قواعد التحقيق وسماع الشهود ( شرح المواد من 70 الي 98 اثبات )

شرح اجراءات و قواعد التحقيق وسماع الشهود وفقا للمواد من 70 الي 98 من قانون الاثبات المدني والتجاري مصحوبا بأحكام محكمة النقض وأراء الفقهاء وستعرف ان كنت متقاضيا أو شاهدا علي ما لك وما عليك في هذه الاجراءات وما قد يعتريها من بطلان وصيغة حلف الشاهد والجزاء علي عدم حضوره أو حضوره ورفض اليمين والاجابة

شرح قواعد التحقيق في القضايا المدني

قواعد التحقيق وسماع الشهود

تولي المشرع بيان اجراءات التحقيق وسماع المحكمة للشهود في المواد 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، وسنلقي الضوء بالشرح والتفصيل علي كل مادة ونص قانوني ويتضمن الجزء الاول من هذا البحث شرح القواعد والنصوص الأتية :

  1. للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالإثبات بشهادة الشهود ( مادة 70 اثبات )
  2. وجوب بيان الوقائع محل الاثبات في منطوق الحكم ( مادة 71 اثبات )
  3. سماع الشهود عمل قضائي بحت تباشره المحكمة ( مادة 72 اثبات )
  4. وجوب سماع شهود الإثبات وشهود النفي في جلسة واحدة ( مادة 73 اثبات )
  5. مد ميعاد التحقيق وحق التظلم من رفض المد ( مادة 74 اثبات )
  6. أثر انقضاء ميعاد التحقيق وعدم سماع شهود ( مادة 75 اثبات )
  7. الخصم ملزم بإحضار شهوده أو إعلانهم بالحضور ( مادة 76 اثبات )
  8. أثر امتناع الشهود عن الحضور ( مادة 77  اثبات )
  9. تغريم المحكمة للشاهد  ( مادة 78 اثبات )
  10. إقالة الشاهد من الغرامة ( مادة 79 اثبات )

للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالإثبات بشهادة الشهود

تنص المادة 70 من قانون الثبات علي

  • للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالإثبات بشهادة الشهود في الأحوال التي يجيز القانون فيها الإثبات بشهادة الشهود متى رأت في ذلك فائدة للحقيقة.
  • كما يكون لها في جميع الأحوال, كلما أمرت بالإثبات بشهادة الشهود، أن تستدعي للشهادة من ترى لزوماً لسماع شهادته إظهارا للحقيقة.

حق المحكمة في الأمر بسماع شهادة الشهود

يحق المحكمة في الأمر بسماع شهادة الشهود من تلقاء نفسها بحثاً عن الحقيقة

ذكرنا سلفاً – راجع الشروح الخاصة بالمادة رقم 1 من قانون الإثبات والتي وردت بالباب الأول في الأحكام العامة – أننا إذا قلنا أن من حق صاحب الحق أن يقيم أي دليل علي حقه ، فإن حاصل ذلك أننا سنواجه كم لا يحصي من الأدلة

كما أننا قد نواجه أدلة غير مشروعة ، ما دام لصاحب الحق أن يثبت حقه بأي دليل ، وقد يؤدي بنا الأمر في المنتهي الي هدم مبدأ مشروعية الدليل وهو أحد أهم المبادئ الحاكمة للدليل عموماً ، وإذا قلنا أنه ليس لصاحب الحق سوي تقديم أدلة بعينها محدودة ومعدودة سلفاً ومعلومة القيمة والأثر

فإن حاصل ذلك أن الحق قد يضيع بسبب عدم القدرة علي تقديم دليل بعينه ، صحيح أن حصر الأدلة وعدها وتحديد قوة كل دليل علي حده يحقق مستوي راق من الاستقرار إلا أنه قد يضيع الحق . والأهم في هذا السياق الدور الذي أرده المشرع للمحكمة في مواجهة طرق الإثبات وهل هو دور سلبي بحت يتلقى من خلاله القاضي فقط ما يعرض عليه ، أم دور إيجابي بحت بموجبه يكون للقاضي البحث عن الدليل بنفسه دون أي قيود

وقد انتهينا إلي أن المشرع اختار طريقاً وسطاً اصطلح علي تسميته بالإثبات المختلط حيث حددت طرق الإثبات ، لكن المشرع منح المحكمة – بقيد هام عبر عنه نص المادة 70 من قانون الإثبات محل البحث بعبارة ” متى رأت فى ذلك فائدة للحقيقة ” ونظام الإثبات المختلط يجمع بين استقرار التعامل بما يفرضه من قيود ، وبين اقتراب الحقيقة القضائية من الحقيقة الموضوعية مما يعطى للقاضي من حرية التقدير

   م. د . عبد الحكم فوده – موسوعة الإثبات – ص 19 ، د . أحمد سلامة – الإثبات – 1982 – ص 39

بقي أن نؤكد علي حقيقة هامة – تعد الشرط الجوهري لتطبيق هذه المادة – ومفادها أن حق المحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالإثبات بشهادة الشهود مقيد بأن يكون ذلك فى الأحوال التى يجيز القانون فيها الإثبات بشهادة الشهود ، لذا يكون للخصوم جميعاً حق الاعتراض علي ما أمرت به المحكمة من سماع الشهود إذا كان الإثبات في هذا الصدد بشهادة الشهود غير جائز قانوناً

راجع فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود المواد 60 ، 61 ، 62 ، 63 من قانون الإثبات . وتراجع الشروح للأهمية المادة 7 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : تقدم المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضي المنتدب وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه على المحكمة .

وما يصدر القاضى المنتدب من القرارات فى هذه المسائل يكون واجب النفاذ وللخصوم الحق فى إعادة عرضها على المحكمة عند نظر القضية ما لم ينص القانون على غير ذلك

المحكمة لا تلزم باستعمال سلطتها في الأمر بالإثبات بشهادة الشهود

حين تعرض الدعوى علي المحكمة بوقائعها ومستنداتها فإنها إثر مطالعتها ما سبق تقدر مدي صلاحية ما عرض عليها لتكوين عقيدتها ومن ثم الحكم فيها بحالتها ، فإذا رأت المحكمة أن الدعوى بحالتها صالحة للحكم فيها حكمت

 وإذا رأت أن الدعوى غير صالحة بحالتها كان لها :

1-  الاستجابة لطلبات الخصوم المتعلقة باتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات كسماع الشهود .

والمحكمة تترخص في الإذن باتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات ومن ذلك سماع الشهود فتتثبت أولاً من توافر شروط الإثبات بشهادة الشهود ، إلا أنها لا تملك الرفض مجرداً أي بدون أسباب . وتؤكد محكمة النقض ذلك علي نحو متصل من ذلك ما قضت به

 لا علي المحكمة إذا هي لم تستجب إلي طلب الإحالة علي التحقيق إذا ما استبان لها أن إجابة الطلب إليه غير منتجة ، وأن لديها من الاعتبارات ما يكفي للفصل في الدعوى حتي مع التسليم بصحة الواقعة المطلوب إثباتها

نقض مدني – جلسة 25-5-1956 مج المكتب الفني سنة 7 ص 847

2- الأمر من تلقاء نفسها بسماع شهود – دون أن يطلب ذلك أحد الخصوم – وهي افعل ذلك بمراد محدد وغاية محددة هي إظهار الحقيقة .

وما سبق هو محض رخصة للمحكمة لا عليها إن استخدمتها ولا عليها إذا لم تستخدمها ومن ذلك ما قضت محكمة النقض قديماً بأن عبارة ” تأمر بإجراء التحقيق ” ليس معناها إلزام المحكمة بإجرائه ، بل مقصدها أنها تأمر بالتحقيق إذا رأت موجباً له ، لأن الغرض من هذا الإجراء هو اقتناع المحكمة برأي ترتاح إليه في حكمها . فإذا كان هذا الاقتناع موجوداً بدونه فلا لزوم له

نقض مدني – جلسة 17-12-1931 – مج القواعد القانونية في 25 سنة – ج 1 ص 48 قاعدة 175 .

كما قضت محكمة النقض أيضاً في ذات الصدد بأنه

الحق المخول للمحكمة في المادة 70 من قانون الإثبات بأن تستدعي للشهادة من تري لزوماً لسماع شهادته كلما أمرت بالإثبات بشهادة الشهود ، هذا الحق جوازي لها متروك لمطلق رأيها وتقدريها تقديراً لا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض

نقض مدني جلسة 10-11-1971 سنة 22 ص 891 .

 كما قضت محكمة النقض

 المدعي هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن لم يقدم دليلاً علي ما يدعيه من رد الشركة من رد الشركة المطعون عليها جهاز ” الجرام فون

الذي يطلب رد ثمنه إليه وكان الحق المخول للمحكمة في المادة 190 من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 70 إثبات بأن تأمر بإحالة الدعوى إلي التحقيق للإثبات بالبينة ، هذا الحق جوازي لها متروك لمطلق رأيها وتقديرها لا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض . فإن النعي علي الحكم فيما انتهي إليه من رفض الدعوى في هذا الشق منها بمخالفة القانون يكون غير سديد

 نقض مدني – جلسة 25-6-1959 مج المكتب الفني سنة 10 ص 499 ، ونقض مدني جلسة 23-1-1979 الطعن رقم 933 لسنة 45 ق

للمحكمة حق العدول عن الإثبات بشهادة الشهود

  للمحكمة حق العدول عن الإثبات بشهادة الشهود والعزوف عن نتيجة سماع الشهود إذا قررت المحكمة من تلقاء نفسها – إعمالاً للمادة 70 من قانون الإثبات – الأمر بسماع شهود ، وأصدرت حكماً بذلك

أي حكم بإحالة الدعوى للتحقيق بسماع شهود فإنها تملك العدول عن هذا الحكم ، فهي تملك العدول إذا كانت الإحالة للتحقيق وسماع الشهود بناء علي طلب أحد الخصوم ، فمن باب أولي فإنها تملك العدول إذا كانت هي من أمر – من تلقاء نفسها – بسماع الشهود .

والعدول ، إما أن يكون عدولاً عن اتخاذ إجراء الإثبات ، أو عزوف عن الأخذ بالنتيجة التي انتهي إليها إجراء الإثبات ، وفي الحالتين لا بطلان إذا تم العدول ولم تشير المحكمة إلي أسبابه

في هذا الصدد قضت محكمة النقض

 فمؤدي نص المادة التاسعة من قانون الإثبات أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي طالما خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم ، وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات

ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه

والمشرع وإن تطلب في النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة ، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم

إلا أنه لم يرتب جزاء معيناً علي مخالفة ذلك ، فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً ، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع دون حاجة إلي تنفيذ حكم الاستجواب

وكان هذا منها عدولاً ضمنياً عن تنفيذه ، فلا يعيب الحكم عدم الإفصاح صراحة في محضر الجلسة أو في مدوناته عن أسباب هذا العدول

نقض مدني – الطعن رقم 75 لسنة 46 ق جلسة 29-10-1979

 كما قضت محكمة النقض في حكم آخر

 … والمشرع وإن تطلب في النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة ، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم إلا أنه لم يرتب جزاءا معيناً علي مخالفة ذلك فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً

نقض مدني جلسة 15-5-1986 سنة 37 ق الجزء الأول ص 561

وفي حكم هام لمحكمة النقض تبرر عدم صحة إلزام المحكمة بالأخذ بنتيجة إجراء الإثبات ، فتقرر : حكم الإثبات . عدم حيازته قوة الأمر المقضي طالما خلت أسبابه من حسم النزاع في مسألة أولية من الخصم . مؤداه . جواز عدول المحكمة عما أمرت به من إجراء الإثبات وعدم الأخذ بنتيجته بعد تنفيذه . عدم التزامها ببيان أسباب هذا العدول . عله ذلك

الإعلانات

نقض 24-7-1997 طعن رقم 182 لسنة 63 قضائية – أحوال شخصية

حظر العدول عن سماع شهادة الشهود الذي أمرت به المحكمة

ويكون حظر العدول عن سماع شهادة الشهود الذي أمرت به المحكمة إذا تضمن حكم التحقيق قضاء قطعي

 كما ذكرنا حال بيان الشروح الخاصة بالمادة رقم 9 من قانون الإثبات – إذا كان المشرع يمنح المحكمة الحق في العدول عن الأحكام الصادرة بإجراءات علي نحو ما سلف

فإن ثمة استثناء يرد علي هذا الحق في العدول مفاده أنه لا يجوز العدول عن أحكام الإثبات التي تضمنت قضاء قطعياً . فما معني ذلك وما تبريره ..؟

نقرر أن عدول المحكمة عن حكمها الذي أمرت فيه بإجراء من إجراءات الإثبات مقيد بألا يكون هذا الحكم قد تضمن قضاء قطعياً في مسالة تتعلق بجواز الإثبات أو عدم جوازه

فإذا كانت المحكمة قد فصلت في حكمها الذي أمرت فيه بالإحالة إلي التحقيق في أمر جواز إثبات الواقعة موضوع التحقيق بشهادة الشهود فإنها لا تملك العدول عن هذا الحكم لأنه لم يقتصر علي الأمر بإجراء التحقيق فحسب بل تضمن أيضاً قضاء قطعياً بجواز الإثبات بهذه الوسيلة

وإذا أصدرت حكماً بالاستجواب فصلت في أسبابه في تكييف العقد بأنه وصية لا يجوز لها العدول عنه لأنه قضاء قطعي في هذا الأمر

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

إذا فصلت المحكمة في أسباب حكمها القاضي بالاستجواب في تكييف العقد بأنه وصية ، لم يجز لها العدول عن حكم الاستجواب المبني علي هذا التكييف

نقض مدني – جلسة 26-1-1980 مجموعة المكتب الفني سنة 31 ص 286

إذن فالقاعدة المقررة في هذا الشأن أن الأحكام القطعية . موضوعية أو فرعية ولو كانت باطلة أو مبنية علي إجراء باطل . عدم جواز العدول عنها من ذات المحكمة التي أصدرتها

نقض مدني جلسة 15-11-1992 – الطعنان أرقام 679 ، 701 لسنة 53 ق

وجوب بيان الوقائع محل الاثبات في منطوق الحكم

قواعد التحقيق وسماع الشهود

تنص المادة 71 اثبات علي

يجب أن يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلا, ويبين كذلك في الحكم اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه.

حكم التحقيق – بسماع شهادة الشهود – يجب أن يبين بدقة الوقائع

يجب أن يتبين من حكم التحقيق يبين بدقة الوقائع المأمور بإثباتها فقد :

أوجب المشرع أن يتضمن الحكم الصادر بالإثبات بسماع شهادة الشهود بيان بجميع الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان هذا الحكم باطلاً

وهو ما يطرح التساؤلات الثلاث التالية 

السؤال الأول

لما استوجب المشرع ذلك . الإجابة ببساطه ليعلم كل خصم في الدعوى ما هو مكلف بإثباته إذا كان مدعياً وما هو مكلف بنفيه إذا كان مدعي عليه

د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 666

السؤال الثاني 

ما علاقة تحديد الوقائع المأمور بإثباتها بشهادة الشهود . الإجابة أيضاً وببساطه إن الإثبات بشهادة الشهود يقوم علي ركنين تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى وكونها منتجة فيها

د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 666

السؤال الثالث 

هل البطلان المشار إليه كجزاء لعدم تحديد الوقائع المأمور بإثباتها بطلان مطلق أن نسبي . الإجابة أن هذا البطلان ورغم النص عليه صراحة إلا أنه بطلان نسبي لا مطلق ، وهو ما يعني أنه يزول بسكوت الخصم المضار منه وتنفيذ حكم التحقيق

راجع نص المادة 20 من قانون المرافعات الخاصة بالبطلان وحالاته 

والحديث عن بطلان حكم التحقيق لأنه لم يتضمن البيانات الخاصة بالوقائع المأمور بإثباتها بشهادة الشهود يثير الحديث عن وقت التمسك بالدفع بالبطلان حتي لا يسقط هذا الدفع .

وهنا يجب الرجوع لما تقرره المادة رقم 7 من قانون الإثبات والتي تقرر :

تقدم المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضى المنتدب وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه على المحكمة .

وما يصدر القاضى المنتدب من القرارات فى هذه المسائل يكون واجب النفاذ وللخصوم الحق فى إعادة عرضها على المحكمة عند نظر القضية ما لم ينص القانون على غير ذلك .

إذن

فيجب علي الخصم المضار من بطلان حكم التحقيق لعدم تحديد الوقائع المطلوب إثباتها ونفيها بشهادة الشهود أن يتمسك بالدفع بالبطلان بمجرد بدء إجراءات التحقيق فإذا ما لزم الصمت ونفذ حكم التحقيق باصطحاب شهوده أو بمناقشة شهود خصمه فإنه يسقط حقه في الدفع بالبطلان

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقررت

إن مفاد المادة السابعة من قانون الإثبات هو وجوب عرض المسائل العارضة الخاصة بالإثبات على القاضى المنتدب للتحقيق حتى ما كان منها من اختصاص المحكمة الكاملة و إلا سقط الحق فى عرضها

و ذلك سواء كانت هذه المسألة متعلقة بموضوع الدليل و كونه مقبولاً أو غير مقبول أو متعلقة بإجراءات تقديم الدليل و تحققه و ما يجب أن يراعى فيها من مواعيد و أوضاع

ولما كان الثابت أن الطاعن استحضر شهوده الذين سمعوا أمام قاضى التحقيق دون أى تحفظ و دون إبداء أى ملاحظة خاصة بفوات الميعاد فإن ذلك لا يجعل من حقه أصلاً عرضها على المحكمة بهيئتها الكاملة عند إعادتها للمرافعة

 الطعن رقم 13 لسنة 43 مكتب فنى 26 صفحة رقم 1435 بتاريخ 19-11-1975

كما قضت محكمة النقض في ذات السياق 

وجوب بيان الوقائع المطلوب إثباتها بمنطوق حكم الإثبات م /71 إثبات علته تجاوز التحقيق تلك الوقائع أثره بطلان غير متعلق بالنظام العام . التحدث به أمام محكمة النقض شروطه

نقض مدني جلسة 25-4-1981 الطعن رقم 673 لسنة 46 ق

وقد ذكرنا سابقاً – المادة 7 من قانون الإثبات – أن هذا الرأي يشايعه المستشار عز الدين الدناصوري إذ يقرر 

 وتطبيقاً لذلك إذا أحالت المحكمة الدعوى إلي التحقيق لإثبات واقعة لا يجوز إثباتها بالبينة وندبت أحد قضاتها لإجرائه وحضر الخصم جلسة التحقيق ولم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وسمع القاضي الشهود في حضوره

فليس له بعد ذلك أن يبدي هذا الدفع أمام المحكمة ، أما إذا حضر أمام القاضي وتمسك بالدفع فسمع القاضي الشهود كان له أن يتمسك بهذا الدفع أمام المحكمة عند إعادة الدعوى للمرافعة

د. عبد الحكم فوده  – المرجع السابق – المجلد الأول ص 67 – راجع الشروح الخاصة بالمادة 7 من قانون الإثبات

أثر تجاوز التحقيق الوقائع المأمور بإثباتها

 بطلان الدليل المستمد من التجاوز 

متي أمرت المحكمة بالتحقيق بسماع الشهود وحددت بمنطوق الحكم الصادر بالتحقيق الوقائع المأمور بإثباتها فإنه لا يجوز تجاوز التحقيق الوقائع المأمور بإثباتها ، وهذا ما يوجب قراءة حكم التحقيق وتحديداً منطوق حكم التحقيق الآمر بالإثبات بعناية فائقة حيث يتم تحديد الوقائع التي أمر الحكم بإثباتها واقعة . واقعة علي نحو دقيق تماماً .

وحقيقة الحال 

أن المشكلة ليست في تجاوز حدود الوقائع المأمور بإثباتها بشكل مجرد

فالمحكمة أو القاضي المنتدب للتحقق غالباً مما تمتد أسئلته لوقائع أخري مرتبطة علي نحو ما بالوقائع التي يحققها بسماع شهادة الشهود . وهذا من فنيات التحقيق التي نسلم بها ما دامت تتم دون تجاوز وبقصد إظهار الحقيقة

المشكلة الحقيقة والتي تؤدي إلي تحقق البطلان فعلاً ولو كان نسبياً

أن تسمع المحكمة شهادة الشهود بخصوص واقعة لم ترد في منطوق حكم التحقيق ويتخذ من هذه الشهادة دليلاً علي ثبوت أو نفي هذه الواقعة رغم أنها لم تكن من الوقائع المأمور – المسوح – بإثباتها ونفيها ، فهذا الدليل هو استخلاص ناتج عن إجراءات باطلة فيبطل الدليل حينئذ .

محكمة النقض قضت في هذا الصدد 

المشرع قد أوجب في المادة 71 من قانون الإثبات أن يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات كل واقعة من الوقائع المطلوب إثباتها وإلا كان باطلاً ، إنما يهدف وعلي ما جاء بالمذكرة الإيضاحية أن ينحصر التحقيق فيها ليعلم كل طرف بما هو مكلف بإثباته أو نفيه

فإذا استخلصت المحكمة من أقوال الشهود الذين سمعتهم دليلاً علي ثبوت أو نفي واقعة لم يتناولها منطوق حكم التحقيق فإن استخلاصها هذا يكون مخالفاً للقانون

إلا أن البطلان المترتب علي هذه المخالفة وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض مقرر لمصلحة الخصوم وليس متعلقاً بالنظام العام ويشترط للتحدي به أمامها أن يكون قد سبق التمسك به

نقض مدني – جلسة 17-5-1992 الطعن رقم 3 لسنة 57 ق

كما قضت محكمة النقض في ذات الصدد

فإذا استخلصت المحكمة من أقوال الشهود الذين سمعتهم دليلاً علي ثبوت أو نفي واقعة لم يتناولها منطوق حكم التحقيق وتمسك الخصم بطلان هذا الدليل فإن استخلاصها هذا يكون مخالفاً للقانون إذ أنها انتزعت من التحقيق دليلاً علي خصم لم مكنه من إثبات عكسه

نقض مدني – جلسة 6-6-1981 الطعن رقم 609 لسنة 50 ق

وقت التمسك بالدفع بالبطلان لتجاوز التحقيق الوقائع المأمور بإثباتها

متي صدر حكم التحقيق أصبح تنفيذه منوطاً بالقاضي المنتدب للتحقيق – إذا لم تري المحكمة إجراء التحقيق بكامل هيئتها – ساعتها يجب علي كلا الخصمين أن يتتبع بدقة منطوق الحكم الصادر بالتحقيق للوقوف علي الوقائع التي أمر الحكم بإثباتها ونفيها بشهادة الشهود

وهذا يعني أنه علي الخصم تنبيه القاضي المنتدب للتحقيق إذا تعرض لواقعة لم يشملها حكم التحقيق علي اعتبار أنها من المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات طبقاً للمادة 7 من قانون الإثبات ، فإذا لم يفعل ولزم الصمت فليس له من بعد التمسك بالبطلان .

وهذا يعني وطبقاً للمادة 7 من قانون الإثبات أن ما لا يعرض علي القاضي المنتدب للتحقيق لا يجوز عرضه علي المحكمة بعد انتهاء التحقيق ، وما لا يجوز عرضه علي محكمة الموضوع لا يجوز أن يكون سبباً للطعن في الحكم

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه 

البطلان المترتب علي مخالفة هذه القاعدة غير متعلق بالنظام العام وهو مقرر لمصلحة الخصوم ، ويشترط للتحدي به أمام المحكمة أن يكون قد سبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف بتجاوز التحقيق الوقائع المطلوب إثباتها ، فلا يجوز التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض

نقض مدني – جلسة 4-2-1990 الطعن رقم 819 لسنة 55 ق

إذن – فالمادة 71 من قانون الإثبات إذ تبطل حكم التحقيق . إذا لم يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً

فإن البطلان لا يشمل هذا حكم التحقيق فقط ، بل يمتد – وهو الأهم ليشمل الدليل المستمد من تحقيق وقائع لم يشملها هذا منطوق حكم التحقيق .

والحقيقة 

أننا لا نواجه دفعاً واحداً بالبطلان

فثمة دفع أولي بالبطلان يوجه إلي حكم التحقيق ذاته لغموضه وإبهامه لعدم تحديده الوقائع المطلوب إثباتها علي وجده الدقة واليقين ، وهذا الدفع بالبطلان يجب أن يثار قبل بدء مباشرة التحقيق ، وثمة آخر بالبطلان إذا تعرض القاضي المنتدب للتحقيق لإثبات وقائع لم يوردها الحكم

فالتجاوز هنا مجلبة للدفع ببطلان التحقيق نفسه وهذا الدفع يجب أن يثار في مواجهة القاضي المنتدب للتحقيق ويثبت بمحضر الجلسة ، وثمة دفع أخير بالبطلان لبناء الحكم في الموضوع علي دليل استمدته المحكمة من تحقيق وقائع حققت ولم يوردها منطوق حكم التحقيق

وهذا الدفع الأخير بالبطلان لا يمكن إثارته إلا لدي استئناف الحكم في الموضوع لأنه لن يظهر للوجود إلا بصدور الحكم في الموضوع .

وإذ عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت 

الإثبات بشهادة الشهود – م 71 إثبات – يقوم علي ركنين تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى وكونها منتجة . مؤدي ذلك استخلاص المحكمة من أقوال الشهود – يراعي أن محكمة النقض تشير إلي محكمة الموضوع وليس إلي القاضي المنتدب للتحقيق – الذي ن سمعتهم دليلاً علي ثبوت أو نفي واقعة لم تناولها منطوق حكم التحقيق وتمسك الخصم الآخر ببطلان هذا الدليل مخالف للقانون

نقض مدني – الطعن رقم 1226 لسنة 53 جلسة 15-3-1987

كما قضت محكمة النقض 

أوجبت المادة 71 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً وقد هدفت إلي أن تكون الوقائع معينة بالدقة وبالضبط لينحصر فيها التحقيق وليعلم كل طرف ما هو مكلف بإثباته ونفيه

لأن الإثبات بشهادة الشهود يقوم علي ركنين تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى وكونها منتجة فيها ، ولما كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها قصرت مدعاها علي طلب التطليق للضرر بسبب التعدي عليها بالسب والضرب

وكان الثابت أن محكمة أول درجة أحالت الدعوى إلي التحقيق لتثبت المطعون عليها أنها زوجة للطاعن بصحيح العقد الشرعي وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج

وأنها لا تزال في عصمته وطاعته ، وأنه يسيء معاملتها ويتعدى عليها بالسب والقذف والضرب بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما

وخولت الطاعن النفي ، فإنها تكون قد بينت الوقائع التي يجب أن ينحصر فيها التحقيق ، وهي كلها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها ولا يعيبه أنها أوردت في الوقائع المراد إثباتها قيام الزوجية رغم ثبوتها بوثيقة رسمية غير مجحودة إذ لا يعدوا ذكرها في الحكم وجوب ن تكون الزوجية قائمة وقت سماع الشهود

وإلا أصبحت دعوى التطليق غير ذات موضوع ، ولا ينم هذا الإجراء بمجرده عن عدم إحاطة بموضوع الدعوى أو تقصير في تمحيص مستنداتها

نقض أحوال شخصية – جلسة 10-1-1979 العدد الأول ص 176

بيان تاريخ بدء وانتهاء التحقيق

حكم التحقيق بسماع شهادة الشهود يجب أن يبين بدقة تاريخ بدء التحقيق ونهايته

أوجب المشرع بالمادة 71 من قانون الإثبات أن يتضمن الحكم الصادر بسماع شهادة الشهود بيان اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه

ويفهم من نص المادة محل البحث أن المشرع ألزم المحكمة بأن تحدد في الحكم الصادر عنها ميعاد لبدء التحقيق وميعاد آخر للانتهاء منه ، وعملاً فإن المحكمة تقرر  دائماً بالحكم الصادر عنها ” …… ، وحددت المحكمة لذلك مدة ثلاثة أشهر تبدأ من _/_/__ وتنتهي في _/_/___م

وأول ما يجب ذكره بخصوص هذه المدة أنها ليست من مدد قانون المرافعات أي أنها ليست من الآجال القانونية بل هي مدة خاص بقانون الإثبات

وهذا يعني – وللأهمية – أن المحكمة إذا ما حددت ميعاداً للتحقيق بسماع الشهود فإن اليوم الذي يصدر فيه هذا الحكم يحسب من هذه المدة ، والقاعدة في قانون المرافعات أن اليوم الذي يصدر فيه الحكم أيا كان هو يوم ناقص ولا يبدأ حساب أي مدة خاصة به إلا من اليوم التالي لصدور هذا الحكم

قضت محكمة النقض في ذلك 

… إذ الميعاد الذي تحدده المحكمة لإجراء التحقيق خلاله لا علاقة له بمواعيد قانون المرافعات باعتبارها  الآجال التي يحددها القانون لمباشرة إجراءاتها

الطعن رقم 13 لسنة 43 جلسة 19-11-1975 – أحوال شخصية

والحديث عن المدة التي قررها المشرع بالمادة رقم 71 من قانون الإثبات يوجب الحديث عن مواد أخري مرتبطة بها علي نحو لا يمكن إغفاله :

1- وفيما يتعلق ببدء ميعاد التحقيق ، فتنص المادة 3 فقرة 1 من قانون الإثبات علي أنه 

إذا ندبت المحكمة أحد قضائها لمباشرة إجراء من إجراءات الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلا لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء . فهذه الميعاد خاص ببدء التحقيق ، وعموماً فهو ميعاد تنظيمي لا يترتب علي مخالفته البطلان

راجع الشروح الخاصة بالمادة 3 من قانون الإثبات

2- وفيما يتعلق بحظر سماع الشهود بعد انتهاء الميعاد المحدد بحكم الإحالة للتحقيق وسماع الشهود ، فتنص المادة رقم 75 من قانون الإثبات علي أنه :

لا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع شهود بناء علي طلب الخصوم . وميعاد التحقيق الذي تشير إليه هذه المادة يعني ميعاد التحقيق المشار إليه بمنطوق حكم التحقيق بما قد يطرأ عليه من تعديل بالزيادة طبقاً لحكم المادة رقم 74 من قانون الإثبات .

3-  أن ميعاد التحقيق الذي تحدده المحكمة في منطوق حكم التحقيق بسماع الشهود قابل للتعديل ، فتنص المادة رقم 74 من قانون الإثبات علي أنه :

إذا طلب أحد الخصوم خلال الميعاد المحدد للتحقيق مد الميعاد حكمت المحكمة أو القاضى المنتدب على الفور فى الطلب بقرار يثبت فى محضر الجلسة .

وإذا رفض القاضى مد الميعاد جاز التظلم إلى المحكمة بناء على طلب شفوي يثبت فى محضر التحقيق وتحكم فيه المحكمة على وجه السرعة ، ولا يجوز الطعن بأى طريق فى قرار المحكمة ، ولا يجوز للمحكمة ولا للقاضى لمنتدب مد الميعاد لأكثر من مرة واحدة .

4- وفيما يتعلق بحق محكمة الموضوع – إذا كانت تباشر التحقيق بنفسها أو باشره القاضي المنتدب للتحقيق – في سماع الشهود خارج الميعاد المحدد بالمادة رقم 71 من قانون الإثبات

فإن للمحكمة وللقاضي المنتدب للتحقيق ذلك شريطة ألا يكون ذلك بناء علي طلب الخصوم ، فيجب أن يكون هذا القرار بعيداً عن طلبات الخصوم

لذا يجب التثبت من سبب سماع الشهود خارج النطاق الزمني المحدد بالحكم ، وهل كان بناء علي طلب أحد الخصوم أم بناء علي قرار ذاتي من المحكمة . وعملاً فإن دفاع الخصوم إذ يطلب سماع الشهود بعد المواعيد لا يعمد إلي إثبات ذلك

فإذا ما أصدرت المحكمة قراراً بسماع الشهود – بعد المواعيد – نسب القرار للمحكمة وليس لطلب الخصم . فهو يتفادى الحكم البطلان بعد إملاء الطلب بمحضر الجلسة مكتفياً بلفت نظر المحكمة .

وفي المقابل يجب علي دفاع الخصم أن يطلب من المحكمة أن سماع الشهود بعد المواعيد كان بناء علي طلب خصمه وصولاً لتحقيق الدفع البطلان

وقد عرض الدفع بعدم جواز سماع شهود بناء علي طلب الخصوم إلا في الميعاد الذي تحدده المحكمة لإجراء التحقيق فقضت 

والثابت أن اليوم المقرر لبدء التحقيق هو 3 من يناير 1972 فإن هذا اليوم ينبغي احتسابه ضمن الميعاد لأن من الجائز سماع الشهود وإجراء التحقيق فيه بالذات وتكون نهاية الشهور الثلاثة المحددة لإجراء التحقيق خلالها هو يوم 2 من إبريل 1972 لا اليوم التالي

حكم النقض السابق الطعن رقم 13 لسنة 43 جلسة 19-11-1975 – أحوال شخصية

سماع الشهود عمل قضائي بحت تباشره المحكمة

تنص المادة 72 من قانون الاثبات المدني علي 

يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها – عند الاقتضاء – أن تندب أحد قضاتها لإجرائه.

سماع الشهود عمل قضائي بحت تباشره المحكمة بكامل هيئتها أو تندب أحد قضاتها لإجرائه

خطورة سماع الشهود وما قد يتولد عنه من أدلة استوجب ألا يتم سماع الشهود إلا بمعرفة المحكمة بكامل هيئتها وعند الاقتضاء تندب المحكمة أحد قضاتها لإجرائه

وهذا لا يعني أنه لا قيمة علي الإطلاق لشهادة الشهود التي تسمع خارج مجلس القضاء كسماع الشهود بمحضر شرطة أو تحقيقات إدارية أو أمام الخبير كل ما الأمر أن هذه الشهادة – بسبب غياب ضمانات الإدلاء بها أمام القضاء لا تعد دليلاً بل مجرد قرينة تضاف إلي دليل أو أدلة أخري لتحمل حكماً

قضت محكمة النقض 

سماع الشهود بمحضر الشرطة أو التحقيقات الإدارية أو أمام الخبير . عدم اعتباره تحقيقاً بالمعني المقصود . الاستهداء به كقرينة تعزز أدلة أو قرائن أخري

نقض مدني – جلسة 6-2-1997 الطعن رقم 8862 لسنة 65 ق

كما قضت محكمة النقض أيضاً

ولا يعيب المحكمة اعتمادها علي أقوال شهود سمعوا في غير مجلس القضاء لأن المرجع في تقدير تلك الأحوال كقرينة قضائية هو اقتناع قاضي الموضوع ، علي أن المجادلة في هذا الخصوص تتعلق بتقدير الدليل في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع

نقض مدني – جلسة 28-2-1957 سنة 18 ص 176 .

كما قضت محكمة النقض أيضاً 

التحقيق الذي يصلح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم . شرطه . مادة 68 إثبات . ما يجريه الخبير من سماع شهود ليس تحقيقاً واعتباره مجرد قرينة مضافة إلي قرائن أخري تؤدي إلي النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها

نقض مدني – جلسة 6-2-1997 طعن رقم 8862 لسنة 65 ق

ويقرر العميد الدكتور . عبد الوهاب العشماوى 

فالظاهر من هذه المادة أن الأصل هو سماع الشهود أمام المحكمة والاستثناء هو سماعهم بمعرفة أحد قضاتها . وعيب التحقيق الذي يجري أمام قاض منتدب أنه لا يُمكن للمحكمة من رؤية الشهود والوقوف علي حالتهم النفسية وقت أداء شهادتهم

الدكتور . عبد الوهاب العشماوى

مع أن لذلك أهمية كبري في تقدير شهادتهم وترجيح صدقهم أو كذبهم ، وأما الاكتفاء بالاطلاع علي تلك الأقوال بالمحضر مع ما قد تكون عليه من إيجار ونقص ، فلا يؤدي إلي تكوين اعتقاد ثابت صحيح

 د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – ص 451

ولا يصح البدء بالتحقيق بسمع الشهود دون التثبت من صحة إعلان الخصم بحكم الإحالة للتحقيق – إذا لم يكن حاضراً  – إعمالاً للمادة 5 فقرة 2 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين

راجع الشروح الخاصة بالمادة 3 من قانون الإثبات

محضر التحقيق وثيقة رسمية يبطل إذا لم يوقع من القاضي

أوجب المشرع أن يكون محضر التحقيق الذي يباشر من القاضي موقعاً منه ومن سكرتير الجلسة وإلا كان باطلاً 

لأن هذا المحضر باعتباره وثيقة رسمية لا يعدوا أن يكون من محاضر جلسات المحكمة وبهذه المثابة لا تكتمل له صفة الرسمية إلا بتوقيع من القاضي

ويترتب علي ذلك أن الحكم الذي يصدر استناداً إلي محضر تحقيق لم يوقع من القاضي الذي باشره يكون مبنياً علي إجراء باطل وهو بطلان من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ، بل أن لهذه المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها

نقض مدني جلسة 30-1-1985 الطعن رقم 1637 لسنة 54 ق – السنة 36 ص 176

ما سبق بخصوص حكم التحقيق نفسه ، أما بخصوص قرار ندب المحكمة لأحد قضاتها وهو – جزء من الحكم – فيكفي أن تقرر المحكمة أنها ندبت لذلك السيد رئيس الدائرة أو السيد عضو اليمين أو عضو اليسار ، ولا يشترط أن يبين اسم القاضي المنتدب صراحة ولا بطلان

وبخصوص عدم ذكر اسم القاضي المنتدب للتحقيق وأنه لا بطلان قارب حكم محكمة النقض التالي

عددت المادة 219 من قانون المرافعات البيانات التى يجب اشتمال محضر التحقيق عليها و لم تستلزم ذكر اسم القاضى المنتدب و الكاتب و اكتفت بتوقيع كل منهما . و من ثم فإذا كان محضر التحقيق يحمل توقيع المستشار الذي تولى التحقيق و الكاتب فإن النعي ببطلانه لعدم بيانه اسمهما يكون غير سديد

الطعن رقم  5 لسنة 33  مكتب فنى 18  صفحة رقم 92 جلسة 5-1-1967

فض التعارض بين نص المادة 4 من قانون الإثبات والمادة 72

وردت المادة 72 من قانون الإثبات بالباب الثالث منه والذي خصصه المشرع لشهادة الشهود ، وطبقاً لهذه المادة يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها – عند الاقتضاء – أن تندب أحد قضاتها لإجرائه

وهو ما يعني علي ما سلف أن للمحكمة أن تنتدب أحد قضاتها لإجراء التحقيق . وقد أوردنا أن الأصل أن تحقق المحكمة الدعوى بكامل هيئتها

وأن قيام المحكمة بندب أحد قضاتها ضير بالعدالة لأن المحكمة إذ تقرر حجز الدعوى للحكم لا تقف إلا علي مجرد أقوال للشاهد دون أن تطالعه فتملك متابعته والحكم عليه بالصدق أو بالكذب .

ونحن لا نقبل التذرع بزيادة أعداد القضايا للندب ، ونري أنه من اللازم قيام المحكمة بكامل هيئتها بمباشرة التحقيق . ولأن الإعمال خير من الإهمال فنري وجوب الوقوف طويلاً عند مراد الشارع من عبارة

” عند الاقتضاء “

ولا نري أن هذه العبارة التشريعية لا يقصد بها معالجة زيادة عدد القضايا بالإضرار بمفهوم العدالة .

وفي سياق متصل وردت المادة 4 من قانون الإثبات ضمن نصوص الباب الأول من قانون الإثبات في الأحكام العامة لقانون الإثبات وتنص علي أنه :

إذا كان المكان الواجب إجراء الإثبات فيه بعيداً عن مقر المحكمة جاز لها أن تندب لإجرائه قاضى محكمة المواد الجزئية الذي يقع هذا المكان فى دائرتها ، وذلك مع مراعاة الميعاد المنصوص عليه فى المادة السابقة .

وهذا النص ارتباطاً بنص المادة 72 من قانون الإثبات يعني أنه ليس للمحكمة فقط أن تندب أحد قضاتها لمباشرة التحقيق وسماع الشهود بل لها إعمالاً للمادة رقم 4 المشار إليها أن تندب قاضي الأمور الجزئية للتحقيق ومن ذلك سماع الشهود .

فكأن القاعدة يرد عليها استثناءان لا استثناء واحد ، صحيح أن كلاهما مبرر ، لكن هذه التبريرات تضير بالعدالة ، وإذا كان التبرير الوارد بالمادة 4 مقبولاً إلي حد ما بسبب بعد المكان الذي قد تجري فيه الشهادة عن مكان المحكمة ، فإنه غير مقبول في الحالة الواردة بالمادة 72 من قانون الإثبات

راجع ارتباطاً المادة 96 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

يجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه أن يطلب فى مواجهة ذوى الشأن سماع ذلك الشاهد

ويقدم هذا الطلب بالطرق المعتادة إلى قاضى الأمور المستعجلة وتكون مصروفاته كلها على من طلبه وعند تحقيق الضرورة يحكم القاضى بسماع الشاهد متى كانت الواقعة مما يجوز إثباته بشهادة الشهود .

وجوب سماع شهود الإثبات وشهود النفي في جلسة واحدة

تنص المادة  73 من قانون الاثبات علي

يستمر التحقيق إلى أن يتم سماع جميع شهود الإثبات والنفي في الميعاد ويجرى سماع شهود النفي في الجلسة ذاتها التي سمع فيها شهود الإثبات إلا إذا حال دون ذلك مانع.

وإذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة تكليف لمن يكون حاضرا من الشهود بالحضور في تلك الجلسة إلا إذا أعفتهم المحكمة أو القاضي صراحة من الحضور.

قاعدة

وجوب سماع شهود الإثبات وشهود النفي في جلسة واحدة ؛

تحقيق العدالة يوجب أن يتم سماع شهود الإثبات وشهود النفي في جلسة تحقيق واحدة ، حيث يمكن للمحكمة أو للقاضي المنتدب للتحقيق تكوين انطباع دقيق عن جميع الشهود في وقت واحد ، فالاطمئنان إلى صدق الشاهد مردة إلى وجدان القاضى وهو غير ملزم بإبداء أسباب لتبريره ولا معقب عليه فى ذلك

الطعن رقم 83 لسنة 18 مكتب فنى 01 صفحة رقم 289 جلسة 2-3-1950

وكذا قضت محكمة النقض بشأن اطمئنان القاضي وكيف يتحقق بأنه

لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى صدقت شاهداً فى بعض أقواله دون البعض الآخر لأن هذا مما تتناوله سلطتها فى تقدير الأدلة ، ومتى كانت قد أوردت جميع أقواله و أشارت إلــى ما فيها من تناقض ثم عولت على ما صدقته منها ، فليس فيما فعلته مسخ لأقوال الشاهد .

نقض مدني – الطعن رقم 77 لسنة 19 مكتب فنى 02 صفحة رقم 260 جلسة 18-1-1951

ومضاف إلي ذلك أن سماع شهود الإثبات والنفي في جلسة واحدة منع الخصم المكلف بالنفي معرفة ما شهد به شهود الإثبات ومحاولة التأثير علي شهوده لدحضها .

والتساؤل 

هل يجوز الدفع ببطلان التحقيق إذا لم يسمع شهود الإثبات والنفي في جلسة واحدة ؟

الدفع صحيح . فيجوز الدفع ببطلان التحقيق إذا لم يسمع شهود الإثبات والنفي في جلسة واحدة

، ولكن وجود مانع يحول دون ذلك يفسد الدفع . لكن الدفع يظل صحيحاً منتجاً لآثاره من بطلان التحقيق وبطلان ما يستخلص منه من أدلة إلي أن ترد المحكمة علي الدفع قولاً بوجود مانع حال دون ذلك علي أن تبين هذا المانع حتي لا يكون حكمها معيباً بالقصور .

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت

ما يستفاد منه أن الأصل هو سماع شهود الإثبات والنفي في جلسة واحد وأنه لا يجوز سماع شهود الإثبات في جلسة وشهود النفي في جلسة أخري لاحقة بكل تأكيد إلا إذا قام عذر قهري تتحقق منه محكمة الموضوع وتورده ضمن واقعات حكمها . ورجوعاً لمحكمة النقض نجدها قد قضت في هذا الشأن

لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه تصدي للرد علي دفع الطاعنات ببطلان التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة لمخالفته نص المادة 73 من قانون الإثبات فأبان أن سماع الشهود إثباتاً ونفياً في جلسة واحدة يكون عند عدم قيام المانع الذي يحول دون ذلك

وقد ثبت قيامه لدي تلك المحكمة التي لم تسمع شهود النفي في ذات جلسة سماعها شهود الإثبات لعذر قهري تعذر معه علي المطعون ضده إعلانهم ، ومن ثم يكون الحكم في رده علي الدفع ببطلان التحقيق قد أصاب صحيح القانون ويضحي النعي الذي تثيره الطاعنات علي غير أساس

نقض أحوال شخصية – جلسة 11-24-1977 سنة 39 العدد الثاني ص 1215 

كما قضت محكمة النقض  بشأن الدفع ببطلان التحقيق 

التحدي ببطلان إجراءات التحقيق لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض 

نقض 14-11-1977 سنة 28 ص 1784 

ويقرر المستشار الدناصوري تعليقاً منه علي ما يعده من قبيل الموانع أنه 

ويعتبر من قبيل المانع الذي يحول دون سماع الشهود جميعهم في جلسة واحدة كثرة عدد الشهود أو طول الوقت الذي يستغرقه سماع أقوالهم ومناقشتها بحيث لا تتسع الجلسة الواحدة لسماع أقوالهم جميعاً ، وهنا يجوز تجزئة سماع الشهود وتحديد جلسة أخري يتم فيها الاستماع إلي شهادة من لم تتمكن من سماعهم في جلسة التحقيق الأولي

 د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – المجلد الأول – ص 599

أما العميد الدكتور عبد الوهاب العشماوى فيقرر بشأن ما يعد مانعاً من سماع الشهود جميعاً في جلسة تحقيق واحده 

ويجوز أن يعد من قبيل المانع الذي نصت عليه المادة تخلف بعض الشهود عن جلسة التحقيق الأولي بسبب عدم إعلانهم وتمسك الخصم الآخر بطلب سماع شهوده الذين أحضرهم دون انتظار إلي جلسة مقبلة يتم إعلان شهود خصمه إليها

فهنا يجوز للمحكمة أن تجيبه إلي طلبه وأن تسمع شهوده وأن تحدد جلسة أخري لسماع باقي الشهود حتي لا يضار الخصم الذي أحضر شهوده إذ يخشى أن يتضرر هؤلاء من تضييع وقتهم ، فلا يحضرون مرة أخري أو يطرأ علي بعضهم عذر أو مانع من وفاة أو مرض أو سفر إلي الخارج فيتعذر حضورهم

وبذلك يحرم الخصم الذي يعتمد علي شهادتهم من دلل يؤيد حقه ، ويكون في ذلك تشجيع للخصم المماطل أو الذي يحس بضعف موقفه من تعطيل التحقيق وتفويت الأجل المحدد لإجرائه 

وتمكين له من تجريد خصمه من دليله ، لذلك يجدر  بالمحكمة أن توصد هذا السبيل أمامه بتجزئة سماع الشهود والمبادرة إلي سماع من حضروا وتعيين جلسة أخري لحضور من تغيبوا وسماعهم فيها

د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – الجزء الثاني – 549

ونري من جانبنا أن سماع جميع الشهود في جلسة تحقيق واحدة أو السماح بسماع كل منهم في جلسة تحقق مستقلة لوجود مانع وصفته محكمة النقض بأنه عذر قهري يوجب التعرض لأحكام إعلان هؤلاء الشهود بالحضور ، لذا فإننا نرجئ بيان رأينا الخاص حتي تمام التعرض للمواد الحاكمة لذلك والمنظمة له

راجع ما سيلي بشأن المواد أرقام 76 ، 77 78 من قانون الإثبات

تأجيل جلسة سماع الشهود يعد تكليفاً بالحضور لمن حضر من الشهود

تأجيل جلسة سماع الشهود يعد تكليفاً بالحضور لمن حضر من الشهود بحضور الجلسة التالية طبقاً لصريح نص المادة 73 الفقرة الثانية من قانون الإثبات إذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة تكليف لمن يكون حاضراً من الشهود بالحضور فى تلك الجلسة

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

إذا كان شهود الطاعن قد حضروا بالجلسة المحددة للتحقيق إلا أن المحكمة قررت تأجيل التحقيق بناء علي طلب المطعون عليها لإعلان شهودها إلا أن شهود الطاعن لم يحضروا بالجلسة التالية ورفضت المحكمة إجابته لطلبه بإصدار حكم تحقيق آخر تأسيساً علي أنه عجز عن الإثبات في الفترة التي اتاحتها له المحكمة

فإن الحكم يكون معيباً ذلك أن تأجيل التحقيق علي ما تقضي به المادة 194/2 من قانون المرافعات يعتبر بمثابة تكليف لمن يكون حاضر من الشهود بالحضور لتلك الجلسة إلا إذا أعم المحكمة من الحضور صراحة ، كان الطاعن قد علي النحو المتقدم قد قام بما أوجبه عليه القانون من تكليف شهوده بالحضور للتحقيق مما يستوجب نقض الحكم لهذا السبب

نقض مدني – جلسة 11-6-1968 سنة 19 ص 1137

التزام محكمة الاستئناف بسماع شهود المدعي عليه – المستأنف

التزام محكمة الاستئناف بسماع شهود المدعي عليه – المستأنف – إذا لم يسبق سماعهم أمام محكمة الدرجة الأولي

طلب التحقيق بشهادة الشهود جائزاً تقديمه في أية حالة تكون عليها الدعوى باعتباره من وسائل الدفاع التي يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف – والفرض أن المستأنف وقد كان لدي قضاء الدرجة الأولي مدعي عليه لم يحضر أي جلسة من جلسات المحكمة مع فرض صحة إعلانه قانوناً

فإنه متي استأنف الحكم كان من حقه طلب إحالة الدعوى للتحقيق لينفي ما أثبته المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولي .

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت ما يستفاد منه وجوب التفرقة بين حالتين

الأولي – أن يحضر المستأنف أمام محكمة الدرجة الأولي ويمكن من النفي فيتقاعس عن ذلك

الثانية – ألا يسبق له حضور وفي هذه الحالة يكون له ويكون علي المحكمة الاستئنافية الاستجابة لطلب إحالة الاستئناف إلي التحقيق لينفي ما تثبت ضده لدي قضاء الدرجة الأولي

وقد قضت محكمة النقض

متي كانت محكمة أول درجة قد أمرت بإجرائه وأحضر الخصم المكلف بالإثبات شهوده وتقاعس خصمه عن إحضار شهود النفي ، فإنه لا علي محكمة الاستئناف إذا لم تستجب إلي طلبه إحالة الدعوى إلي التحقيق من جديد ، طالما أن محكمة أول درجة قد مكنته من نفي الوقائع المراد إثباتها بالبينة

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن محكمة أن محكمة أول درجة قد أحالت الدعوى للتحقيق لتثبت المطعون عليها وقائع الإضرار المدعاة بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود ، وصرحت للطاعن بنفيها بذات الطرق ، ولكنه تخلف عن حضور إجراءات التحقيق

وبالتالي لم يستشهد أحداً فإنه لا تثريب علي محكمة الاستئناف إذا ما التفتت عن طلبه إجراء التحقيق من جديد ، ويكون النعي في الحكم بالإخلال بحق الدفاع لعدم استجابة المحكمة لهذا الطلب علي غير أساس

 نقض أحوال شخصية – جلسة 25-4-1979 العدد الثاني ص1981

قاعدة : وجوب  سماع جميع الشهود – شهود الإثبات وشهود النفي

قاعدة : وجوب  سماع جميع الشهود – شهود الإثبات وشهود النفي – خلال الميعاد الذي حددته المحكمة في منطوق حكم التحقيق ؛

افتتح المشرع نص المادة رقم 73 من قانون الإثبات بعبارة نصها ” يستمر التحقيق إلى أن يتم سماع جميع شهود الإثبات والنفي فى الميعاد “

والميعاد الذي تشير إليه هذه العبارة هو الميعاد المشار إليه بعجز المادة 71 من قانون الإثبات إذ تنص هذه المادة في عجزها علي أنه ” ويبين كذلك فى الحكم اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه ” .

فيجب أن يتم سماع جميع الشهود – شهود إثبات وشهود نفي – خلال الميعاد الذي تحدده محكمة لتنفيذ حكم التحقيق بشهادة الشهود والذي تبينه المحكمة بمنطوق حكمها بالتحقيق . ويراعي

  • 1- جري العمل علي أن تحدد المحكمة لتنفيذ حكم التحقيق بسماع الشهود مدة ثلاثة شهور تبدأ من _/_/____م وتنتهي في _/_/____م
  • 2- طبقاً للمادة رقم 75 من قانون الإثبات لا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع شهود بناء علي طلب الخصوم

راجع الشروح الخاصة بهذه المادة وكذا الشروح الخاصة بالمادة 74 من قانون الإثبات والتي تجيز للمحكمة وللقاضي المنتدب للتحقيق مد مدة التحقيق .

مد ميعاد التحقيق وحق التظلم من رفض المد

قواعد التحقيق وسماع الشهود

تنص المادة 74 من قانون الاثبات علي

إذا طلب أحد الخصوم خلال الميعاد المحدد للتحقيق مد الميعاد حكمت المحكمة أو القاضي المنتدب على الفور في الطلب بقرار يثبت في محضر الجلسة.

وإذا رفض القاضي مد الميعاد جاز التظلم إلى المحكمة بناء على طلب شفوي يثبت في محضر التحقيق وتحكم فيه المحكمة على وجه السرعة ولا يجوز الطعن بأي طريق في قرار المحكمة ولا يجوز للمحكمة ولا للقاضي المنتدب مد الميعاد لأكثر من مرة واحدة.

التظلم من قرار رفض مد ميعاد التحقيق

يقدم طلب مد ميعاد التحقيق إما للمحكمة بكامل هيئتها إذا تولت التحقيق بنفسها ، ويقدم للقاضي المنتدب للتحقيق حال ندبه فإذا قدم للمحكمة بكامل هيئتها ورفضت المحكمة مد ميعاد التحقيق فلا يمكن التظلم من هذا القرار

أما إذا صدر قرار الرفض من القاضي المنتدب للتحقيق جاز التظلم منه للمحكمة بكامل هيئتها ، ويكون التظلم بموجب طلب شفوي يثبت بمحضر التحقيق ، وهو ما يعني أنه يجب علي القاضي المنتدب للتحقيق عرض الأمر علي المحكمة بكامل هيئتها للفصل في التظلم الذي تم إثباته بمحضر التحقيق

ومتي عرض التظلم من رفض مد ميعاد التحقيق كان لمحكمة أن تقرر ما تراه ، فلها أن تصدر قرارها بقبول التظلم ومد ميعاد التحقيق ولها في المقابل تأييد قرار القاضي المنتدب للتحقيق برفض طلب المد ، وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن علي قرار المحكمة سواء صدر برفض طلب مد ميعاد التحقيق أو بقبوله بأي طريق  وهو ما يؤكد أن ما يصدر عن القاضي المنتدب في هذا الشأن هو قرار وليس حكم

قارب . م . عزالدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول – ص 603

وهنا يجب التوقف عند مدي التزام القاضي المنتدب للتحقيق في حالة رفضه مد ميعاد التحقيق والتظلم بمحضر التحقيق من هذا القرار بعرض الأمر علي المحكمة بكامل هيئتها

ونري من جانبنا وجوب عرض التظلم علي المحكمة وإلا بطلت إجراءات التحقيق ، صحيح أن المشرع لم ينص صراحة علي البطلان لكن هذا النص يقرر ضمانه للمتقاضين حتي لا نحميهم من تعسف القاضي المنتدب للتحقيق فقد يكون طلب مد ميعاد التحقيق مبرراً .

وإذا كان النص بصياغته تلك يلزم القاضي المنتدب للتحقيق إذا ما رفض مد ميعاد التحقيق وحصل تظلم من قراره ثبت بمحضر التحقيق بعرض أمر التظلم علي المحكمة بكامل هيئتها فإننا نري جواز التظلم مباشرة إلي المحكمة بكامل هيئتها بتظلم كتابي يقدم للمحكمة .

إلا أننا نري أنه لا يمكن اعتبار طلب مد ميعاد التحقيق من قبيل المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات التي أشار إليها المشرع بالمادة 7 من قانون الإثبات حيث توجب هذه المادة تقديم هذه المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضي المنتدب للتحقيق وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه علي المحكمة .

حظر مد ميعاد التحقق لأكثر من مرة – لا بطلان

حظر المشرع من خلال الفقرة الثالثة من المادة رقم 74 من قانون الإثبات مد ميعاد التحقيق أكثر من مرة ، والمخاطب بالنص هي المحكمة بكامل هيئتها وكذا القاضي المنتدب للتحقيق

والتساؤل 

ما ذا لو قررت المحكمة أو قرر القاضي المنتدب للتحقيق عكس ذلك . فقرر مد ميعاد التحقيق أكثر من مرة .

في البدء نقرر أن مد ميعاد التحقيق قد يكون من شأنه تعطيل الفصل في الدعوى المعروضة وإطالة أمد النزاع ، لكن الأمر ليس علي إطلاقه فقد يكون مد ميعاد التحقيق لأكثر من مرة مبرراً ، وهنا لا يمكن الحديث عن تعطيل الفصل في الدعوى ولا اللدد في الخصومة ، وفي العموم فإن هذا النص هو نص تنظيمي ومن ثم لا يترتب علي مخالفته البطلان  .

ذات الرأي لمستشار . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول ص 604 .

إذ تنص المادة 20 من قانون المرافعات علي أنه :

يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة علي بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء

ميعاد التحقيق – طلب مد ميعاد التحقيق

 ألزم المشرع المحكمة أن تحدد بمنطوق حكم التحقيق اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه – مادة 71 من قانون الإثبات – والمحكمة تترخص في تحديد هذا الميعاد ولا يقيدها إلا ما أورده المشرع بالمادة رقم 3 من قانون الإثبات إذ قررت هذه المادة في فقرتها الأولي “

إذا ندبت المحكمة أحد قضائها لمباشرة إجراء من إجراءات الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلاً لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء “

والواضح أن هذا القيد خاص بحالة ندب أحد قضاة المحكمة للتحقيق لكن ذلك لا يحول دون تطبيقه علي المحكمة نفسها إذا تولت هي التحقيق

راجع الشروح الخاصة بالمادة 3 من قانون الإثبات ، وقد أوضحنا أن الميعاد الذي أورده المشرع بنص هذه المادة هو ميعاد تنظيمي لا يترتب علي مخالفته البطلان

وطبقاً للفقرة الأولي من المادة رقم 74 فللخصوم – خلال الميعاد الذي يحدده منطوق حكم التحقيق للبدء في التحقيق والانتهاء منه – حق طلب مد الميعاد ، ولم يشترط النص أن يكون الطلب مكتوباً أو يثبت في محضر الجلسة فقط  كما لم يشترط أن يكون هذا الطلب مسبباً وإن كان من الطبيعي يسببه مقدمه

يسبب طلب مد ميعاد التحقيق دوماً بحضور الشهود وهو ما يوجب الرجوع لما تقرره المواد الخاصة بحضور وإحضار الشهود أمام المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق ، وقد عالجها قانون الإثبات في المواد أرقام 76 ، 77 ، 78 لذا يرجي مراجعة الشروح الخاصة بها

وفي جميع الأحوال تحكم المحكمة أو القاضى المنتدب – إذا كانت المحكمة قد انتدبت أحد قضاتها للتحقيق وعلى الفور فى الطلب ، ويكون فصل المحكمة أو القاضي المنتدب في طلب مد الميعاد بقرار وليس بحكم يثبت فى محضر الجلسة .

أثر انقضاء ميعاد التحقيق وعدم سماع شهود

تنص المادة 75 اثبات علي

لا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع شهود بناء على طلب الخصوم.

تحديد المقصود ميعاد التحقيق الذي لا يجوز سماع شهود بعده

الميعاد الذي يشير إليه نص المادة 75 من قانون الإثبات هو الميعاد الذي تلزم محكمة الموضوع بتحديده لإجراء التحقيق بسماع شهادة الشهود ، فقد ألزم المشرع محكمة الموضوع أن تحدد بمنطوق حكم التحقيق الذي تصدره اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه – مادة 71 من قانون الإثبات . وهنا يراعي للأهمية :

1- أن المحكمة تترخص في تحديد مدي هذا الميعاد فقد تقرر المحكمة بمنطوق حكمها أنها حددت لسماع الشهود ميعاداً قدره شهرين أو ثلاثة أشهر فلا قيد يرد عليها في هذا الشأن .

2- أن القيد الوحيد الذي يرد علي محكمة الموضوع بخصوص ميعاد التحقيق قررته المادة رقم 3 فقرة 1 من قانون الإثبات إذ قررت ” إذا ندبت المحكمة أحد قضائها لمباشرة إجراء من إجراءات الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلاً لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء ” وقد أوضحنا لدي بيان الشروح الخاصة بالمادة 3 من قانون الإثبات أن هذا الميعاد تنظيمي لا يترتب علي مخالفته بطلان

3-  أن للمحكمة مصدره حكم التحقيق بسماع الشهود ، وكذا للقاضي الذي قد تنتدبه هذه المحكمة مد هذا الميعاد بناء علي طلب من الخصوم أو أحدهما طبقاً للمادة 74 من قانون الإثبات .

الدفع ببطلان التحقيق لسماع الشهود بعد الميعاد والرد عليه

قد يثير أحد الخصوم دفعاً ببطلان التحقيق لسماع الشهود بعد انتهاء الميعاد المحدد لحكم التحقيق ، وهذا الدفع مردود عليه بما قررته محكمة النقض بأنه :

إذا كانت المادة 20 من قانون المرافعات القائم قد لا ترتب البطلان بغير نص صريح إلا إذا شاب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه ، وكان النص في المادة 75 من قانون الإثبات علي أنه لا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع شهود بناء علي طلب الخصوم هو نص تنظيمي لا يترتب البطلان علي مخالفته ، فيعتد بالتحقيق الذي يتم بعد انتهاء الميعاد طالما سمع شهود الطرفين وتحققت الغاية من الإجراء

نقض جلسة 10-3-1976 سنة 27 ص 592

إذن فلا بطلان ، لكن الأمر يحتاج إلي الإيضاح التالي :

1-  أن محكمة النقض في الحكم المشار إليه أسست قضاءه برفض الدفع ببطلان التحقيق ليس فقط علي أن نص المادة 75 من قانون الإثبات هو نص تنظيمي لا يترتب علي مخالفته بطلان ، بل قررت في عجز هذا الحكم أن محكمة الموضوع وإن استمعت للشهود بعد انقضاء الميعاد إلا أنها استمعت لجميع الشهود دون استثناء وهو ما يعني أن الغاية من النص قد تحققت بمنح جميع الخصوم فرص متساوية في الإثبات والنفي

قضت محكمة النقض :

سماع شهود الطرفين بعد انتهاء ميعاد التحقيق . لا بطلان . الاعتداد بهذا التحقيق . لا خطأ

 نقض جلسة 18-2-1993 الطعن رقم 948 لسنة 57 ق

2-  أن قاعدة عدم جواز سماع الشهود بعد انقضاء ميعاد التحقيق غير متعلقة بالنظام العام وسكوت الخصم علي الإجراءات يعتبر بمثابة قبول مانع من المنازعة فيه بعد ذلك .

3-  أن نص المادة 75 من قانون الإثبات محل البحث تتحدث عن حظر سماع الشهود بناء علي طلب الخصوم وهذا يعني أن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تسمع الشهود بعد فوات ميعاد التحقيق ولا بطلان .

التعليق علي حكم هام لمحكمة النقض بخصوص سماع الشهود بعد الميعاد المحدد  ؛

بتاريخ 19-11-1975 أصدرت محكمة النقض حكماً هاماً كان مما ورد فيه الرد علي الدفع ببطلان التحقيق لسماع الشهود بعد الميعاد ، وحال تعرض المحكمة للرد علي هذا الدفع تعرضت لحساب المدة التي يدعي الطاعن أن المحكمة خالفتها وهي مدة نفاد حكم التحقيق ، وانتهت إلي أن سماع الشهود تم خلال المدة المحددة بحكم التحقيق وليس بعدها .

فقضت : … والثابت أن اليوم المقرر لبدء التحقيق هو 3 من يناير 1972 فإن هذا اليوم ينبغي احتسابه ضمن الميعاد لأن من الجائز سماع الشهود وإجراء التحقيق فيه بالذات وتكون نهاية الشهور الثلاثة المحددة لإجراء التحقيق خلالها هو يوم 2 من إبريل 1972 لا اليوم التالي

الطعن رقم 13 لسنة 43 جلسة 19-11-1975 – أحوال شخصية

وهذا الحكم أثار لبساً بشأن اعتبار نص المادة 75 من قانون الإثبات نص تنظيمي أم لا وبالتالي الحكم بالبطلان لمخالفته ، فما قررته المحكمة وحسابها لمدة حكم التحقيق لا ينبئ عن أنها تعتبر هذا النص نص تنظيمي

والأمر كان بحاجة إلي الرجوع لواقعات الدعوى كما عرضت علي محكمة النقض لنتفهم ما قررته ، وقد اتضح أن محكمة الموضوع استعمت لشهود الإثبات دون شهود النفي ، كما أن الطاعن قد تمسك دفع بعدم جواز سماع شهود الإثبات بعد انتهاء ميعاد التحقيق .

إذن فقد كان لزاماً علي محكمة النقض – بعد أن أعلن الطاعن أمام قضاء الموضوع تمسكه بالدفع بعدم جواز سماع شهود الإثبات بعد الميعاد – أن ترد علي الدفع ببيان أن الشهود سمعوا خلال الميعاد .

الخصم ملزم بإحضار شهوده أو إعلانهم بالحضور

تنص المادة 76 من قانون الاثبات علي

إذا لم يحضر الخصم شاهده أو لم يكلفه الحضور في الجلسة المحددة قررت المحكمة أو القاضي المنتدب إلزامه بإحضاره أو بتكليفه الحضور لجلسة أخرى ما دام الميعاد المحدد لإتمام التحقيق لم ينقض فإذا لم يفعل سقط الحق في الاستشهاد به. ولا يخل هذا بأي جزاء آخر يرتبه القانون على هذا التأخير.

المفهوم الحركي لنص المادة 76 اثبات

ما إن تصدر المحكمة حكماً بإحالة الدعوى للتحقيق بسماع الشهود وإلا وتضمن منطوق الحكم الصادر عنها تصريحاً بإعلان كل خصم لشهوده أو إحضارهم دون إعلان حسب الحال

وهذا نموذج لحكم تحقيق في دعوى اعتراض علي الإنذار بالدخول في الطاعة ثابت به أن المحكمة تصرح بمنطوق الحكم باستحضار الشهود أو إعلانهم :

حكمت المحكمة :

وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المُعترضة بكافة طرق الإثبات بما فيها القرائن وشهادة الشهود عناصر دعواها وعلى وجه الخصوص إثبات أن المُعتَرض ضده غير أمين على نفسها ومالها وأنه دائم التعدي عليها بالسب والضرب

وأن المسكن المُوجه عليه إنذار الطاعة غير شرعي ولا يقوم بالإنفاق عليها وبدد أعيان جهازها وعلى وجه العموم تحقيق أوجه دفاع المدعية ومدى أحقيتها فى طلباتها الواردة بعريضة الدعوى .

وللمُعترض ضده النفي بذات الطرق والمحكمة حددت جلسة …../……/2011م. لبدء التحقيق على أن ينتهي خلال ثلاثة شهور من تاريخ هذه الجلسة وندبت لإجرائه السيد رئيس الدائرة وله ندب من يشاء من أعضاء الدائرة وعلى طرفي الدعوى إعلان شهودهم أو إحضارهم للجلسة المحددة

واعتبرت النطق بالحكم إعلاناً للمدعية وكلفتها بإعلان المدعى عليه بمنطوق الحكم والجلسة وأبقت الفصل فى المصاريف … “

هذا يعني أن الخصم يعلم بكونه ملزم باستحضار شهوده أو إعلانهم بالحضور ، فإذا لم يكن الخصم حاضراً بالجلسات السابقة علي ذلك فقد وجب إعلانه طبقاً للمادة رقم 5 فقرة 2 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

التأجيل الإلزامي مع تكليف الخصم بإعلان شهوده أو إحضارهم ؛

طبقاً لصريح نص الفقرة الأولي من المادة 76 من قانون الإثبات فإن المحكمة ملزمة إذا لم يُحضر الخصم شهوده أو لم يعلنهم بالحضور بالجلسة المحددة للتحقيق بالتأجيل لجلسة تالية مع إلزامه باستحضار شهوده أو بتكليفهم بالحضور .

وهنا يراعي للأهمية

  • 1- أن القاضي المنتدب للتحقيق ملزم بالتأجيل لجلسة تالية فلا يملك راداً علي عدم إحضار الخصم لشهوده أو تكليفهم بالحضور بالجلسة الأولي للتحقيق توقيع أي جزاءات علي الخصم.
  • 2-  أن التأجيل لجلسة تالية لا بد أن يكون مصحوباً بتكليف صريح للخصم باستحضار شهوده أو إعلانهم وتكليفهم بالحضور لأن هذا التكليف سيكون فيما يلي أساساً وسنداً لاتخاذ إجراءات ضد الخصم وضد الشاهد الممتنع عن الحضور للإدلاء بالشهادة كما سيلي بالمادة 78 من قانون الإثبات.
  • 3- إذا أحضر الخصم المكلف بعبء الإثبات شهوده بتلك الجلسة جاز للمحكمة أن تسمع شهادتهم ، فإذا رأت المحكمة التأجيل لتسمع شهود الإثبات والنفي معاً في جلسة واحدة اعتبر النطق بالتأجيل بمثابة تكليف لمن يكون حاضراً من الشهود فلا داعي لإعادة تكليفهم ، وهذا يفترض إثبات حضور هؤلاء الشهود بمحضر الجلسة ومن ثم النطق بالتأجيل

راجع الشروح الخاصة بالمادة 73 من قانون الإثبات

سقوط حق الخصم في الاستشهاد

  طبقاً لصريح نص الفقرة الأولي من المادة 76 من قانون الإثبات إذا لم يحضر الخصم شهوده وبالأدنى لم يكلفهم بالحضور لجلسة التحقيق التالية نفاذاً لما أمر به القاضي المنتدب للتحقيق يسقط حقه في الاستشهاد ،

محكمة النقض عرض عليها الأمر فقررت

أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا لم يحضر الخصم شاهده بالجلسة المحددة لبدء التحقيق أو يكلفه بالحضور فيها . فإن المحكمة أو قاضي التحقيق يلزمه بذلك مع تحديد جلسة تالية ما دام أجل التحقيق قائماً ، فإذا لم ينفذ الخصم ما الزم به سقط حقه في الاستشهاد به ، وهو جزاء يتقرر بغض النظر عن انتهاء أجل التحقيق أو بقائه ممتداً

نقض 29-3-1988 سنة 39 الجزء الأول ص 554

وفي بيان العلة والغاية من هذا الإجراء قضت محكمة النقض :

إن المشرع هدف إلي عدم تمكين الخصوم من إطالة أمر التقاضي عن طريق تعمد استغراق مدة التحقيق كاملة دون مقتضي ، فأوجبت علي المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق إذا لم يحضر شاهده بالجلسة المحددة لبدء التحقيق أو لم يكلفه الحضور فيها أن يلزمه بذلك مع تحديد جلسة تالية ما دام التحقيق ما زال قائماً

فإذا لم ينفذ الخصم ما التزم به سقط حقه في الاستشهاد به وهو جزاء يتقرر بغض النظر عن انتهاء أجل التحقيق أو بقائه ممتداً

نقض أحوال شخصية – الطعن رقم 51 لسنة 50 ق جلسة 26-1-1982

الجزاءات الأخرى التي أشار إليها نص المادة 76 من قانون الإثبات

أبانت المادة 76 أن عدم إحضار الخصم لشهوده أو إعلانهم بالحضور للجلسة التالية يترتب عليه الحكم بسقوط حق الخصم في الاستشهاد ، لكن ذات المادة قررت أيضاً ” ولا يخل هذا بأي جزاء آخر يرتبه القانون علي هذا التأخير “

فيجوز إذن

  • 1- تغريم الخصم .
  • 2-  الحكم بوقف الدعوى جزائياً .
  • 3-  اعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تنفيذ ما أمرت به المحكمة

تنص المادة 99 – الفقرات 3 ، 4 من قانون المرافعات علي أنه :

ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم علي المدعى بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز شهرا بعد سماع أقوال المدعى عليه.

وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعى السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهائها ، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن .

راجع في هذا الصدد مؤلفنا في شرح قانون المرافعات – الشرح والتعليق علي المادة 99 من قانون المرافعات

أثر امتناع الشهود عن الحضور

قواعد التحقيق وسماع الشهود

تنص المادة 77 اثبات علي

إذا رفض الشهود الحضور إجابةً لدعوة الخصم أو المحكمة وجب على الخصم أو قلم الكتاب حسب الأحوال تكليفهم الحضور لأداء الشهادة قبل التاريخ المعين لسماعهم بأربع وعشرين ساعة على الأقل عدا مواعيد المسافة.

ويجوز في أحوال الاستعجال نقص هذا الميعاد وتكليف الشاهد الحضور ببرقية من قلم الكتاب بأمر من المحكمة أو القاضي المنتدب.

كيف تتثبت المحكمة من أن الشاهد ممتنع عن الحضور

الامتناع تصرف إرادي لا يقوم بمجرد التوقع أو الظن أو التخمين ، لكن لا سبيل لهذا اليقين ، لذا فقد اعتبر المشرع أن مجرد تكليف الشاهد تكليفاً صحيحاً وعدم الحضور يعد امتناعاً عن الحضور ، بما يعني أن المشرع اعتبر التكليف الصحيح بالحضور قرينة حصول الامتناع ، لذا قررت المادة 79 من قانون الإثبات أنه يجوز للمحكمة أو للقاضي المنتدب إقالة الشاهد من الغرامة إذا حضر وأبدي عذر مقبول منعه من الحضور .

المادة تتحدث عن التكليف بالحضور وليس دعوة للحضور ؛

صياغة هذه المادة مقارنة بالمادة السابقة هي أكثر دقة ، فالمشرع يشير إلي ما سبق علي اعتبار أنها مجرد دعوة للحضور للإدلاء بالشهادة فقد أورد المشرع العبارة التالية “

إذا رفض الشهود الحضور إجابة لدعوة الخصم أو المحكمة ” أما هذه المادة فتتحدث عن تكليف للشاهد أو للشهود بالحضور للإدلاء بالشهادة ، يفهم ذلك بوضوح بما قررته المادة التالية – المادة 78 من قانون الإثبات – إذ أنها قررت جواز تغريم الشاهد بحكم غير قابل للطعن عليه كما أجازت للمحكمة علي نحو ما سيلي إصدار أمر بإحضار الشاهد .

ويقرر المستشار عز الدين الدناصوري :

أوجب المشرع أن تكون دعوة الشاهد للحضور بتكليف بالحضور أي بإعلان علي يد محضر ، وذلك في حالة رفضه الحضور إجابة لدعوى الخصم أو المحكمة ، فلا يكفي في ذلك إعلانه بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول فإذا تم التكليف صحيحاً ولم يحضر وقعت عليه المحكمة الجزاء المقرر في المادة 78 إثبات  .

د. عبد الحكم فوده – المرجع السابق – المجلد الأول – ص 608

وطبقاً لصريح نص المادة 78 من قانون الإثبات فإنه يجب أن يكون التكليف بالحضور قبل اليوم المحدد لسماع الشهادة بأربع وعشرين ساعة علي الأقل مع مراعاة مواعيد المسافة

في تحديد مواعيد المسافة تنص المادة 16 من قانون المرافعات علي أنه :

إذا كان الميعاد معينا في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متر بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه . وما يزيد من الكسور علي الثلاثين كيلو متر يزداد له الميعاد ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام ويكون ميعاد المسافة خمسة عشر يوماً بالنسبة لمن يقع موطنه في مناطق الحدود

والحديث عن منح الشاهد فوق ميعاد الـ 24 ساعة ومواعيد المسافة طبقاً للمادة 16 من قانون المرافعات يثير التساؤل عن جواز تطبيق المادة 4 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

إذا كان المكان الواجب إجراء الإثبات فيه بعيداً عن مقر المحكمة جاز لها أن تندب لإجرائه قاضى محكمة المواد الجزئية الذي يقع هذا المكان فى دائرتها ، وذلك مع مراعاة الميعاد المنصوص عليه فى المادة السابقة . وقد وردت هذه المادة بالباب الأول من قانون الإثبات في الأحكام العامة .

وقد راعي المشرع أحوال الاستعجال كأن يكون الميعاد المحدد للانتهاء من التحقيق قد قارب علي الانقضاء فأجاز بدلاً من التكليف بالحضور بإعلان علي يد محضر تكليف الشاهد الحضور ببرقية من قلم الكتاب بأمر من المحكمة أو القاضى المنتدب .

تغريم المحكمة للشاهد

تنص المادة 78 من قانون الاثبات علي

إذا كلف الشاهد الحضور تكليفاً صحيحاً ولم يحضر, حكمت عليه المحكمة أو القاضي المنتدب بغرامة مقـدارها أربعين جنيهاً ويثبت الحكم في المحضر ولا يكون قابلاً للطعن.

وفي أحوال الاستعجال الشديد يجوز أن تصدر المحكمة أو القاضي أمراً بإحضار الشاهد.

وفي غير هذه الأحوال يؤمر بإعادة تكليف الشاهد الحضور إذا كان لذلك مقتض وتكون عليه مصروفات ذلك التكليف, فإذا تخلف حكم عليه بضعف الغرامة المذكورة ويجوز للمحكمة أو القاضي إصدار أمر بإحضاره.

الحكم بتغريم الشاهد  مع إعادة تكليفه بالحضور

سبق تكليف الشاهد بالحضور علي النحو المشار إليه بالمادتين 76 ، 77 من قانون الإثبات وعدم حضوره ، يعني من ناحية افتراض أنه لا عذر له في عدم الحضور كما يعني من ناحية أخري الإضرار بالعدالة بالحيلولة دون استكمال السير في الدعوى لذا أجاز المشرع للحكمة أن تحكم بتغريمه وطبقاً لنص المادة 78 محل البحث يثبت هذا الحكم بمحضر التحقيق ولا يكون قابلاً للطعن عليه .

والغرامة المشار إليها هي غرامة تهديديه ، لذا فقد قرر المشرع بالمادة 79 من قانون الإثبات أنه يجوز للمحكمة أو للقاضي المنتدب إقالة الشاهد من الغرامة إذا حضر وأبدي عذراً مقبولاً . وسيلي بيان ذلك .

ومع تغريم الشاهد يجوز لمحكمة أن تأمر الخصم بإعادة تكليف الشاهد بالحضور وهو ما يعني التأجيل لجلسة تالية ، ولأننا بصدد إعادة تكليف بالحضور فقد استوجب نص المادة 78 محل البحث أن تكون مصاريف إعادة التكليف علي عاتق هذا الشاهد أو هؤلاء الشهود حسب الحال ، فإذا تخلف هذه المرة أيضاً عن الحضور جاز الحكم عليه بضعف الغرامة المشار إليها .

الأمر بإحضار الشاهد

أجازت المادة 78 من قانون الإثبات للمحكمة – بكامل هيئتها – وللقاضي المنتدب للتحقق إصدار أمر بإحضار الشاهد وذلك في حالتين :

الحالة الأولي

وهي خاصة بحالة الاستعجال الشديد ، وقد ورد عليها النص بالفقرة الأولي من هذه مادة محل البحث ، ولا يوجد تعريف محدد لحالة الاستعجال الشديد التي أشارت إليها هذه الفقرة ، إلا أنه يمكننا القول بأنها مرتبطة بقرب انتهاء الميعاد الذي حددته المحكمة للانتهاء من التحقيق .

الحالة الثانية 

وهي خاصة بامتناع الشاهد عن الحضور رغم إعادة تكليفه بالحضور للإدلاء بالشهادة وسبق تغريمه بضعف الغرامة ، وهنا يعد إصدار الأمر بالإحضار رداً ملائماً علي شاهد استنفذت معه المحكم كل سبل التهديد للحضور من تغريمه ومضاعفة التغريم

قارب م. عزالدين الدناصوري ويقرر سيادته : 

وفي حالة تخلف الشاهد عن الحضور لأول مرة بعد إعلانه فإن المحكمة لا تأمر بإحضاره إلا في حالة الاستعجال الشديد ، أما إذا تخلف عن الحضور بعد إعلانه مرة ثانية فإنه كون من إطلاقات المحكمة أن تأمر بإحضاره دون ما اشتراط للاستعجال الشديد –

المرجع السابق – المجلد الأول ص 609

ويبدوا الأمر بتغريم الشاهد منطقياً سواء في المجال المدني والجنائي ، كما يبدوا منطقياً الأمر بالإحضار في المجالين أيضاً ، فالشهادة التي قد يدلي بها هذا الشاهد من الأهمية بمكان في جميع المجالات القانونية مع الاختلاف في طبيعة كل مجال

تنص المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه :

يجب على كل من دعي للحضور أمام قاضى التحقيق لتأدية شهادة أن يحضر بناء على الطلب المحرر إليه وإلا جاز للقاضى الحكم عليه بعد سماع أقوال النيابة العامة بدفع غرامة لا تجاوز خمسين جنيها ويجوز له أن يصدر أمرا بتكليفه  بالحضور ثانيا بمصاريف من طرفة أو أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره .

وتنص المادة 118 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه :

إذا حضر الشاهد أماكم القاضى بعد تكليفه بالحضور ثانيا أو من تلقاء نفسه وأبدى أعذارا مقبولة جاز إعفاؤه من الغرامة بعد سماع أقوال النيابة العامة كما يجوز إعفاؤه بناء على طلب يقدم منه إذا لم يستطع الحضور بنفسه

والأمر بالإحضار المشار إليه بالمادة 78 من قانون الإثبات لا يختلف عن الأمر بالضبط والإحضار الذي يصدره القاضي المحقق في المجال الجنائي ففي جميع الأحوال يتضمن إكراه الشاهد علي الحضور بتقييد حريته والدفع به أمام الجهة القضائية التي أصدرت الأمر .

وطبقاً للمادة 35 فقرة أخيرة من قانون الإجراءات الجنائية فإنه :

فى جميع الأحوال تنفذ أوامر الضبط والإحضار والإجراءات التحفظية بواسطة أحد المحضرين أو بواسطة رجال السلطة العامة .

وعملاً فإن المحكمة أو قاضي التحقيق حسب الحال – ويقصد حسب من أصدر الأمر بإحضار الشاهد – تكلف النيابة العامة بتنفيذ أمر الإحضار ، فتقوم الأخيرة تنفيذاً لهذا الأمر بإلزام الجهات الشرطية بإحضار المتهم .

ويراعي أنه يجوز للخصم طلب إصدار أمر بإحضار الشاهد ، فيما يجوز الحكم به يجوز طلبه ، إلا أن المحكمة في جميع الأحوال تترخص في إصدار الأمر بالإحضار فهي ليست ملزمة بإصدار الأم بالإحضار ، ولم تشهد المحاكم المدنية – في حدود علمنا – واقعة إصدار أمر بإحضار الشاهد ، لكن النص قائم ويجيز والإعمال خير من الإهمال .

ويراعي للأهمية أن بعض الشهود يتمتعون بحصانة فلا يجوز إصدار أمر بإحضارهم منهم رجال السلك الدبلوماسي وزوجاتهم وأقاربهم

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

رجال السلك السياسي وزوجاتهم وأقاربهم الذين يعيشون معهم في معيشة واحدة فيتمتعون بحصانة لا يجوز معها إكراههم علي الحضور أمام القضاء لأداء الشهادة عن واقعة جنائية أو مدنية ، وقد أشارت إلي ذلك صراحة التعليمات القضائية للنيابة العامة

نقض جنائي – جلسة 28-12-1953 – مج الخمسة والعشرين سنة الجنائية – ص 57 رقم 281 . ماده 792 :

لا يجوز دعوة رجال السلك السياسي الأجنبي شهودا أمام المحكمة ولا يجوز ندبهم لأعمال الخبرة سواء في المسائل الجنائية أو المدنية ما لم تدع الي ذلك ضرورة وفي هذه الحالة يجب علي النيابة مخابرة النائب العام لاستطلاع الرأي فيما يتبع في هذا الشأن .

ماده 793 : اذا لزم اعلان شهود من أعضاء السلك القنصلي الأجنبي لسماع اقوالهم امام المحاكم فيجب علي النيابة ان ترسل طلبات تكليف هؤلاء الشهود بالحضور الي النائب العام بمذكرة يبين فيها موضوع القضية المطلوب أداء الشهادة عنها ومدي تعلقها بأعمالهم الرسمية

ما المقصود بتكليف الشاهد بالحضور تكليفاً صحيحاً وما هي آثاره ؟

أخطأ المشرع بأن استعمل عبارة ” إذا كلف الشاهد الحضور تكليفاً صحيحاً ” والصحيح هو الحديث عن التكليف القانوني بالحضور ، لأن العبارة التي استعملها المشرع قد توحي بجواز تكليف الشاهد تكليف غير صحيح وهذا لا يجوز ولا يقبل قانوناً ، فالشاهد إما أن يكلف أو لا يكلف .

والنص محل البحث يستدعي تطبيق نصوص المواد السابقة عليه وصولاً لفهمه وترتيب الآثار التي رتبها المشرع علي النحو التالي :

1- طبقاً للمادة 76 من قانون الإثبات يجب علي الخصم استحضار شاهده أو تكليفه بالحضور للجلسة التي حددها منطوق حكم التحقيق لبدء سماع الشهود ، فإذا لم يحضر الخصم شاهده أو لم يكلفه بالحضور يؤجل التحقيق لجلسة تالية مع إلزام الخصم بإحضار شاهده أو تكليفه بالحضور

فإذا لم يحضر شاهده أو يكلفه بالحضور سقط حقه في الاستشهاد به إعمالاً للمادة 76 من قانون الإثبات المشار إليها

2- طبقاً للمادة 77 من قانون الإثبات إذا رفض الشاهد الحضور – رغم دعوته للحضور أو إخطاره من خصمه أو من قلم كتاب المحكمة بالحضور – وجب التأجيل للمرة الثانية وتكليفه بالحضور رسمياً لأداء الشهادة

وطبقاً للمادة 77 المشار إليها يكون الإخطار في هذه الحالة قبل التاريخ المعين لسماع الشهود بأربع وعشرين ساعة علي الأقل عدا مواعيد المسافة ويجوز في أحوال الاستعجال نقص هذا الميعاد وتكليف الشاهد الحضور ببرقية من قلم الكتاب بأمر من المحكمة أو القاضي المنتدب

إذن فالمقصود بتكليف الشاهد تكليفً صحيحاً سبق تطبيق المادتين أرقام 76 ، 77 من قانون الإثبات ، في هذه الحالة يمكن القول بحصول التكليف بالحضور صحيحاً علي النحو المشار إليه بالمادة 78 من قانون الإثبات .

إقالة الشاهد من الغرامة

تنص المادة 79 اثبات علي

يجوز للمحكمة أو للقاضي المنتدب إقالة الشاهد من الغرامة إذا حضر وأبدى عذرا مقبولا.

ماهية الإقالة من الغرامة

أجاز قانون الإثبات تغريم الشاهد إذا كلف بالحضور ولم يحضر ،

كما أجاز مضاعفة الغرامة إذا تكرر التكليف بالحضور للإدلاء بالشهادة ولم يحضر – مادة 78 من قانون الإثبات

إذن فالغرامة طبقاً لنص المادة السابقة هي جزاء عدم الحضور فإذا حضر الشاهد – مجرد الحضور ولو لم يدلي بشهادة – وأبدي للمحكمة عذراً منعه من الحضور

فللمحكمة أن تقدر هذا العذر فإذا قدرته وبالتالي قبلته زالت الحكمة من التغريم لذا أجاز قانون الإثبات بموجب المادة 79 من قانون الإثبات إقالة الشاهد من الغرامة

وعملاً فإن العذر الأكثر شيوعاً هو عذر المرض ، وللشاهد أن يقدم الدليل علي مرضه ، كما للمحكمة أن تناظر الشاهد وتثبت بمحضر الجلسة أنها ناظرته وثبت لها مرضه

قضت محكمة النقض :

المرض من الأعذار 

نقض جنائي  جلسة 16/10/1985 مجموعة القواعد القانونية س36 ص875 .

كما قضت محكمة النقض :

تقدير كفاية العذر الذي يستند إليه المستأنف من حق قاضي الموضوع، فمتى انتهى إلى رفضه فلا معقب عليه من محكمة النقض إلا إذا كانت علة الرفض غير سائغة

نقض جنائي جلسة 19/11/1973 س21 ق212 ص1019

والإقالة من الغرامة تعني الإعفاء منها ، وقد كان لزاماً علي المشرع أن يشرع الإقالة كنظام إعفاء من الغرامة إذ أن الغرامة التي يوقعها القاضي المنتدب للتحقيق أو توقعها المحكمة بكامل تشكليها لا يجوز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن ،

فقد ورد بالمادة 79 من قانون الإثبات نصاً ” ولا يكون قابلاً للطعن “

وإذا كانت الإقالة من الغرامة تعني الإعفاء منها ، فإنه لا يوجد تعريف خاص بالغرامة في قانون الإثبات وهو ما يرجعنا إلي تعريفها طبقاً لقانون آخر هو قانون العقوبات حيث تعرف المادة 22 منه الغرامة بأنها

إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلي خزينة الحكومة المبلغ المقدر في الحكم. فإذا ما تجاوزنا اعتبار عدم حضور الشاهد رغم تكليفه بالحضور جريمة أمكننا القول بأن الغرامة المنصوص عليها بقانون الإثبات هي حقاً إلزام الشاهد المتخلف عن الحضور بأن يدفع إلي خزينة الحكومة المبلغ المقدر في حكم القاضي المنتدب للتحقيق أو المحكمة إذا صدر الحكم منها بكامل تشكيلها

أنواع الغرامات

د. أمجد عثمان –  شرح قانون العقوبات المصري – طبعة 2010 دار النهضة العربية :

ونقرر نقلاً عن سيادته ما يعد مناسباً لموضوع المادة محل البحث :

الغرامة كعقوبة أصلية:

يقرر القانون الغرامة كعقوبة أصلية في المخالفات والجنح؛ فالغرامة في المخالفات هي العقوبة العادية ولم يعد الشارع يقرر الحبس على المخالفات، والغرامة في الجنح ذات أهمية كبيرة فقد يقررها القانون وحدها في جنح غير هامة، وقد يقررها إلى جانب الحبس كعقوبة وجوبية أو جوازيه، وقد يقررها مع الحبس على سبيل التخيير.

الغرامة كعقوبة تكميلية : 

يقرر الشارع الغرامة كعقوبة تكميلية إلى جانب عقوبة أصلية سالبة للحرية، وأكثر ما يفعل الشارع ذلك إنما يكون في الجنايات، وهو ينتقي لذلك في الغالب الجنايات التي يدفع إلى ارتكابها باعث الإثراء غير المشروع، ويريد بذلك أن يثبت للجاني أن ما ناله هو النقيض مما كان يستهدفه

مثال ذلك:

الرشوة واختلاس الأموال العامة، وقد يقرر الشارع الغرامة كعقوبة تكميلية في جنايات لا يدفع إلى ارتكابها الإثراء غير المشروع كجنايات إحراز الأسلحة والذخائر – المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954.

الغرامة المختلطة :

هي الغرامة التي تختلط فيه فكرة العقاب مع فكرة التعويض، ويبدو ذلك في الغرامة النسبية، والغرامة الضريبية، وغرامة المصادرة.

الغرامة النسبية :

هي الغرامة التي لا يحددها القانون بكيفية ثابتة بل يجعلها نسبية تتماشى مع الضرر الناتج من الجريمة أو الفائدة التي حققها الجاني أو حاول تحقيقها ،

وتتميز الغرامة النسبية بحكم هام عن الغرامة العادية:

مؤداه أنه إذا تعدد المتهمون بالجريمة المستوجبة للغرامة النسبية فاعلين كانوا أو شركاء فلا يحكم عليهم جميعا إلا بغرامة واحدة تقاس بضرر الجريمة أو بفائدتها ( أي وفقا لضابط التناسب الذي حدده النص الخاص بهذه الجريمة) ويلتزمون بها متضامنين، ولكن يجوز للقاضي إعفاءهم من هذا التضامن..

الغرامة الضريبية :

وتتحدد عادة بنسبة معينة مما لم يؤد من الضريبة، وقد ذهبت بعض الأحكام إلى اعتبار هذه الغرامة ذات طبيعة مختلطة أي تجمع بين صفتي العقوبة والتعويض، وذهبت بعض التشريعات إلى إطلاق لفظ التعويض على هذه الغرامة وهو ما لا يتفق مع تكيفها القانوني كعقوبة وإن خالطها معنى التعويض .

غرامة المصادرة :

وهي الغرامة التي يتعين الحكم بها بدلا من الحكم بالمصادرة إذا لم تضبط المواد موضوع الجريمة لأي سبب كان، وقد نص قانون الجمارك وقانون الرقابة على النقد في مصر على هذا النوع من الغرامات

الغرامة التي يتم إقالة الشاهد منها هي غرامة الامتناع عن الحضور

من المهم أن نعيد التأكيد علي أن الغرامة التي يشير إليها نص المادة 79 من قانون الإثبات محل البحث هي الغرامة التي توقعها المحكمة بحكم غير قابل للطعن علي الشاهد الذي يتخلف دون عذر عن الحضور رغم تكليفه بالحضور تكليفاً صحيحاً ،

إذ تملك المحكمة كما يملك القاضي المنتدب للتحقيق تغريم الشاهد لسبب آخر هو الامتناع عن الإدلاء بالشهادة وهو ما خصص له المشرع نصاً مستقلاً هو نص المادة 80 من قانون الإثبات ،

صحيح أن المشرع أخضع الغرامة الواردة بالمادة 80 من قانون الإثبات لأحكام الغرامة الواردة بالمادة 79 فيجوز من ثم الإقالة منها إلا أن اختلاف سبب التغريم هو ما دفعنا التأكيد علي ذلك .

خاتمة الجزء الاول اجراءات التحقيق وسماع الشهود

هنا انتهي الجزء الأول من اجراءات التحقيق المدني ولمتابعة باقي الأجزاء الروابط التالية 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك