نفقة الزوجية شروط استحقاقها وأحوال سقوطها ووقفها

الشامل فى نفقة الزوجية شروط استحقاقها وأحوال سقوطها ووقفها ، نفقة الزوجية من أكثر القضايا الأسرية شيوعا ، وقد عنى قانون الأحوال الشخصية ببيان عناصرها وشروط استحقاقها سواء تم الدخول بالزوجة أو لا ، كما بين أسباب سقوطها ، ووقفها وكيفية أدائها والابراء منها

شرح نفقة الزوجية

نفقة الزوجية شروط استحقاقها

وهذا البحث عن نفقة الزوجية تقدمه مدونة عمار القانونية الى زوارنا الكرام متضمنا شرح المستشار أشرف كمال واراء الفقه واحكام الشرع 

النص القانوني لنفقة الزوجية

مـــادة ( 1 ) من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985

  • تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين .
  • ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة .
  • وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع .
  • ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج ، أو خرجت دون إذن زوجها .
  • ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية دون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة ، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق ، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه.
  • وتعتبر نفقة الزوجة دينا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه ، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء .
  • ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .
  • ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية .
  • ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج ، ويتقدم فى مرتبته على ديون النفقة الأخرى .

المـذكرة الإيضـاحية لنفقة الزوجية 

كانت تعليمات وزارة الحقانية للقانون رقم 25 لسنة 1920 تتضمن النص على أن المادتان الأولى والثانية من هذا القانون اشتملت على حكمين مخالفين لما كان العمل جاريا عليه قبل صدور هذا القانون وهما.

(1) أن نفقة الزوجة أو المطلقة لا يشترط فى اعتبارها دينا فى ذمة الزوج القضاء أو الرضاء بل تعتبر دينا من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه.

(2) أن دين النفقة من الديون الصحيحة وهى التى لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويترتب على هذين الحُكمين ما يأتي :

1-         أن للزوجة أو المطلقة أن تطلب الحكم لها بالنفقة على زوجها عن مدة سابقة على الترافع ولو كانت أكثر من شهر إذا ادعت أن الزوج تركها من غير نفقة مع وجوب الإنفاق عليها فى هذه المدة طالت أو قصرت ومتى أثبتت ذلك بطريق من طرق الإثبات ولو كان بشهادة الاستكشاف المنصوص عليها فى المادة (179) من اللائحة , حكم لها بما طلبت .

2-         أن دين النفقة لا يسقط بموت أحد الزوجين ولا بالطلاق ولو خلعا فللمطلقة الحق فيما تجمد لها من النفقة حاله قيام الزوجية ما لم يكن عوضاً عن الطلاق أو الخلع .

3-         أن النشوز الطارئ لا يُسقط متجمد النفقة وإنما يمنع النشوز مطلقاً من وجوبها ما دامت الزوجة أو المعتدة ناشزة .

وظاهر أن هذين الحكمين هما المنصوص عليهما فى هاتين المادتين وأما ما عداها من أحكام النفقة فالمرجع فيه إلى الأرجح من مذهب أبى حنيفة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 280 وعلى ذلك يكون المرجع فيمن تجب لها النفقة ومن لا تجب هو مذهب أبى حنيفة .

وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بخصوص المادتين الأولى والثانية ما يلي :

” قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بأن تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف”.

ولقد جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب إليه مذهب الزيدية وتفتضيه نصوص فقه الإمام مالك من أن ثمن الأدوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنفية فى هذا الموضع .

ومن المقـرر لـدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة إذا لم تُزف إلى زوجهـا لا تستحق نفقة قبله فى حالـة عجزها عـن الانتقال إلى منزل الزوجية.

ثم أبان المشرع فى الفقـرة الرابعـة من هذه المـادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الإسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما إذا حُبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها .

كما أفصح المشرع عن الأحـوال التى لا يعتبر فيها خـروج الزوجة بدون إذن زوجها سبباً مسقطا لنفقتها عليه فقال أنها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته وإلى القاضى لطلب حقها ،

كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما إذا خرجت لزيارة محرم مريض ، أو للقاضى أو ما تقضى به الضرورة كإشراف المنزل على الانهدام أو الحريق

أو إذا أعسر بنفقتها ، ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها . وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه .

وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى ، ثم فى الفقرة السادسة نص المشرع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعي .

النفقة المتجمدة 

أخذ الاقتراح بقاعدة جواز تخصيص القضاء فنص على إلا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

ذلك لأن فى إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة بسنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة فى المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة المحاكم الشرعية

وهى ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى غدت كثيرة مما رأى معه هذا المشروع الاكتفاء بسنة واحدة عن طريق منع سماع الدعوى ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم إذ يمكنه من المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر.

وظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق .

ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة لزوجها فأنه حماية لحقها فى الحصول على ما يفي بحاجتها وقوام حياتها نص المشرع على إلا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين للزوج عليها إلا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها 

كما أن امتياز دين نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفي وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة فى هذه المادة .

التعليــق للمستشار أشرف كمال

  • يستند استحقاق الزوجة للنفقة على الزوج إلى قوله تعالى “أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ” .
  • كما يستند إلى قول رسول الله “اتقوا الله فى النساء فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانات الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ،.. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف”.

كما توجبه قواعد القياس الصحيح باعتبار أن القياس يعد المصدر الرابع من مصادر الفقه الإسلامي حيث تجرى القاعدة الشرعية على القول بأن “أن من حبس لحق غيره تلزمه نفقته” .

ماهية نفقة الزوجية وعناصرها 

نفقة الزوجية

للفظ النفقة عند الشرعيين معنيان أحدهما خاص والآخر عام ، فأما المعنى الخاص فيراد به الطعام فقط ، وأما المعنى العام فيشمل الطعام والكسوة والسكنى  باعتبار أن العام يتناول جميع أفراد مفهومه دفعة واحدة فى حـدود ما تواضع عليه العرف وحددته العادة وجرى به الاستعمال 

وهو ما كان يجرى به المعنى فى ظل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1920 ومن ثم فلم يكن لفظ النفقة فى ظل ذلك القانون يتناول بدل الفرش والغطاء أو الأجور المستحقة للزوجة إلا أن المعنى العام أصبح يشمل أيضاً – بمقتضى حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى المطروحة مصاريف العلاج – كأجر الطبيب وثمن الأدويـة – كما أصبح يشمل أيضاً غير ما ذكر ما يقضى به الشرع كبدل الفرش والغطاء ومصاريف المواصلات وأجر الخادم – دون الأجور

وعلى ذلك فـإذا ما طلبت الزوجة الحكم لها بنفقة شاملة وقضى لها بهذا اللفظ امتنع عليها العودة للمطالبة بأي مما يدخل فى مشتملات النفقة كبدل الفرش والغطاء أو مصاريف العلاج وغير ذلك إلا ما يكون قد استجد بعد صـدور الحكـم الأول 

وعلى ذلك أيضاً فأنه مما يتعين على الخصوم مراعاته – وكذا المحكمة – فى ظل هذا النظر تفصيـل ما يطلب أو يقضى به من عناصـر النفقـة على النحو السالف تفـادياً لتباين تفسير مقصـود المدعية من طلباتها وما تقضى به المحاكم فى هذا الخصوص .

كما يكون للزوجة أن تطلب فرض مستقل لكل نوع فيقضى لها به إذا ما ثبت استحقاقها له .

ما يخرج عن عناصر نفقة الزوجية 

ويخرج عن معنى النفقة فى ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985– وفى إطار المعنى العام لها – الأجور بأنواعها كأجري الرضاعة والحضانة لأنها أمور وإن كانت تلتبس بالنفقة إلا أنها تخرج عن مدلولها .

شروط استحقاق الزوجة لنفقة الزوجية 

( 1 ) شرط الاحتباس

تجب النفقة على الزوج لاستحقاقه الحبس الثابت له على الزوجة وباعتبارها حكما من أحكام عقد الزواج الصحيح  فشرط وجوبها ليس مجرد انعقاد عقد الزواج فى ذاته وإنما هو تحقق الاحتباس أو الاستعداد للاحتباس وان لم يتحقق بسبب ليس من قبل الزوجة  .

ويتحقق احتباس الزوج للزوجة إعمالاً للقول الراجح وفى المذهب الحنفي وجب التطبيق بمجرد العقد عليها بصرف النظر عن تحقق الدخول بها من عدمه، وعلى ذلك يثبت للزوجة المعقود عليها الحق فى النفقة على الزوج سواء دخل بها أو لم يدخل بكراً كانت أم عقد عليها ثيبا، وسواء اختلى بها أو لم يختلى طالما أنها لم تمنع عنه حقه فى احتباسها 

فإذا كان تفويت الاحتباس لسبب يرجع إلى الزوجة لم تستحق النفقة على الزوج رغم انعقاد العقد .

( 2 ) شرط تسليم الزوجة نفسها للزوج

كما يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة أن تسلم نفسها للزوج أو استعدادها لذلك فعلاً أو حكماً بعدم ممانعتها من الانتقال لمسكن الزوجية فإذا امتنعت لسبب يرجع إلى الزوج كعدم إيفائهُ لعاجل صداقها أو لعدم إعداده مسكناً للزوجية – استحقت النفقة لها رغم امتناعها  لأن تفويت الاحتباس هنا لسبب يرجع إليه هو أو لسبب ليس من جهتها .

وتستحق الزوجة الصغيرة النفقة شرعاً طالما يمكن الدخول بهـا  وبصرف النظر عن كونها دون السن الذى حدده القانون فى المادة 17/1من القانون رقم 1 لسنة 2000 لجواز قبول دعوى الزوجية  .

( 3 ) شرط صحة الزواج

 يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة على الزوج أن يكون عقد الزواج صحيحاً وعلى ذلك فإن العقد الفاسد لا ينشأ للزوجة معه الحق فى النفقة 

 ومن أمثلة العقد الفاسد أن يعقد الرجل على امرأة يتبين أنها أخته فى الرضاعة مثلا، وحكم النفقة فى ظل العقد الفاسد أن يكون للزوج استرداد ما يكون قد أنفقه على الزوجة بحكم قضائي استصدرته ضده بدعوى تسمى فى العمل ”

دعوى استرداد ما دفع بغير حق”

أما إذا كان ما أنفق رضاء منه وبغير مخاصمة قضائية من الزوجة فلا حق له فى استرداده إذ يعتبر ما أنفقه تبرعا منه لها  .

ما لا يعد سببا مسقطا لنفقة الزوجية 

امتناع الزوجة عن إتيان الزوج فى فراشه لا يعتبر سبباً مسقطاً لنفقتها عليه لأن له استيفاء حقه بحنكتهُ وواسع حيلته كما لو نصحها وزجرها وضربها إعمالاً لقوله تعالى: \”واللاتي تخافون نشوزهن..\”  

ولا يجوز- فى رأينا – إثبات أن تفويت حق الزوج فى الاحتباس يرجع إلى الزوجـة فى ظل أحكام القانـون رقم 100 لسنة 1985 إلا بقيام الزوج بتوجيـه إنذار للزوجة بالدخـول فى طاعتـه على النحـو الوارد (بالمادة 11مكرر ثانياً) وتقديم ما يدل على تخلف الزوجة عن الاعتراض على هذا الإنذار (شهادة من قلم كتاب المحكمة) خلال الموعد القانوني أو رفض اعتراضها أن كان 

وتجب نفقة الزوجة على الزوج ولو كانت على درجة من اليسار تزيد على يسار الزوج لأن المعتبر هو يسار الزوج وحده  .

كما تستحق النفقة للزوجة على الزوج المسلم ولو كانت تختلف معه فى الدين أما الزوجة الملحدة التى لا دين لها فلا يتصور استحقاقها للنفقة .

إلا أن الزوجة المسلمة لا تستحق النفقة على الزوج غير المسلم \” زواج المسلمة بغير المسلم زواج باطل \” 

وإذا مرضت الزوجة بعد العقد وقبل الدخول ورفضت الانتقال إلى منزل الزوجية فلا نفقة لها ، أما إذا تم الدخول والانتقال إلى منزل الزوجية رغم المرض استحقت النفقة لها على الزوج ولو كان المرض مزمنا 

وكذا إذا مرضت فى منزل الزوجية وانتقلت بسبب وطأة المرض إلى منزل أهلها وامتنعت عن العودة إلى مسكن الزوجية بسبب المرض ، وكل ذلك إذا لم تكن فى الأصل ناشزاً ، فإذا كانت ناشزاً ومرضت وهى ناشز سقطت نفقتها بسبب نشوزها بما فيها أجرة الطبيب ومصروفات العلاج .

مصروفات علاج الزوجة 

يلتزم الزوج بمصروفات علاج زوجته عملاً بحكم الفقرة الثالثة من المادة  وتشمل مصروفات العلاج أجرة الطبيب أو المستشفى وثمن الأدوية وغير ذلك مما يجرى به العرف وذلك فى حدود يسار الزوج وقدرته المالية وبصرف النظر عما تكون الزوجة قد تكبدته بالفعل من مصروفات للعلاج

باعتبار أن مصروفات العلاج هي أحد عناصر نفقة الزوجة والتي تقدر عملاً بالمادة 16 من القانـون بحسب حالـة الزوج المالية يسراً أو عسـراً على أن الأمـر وهـو مسألة موضوعيـة يخضع لتقدير قاضى الموضوع طبقاً لكل حالة على حدة  .

فقر الزوج وحبسه أو اعتقاله لا يمنع الانفاق على الزوجة 

ولا يمنع عجز الزوج عن الإنفاق أو فقره من وجوب نفقة الزوجة عليـه وكـذا حبسه أو اعتقاله  ولا أن يكون معدما فينتقل واجب النفقة إلى من يليـه وهـو من كانت تجب نفقتها عليه لو لم تكن متزوجة ، أما فى الحالة الأولى وهى عجزه عن الإنفاق فيلزم بالنفقة ويؤمر من يليه بالأداء  بطريق التصريح لها بالاستدانة عليه من الأخير  على تفصيل سيرد فى موضعه .

هل يحق لزوجة الابن مطالبة والد الزوج بالإنفاق عليها 

لقد استقر القضاء الشرعي فى هذا المجال على أن زوجة الابن لا حق لها فى مطالبة أبيه بنفقتها بصفتها زوجة لابنه  

أجر الخادم حسب اليسار 

أما عن أجر الخـادم فإن فرضه يتوقف على ما يثبت أمـام المحكمة مما إذا كان المدعى عليه على درجة من اليسار تسمح للقول بقدرته على استحضار من يخدم زوجته ، وفرضه يرتبط بمنزلة الزوجة بالنظر إلى حسبها وأنها ممن تخدم عادة أما من لم تكن ممن يخدمن فلا حق لها فى المطالبة بأجر خادم حتى مع ثبوت يسار الزوج

ويجوز القضاء بأجر أكثر من خادم واحد إذا ثبت الاحتياج لذلك وإذا اتجهت المحكمة إلى فرض أجر خادم فأنه يتعين أن تكون الزوجة قد أقامت الدليل على تواجد الخادم بالفعل فى خدمتها وقت الفرض فلا يكفى القول بأنها سوف تستقدم خادما بعد صدور الحكم 

وللزوج بعد الحكم بفرض أجر خادم عليه إذا ما علم أن الزوجة قامت بتسريح الخادم بعد الحصول على الفرض المقرر له أو أنه لا يقوم بالخدمة على الوجه المطلوب أن يقيم ضد الزوجة الدعوى بإسقاط أجر الخادم شريطة أن يقيم أمام المحكمة الدليل على قيام الزوجة بتسريحه .

وأجر الخادم وإن كان لا يعد من عناصر نفقة الزوجة بمعناها الخاص وإنما يأخذ مسمى الأجور إلا أنه لا يستوى فى الحكم مع أجر الرضاعة أو أجر الحضانة من حيث عدم جواز القضاء به فى حالة استحقاق الزوجة للنفقة على الزوج

وإنما للزوجة المطالبة به فى حالة توفر شروطه رغم استحقاقها للنفقة باعتباره عنصراً مستقلاً ويدخل فى مفهوم ما يقضى به الشرع للزوجة فى ضوء التعديل الذى أُدخل على النص بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 .

ويقدر أجر الخادم بحسب أوان كل زمان ومكان .

ونحـن نـرى أنه إذا أقامت الزوجة الدعوى بطلب نفقة زوجية لها ونفقة لأولادها من الزوج وطلبت فرض أجر خادم لها وللأولاد وتوافرت أمام المحكمة أدلة الاستحقاق حكمت بأجر خادم واحد حيث لا يجب فرض أجر خادم للزوجة وأخر للأولاد إلا إذا كان يسار الملتزم بالنفقة يسمح بذلك.

والحكم للأولاد بأجر خادم لا يسقط حق الحاضنة فى الحصول على أجر حضانتها للأولاد بدعوى أن الخادم يقوم على خدمتهم عوضاً عن خدمة الحاضنة لاختلاف طبيعة كل من الفرضين .

حق المسكن للزوجة 

نفقة الزوجية

أمـا عن المسكن فإن سكنى الزوجـة واجبـة على الزوج شرعاً بحيث أنه إذا لم يسكنها معه وجبت لها عليه أجرة سكن من أمواله وضمن عناصر نفقتها عليـه فإذا كانت الزوجة أو المعتدة تساكن الزوج فلا أجر لمسكن لها عليه وإنما استحقت فقط بقية عناصر النفقة إذا ما امتنع عن القيام بها .

وفرض أجر مسكن للزوجة لا يختلط بأجر مسكن حضانة الصغار والمطلقة فى حالة اختيار الحاضنة للبدل النقدي (أجر السكن) المنصوص عليه فى المادة 18 مكرر ثالثا من القانون إذ أن أجر المسكن هنا يعد من عناصر نفقة الزوجية ويستحق للزوجة فى حالة تخلف الزوج عن إسكان زوجته حال قيام الزوجية ومن أموال الزوج شخصياً أما أجر مسكن الحضانة فيعتبر من عناصر نفقة الصغير على أبيه ويستحق فى أموال الصغير بحسب الأصل أن كانت له أموال ويلتزم به الأب استثناء فى حال فقر الصغير  .

ولا يعنى حصول الزوجة على أجر مسكن ضمن عناصر نفقتها على الزوج سقوط التزام الزوج بتهيئة مسكن الزوجية فإذا أعد الزوج مسكن زوجية مستوفى لأركانه الشرعية كان على الزوجة القرار فيه حيث يسقط من ثم أجر المسكن من عناصر نفقتها الأخرى عليه .

وإذ طُلبت النفقة كعناصر محددة (مأكل وملبس ومسكن) كان على المحكمة أن تقضى بفرض مستقل لكل عنصر وطبقاً للمطلوب ، إلا أنها لا يجوز لها أن تقضى بنفقة شاملة لأن قضائها بذلك إنما يعنى أنها قضت بما لم يطلبه الخصوم وخاصة وأن لفظ النفقة الشاملة أصبح يعنى كما تقدم القول غير مفهوم المأكل والملبس والمسكن فحسب

وفى ذلك تقول محكمة شبرا الجزئية للأحوال الشخصية \”وحيث أن مصاريف العلاج يلزم بها الزوج طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 44 لسنة 1979 وقد انصب دفاع المدعى عليه على أن الحكم فى الدعوى 263 لسنة 1981 أحوال شبرا يشمل مصاريف العلاج وهذا غير صحيح حيث أن هذا الحكم لم يتضمن فرض نفقة علاج ولا تدخل هذه النفقة ضمن ما يحكم به من نفقة مأكل وملبس\” .

ويعتبر إقامة الزوجة الدعوى للمطالبة بالنفقة قرينة بسيطة على امتناع الزوج – عموما – عن الإنفاق ولكن لكونها قرينة بسيطة فيجوز للزوج دحضها بإثبات قيامه بالإنفاق على الزوجة ، كما يثبت تاريخ الامتناع عن الإنفاق – تحديداً – بكافة طرق الإثبات ومنها البينة الشرعية.

وقد جرت المحاكم على الاكتفاء فى إثبات الحالة المالية للزوج بما يسمى \” بيان مفردات المرتب \” إذا كان الزوج موظفـا وهو ما يعرف شرعاً \”شهادة الاستكشاف\” أو بالتحريات الإداريـة إذا كان من أربـاب المهـن الأخرى ، إلا أنه يجوز إثبات الحالة المالية بكافة طرق الإثبات الأخرى ومنها البينة الشرعية خاصة إذا ادعت الزوجة أن للزوج مصادر دخل بخلاف راتبه الثابت .

حق الزوج اثبات الوفاء بالنفقة بكافة طرق الاثبات

ويجوز للملتزم بالنفقة إثبات وفاؤه بها بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود دون تقيد بقاعدة عدم جواز إثبات ما يجاوز 500 جنيه إلا بالكتابة  لما هـو مقرر من أن المشرع قـد فرق فى الإثبـات فى نطاق الأحوال الشخصية بين الدليـل وإجراءات الدليل  مما مؤداه خضوع إثبات الوفاء بالنفقة للقول الراجح بالمذهب الحنفي وهو جواز الإثبات بالبنية أياً ما كانت قيمة التصرف .

وقد استقر الفقـه والقضاء الشرعي منذ زمن بعيد على قاعدة مؤداها أن ثبوت قبض (الزوجة أو المطلقة أو المستحقة) لنفقة شهر قرينه قاطعة على قبض المتجمد عن الشهر السابق عليه .

كما يجوز دفع طلب الزوجة للنفقة بقيام الزوج بالإنفاق عليها ويجوز للزوج – كما تقدم – إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ومنها البنية الشرعية وفى هذه الحالة لا يجوز القضاء ضده بإلزامه بالنفقة  .

عناصر تقدير درجة يسار الزوج المالية 

تدخـل كافـة موارد الزوج المالية فى تقدير يساره – ومن ثم – فى تحديد مقدار النفقة المستحقة عليه ، من ذلك أرصدته النقدية بالبنوك ومقدار الريع المستحق له كعائد ودائع أو سندات بنكية (شهادات الاستثمار والادخـار وما شـابه)  وقيمـة إيجـار الأراضي الزراعية وغيرها من العقارات المملوكة .

ونحن نرى أنه لا يعد امتلاك الزوج لسيارة خاصة دليلاً على اليســار وإنما يعد ، وكذا زواجه من أخرى أعباء مالية تستنزل من موارده عند تقدير النفقة المستحقة عليه .

يبين من استعراض نص المـادة محل التعليق أن المشرع قنـن ما تتفق عليه المذاهب الفقهية المختلفة من وجوب نفقة الزوجة على زوجها باعتبار أن ذلك الوجوب وردت بشأنه نصوص قطعية الثبوت والدلالة من القرآن الكريم .

نفقة الزوجية مستحقة بمجرد العقد دون الدخول

وقد اختلف الفقه الشرعي حول سبب استحقاق نفقة الزوجة بين قول بوجوبها بمجرد العقد دون توقف على شيء آخر وقول يشترط لوجوبها توافر الاحتباس أو الاستعداد له وثالث يذهب إلى عدم وجوبها قبل أن تزف الزوجة إلى الزوج .

وقـد حسم المشرع ذلك الخلاف واعتمد فى الفقرة الأولى من المادة الرأي الذى يشترط لوجوب نفقة الزوجة توافر الاحتباس أو الاستعداد له فكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وقد صدرها بالقول \”تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حُكماً\”.

أحوال عدم وجوب النفقة على الزوج 

تناول المشرع فى الفقرة الرابعة من المادة أحوال عدم وجوب النفقة على الزوج وعددها فى ثلاث حالات .

  • الأولى : إذا ارتدت (أي ارتدت عن الإسلام) .
  • والثانية: إذا امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كاضطرارها للبقاء بمسكن أسرتها لرعاية أحد مرضاها
  • والثالثة : إذا خرجت دون إذن زوجها  .

استثناءات وجوب النفقة رغم خروج الزوجة

 تناول المشرع فى الفقرة الخامسة بيان حالات عدم سقوط النفقة رغم خروج الزوجة من مسكن الزوجية على خلاف القاعدة المنصوص عليها بعجز الفقرة الرابعة وحصرها فى استثنائيين هما الخروج بحكم الشرع والخروج للعمل .

أما الاستثناء الأول الأحوال التى يباح فيها للزوجة الخروج بوجه عام

تضمنت الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق – النص على أنه لا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها – فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع 

ثم أردفت تبياناً لنطاق اصطلاح \”حكم الشرع\” بقولها \”مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة\” الأمر الذى يبين منه مقصود المشرع فى إجازة خروج الزوجة من مسكن الزوجية دون إذن زوجها فى الأحوال التى ورد بإباحتها نص شرعي أو عرف شرعي أو جرت بها ضرورة شرعية .

وإذا كان مفهوم حكم الشـرع فى اصطلاح الأصوليين هـو خطاب الشـارع (المولى عز وجل) المتعلق بأفعـال المكلفين طلبـاً أو تخييراً أو وضعـاً ، وأنه فى اصطلاح الفقهاء الأثر الذى يقتضيه خطاب الشارع فى الفعل كالوجوب والحرمة والإباحة مما تعد معه سائر الأدلة الشرعية التى دل القرآن على اعتبارها والاحتجاج بها من إجماع أو قياس وغيرهما فى حقيقتها خطاب من الشارع

ولكنه غير مباشر وهو ما يعنى أن كل دليل شرعي تعلق بفعـل من أفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضع هو حكم شرعي ، فإن مؤدى ذلك أن للزوجة الحق فى الخروج من مسكن الزوجية دون إذن الزوج فى الأحـوال التى يقوم عليها دليـل من الأدلـة الشرعية وسـواء كان النص هو حكم من كتـاب الله أو سنة نبويـة ،

وسواء كان مصـدر الحكم الشرعي إجمـاع الأمة أو القياس أو العـرف أو المصلحة المتمثلة فى ضرورة تقتضى الفعل أو ترفع عنه الحظر أن كان .

وأما الاستثناء الثاني خروج الزوجة للعمل وضوابطه

يقـول الله تعالى فى محكم التنزيل

“وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ, فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير\” 

ويستدل من الآيتين المذكورتين على أن من حق المرأة العمل بل أن من واجبها العمل عند الضرورة .

ويبين من استعراض نص الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق أن المشرع قد أجاز للمرأة الخروج من مسكن الزوجية لغرض العمل باعتبار أنه إذا كان قد اكتفى فيما يتعلق بحق المرأة فى الخروج من مسكن الزوجية بوجه عام اشتراط إجازة الشرع ذلك الخروج وذلك بأن يكون خروجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع

شروط إجازة خروج الزوجة 

 إلا أنه فيما يتعلق بإجازته خروجها للاحتراف اشترط توافر شرطاًن أولهما أن يكون العمل الذى تخرج لأجله مشروعاً وثانيهما أن يأذن لها الزوج فى العمل . ونتناول كل من الشرطين بشيء من التفصيل .

 تناول الجزء الثاني من الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق – كما تقدم القول – النص على أن خروج الزوجة للعمل لا يعتبر سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج ، ويبين من استعراض النص المذكور أن المشرع قد اشترط فى العمل الذى تزاوله المرأة أن يكون عملاً مشروعاً .

وفى مجال تحديد مفهوم المشروعية فى هذا النطاق تعددت الآراء وتباينت فذهب قول إلى اعتماد القانون كضابط لها ، فالعمل المشروع هو العمل المطابق للقانون بينما العمل غير المشروع هو العمل المخالف للقانون بينما يذهب اتجاه آخر إلى القول بأن العمل المشروع هو العمل الجائز شرعاً أى وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية 

ونحن نرجح الأخذ بالنظر الأخير ذلك أنه وإن كانت عبارة \”المشروع\” وإن كان يمكن استخدامها بحكم اشتقاقها كتعبير عن مطابقة القانون وأيضاً مطابقة الشريعة الإسلامية فأنه فى مجال قوانين الأحوال الشخصية وهى تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية يكون الراجح هو قصد أحكام الشريعة الإسلامية 

يضاف إلى ذلك أنه إذا كان المشرع قد أجاز خروج الزوجة من منزل الزوجية دون إذن من الزوج فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أى – على ما تقدم القول – فى الأحوال التى يقوم عليها دليل شرعي فإن إيراده مثالاً لتلك الحالات بالنص على خروجها للعمل المشروع كمثال لها

وهو ما يستفاد مما ورد بالمذكرة الإيضاحية للنص إنما يوجب القول بخضوع العمل الذى يباح للزوجة الخروج لممارسته لذات الضابط الذى يبيح لها الخروج من مسكن الزوجية بوجه عام بغير إذن الزوج وهو حكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة  وهو ما يستتبع القول بأن العمل يعد مشروعاً طالما أنه لم يرد بتحريمه نص شرعي أو كان يجيزه العرف الصحيح أو تقضى به ضرورة شرعية كمن تعمل لتعول نفسها .

 أورد النص فى الجزء الثالث من الفقرة الخامسة حكم حالة خروج الزوجة للعمل وقيد ذلك بشرطين أوجب توافرهما حتى لا يكون ذلك سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج

والقيد الأول يتمثل فى وجوب أن يكون العمل مشروعا – وهو ما تناولناه قبلا

وأما الشرط الثاني فهو موافقة الزوج على العمل حقيقة أو حكما

ودليل ذلك أن المذكرة الإيضاحية للنص قد ضربت الأمثلة للحالات التى يجوز فيها للزوجة الخروج للعمل ويستدل منها على صدور موافقة الزوج الحقيقة أو الحكمية فجرى نصها على أن

“….. ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج للعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها ….\” وجميع الحالات التى جرى بها نص المذكرة الإيضاحية وهى :

  •  أولاً : إذا كانت قد تزوجت غير محترفة ثم أرادت الاحتراف بعد الزواج وأذن لها زوجها صراحة بذلك .
  •  ثانياً : إذا كانت قد تزوجت غير محترفة ثم أرادت الاحتراف بعد الزواج و لم تستأذن الزوج فى ذلك واحترفت بالفعل دون أن يصدر عن الزوج ثمة اعتراض وهو ما يعد إذن ضمنى بالعمل .
  •  ثالثاً : أن تكون الزوجة محترفة من قبل الزواج ثم تقترن بالزوج وهو يعلم باحترافها وهو ما يعد إذن مسبق منه بالعمل وشرطاً بالعقد .

هذه الحالات ترتد إلى صدور موافقة الزوج على عمل الزوجة وإذنه إياها به سواء كان ذلك بإذن مسبق كما فى الفرض الثالث أو بإذن صريح كما فى الفرض الأول أو بإذن ضمنى كما فى الفرض الثاني

، مما مقتضاه أنه ليس لمن تزوجت مخدرة  أن تحترف بعد الزواج إلا بإذن من الزوج وموافقته فإن هي فعلت عدت ناشزة وسقطت نفقتها عليه ، وأن من احترفت بعد الزواج دون اعتراض أو تزوجت وهى محترفة فليس للزوج منعها من العمل إعمالاً لحكم النص محل التعليق لرضائه الضمني

ويؤكد ذلك – أى أن موافقة الزوج شرط لازم لخروج الزوجة للعمل – أن الخروج للعمل وقد اشترط النص أن يكون مشروعا مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية وهذه المطابقة تستوجب توافر كافة الشرائط الشرعية فى خروج الزوجة للعمل وفقاً لأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ومن بين هذه الشرائط – كما تقدم القول – سبق الحصول على إذن الزوج بذلك

يضاف إلى ذلك أن الجزء الثانى من الفقرة الخامسة قد اشترطت ضمن ما اشترطت فى مجال تحديد حق الزوجة فى العمل إلا يطلب منها زوجها الامتناع عنه – وذلك على التفصيل الذى نورده فيما يلى – مقتضى ذلك أنه فى حالة إباحة خروج الزوجة للعمل تكون شروط منعها عنه ومن بينها طلب الزوج الامتناع عن الخروج للعمل غير متوافرة بما معناه أن الزوج إما قد رضى بهذا الخروج صراحة أو قد أقره ضمنا .

بعد أن تناول المشرع فى الجزء الثانى من الفقرة الخامسة تقرير حق الزوجة فى الخروج من مسكن الزوجية للعمل وأبان شرطي استخدامها لذلك الحق وهما وجوب توافر المشروعية فى العمل وموافقة الزوج الحقيقة أو الحكمية على ذلك أى على الخروج وعلى العمل أعطى للزوج الحق فى منع الزوجة من العمل أو من الاستمرار فيه وذلك حالة إذا ما ظهر أن استعمالها لهذا الحق مشوب بإساءة استعمال الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب الزوج منها الامتناع عنه .

وصياغة عبارة الجملة الأخيرة من ذلك الجزء فى الفقرة الخامسة تدل على أن قصد المشرع من عبارة الحق المشروط إنما ينصرف إلى الحق فى العمل وليس إلى الحق فى الخروج من مسكن الزوجية ، يؤكد هذا التفسير ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للنص فى قولها \”…. وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق ….\” فضلاً على أن حق الـزوجة فى مطلق الخروج – سبق أن تناوله المشرع فى الجزء الأول من الفقرة محل التعليق .

فإذا ما تعارض عمل الزوجة مع صالح الأسرة أو أساءت استخدامها ذلك الحق كان للزوج منعها منه رغم سبق إذنه بالخروج للعمل ورغم اتفاق ذلك العمل وأحكام الشريعة الإسلامية مراعاة من المشرع لصالح الأسرة وتقديما له على حق الزوجة فى العمل  ولأنه فى الحالة الثانية يتعين منع الزوجة من استخدام ذلك الحق جزاءً لتعسفها فى استخدامه  .

يبين من الاستعراض المتقدم أن المشرع الوضعي قد تناول أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية فيما يتعلق بأثر ذلك الخروج على حقها فى الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالمادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1985

وأنه قد أورد القاعدة العامة فى ذلك بعجز الفقرة الرابعة بالنص على اعتبار أن خروج الزوجة دون إذن زوجها سبباً لعدم وجوب نفقتها عليه ثم تناول فى الفقرة الخامسة حالتين يتحقق فيهما خروج الزوجة دون أن يعد ذلك الخروج سبباً مسقطا لنفقتها على الزوج أما الحالة الأولى فهى خروجها من مسكن الزوجية بوجه عام لغير العمل وأما الحالة الثانية فهى خروجها بسبب احترافها .

وفى الحالة الأولى فقد قيد المشرع حق الزوجة فى الخروج من مسكن الزوجية بغير إذن الزوج بشرط مشروعيته بأن يكون خروجاً تُجيزه وتأذن به أحكام الشريعة الإسلامية بأن يقوم عليه دليل من الأدلة الشرعية سواء من نصوص القرآن والسنة أو أجازه العرف الصحيح للبلاد أو تقضى به ضرورة ترفع الحظر فى خصوصه .

وفى الحالة الثانية فقد قيد المشرع خروج الزوجة للعمل بشرطين استلزم توافرها معاً وإلا سقط حق الزوجة فيه أولهما اشتراط مشروعية العمل فى ذاته من حيث وجوب اتفاقه وأحكام الشريعة الإسلامية بألا يكون قد ورد بتحريمه نص شرعي أو يجيزه عرف صحيح للبلاد وهكذا 

وثانيهما وجوب موافقة الزوج الصريحة أو الضمنية على الخروج لمزاولته وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للفقرة الخامسة سواء اتخذت تلك الموافقة صورة اشتراط مسبق مثبت فى عقد الزواج أو زواجه منها وهى محترفة بالفعل أو موافقته صراحة على احترافها بعد الزواج دون سبق احترافها أو علمه بعد الزواج باحترافها وسكوته عن منعها عنه 

ومؤدى المفهوم المتقدم أن للزوج أن يمنع زوجته عن العمل المشروع طالما أنه تزوجها وهى لا تعمل ولم يأذن لها بالعمل لتخلف شرط الإذن كما أن إذنه – فرضاً – لها باحتراف عملاً غير مشروع يسقط حقها فى النفقة عليه إذا امتنع عن الإنفاق عليها لتخلف شرط المشروعية فى العمل .

وتغليباً من المشرع لصالح الأسرة باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع أعطى المشرع للزوج الحق فى منع الزوجة أو معاودة منعها من العمل أو الاستمرار فيه رغم سبق موافقته عليه إذا ما تبين أن خروجها له اصبح يهدد مصلحة الأسرة أو إذا ما تبين أن الزوجة تستخدم حقها فيه على نحو يدل على تعسفها فى استخدامه  .

لما كان ذلك وكان البين من الاستعراض المتقدم أن أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية على النحو المنصوص عليه فى الفقرة الخامسة من المادة الأولى محل التعليق لم يرد فيه حكماً شرعياً قطعي الثبوت والدلالة وهو الأمر الذى أدى بفقهاء المذاهب المختلفة إلى الاجتهاد فيه والاختلاف حول أحكامه لخلو الأمر أمامهم عن حكم قطعي الثبوت والدلالة يحسم الأمر بينهم ويقضى على أسباب الاختلاف حوله .

وإذا كان الثابت من استقراء الأحكام الشرعية أن المقصد العام من تشريع الأحكام هو تحقيق مصالح المجتمع أى جلب نفع لهم أو دفع ضرر أو رفع حرج عنهم وهو ما تقوم عليه فى ذات الوقت السياسة التشريعية فى القوانين الوضعية ، وكانت مصالح الناس تختلف باختلاف أحوالهم وأزمانهم وبيئاتهم وهو ما يؤدى إلى اختلاف أعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم لتشبع ضرورياتهم وتواجه مصالحهم 

وكان من المقرر أن العرف معتبراً إذا عارض نصاً مذهبياً منقولاً عن صاحب المذهب باعتبار أن الجمود على ظاهر المنقول مع ترك العرف فيه تضييع حقوق كثيرة دون أن يكون فى ذلك مخالفة للمذهب  ،وإذا كان العرف الصحيح الذى لا يخالف نصاً قطعيا فى الكتاب أو السنة يعد من أصول الفقه الإسلامى إعمالاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم \”ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن\”

وأن مخالفته تُوقع الناس فى الحرج والضيق وهو ما لا يجوز لقوله تعالى\” ما جعل عليكم فى الدين من حرج \”مما مؤداه أن الأخذ بالعرف الصحيح يعد ارتكانا إلى أصل من أصول التشريع إعمالاً لقاعدة\” أن الثابت بالعرف، ثابت بدليل شرعى وان \”الثابت بالعرف كالثابت بالنص\” 

ولهذا قال الفقهاء فى شرط الاجتهاد ضرورة معرفة عادات الناس إذ تختلف كثير من الأحكام باختلاف الزمان بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه لأوقع بالناس المشقة والضرر ولخالف القواعد العامة للشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر ، يؤكد ذلك مخالفة مشايخ المذاهب لما أورده المجتهدون فى مواضع كثيرة بنوها على ما كان فى زمن الأخيرين.

وإذا كان أمر خروج الزوجة من مسكن الزوجية دون إذن الزوج قد تعددت فيه الاجتهادات لدى المذاهب الفقهية المختلفة على ما سبق الإشارة إليه ومن فقهاء المذاهب من أفتى بأن خروج الزوجة بغير إذن الزوج من مسكن الزوجية لا يسقط نفقتها عليه .

وإذ وجد فى عهود الإسلام الأولى من الفقهاء المجتهدين من أجاز خروج الزوجة بغير إذن الزوج على ما تقدم القول فإن مخالفيهم لو وجدوا فى هذه الحقبة من القرن العشرين لعدلوا عن كثير من آرائهم لتغير مصالح الناس وحاجاتهم وأعرافهم عما كانت فى أزمنتهم  يؤكد ذلك أن الإمام الشافعي لما هبط مصر غير بعض الأحكام التى كان أفتى بها فى العراق لتغير العرف وهو ما أدى بأن أصبح له مذهبان مذهب قديم ومذهب حديث

وفضلاً عن ذلك فإن أى من أئمة المذاهب الأربعة لم يفتى بإلزام أحدا بإتباع مذهبه دون غيره من المذاهب لحرصهم على أن يتركوا باب الاجتهاد مفتوحا للمسلمين فيما جاء فى القرآن والسنة من أصول عامة صالحة للبناء عليها ، واستخلاص أحكامها فى المسائل الظنية فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً (المسائل التطبيقية والتفصيلية) بما يحقق للناس مصالحهم فى كل زمان ومكان ما دام لا يتعارض مع نص قطعى فى الكتاب أو السنة  وقد روى عن الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان قوله \”علمنا هذا الرأي وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاء بخير منه قبلناه\”.

إذا كان ما تقدم وكان نص الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قيد خروج الزوجة من مسكن الزوجية بغير إذن الزوج بقيد المشروعية أى فى الأحوال التى يبيح لها فيها الشرع ذلك الخروج على النحو السابق تناوله ، كما قيد خروجها للعمل واحترافها بشرط موافقة الزوج الصريحة أو الضمنية عليه يكون قد شرع ما يراعى مصالح الناس فى هذا الزمان .

وإذا كانت المرأة المصرية فى العقد الحالي قد دخلت المدارس والجامعات وشاركت فى الحياة العامة وأسهمت بقدر كبير فى الإنتاج والخدمات وتبوأت المناصب القيادية والوظائف العالية ووقفت إلى جانب الرجل سواء بسواء وتفوقت عليه فى عدد من المجالات الأمر الذى أضحى معه عرف البلاد يقر حقها فى التنقل والخروج والإياب بل والسفر والترحال

فإن ذلك وإن كان لا يسقط عنها واجب استئذان زوجها قبل الخروج من منزل الزوجية جلبا لمرضاة الله ورسوله عليها إلا أن خروجها دون استئذان لعدم التمكن لسبب أو لآخر أو لعنت من الزوج وعسف من جانبه لا يصفها بالنشوز والخروج على الطاعة طالما كان خروجها فى إطار من حكم الشرع الحنيف سواء ما كان منه موضع نص أو جرى به عرف شرعى أو قضت به ضرورة شرعية .

وإذا كان عمل المرأة ومشاركتها فى الإنتاج والخدمات قد أضحى من لوازم المجتمع المصري وضرورياته سيما فى هذا العصر الذى تسعى فيه البلاد إلى بلوغ غايات الرقى والتقدم مما يحتاج إلى جهد مختلف الأفراد رجالاً ونساءً على السواء بما أضحى معه خروج المرأة إلى العمل أمراً ضرورياً لإمكان مسايرة ركب الحياة خاصة وأن الدولة تكفل للمرأة التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع .

وإذا كان جل شأنه قد خاطبنا فى محكم التنزيل بقوله تعالى \”ما يريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج\” وقوله تعالى \”يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر\” كما يخاطبنا نبينا محمد بقوله \”إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه\”

وكان النص فى الفقرة الخامسة من المادة الأولى على أن خروج الزوجة للعمل لا يعد سبباً مسقطاً لنفقتها على الزوج , لم يترك أمر العمل الذى تحترفه المرأة مطلقا وإنما اشترط لذلك أن يكون عملاً مشروعاً وأن يكون ذلك بإذن من الزوج صراحة أو ضمنا

ولا غرو فى أن تحديد مدى مشروعية العمل إنما ينظر إليه بمنظور يتفق وتقاليد أهل البلاد وأعرافهم الجارية فى هذا الزمان وهو أمر يقدره عند الخلاف قاضى الموضوع فى إطار من أحكام الشرع ، فإذا انتفى عن العمل وصف المشروعية سقط عن الزوجة حق استخدام تلك الرخصة .

وإذا كان نص الفقرة الخامسة من المادة محل التعليق قد أعطى الـزوج فضلاً عن ذلك الحق فى منع زوجته من العمل إذا ما تبين له أن احترافها ينافى صـالح الأسرة أو أنها قـد أساءت استخدام ذلك الحق على نحو يوصف معه بالتعسف

وهو ما يكون معه المشرع الوضعي قد زاوج بين مصلحة المجتمع فى الاستفادة من تلك الطاقة البشرية التى تشكل نصف قواه العاملة المتمثلة فى المرأة ومصلحة الأسرة والتي رجح كفتها إذا ما تعارضت مصلحتها مع مصلحة المجتمع كمجموع لقناعته أن الأسرة هي أساس المجتمع

وهو ما حرص على النص عليه فى المادة التاسعة من الدستور وفى ذلك قدر من المرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة دوما للتطور توخيا لربطها بمصالح الناس واحتياجاتهم المتجددة وأعرافهم المتغيرة التى لا تصادم حكما قطعيا

وهى مرونة ينافيها أن يتقيد المشرع بآراء بذاتها لا يريم عنها أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها، وتلك هي الشريعة فى أصولها ومنابتها شريعة مرنة غير جامدة يتقيد الاجتهاد فيها بما يقوم عليه من استفراغ الجهد للوصول إلى حكم فيما لا نص عليه بضوابطها الكلية

وبما لا يعطل مقاصدها ، ولئن صح القول بأن أهمية الاجتهاد ولزومه لا يوازيها إلا خطره ودقته فإن من الصحيح كذلك أن لولى الأمر الاجتهاد فى الأحكام الظنية بمراعاة المصلحة الحقيقة التى يقوم برهانها من الأدلة الشرعية .

خلاصة الأمـر

أن المشرع الوضعي فى صياغته نص الفقرة الخامسة من المادة الأولى لم يخرج على القاعدة فى أن الأصل هو قرار الزوجة فى مسكن الزوجية إيفاء لحق الزوج عليها فى احتباسها وأن خروجها منه يعد استثناء على ذلك الأصل مقيد باعتبارات تبرره يقرها شرع الله مما ورد به نص شرعى أو جـرى بـه عرف شرعى أو قضت به ضرورة شرعية أو نفاذاً لشرط فى العقد .

أحكام المحاكم عن مسألة خروج الزوجة

ومن الأحكام التى صدرت فى خصوص عمل الزوجة حكم محكمة شبرا للأحوال الشخصية فى القضية رقم 571 لسنة 1984 ، بجلسة 28/6/1984 . وفيه قالت المحكمة تسبيبا لهذا القضاء “

وحيث أنه لما كان المدعى يستند فى طلبه إلى كون خروج زوجته المدعى عليها لتعمل دون موافقته نشوزاً منها – وكان من المقرر قانوناً طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 ، المعدلة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 ، أنه”

ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية بدون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجري بها العرف أو عند الضرورة ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه”

وقد استقر الفقه والقضاء على أن النشوز شرعاً هو خروج الزوجة من منزل زوجها ومنعها نفسها منه وهو معصية لا تقر عليها الناشز ، كما أنه أمر وجودي يمكن البرهان عليه بأي طريق من طرق الإثبات الشرعية فيمكن إثباته بشهادة الشهود وبالأوراق وبإقرار الزوجة

أما عن احتراف الزوجة فقد نص فى كتب الفقه (ولو سلمت نفسها بالليل دون النهار أو عكسه فلا نفقة لها لنقص التسليم قال فى المجتبى وبه عرف جواب واقعة فى زماننا أنه لو تزوج من المحترفات التى تكون بالنهار فى مصالحها والليل عنده فلا نفقة لها .. (رد المحتار على الدر المختار على متن تنوير الأبصار للعلامة الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين ص890، 891 ، 915) 

كما نص على أن (الزوجة المحترفة – التى تكون خارج البيت نهاراً وعند الزوج ليلاً إذا منعها من الخروج وعصيته وخرجت فلا نفقة لها ما دامت خارجة)، كما أن (الناشز وهى التى خالفت زوجها وخرجت من بيته بلا إذنه بغير وجه حق شرعى يسقط حقها فى النفقة مدة نشوزها)

إلا أن هذا الحق فى منع الزوجة من العمل لم يعد فى ظل العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 ، المعدل على النحو سالف البيان – قائماً على إطلاقه بل صار من حق الزوجة الاحتراف فى أحوال معينة منها

(1) إذا اشترطت فى عقد زواجها أن تعمل أو أن تبقى فى عملها الذى تباشره فعلاً وقت انعقاد زواجها .

(2) إذا تزوجها عالماً بعملها قبل الزواج .

(3) إذا عملت الزوجة بعد الزواج وقبل الدخول بها ورضى الزوج بذلك صراحة أو ضمناً .

(4) إذا خرجت الزوجة – مضطرة للعمل بحكم الظروف أو لحاجتها لمورد مالي للنفقة ، وألا يكون خروجها فى الأحوال السالفة البيان فى جملتها مقترنا بالتعسف فى استعمال الحق أو يتعارض مع مصلحة الأسرة

لما كان ما تقدم وكان الثابت للمحكمة من أوراق الدعوى أن المدعى قد تزوج المدعى عليها وثبت بعد زواجها أنها خالية من العمل وعاشرته معاشرة زوجية مستقرة فى بيت زوجها إلى أن صدر لها تصريح عمل لدى هيئة أجنبية بالداخل

وخرجت للعمل بعد ذلك على حين أن زوجها المدعى مريض بعلة فى القلب أجرى على أثرها عمليات جراحية وصفتها التقارير الطبية الموجودة ضمن المستنداًت المقدمة فى الدعوى 

ومن ثم فأنه يكون فى أمس الحاجة إلى رعاية زوجته ومع التسليم بمشروعية العمل فى ذاته فإن خروج المدعى عليها للعمل يكون متعارضا مع مصلحة الزوج المدعى والذى يفوق حقه فرض الكفاية حسبما نص على ذلك الفقه الإسلامي وفقاً لما أسلفنا

كما أنها لم تدعى حاجة أو ضرورة لخروجها إلى العمل وأقرت بأنها تعمل فعلاً حسبما ورد بمذكرة دفاعها فى الدعوى ولا تحاج فى ذلك برضى الزوج الضمني بخروجها للعمل لأن هذا الرضى الضمني تنفيه أوراق الدعوى بما يدل عليه اعتراضه على مجرد خروجها من منزله إلى مسكن والدتها ثم إلي مدفن والدتها بالمنيا حسبما ورد وجرت عادة النساء فى هذا الزمان 

رغم منافاته للشرع الإسلامي الحنيف كما دل على ذلك المحضر المحرر بقسم شرطة الزيتون وما ثبت به من أقوال ابنة أخ المدعى عليها وتستخلص المحكمة من ذلك أن المدعى لم يقبل خروج زوجته من مسكنها حتى لمجرد القيام بعادة مما استقر لدى نساء هذا الزمان 

وبالتالي فلا يمكن أن يقال بقبوله الدائم لزوجته للعمل ضمنا وإعلانها بصحيفة الدعوى والإنذار المعلن إليها بتاريخ 24/3/1984 ، دليل على طلبه منها الامتناع عن هذا العمل ، وحيث أنه لما كان ما تقدم وكانت المدعية لم تبادر لترك عملها رغم عدم رضى زوجها بالتحاقها بهذا العمل واستمرارها فيه دون إذنه

وعملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة سالفة الذكر ولما رأته المحكمة من إضرار بمصلحة الأسرة لخروج المدعى عليها رغم مـرض زوجها المـدعى فإن المحكمة تـرتب على ذلك قضائها باعتبار الزوجة المدعى عليها ناشزاً اعتبارا من اليوم  .

إساءة الزوجة حق الخروج للعمل وحق الزوج في الامتناع عن الانفاق

كما أنه إذا تبين أن الزوجة قد أساءت استخدام الحق فى العمل المشروع كأن تعمدت مضاعفة فترة عملها حتى تستغرق اليوم كله أو أغلبه أو نحو ذلك كان للزوج منعها عنه وإلا سقطت نفقتها عليه كذلك  .

إلا أنه إذا أراد الزوج دفع استحقاق الزوجة للنفقة لخروجها للعمل أو لخروجها من منزل الزوجية بغير إذنه فعليه حتى يقبل منه ذلك الدفع أن يوجه للزوجة إنذار طاعة ينبه عليها فيه بالامتناع عن العمل .

فإذا لم تعترض الزوجة على الإنذار المذكور فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قدم الزوج المدعى عليه فى دعوى النفقة إلى المحكمة إنذار الطاعة وشهادة تفيد عدم إقامة الزوجة لدعوى اعتراض

فيكون لقاضى النفقة فى هذه الحالة استناداً إلى تلك المستنداًت قبول الدفع المبدى من الزوج بسقوط حق الزوجة فى النفقة والقضاء برفض دعوى النفقة وسقوط حق الزوجة فى النفقة من تاريخ اليوم التالى لإنذار الطاعة  أما إذا قدمت الزوجة شهادة تفيد اعتراضها على إنذار الطاعة قضت المحكمة لها بالنفقة إذا ثبت لها استحقاقها من ثبوت الزوجية والبقاء فى العصمة وعلى الطاعة باعتبارها الأصل 

 فإذا ما نجح الزوج فى أن يثبت أمام المحكمة المختصة بنظر دعوى اعتراض الطاعة عدم أحقية الزوجة فى الخروج على طاعته وقضت المحكمة نهائياً برفض اعتراض الطاعة كان له بعد ذلك أن يرجع على الزوجة بدعوى رد ما تقاضته منه من نفقة بغير حق إعتباراً من تاريخ إنذاره إليها بالطاعة.

حالات عدم وجوب نفقة الزوجية 

ومن الحالات التى اعتبر فيها الفقهاء عدم وجوب نفقة الزوجة على زوجها ما يلى:

  • 1-         إذا كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للرجال فلا نفقة لها إلا إذا أسكنها فى بيته للاستئناس بها .
  • 2-         إذا سافرت الزوجة للحج دون إذنه ومصاحبته فلا نفقة لها مدة سفرها .
  • 3-         إذا حُبست أو اعتقلت , إلا إذا كان هو الذى حبسها فى دين له عليها.
  • 4-         المعقود عليها بعقد فاسد .
  • 5- إذا منعت الزوج من دخول مسكن الزوجية وكان مملوكا لها ولم تطلب نقلها إلى مسكنه .

سقوط ووقف النفقة

نفقة الزوجية

يتعين الإشارة إلى الفرق بين لفظي (سقوط النفقة) الوارد بصدر الفقرة الرابعة من هذه المادة ولفظ ( وقف النفقة) الوارد بصدر المادة 11 مكرر ثانياً إذ يعنى (سقوط النفقة) زوال الالتزام بها ورفعه عن الزوج أما (وقف النفقة) فهو توقف مؤقت لالتزام الزوج بها ونتيجة نشوز الزوجة مما يعنى عودة هذا الالتزام على الزوج إذا أقلعت عن معصية النشوز وعادت إلى طاعته وهو ما نتناوله فى التعليق من المادة 11 مكرر ثانياً .

تاريخ استحقاق نفقة الزوجية 

التداعي لا يعطى الزوجة الحق فى النفقة ولا يقضى القاضى بها إلا من تاريخ الامتناع إذا قام الدليل على ثبوته بإقرار أو بشهادة الشهود أو بغير ذلك من وسائل الإثبات وإلا فمن تاريخ رفع الدعوى باعتبار أن التداعي قرينة على الامتناع عن الإنفاق 

والتداعي لا يعطى الزوجة الحق فى النفقة ولا يقضى القاضى بها إلا إذا ثبت مطل الزوج وامتناعه فإذا أثبت الزوج أنه قائم بالإنفاق عن فترة المطالبة –نفقة مثله – رفضت دعواها.

والنفقة المفروضة بالتراضي كالمفروضة بقضاء القاضى  وتستحق من تاريخ التراضي أو من التاريخ الذى ينص عليه الاتفاق أن كان ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء .

وللزوجة المطالبة بمتجمد النفقة من تاريخ الاتفاق بالطريق المعتاد دون أن تكلف بإقامة الدليل على عدم الوفاء فى الفترة السابقة على رفع الدعوى إلا إذا دفع الزوج بسبق الوفاء وأقام عليه الدليل .

وإذا تبين للزوجة أن النفقة التى تراضيت عليها دون الحد المناسب فلها أن تلجا إلى القاضى لزيادتها وفى حالة إجابتها إلى طلبها تكون الزيادة من تاريخ الاتفاق وليس من تاريخ الحكم باعتبار أن تاريخ الاتفاق هو تاريخ الاستحقاق .

وإذا تم الصلح على النفقة بعد فرضها بحكم بطل حكم النفقة وامتنع على الزوجة المطالبة بالمقرر به .

وإذ كانت النفقة المفروضة للزوجة – رضاء أو قضاء – للأنواع الثلاثة فقط فإن للزوجة أن تطلب فرض بدل فرش وغطاء وأجرة خادم إذا كانت الزوجة ممن يخدمن وكان الزوج ممن تُخدم نساؤه وذلك ضمن عناصر النفقة الواجبة لها .

ومتى كان الزوج قائماً بالإنفاق على الزوجـة سواء كان الإنفاق تمويناً أو نقودا يرسلها إليها فليس لها بعد أن تطالب بالفرق بين ما أنفق فعلاً وبين نفقـة المثل فى المـدة السابقة على الخصومة

والعلـة من ذلك أن الزوج متى أنفق على زوجتـه بأي شكل وبأي مقـدار ارتضته بدون منازعة ولا خصومة يعتبر أنه قام بما وجب عليه وليس لها أن تدعى أن ما أنفقه كان أقل مما يجب ولا أن تطالبه بالفرق عن المدة السابقة على رفع الدعوى .

أثر تغير أحوال وظروف الحياة على نفقة الزوجية

المقرر فقها وقضاء أن النفقة من الفروض التى يطرأ عليها التغيير والتبديل بتغير أحوال وظروف دواعيها فقد يطرأ على أحوال الزوج المالية زيادة أو نقصان كما تتغير الأسعار والقوة الشرائية للنقود وتزيد الحاجات والمطالب ، والنفقة قد تفرض اتفاقاً أو قضاءاً ، والقاعدة أن المفروض اتفاقاً كالمفروض قضاءاً 

وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الأحكام الصادرة بالنفقات لا تحوز إلا حجية مؤقتة – إعمالاً للقاعدة المتقدمة – لأنها مما يقبل التغير والتبديل ويرد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف .

وقد ثار التساؤل حين ترفع الدعوى بطلب زيادة المفروض كنفقة حول التاريخ الذى يبدأ منه استحقاق طلبها هل من تاريخ رفع الدعوى أم من تاريخ استحقاقها وهو تاريخ توافر دواعيها ؟

أم من تاريخ الحكم الذى يصدر بالزيادة والذى نراه فى ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985والذى نص فى المادة 16 منه على وجوب نفقة الزوجة من تاريخ استحقاقها أن تاريخ فرض الزيادة يكون من تاريخ زيادة اليسار وأن تخفيض المفروض يكون من تاريخ الإعسار .

ونفس الأمر كان يمكن أن يقال فى خصوص نفقة الأولاد فى ظل أحكام القانون رقم 44 لسنة 1979 إذ حيث كانت هذه النفقة تستحق على الأب من تاريخ الحكم لاندفاع الحاجة قبله

فإن الزيادة كانت تستحق أيضاً من هذا التاريخ لذات العلة أما الأن وفى ظل حكم المادة 18 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وحيث أصبح استحقاق النفقة للأولاد من تاريخ امتناع الأب عن الإنفاق فإن الأمر يأخذ حكم نفقة الزوجة مما يتعين معه العودة بتاريخ بدء الزيادة إلى تاريخ تغير الحالة المالية للملتزم بها (الزوج) .

نفقة الزوجية دين قوى

وتعتبر نفقة الزوجة دين قوى على الزوج لا يسقط إلا بالسداد أو الإبراء ، وهى تعتبر دينا من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق وليس من وقت القضاء بها .

 فإذا حدث أن أصبحت الزوجة ناشزاً فإن نشوزها لا يُسقط متجمد نفقتها قبل تاريخ النشوز .

ولا يجوز أن يتضمن قضاء الحكم بالنفقة أمر المدعى عليه بأداء ما فرضه الحكم عليه إلا أن يكون ذلك ضمن طلبات المدعية بالنفقة فإن لها أن تقيم الدعوى به استقلالا  .

ولا يخضع دين النفقة المستحقة رضاءاً أو قضاءاً لمدد تقادم الديون المعروفة خاصة بعد إلغاء المادة (375) من اللائحة الشرعية المتعلقة بعدم سماع الدعوى بالقيود الواردة فيها وذلك بإسقاطها من نصوص القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .

ولا تسقط النفقة عن الزوج إلا بوفائه بها، فلا يسقط هذا الدين بتطليق الزوج لزوجته حيث تستحق النفقة عن المدة التى امتنع خلالها عن الإنفاق عليها أبان فترة الزوجية

ولا يعد قيام الزوج بإرسال شيكات مصرفية أو حوالات بريدية إلى الزوجة بمبالغ محددة بصفة دورية دليلاً على أن هذه الحوالات تمثل نفقة الزوجة إذا ما جحدت الزوجة حجية هذه الجوالات وذلك إلا إذا أثبت بها أن المبلغ المدون بها يمثل أقساط النفقة.

ولا تسقط نفقة الزوجة المتجمدة والمستحقة فى تركة الزوج بعد وفاته إلا إذا كانت قد استدانتها بإذن الزوج أو أمر القاضى حيث يكون للدائن الرجوع بما أداه للزوجة على تركة الزوج  أما مجرد الحق فى النفقة فلا يستحق فى تركة الزوج إعتباراً من تاريخ الوفاة لانقطاع علاقة الزوجية بالوفاة حتى لو قام دليل على امتناعه عن الإنفاق قبل وفاته .

 أما إذا ماتت الزوجة فإن لورثتها – اقتضاء متجمد نفقتها من الزوج .

ماهية ومعنى الابراء من نفقة الزوجية

والإبراء المقصود بالنص الذى يسقط النفقـة هو الإبـراء عن النفقة الماضية لا النفقة المستقبلة لأن الإبراء لا يكون إلا لدين واجب الوفاء والنفقة المستقبلة لم تجب فلا تكون دينا فلا تقبل الإبراء ، وأيضاً لو أبرأته عما يستقبل من النفقة لكان إسقاطاً لشيء قبل وجود سببه

لأن السبب هو الاحتباس المتجدد ولم يوجد الاحتباس الذى أوجب النفقة المستقبلة إذ أن الاحتباس يتجدد أن بعد أن ، وكما لا يصح الإبراء عن النفقة المستقبلة لا تصح هبتها لأن هبة الدين لمن عليه الدين إبراء  إلا أن هذه القـاعدة يرد عليها استثناء هو جواز الإبـراء عن نفقة مستقبلة فى حدود شهر .

ولا يدخل فى مفهـوم الإبراء عن النفقة المستقبلة إقـرار الزوجة باستلامها النفقة المستحقة إلا إذا أقامت الدليل على أن هذا الإقرار كان وليد إكراه أو نحوه.

وتأخذ نفقة المطلقة خلال فترة العدة ذات الأحكام المقررة لنفقة الزوجة لأن المطلقة خلال فترة العدة زوجة حكماً إلى أن تنقضى عدتها من الطلاق شرعاً فينشأ حقها فى نفقة العدة من هذا التاريخ .

كما يقتضى القول بأن مقتضى كون دين النفقة من الديون القوية التى لا تسقط إلا بالأداء كان يتعين معه القول أن قيام الزوجة بالمطالبة بالنفقة إعتباراً من تاريخ الدعوى لا يُسقط حقها فى العودة للمطالبة بما كان مستحقا لها من نفقة عن أى مدة سابقة على رفع دعواها الأولى بدعوى جديدة

إلا أن الفقرة السادسة من المادة المطروحة منعت سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية بأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع دعوى المطالبة بها بحيث يشكل تاريخ رفع الـدعوى اليوم الأخير من السنة المطالب بالنفقة عنها .

وأخذا بقاعدة جـواز تخصيص القضاء فقد نص فى الفقرة السابعة من المادة على عدم سماع الدعوى بالنفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

وعلى ذلك فإذا أودعت الزوجة صحيفة دعواها للمطالبة بالنفقة فى أول أكتوبر سنة 2000 على سبيل المثال وادعت امتناع الزوج عن الإنفاق عليها إعتباراً من أكتوبر سنة 1995 وأقامت الدليل على ذلك قضت لها المحكمة بنفقة زوجية عن مدة تبدأ من أكتوبر سنة 1999 وعدم سماع الدعوى عن المدة من أكتوبر سنة 1995 حتى سبتمبر سنة 1999.

والحكم الصادر بعدم سماع الدعوى تكون حجيته قاصرة على المدعى وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع .

والدفع بعدم سماع الدعوى من الدفوع الموضوعية والمتعلقة بالنظام العام يتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها .

والسنة المقصودة هنا هي السنة الهجرية وليست السنة الميلادية لأن هذا النص لا ينصرف إليه حكم المادة 23 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل ولا نص المادة الأولى للقانون رقم 1 لسنة 2000 .

ولقد ثار الخلاف بخصوص نص الفقرة السادسة من المادة الأولى – من حيث ما إذا كان ينصرف إلى النفقة المفروضة اتفاقا أو قضاء أو تلك التى لم تفرض بعد فذهب البعض إلى أن النهى الوارد بالمادة يشمل الحالتين 

بينما ذهب رأى آخر إلى أن النهى ينصب على تلك التى لم تفرض رضاء أو قضاء حيث أنه إذا كانت النفقة المتفق عليها ثابتة بورقة عرفية جاز المطالبة بها لمدة ماضية أكثر من سنة .

ونحن وإن كنا نتفق مع هذا الرأي الأخير فيما يتعلق بالنفقة المفروضة قضاءًا مع تسليمنا بالقاعدة القائلة أن المفروض رضاءًا كالمفروض قضاءًا

إلا أننا نختلف معه فيما يتعلق بالنفقة المفروضة رضاء إذ لا يسوغ تمكين الزوجة من النكاية بالزوج بطريق إهمال المطالبة بالنفقة المتفق عليها رضاء لعدد قد يطول من السنين ثم مباغتته بالمطالبة بالمتجمد دفعة واحدة إضراراً به وخاصة أن القاعدة الشرعية أن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة

وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى المذكرة الإيضاحية على أن

الحكمة من تقرير مبدأ عدم السماع أن صاحب الحق لن يضار بهذا الحكم خاصة أنه ليس هناك ما يمنعه من المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر ولأن فى إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال المطالبة بسنين عديدة وخاصة أن العمل قد أبان استخدام هذه الدعوى كسلاح لإرهاق الأزواج وإلحاق الضرر بهم

وهو ما يتكرر حدوثه من تجزئة متجمد النفقة فى دعاوى الحبس للحصول على تكراره ، وعلى ذلك فإننا مع الرأي القائل بأنه إذا كانت النفقة المطلوبة متفق عليها بورقة عرفية فلا يجوز المطالبة بالمتفق عليه لمدة تزيد على سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

ويشترط المشرع أن تكون السنة المطالب بالنفقة عنها سابقة مباشرة على تاريخ رفع الدعوى ، وعلى ذلك فلا يجوز للزوجة المطالبة بالنفقة عن مدة سنة سابقة على رفع الدعوى طالما أنها لم ترفع دعواها فى اليوم الأخير من تلك السنة التى تطالب بالنفقة عنها

ومثال ذلك إذا أقامت الزوجـة الدعوى فى 1/5/2000 تطالب بنفقـة زوجية عن المدة من 1/3/1995 حتى 29/2/1996 كانت هذه الدعوى غير مسموعة طالما أنها أقيمت بعد 29/2/1996 وهكذا .

أحوال المقاصة بين دين نفقة الزوجية ودين على الزوجة

للزوج أن يقيم الدعوى بطلب إجراء المقاصة بين ما حكم به عليه كنفقة زوجية وبين دين ثابت له قانوناً على الزوجة ، إلا أن المحكمة فى قضائها بالمقاصة يتعين عليها إلا تحكم بما يستغرق مبلغ النفقة المقضي به للزوجة كله أو أغلبه وإنما يكون ذلك فى حدود ما يتبقى معه للزوجة من النفقة ما يفي بحاجتها الضرورية مثل المأكل والملبس والمسكن 

كما أن للزوج أيضاً أن يطلب بطريق الدفع فى دعوى النفقة أو بدعوى جديدة إجراء هذه المقاصة فيما بين ما تكون الزوجة قد حصلت عليه منه من نفقة بمقتضى حكم النفقة المؤقتة– أن كان – وما قضى به عليه كنفقة نهائية إذا كان القضاء الأخير قد جاء بأقل من القضاء الوقتي فى المقدار بمراعاة إلا تزيد المقاصة على ما يفي بحاجة الزوجة الضرورية أيضاً طبقاً للنص  .

حق اقتراض نفقة الزوجية المقضي بها من الغير – الاستدانة بقضاء القاضى

ويجوز للزوجة اقتراض النفقة المحكوم بها ضد الزوج من الغير ويكون للغير الحق فى الرجوع بالدين على الزوج مباشرة طالما كانت المحكمة قد أذنت فى الحكم للزوجة باستدانة النفقة

ولا يجوز التصريح بالاستدانة فى الحكم إلا إذا طلبته الزوجة صراحة فى الدعوى ، ومن فوائد التصريح بالاستدانة أنه إذا توفى الزوج أصبحت النفقة دينا للزوجة فى تركة الزوج  ويشترط لإجابة طلب التصريح بالاستدانة أن يكون للزوجة مصلحة فيه .

 وكما تكون الاستدانة بقضاء القاضى فأنها تجوز باتفاق الطرفين وتسرى عليها ذات الأحكام .

والحكم الصادر بنفقة الزوجة يكون مشمولاً بطبيعته بالنفاذ المعجل ولا يترتب على الطعن عليه بطرق الطعن إيقاف التنفيذ (المادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000) .

حق التنازل عن نفقة الزوجية وأثر التنازل على المدد التالية للتنازل

إلا أن المقرر شرعاً أن للمحكوم لها بالنفقة أن تتنازل عن الحكم الصادر لها بها حيث يسقط حقها فيما قضى لها به إعتباراً من تاريخ التنازل إلا أن هذا التنازل لا يحول دون المتنازلة ومعاودة المطالبة بالنفقة عن المدة التالية للتنازل .

حق الطعن على أحكام نفقة الزوجية

ورغم نفاذ أحكام النفقات نفاذاً فورياً عقب صدروها واستيفاء إجراءات إعلانها أن كانت غيابية , إلا أن ذلك لا يحول دون المحكوم ضده أو المحكوم له بغير جميع طلباته والطعن على الحكم بطرق الطعن المقررة ، فللمحكوم ضده أو بغير جميع طلباته الطعن على الحكم الصادر بالنفقة بطريق الاستئناف عملاً بالمادة 56 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وهذا الطريق الأخير هو آخر المطاف بالنسبة لحكم النفقة باعتباره حكماً لا يجوز الطعن عليه – كقاعدة عامة – بطريق النقض.

أحكـام النقـض عن نفقة الزوجية

نفقة الزوجية

الأصل فى الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤقتة مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف ، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/4/1977 دون نفقة رغم يساره

وبتاريخ 31/5/1980 قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية أخذاً بأقوال شاهدي الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها بالنفقة عن المدة إعتباراً من 15/4/1977 وكان النزاع فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه إنما ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها فى النفقة عن المدة إعتباراً من 19/3/1984

وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها فى النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هذا النزاع وقضى لها بالنفقة على سند من أنها غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهى عن مدة لاحقة استجدت بعد صدور الحكم رقم 63 لسنة 1979

ومؤدى ذلك اختلاف المدة فى الدعويين وتغيير دواعي وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل فى النزاع خلافاً للحكم السابق وإذا كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز .

(نقض الطعن رقم20 لسنة 59 ق – جلسة 17/12/1991– س42)

لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 792 لسنة 1986 أحوال شخصية نفس كلى كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب تطليقها من خلال اعتراضها على إعلان دعوتها للعودة لمنزل الزوجية وقد قضى الحكم الصادر فى هذه الدعوى بتاريخ 17/11/1988 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة وأمرت بإسقاط حقوقها المالية كلها

فيكون هذا الحكم قد حسم فى منطوقه وأسبابه ما تناضل فيه الخصوم وقضى بتطليق المطعون ضدها على الطاعن مع إسقاط حقوقها المالية كلها بما فيها نفقة الزوجية وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضى بتأييده فيما انتهى إليه بالاستئنافين رقمى 880 ،884 لسنة 105ق 

ومن ثم يعتبر هذا القضاء حائزاً لقوة الأمر المقضى فى خصوص ما قضى به من إسقاط حقوق المطعون ضدها المالية كلها بما لا وجه معه لإعادة طرح نفقة المطعون ضدها فى أى دعوى تالية له ـ وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الصادر فى الدعوى رقم 135 لسنة 86 أحوال شخصية نفس كلى الجيزة فأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً فى هذا الشأن.

(نقض الطعن رقم93 لسنه61 ق ـ جلسة 17/12/1991- س 42) (الطعن رقم15 لسنه56 ق ـ س39)

الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقةـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما تقبل التغيير والتعديل، وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها.

(نقض جلسة 28/6/1988 ـ الطعن رقم 15 لسنه56 ق ـ س39)

(نقض جلسة 24/5/1972 ـ ص 1003 ـ الطعن رقم 4 لسنه 40 ق)

الحكم الصادر بالنفقة يحوز حجية مؤقتة فيرد عليه التغيير والتبديل كما يرد عليه الإسقاط بسبب تغير دواعيها. فإذا كان الثابت من الأوراق أنه مع اعتناق الطاعن (الزوج) الإسلام لم يعد لحكم النفقة السابق صدوره قبله من المجلس المالي، وجود فيما جاوز مدة السنة بسبب إيقاع الطلاق

وكان الثابت أيضاً أن المطعون عليها (الزوجة) قد استوفت حقها فى هذا الخصوص فأنه لا يكون لها بعد ذلك أن تتحدى بقيام حكم النفقة سالف الذكر كسبب لطلبها التعويض عن طلاقها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن إيقاع الطاعن للطلاق كان قد قصد به تحقيق مصلحه غير مشروعة وهى إسقاط حكم النفقة فأنه يكون قد خالف القانون.

(نقض جلسة30/1/1963 ـ ص 189ـ س14)

نظر دعوى النفقة على وجهه الاستعجال لا يغير من طبيعتها من أنها من الدعاوى الموضوعية وليست من الدعاوى المستعجلة . علة ذلك. الحجية المؤقتة للأحكام الصادرة فيها، لا أثر لها. جواز الإدعاء بتزوير مستند احتج به فى تلك الدعوى.

(الطعن رقم 342 لسنه 63 ق ـ جلسة 30/3/1998)

 إن مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته ، إلا إذا كان هذا الامتناع بحق ، لأنها أن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما يقبل التغيير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .

(الطعن رقم 76 لسنة 65 ق – جلسة 25/12/2000)

المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نظمت أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية – دون أذن زوجها وموافقته – للعمل المشروع , وقد استقر الفقه والقضاء على وجود عدد من الحالات ليس للزوج فيها منع زوجته من الخروج للعمل المشروع تقوم فى مجموعها على فكرة ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى بهذا العمل أو توافر حالة ضرورة ماسة للمال

إلا أنه يشترط لذلك إلا يكون خروج الزوجة مناف لمصلحة الأسرة أو تنشئة الأولاد الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمال حقها فى العمل حيث يعود للزوج فى هذه الحالات الحق فى منع الزوجة من الخروج للعمل رغم سبق رضائه الصريح أو الضمنى, وإذا ما خالفته الزوجة فى ذلك تسقط نفقتها

وهى أحكام وإن قننها المشرع بمناسبة تنظيمه لأحكام النفقة الزوجية إلا أنها تعد تطبيقاً هاماً لمفهوم حق الزوج فى منع زوجته من العمل المشروع وحدود هذا الحق وضوابطه , بحيث يكون استعمال الزوج لحقه فى منع زوجته من العمل استعمالاً مشروعاً إذا ما ادعى أن هذا العمل مناف لمصلحة الأسرة وتربية الأولاد وأثبت ذلك 

باعتبار أن الحرص على مصلحة الأسرة بوصفها اللبنة الأولى فى المجتمع وتربية الأبناء – ورعايتهم والعناية بهم وتنشئتهم على تعاليم الدين وثوابته والخلق القويم وضوابطه وحمايتهم من مخاطر الانحراف والمفاسد والبعد عن جادة الصواب خاصة فى السنوات الأولى لحياتهم التى تؤثر فى تكوين شخصياتهم ونظرتهم للأمور – مقدم على المصلحة الخاصة للزوجة فى العمل داخل البلاد أو خارجها .

(نقض الطعن رقم 1302 لسنة 73 ق – جلسة 14/2/2004)

المنازعة فى مدى استحقاق الطاعنة للنفقة بعد القضاء ببطلان زواجها بالمطعون ضده ثبوت أن هذه المسالة لم تكن مطروحة عند الحكم بالنفقة ولم يعرض لها الحكم القاضى بها فى منطوقة أو أسبابه. آثره. عدم اكتساب الحكم ثمة حجية فى النزاع المطروح .

(الطعن رقم 215 لسنه 69 ق ـ جلسة 28/2/2000)

المقرر فى قضاء هذه المحكمة ـ أن دعوى النفقة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للفرقة لاختلاف المناط فى كل منهما، فبينما تقوم الأولى على سند من احتباس الزوج لزوجته وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لا يحق لها أن تنشز عن طاعته إلا بحق ، إذ بالثانية تؤسس على ادعاء الإساءة واستحكام النفور والفرقة بين الزوجين، والنشوز ليس بمانع بفرض حصوله من نظر دعوى التطليق والفصل فيها.

(نقض الطعن رقم 21 لسنة 56 ق ـ جلسة 20/1/1987 ـ س38)

(نقض جلسة 16/12/1986 ـ الطعن رقم 50 لسنة 55 ق ـ س37)

(نقض جلسة 15/5/1984 ـ الطعن رقم 24 لسنة 52 ق ـ س35)

أحكام النفقة . حجيتها مؤقتة . بقاء هذه الحجية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير. مؤداه. الحكم بفرض قدر محدد من النفقة. اعتباره مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى اقتضت فرضها.

(الطعن رقم 215 لسنة69 ق ـ جلسة 28/2/2000)

(الطعن رقم 438 لسنة65 ق ـ جلسة 17/4/2000)

(الطعن رقم 26 لسنة 65 ق ـ جلسة 11/7/2000)

نفقة الزوجة تعد دينا فى ذمة زوجها . وجوبها من وقت الامتناع عن الإنفاق ولا تقبل الاسترداد ولا يرد عليها الإسقاط . سقوطها بالأداء أو الإبراء . الطلاق أو نشوز الزوجة اللاحق لا يسقطها إلا مدة النشوز فقط . علة ذلك .

(الطعن رقم 307 لسنة 65 ق – جلسة 10/11/2001)

القضاء نهائياً بإثبات نشوز المطعون ضدها ووقف نفقتها لرفض اعتراضها على إنذار الطاعة الموجة إليها من الطاعن . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بفرض نفقة للمطعون ضدها على الطاعن دون أن يورد بأسبابه امتثال المطعون ضدها للطاعة . مؤداه . مناقضة الحكم المطعون فيه للقضاء السابق الحائز لقوة الأمر المقضى بين نفس الخصوم . أثره . جواز الطعن بالنقض .

(الطعن رقم 23 لسنة 69 ق – جلسة 20/11/2000)

إذا كان البين من الأوراق أن الدعوى رقم 198 لسنة 1993 جزئي شرعي الوايلى هى دعـوى حبس أقامتهـا المطعون ضـدها على الطاعن لامتناعه عن أداء ما تجمد لها ولصغيرها من نفقة عن الفترة من 1/5/1989 حتى 29/2/1990 وغايتها إجباره على أداء نفقة استحقت فى ذمته فعلاً بحكم قضائى نهائى

فهى وسيلة أقرها الشارع إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات وأجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن فى حين أن الدعوى الماثلة أقامها الطاعن للحكم ببطلان المقرر للمطعون ضدها من النفقة بالحكم رقم 509 لسنة 1987 جزئي أحوال شخصية شبرا عن المدة من 1/7/1988 حتى تاريخ رفع الدعوى 22/11/1993 وبراءة ذمته من مبلغ ألفى جنيه أداه إليها فى دعوى الحبس رقم 5034 لسنة 1993 الوايلى

وكانت الدعويان تختلفان – على هذا النحو – موضوعاً وسبباً فإن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية إذ قضى برفض دعوى الطاعن لا يكون قد ناقض الحكم السابق صدوره فى دعوى الحبس رقم 198 لسنة 1993 جزئي الوايلى . ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض على سند من نص المادة 249 من قانون المرافعات يكون غير جائز .

(نقض الطعن رقم 66 لسنة 65 – جلسة 10/2/2001)

إذا كانت النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنة بقدر حاجة الزوجة وبحسب يسار الزوج بما لازمه أن إعالة الزوجة إنما تجب على الزوج دون وليها وبمجرد العقد سواء دخل بها أو لم يدخل طالما أنها فى طاعته ولم يثبت نشوزها , إذ تصبح النفقة ديناً فى ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الاتفاق عليها .

(نقض الطعن رقم 7545 لسنة 63 ق – جلسة 24 / 3 / 2002)

إن النص فى المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 على أنه \”تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح…”

يدل على أن نفقة الزوجة واجبة شرعاً على زوجها بمجرد العقد جزاء احتباسها فقيرة كانت أو غنية مادامت سلمت نفسها إليه حقيقة أو حكماً ولو كانت باقية لدى وليها ولم تنقل إلى الزوج طالما لم يطلب نقلها إليه

فامتنعت سواء دخل بها أو لم يدخل , فمناط وجوب النفقة للزوجة على الزوج هو قيام الزوجية بعقد صحيح واحتباس الزوج إياها لاستيفاء المعقود عليه مادامت فى طاعته ولم يثبت نشوزها ولم يقم الدليل على وجود مانع لديها يترتب عليه فوات القصد من الزواج ودواعيه .

(نقض الطعن رقم 7545 لسنة 63 ق – جلسة 24 / 3 / 2002)

(والطعن رقم 822 لسنة 72 ق – جلسة 21 / 3 / 2005)

تحميل بحث نفقة الزوجية

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك