ما يجوز اثباته بشهادة الشهود | شرح المواد 62 ، 63 اثبات

شرح وبيان ما يجوز اثباته بشهادة الشهود و شرح المواد 62 ، 63 اثبات ، حيث تناولت المادتين 62 ، 63 من قانون الاثبات حالات معينة يجوز فيها الاثبات بشهادة الشهود فيما كان لا يجوز اثباته بالبينة ، فما هي هذه الحالات ، هذا هو موضوع المقال القانونى

أسئلة متداولة عن الاثبات بشهادة الشهود

ما يجوز اثباته بشهادة الشهود

البحث يتناول الإجابات على أسئلة شائعة حول الاثبات بشهادة الشهود ومنها

  1. ما لا يجوز اثباته بشهادة الشهود؟
  2. متى يجوز الاثبات بشهادة الشهود؟
  3. هل يجوز اثبات عقد البيع بشهادة الشهود؟
  4. هل يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما يجب إثباته بالكتابة
  5. متى يكون السكوت والصمت مبدأ ثبوت بالكتابة ؟
  6. متى تصلح أن تكون قصاصات الأوراق مبدأ ثبوت بالكتابة ؟
  7. ما هى الموانع المادية والأدبية التى تفتح باب الاثبات بشهادة الشهود ؟

شرح نص المادة 62 اثبات

تنص المادة 62 من قانون الاثبات على

  • يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة.
  • وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة.
  • مبدأ الثبوت بالكتابة وكيف يحقق العدالة التي قد تضيع بسبب الصرامة
  • مبدأ الثبوت بالكتابة وكيف يحقق العدالة التي قد تضيع بسبب   الصرامة التي تنطوي عليها دقة تنظيم الإثبات

المذكرة الإيضاحية للنص – المادة 62 اثبات

  • هذه المادة شأنها كل النصوص في كل التشريعات من الخطأ قرأتها باعتبارها نصاً منفرداً ، بل الصحيح أن أي نص أيا كان ما يقرره هو جزء من منظومة أكبر هي التشريع الذي ينتمي إليه ، وهذه المادة أوردها قانون الإثبات بعد أن أورد نصوصاً تتسم بالصرامة إلي حد أنها بصرامتها قد تتسبب في ضياع الحقوق
  • ومن ثم الإضرار بالعدالة بدلاً من خدمتها ، فالواقع يؤكد أنه في حالات لا تحصي يغيب الدليل الكتابي الكامل علي النحو الذي يشترطه قانون الإثبات ، فيصير الحق غريباً بعيد المنال ، لذا يعد مبدأ الثبوت بالكتابة بما يتضمنه من التخفيف من حدة اشتراط الدليل الكتابي الكامل ملجأ للكثير من أصحاب الحقوق
  • لذا يعد مبدأ الثبوت بالكتابة عوناً لكي ذي صاحب حق يعوزه الدليل الكتابي الكامل ، ولذا يفسر مبدأ الثبوت بالكتابة بكثير من التوسع حتي تنكسر حدة التنظيم القانوني للإثبات .
  • فتقبل البينة والقرائن في مواضع تقضي العدالة بقبولها فيها ، وما كانت لتقبل لولا مبدأ الثبوت بالكتابة . فهذه الفكرة إذن تتدارك كثيراً مما تفوته الصرامة التي تنطوي عليها دقة تنظيم الإثبات ، وهي صمام الأمان الذي يكفل لقواعد الإثبات أن تسري في رفق ويسر

التعليق على المادة 62 من قانون الاثبات

إذن لن تفهم علي نحو جيد أحكام مبدأ الثبوت بالكتابة إلا إذا تذكرنا دائماً ذلك الأصل الذي يحكم الإثبات ومقتضاه تقديم الدليل الكتابي علي ما عداه من طرق إثبات بما فيها شهادة الشهود ، فلم يوصف قانون الإثبات أيا من طرق الإثبات التي أوردها بالأدلة إلا المحررات سواء الرسمية أو العرفية فقد جميع بين هذه المحررات في باب واحد هو الباب الثاني من قانون الإثبات وسماه ” الأدلة الكتابية “

يقول السنهوري تعليقاً علي ذلك

 هناك أحوال استثنائية يجوز فيها الإثبات بالبينة أي شهادة الشهود والقرائن حتي لو زادت قيمة الالتزام علي ألف جنية ، وحتي لو كان المراد إثباته ما يخالف الكتابة أو يجاوزها ، فتكون هذه الأحوال إذن استثناء من قاعدة وجوب الدليل الكتابي بشقيها ، وهذه الاستثناءات نوعان ، النوع الأول .

أحوال يقوم فيها دليل كتابي غير كامل يجعل وجود التصرف القانوني المدعي به قريب الاحتمال ، وهذا الدليل الكتابي غير الكامل يسمي بمبدأ الثبوت بالكتابة ، والنوع الثاني . أحوال يقوم فيها مانع ، إما من الحصول علي دليل كتابي أو من تقديم هذا الدليل بعد الحصول عليه لفقده لسبب أجنبي

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 367 ، 377 

ويقرر أيضا بهامش الصفحة الأخيرة تعليقاً علي ذلك :

وكل نوع من هذين النوعين مستقل عن الآخر . فقد يوجدان معاً ، ويختار الخصم عندئذ التمسك بأيهما . مثل ذلك أن يكون الخصم قد اجتمع عنده دليل كتابي كامل ثم فقده بسبب أجنبي

وفي الوقت ذاته عثر علي مبدأ ثبوت بالكتابة . فله إما أن يتمسك بمبدأ الثبوت بالكتابة ويعززه بالبينة أو القرائن ، وإما أن يتقدم لإثبات دعواه بالبينة أو بالقرائن دون أن يقدم مبدأ الثبوت بالكتابة وذلك بعد أن يثبت فقده الدليل الكتابي الكامل بسبب أجنبي .

وقد يوجد أحد الاستثناءين دون الآخر ، فيتمسك به الخصم ويتحقق ذلك في المثل المتقدم إذا ضاع الدليل الكتابي الكامل بإهمال من الخصم ، فليس أمامه في هذه الحالة إلا أن يتمسك بمبدأ الثبوت بالكتابة يعززه بالبينة أو بالقرائن .

إذن – فمبدأ الثبوت بالكتابة هو دليل كتابي ما يميزه أنه يجعل وجود التصرف القانوني المدعي به قريب الاحتمال ، ومن ثم لا يمكن الحديث عن هذا المبدأ إلا وتضمن الحديث عنه الحديث عن محرر وإن كان محرراً غير كامل

ويعرف المحرر عموماً بأنه كل مسطور ينتقل به فكر أو معني محدد من شخص لآخر حال الإطلاع عليه ، أيا كانت طبيعته المادية أو نوعيته أو لغته أو العلامات التي حرر بها .

كيف يتحول مبدأ الثبوت بالكتابة  بشهادة الشهود من دليل كتابي ناقص

كيف يتحول مبدأ الثبوت بالكتابة  بشهادة الشهود من دليل كتابي ناقص إلي دليل كتابي كامل؟

 

نحن نثير هذا التساؤل لنؤكد الأصل الذي لا يقبل الحدية عنه ومفاده أنه لا يقبل في الإثبات كأصل عام إلا الدليل الكتابي الكامل ، ومبدأ الثبوت بالكتابة ليس دليلاً كتابياً كاملاً لكنه قابل لأن يتحول إلي دليل كتابي كامل .

وهو يتحول لذلك بإرادة المشرع ونعني – إعمالاً للمادة 62 من قانون الإثبات محل البحث – إذا أمكن تعزيزه بشهادة الشهود أو القرائن ، فشهادة الشهود أو القرائن تأتي معززة لدليل كتابي ناقص فتكمله

ذلك أن شهادة الشهود والقرائن تستند في هذه الحالة إلي ورقة مكتوبة وإن لم تكن دليلاً كاملاً فيضفي عليها من الثقة ما يعوزها – أي ينقصها – فشهادة الشهود والقرائن تعتبر في هذه الحالة دليلاً تكميلياً لا دليلاً أصلياً ، ولكنها دليل ضروري وبغيره يكون الإثبات ناقصاً .

نقض مدني – جلسة 28-2-1984 الطعن رقم 493 لسنة 49 ق س 35 ع 1 ص 581

وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تأكيداً لما سبق وإيضاحاً له : 

 فمتي وجد مبدأ الثبوت بالكتابة بشأن الالتزام المدعي به جاز الإثبات بالبينة – شهادة الشهود – فهي بهذا الوصف تكمل ما يعتور الدليل المستخلص من هذا المبدأ من نقص وقصور . وينهض لتوجيه هذا الحكم ما هو ملحوظ من أن مبدأ الثبوت بالكتابة يجعل الواقعة المدعي بها قريبة الاحتمال .

ويعتبر هذا الوجه ضماناً كافياً للحد من الأخطار التي تكتف الإثبات بالبينة . ثم أن البينة لا تكون في هذه الحالة دليلاً مكملاً أو متمماً . هذا ويفسر مبدأ الثبوت بالكتابة في بكثير من التوسع حتي تنكسر حدة التنظيم القانوني للإثبات .

فتقبل البينة والقرائن في مواضع تقضي العدالة بقبولها فيها ، وما كانت لتقبل لولا مبدأ الثبوت بالكتابة . فهذه الفكرة إذن تتدارك كثيراً مما تفوته الصرامة التي تنطوي عليها دقة تنظيم الإثبات ، وهي صمام الأمان الذي يكفل لقواعد الإثبات أن تسري في رفق ويسر

هذا التحول لمبدأ الثبوت بالكتابة من دليل كتابي ناقص إلي دليل كتابي كامل متي عززته شهادة الشهود هو ما حمل قضاء محكمة النقض علي الحكم :

نص المادة 62 من قانون الإثبات – وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض – علي أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متي أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو القرائن واشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة صادرة من الخصم المراد إقامة الدليل عليه أو من يمثله أو ينوب عنه قانوناً

وأن يكون من شأنها أن تجعل الالتزام المدعي به أو الواقعة المراد إثباتها ممكنة الحصول وقريبة الاحتمال ، ومن المقرر أيضاً أن تقرير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل التصرف المدعي به قريب الاحتمال يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بشرط أن يكون ما استخلصه وبني عليه قضاءه سائغاً

وفي قضاء آخر لمحكمة النقض قضت :

مبدأ الثبوت بالكتابة له ما للكتابة من قوة في الإثبات متي أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو بالقرائن

نقض مدني – جلسة 12-5-1993 الطعن رقم 1371 لسنة 58 ق

ما يترتب علي تحول مبدأ الثبوت بالكتابة إلي دليل كتابي كامل

 إذا ما تحول مبدأ الثبوت بالكتابة من دليل كتابي ناقص إلي دليل كتابي كامل بعد أن تعززه شهادة الشهود أو القرائن حسب الأحوال ، فإن ذلك يعني فيما يتعلق بجواز الإثبات ما يلي :

1-         بات من الجائز إثبات جميع التصرفات القانونية بمبدأ الثبوت بالكتابة أيا كانت قيمتها المالية أي ولو زادت قيمة التصرف عن 1000 جنية ، فمبدأ الثبوت بعد تعززه شهادة الشهود وتكمل النقص الذي يعتريه وتضفي عليه الثقة المطلوبة فيما يعد دليلاً كاملاً يصبح دليلاً كاملاً يجوز به إثبات جميع التصرفات القانونية .

2-         بات من الجائز إثبات ما يخالف أو يجاوز الثابت بدليل كتابي كامل أيا كان موضوع هذا التصرف ، فلا يغيب عن الباب أن المادة 61 من قانون الإثبات قررت أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف علي ألف جنية فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي .

3-         يجوز إثبات أي تصرف قانوني اشترط القانون صراحة إثباته بالكتابة كعقد الصلح وعقد الكفالة .

إلا أنه يراعي أن تحول مبدأ الثبوت بالكتابة من دليل كتابي ناقص إلي دليل كتابي كامل بعد أن تعززه شهادة الشهود لا يصلح إثبات تصرف قانوني اشترط القانون فيه الشكلية كركن من أركانه كعقد الهبة 

فتنص المادة 488 فقرة 1 من القانون المدني علي أنه :

تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر.

وكذا ما تنص عليه المادة 490 من القانون المدني من أنه :

الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بورثة رسمية .

ومن ذلك ما تنص عليه المادة رقم 1031 فقرة 1 من القانون المدني من أنه :

لا ينعقد الرهن إلا إذا كان بورقة رسمية .

شروط اعتبار مبدأ الثبوت بالكتابة دليل

ما هي شروط اعتبار مبدأ الثبوت بالكتابة دليلاً كاملاً ؟ 

أول ما يشترط لوجود مبدأ الثبوت بالكتابة وجود ورقة مكتوبة

الإعلانات

فلا يمكن الحديث عن مبدأ ثبوت بالكتابة إلا بوجود ورقة مكتوبة ، فهذه الورقة المكتوبة وإن كانت لا تعد بذاتها دليلاً كتابياً كاملاً – إذ يعتورها نقص يحول دون ذلك لذا تستكمل بشهادة الشهود لتصبح دليلاً كتابياً كاملاً – لكن لا يمكن الحديث ابتداء عن مبدأ الثبوت بالكتابة إلا بوجود ورقة مكتوبة

هذه الورقة المكتوبة ليست مقصودة في ذاتها فهي مجرد ورقة مكتوبة ، وإنما لأنها تجعل التصرف المطلوب إثباته قريب الاحتمال

ويقرر السنهوري أنه لا بد من وجود ورقة مكتوبة ، أما مجرد الأعمال المادية إيجابية كانت أم سلبية فلا تكفي ، ويترتب علي ذلك أن تنفيذ الالتزام إذا انطوى علي أعمال مادية محضة كبناء منزل أو نقل بضائع فإنه لا يصلح أن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة

وقد يكون مبدأ الثبوت بالكتابة إعمالاً مادية لكنها تسجل بعد ذلك في ورقة مكتوبة ، فعند ذلك تكون الورقة المكتوبة – لا الأعمال المادية – هي مبدأ الثبوت بالكتابة

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 381

وكل كتابة تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أيا كان شكلها أو الغرض منها ، ومنها المحرر غير الموقع من صاحبه – دفاتر التجار -السجلات والأوراق الرسمية – المراسلات الموقعة وغير الموقعة المؤرخة وغير المؤرخة – التأشير علي سند الدين – محاضر الجرد – دفاتر الحساب – الإيصالات والمخالصات – صور الأوراق الرسمية وصور الأوراق العرفية – المذكرات الشخصية ولو كانت مدونة في أوراق منثورة ، ويراعي :

1-  أن الأوراق القضائية تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة حتي ولو كانت أوراقاً في قضية أخري كالبيانات المدونة في أسباب الحكم وما ورد في محاضر الجلسات ومحاضر التحقيق

قضت دائرة النقض الجنائية بأن

أقوال المتهم في أثناء التحقيق يمكن أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة إذا احتوت تناقض أو تبيان يدل علي سوء نية ، ولم تكن هذه الأقوال ظاهرة بحيث يمكن أن تكون اعترافاً صريحاً – جلسة 15-11-1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 28

2- أن الإقرارات التي تدون في مذكرات الخصوم تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .

3- أن البيانات التي تقدم لمصلحة الشهر العقاري أو لمصلحة البريد أو للمصالح الحكومية عموماً وتدون بأوراق رسمية تعد مبدأ ثبوت بالكتابة .

4- أن قصاصات الأوراق يمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة متي قامت الصلة بينها ، كما يقوم مبدأ الثبوت بالكتابة إذا تعرض له محرر مشيراً إلي وجود محرر آخر مما يجعل القول بوجود التصرف القانوني قريب الاحتمال .

فإذا قدمت في الدعوى قصاصات ورقة مجموعة بعضها إلي بعض بطريق اللصق علي أنها تضمنت شروط استرداد العين المبيعة فاستدلت المحكمة منها ومن ترتيب العبارات الواردة بها وخصوصاً ما يتعلق بالعين ومقدارها وحق استردادها

مع اتحاد الخط والحبر والورقة ووجود توقيع بصمة ختم المشتري علي إحداها ، استدلت من ذلك علي أن هذه البقايا هي أجزاء لأصل واحد

فاعتبرتها – لا ورقة ضد كاملة – بل مبدأ ثبوت بالكتابة أكملته بما استخلصته من شهادة الشهود والقرائن التي أوردتها

وبناء علي ذلك قضت بأن

العقد وإن كتب في صورة عقد بيع بات وهو في حقيبته رهناً فذلك ليس فيه خطأ في تطبيق القانون

نقض مدني جلسة 11-1-1951 الطعن رقم 197 لسنة 19 ق

ما سبق يعني أن لفظ الكتابة يصرف إلي أوسع معانيه ، فهو يشمل كل ما يحرر دون اشتراط شكل ما أو وجود توقيع

وفي تأكيد ذلك قضت محكمة النقض :

مبدأ الثبوت بالكتابة هو كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي به قريب الاحتمال

نقض مدني – جلسة 27-5-1986 الطعن رقم 2515 لسنة 52 ق س 37 ع 1 ص 600

ثاني ما يشترط لوجود مبدأ الثبوت بالكتابة

أن تكون الورقة المكتوبة التي أشرنا إليها صادرة من الخصم أو ممن يمثله قانوناً ، فالورقة الصادرة من الخصم نفسه لا يمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة لأن الشخص لا يستطيع أن يصطنع دليله بنفسه

ولذات السبب فالورقة الصادرة من الزوج لا يحتج بها علي زوجته ، ولا يحتج بالورقة الصادرة من الزوجة علي زوجها ، هذا ما لم يكن أحدهما وكيل الآخر وفي حدود هذه الوكالة

  ثالث ما يشترط لوجود مبدأ الثبوت بالكتابة

أن تجعل المدعي به – الحق المتنازع عليه – قريب الاحتمال ، فلا يكفي أن تكون الورقة المقدمة كمبدأ ثبوت بالكتابة من شأنها أن تجعل الواقعة المراد إثباتها محتملة بل يجب أن تجعل هذه الواقعة مرجحة الحصول لا ممكنة الحصول فقط

فإذا توافر ركن قرب الاحتمال فإن مبدأ الثبوت بالكتابة هو وحده أيضاً لا يكفي دليلاً كاملاً علي صحة الواقعة المراد إثباتها بل يجب تكملته بالبينة أو بالقرائن أو بهما معاً

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

مبدأ الثبوت بالكتاب يجوز تكملته بشهادة الشهود كما يجوز تكملة بالقرائن القضائية حتي يكون ما للكتابة من قوة الإثبات

            نقض مدني – جلسة 22-5-1973 الطعن رقم 211 لسنة 38 ق

متي يعد الصمت – السكوت – مبدأ ثبوت بالكتابة

الصمت المجرد لا يمكن أن ينبئ عن شيء ، والفرض القائم يتعلق بما تقرره المادة 113 من قانون الإثبات وهو ذي صلة بالمادة محل البحث

فهذه المادة تقرر :

إذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بغير عذر مقبول ، أو امتنع عن الإجابة بغير مبرر قانوني ، جاز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك .

والورقة المكتوبة في هذه الحالة هي المحضر الرسمي الذي دون فيه تخلف الخصم عن الحضور أو امتناعه عن الإجابة فكأن الورقة التي يتكون منها مبدأ الثبوت بالكتابة هي واقعة مستقلة عن الكتابة وليست الكتابة إلا إثباتها

قضت محكمة النقض :

مؤدي المادة 113 إثبات أنه إذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بغير عذر مقبول أو امتنع عن الإجابة بغير مبرر قانوني جاز للمحكمة أن تقضي في الدعوى دون ما حاجة إلي أن يطلب الخصم العدول عن حكم الاستجواب ، وأن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في غير الأحوال الجائزة

نقض مدني – جلسة 12-2-1979 الطعن رقم 1111 لسنة 48 ق س 30 ص 527

النص فى الفقرة الأولى من المادة 62 من قانون الإثبات على أنه

” يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة يدل على أن المشرع قد جعل المبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة فى الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود

ويستوي فى ذلك أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون ، أو باتفاق الطرفين ، ….، و من ثم فإن مبدأ الثبوت بالكتابة يجوز تكملته بشهادة الشهود كما يجوز تكملته بالقرائن القضائية حتى يكون له ما للكتابة من قوة فى الإثبات

نقض مدني – الطعن رقم 24 لسنة 44 مكتب فنى 30 صفحة رقم 713 بتاريخ 5-3-1979

و متى كانت محكمة الموضوع قد انتهت فى حدود سلطتها التقديرية إلى عدم وجود دليل كتابي أو مبدأ ثبوت بالكتابة على وفاء المشترى بثمن العقار الذي طلب الحكم بصحة التعاقد عنه وكان هذا التعاقد يزيد على عشرة جنيهات – ألف جنية طبقاً لأحدث التعديلات – حسب إقراره

فقد كان هذا حسب المحكمة لرفض دعواه ورفض طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق إذ ما دام البائع قد أنكر أن المشترى قد أوفى بشيء من الثمن واعترض على الإثبات بغير الكتابة فإنه لا يجوز قانونا إثبات هذا الوفاء بغير الكتابة

نقض مدني – الطعن رقم 243 لسنة 33  مكتب فنى 18  صفحة رقم 743 جلسة 30-3- 1967

إذا كانت المحكمة قد رأت أن الأوراق المقدمة من المستأنف لتبرير طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت دعواه لا تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة لأنها لا تجعل المدعى به قريب الاحتمال

و كان رأيها لا يتعارض مع الثابت فى الدعوى ، فإن المناقشة فى ذلك لا تكون إلا مجادلة فى الموضوع

نقض مدني – الطعن رقم 54 لسنة 10 ق ، جلسة 13-2- 1941

المانع المادي والأدبي والاثبات بالشهود

 

ما يجوز اثباته بشهادة الشهود

تنص المادة 63 من قانون الاثبات على

يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي:

(أ‌) إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي.

(ب‌) إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه.

شرح المادة 63 من قانون الاثبات

تحديد ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إذا وجد المانع المادي أو الأدبي

   تحديد ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إذا وجد المانع المادي أو الأدبي من الحصول علي دليل كتابي  

  للأهمية نؤكد أن جواز الإثبات بشهادة الشهود – طبقاً للفقرة أ من المادة 63 من قانون الإثبات – مبني علي مفترض أن الدليل الكتابي المطلوب غير قائم من الأساس لذا فإن شهادة الشهود تحل محل الدليل الكتابي بشكل كامل

فتصبح الشهادة هي الدليل وفي حالة ثبوت قيام المانع سواء أكان مادياً أو أدبياً فإنه يجوز إثبات ما يلي من تصرفات قانونية بشهادة الشهود :

  • 1-  جميع التصرفات القانونية أيا كانت قيمتها المالية ، أي ولو زادت قيمة التصرف عن 1000 جنية وهو نصاب الإثبات بشهادة الشهود طبقاً للمادة 61 من قانون الإثبات .
  • 2- ما يخالف أو يجاوز الثابت بدليل كتابي كامل بيد الخصم ، فالمادة 61 من قانون الإثبات قررت أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف علي ألف جنية – النصاب القانوني للإثبات – فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي  
  •  وهي حالة تبدوا غير مستساغه لنا في حالة المانع الأدبي علي الأقل ، إذ كيف يكون بيد أحد الخصوم دليل كتابي ولا يكون بيد خصمه دليل كتابي مقابل
  • 3-  أي تصرف قانوني اشترط القانون صراحة إثباته بالكتابة كعقد الصلح وعقد الكفالة .

 ويراعي أنه لا يجوز بدعوى وجود مانع أدبي أو مادي إجازة إثبات تصرف قانوني اشترط القانون فيه الشكلية كركن من أركانه كعقد الهبة ، فتنص المادة 488 فقرة 1 من القانون المدني علي أنه :

تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر. وكذا ما تنص عليه المادة 490 من القانون المدني من أنه :

 الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بورثة رسمية . ومن ذلك ما تنص عليه المادة رقم 1031 فقرة 1 من القانون المدني من أنه : لا ينعقد الرهن إلا إذا كان بورقة رسمية .

النوع الأول : المانع المادي – والتطبيق الخاص بالوديعة الاضطرارية

يعرف المانع المادي بأنه الحائل الذي يقوم فيمنع صاحب الحق من الحصول علي دليل كتابي وجوهرة الخطر المبرر .

 وهذا التعريف المبسط للمانع المادي يحول دون توصيف أعمال معينة بأنها موانع مادية تبرر إثبات التصرفات القانونية بشهادة الشهود علي النحو التالي :

  •  1- تعريف هذا المانع بأنه حائل مادي جوهره خطر يترتب عليه عدم حصول الشخص علي دليل كتابي يعني استبعاد الالتزامات غير العقدية وعيوب الإرادة من مجال توصيفها بأنها مانع مادي من الحصول علي دليل كتابي لأنها ليست تصرفات قانونية من الأساس بما يعني أنه من الجائز إثباتها بكافة طرق الإثبات .
  •  2- تعريف هذا المانع بأنه حائل مادي جوهره خطر يترتب عليه عدم حصول الشخص علي دليل كتابي يعني استبعاد التصرفات القانونية التي يكون للغير إثباتها ، فالقاعدة أن للغير دائماً إثبات التصرفات القانونية الصادرة عن الغير بكافة طرق الإثبات .
  •  3- تعريف هذا المانع بأنه حائل مادي جوهره خطر يترتب عليه عدم حصول الشخص علي دليل كتابي يعني استبعاد حالات الغش نحو القانون ، فالثابت أن الغش والاحتيال تجيز للشخص أن يثبت عكس التصرف القانوني المنطوي علي غش أو احتيال بكافة طرق الإثبات .
حالة الوديعة الاضطرارية كنموذج للمانع المادي  :

 إذن فلا يبقي ما ينطبق عليه تعريف المانع المادي علي النحو السابق إلا حالة الوديعة الاضطرارية ، وفي ذلك يقرر السنهوري :

 هنا يقوم مانع مادي يتعذر معه الحصول علي الكتابة لإثبات التصرف . فمن فوجئ بخطر الحريق أو الاضطرابات أو التهدم أو الغرق أو ما نحو ذلك فبادر إلي إنقاذ متاعه من هذه الأخطار بإيداعها عند غيره لا يجد من الوقت ولا من الظروف التي أحاطت به متسعاً للحصول من المودع عنده علي دليل كتابي بالوديعة إذا زادت قيمته علي ألف جنية .

وبحسبه أن وجد من يستودعه متاعه في هذه الظروف الحرجة . فإذا زال الخطر وأرد استرداد متاعه وأنكر المودع عنده الوديعة كان علي المودع أن يثبت أولاً قيام المانع من الحصول علي الدليل الكتابي أي الخطر الذي كان يتهدده . وهذه واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ثم يجوز له بعد ذلك أن يثبت البينـة أي شهادة الشهود والقرائن عقد الوديعة ذاته

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 413

ما جرت به العادة واعتباره مانع مادي من الحصول علي دليل كتابي :

 الأصل في المانع المادي من الحصول علي دليل كتابي بما يجيز الإثبات بشهادة الشهود أنه يقوم علي حالة التعذر بمعني أن الشخص يتعذر عليه الحصول علي دليل كتابي

والتساؤل هل يمكن اعتبار ما جرت عليه العادة من عدم الحصول علي دليل كتابي بمثابة تعذر يجيز الإثبات بشهادة الشهود . ويقول السنهوري :

في هذه الحالة لا يكون المانع المادي راجعاً إلي التعذر أصلاً بل إلي مجرد ما جرت به العادة وألفته الناس في التعامل ، وقد جرت العادة ألا يأخذ السيد من خادمه دليلاً كتابياً علي ما يعهد إليه به من مال أو متاع

وجرت عادة أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي ألا يأخذوا دليلاً كتابياً علي ما يقدمونه إلي عملائهم من خدمة ومأكل ومشرب ، والمشكلة أن هذا المانع – ما جرت عليه العادة – يبدأ في التحول من مانع ذاتي إلي مانع موضوعي لولا بقية من الذاتية هي التي تركت لتقدير القاضي لينظر في كل حالة علي حدة . هل جرت العادة في مصلها ألا يؤخذ سند كتابي

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 415 ، 416

  النوع الثاني : المانع الأدبي – استحالة الحصول علي دليل كتابي

   يعرف المانع الأدبي بأنه الحائل النفسي أو المعنوي الذي يقوم فيمنع صاحب الحق من الحصول علي دليل كتابي وجوهرة العلاقة الخاصة بين الدائن والمدين ، وأبرز أمثلة لهذا المانع علاقات الزوجية والقرابة ، وعلاقة الخدمة ، والعرف المتبع في بعض المهن

 مصطلح الاستحالة المعنوية  انفرد باستخدامه المشرع الباني في تقنين المحاكمات المدنية اللبناني – مادة 242 من هذا القانون والتي يجري نصها علي أنه :

يكتفي بمجرد الاستحالة المعنوية ، وهي تنشأ خصوصاً عن العرف المتبع في بعض المهن ، أو علاقات القربى ما بين الأصول والفروع أو عن الرابط الزوجية

والاعتداد بالمانع الأدبي يبرز إلي أي مدي يجب أن يلتقي النص مع الواقع ، فحالات كثيرة للغاية تحول فيها الموانع الأدبية من الحصول علي دليل كتابي فكان من اللازم زحزحة قاعدة ضرورة الحصول علي دليل كتابي لصالح قاعدة صحيحة مفادها

مراعاة ما تمليه اعتبارات التعايش في المجتمع والعلاقات الخاصة بين طوائف الناس ويكفي لضمان عدم التجاوز إخضاع الأمر في عمومه لرقابة القضاء ، فيخضع لرقابة للقضاء التذرع بوجود مانع أدبي ووجوب أن يكون ذلك مستحيل أدبياً ، ويخضع له أيضاً تقدير توافر هذا المانع علي عدم الحصول علي دليل كتابي  .

ومحكمة النقض يتكرر قضاءها في وجوب توصيف المانع الأدبي بأنه المانع الأدبي المستحيل فقضت نصاً :

الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول علي الكتابة متعددة ، علي أن هذه الأسباب لا تعد في حد ذاتها موانع أدبية ، بل يجب أن تبين المحكمة في حكمها الظروف والملابسات التي كان من شأنها أن تجعل من المستحيل أدبياً الحصول علي دليل كتابي

نقض مدني – جلسة 21-12-1976 الطعن رقم 369 لسنة 43 ق لسنة 27 ص 1081

وبخصوص سلطة محكمة الموضوع في تقدير ما يعد مانعاً أدبياً من عدمه قضت محكمة النقض : تقدير قيام المانع الأدبي يعد – وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض – من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية دون تعقيب عليها متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق

نقض مدني جلسة 7-5-1986 الطعن رقم 2499 لسنة 52 ق س 37 ع 1 ص 523

 علاقة الزوجية وعلاقات القرابة كنموذج للمانع الأدبي من الحصول علي دليل مكتوب 

لا يمكن القول بأن علاقة الزوجية بشكل دائم متصل حتمي هي مانع أدبي من الحصول علي دليل كتابي ، الواقع نفسه لا يؤيد ذلك ، وفي المقابل لا يمكن اعتبار علاقات القرابة بذاتها وبصفة مجردة مانع أدبي من الحصول علي دليل كتابي .

في مرحلة علاقة الزوجية – فالمانع الأدبي يعد أمراً خاصاً ذاتياً لا عاماً موضوعياً ، فعلاقة الزوجية قد تحول – وفقاً لظروف كل حالة – دون الحصول علي دليل كتابي لإثبات قرض بين الزوجين ، أو لإثبات الوفاء بالدين ، أو لإثبات أي تصرف قانوني آخر ، وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد :

 مسألة اعتبار الزوجية مانعة أو غير مانعة من الحصول علي دليل كتابي بي الزوجين هي مسألة موضوعية . لمحكمة الموضوع وحدها السلطة في تقديرها

نقض مدني – جلسة 19-5-1932 مج عمر رقم 48 ص 107 

أما مرحلة الخطبة فمحكمة النقض في حكم حديث لها تري أنها تعد بذاتها مانعاً أدبياً ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

فترة الخطوبة – وعلي ما جري به العرف – لها سمتها الخاصة التي تفرض علي الخطيبين وأسرتيهما سلوكاً حميماً آيته التواد والمجاملة بما يستهدف به طل طرف غرس الثقة وبعث الطمأنينة لدي الطرف الآخر

وهو ما يلائمه التعامل بالكتابة في شأن المهر أو تقديم الشبكة وما في حكمها من الهدايا المتعارف عليها ، فإن هذه الفترة تعد بذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول علي دليل كتابي في شأن أداء المهر أو تقديم الشبكة وما في حكمها من الهدايا المتعارف عليها ويجوز الإثبات بالبينة

نقض جلسة 10-6-1993 الطعن رقم 1069 لسنة 56 ق

علاقة القرابة كنموذج للمانع الأدبي من الحصول علي دليل مكتوب   :

 لا يمكن القول بأن علاقة القرابة تعد وبشكل دائم وحتمي مانع أدبي من الحصول علي دليل كتابي ، فصلة الأبوة قد تكون مانعاً أدبياً ، وقد لا تكون والأمر متروك للمحكمة في كل حالة علي حده

وكذا علاقة الأخوة قد تكون مانعاً أدبياً من الحصول علي دليل كتابي وقد لا تكون والأمر في النهاية موكول لمحكمة الموضوع ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

مما لا نزاع فيه أن المانع كما قد يكون مادياً يجوز أن يكون أدبياً تن والتقدير في ذلك علي كل حال لمحكمة الموضوع ، فإذا رأت في قضية ما لعلاقة الأخوة بين الطرفين ولاعتبارات شتي أوردتها في حكمها توافر المانع الأدبي المسوغ للإثبات بالبينة فلا معقب علي ما رأته في هذا الشأن

نقض جنائي – جلسة 3يونيو 1935 المحاماة 16 رقم 137

علاقة الأبوة وإثبات ورقة الضد بشهادة الشهود  :

ورقة الضد اللازمة لإثبات الصورية بين المتعاقدين أنفسهم هي دليل كتابي يجب علي من يتمسك بالدفع بالصورية أن يقدم به ، هذا ما يفهم مما قرره القانون المدني بنصوص المواد أرقام 244 ، 245 من القانون المدني .

ولأنه دليل كتابي فيتصور عدم الحصول عليه لقيام مانع أدبي ، فإذا أبدي الدفع بوجود مانع أدبي من الحصول علي ورقة الضد وجب علي المحكمة الرد عليه قبولاً أو رفضاً

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

تمسك الطاعن بصورية عقد البيع الصادر منه إلي ابنه الطعون ضده وأنه لم يحرره إلا لتدخل أحد رجال الدين فقام المانع الأدبي حال دون حصوله علي دليل كتابي علي هذه الصورية .

تدليله علي ذلك بشهادة زوجته والدة المطعون ضده وإقرار مكتوب من رجل الدين . دفاع جوهري . إغفال الحكم التعرض له ونفيه قيام المانع الأدبي علي أن علاقة الأبوة لا تمنع من الحصول علي دليل كتابي . خطأ وقصور

نقض مدني – جلسة 24-12-1998 الطعن رقم 1960 لسنة 62 ق .

كما قضت محكمة النقض في ذات الصدد بأنه :

لئن كان تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول علي دليل كتاب في الأحوال التي يتطلب فيها القانون هذا الدليل هو من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع ، إلا أنه يتعين عليه في حالة رفضه هذا الطلب أن يضمن حكمه الأسباب المسوغة لذلك

فإذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض طلب أحد العاقدين إثبات صورية العقد بالبينة لقيام مانع أدبي يحول دون الحصول علي دليل كتابي علي هذه الصورية ” علي أنه لا يمكن القول بقيام المانع الأدبي ، طالما أن العقد بين الطرفين قد ثبت بالكتابة

فإن هذا الحم يكون أخطأ في القانون ولا يسوغ رفض طلب الإثبات بالبينة ، ذلك أن وجود عقد مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الذي يحول دون الحصول علي دليل كتابي إذا توافرت شروطه

ومتي تحقق هذا المانع لدي العاقد الذي يطعن علي العقد بالصورية فإنه يجوز له إثبات هذه الصورية بالبينة والقرائن

نقض مدني جلسة 12-12-1968 سنة 19 ص 1517

 علاقات  إنسانية أخري يمكن اعتبارها بشروط موانع أدبية من الحصول علي دليل كتابي :

 لا يمكن حصر الموانع الأدبية التي قد تحول دون الخصوم علي دليل كتابي في علاقات الزوجية والقرابة ، صحيح أن هذه العلاقات أكثر العلاقات شيوعاً لكن هناك علاقات إنسانية أخري قد تعد موانع أدبية من الحصول علي دليل كتابي شريطة أن يكون الحصول علي دليل كتابي مستحيل أدبياً

 فالموانع الأدبية التي تحول دون الحصول علي الكتابة متعددة ، علي أن هذه الأسباب لا تعد في حد ذاتها موانع أدبية ، بل يجب أن تبين المحكمة في حكمها الظروف والملابسات التي كان من شأنها أن تجعل من المستحيل أدبياً الحصول علي دليل كتابي

نقض مدني – جلسة 21-12-1976  الطعن رقم 369 لسنة 43 ق لسنة 27 ص 1081

 وهو ما أشرنا إليه سابقاً تحت مفهوم الاستحالة المعنوية . وأن تقرر المحكمة صحة ذلك ، ومثال ذلك علاقات الجوار والسكني ، وعلاقة الوكالة غير المأجورة ، وكذا علاقات يتسم فيها المدين بوضع اجتماعي متميز .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

المانع الأدبي من الحصول علي دليل كتابي لم يضع له القانون قيوداً . استقلال قاضي الموضوع بتقديره . قيامه علي اعتبارات أدبية ترجع إلي ظروف انعقاد التصرف أو التي لحقته أو العلاقة بين طرفيه وقت انعقاده . مؤداه . المانع الأدبي خاص ذاتي وليس عاماً موضوعياً

نقض مدني – الطعن رقم 1960 لسنة 62 ق جلسة 24-12-1998

علاقات الخدم بمخدوميهم و اعتبارها بشروط موانع أدبية من الحصول علي دليل كتابي : 

يتصور اعتبار علاقة الخدم بمن يخدموهم ، سواء أكانت هذه العلاقة قائمة وقت النزاع أو في تاريخ سابق علي النزاع من الموانع الأدبية التي قد تحول دون الحصول علي دليل كتابي ومن ثم يجوز الإثبات بشهادة الشهود بديلاً للإثبات بالدليل الكتابي

فإذا أبدي طلباً بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود بخصوص واقعة تعذر فيها الحصول علي دليل كتابي لسبق قيام علاقة خدمة تعد عذراً للحصول علي دليل كتابي كان علي المحكمة أن تتعرض لهذا الدفع قبولاً أو رفضاً .

متي كان الطاعن – المشتري – قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بقيام مانع أدبي بينه وبين البائعة – وهو أنه كان يعمل لديها وأن هذه العلاقة تحول دون بينه وبين الحصول علي كتابة بما أوفاه من الثمن وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهري والرد عليه ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه

نقض مدني – جلسة 4-11-1965 الطعن رقم 372 لسنة 22 ق س 16 ص 975

والحديث عن اعتبار علاقات الخدم بمن يخدمونهم من الموانع الأدبية يدفعنا إلي الحديث عن خدم المنازل ولماذا لا يخضعون قانون العمل ، ونحن في البدء نقرر أن المعني بالخدم الأجراء الذين يقومون بخدمة مـا في المنازل ويرتبطون بأعمالهم فيها علي وجه له طابع مميز ، أمـا من في حكمهم فهـم مـن تتوافر فيهم الخصوصية التابعة

د . علي عوض حسن – المرجع السابق – ص 79 فقرة 54

قيل تبريراً لذلك أن طبيعة العمل الذي يؤدونه يختلف عن طبيعـة العمل الذي يؤديه باقي طوائف العمال ، كمـا أن عملهم ذو صلة مباشرة بمخدوميهم مما يمكنهم مـن الاطلاع علي أسرارهم وشئونهم الخاصة ، الأمر الذي يقتضي ويتطلب وضع قانون خاص بهم تراعي فيه هذه الظروف

من المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952

  وذات المبررات هي التي دفعت بقانون التأمين الاجتماعي الي استبعاد خدم المنازل من الخضوع والاستفادة من قانون التأمين الاجتماعي إذ ورد بالمنشور الدوري لهيئة التأمينات الاجتماعية رقم 13 لسنة 1969 بشأن خدم المنازل

أنهم يقومون بأعمال مادية متواضعة وثيقة الصلة بأشخاص مخدوميهم أو ذويهم ، ويقومون بمخالطة أهل المنزل مخالطة مباشرة مما يتيح لهم الاطلاع علي أسرارهم وشئونهم الخاصة

وانه ليس من المتيسر إخضاعهم لقانون التامين الاجتماعي قبل تنظيم عمالتهم وقبل وضع النظم الكفيلة بالمحافظة علي خدمة المنازل التي يعملون بها .

وفي دعم التبرير السابق قيل :

 إن طائفة الخدم في مصر تعمل عادة نظير المآكل والمشرب والملبس ، بالإضافة إلى أجر زهيد ، مما لا يتيسر معه حساب الأجر الكلي للعمل ، وبما لا يمكن معه الاكتفاء بالأجر النقدي في حساب اشتراك التأمين لمواجهة نفقاته ، فالمشكلة هنا مشكلة تمويليه .

والتبريرات الفائتة لم تكن منطقية بل كانت تعبر عن قصور يواجه الدولة في عملية تنظيم هذه العمالة ، فأصدر المشرع القانون رقم 149 لسنة 1977 بتعديل المادة الثانية من قانون التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975 ونص علي سريان قانون التأمين الاجتماعي علي المشتغلين بالأعمال المتعلقة بخدمة المنازل

فيما عدا من يعمل منهم داخل المنازل الخاصة ، وفوض وزير التأمينات في إصدار قرار بتحديد من يعمل في المنازل ، ولقد صدر القرار رقم 149 لسنة 1977م بشأن تحديد المشتغلين داخل المنازل الخاصة الذين لا تسرى عليهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي ونص على الآتي

” لا تسرى أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه على المشتغلين بالأعمال المتعلقة بخدمة المنازل الخاصة الذين يتوافر فى شأنهم الشروط الآتية :-

  • الشرط الأول : أن يكون محل مزاولة العمل داخل منزل معد للسكن الخاص.
  • الشرط الثاني :  أن يكون العمل الذي يمارسه يدوياً لقضاء حاجات شخصية للمخـدوم أو ذويه.

وبالتالي فان خدم المنازل المستثنون من الخضوع لقانون التامين الاجتماعي هم من يقومون بالأعمال اليدوي المتعلقة بالمعيشة والتي تؤدي داخل المسكن

كمن يتولى وظيفة تنظيف المنزل والطاهي والسفرجي ، و يخرج من طائفة خدم المنازل – ويخضع بالتالي لقانون التأمين الاجتماعي ويستفيد من مزاياه من يقوم داخل المنازل بعمل ذهني مثل السكرتير الخاص وأمين المكتبة والمدرس الخاص

استخدم مشرع القانون 12 لسنة 2003م عبارة ” عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم ” وهو تغيير لفظي لا يحمل دلالة خاصة علي اعتبار  هؤلاء الخدم ومن في حكمهم ممن يسري عليهم قانون العمل

وذات الرأي يقرره المستشار عزمي البكري فيما يتعلق بخضوع طائفة الخدم ومن في حكمهم لأحكام قانون العمل :

وبالترتيب علي ذلك – تعريف الخدم ومن في حكمهم – فإنه يخرج من عداد عمال الخدمة المنزلية طائفتان :

  • الطائفة الأولي : العمال الذين يؤدون بعض الأعمال التي تتماثل في طبيعتها مع ما يقوم به الخدم في مكان آخر غير المنزل ، لأن القانون إذا كان قد أجاز القياس علي الخدم فإنه لم يجز القياس علي المنازل ولذا كان نص الاستثناء ” خدم المنازل ومن في حكمهم ”   ولم يقل ” خدم المنازل وما في حكمها ” وبناء عليه لو قام الطاهي أو السفرجي مثلاً بعمل في أحد الفنادق أو المطاعم فإنه لا يعد من عمال الخدمة المنزلية.
  • الطائفة الثانية : العمال الذين يؤدون أعمالاً ذهنية أو عقلية لصاحب العمل أو ذويه ، كالمدرس الخصوصي أو السكرتير الخاص

م .د . رمضان جمال – المرجع السابق ص  309 ، 310

  العرف السائد في بعض المهن ومدي صحة اعتباره مانع أدبي من الحصول علي دليل كتابي :

  تقضي الظروف في بعض المهن ألا يكون هناك دليل كتبي علي التعامل . ويتحقق ذلك بنوع خاص في مهنة الطب ، فإن الطبيب في أكثر الظروف لا يحصل علي دليل كتابي من المريض بما اتفقا عليه من أجر للعلاج .

بل قد لا يتفقان أصلاً علي الأجر ، ويطلب الطبيب أجرة بعد ذلك وفقاً للعرف الجاري دون أن يطلب منه تقديم دليل كتابي فيما يزيد علي ألف جنية .

والأمر يختلف في تصورنا إذا كانت العلاقة بين مستشفيي خاصة والمريض ، فالواقع يؤكد أنه فيما عدا حالات الطوارئ يتم التعاقد بين المريض والمستشفى ممثلة في إدارة هذه المستشفى هذا التعاقد هو دليل كتابي بامتياز ، فصار من اللازم إذن أن نفرق بين حالة الطبيب منفرداً وحالة التعاقد مع مستشفيي .

 وحتي في الحالة الأولي فإنه لا يمكن القول بقيام المانع الأدبي من الحصول علي دليل كتابي تلقائياً ، فقد يكون هذا الطبيب خاصة في وقتنا الحاضر من الحرص علي مستحقاته إلي درجة إيجاد دليل كتابي .

 قاعدة جواز الإثبات بشهادة الشهود إذا فقد الدائن الدليل الكتابي

    قاعدة جواز الإثبات بشهادة الشهود إذا فقد الدائن الدليل الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه

الفقرة ” ب ” من المادة 63 من قانون الإثبات تجيز الإثبات بشهادة الشهود إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه ، وهذا يعني أن المشرع قبل الإثبات بالدليل الأضعف ونعي شهادة الشهود عوضاً عن الدليل الأقوى وهو الدليل الكتابي ، وهذا الاستثناء بما يمثله من خروج عن الأصل يحتاج إلي تبرير .

ويبرر هذا الاستثناء بحالة الضرورة والتي تتمثل في فقد الدائن الدليل الكتابي لسبب لا يد له فيه ، فالدائن من ناحية امتثل لحكم القانون ونعني قانون الإثبات فحصل علي دليل كتابي فعلاً لكنه فقده .

وهذه هي الضرورة . خاصة أن هذا الفقد لا يستفاد منه قصد التحايل علي القانون بما كان يستلزم أن يرد عليه قصده بمنعه من الإثبات بشهادة الشهود

ومن ناحية أخري فإن المحكمة لا تتلقي ادعاء وجود الدليل الكتابي ثم فقد هذا الدليل دون تحقيق فهي ملزمة ببحث الادعاء بسبق وجود الدليل كما أنها ملزمة بالتحقق من سبب الفقد وأنه خارج عن إرادة طالب الإثبات بشهادة الشهود .

وبهذا يتحقق التكامل بين نص الفقريتين ” أ ” و ” ب” من المادة 63 من قانون الإثبات فكلاهما يجيز الإثبات بشهادة الشهود عوضاً عن الإثبات بالدليل الكتابي لتوافر حالة الضرورة ، ويقرر السنهوري تعليقاً علي ذلك :

رأينا فيما تقدم أن قيام مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول علي دليل كتابي يجيز الإثبات بالبينة – شهادة الشهود – والقرائن نزولاً علي حكم الضرورة

أما هنا فقد حصل الدائن علي الدليل الكتابي الذي يقضي به القانون ، ولكنه بعد حصوله علي هذا الدليل فقده لسبب أجنبي لا يد له فيه . فمكان الضرورة في هذه الحالة أكثر وضوحاً

لأن الدليل الكتابي قد وجد فعلاً ولكنه ضاع بغير تقصير من الدائن . لذلك يجوز عندئذ أن تحل البينة – شهادة الشهود – والقرائن محل الدليل الكتابي

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 422

الإهمال والخطأ يضيعان الحق في الإثبات

ما يجوز اثباته بشهادة الشهود

  إذا كان فقد الدائن للدليل الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه يجيز له طلب الإثبات بشهادة الشهود ، فإن ذلك مشروط بألا يكون لإرادته دخل في فقد هذا الدليل الكتابي منعاً للعبث بقواعد الإثبات من ناحية ومن ناحية أخري منعاً للتواطؤ والاحتيال علي القانون .

وهذا ما يفسر لنا لما أورد المشرع عبارة ” لسبب أجنبي لا يد له فيه ” فهذه العبارة توجب ألا يكون الفقد بفعل المدعي ، سواء أكان الفقد عن عمد أو عن خطأ أو إهمال .

أما عن تعمد الفقد فمردود علي المدعي بأنه غش وتحايل علي القانون والقاعدة أن الغش يفسد كل التصرفات .

فقاعدة الغش يبطل التصرفات قاعدة قانونية سليمة ولو لم يجر به نص خاص فى القانون وتقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية فى محاربة الغش والخديعة وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافرها فى التصرفات والإجراءات عموماً صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات

الطعن رقم 180لسنه 63ق جٍلـسة 4/5/2000

كما قضت محكمة النقض :

يجوز إثبات الغش وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بطرق الإثبات القانونية كافة شاملة البينة واذا أسست الطاعنة دفاعها أمام محكمة الموضوع على ما هو ثابت بالأوراق ان المطعون ضده بعد ان تسلم منها المبلغ الثابت بسند المديونية  قام بتمزيق الورقة أوهمها أنها السند المذكور وكل هذا فيما لو ثبت يشكل احتيالا وغشاًَ يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية كافة شاملة البينة

فأن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على ان ما تدعيه الطاعنة وفاء وهو بهذه المثابة تصرف قانوني لا يجوز إثباته إلا بالكتابة لا يواجه دفاع الطاعنة انف الذكر ولا يصلح ردا عليه دفاع جوهري من شأنه لو ثبت ان يتغير به وجه الرأي فى الدعوى

فيكون فضلا عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع

نقض مدني جلسة 26 / 2 / 1985 طعن 648 سنه 52 ق – نقض م – 36  1209وبنفس المعنى 14 / 6 / 1984 طعن 639 سنه 50 ق م نقض م350 – 1662 .

وهذه العبارة تعني أيضاً ألا يكون فقد الدليل الكتابي نتيجة إهمال المدعي أو خطئه ، فإذا أهمل أو أخطأ تحمل وحده عبء هذا الإهمال وذاك الخطأ فلا يمنح الحق في إثبات ما كان يجب إثباته بالدليل الكتابي بشهادة الشهود

لذا فقد استقر قضاء محكمة النقض في هذا الصدد عند الحكم بأنه :

إذا كان فقد السند يرجع إلي فعل المدعي ولو كان هذا الفعل مجرد خطأ أو إهمال ، كما إذا تركه في محل معرض للسرقة ، أو في حراسة خادم صغير ، أو أهمل في المحافظة عليه ، فإنه لا يجوز له أن يثبت ادعاؤه بشهادة الشهود لأن خطأه يستبعد فكرة السبب الأجنبي

نقض مدني – جلسة 7-4-1979 الطع رقم 618 لسنة 45 ق

وقد درجت أحكام محكمة النقض علي استخدام عبارة ” حادث جبري أو قوة قاهرة ” للتعبير عن شرط انتفاء الخطأ و الإهمال في جانب المدعي ، وهو تزيد لا مبرر له إذ يكفي أن يثبت المدعي أنه لم يقصر في المحافظة علي الدليل الكتابي حتي يعتبر أنه فقد السند بسبب أجنبي

 ويقرر السنهوري تعلياً علي ذلك :

ويكفي في وجود القوة القاهرة ألا يكون الحادث الذي ضاع فيه السند منسوباً إلي إهمال المدعي ، ولو كان هذا الحادث قد وقع بإهمال الغير ، لا قضاءً وقدراً

أما إذا ضاع السند بإهمال المدعي بأن كان قد مزقه خطأ أو أهمل في حفظه حتي ضاع أو سرق أو نحو ذلك مما يعتبر خطأ منسوباً إليه ، فلا يكون في هذه الحالة معذوراً ، ولا يسمح له أن يثبت دعواه بالبينة أو بالقرائن

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  424

إذن فالغاية من إيراد هذه العبارة ” بسبب أجنبي لا يد له فيه ” استبعاد الفقد المرتبط بفعل المدعي لقطع سبيل التواطؤ مع الشهود ، وفي هذا الصدد استقر قضاء محكمة النقض عند الحكم :

يشترط للإثبات في حالة فقد الدائن سنده الكتابي أن يكون هذا الفقد راجعاً إلي سبب أجنبي لا يد للمدعي فيه ، ومؤدي هذا أن يكون هذا الفقد قد نشأ من جراء حادث جبري أو قوة قاهرة ، وترد علة هذا الشرط إلي الرغبة في استبعاد صور الفقد بسبب يتصل بفعل مدعي الدليل بقطع السبيل علي التواطؤ مع الشهود

