دفع الالتزام بالقوة القاهرة (انعدام السببية-المادة 165 مدني)

اخلال المدين بالتزامه تجاه الدائن قد يكون لسبب خارج عن ارادته وهو ما يسمى انعدام السببية ، فيحق له دفع الالتزام بالقوة القاهرة ، والدفع بانتفاء علاقة السببية ، ومن ثم فقد يتعذر تنفيذ المتعاقد لالتزامه تجاه الطرف الأخر لأحد الأسباب المبينة بالمادة 165 مدني نتعرف عليها ، مع أحكام محكمة النقض المرتبطة

دفع الالتزام بالقوة القاهرة (انعدام السببية-المادة 165 مدني)

أسباب تخلف تنفيذ الالتزام بالمادة 165 مدني

وفقا لنص المادة 165 مدني هذه الأسباب هي

  1. الحادث مفاجئ
  2. القوة قاهرة
  3. الخطأ من المضرور
  4. الخطأ من الغير

النص القانونى للقوة القاهرة والسبب الأجنبي وخطأ المضرور وخطا الغير

تنص المادة 165 من القانون المدنى على أنه :

إذا أثبت الشخص إن لا ضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغير ، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك .

الأعمال التحضيرية للمادة 165 مدني – الدفع بانتفاء علاقة السببية

يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، فيطلب الأخر فسخه ، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به ، ويقع الفسخ بناء على حكم يقضى به أو بتراضي العاقدين ، أو بحكم القانون وبذلك يكون الفسخ قضائياً أو اتفاقياً أو قانوناً على حسب الأحوال .

ففي حالة الفسخ القضائي يتخلف الحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، رغم ان الوفاء لا يزال ممكنا ، ويكون العاقد الاخر بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد ، وبين طلب الفسخ ، على ان يكون قد اعذر المدين من قبل ، فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه ، وهو يدخل فى حدود الإمكان ، كما هو حكم الفرض ، تعين ان يستجيب القاضى لهذا الطلب ،

وجاز له ان يحكم بالتعويض اذا اقتضى الحال ذلك ، اما اذا اختار الفسخ فلا يجيز القاضى على اجابته اليه ، بل يجوز له ان يقضى بذلك من تلقاء نفسه ، وله كذلك ولو كان التنفيذ جزئيا ، ان يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه، اذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم فى الالتزام.

على ان للقاضي ان يجيب للدائن ان طلبه ، ويقضى بفسخ العقد ، مع الزام المدين بالتعويض دائما ان كان ثمة محل لذلك ولا يكون التعاقد ذاته فى حالة الفسخ أساسا للإلزام بالتعويض ، اذ هو ينعدم انعداما يستند اثره بفعل الفسخ ، وانما يكون مصدر الالزام فى هذه الحالة خطأ المدين او تقصيره ،

على ان القاضى لا يحكم بالفسخ الا بتوافر شروط ثلاثة :

  • أولاً : أن يظل تنفيذ العقد ممكنا .
  • ثانياً : ان يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه .
  • ثالثاً : ان يبقى المدين على تخلفه .

فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ ، فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب الى المدين من خطأ او تقصير.

أما الفسخ الاتفاقي ، فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة الى حكم قضائي عند التخلف عن الوفاء، ويقضى مثل هذا الانفاق الى حرمان العاقد من ضمانتين:

  • (أ) فالعقد يفسخ حتما دون ان يكون لهذا العاقد بل ولا القاضى خيار بين الفسخ والتنفيذ ، وانما يبقى الخيار للدائن بداهة، فيكون له ان يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ .
  • (ب) ويقع الفسخ بحكم الانفاق دون حاجة للتقاضي على ان ذلك لا يقبل الدائن من ضرورة الترافع الى القضاء عند منازعة المدين فى واقعة تنفيذ العقد.

بيد ان مهمة القاضى تقتصي فى هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة ، فإذا تحققت لدية صحتها ابقى على العقد، والا قضى بالفسخ على ان حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانه أخرى، تتمثل فى ضرورة الاعذار مالم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الاجراء أيضا.

يبقى بعد ذلك امر الفسخ القانونى وهو يقع عند انقضاء الالتزام على اثر استحالة تنفيذه، فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف سببه،

ولهذا العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه او بحكم القانون، بغير حاجة الى التقاضي،

بل وبغير اعذار، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحا كافيا، على ان الترافع الى القضاء قد يكون ضروريا عند منازعة الدائن او المدين فى وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضى بالتعويض او يرفض القضاء به،

تبعا لما اذا كانت هذه الاستحالة راجعة الى خطأ المدين او تقصيره او الى أسباب اجنبي لا يد له فيه.

ويترتب على الفسخ، قضائيا كان او اتفاقيا او قانونيا، انعدام العقد انعداما يستند اثره ، فيعتبر كأن لم يكن ، وبهذا يعود المتعاقدان الى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد، بعد ان تم فسخه.

واذا اصبح الرد مستحيلا وجب التعويض على الملزم، وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق، ومع ذلك فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض فى فسخ العقود الناقلة الملكية للعقارات،

فنص على ان هذا الفسخ لا يضر بالغير حسن النية، حقا على هذا العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ، ومؤدى هذا ان يظل حق الغير قائما، ويرد العقار مثقلا به،

رغم فسخ العقد الناقل للملكية. وغنى عن البيان ان هذا الاستثناء يكفل قسطا معقولا من الحماية للغير حسن النية ، ويهيئ بذلك التعامل ما يخلق به من أسباب الاستقرار .

الشرح والتعليق على المادة 165 مدني ( القوة القاهرة )

1- تنعدم السببية بين الخطأ والضرر لقيام السبب الأجنبي، والسبب الأجنبي- وفقا لنص المادة من القانون المدنى- هو :

  • (1) القوة القاهرة او لحادث الفجائى
  • (2) وخطأ المضرور
  • (3) وخطأ الغير.

والصحيح ان القوة القاهرة والحادث الفجائى شئ واحد، اذا نظر اليه من ناحية استحالة الدفع سمى قوة قاهرة، واذا نظر اليه من ناحية عدم امكان التوقع سمى حادثا فجائيا.

ويجب ان تتوافر فى القوة القاهرة والحادث الفجائى للشروط التالية:

  • ‌أ- ان يكون الحادث غير ممكن التوقع.
  • ‌ب-ان يكون الحادث مستحيل الدفع.
  • ‌ج-  ان يكون الحادث من شأنه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.

اما بالنسبة لخطأ المضرور، فإنه اذا وقع من المسئول خطأ ومن المضرور خطأ اخر، فإذا استغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، لم يكن للخطأ المستغرق من اثر،

فإذا كان خطأ المسئول هو الذى استغرق خطأ المضرور، وكانت مسئولية المسئول كاملة لا يخفق منها خطأ المضرور. اما اذا كان خطأ المضرور وهو الذى استغرق خطأ المسئول، فإن مسئولية المسئول ترتفع لانعدام رابطة السببية.

حالات استغراق أحد الخطأين الخطأ الأخر

يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر فى حالتين:

الحالة الأولى – اذا كان احد الخطائين يفوق كثيرا فى جسامته الخطأ الاخر

فلو أراد شخص الانتحار، فانتهز فرصة ان سائقا يسير بسرعة تجاوز الحد المفروض، فأبقى بنفسه امام السيارة، فإنه لا يجوز له الاحتجاج بأن السائق قد اخطأ اذ سار بسرعة زائدة، فإن هذا الخطأ لم يكن الا طرفا استغله المضرور لتنفيذ قصده.

الأصل ان رضاء المضرور يترك فعل المسئول كما هو فعلا يزيل عنه صفة الخطأ ولا يستغرقه، وتكون مسئولية المسئول كاملة، ولكن قد يعد رضاء المضرور بالضرر خطأ منه، ففى هذه الحالة يخفف هذا الخطأ من مسئولية المسئول كما هو الشأن فى الخطأ المشترك

فمن ركب سيارة تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير تاركا السائق السكران يقودها وهو فى حالة سكر بين، او دفعه الى ان يسير بسرعة فائقة يكون قد رضى بالضرر،

وبعد رضاؤه هذا خطأ من شأنه ان يخفف من مسئولية السائق. وقد يصل خطأ المضرور فى رضائه بالضرر حدا من الجسامة يجعله يستغرق خطأ المسئول، فتنقضي المسئولية فى هذه الحالة لانعدام رابطة السببية.

اما الحالة الثانية – اذا كان احد الخطأين هو نتيجة الخطأ الاخر

فإذا كان خطأ المضرور هو نتيجة خطأ المسئول، استغرق الخطأ الثانى الخطأ الاول، واعتبر خطأ المسئول هو وحد الذى احدث الضرر، وتكون مسئولية المسئول كاملة، فإذا ركب شخص فى سيارة يقودها صديق له بسرعة، فنجم عن هذا السير السريع خطر دفع الراكب الى ان يأتى بحركة خاطئة التماسا للنجاة، كان خطأ المضرور هنا هو نتيجة خطأ المسئول،

فاستغرق هذا ذاك، وتحققت مسئولية الصديق قائد السيارة كاملة، اما اذا كان خطأ المسئول هو نتيجة خطأ المضرور، فإن خطأ المضرور هو الذى يستغرق خطأ المسئول ولا تتحقق المسئولية لانعدام رابطة السببية،

فإذا دهس سائق السيارة احد العابرة، واثبت ان المضرور تجول فجأة من جانب الطريق الى الجانب الاخر دون أي احتياط وكان هذا الخطأ هو السبب الوحيد للإصابة،

فقد اثبت ان الخطأ المفترض فى جانبه وهو الخطأ فى الحراسة – ليس الا نتيجة خطأ المضرور – واستغرق خطأ العابر خطأ السائق، انعدمت علاقة السببية بين خطأ للسائق والضرر، فانتقت مسئولية السائق.

اما اذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بل بقيا متميزين كل منهما اشترك مستقلا فى احداث الضرر،

كان للضرر سببان:

  • خطأ المسئول،
  • وخطأ المضرور،

وهذا ما يسمى بالخطأ المشترك، ولو ان تعتبر الخطأ المشترك غير دقيق، فالخطأ ليس خطأ واحد مشترك ارتكبه الاثنان معا، بل هما خطأن مستقلان احدهما ارتكبه شخص والثانى ارتكبه الاخر.

والاصل ان كلا من الخطأين يعتبر سببا فى احداث الضرر، الا ان نص المادة 216 مدنى يدع للقاضى مجالا فى ان يوزع التعويض، لا على عدد الرؤوس،

بل بحسب جسامة خطأ كل المسئول والمضرور، ولا يلجأ القاضى الى التوزيع على عدد الرؤوس الا اذا لم يستطيع ان يحدد جسامة كل خطأ،

فعندئذ يفترض التكافؤ فيها جميعا ويجرى التوزيع بالتساوي بين المسئول والمضرور ذلك انه كان المضرور قد اخطأ هو أيضا وساهم بخطئه فى الضرر الذى إصابة، وجب ان يراعى ذلك فى تقدير مبلغ التعويض المستحق له، فلا يحكم له على الغير الا بالقدر المناسب لخطأ هذا الغير

لان كون الضرر الذى لحق المضرور ناشئا عن خطأين: خطأة هو وخطأ غيره

ذلك يقتضى توزيع مبلغ التعويض بينهما بنسبة خطأ كل منهما، وبناء على عملية تشبه المقاصة لا يكون الغير ملزما الا بمقدار التعويض عن كل ضرر منقوصا منه ما يجب ان يتحمله المضرور بسبب الخطأ الذى وقع منه.

اما اذا كان لكل من خطأ المسئول وخطأ الغير شأن فى احداث الضرر، وكان احد الخطأين يستغرق الخطأ الاخر، واعتبر للخطأ المستغرق هو وحده السبب فى احدث الضرر،

فإذا استغرق خطأ المسئول خطأ كانت مسئولية المسئول كاملة ولا اثر لخطأ الغير فى هذه المسئولية، اما اذا استغرق خطأ الغير خطأ المسئول، فالغير وحده هو المسئول مسئولية كاملة ولا اثر لخطأ المسئول فى هذه المسئولية.

فإذا لم يستغرق احد الخطأين الخطأ الاخر، بقى الخطأين قائمين، واعتبر ان كلا منهما سبب فى احداث الضرر، وهذه هى حالة تعدد المسئولين، فقد اشترك مع المسئول شخص اخر فى احداث الضرر، فأصبح المسئول اكثر من شخص واحد.

التضامن فى المسئولية عن الخطأ

قد قرر نص المادة 169 مدنى التضامن فيما بين المسئولين

فيجوز اذن للمضرور ان يرجع على أي من المسئول الأصلي او الغير بالتعويض كاملا، ثم يتقاسم المسئولان الغرم فيما بينهما، والاصل بحسب النص ان تكون القسمة بالتساوي على عدد الرؤوس ،

الا اذا استطاع القاضى ان يحدد جسامة كل من الخطأين فيجوز له ان يجعل القسمة بحسب جسامة الخطأ.

وقد يساهم فى احداث الضرر خطأ اول يثبت فى جانب المسئول، وخطأ ثان يثبت فى جانب للغير، وخطأ ثالث يثبت فى جانب المضرور، ففى هذه الحالة يتحمل المسئول والغير ثانى الضرر متضامين، فيرجع المضرور على أي من المسئول والغير بثلثي التعويض ،

ويرجع من دفع الثلثين على المسئول الاخر بالثلث ، هذا ما لم يرد القاضى ان يكون التوزيع لأعلى الرؤوس بل بحسب جسامة خطأ كل من الثلاثة .

دفع الالتزام بالقوة القاهرة (انعدام السببية-المادة 165 مدني)

قضاء النقض عن دفع الالتزام بالقوة القاهرة

مفاد النص فى المادة 382 من القانون المدنى يدل – وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى – على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب

باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسرى فى حق من لا يستطيع أن يداعى “وهى قاعدة نالت مكاناً بارزاً فى القانون المدنى يشفه لها رغبة المشرع فى ألا يجافى أحكام الشريعة الغراء التى لا تقر ضياع الحقوق

وإن طال عليه الزمن لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً موقفاً للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة بل يكفى لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره وهو أمر يقتضى فحص كل حالة على حدة .

( الطعن رقم 6049 لسنة 72ق – جلسة 10/1/2005 )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك