجوز أن يتمسك بالبطلان وبدفع المقامرة كل من له مصلحة فى ذلك فيجوز هذا المقامر أو المتراهن الذى خسر وخلفه العام من وارث وموصى له بجزء من التركة وخلفه الخاص إذا كانت الخسارة واردة على عين انتقت ملكيتها إلى خلف خاص ويجوز ذلك أيضاً لدائن المقامر أو المتراهن الذى خسر لا لحسب بموجب الدعوى غير المباشرة بل أيضاً بطريق مباشر حتى يقرر بطلان العقد فلا يزاحمه من كسب فى التنفيذ على أموال المدين .

(3) أنه لا يجوز النزول عنه ولا الإتفاق على ما يخالفه .

(4) أنه لا تلحق العقد الإجازة لأن الإجازة لا تلحق العقد الباطل والإجازة فى أية صورة من صورها – إقرار كانت أو تعهداً بالدفع أو تحرير كمبيالة أو سند إذن أو شيك – لا تصح .

والصلح الواقع على دين مقامرة أو رهان باطل (م 551مدنى ) وكالصلح التحكيم فالتحكيم فى دين مقامرة أو رهان باطل .

وطبقاً للفقرة الثانية من المادة 739 مدنى يجوز للخاسر فى مقامرة أو رهان ان يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذى أدى فيه ما خسره ولو كان هناك إتفاق يقضى بغير ذلك ولو أن يثبت ما اداه بجميع الطرق وليس فى هذا إلا تطبيق سليم لأحكام البطلان

والقاعدة إسترداد ما دفع دون حق ويترتب على بطلان عقد المقامرة أو الرهان أنه لا يتنج أى أثر فإذا دفع الخاسر ما خسره يكون قد دفع ما هو غير مستحق فى ذمته فيكون له الحق فى إسترداد ما دفع دون حق ولا يمكن أن يكون هناك التزام طبيعى فى ذمة الخاسر لأنه لا يجوز أن يقوم التزام الطبيعي يخالف النظام العام (م200مدنى )

والحكم يجوز فى الإسترداد يتمشى أيضاً مع قاعدة إسترداد ما دفع دون حق (م 327/1 مدنى )

وجواز إسترداد الخاسر ما دفعه من خسارة مقرر للنظام العام ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الإتفاق على ما يخالف قاعدة جواز الإسترداد طبقاً لصريح القانون (م 739/2مدنى ).

وهكذا تتأكد فكرة الإسترداد ، إذ أحاطها القانون بضمانات ثلاثة تسد الطريق علي التحايل : فهو قد أجاز الإسترداد صراحة ، وحرم الإتفاق علي عدم جوازه ، وأباح ثبات الدفع بجميع الطرق .

الإعلانات

وتتقادم دعوى الإسترداد بإنقضاء ثلاث سنوات من الوقف الذي أدي فيه الخاسر ما خسره (م739/2 مدني ) .

وبذلك اتسقت أحكام إسترداد دين المقامرة أو الرهان مع الأحكام العامة المقررة دفع غير المستحقين ، إذ مدة الإسترداد طبقاً لهذه الأحكام العامة هي ثلاث سنوات (م187 مدني ) .

(الوسيط-7-1 للدكتور السنهوري-المرجع السابق- ص991 وما بعدها)

2- لم ينص التقنين المدني القديم للمقامرة أو الرهان ، فلم ينص علي إجابتها أو بطلانها ، وإن كان من المقرر اعتبارها باطلة لمخالفتها لحسن الآداب .

 فآثر المشرع أن يعرض لحكم هذين العقدين بنصين صريحين ( م 729 و 740 مدني ) ، قضي في أولهما ببطلان كل إتفاق علي مقامرة أو رهان ، وجعل لمن خسر فيهما أن يسترد ما دفعه دائماً ، دون حاجة إلي إثبات صدور غش من الطرف الآخر ولطالب الإسترداد أن يثبت الدفع بجميع الطرق ، ولكن الحق في الإسترداد ينقضى بإنقضاء ثلاث سنوات من وقت الدفع ، وهذا البطلان من النظام العام فلا يجوز التنازل عنه .

 وطبيعي أن ينتقل الحق في الإسترداد إلي ورثة الخاسر ، إذا مات قبل مضي ثلاث سنوات علي الدفع .

( التقنين المدني – للدكتور محمد علي عرفة – المرجع السابق ص573)

  1- يتبين من نص المادة 740 مدني أن للقاعدة التي تقتضي ببطلان عقد المقامرة أو الرهان استثناءين- منصوصاً عليها في هذا النص صراحة – يكون العقد فيها صحيحاً ملزماً المتعاقدين ، هما :

المباراة في الألعاب الرياضية – وألعاب  النصيب ، ويضاف إليها استثناءان آخران ، هما : سباق الخيل والرماية – والبيوع الآجلة في البورصة .

ويمكن  بحث هذه الاستثناءات الأربعة فيما يلي :

(1) المباراة في الألعاب الرياضية – الألعاب التي تقوم علي المهارة ورياضة الجسم تعد من الألعاب الرياضية ، فيدخل فيها – وتكون المبارة فيها مقابل جعل مشروعة – جميع ألعاب الجمباز والألعاب السويدية ، والكرة ، والتنس وتنس الطاولة ، والجري ، والقفز ، وسباق الخيل ، والجولف ، والرقية ، والمصارعة والملاكمة ، والمبارزة والشيش ، والبلياردو ، والسباحة ، والتجديف ، والرماية ، وكل لعبة أخري تقوم علي المهارة ورياضة الجسم .

 ولا يدخل في الألعاب الرياضية ، فتكون المباراة فيها يجعل مقامرة غير مشروعة ، كل لعبة لا تقوم علي رياضة ، ولو اعتمدت علي المهارة الفكرية ، كالشطرنج وجميع ألعاب الورق سواء كان للحظ فيه النصيب الأكبر أو كان النصيب الأكبر للمهارة ، ويدخل في ذلك البريدج والبوكر والكونكان وغيرها من ألعاب الورق المعرفة .

كذلك لا يدخل في الألعاب الرياضية كل لعبة أخري ولو لم تكن  من ألعاب الورق ، ولو اعتدت علي المهارة ، ما دامت لا تقوم علي رياضة الجسم ، وذلك كالطاولة والدومينو ، ومن باب أولي لو اعتمدت علي مجرد الحظ كالروليت .

 وتكون المباراة في الألعاب الرياضية مشروعة لتشجيع هذه الألعاب وإيجاد حافز عن الكسب للإقبال عليها ، لأنها ألعاب من شأنها تقوية الجسم واستكمال أسباب الصحة .

 ويشترط ، حتي تكون مشروعة ، أن يكون العقد قد تم بين المتبارين أنفسهم (م740/1 مدني ) ، وعلي ذلك لا يكون العقد صحيحا ، بل يكون رهاناً غير مشروع ، إذ تراهن النظارة أو غير المتبارين أنفسهم علي فرز أحد المتبارين ففي سباق الخيل ، مثلاً إذا تم العقد بين المتسابقين أنفسهم كان صحيحا ، أما إذا تراهن غير المتسابقين عن من يفوز من المتسابقين ، فإن العقد يكون رهان غير مشروع .

 ويشترط أن يكون لكل من المتبارين أهلية التصرف في المبالغ الذي يدفعه عند الخسارة ، كذلك يجب أن يكون التراضي علي المبارة خالياً من عيوب الغلط والتدليس والإكراه ، وليس ذلك إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

 وإذا إتفق المتباريان علي مبلغ يزيد كثيرا عما تقتضيه أهمية المباراة ، أو يجاوز حدود ما تفرضه  حالة المتبارين أو ما تفرضه ثروة كل منهما ، اعتبر هذا مضاربة ، وكان الجزاء أن يخفض القاضي المبلغ إلي الحد المناسب ، ويحكم بالمبلغ المخفض لمن فاز في المباراة – وإذا دفع الخاسر كل المبالغ ، فله أن يطلب من المحكمة تخفيضه وأن يسترد الفرق ممن كسب (م740/1 مدني )

(2) ألعاب النصيب – لعبة النصيب لعبة يساهم فيها عدد كبير من الناس ، كل ينتفع مبلغا صغيرا ابتغاء كسب النصيب ، ويكون لكل مساهم رقم معين ويسحب من بين هذه الأرقام عن طريق محض الحظ الرقم أو الأرقام الفائزة ولعبة النصيب علي هذا  الوجه تعتبر مراهنة

فكل مساهم فيها يساهم علي أن رقمة والفائز ، فإن صدق قوله فاز بالنصيب ، وإن لم يصدق خسر المبلغ الذي دفعه ومحض الحظ هو الذي يتحكم في تعيين من هو الفائز . لذلك يكون الأصل أن جميع ألعاب النصيب محرمة باعتبارها مراهنات غير مشروعة . فتكون المراهنة باطلة ، ويجوز لكل مساهم أن يسترد ما دفعه ويسترد من الفائز ما كسب .  هذا ، فضلاً عن الجزاء الجنائي المنصوص عليه في المادة 353 عقوبات .

 غير أن الفقرة الثانية من المادة 740 مدني علي استثناء ما رخص فيه قانونا من أوراق النصيب ، توخياً لتحقيق بعض الأغراض الخيرية التي تقوم علي اقتطاع جزء من الكسب الذي ترده هذه الألعاب .

والقانون الذى ينظم ألعاب النصيب ويحرمها فى الأصل مع جواز الترخيص فى بعضها لأغراض خيرية هو القانون رقم 10 لسنة 1905 الصادر فى 7 مارس سنة 1905 وتقرر المادة 3 منه المعدلة بالقانون 12 لسنة 1911 الجزاء الجنائى على من يخالف أحكام القانون وهى الغرامة التى لا تجاوز مائة وفى حالة صدور الحكم مرة تجوز للقاضى أن يحكم فوق الغرامة بعقوبة الحبس لمدة لا تجاوز أسبوعاً وفى جميع الأحوال يأمر القاضى بمصادرة الأوراق والأشياء التى جرى استخدام فى ارتكاب المخالفة ويجوز له أيضاً أن يأمر أيضاً بإغلاق المحال التى جرى استخدامها بصفة مكاتب لأعمال النصيب .

(3) سباق الخيل والرماية – يعتبر سابق الخيل والرماية من الألعاب الرياضية التى تقوم على رياضة الجسم ومن ثم تجوز المباراة فيها بشرط أن يكون التعاقد بين المتبارين أنفسهم أما إذا كان الرهائن من غير المتبارين فهذه مراهنة غير مشروعه وتكون باطلة ويجوز لمن دفع الرهان أن يسترد ما دفع ذلك يجوز إسترداد الجائزة من الفائز .

وإلى الجزاء المدنى جزاء جنائى نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1923 فى شأن المراهنة على سباق الخيل ورمى الحمام وغيرهما من أنواع الألعاب وأعمال الرياضة وهى المادة المعدلة بالقانون رقم 135 لسنة 1947 يقضى بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثمانمائة جنية ولا تزيد على ألف جنية وفى جميع الأحوال تضبط النقود الأوراق والأدوات المستعملة فى الرهان ويحكم بمصادرتها لجانب الحكومة

(4) البيوع الأجل فى البورصة – يتعاقد المتعاملون فى البورصة فى الأوراق المالية المسعرة أو فى البضائع فلا يلتزم البائع بالتسليم الناقل للملكية ولا يلتزم بدفع الثمن إلا بعد أجل يحل فى يوم معين يسمى بيوم التصفية وهذا ما يسمى بالبيع الأجل

(الوسيط – جزء7-2- للدكتور السنهوري-المرجع السابق- ص1018ومابعدها)

2- ولم يستثن المشرع من تحريم المقامرة والرهان إلا حالتين وردتا بالمادة 740 من التقنين المدنى على سبيل الحصر :

(أ) إذا كان الرهان متعلقاً بمباراة رياضية ككرة القدم أو الملاكمة ونحوها بشرط أن يكون عقد الرهان بين المتبارين انفسهم فى هذه الألعاب ليكون هذا وسيلة لتشجيعهم وحتى فى هذه الحالة يجوز للقاضى تخفيض الرهان المبالغ فيه بالقدر الذى تحقق فيه فكرة التشجيع أما الرهان على هذه المباريات من غير اللاعبين فيكون محرماً وبالتالى باطلاً مطلقاً فيسرى عليه حكم المادة 739 من التقنين المدنى .

(ب) ما رخص فيه القانون من أوراق النصيب توخيا لتحقيق بعض الأغراض الخيرية اما المقامرة على أوراق النصيب غير المرخص فيها قانوناً فحكمه البطلان وتسرى عليه بالتالة الأحكام المقررة بالمادة 739 من التقنين المدنى وقد اقترحت اللجنة التحضيرية لمشروع التنقيح استثناء سباق الخيل أيضاً (م 1046 ) على أن يكون هذا الإستثناء محل نظر فخذف من المشروع الحكومة (م772) مما يجعل هذا الرهان باطلاً رغم الترخيص به قانوناً .

(التقنين المدني – للدكتور محمد علي عرفة المرجع السابق- ص537و538)

مبادئ محكمة النقض عن استثناءات لعبة القمار

استثناءات لعبة القمار والبوكر وكام روليت

  يدل نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من الفصل الرابع من الجدول الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1973 – على أن المشرع جعل المناط فى تخفيض رسم الدمغة النسبى إلى النصف هو كون المبالغ مخصصة فى اليانصيب للرابحين من حملة السندات والمستأمنين و المدخرين فى السحب الذى تجريه شركات التأمين والادخار سواء كانت هذه الشركات تباشر نشاط التأمين والادخار كغرض وحيد لها أم تباشره بالإضافة إلى غيره من الأنشطة،

وذلك تحقيقاً للغرض الذى تغياه المشرع وهو تشجيع عمليات الادخار وتجميع الأموال للاستثمارات أيا كانت الجهة التى تباشرها، ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 75/ب من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 – الذى استبدل بالقانون رقم 224 لسنة 1951 – من استحقاق ضريبة نسبية قدرها 15 % بدلاً من 30 % على الأنصبة والمزايا التى يحصل عليها حاملو السندات والمؤمن لهم والمدخرون عن طريق السحب بالقرعة الذى تجريه الجهات العامة و الخاصة التى أصدرت السند والأوراق.

 [الطعن رقم 992 –  لسنــة 48 ق  –  تاريخ الجلسة 07 / 02 / 1983 –  مكتب فني 34 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 431 –  تم قبول هذا الطعن]

يبين من استقراء نصوص المواد 1، 4، 5 من القانون رقم 10 لسنة 1922 المعدل بالقانون رقم 135 لسنة 1947 والقانون 456 لسنة 1954 أن المشرع حظر أصلاً عرض أو إعطاء أو تلقي الرهان على سباق الخيل ورمي الحمام وغيرهما من الألعاب الرياضية بكافة صورها سواء أكان ذلك بالذات أم بالوساطة ولم يستثن من الحظر المذكور سوى جمعيات السباق الموجودة وقت صدور القانون وغيرها من الجمعيات والأفراد الذين يقومون بتنظيم ألعاب وأعمال رياضية فأجاز لهذه الجهات وحدها إجراء الرهان المتبادل وغيره من أنواع الرهان بمقتضى إذن خاص.

 [النقض الجنائي الطعن رقم 1240 –  لسنــة 37 ق  –  تاريخ الجلسة 16 / 10 / 1967 –  مكتب فني 18 –  رقم الجزء  3 –  رقم الصفحة 973 –  تم قبول هذا الطعن]

وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1905 ” يعتبر من أعمال اليانصيب كل عمل يطرح على الناس بأى إسم كان ويكون الربح فيه موكولاً للصدفة دون سواها “ووفقا للمادة الثانية من الفصل الرابع من الجدول رقم 2 من القانون رقم 224 لسنة 1951 – قبل تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 1960 – يفرض ” رسم دمغة نسبى قدره 25 % على المبالغ المخصصة للرابحين فى اليانصيب نقدا أو عينا”

وإذا كانت واقعة الدعوى تدور حول مبالغ خصصتها الشركة الطاعنة لمن يجمع ويقدم لها أو لأحد متعهديها مجموعة من الغطاءات تحمل حروف “كوكاكولا” وهو أمر موكول للصدفة وتعتبر بذلك من أعمال اليانصيب وتخضع – بالتالى – لرسم الدمغة، وقضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى الشركة إسترداد رسم الدمغة الذى حصلته مصلحة الضرائب على هذه المبالغ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.

 [الطعن رقم 221 –  لسنــة 31 ق  –  تاريخ الجلسة 10 / 05 / 1967 –  مكتب فني 18 –  رقم الجزء  3 –  رقم الصفحة 953 – تم رفض هذا الطعن]

لا تدخل لعبة الطمبولا في أي من الألعاب والأعمال الرياضية بالمعنى الوارد في القانون رقم 10 سنة 1922 المعدل بالقانون رقم 135 سنة 1947 بشأن المراهنة على سباق الخيل ورمي الحمام وغيرها من أنواع الألعاب والأعمال الرياضية وليست أيضاً من أنواع القمار المحظور مزاولتها في المحال العامة بمقتضى المادة 19 من القانون رقم 38 سنة 1941 قبل صدور قرار وزير الداخلية في  10 /2/ 1955 باعتبار بعض الألعاب من ألعاب القمار ومن بينها الطمبولا وأنها لم تكن تعد وقتذاك عملاً من أعمال اليانصيب مما يندرج تحت أحكام القانون رقم 10 سنة 1905 بشأن أعمال اليانصيب.

 [النقض الجنائي الطعن رقم 675 –  لسنــة 25 ق  –  تاريخ الجلسة 22 / 05 / 1956 –  مكتب فني 7 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 774 –  تم قبول هذا الطعن]

إذا استبانت محكمة الموضوع أن البيع وارد على صفقة من القطن كانت مزروعة فى ارض الطاعنين ووقع البيع خارج البورصة ولم يكن معقوداً بين طرفين من التجار ولا على سبيل المقامرة – وخلصت فى قضائها ان العقد لا ينطوى على أعمال  المضاربة المكشوفة – التى يقصد بها مجرد الإفادة من فرق السعر

فأعمت الشرط الإضافي فى عقد البيع وأوجبت تنفيذه عينا بتسليم كمية القطن المتفق عليها أو دفع فروق الأسعار عن الجزاء الذى لم يسلم منها فإنه لا محل للتحدى بالفقرة الثانية من المادة 73 تجارى التى تنص على أنه لا تقبل أى دعوى أمام المحاكم بخصوص عمل يؤول إلى مجرد دفع فروق إذا إنعقد على ما يخالف النصوص المتقدمة .

(نقض – جلسة 12/11/1955- مجموعة المكتب الفني – السنة 10- مدني-ص641)

إذا كان الحكم قد أقام قضاءه برفض إعمال نظرية الحوادث الطارئة على أن عقود بيع القطن الآجلة “الكونت آتات” تقوم بطبيعتها على فكرة المخاطرة والمضاربة على المستقبل وأنه يتعين على المتعاقد أن يتوقع فيها جميع الاحتمالات والحوادث الطارئة التي قد تؤثر في التزامه سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة

فإنه لا يكون قد خالف صحيح القانون ويحمل الرد على ما أثاره الطاعن من بطلان العقد لانطوائه على مقامرة ذلك أنه ما دام العقد بطبيعته من شأنه أن يعرض أحد المتعاقدين لخسارة جسيمة أو مكسب كبير فإنه لا يجوز إبطاله لمجرد انطوائه على المقامرة أو المضاربة كما لا يجوز إعمال نظرية الحوادث الطارئة في شأنه لأن المتعاقد يعلم سلفاً أنه يتعاقد بعقد احتمالي مبناه فكرة المخاطرة.

 [الطعن رقم 117 –  لسنــة 31 ق  –  تاريخ الجلسة 15 / 02 / 1966 –  مكتب فني 17 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 287 –  تم قبول هذا الطعن]

استثناءات البوكر والكونكان وكام روليت

ويتبين من النص المتقدم الذكر أن للقاعدة التي تقضي ببطلان عقد المقامرة أو الرهان استثنائين منصوصاً عليهما صراحة يكون العقد فيهما صحيحاً ملزماً للمتعاقدين :
  • ( 1 ) المباراة في الألعاب الرياضية .
  • ( 2 ) ألعاب النصيب . ويضاف إلى هذين الاستثنائيين :
  • ( 3 ) سباق الخيل والرماية ، وكان قد أشير إلى هذا الاستثناء في المشروع التمهيدي .
  • ( 4 ) البيوع الآجلة في البورصة بموجب أحكام الدكريتو رقم 23 لسنة 1909 . فنبحث كلاً من هذه الاستثناءات الأربعة .

1 – المباراة في الألعاب الرياضية – استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون

ألعاب الجمباز والألعاب السويدية ، والكرة ، والتنس ، وتنس الطاولة ، والجري ، والقفز ، وسباق الخيل ، والجولف ، والراكيت ، والمصارعة ، والملاكمة ، والمبارزة بالشيش ، والبليارد ، والسباحة ، والتجديف ، والرماية ، وكل لعبة أخرى تقوم على المهارة ورياضة الجسم

 التمييز بين الألعاب الرياضية وغيرها من الألعاب – استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون

تستثني الفقرة الأولى من المادة 740 مدني ، كما رأينا ، من البطلان \”الرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً في الألعاب الرياضية\” . والألعاب الرياضية هي التي تقوم على المهارة في رياضة الجسم . وقد أوردت الفقرة الأولى من المادة 1966 مدني فرنسي أمثلة على هذه الألعاب ، فقالت :
\”يستثنى من حكم المادة السابقة الألعاب الخاصة باستعمال السلاح ، وبالجري أو بسباق الخيل ، وبالمسابقة بالعربات ، وبلعب الكرة ، وبغير ذلك من الألعاب التي تقوم على المهارة ورياضة الجسم\”
فيدخل إذن في الألعاب الرياضية ، وتكون المبارة فيها مقابل جعل مشروعة ، جميع ألعاب الجمباز والألعاب السويدية ، والكرة ، والتنس ، وتنس الطاولة ، والجري ، والقفز ، وسباق الخيل ، والجولف ، والراكيت ، والمصارعة ، والملاكمة ، والمبارزة بالشيش ، والبليارد ، والسباحة ، والتجديف ، والرماية ، وكل لعبة أخرى تقوم على المهارة ورياضة الجسم .
 
ولا يدخل في الألعاب الرياضية ، فتكون المباراة فيها بجعل مقامرة غير مشروعة ، كل لعبة لا تقوم على رياضة الجسم ، ولو اعتمدت على المهارة الفكرية كالشطرنج والداما ، وجميع ألعاب الورق سواء كان للحظ فيها النصيب الأكبر أو كان النصيب الأكبر للمهارة ، ويدخل في ذلك البريدج والبوكر والكونكان وغيرها من ألعاب الورق المعروفة .
كذلك لا يدخل في الألعاب الرياضية كل لعبة أخرى ولو لم تكن من ألعاب الورق ، ولو اعتمدت على المهارة ، مادامت لا تقوم على رياضة الجسم ، وذلك كالطاولة والدومينو ، ومن باب أولى لو اعتمدت على مجرد الحظ كالروليت .
 

 متى تكون المباراة في الألعاب الرياضية مشروعة – استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون

والألعاب الرياضية ، على النحو الذي حددناه ، تكون المباراة فيها مشروعة ، لتشجيع هذه الألعاب وإيجاد حافز من الكسب للإقبال عليها ، لأنها ألعاب – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – \”يكون من شأنها تقوية الجسم واستكمال أسباب الصحة\”
 
ويشترط ، حتى تكون مشروعة ، أن يكون العقد قد تم بين المتبارين أنفسهم . والنص صريح في هذا المعنى ، إذ تقول الفقرة الأولى من المادة 740 مدني كما رأينا : \”الرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً\”
. ويلاحظ أن كلمة \”الرهان\” هنا غير دقيقة ، فقد قدمنا أن الرهان لا يقوم فيه المتراهنون بأي دور إيجابي لتحقيق الواقعة التي يعلق عليها الرهان ، أما هنا فالمتبارون في الألعاب الرياضية يقوم كل منهم بدور إيجابي للفوز في المباراة
 
وعلى ذلك لا يكون العقد صحيحاً ، بل يكون رهاناً غير مشروع ، إذا تراهن النظارة أو غير المتبارين أنفسهم على فوز أحد المتبارين . ففي سباق الخيل مثلاً ، إذا تم العقد بين المتسابقين أنفسهم كان صحيحاً ، أما إذا تراهن غير المتسابقين على من يفوز من المتسابقين فإن العقد يكون رهاناً غير مشروع .
 
فإذا تم العقد بين المتبارين أنفسهم ، كان صحيحاً  كما قدمنا . ويشترط أن يكون كل من المتبارين أهلاً ، أي أن تكون له أهلية التصرف في المبلغ الذي يدفعه عند الخسارة . ومن ثم يجب أن يكون هذا المبلغ من ريع ماله إذا كان مميزاً مأذوناً له في إدارة ماله وفي التصرف في ريع هذا المال ، ويصح أن يكون المبلغ من رأس ماله إذا كان كامل الأهلية أي بالغاً رشيداً .
كذلك يجب أن يكون التراضي على المباراة خالياً من عيوب الغلط والتدليس والإكراه . وليس في ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة

 جواز تخفيض قيمة الرهان إذا كان مبالغاً فيه 

وإذا تم العقد بين المتبارين صحيحاً على النحو الذي قدمناه ، فإن من خسر المباراة يلتزم بدفع المبلغ المتفق عليه لمن كسب . ولكن العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 740 مدني تقول كما رأينا :
“ولكن للقاضي أن يخفض قيمة هذا الرهان إذا كان مبالغاً فيه\” . فإذا اتفق المتباريان على مبلغ يزيد كثيراً عما تقتضيه أهمية المباراة . أو يجاوز حدود ما تفرضه حالة المتبارين أو ما تفرضه ثروة كل منهما
اعتبر هذا مضاربة ، وكان الجزاء أن يخفض القاضي المبلغ إلى الحد المناسب ، ويحكم بالمبلغ المخفض لمن فاز في المباراة. وإذا دفع الخاسر كل المبلغ ، فله أن يطلب من المحكمة تخفيضه وأن يسترد الفرق ممن كسب .
 
أما التقنين المدني الفرنسي فقد نص في الفقرة الثانية من المادة 1966 منه على ما يأتي :
“ومع ذلك يجوز للمحكمة أن ترفض الطلب إذا تبينت أن المبلغ باهظ\” . فالمشرع الفرنسي ، في حالة ما إذا كان المبلغ باهظاً ، يعتبر العملية كلها مضاربة غير مشروعة ، ويقضي ببطلانها أصلاً ، ومن ثم يرفض القاضي طلب الفائز ، ولا يقضي له حتى بمبلغ مخفض
وغني عن البيان أنه إذا دفع الخاسر مختاراً المبلغ للفائز ، فإنه لا يستطيع في القانون الفرنسي أن يسترد شيئاً مما دفعه ، وذلك نزولاً على حكم المادة 1967 مدني فرنسي وقد رأيناها تقضي بأن من خسر لا يجوز له في أية حال أن يسترد ما دفعه مختاراً
 

2 – ألعاب النصيب – استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون

  الأصل هو تحريم ألعاب النصيب – استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان وكام روليت فى القانون
لعبة النصيب لعبة يساهم فيها عدد كبير من الناس ، كل يدفع مبلغاً صغيراً ابتغاء كسب النصيب ( lot ) . والنصيب مبلغ أو عدة مبالغ – وقد يكون شيئاً أو عدة أشياء – توضع تحت السحب 
فيكون لكل مساهم رقم معين ويسحب من بين هذه الأرقام عن طريق محض الحظ الرقم أو الأرقام الفائزة( [18] ) . ولعبة النصيب على الوجه الذي بيناه تعتبر مراهنة ، فكل مساهم فيها يراهن على أن رقمه هو الفائز ، فإن صدق قوله فاز بالنصيب ، وإن لم يصدق خسر المبلغ الذي دفعه( [19] )
ومحض الحظ كما قدمنا هو الذي يتحكم في تعيين من هو الفائز . لذلك يكون الأصل أن جميع ألعاب النصيب محرمة باعتبارها مراهنات غير مشروعة . فتكون المراهنة باطلة ، ويجوز لكل مساهم أن يسترد ما دفعه ، ويسترد من الفائز ما كسب
  هذا إلى جانب الجزاء الجنائي . فقد نصت المادة 353 من تقنين العقوبات على ما يأتي :
“ويعاقب بهذه العقوبات أيضاً ( الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين ) كل من وضع للبيع شيئاً في النمرة المعروفة باللوتيرى بدون إذن الحكومة ، وتضبط أيضاً لجانب الحكومة جميع النقود والأمتعة الموضوعة في النمرة\”
وسنرى أيضاً أن القانون رقم 10 لسنة 1905 يعاقب بعقوبة المخالفة التجول بأوراق النصيب لبيعها وأعمالاً أخرى متعلقة بالنصيب 

استثناء أوراق النصيب المرخص فيها من التحريم 

استثناءات لعبة القمار والبوكر والكونكان

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 740 مدني كما رأينا على ما يأتي :
\”ويستثنى أيضاً ما رخص فيه قانوناً من أوراق النصيب\” . ويكون ذلك عادة كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، \”توخياً لتحقيق بعض الأغراض الخيرية التي تقوم على اقتطاع جزء من الكسب الذي تدره هذه الألعاب\”
 
والقانون الذي ينظم ألعاب النصيب ، ويحرمها في الأصل مع جواز الترخيص في بعضها لأغراض خيرية ، هو القانون رقم 10 لسنة 1905 الصادر في 7 مارس سنة 1905 بشأن أعمال \”اليانصيب\”.
وتحرم المادة الأولى من هذا القانون الأعمال الآتية إذا كان القيام بها بغير ترخيص إداري من الحكومة :
  • أولا – التجول بأوراق اليانصيب ( اللوترية ) وبيعها أو عرضها للبيع أو توزيعها في المحلات العمومية
  • ثانيا – التجول بحيوانات ميتة أو حية أو شيء من الأشياء الأخرى مع عرضها على الجمهوري بصفة يانصيب
ثالثاً – التعريف بوجود يانصيب أو تسهيل وتصريف أوراقه بإعلانات منشورة أو ملصوقة أو بإحدى طرق العرض أو بغير ذلك من وسائل النشر
وتقضي المادة الثانية بألا تعتبر من أعمال النصيب السندات المالية ذات الأرباح باليانصيب ( valeurs a lots ) المأذون بها بصفة خصوصية من الحكومة المصرية أو من حكومة أجنبية يكون قد حصل إصدار هذه السندات بمقتضى قوانينها 
ولكن بيع مجرد البخت في سحب هذه السندات يدخل تحت حكم المنع المنصوص عليه في المادة الأولى . وتقرر المادة الثالثة ( المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1911 ) الجزاء الجنائي على من يخالف أحكام القانون ، وهو الغرامة التي لا تجاوز مائة قرش
وفي حالة صدور الحكم مرة ثانية يجوز للقاضي أن يحكم فوق الغرامة بعقوبة الحبس لمدة لا تجاوز أسبوعاً . وفي جميع الأحوال يأمر القاضي بمصادرة الأوراق والأشياء التي جرى استخدامها في ارتكاب المخالفة ، ويجوز له أيضاً أن يأمر بإغلاق المحال التي جرى استخدامها بصفة مكاتب لأعمال النصيب( 
 
فالقانون إذن يعاقب على أعمال النصيب المبينة فيما تقدم ، فضلاً عن اعتبارها باطلة من الناحية المدنية على الوجه الذي سبق أن بيناه . ومع ذلك يجيز القانون ، كما رأينا أن
ترخص جهة الإدارة في عمل معين من أعمال النصيب لأغراض خيرية تقوم على اقتطاع جزء من الكسب للصرف منه في وجوه البر والخير . فمتى رخصت الإدارة في عمل النصيب ، أصبح مشروعاً ، ولم يجز للمساهمين في هذا العمل أن يستردوا ما دفعوا ، ويكون للفائز الحق في المطالبة بما فاز به .
 
وأكثر ما تكون أوراق النصيب لحاملها ، فمن يتقدم بالورقة ذات الرقم المسحوب ، كان له الحق في الجائزة المكسوبة ، وليس على حامل الورقة أن يثبت ملكيته إياها .
فإذا فقدت الورقة جاز لصاحبها أن يثبت ملكيته لها بالرغم من فقدها وفقاً للقواعد العامة في الإثبات ، مع ملاحظة أن العبرة في الورقة الفائزة بقيمة الجائزة المكسوبة لا بثمن الورقة ، فإذا كانت الجائزة المكسوبة تزيد على عشرة جنيهات لم يجز الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها حتى لو كان ثمن الورثة لا يزيد على عشرة جنيهات
والفائز هو من يملك الورقة وقت السحب ، لا من يملكها وقت دفع الجائزة( [29] ) . وإذا حملت ورقتان أو أكثر الرقم الفائز في جائزة واحدة ، كان لحامل كل من هذه الأوراق الحق في المطالبة بالجائزة( [30] ) .
 
 تاريخ النص :-
ورد هذا النص في المادة 1026 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :
“1- يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون في الألعاب الرياضية . ولكن للقاضي أن يخفض قيمة هذا الرهان إذا كان مبالغاً فيه . 2- ويستثنى أيضاً ما رخص فيه قانوناً من أوراق النصيب وسباق الخيل .
وفي لجنة المراجعة أضيفت كلمة \”شخصياً\” بعد كلمة \”المتبارون\” في الفقرة الأولى ، وحذفت من الفقرة الثانية سباق الخيل \”حتى لا يشمله الاستثناء\” ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد
وصار رقمه 772 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 771 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 740 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 303 – ص 304 ) .
( [2] ) وقد قضي في عهد التقنين المدني القديم بأن القانون الفرنسي نص صراحة على أنه لا يجوز رفع دعوى بطلب مبلغ نتيجة ميسر أو رهان ، ما عدا الألعاب القائمة على المهارة وتنمية البنية ، كالسباق على الأقدام وسباق الخيل الخ ، وإنما للمحاكم تخفيض المبلغ إذا كان ظاهر الإبهاظ ، وعلى كل حال لا يجوز طلب استرداد مخا دفع إلا إذا كان الرابح قد استعمل الغش أو النصب ( المنشية 14 أبريل سنة 1931 المحاماة 21 رقم 390 ص 793 ) .
  التقنينات المدنية العربية الأخرى
 التقنين المدني السوري م 706 ( مطابق ) .
 التقنين المدني الليبي م 740 :

1- يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان المتعلق بالألعاب الرياضية حتى بين الأشخاص المتبارين .

2- ويستثنى أيضاً ما رخص فيه قانوناً من أوراق النصيب .

 ( ويبيح التقنين الليبي الرهان المتعلق بالألعاب الرياضية حتى بين الأشخاص غير المتبارين ، أما التقنين المصري فلا يبيح ذلك إلا فيما بين المتبارين شخصياً ) .

 التقنين المدني العراقي م 976
( موافق ) .
 تقنين الموجبات والعقود اللبناني م1025 :
وتستثنى من حكم المادة السابقة المراهنات المعقودة بين الأشخاص الذين يشتركون في الألعاب المختصة بالتمرن على الأسلحة وبأنواع السباق والألعاب الرياضية – على أنه يحق للقاضي أن يرد الدعوى إذا رأى القيمة فاحشة – وفي الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة ، لا يحق للوسطاء ، المرخص لهم على وجه قانوني في جميع بدلات المراهنة من الأشخاص غير المشتركين في الألعاب ، أن يتذرعوا بحكم المادة السابقة .
 
م 1027 : إن لعبة \”اليانصيب\” لا تخول حق المداعاة ، إلا إذا كانت مجازة على وجه قانوني ( والتقنين اللبناني يسير على غرار التقنين الفرنسي ) .
وانظر في أن البليارد لعبة يتغلب فيها الحظ على المهارة : استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 35 – وانظر عكس ذلك وأن البليارد تتغلب فيه المهارة على الحظ كما هو واضح : استئناف مختلط 29 مايو سنة 1912 م 24 ص 364 .
 وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : \” بشرط أن يكون عقد الرهان بين المتبارين أنفسهم في هذه الألعاب ، حتى يكون هذا وسيلة لتشجيعهم\” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 303 ) . وانظر محمد كامل مرسي فقرة 388 ص 384 .
 ويحدث كثيراً أن تقع مباريات رياضية بين هيئات مختلفة ، وتخصص جائزة أكثر ما تكون جائزة أدبية – تتمثل في صورة كأس مثلاً – تعطي للهيئة التي تفوز في هذه المباريات . وصاحب الكأس يعتبر أنه قد وهب الكأس للفائز ، ولذلك لا تدخل هذه الحالة فيما نحن بصدده . كذلك لا تدخل حالة مباريات الكرة أو المصارعة أو الملاكمة مثلاً
حيث يدفع أفراد جمهور النظارة أجوراً لمشاهدة المباريات ، ومن هذه الأجور يخصص مبلغ من المال يعطى للفائز ، وقد يخصص مبلغ أقل يعطى لغير الفائز’ فالعقد ما بين أفراد الجمهور ومنظمي المباراة هو العقد المعروف بعقد النظارة ، ومن دخل المباراة من اللاعبين والمصارعين والملاكمين لا يراهنون ، وإنما يأخذون من منظمي المباراة أجراً عن فوزهم إذا فازوا ، أو أجراً على عملهم إذا لم يفوزوا .
  وتوهم المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي أنه لا يخفض إلا الرهان من غير اللاعبين إذا كان مبالغاً فيه ، إذ ورد في هذه المذكرة ما يأتي :
\”أما الرهان من غير اللاعبين ، إذا كان مبالغاً فيه ، يجوز للقاضي تخفيضه بالقدر الذي تتحقق به فكرة التشجيع دون زيادة\” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 303 ) . والصحيح أن الذي يخفض إذا كان مبالغاً فيه هو المبلغ الذي اتفق عليه المتبارون أنفسهم فيما بينهم ، أما الرهان من غير المتبارين فغير مشروع كما قدمنا ، ولا يجوز الحكم به ولو لم يكن مبالغاً فيه .
  ويعتبر من ألعاب النصيب وضع شيء شائع بين أكثر من مالك واحد في السحب ، وكذلك إصدار سندات مصحوبة بنصيب ( obligations à lots ) ( بودري وفال فقرة 62 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1215 – نقض فرنسي 18 ديسمبر سنة 1899 داللوز 1903 – 1 – 319 – نقض فرنسي جنائي 14 يناير سنة 1876 داللوز 76 – 1- 185 ) . ويعتبر أيضاً من ألعاب النصيب وضع أجهزة أوتوماتيكية تحت تصرف الجمهور ، يضع فيها اللاعب مبلغاً صغيراً من النقود ، يخسره أو يفوز بمبلغ أكبر أو بشيء أكبر قيمة
أما النصيب المجاني ، الذي لا يدفع فيه المساهمون شيئاً ، فمشروع بودري وفال فقرة 63 – بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1214 ص 566 – نقض فرنسي جنائي أول يوليه سنة 1932 داللوز الأسبوعي 1932 – 446 ) . ولا يعتبر نصيباً مجانياً أن تخصص جريدة أو مجلة جوائز لقرائها بطريق السحب ،
بل يكون هذا نصيباً غير مشروع ( باريس 13 فبراير سنة 1883 سيريه 85 – 2 – 179 – بودري وفال فقرة 63 ص 37 هامش 3- Frère-jouan du Saint فقرة 193 ) . ويكون أيضاً نصيباً غير مشروع أن يعلن تاجر أنه يرد لعملائه ما دفعوه أثماناً لمشترياتهم إذا وقع الشراء في يوم من أيام الشهر يعين فيما بعد ( يول وريبير وبيسون 11 فقرة 1216 ص 568 هامش 1 )
وقد قضت محكمة النقض بأن
لعبة الطمبولا لا تدخل في أي من الألعاب والأعمال الرياضية بالمعنى الوارد في القانون رقم 10 سنة 1922 المعدل بالقانون رقم 135 سنة 1947 بشأن المراهنة على سباق الخيل ورمي الحمام وغيرها من أنواع الألعاب والأعمال الرياضية .
وليست أيضاً من أنواع القمار المحظور من مزاولتها في المحال العامة بمقتضى المادة 19 من القانون رقم 38 سنة 1941 قبل صدور قرار وزير الداخلية في 10/2/1955 باعتبار بعض الألعاب من ألعاب القمار ومن بينها الطمبولا ، وأنها لم تكن تعدو وقتذاك عملاً من أعمال اليانصيب فيما يندرج تحت أحكام القانون رقم 10 سنة 1905 بشأن أعمال اليانصيب
( نقض جنائي 22 مايو سنة 1956 المحاماة 37 رقم 473 ص 1088 ) .
  
 ومن المبالغ التي يدفعها المساهمون في المراهنة يتكون النصيب أو الأنصبة التي توضع تحت السحب ، بعد اقتطاع جزء منها لمواجهة المصروفات وإدارة النصيب وما عسى أن تختص به الجمعيات الخيرية التي يرخص لها في تنظيم النصيب مما يعينها على الأعمال الخيرية التي تقوم بها .
 
 وهذا هو أيضاً الحكم في القانون الفرنسي ، فقد حرم قانون 21 مايو سنة 1836 جميع ألعاب النصيب وجعلها جريمة ، إلا ما رخص فيه إدارياً لأغراض خيرية أو لمصلحة عامة . وبطلان ألعاب النصيب بطلان مطلق ويعتبر من النظام العام 
ويختلف عن بطلان عقود المقامرة والرهان الأخرى في أن المادة 1967 مدني فرنسي لا تنطبق على ألعاب النصيب
لأن سبب هذه الألعاب غير مشروع ولا يتخلف عنها التزام حتى في رأي من يذهب إلى تخلف التزام طبيعي عن عقود المقامرة والرهان ، ومن ثم يجوز استرداد ما دفع ( بلانيول وريبير وبيسون 11 فقرة 1214 ص 566 ) .
 
 وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن القانون لا يشترط أن يكون المخالف مالكاً للأشياء التي يستخدمها في ألعاب النصيب ، فيكفي أن يكون قد استعملها لعرضها على الجمهوري للحصول على بعض الأشياء بطريق السحب ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1924 م 36 ص 306 ) .
 
وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن القانون رقم 10 لسنة 1905 قد اقتصر على بيان الفرق بين السندات المالية ذات الأنصبة وأوراق النصيب ، فلا يمكن الادعاء بأن السندات المالية ذات الأنصبة التي أجازها القانون المذكور تعتبر باطلة من وجهة القانون المدني ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1929 م 41 ص 394 ) ، وانظر في أوراق النصيب المأذون فيها من حكومة أجنبية : استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1906 م 18 ص 112 – 23 يناير سنة 1907 م 19 ص 92 .
 
وقد قضت محكمة النقض بأنه
إذا كان المتعاقدون قد رموا باتفاقهم إلى غرض معين وتحقق لهم هذا الغرض بالفعل . ثم تنازعوا بعد ذلك على الاتفاق ذاته من حيث وجوده ، فإن العبرة في تقدير قيمة النزاع في صدد تطبيق قواعد الإثبات تكون بقيمة ذلك الغرض ، ولو كانت قيمة ما ساهم يه المتعاقدون جميعهم مما يجوز الإثبات فيه بالبينة .
ولما كان الغرض من أوراق النصيب التي تصدرها الجمعيات الخيرية طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1905 هو استفادة هذه الجمعيات بجزء من المبالغ التي تجمع لتنفقها في الوجوه النافعة ، ثم فوز بعض مشتري تلك الأوراق بالجوائز المسماة فيها 
كان كل من يشتري ورقة مساهماً في الأعمال الخيرية وفي الجوائز التي تربحها الأوراق المسحوبة بنسبة ما دفعه من ثمن . وبهذا تعتبر الجائزة مساهمة من صاحب الورقة ببعض ما دفعه ومن المشترين ببعض ما دفعوه ، وهم جميعاً راضون من بادئ الأمر بأن يجعلوا هذه المساهمة عرضة للتضحية مقابل الأمل في الربح . وهذا يترتب عليه أن الورقة الرابحة بمجرد إعلان نتيجة السحب تنقلب صكاً بالجائزة التي ربحتها 
ويكون من حق حاملها أن يطالب الجائزة نقوداً كانت أو عيناً معينة . وإذن فالجائزة في الواقع هي موضوع التعاقد والغرض الملحوظ فيه عند مشتري الورقة وعند الهيئة التي أصدرت ورقة النصيب على السواء . أما الورقة الرابحة فهي سند الجائزة ومظهرها الوحيد ، فلا تكون الجائزة مستحقة إلا بها . والقيمة المدفوعة ثمناً لها لا يكون لها عندئذ وجود إذ هي قد صارت مستهلكة في الجوائز وفي الأغراض التي من أجلها أصدرت أوراق النصيب . ولما كانت أوراق النصيب غير اسمية ، فإن الورقة الرابحة تكون سنداً لحامله بالجائزة
وإذا كانت العبرة في ملكية السندات التي من هذا النوع هي الجائزة ، فإن صاحب الحق في المطالبة بالجائزة هو من تكون بيده الورقة الرابحة . فإذا ما ادعى غيره استحقاق الجائزة كلها أو بعضها ، فإنه ، في غير حالتي السرقة والضياع ، يتعين اعتبار القيمة المطلوبة ، لا بالنسبة إلى المحكمة المختصة فقط بل بالنسبة إلى قواعد الإثبات أيضاً ،
بحيث إذا كانت قيمة المدعى به تزيد على ألف قرش كان الإثبات بالكتابة ( نقض مدني 88 يناير سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 134 ص 402 ) – وانظر بودري وفال فقرة 82 – وانظر عكس ذلك وأن العبرة بثمن الورقة لا بقيمة الجائزة : انسي كلو بيدي داللوز 3 لفظ Jeu-Pari فقرة 143 
  
فلو كان من يملك الورقة الفائزة وقت السحب لا يعلم بفوزه ، وباع الورقة بعد السحب إلى غيره ، جاز له أن يطعن في البيع بالغلط ، وكان هو الذي يستحق الجائزة لا المشتري ( السين 21 ديسمبر سنة 1892 جازيت دي تريبينو 22 ديسمبر سنة 1892 – بودري وفال فقرة 83 – Frère-jouan du Saint فقرة 216 
 
هذا ومن حق حامل ورقة النصيب أن يطلب إجراء السحب طبقاً للنظام المقرر ، حتى لو لم يتم بيع جميع أوراق النصيب المعروضة على الجمهور ( بودري وفال فقرة 76 ) . وإذا أغفل سهواً وضع رقم ورقة بين الأراقم التي يجرى من بينها السحب ، كان لصاحب هذه الورقة الحق في التعويض ( بودري وفال فقرة 84 ) 
ويجوز في السندات ذات النصيب اشتراط أن السند الذي لم يسدد ثمنه وقت السحب لا يكون له الحق في الجائزة حتى لو فاز في السحب ( بودري وفال فقرة 77 ) . فإذا فاز السند غير المسدد ثمنه في السحب ، كانت الجائزة من نصيب الشركة التي أصدرت السندات ، ولسي لأصحاب السندات الأخرى طلب إعادة السحب ( بودري وفال فقرة 79 )
كما يجوز اشتراط أن صاحب الورقة الفائزة ، إذا لم يتقدم للمطالبة بالجائزة في خلال مدة معينة من وقت السحب يسقط حقه فيها ، ويكون الشرط صحيحاً ، ويسقط الحق في الجائزة إذا لم يطالب بها في خلال المدة المعينة
( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1942 م 54 ص 229 ) .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 843

شاركنا برأيك