نقض مدني – جلسة 18-2-1993 الطعن رقم 948 لسنة 57 ق

وفي جميع الأحوال تبقي لمحكمة الموضوع سلطة الاقتناع بصحة ما أورده المدعي بشأن فقد الدليل الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

إذا كانت المحكمة قد اقتنعت من التحقيقات الحاصلة عن الحادث وعلي الأخص ما أدلي به المدعي عليه نفسه فيها أن السند كان موجوداً وسرق وأن ذمة المدعي عليه ما زالت مشغولة بالدين ، فذلك من شأنها وحدها

نقض مدني – جلسة 18-6-1942 مج عمر 3 رقم 176 ص 485

كما قضت محكمة النقض :

إذا رفضت المحكمة طلب الإحالة إلي التحقيق لإثبات وجود سند كتابي ضاع بسبب قهري ، مقيمة قضاءها بذلك علي عدم جدية هذا الادعاء لما أوردته من أسباب مبررة لوجهة نظرها فلا مخالفة في ذلك

نقض مدني – جلسة 24-3-1949 مج عمر رقم 399 ص 740

إذن – فما تورده محكمة النقض في الأحكام الصادرة عنها من عبارات كالحادث الجبري و القوة القاهرة لا يقصد بها أكثر من ألا يكون صاحب السند قد قصر في المحافظة عليه .

إهمال المحامي  وضياع أصل السند

  إهمال المحامي  وضياع أصل السند وهل يعد سبب أجنبي  يجيز طلب الإثبات بشهادة الشهود 

أجابت محكمة النقض بالإيجاب فقررت :

يعتبر سبباً أجنبياً فقد السند نتيجة لإهمال محامي الدائن أو موظفي مكتبه في المحافظة عليه  نقض مدني – جلسة 18/ 5/ 1961 مج أحكام المكتب الفني سنة 12 ص 485

تحديد ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إذا فقد الدليل الكتابي

تحديد ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إذا فقد الدليل الكتابي لسبب لا يد لصاحبه فيه

  للأهمية نؤكد أن جواز الإثبات بشهادة الشهود – طبقاً للفقرة “ب ” من المادة 63 من قانون الإثبات – مبني علي العذر والضرورة ، فقد حصل الدائن علي الدليل الكتابي الذي يقضي به القانون ولكنه بعد حصوله علي هذا الدليل فقده لسبب أجنبي لا يد له فيه . لذا فإنه يجوز إثبات ما يلي من تصرفات قانونية بشهادة الشهود :

  • جميع التصرفات القانونية أيا كانت قيمتها المالية ، أي ولو زادت قيمة التصرف عن 1000 جنية وهو نصاب الإثبات بشهادة الشهود طبقاً للمادة 61 من قانون الإثبات

راجع ما سبق بشأن إثبات ورقة الضد أساس الدفع بالصورية بطريق شهادة الشهود

  • ما يخالف أو يجاوز الثابت بدليل كتابي كامل بيد الخصم ، فالمادة 61 من قانون الإثبات قررت أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف علي ألف جنية – النصاب القانوني للإثبات – فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي

وهي حالة تبدوا غير مستساغه لنا في حالة المانع الأدبي علي الأقل ، إذ كيف يكون بيد أحد الخصوم دليل كتابي ولا يكون بيد خصمه دليل كتابي مقابل

  •  أي تصرف قانوني اشترط القانون صراحة إثباته بالكتابة كعقد الصلح وعقد الكفالة .
  • أي عقد شكلي كالهبة والرهن الرسمي ، فتنص المادة 488 فقرة 1 من القانون المدني علي أنه : تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر. وكذا ما تنص عليه المادة 490 من القانون المدني من أنه : الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بورثة رسمية . ومن ذلك ما تنص عليه المادة رقم 1031 فقرة 1 من القانون المدني من أنه : لا ينعقد الرهن إلا إذا كان بورقة رسمية .

  قاعدة جواز الإثبات بشهادة الشهود إذا وجد مانع مادي أو أدبي –  التبرير

   بدء المشرع نص المادة رقم 63 من قانون الإثبات بعبارة ” يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود ” وهذا يعني أن نص هذه المادة يشارك النص السابق عليه في حكم ما وهو بكل وضوح جواز الإثبات بشهادة الشهود

علي خلاف ما تؤكد قواعد قانون الإثبات من أن الأصل في الإثبات هو الدليل الكتابي لا شهادة الشهود ، وقد أشرنا مراراً إلي أن مشرع قانون الإثبات ينظر إلي الدليل الكتابي باعتباره الدليل الأقوى وهو أساس الإثبات ولا يكون اللجوء للدليل الأقل قوة وبدقة لازمة الدليل الأضعف وهو شهادة الشهود .

لكن الإثبات طبقاً لحكم المادة رقم 63 من قانون الإثبات محل البحث وتحديداً طبقاً للفقرة ” أ ” منه تتميز عن المادة السابقة عليها – والتي تجيز هي الأخرى الإثبات بشهادة الشهود

في أن الإثبات طبقاً لهذه المادة يتم بإحلال شهادة الشهود محل الدليل الكتابي ، فالدليل الكتابي من الأساس غير موجود ، حال أن الإثبات طبقاً للمادة السابقة وإن كان يتم بشهادة الشهود

إلا أن الشهادة في هذه الحالة تكمل دليل كتابي غير كامل وهو ما يعرف اصطلاحا بمبدأ الثبوت بالكتابة .

ويبرر إحلال شهادة الشهود هنا محل الدليل الكتابي بحكم الضرورة ، وهو ما يقرر بشأنه السنهوري :

إذا وجد مانع من الحصول علي الكتابة إثبات تصرف قانوني كان الواجب إثباته بالدليل الكتابي فلا مناص من النزول عند حكم الضرورة والسماح بالبينة أي شهادة الشهود والقرائن ، فهي تحل محل الكتابة في إثبات هذا التصرف . والمانع وفقاً لنص المادة 62 بند 1 إثبات إما أن يكون مانعاً مادياً أو مانعاً أدبياً

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 407

وتخطئ محكمة الموضوع إذا  سببت رفض طلب الإحالة إلي التحقيق قولاً مسبقاً بأن الادعاء بوجود عذر أدبي أو مادي لن يغير من الأمر شيء :

هذا ما قررته محكمة النقض ونقضت الحكم إذ قررت :

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق يتعين له علي محكمة الموضوع إجابته إليه متي كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها

وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك أمام حكمة الموضوع بدرجتيها بأنه حرر السند موضوع الدعوى ضماناً لقيامه بالإنفاق علي المطعون ضدها حتي زواجها وأودعه علي سبيل الأمانة لدي شقيقتها وأنها تمكنت من الاستيلاء عليه بطريق غير مشروع بعد زواجها وأنه ليس مديناً لها في شيء

واستدل علي ذلك بالطريقة المبينة بوجه النعي وطلب الإحالة إلي التحقيق لإثبات ذلك . وإذ كان يجوز للطاعن – متى ثبت قيام المانع المادي أو الأدبي – أن يثبت بشهادة الشهود ما يخلف الثابت بالسند موضوع الدعوى

فإن كلا الحكمين إذ رفض هذا الطلب استناداً إلي أن هذا الادعاء لا يغير من الأمر شيئاً لأن السند الأذني هو حق المطعون ضدها وتحرر ضماناً للدين الذي لها قبل الطاعن فلا مبرر لإحالة الدعوى إلي التحقيق

وهو رد لا يواجه دفاع الطاعن وفيه مصادرة له رغم أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون علاوة عن إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور

نقض مدني – جلسة 25-11-1982 – الطعن رقم 941 لسنة 49 ق . نقض مدني جلسة 8-2-1994 الطعن رقم 6136 لسنة 62 ق

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك