قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

 أسس قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

شرح قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين والفرض هنا تعدد المستأجرين لعين واحدة بمعنى ان المؤجر قد أجر العين لأكثر من شخص ، فأى من هؤلاء المستأجرون له الأفضلية فى تسلم العين والانتفاع بها ، وما هى أسس التفضيل بين المستأجرين ، هذه الاشكالية عالجها المشرع بالمادة 573 من القانون المدني ، فبين أسس التفضيل وشروطه فى حالة تعدد المستأجرين لعين واحدة ، وهذا البحث الوجيز يتناول هذه الاشكالية ، هذا وننوه أن هذا النص يعالج هذه الاشكالية فى العقود الخاضغة لقواعد القانون المدنى أما عقود الايجار القديمة الخاضعة لقوانين الايجارات الاستثنائية فلا تخضع لهذه القاعدة فلها قواعد أخرى تناولها القانون الخاص بها 

 

قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين في حالة تعددهم على عين واحدة

 

تنص المادة 573 مدنى على

( 1 ) – إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده عليها دون غش، فإذا كان مستأجر عقار قد سجل عقده وهو حسن النية قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العقار المؤجر أو قبل أن يتجدد عقد إيجاره، فإنه هو الذي يفضل.

(2)- فإذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين فليس لهم فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض.

الأعمال التحضيرية عن قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

 

بقى فرض تعدد المستأجرين لعقار واحد وقد ضع النص بين النصوص المتعلقة بضمان الاستحقاق لأن تفضيل احد المستأجرين المتزاحمين يوجب ضمان الاستحقاق للباقين فالقاعدة التي اخذ بها المشروع هي نفس القاعدة التي اخذ بها التقنين الحالي فمن وضع يده أولا دون غش (هذا احتياط تنبه له المشرع )  أو من سجل عقده أولا أي قبل ان يضع المستأجر الآخر يده قبل ان يتجدد عقد إيجاره كان هو للفضل على ان يكون حسن النية .(وهذا احتياط آخر زاده المشروع ) وزاد المشرع أيضاً الفقرة الثانية من هذه المادة وقد عرض فيها للغرض الذى لا يوجد فيه سبب لتفضيل احد المستأجرين بان كانوا كلهم لم يسجلوا ولم يضعوا يدهم أو كان أحدهم وضع يده في الوقت الذى سجل فيه الآخرين فإذا كان يمكن هناك غش لم يكن للمستأجرين فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض وهذا هو الحل الممكن المعقول .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص511)

الشرح والتعليق قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

 

 

لتطبيق نص المادة 573 مدنى يلزم توافر شرطين :

1 – ان يكون كل مستأجر من المستأجرين المتزاحمين قد تعاقد مع شخص يملك حق التأجير (من المالك أو من الوكيل أو من كل منهما .. الخ ).

2 – ان تكون مدة الإيجار واحدة لكل من المستأجرين المتزاحمين أو على الاقل ان تكون مدة احدهما متداخلة فى مدة الآخر أي تكون هناك مدة مشتركة بين العقدين .

3 – فإذا توافر هذان الشرطان انفتح مجال تطبيق المادة 573 مدنى وهى تسرى على المنقول والعقار لعمومية النص (م573/1مدنى ) فبالنسبة للمنقول – ليس نص المادة 573 مدنى الا تطبيقا للقواعد العامة لان كل مستأجر من المستأجرين المتعددين للمنقول ليس الا دائنا عاديا للمؤجر لا يقدم على غيره حتى ولو إذ كان تاريخ عقده ثابتا وسابقا على تاريخ عقود الآخرين إذا الدائنون العاديون لا يتقدم احد منهم على الآخر ولو كان حقه سابقا بل يتساوى جميعا (م234/2مدنى ) فمن سبق منهم إلى استيفاء حقه فاز به كاملا ولو كان هذا الحق متأخرا في الوجود عن حقوق الدائنين الآخرين لا يشترط في ذلك الا يكون استيفاء الدائن لحقه قد تم دون أن يكون هناك تواطؤ بينه وبين المدين الذى وفاه حقه وهذه القاعدة مقررة في الفقرة الثانية من المادة 242مدنى .

فالمادة 573 مدنى اذ تقرر انه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل منهم من سبق إلى وضع يده دون غش لا تفعل أكثر من ان تطبيق الأحكام العامة المتقدمة على عقد الإيجار إذا تعدد المستأجرين لعين واحدة .

فالمادة 573 مدنى – إذن ليست إلا تقريراً للقواعد العامة ومقتضى تطبيقها أنه إذا تزحم مستأجران لمنقول واحد قدم من وضع يده أولا على المنقول لأنه هو الذى استوفى حقه من مدنية المؤجر فيخلص المنقول له دون المستأجر الآخر ولو كان عقد هذا المستأجر الآخر أسبق في التاريخ ولما كانت القاعدة ان وفاء المدين المعسر للدين عند حلول اجله لا يسرى في حق الدائنين الآخرين إذا كان قد تم نتيجة تؤاطو بين المدين والدائن الذى استوفى حقه (م242/2مدنى ) فتطبيق هذه القاعدة في هذه الحالة يقتضى ان يكون المستأجر الذى وضع يده على المنقول فد وضع يده دون غش كما تقول المادة 573/1 مدنى ودون أن يكون هناك تواطؤ بينه وبين المؤجر كما تقول المادة 242/2 مدنى ذلك ان المؤجر هو مدين بتسليم العين المؤجرة لكل من المستأجرين إذا سلمها لاحدهما اعتبر معسراً بالنسبة إلى الآخر من ناحية تسليم العين ولو لم يكن معسرا من ناحية التعويض فيجب حتى تسرى الوفاء في حق المستأجر الآخر ان يكون المستأجر الذى وضع يده على العين لم يتواطأ مع المؤجر ومعنى عدم التواطؤ هنا ان يكون وقت وضع يده على العين المؤجرة لا يعلمك بوجود إيجار سابق على إيجاره فإذا كان يعلم أبان هناك مستأجراً إستاجر العين قبله وبادر إلى تسليم العين قبل ان يسلمها المستأجر الآخر فهذا هو التواطؤ ولا يكون هناك تواطؤ إذا كان المستأجر الذى وضع يده لم يكن يعلم بوجود وقت وضع وان علم بوجوده  وقت وضع يده وإن علم بوجوده بعد ذلك .أما بالنسبة العقار – الأحكام المتقدمة عن المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للمنقول عن طريق الأسبقية إلى وضع اليد على العين المؤجرة يسرى في المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للعقار فصدر الفقرة الأولى من المادة 573 مدنى عامة إذ تعرض للمفاضلة بين المستأجرين المتعددين لعين واحدة لم تميز بينما إذا كانت العين منقولاً أو عقاراً ولكن عجز الفقرة الأولى من المادة 573 مدنى يخص العقار بحكم ينفرد به عن المنقول مؤداه ان العبرة اذن فى العقار بالأسبقية فى أحد شيئين وضع اليد أو التسجيل فإذا كان احد المستأجرين للعقار قد وضع يده عليه قبل ان يسجل المستأجر الآخر عقده كان هو الذى يفضل اما إذا سجل المستأجر الآخر عقده قبل أن يضع المستأجر الأول يده على العقار وكان حسن النية فالمستأجر الذى سجل عقده هو الذى يفضل لأن التسجيل سبق وضع اليد .الخلاصة أن تزاحم مستأجرين لعقار واحد من مقتضاه ان يفضل منهما من كان أسبق من الآخرين على الآخر بان لم يسبق أحدهما الآخر فى وضع اليد أو فى التسجيل لكل من لم يبقى المستأجرين – فيما تعارضت فيه حقوقهما – الا طلب التعويض على أساس ضمان الاستحقاق (م573/2مدنى ) اما فيما لم تتعارض فيه هذه الحقوق فيسرى الإيجار .

ويجوز لكل من المستأجرين المتزاحمين أن يرفع دعوى على الآخر أو ان يكون مدعى عليه فى دعوى يرفعها الآخر عليه للمفاضلة فيها بينهما إذ يكون لكل منها صفة فى ان يكون مدعيا أو مدعى عليه وذلك دون حاجة لإدخال المؤجر فى الدعوى مالم يكن إدخاله على سبيل الاحتياط ليساعد المستأجر فى الدفاع وليقضى عليه بضمان الاستحقاق فيما إذا قضى للمستأجر الآخر بتفضيل عقده .

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري-ص382 وما بعدها المراجع السابقة)

أحكام محكمة النقض عن قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 8621 لسنة 1983 شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضده الثاني وإلزام الأخير بأن يحرر له عقد إيجار للحجرتين محل النزاع وذلك في مواجهة الطاعن وقال بياناً لذلك إنه استأجر من المطعون ضده الثاني الحجرتين محل النزاع منذ عام 1965 بأجرة شهرية مقدارها 240 قرشاً دون أن يحرر له عقد إيجار وأنه عند قيامه بتركيب عداد إنارة باسمه اعترضه الطاعن مستأجر الحجرتين الأخريين بذات الشقة الكائن بها الحجرتان محل النزاع ومن ثم أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 11084 لسنة 104 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 11/4/1990 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2709 لسنة 60ق وبتاريخ 29/3/1995 نقضت المحكمة ذلك الحكم وأحالت القضية إلى ذات المحكمة. عجل الطاعن الاستئناف أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 17/2/1998 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بثبوت العلاقة الإيجارية بين المطعون ضدهما لحجرتي التداعي لبطلان عقد الطاعن لهما باعتبار أن العقد الصادر للأخير لاحق لعقد المطعون ضده الأول إعمالاً لنص المادتين 16 من القانون 52 لسنة 1969، 24 من القانون 49 لسنة 1977 مخالفاً بذلك المسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض رقم 2709 لسنة 60 ق من إعمال قواعد الأفضلية – بين العقدين سند الدعوى – عليها في المادة 573 من القانون المدني مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذ نقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف وأحالت القضية إلى المحكمة التي أصدرته فإنه يتحتم على المحكمة الأخيرة أن تتبع الحكم الناقض في المسألة التي فصل فيها والمقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال هو الواقعة التي تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فيحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه في حدود ما تكون قد بتت فيه بحيث يمتنع على المحكمة المحال إليها عند إعادة نظرها للدعوى أن تمس هذه الحجية ويتعين عليها أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى في نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض. لما كان ذلك، وكان الثابت أن محكمة النقض بحكمها الصادر بتاريخ 29/3/1995 قد فصلت في مسألة قانونية كانت محل نزاع بين طرفي الطعن وانتهت فيها إلى أن قواعد الأفضلية المنصوص عليها في المادة 573 من القانون المدني هي الواجبة التطبيق بين عقدي الإيجار سند الدعوى محل المفاضلة وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا المنحى وأقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الذي أعمل قواعد المفاضلة الواردة في المادتين 16 من القانون 52 لسنة 1969، 24 من القانون 49 لسنة 1977 دون القواعد المنصوص عليها في المادة المشار إليها فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إن الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في الموضوع عملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة 269 من قانون المرافعات.

وحيث إن أوراق الدعوى بحالتها غير كافية للفصل في موضوعها فإنها تقضي بندب خبير فيها للقيام بالمهمة المبينة بمنطوق هذا الحكم عملاً بالحق المخول لها بالمادة 135 من قانون الإثبات.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقضت قبل الفصل في موضوع الاستئناف بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين للانتقال إلى الشقة المبينة بأوراق الدعوى لمعاينة الحجرتين محل النزاع لبيان أي من الطاعن والمطعون ضده الأول أسبق في وضع يده على الحجرتين وسنده في ذلك وتاريخ ومظاهر وضع يده وفي حالة حدوث تداخل أو تنازع من فترات وضع اليد لهما بيان كل فترة على حدة والأسبق فيها وتاريخها مع بيان عما إذ كان أحدهما قد سجل عقده من عدمه وللخبير في سبيل أداء مأموريته الاطلاع على ملف الدعوى ومستنداتها وما قد يقدمه الخصوم من مستندات فيها وله سماع أقوال الخصوم وشهودهم ومن يرى سماع أقواله بغير حلف يمين وله الانتقال إلى أي جهة حكومية أو غير حكومية للاطلاع على ما بها من دفاتر وسجلات ومستندات وله كافة الصلاحيات القانونية التي تمكنه من الوصول لوجه الحق في الدعوى وعلى المستأنف إيداع أمانة مقدارها خمسمائة جنيه خزانة هذه المحكمة على ذمة أتعاب الخبير وحددت جلسة 5/10/2011 لنظر الدعوى بحالتها في حالة عدم سداد الأمانة وجلسة 21/12/2011 في حالة سدادها وعلى الخبير تقديم تقريره إلى ما قبل الجلسة الأخيرة بأسبوعين وأبقت الفصل في المصروفات وعلى قلم الكتاب إخطار الطرفين بمنطوق هذا الحكم

[الطعن رقم 933 – لسنة 68 ق – تاريخ الجلسة 15 / 6 / 2011 ]

( 2 ) تعدد المستأجرين لعين واحدة بعقود صحيحة  خاضعة لأحكام القانون المدني الافضلية لمن سبق إلى وضع يده دون غش اقتصار حق الباقين فى التعويض م573 مدنى علم المستأجر بوجود إجارة سابقة وقت وضع اليد كفايته لثبوت الغش وإنتفاء حسن النية مؤداه عدم تأثر حق من فضل عقده بفقده للحيازة أو انتفالها للغير عله ذلك .

الطعن 890لسنة 54ق جلسة 6/3/2000

( 3 )  تعدد المستأجرين لمكان واحد العبرة بالعقد الأسبق فى التاريخ الثابت .م24/ق 49 لسنة 1977 عدم ثبوت تاريخ العقد الآخر أو ثبوت أن تاريخه الثابت لاحق للأول لا محل لتطبيق نص المادة 573 مدنى للمفاضلة بينهما .

(الطعن 1967 لسنة 58ق جلسة 18/4/1994)

( 4 ) حظر إبرام أكثر من عقد إيجار للمبنى أو وحدة منه

الموجز

 المفاضلة بين عقود الإيجار في حالة تعدد المستأجرين لعين واحدة . مناطها . أن تكون كلها صحيحة ونافذة وصادرة ممن له حق التأجير .

القاعدة

 المقرر في قضاء محكمة النقض أن مناط المفاضلة بين عقود الإيجار في حالة تعدد المستأجرين لعين واحدة أن تكون كلها صحيحة ونافذة وصادرة ممن له حق التأجير .

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السـيد المستشـار المقـرر / عبد الرحيم يوسـف \” نائب رئيس المحكمة \” والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الأول الدعوى رقم ٦١ لسنة ٢٠١٤ إيجارات الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء محل النزاع المبين بالصحيفة والتسليم ، وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٩ / ٥ / ١٩٨٣ استأجر منه المطعون ضده سالف الذكر محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها خمسة وعشرون جنيهاً ، وإذ امتنع عن سداد الأجرة والزيادة المقررة قانوناً رغم تكليفه بالوفاء بها ، فقد أقام الدعوى . تدخل المطعون ضده الثاني هجومياً فى الدعوى بطلب عدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة ، وعدم نفاذ عقد الإيجار سالف الذكر فى حقه . حكمت المحكمة بعدم قبول التدخل شكلاً وفى موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٣٨٢ لسنة ١٣١ ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ ٤ / ٣ / ٢٠١٥ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع باكتساب ملكية عين النزاع بالتقادم الطويل والشراء بموجب عقد بيع مؤرخ ٢٧ / ٢ / ١٩٨١ وإقامة دعوى ثبوت ملكية برقم ٣٨ لسنة ٢٠١٣ أمام محكمة إمبابة الجزئية مازالت متداولة بالجلسات ، إلاّ أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على سند من عدم إثبات تاريخ عقد إيجار الطاعن للمطعون ضده الأول المؤرخ ١٩ / ٥ / ١٩٨٣ وإثبات تاريخ عقد آخر للمطعون ضده الأول مؤرخ ٨ / ١٢ / ١٩٨٤ صادر عن مورث الطاعن بصفته مؤجر ، فى حين أن المادة ٢٤ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ لا تشترط إثبات التاريخ لإجراء المفاضلة فى حالة تعدد عقود الإيجار عن عين واحدة ، ودون بحث دفاعه بشأن النزاع على الملكية بمقولة إن الدعوى المطروحة بشأن عقد إيجار لا تستلزم بحث الملكية ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي فى محله ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري مؤثر فى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة يُعد قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ، وأن مناط المفاضلة بين عقود الإيجار فى حالة تعدد المستأجرين لعين واحدة أن تكون كلها صحيحة ونافذة وصادرة ممن له حق التأجير ، وأنه وإن كان إيجار ملك الغير صحيحاً فيما بين المؤجر والمستأجر إلاّ أنه لا ينفذ فى حق المالك الحقيقي ، فإذا ادعى الغير أنه المالك للعين المؤجرة وأقام دعوى بحقه الذي يدعيه فيجب تصفية هذا النزاع أولاً قبل الفصل فى طلب الإخلاء المؤسس على التأخير فى الوفاء بالأجرة ، وإذا كانت هذه المنازعة من اختصاص المحكمة المطروح عليها النزاع تعين عليها حسمها وإلاّ أمرت بوقف الدعوى حتى يُبت فيها من المحكمة المختصة ، وأن النص فى المادة ٢٤ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع وإن أوجب إثبات تاريخ عقود إيجار الأماكن فى مأمورية الشهر العقاري وحظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه ، ورتب على مخالفة المؤجر لهذا الحظر بطلان العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول ، إلاّ أنه لم يشترط لإعمال هذا الجزاء أن يكون العقد الأول ثابت التاريخ ، بما مؤداه بطلان عقود الإيجار اللاحقة عليه ولو كانت ثابتة التاريخ ، ويكون عدم إثبات تاريخ العقد الأول لا أثر له فى إيقاع البطلان .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ولم يعتد بعقد الإيجار المقدم من الطاعن المؤرخ ١٩ / ٥ / ١٩٨٣ فى المفاضلة بينه وبين عقد الإيجار عن ذات العين المقدم من المطعون ضده الثاني والمؤرخ ٨ / ١٢ / ١٩٨٤ لعدم إثبات تاريخ العقد الأول وإثبات تاريخ الثاني فى حين أن عدم إثبات التاريخ لا يؤدي إلى بطلانه ، ورغم أن كلاً من العقدين صدر من مؤجر يدعي أن له وحده الحق فى التأجير ودون أن يبحث دفاع الطاعن حول ملكية العين المؤجرة على النحو المبين بوجه النعي باعتبارها مسألة أولية لازمة للحكم فى الدعوى مكتفياً بالقول إن بحث الملكية غير لازم للفصل فى دعوى الإيجار رغم اختصاصها بنظرها ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه القصور المبطل بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

لـــذلــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضدهما المصاريف ومبلغ مائتي جنيه أتعاب محاماة .

الإعلانات

الطعن رقم ٨٨١٨ لسنة ٨٥ ق – دوائر الايجارات – جلسة ٢٠١٩/٠٢/٠٦

رابط تحميل قواعد المفاضلة بين تزاحم المستأجرين

 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك