حالات البطلان الاجرائي في قانون المرافعات ( شرح )

نص المشرع علي حالات البطلان الاجرائي وأحكامه في المواد 19 و 20 و 21 و 22 و 23 و 24 من قانون المرافعات وهي ست حالات سنتعرف عليها في هذا البحث وكذلك التعرف علي نوع هذا البطلان عما اذا كان مطلقا أم نسبيا

البطلان الاجرائي في المادة 19 مرافعات

حالات البطلان الاجرائي

تنص المادة 19 من قانون المرافعات علي

يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6 و7 و9 و10 و11 و13

  تعريف البطلان

البطلان عموماً هو وصف يلحق بالتصرف القانوني فيصير معيباً ، وهذا التصرف يعد معيباً بسبب مخالفته لأحكام القانون المنظمة لإنشائه ، فيجعله غير صالح لأن ينتج آثاره القانونية المقصودة

دكتور جميل الشرقاوي – بطلان التصرف القانوني – رسالة دكتوراه جامعة القاهرة 1953 – مطبوعات جامعة القاهرة 1956

وهذا التعريف يدفعنا إلي التساؤل :

هل يمكن اعتبار البطلان – الحكم به – عقوبة …؟

يقرر الدكتور محمد المنجى :

الجزاء الذي يرتبه القانون علي بطلان التصرف ينصب علي التصرف ذاته ، ولا ينصب علي الأشخاص الداخلين في العلاقة القانونية – العقد – التي تستند إلى التصرف الباطل ، لذلك لا يمكن اعتبار البطلان عقوبة ، لأن العقوبة لا بد أن تقع علي شخص طبيعي أو معنوي ، فالبطلان وصف للتصرف وجزاء يقع عليه

وعلي هذا الأساس فإن البطلان وصف يلحق تصرفاً قانونياً معيباَ لنشأته مخالفاً لقاعدة قانونية تؤدي إلى عدم نفاذه . فالبطلان جزاء مدني ، القصد منه حماية القواعد القانونية الخاصة بإنشاء التصرفات القانونية

وأنه يطبق علي كل التصرفات القانونية التي لحقها العيب ، نتيجة مخالفة إحدى القواعد القانونية ، التي تصنع شروط إنشاء التصرف ، والغاية منه منع ترتيب الآثار المقصودة به ، ما دام لم يتم وفقاً للقانون

دكتور محمد المنجى – الموسوعة العملية للدعاوى – الجزء التاسع – دعوى بطلان العقود – ص 269 فقرة 76 – الطبعة الثالثة – المركز الفرنسي للإصدارات القانونية

حالات البطلان التي نص عليها قانون المرافعات

ست حالات نص المشرع فيها علي البطلان بشكل وضح ، وهذه الحالات هي :

الحالة الأولي : ورد النص عليها بالمادة 6 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها :

كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء علي طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة ، ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بتوجيه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها أو تنفيذها ، كل هذا ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك .

ولا يسأل المحضرون إلا عن خطئهم في القيام بوظائفهم .

الحالة الثانية : ورد النص عليها بالمادة 7 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها :

لا يجوز إجراء أي إعلان وتنفيذه قبل الساعة السابعة صباحاً ولا بعد الساعة الثامنة مساء  ولا في أيام العطلة الرسمية إلا في حالات الضرورة وبإذن كتابي من قاضي الأمور الوقتية .

الحالة الثالثة : ورد النص عليها بالمادة 9 من قانون المرافعات

والتي يجـري نصها :

يجب أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها علي البيانات التالية :-

  • تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها الإعلان .
  • اسم الطالب ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه كذلك أن كان يعمل لغيره .
  • اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها .
  • اسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما وقت الإعلان فأخر موطن معلوم له .
  • اسم وصفة من سلمت إليه صورة الورقة وتوقيعه علي الأصل بالاستلام .
  • توقيع المحضر علي كل من الأصل والصورة .
الحالة الرابعة : ورد النص عليها بالمادة 10 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها :

تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلي الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمه في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون ، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه ان يسلم الورقة إلي من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار .

الحالة الخامسة : ورد النص عليها بالمادة 11 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها :

إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة السابقة أو أمتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع علي الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة ، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلي مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه علي الأصل بالاستلام .

وعلي المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أو يوجه إلي المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا ، مرفقا به صورة أخري من الورقة ، يخبره فيه ان الصورة سلمت إلي جهة الإدارة .

ويجب علي المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه ويعتبر الإعـلان منتجا لأثاره من وقت تسليم الصورة إلي من سلمت إليه قانونا .

الحالة السادسة : ورد النص عليها بالمادة 13 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها

” فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان علي الوجه الأتي :-

  1. ما يتعلق بالدولة يسلم للوزراء ومديري المصالح المختصة والمحافظين أو لمن يقوم مقامهم فيها عدا صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فتسلم الصورة إلي هيئة قضايا الدولة أو فروعها بالأقاليم حسب الاختصاص المحلي لكل منها .
  1. ما يتعلق بالأشخاص العامة يسلم للنائب عنها قانونا أو لمن يقوم مقامه فيما عدا صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فتسلم الصورة إلي هيئة قضايا الدولة أو فروعها بالأقاليم حسب الاختصاص المحلى لكل منها .
  1. ما يتعلق بالشركات التجارية يسلم في مركز إدارة الشركة لأحد المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو للمدير أو لمن يقوم مقامهم فإن لم يكن للشركة مركز تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه .
  1. ما يتعلق بالشركات المدنية والجمعيات والمؤسسات الخاصة وسائر الأشخاص الاعتبارية يسلم بمركز إدارتها للنائب عنها بمقتضى عقد إنشائها أو نظامها أو لمن يقوم مقامه فإذا لم يكن لها مركز سلمت الصورة للنائب عنها لشخصه أو في موطنه .
  2. ما يتعلق بالشركات الأجنبية التي لها فرع أو كيل في جمهورية مصر العربية يسلم إلي هذا الفرع أو الوكيل .
  1. ما يتعلق بأفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم يسلم بواسطة النيابة العامة إلي الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة .
  1. ما يتعلق بالمسجونين يسلم لمأمور السجن .
  1. ما يتعلق ببحارة السفن التجارية أو بالعاملين فيها يسلم للربان.
  2. ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يسلم للنيابة العامة وعلي النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية ، ويجوز أيضا في هذه الحالة وبشروط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليها.

ويجب علي المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة أو يوجه إلي المعلن إليه في موطنه المبين بالورقة وعلي نفقة الطالب كتابا موصى عليه بعلم الوصول يرفق به صورة أخري ، ويخبره فه أن الصورة المعلنة سلمت إلي النيابة العامة

 ويعتبر الإعلان لأثاره من وقت تسليم الصورة للنيابة العامة ما لم يكن مما يبدأ منه ميعاد في الحق المعلن إليه ، فلا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج ، أو توقيعه علي إيصال علم  الوصول ، أو امتناعه عن استلام الصورة أو التوقيع علي أصلها بالاستلام .

ويصدر وزير العدل قرار بقواعد تقدير نفقات الإرسال بالبريد وكيفية أدائها .

  1. إذا كان موطن المعلن إليه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة علي أخر موطن معلوم له في جمهورية مصر العربية أو الخارج وتسلم صورتها للنيابة .

وفي جميع الحالات إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة علي أصلها بالاستلام أو عن بالاستلام أو عن استلام الصورة أثبت المحضر ذلك في حينه في الأصل والصورة وسلم الصورة للنيابة العامة .

النص الصريح بالبطلان وعدم تحقق الغاية

حالات البطلان الاجرائي

تنص المادة 20 مرافعات علي

يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.

ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

البطلان النصي والبطلان الغائي

البطلان وصف يلحق بالعمل القانوني ويمنع من ترتيب الآثار التي تترتب أصلاً علي مثل هذا العمل ، فالبطلان تكييف قانوني لعمل مخالف لنموذجه القانوني ، يؤدي إلى عدم إنتاج الآثار التي يرتبها عليه القانون إذا كان كاملاً

راجع – الفقيه الدكتور فتحي والي – الوسيط في شرح قانون المرافعات – بند 24

ولما كان أساس الحكم بالبطلان من عدمه هو تحقق الغاية ، فإذا تحققت الغاية فلا بطلان ، لذا إذا ثبت حضور الخصم أمام المحكمة المحال إليها  انتفي موجب إعمال جزاء البطلان لتحقق الغاية منه

راجع – الفقيه محمد عبد العزيز – شرح تقنين المرافعات  – ط 1995 – ص 232 وما بعدها

أولا : عدم جواز التمسك بالبطلان إذا تحققت الغاية ما لم يكن متعلق بالنظام العام

الأساس القانوني :

مادة 21 مرافعات والتي تنص :

  • لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته .
  • ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام

ثانياً : زوال البطلان بالنزول عنه

الأساس القانوني :

مادة 22 مرافعات والتي تنص

   يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق البطلان فيها بالنظام العام

ثالثاً : تصحيح الإجراء الباطل

الأساس القانوني :

مادة 23 مرافعات والتي تنص

  ” يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان علي أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء ، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعادا مناسبا لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه ” .

رابعاً : استبدال الإجراء  الباطل

الأساس القانوني :

مادة 24 مرافعات والتي تنص

” إذا كان الإجراء باطلا وتوفرت فيه عناصر إجراء أخر فإنه يكون صحيحا باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره ، وإذا كان الإجراء باطلا في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذى يبطل . ولا يترتب علي بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه .

خلاصة القول

  خلاصة القول أن القانون المصري و إن استمد فكرة بطلان المرافعة من القانون الفرنسي إلا أنه لم يجاره فى جميع الأسباب التى يترتب عليها بطلان المرافعة ، كما هو المستفاد من مقارنة المادتين 300  و 301 بالمادة 397 فرنسي . فالقانون الفرنسي يجيز الحكم ببطلان المرافعة فى جميع الأحوال التي تقف فيها الدعوى ثلاث سنوات بلا تحريك .

و ذلك تمشياً مع نظام المرافعات الوارد به ، إذ هو يوجب على الخصوم فى الدعاوى المدنية تعيين وكلاء عنهم ، الأمر الذى من شأنه أن يسهل لكل طرف فى الدعوى الوقوف على ما يطرأ على حالة خصمه من التغييرات ، فتصح إذن مؤاخذته بأي إهمال أو تقصير فى تسيير الدعوى .

أما القانون المصري فقد خول الخصوم أن يسيروا فى دعواهم بأنفسهم ، و لذلك فإنه لم يجز الحكم ببطلان المرافعة إلا فى الحالات الثلاث الواردة بالمادة 300- تلك الحالات التى لا تصدر أسبابها إلا عن خصم موجود فى الخصومة فعلاً ، و هي أسباب مستقلة تمام الاستقلال عن الأسباب الأخرى الموجبة للوقف القانوني بمقتضى المادة 297 ثم إن القول بأن ورثة الخصوم الذين لم يعلنوا بالسير فى الدعوى يعتبرون خصوماً فيها بمجرد وفاة مورثهم قول لا وجه له .

لأن القانون فى المادة 299 و هو يتحدث عن خصوم الدعوى لم ينظر إليهم موصوفين بهذا الوصف ، بل أشار إليهم و إلى من فى حكمهم بما يفيد أنهم ، فى الخصوص الذي تحدث عنه ، مستقلون عن مورثهم غير مفروض فيهم العلم بالإجراءات التى تتم فى دعواه . و إذن فموت المدعى أو المستأنف أثناء انقطاع المرافعة يقف مدة البطلان ، و يكون على المدعى عليه أو المستأنف ضده إعلان ورثته للسير فى الدعوى حتى يصح اعتبارهم خصوماً فيها

التمسك بالبطلان

تنص المادة 21 مرافعات علي

لا يجوز أن يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته.

ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه, وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.

صاحب الحق في الدفع بالبطلان وإشكالية قبول الدفع من المتسبب في البطلان

طبقاً لصريح نص المادة 21 من قانون المرافعات فإنه لا يجوز أن يتمسك ببطلان الإجراء إلا صاحب المصلحة فيه ، والمصلحة هي شرط لقبول أي دعوى وأي دفع بل وأي طلب يقدم للمحكمة إعمالاً للمادة 3 من قانون المرافعات .

فإذا ما أبدي دفعاً من غير ذي مصلحة – ونعني تأكيداً – أنه لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته – كان لزاماً علي المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدفع البطلان

وقد قررت المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات بصدد تعرضها للدفع بعدم القبول  … ، وإذا كان من غير المستطاع وضع تعريف جامع مانع للدفع بعدم قبول الدعوى فإنه لا خلاف في أن المقصود به هو الدفع الذي يرمي الي الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى أو الطلب العارض أو الطعن في الحكم

وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيه أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع فيه من جهة أخري.

وقد عرفت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية الدفع بعدم القبول :

لئن كان المشرع لم يضع تعريفاً للدفع بعدم القبول تقديراً منه – لصعوبة تحديد جامع مانع له – علي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق في صدد المادة 142 منه المقابلة للمادة 115 من القانون القائم – إلا أنه وعلي ضوء ما جاء بتلك المذكرة من أنه الدفع الذي يرمي الي الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره

كانعدام الحق في رفع الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيه أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ، فإنه حيث يتعلق الأمر بإجراء أوجب القانون اتخاذه وحتى تستقيم الدعوى فإن الدفع المبني علي تخلف هذا الإجراء يعد دفعاً شكلياً ويخرج عن نطاق الدفع بعدم القبول متي انتفت صلته بالصفة أو المصلحة في الدعوى أو بالحق في رفعها ، وذلك دون اعتداد بالتسمية التي تطلق عليـه لأن العبرة في تكييف الدفع هي بحقيقة جوهره ومرماه  .

قضت محكمة النقض :

  المقصود بالدفع بعدم القبول ، هو كما صرحت المذكرة التفسيرية ، الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى ، و هى الصفة و المصلحة و الحق فى رفع الدعوى بإعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره

كانعدام الحق فى الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة فى القانون لرفعها ، و نحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة

و لا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى ، فالمقصود إذن هو عدم القبول الموضوعى ، فلا تنطبق القاعدة الواردة فى المادة 142 من قانون المرافعات السابق المشار إليها على الدفع الشكلي الذى يتخذ اسم عدم القبول

كما هو الحال فى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها إلى المحكمة مباشرة للمطالبة بدين تتوافر شروط استصدار أمر بالأداء ، لأن العبرة هى بحقيقة الدفع و مرماه ، و ليس بالتسمية التى تطلق عليه

الطعن رقم  393 لسنة 37  مكتب فنى 23  صفحة رقم 981 جلسة23-05-1972

فالدفع بعد القبول هو الدفع الذي يرمي الي غاية محددة هي القول بعـدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى ، وهذه الشروط هي :-
  • أولا : شرط الصفة في الدعوى .
  • ثانياً : شرط المصلحة في الدعوى .
  • ثالثاً : شرط ثبوت الحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره .

فالدفع بعدم القبول ليس من قبيل الدفوع المتعلقة بالإجراءات التي أشارت إليها المادة 108 من ذلك القانون بقولها ” الدفع بعدم الاختصاص المحلى و الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو الارتباط و الدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يحب إبداؤها معاً قبل إبداء أي طلب أو دفاع فى الدعوى أو دفع بعدم القبول و إلا سقط الحق فيما لم يبد منها “

و إنما هو من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية فى الدعوى فيلحق من ثم فى حدود ما يتفق و طبيعته ، و أنه و إن كان المشرع لم يضع لهذا الدفع تعريفاً به تقديراً لصعوبة فرض تحديد جامع مانع له على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق فى صدر المادة 142 منه مقابلة للمادة 115 الحالية

إلا فى أن النص فى المادة 3 من قانون المرافعات على أنه

” لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون ” يدل على أن مؤدى الدفع بعدم قبول انتفاء المصلحة اللازمة لقبول الدعوى بالمعنى المتقدم أو هو على ما عبرت عنه تلك المذكرة الإيضاحية الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى و هي الصفة و المصلحة و الحق فى رفع الدعوى باعتباره حقاً  مستقـلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره

الطعن 157  لسنة 41  مكتب فني 31  صفحة  1223 جلسة26-04-1980

النظام العام الذي لا تملك المحكمة الفكاك منه ووجوب الحكم بالبطلان ؛

من الطبيعي أنه لا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام ، وهو ما يوجب التوقف لبيان المقصود بالنظام العام .

ويمكننا القول بأنه يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية

وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة ، والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية

، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونيـة التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري ، هناك إذن علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة

فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة ، وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة ، كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام

د. حسام الدين رمضان طلعت – شرح قانون المرافعات – طبعة 2011 .

زوال البطلان بالتنازل الصريح والضمني

حالات البطلان الاجرائي

تنص المادة 22 مرافعات علي

يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمناً وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.

  زوال البطلان بالتنازل عنه صراحة أو ضمناً

سبق أن قرر المشرع بالمادة رقم 21 من قانون المرافعات ما مفاده أنه إنه لا يجوز أن يتمسك ببطلان الإجراء إلا صاحب المصلحة فيه ، والمصلحة كما ذكرنا سلفاً هي شرط لقبول أي دعوى وأي دفع بل وأي طلب يقدم للمحكمة إعمالاً للمادة 3 من قانون المرافعات .

ومع التأكيد علي ما سبق تبقي إشكالية جواز التنازل عن البطلان وطبقاً لصريح نص المادة 22 من قانون المرافعات فإنه يجوز – لصاحب المصلحة – أن يتنازل عن البطلان ويترتب علي ذلك التنازل زوال البطلان أي يعد الإجراء صحيحاً ، وهذا التنازل من الممكن أن يكون صريحاً كما أنه يجوز استفادته ضمناً ، كل ذلك بشرط ألا يكون الإجراء المعيب متعلق بالنظام العام .

  ويراعي للأهمية

1- يقصد بتصحيح البطلان زواله بحيث تترتب علي الإجراء أثاره وبحيث يمتنع طلب بطلانه والتصحيح المنصوص عليه في هذه المادة مبناه إرادة الخصم الذي شرع البطلان لمصلحته ويكون النزول الصريح بإعلان الخصم إرادته النزول في حقه في التمسك بالبطلان سواء مشافهة في الجلسة او كتابة في مذكرة تعلن لخصمه او تقدم للمحكمة سواء أكان بإرادته المنفردة أو نتيجة اتفاق بينه وبين خصمه مادام الاتفاق حاصلا بعد قيام سبب البطلان

اما الاتفاق مقدما علي النزول عن البطلان فيميل الرأي الغالب إلي أجازته إذا كان محددا ببطلان عمل معين ولسبب معين ، اما اذا كان الاتفاق عاما غير محدد ببطلان عمل معين او غير محدد بسبب معين فلا يجوز لأن الخصم ينزل عن البطلان دون ان يكون علي علم بسببه .

وكما يكون النزول عن التمسك بالبطلان صراحة يكون ضمنياً والنزول الضمني هو المستفاد من سلوك الخصم سلوكاً يدل علي إرادته النزول عن التمسك بالبطلان كالنزول عن التمسك ببطلان التنفيذ علي العقار في يد حائزه الناشئ عن عدم إنذار الحائز المستفاد من تدخل الحائز وطلبه التأجيل لسداد الدين . ومن صور النزول الضمني عن التمسك بالبطلان التعرض للموضوع أو أبداء دفع بعدم القبول قبل التمسك بالبطلان

العميد الدكتور – رمزي سيف – المرجع السابق – الطبعة الثامنة ص 500

2- يعد البطلان يعتبر متعلقا بالنظام العام اذا نص المشرع علي ذلك صراحة او اوجب علي القاضي الحكم به من تلقاء نفسه او كان الإجراء معدوما او كان يتصل بالمصالح العامة ولا يكفي لاعتباره متصلا بالنظام العام ان ينص علي انه يقع بقوة القانون لأن هذه العبارة لا تعني اكثر من حرمان القاضي من مكنه التقدير بحيث يتعين عليه القضاء بالبطلان

مستشار . محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق – ط 3 ص 25

معني تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان

تنص المادة 23 مرافعات علي

يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان على أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانوناً لاتخاذ الإجراء، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعاداً مناسبا لتصحيحه.

ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.

تصحيح الإجراءات الباطلة – مواعيد التصحيح – مواعيد الاحتجاج بالتصحيح – إعادة التصحيح

أجاز المشرع تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان إلا أنه قرن ذلك بمجموعة من الشروط :

  1. الشرط الأول : طلب التصحيح من أحد خصمي الدعوى وبالأدق من الخصم الذي ضار من الإجراء الباطل ، فالمحكمة ووفق نص المادة 22 من قانون المرافعات لا تأمر بالتصحيح وإنما تجيز التصريح به .
  2. الشرط الثاني : أن يتم التصحيح خلال الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء حتى لا يتخذ من طلب تصحيح الإجراء تكئة للعبث بالمواعيد ، فإذا قدم طلب التصحيح بعد الميعاد وجب علي المحكمة القضاء برفض الطلب وتشير تسبيباً للرفض إلي أن الطلب قدم بعد فوات مواعيد الإجراء .

فإذا لم يكن الإجراء ذي ميعاد محدد ، تدخلت المحكمة وحددت ميعاداً يجب اتخاذ الإجراء خلاله ، أما عن ميعاد الاحتجاج بالإجراء – بعد تصحيحه – فلا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه ، ويستوي إن يكون العيب موضوعيا كعيب الأهلية أو التمثيل القانوني أو عيبا شكليا كبعض بيانات الصحيفة كما يستوي أن يكون البطلان متعلقا بالمصلحة الخاصة أو المصلحة العامة

وهنا يراعي للأهمية :

  • 1-         إذا كان الإجراء باطلاُ بقوة القانون فلا يجدي تصحيحه فالتصحيح يجوز فقط في الإجراءات التي لا يرتب عليا القانون البطلان صراحة.
  • 2-         إذا طلب خصم الدعوى التصحيح لكنه تم باطلاُ ، ثم طلب التصحيح مرة أخري وصرحت المحكمة به فإنه ينصب علي الإجراء الأخير .
  • 3-         إذا كان الإجراء قابلا للتصحيح فإنه يتعين إن يتم ذلك في ذات مرحلة التقاضي التي اتخذ فيها الإجراء ، فإذا كان الإجراء قد اتخذ أمام محكمة الدرجة الأولي فيجب أن يتم تصحيحه إمامها.

معني توافر عناصر اجراء أخر في اجراء باطل فيكون صحيحا

تنص المادة 24 مرافعات علي

إذا كان الإجراء باطلاً وتوفرت فيه عناصر إجراء آخر فإنه يكون صحيحاً باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره.

وإذا كان الإجراء باطلاً في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذي يبطل.

ولا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه.

مكافحة البطلان بالنص علي بعد زمني للإجراء الباطل

في محاولة أخيره لمكافحة البطلان تشريعاً بالحد منه قرر المشرع بنص المادة 24 من قانون المرافعات بالفقرة الثالثة أنه

” ولا يترتب علي بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه ” وهذا يعني أن المشرع قرر تقييد البطلان بجعله قاصراً علي الإجراء المعيب نفسه دون الإجراءات السابقة والتالية له ، أي أن البطلان لا ينسحب أثره إلا علي الإجراءات المترتبة علي الإجراء الباطل.

ويلاحظ أن عبارة “مبنية عليه” لا تعني مجرد الارتباط المنطقي ، بل يجب وجود ارتباط قانوني بين العملين بحيث يعتبر العمل السابق الذي بطل شرطاً لصحة العمل اللاحق عليه.

وهنا يراعي للأهمية :

1- يظل العمل الاجرائي صحيحاً منتجا أثاره حتي يتقرر بطلانه بحكم القضاء سواء كان البطلان متعلقا بالنظام العام او كان غير متعلق به ، وسواء كان البطلان منصوصا عليه صراحة او غير منصوص عليه . وسواء كان العيب الذي شابه ذاتيا أي واردا علي العمل الاجرائي ذاته او مستمدا من بطلان عمل اخر

كذلك فإن العمل الاجرائي الذي يتقرر بطلانه لا ينتج أي اثر فلا تقطع صحيفة الدعوي التقادم ولا يفتتح ، إعلان الحكم ميعاد الطعن وهي قاعدة مطلقة بالنسبة الي الاثار التي ينتجها العمل لصالح من قام به

الا ان هذا العمل الذي تقرر بطلانه قد ينتج من ذلك بعض الاثار ضد من قام بالعمل فالطاعن الذي لا يتمسك في صحيفة الطعن ببطلان صحيفة افتتاح الدعوي التي صدر فيها الحكم المطعون فيه يسقط حقه في التمسك بهذا الدفع ولو قضي بعد ذلك ببطلان صحيفة طعنه

 مستشار محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق

2-  الدفع ببطلان العمل الاجرائي لا اثر له علي الاعمال السابقة عليه متي تمت صحيحة في ذاتها ومؤدي ذلك ان بطلان اعلان الحكم لا يؤثر علي صحة الحكم غير ان الحكم ببطلان صحيفة الدعوي يترتب عليه بطلان إعلان الإجراءات اللاحقة عليها واعتباراها مبنية عليها بما فيها الحكم الصادر في الدعوى .

3- يشترط في الأعمال اللاحقة التي تؤثر في العمل السابق وجود ارتباط يجعل العمل السابق شرطا لصحة العمل اللاحق ولا يكفي مجرد الارتباط المنطقي بين العملين وانما يلزم الارتباط القانوني بينهما وعلي ذلك فإن بطلان الحكم الابتدائي يؤدي الي بطلان الحكم الاستئنافي الذي قضي بتأييده

مستشار محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق

 مكافحة البطلان بانتقاص  الإجراء الباطل

طبقاً لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون المرافعات فإنه إذا كان الإجراء باطلا في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذي يبطل ، وهذا يعني انتقاص الإجراء الباطل بما يعني أن الإجراء إذا كان شق من الإجراء غير معيب فانه يمكن أن يبقي صحيحا رغم تعيب الأخر.

ولا خلاف أن المشرع يحاول جاهداً مكافحة البطلان لخطورة ما يترتب عليه من آثار ، وهو يكافح وقوع البطلان هنا بتقسيم الإجراء الواحد إلي عدة أقسام متي كان ذلك ممكناً ، فيقرر أن البطلان وإن كان واقعاً لا محالة فإنه لا يتجاوز القسم لذي يتضمن هذا البطلان .

مكافحة البطلان بتحول الإجراء الباطل إلي إجراء آخر صحيح

هذه المادة تتحدث في فقرتها الأولي عما يسمي تحول الإجراء ، ونعني تحول الإجراء الباطل إلي إجراء آخر صحيح ، والمقصود بالتحول هو الإجراء الباطل الي اجراء صحيح وذلك اذا توافرت في الاجراء عناصر اجراء آخر فان الاجراء يصح باعتباره الإجراء الأخر الذي توفرت عناصره مثال ذلك اذا حكم ببطلان صحيفة الدعوي فان الطلب العارض يسقط تبعا لذلك اما كان هذا الطلب العارض مستوفيا لعناصر طلب أصلي كما اذا قد رفع بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوي امام محكمة مختصة فان الطلب العارض يصح باعتباره طلبا اصليا وتفصل فيه المحكمة علي هذا الاعتبار .

نظرية تحول الإجراء وتحول العقود

نص الفقرة الأولي من هذه المادة يعتبر تطبيقاً لفكرة تحول العقد التي نص عليها القانون المدني في المادة 44 مع ملاحظة ان اثار العقد تحكمها إرادة المتعاقد اما اثار الإجراء فلا تحكمها إرادة الخصم الذي اتخذه إليها نتيه متخذ الإجراء أو لم تنصرف . ويقصد بالانتقاص أن الإجراء إذا كان باطلا في شق منه وصحيح في شق أخر بطل في الشق الأول وحده وصح في الشق الثاني ، وعلي هذا انصبت الفقرة الثانية من هذه المادة

مثال ذلك ان يصدر حكم فاصل في اكثر من موضوع ويكون باطلا بالنسبة لما قضي به في موضوع واحد فانه يكون صحيحا بالنسبة لما قضي به في الموضوعات الأخرى كذلك اذا رفعت الدعوى علي عدة مدعي عليهم ثم قام بأحد المدعي عليهم سبب من أسباب الانقطاع ولم يختصم في الدعوى من قام مقامه فإنه الحكم الذي صدر في الدعوى يبطل بالنسبة لهذا الخصم ويصح بالنسبة للآخرين وكذلك اذا رفعت الدعوى علي عدة أشخاص من بينهم قاصر فإن الحكم يكون باطلا بالنسبة للقاصر وصحيحا بالنسبة للباقين إلا إذا كانت الدعوى لا تقبل التجزئة

   العميد الدكتور رمزي سيف

البطلان الاجرائي في قضاء النقض

حالات البطلان الاجرائي

 الأعمال الإجرائية . وجوب تمامها بالطريق الذى رسمه القانون . علة ذلك . تخلف الشكل . أثره . بطلان العمل الإجرائي وزوال كافة الأثار القانونية وكأنه لم يكن . شرطه . استهداف المشرع تحقيق ضمانات معينة لا تتصل بالغاية من العمل الإجرائي وتتصل بالمصالح العليا للمجتمع . قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالتعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية بسبب ما وقع من تابعي المطعون ضده الثانى بصفته من أخطاء شابت عملية فرز الأصوات استناداً إلى إنتفاء علاقة السببية بين الخطأ والضرر للفارق الكبير بين ما حصل عليه هو وما حصل عليه منافسه من أصوات رغم سبق تسليمه ببطلان نتيجة الفرز . فساد .

 إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن سلم ببطلان عملية فرز الأصوات أخذاً بما انتهى إليه تقرير محكمة النقض من بطلان عملية فرز الأصوات وما ترتب عليه من إتلاف النتيجة وبأن هذا البطلان كان بسبب الأخطاء التى وقعت من تابعي المطعون ضده الثانى عاد الحكم

وقضى برفض طلب التعويض لانتفاء رابطة السببية بين هذه الأخطاء وما حاق بالطاعن من أضرار لأن خسارته مردها إرادة الناخبين لحصوله على مائة وثمانين صوتاً في حين حصل منافسه على عشرين ألفاً وسبعين صوتاً مستنداً في ذلك إلى نتيجة فرز الأصوات التى سبق له التسليم ببطلانها فإن ما أورده الحكم على هذه الصورة يناقض بعضه البعض الآخر

فضلاً عن أنه يكون قد بنى قضاءه على واقعة استخلصها من دليل باطل لا يجوز الاستدلال به ولا أن يستمد منه قناعته ، ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم من أن بطلان عملية الفرز يرجع إلى إجراءات شكلية هى عدم استيفاء النماذج الخاصة بعملية فرز الأصوات لخلوها من توثيقات أعضاء اللجان المختصة

ذلك بأن الأصل في الأعمال الإجرائية هو قانونية الشكل فيجب أن تتم بالطريق الذى رسمه القانون باعتبار أن الشكلية مقررة لصحة العمل الإجرائي لا لإثباته وبأن المشرع قد يهدف بشكل العمل الإجرائي فضلاً عن تحقيق الغاية الموضوعية من العمل من خلال احترام الشكل إلى تحقيق ضمانات معينة لا تتصل اتصالاً مباشراً بالغاية من العمل الإجرائي

وفى هذه الحالة يترتب على تخلف الشكل بطلان العمل الإجرائي وزوال كافة الأثار القانونية المترتبة عليه وكأنه لم يكن متى كانت المصلحة التى يرمى المشرع إلى حمايتها من اقتضائه الشكل تفصل بالمصالح العليا للمجتمع ( فساد في الاستدلال )

الطعن رقم ٢٨٩٣ لسنة ٦٨ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠١/١٨

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك