إفشاء الطبيب لأسرار المريض جريمة جنائية المادة 310 عقوبات

بحث إفشاء الطبيب لأسرار المريض جريمة جنائية يعاقب عليها قانون العقوبات المصري بالمادة 310 فكل من كان من الأطباء أو الجراحين او الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعا إليه بمقتضى صناعته أو وظيفته سر خصوصي ائتمن عليه فأفشاه فى غير الأحوال التى يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصرى

نص القانون عن إفشاء أسرار المريض

إفشاء الطبيب لأسرار المريض جريمة

نصت المادة 310 عقوبات على أن

” كل من كان من الأطباء أو الجراحين او الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعا إليه بمقتضى صناعته أو وظيفته سر خصوصي ائتمن عليه فأفشاه فى غير الأحوال التى يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصرى .

(رفع الحد الأقصى لعقوبة الغرامة بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982 وكانت قبل التعديل لا تتجاوز خمسين جنيها مصريا) 

ولا تسرى أحكام هذه المادة إلا فى الأحوال التى لم يرخص فيها قانون بإفشاء أمور معينة كالمقرر فى المواد 202و203و204و205 من قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية

( ألغيت المواد 202إلى 205 من قانون المرافعات “القديم” بصدور القانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 ، ثم الغى ذلك القانون بصدور قانون المرافعات الجديد رقم 13 لسنة 1968)

أركان جريمة إفشاء أسرار المريض

يتضح من نصن هذه المادة بأن أركان هذه الجريمة أربعة

  • فعل الإفشاء
  • أن يكون ما تم إفشاءه سرا
  • أن يتم إفشاء السر من طبيب أو ما فى حكمه
  • أن يكون قاصدا إفشاء هذا السر

 فعل الإفشاء

الافشاء هو كشف السر واطلاع الغير عليه ، مع تحديد الشخص صاحب المصلحة فى كتمانه . ويعنى ذلك أن جوهر الافشاء هو الافضاء بمعلومات كافية ومحددة للغير  ويتحقق الافشاء إذا أعلن السر بأية وسيلة

ولا يتطلب القانون ذكر اسم صاحب السر، وانما يكتفى بكشف بعض معالم شخصيته التى من خلالها يمكن تحديده . وليست هناك وسيلة معينة من شأنها ان تحقق الافشاء إذ يكفى أن يعلن السر بأية طريقة كانت

فسواء تم الافشاء بطريق مباشر أو غير مباشر ، شفويا أو كتابيا وعن طريق إعطاء الغير شهادة بما يعانى منه الشخص من مرض ومن أهم الوسائل التى تستخدم فى افشاء سر المهنة ، النشر فى الصحف والمجلات العلمية ، والرسائل الخاصة

والشهادة المرضية ، وقد استقر  قضاء النقض الفرنسي على أنه لا يجوز للطبيب ان يستند فى افضائه بالسر الى أنه أصبح معروفا للعامة

إذ أن محيط العامة واقوال الصحافة تكون غير مؤكدة ، ولا تصدق روايتها ، أما إذا اقرها الطبيب المعالج وأفشى سر المريض ، فإنه بهذا يعد مرتكبا لواقعة افشاء سر المهنة وتتحقق مسئوليته اما إذا كان الغير يعلم علم اليقين بالواقعة ، وكشف عنها الطبيب فلا يعد مرتكبا لواقعة افشاء السر ولا تتحقق مسئوليته .

وقد يسبغ العرف الافشاء الاعتبارات ذات صيغة قومية أو دولية كما فى الحالات التى تصدر فيها نشرات طبية بمناسبة إصابة أو مرض أو وفاة رؤساء الدول والشخصيات البارزة فى المجتمع الدولي ، أو تلك التى تنشرها الهيئات والجمعيات الدوائية الطبية المتخصصة وهى بمعرض أداء واجبها تلبية لنداء الضمير الإنساني .

الأمين على السر

الأمين على السر هو كل من يتصل عمله بالمهن الطبية بحكم الضرورة فيشمل الأطباء والجراحون والصيادلة والقابلات ، ومساعدي الأطباء والاداريين بالمستشفيات والعاملين بها وطلبة كلية الطب

ويبرر هذا التوسع أهمية الطب البالغة للإنسان وما يترتب عليها . من كشف المرضى أسرار حياتهم الخاصة للأطباء التى قد تتصل بأدق تفصيلها واخطرها مما ينعكس على سمعة الشخص وعائلته . اما الصيادلة فهم أمناء أيضا

لأن الصيدلي يقف على اسرار المرضى بطريق غير مباشر وهو التذكرة الطبية التى من طريقها يستطيع ان يعلم نوع المرض واما العاملون بالسكرتارية والخدم فتتحقق مسئوليتهم إذا قاموا بأعمال تتصل بالمهن الطبية – كتنظيم وتصنيف البطاقات الطبية وحفظها – مما يتيح لهم فرصة الاطلاع على أسرار المرضى – فيكونون من قبيل الأمناء على السر ، يعنون مسئولون عن إفشاء السر .

( أنظر فى كل ما سبق المستشار عز الدين الدناصورى والدكتور عبد الحميد الشواربى – المرجع السابق ودكتور محمود نجيب حسنى – مجلة القضاة )

 أن يكون ما تم افشاؤه سرا

السر هو ما يتطلب الكتمان وقد يلحق ضررا أدبيا أو ماديا أو الإثنين معا كما لو أفشى الطبيب المعالج لمريض بأنه يعانى من مرض يمنعه من الزواج ثم شفى هذا المريض من تلك الحالة ففى هذه الحالة يكون المريض قد تعرض لضررا أدبيا وماديا قد يتمثلا فى عدم زواجه لما أشبع عنه بأنه مريض لا يصلح للزواج

( أنظر موسوعة الطب الشرعى )

وعلى ذلك يجب على الطبيب ان يحفظ السر ولا ينشره سواء قد علم بهذا السر عن طريق الكشف على المريض أو عن طريق محادثته للمريض نفسه أو بأى طريق آخر ويجب أيضا على الطبيب ان يحفظ السر حتى ولو أن المريض لم يعرف طبيعة مرضه كما أنه مصاب مثلا بأمراض زهريه أو البرص.

ويجب أن نلاحظ أن الأمراض كلها لا تتدرج تحت وصف السر الطبى بمعنى المريض الذى يعانى مثلا من تعب فى احدى الضروس وذهب للعلاج وذكر الطبيب المعالج له لأحد أقاربه بأن هذا المريض يعانى من تسوس فى أحدى الضروس

فهذا لا يعد سرا أما الأمراض الأخرى التى تتطلب الكتمان كالإيدز والجزام والبرص والزهري والضعف الجنسي كل هذه الأمراض تسبب اضرارا لمن يحملها الأمر الذى يترتب عليه عدم افشائها والأمر متروك فى رأينا لسلطة قاضى الموضوع لاعتبار ما يكون ما تم افشاؤه عن مرض المريض سرا أما لا .

ويمتد السر أيضا إلى الوقائع والظروف التى يحدث فيها المرض أو الوفاة  كما لو توفى فجأة رجل فى مخدع امرأه كان ينبغى أن يدلف إليه .

(المستشار محمد ماهر )

 أن يتم

إفشاء السر من طبيب أو من فى حكمه

بالنظر والتدقيق للفقرة الأولى من نص المادة 310 نجد ان المشرع لم يكتفى بالأطباء فقط بل أمنه التجريم أيضا إلى جميع من يتصل بالأطباء كالمساعدين والمعاونين الفنين والممرضات والعاملين بالمستشفى والطلبة المتواجدون بالمستشفيات .

 أن يكون قاصدا إفشاء السر ( القصد الجنائى )

يجب أن يتوافر لدى الطبيب أو من فى حكمه القصد العام بمعنى ان يكون متعمدا إفشاء سر المريض وعلى ذلك يدخل حسن النية أو سوئها فى هذا القصد فمن يترك روشتة مريض بدون قصد على مكتبة ثم دخل آخر وقرأ هذه الروشتة فى غفلة من الطبيب وعرف ما يعانى منه هذا المريض

فإن هذا الطبيب لا يعد مرتكبا لجريمة إفشاء الأسرار وهذا القصد يتكون من عنصرين وهما العلم والإرادة  فيتعين أن يعلم المتهم بأن للواقعة صفة السر ، وأن لهذا السر الطابع المهني ، وأنه يعلم أن له المهنة التى تجعل منه مستودعا للأسرار ، وأن يعلم أن المجنى عليه غير راض بإفشاء السر .

وبتعين أن نتيجة إرادة المتهم إلى فعل الإفشاء وإلى النتيجة التى تترتب عليه ، وهى علم للغير – بالواقعة التى لها صفة السر ، وفى تعبير آخر فإنه يتعين أن تتجه إرادة المتهم إلى الفعل الذى يمكن به الغير من أن يعلم بالواقعة وأنه نتيجة كذلك إلى توفير هذا العلم لديه .

( د/محمود نجيب حسنى)

أحوال اباحة إفشاء السر الطبى

إفشاء الطبيب لأسرار المريض جريمة

أولا : الأسباب المقررة لمصلحة الأشخاص

المعيار المتبع فى هذه الحالة هو رجحان المصلحة فى الإفشاء على المصلحة فى الكتمان ، ويستند هذا المعيار التى توافر علة المشروعية عندما ترجح المصلحة فى الافشاء على المصلحة فى الكتمان

إذا كانت المصلحة من الافشاء حماية مصلحة او حق أجدر بالحماية والرعاية من المصلحة فى الكتمان لأنه أهم اجتماعيا من الحق الأول ، فإذا كان الكتمان يحمى حقا شخصيا والافشاء يحمى حقا خاصا للمجتمع بأسره  فمن ثم يعد أجدر بالحماية من الحق الشخصى

وتطبيقا لذلك ، فإنه اذا علم الطبيب أن مريضه المصاب بمرض معد يعمل بأحد المنشآت التى تتعامل مع افراد المجتمع ، وأن ابلاغ جهة عمله بذلك يمنع انتشار المرض بين المتعاملين معه

فإن المصلحة فى كتمان المرض أقل أهمية من المصلحة فى منع انتشاره بطريقة وبائية بين افراد المجتمع ، وترجح مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد .

كذلك يكون للطبيب الحق فى كشف السر للدفاع عن نفسه أمام المحكمة ، عندما يكون متهما بجريمة جنائية كالإجهاض أو الاغتصاب ، أو تعد على الاخلاق ، أو خطأ فى العلاج .

فالطبيب لا يلتزم بكتمان السر فى هذه الحالة ، ويكون من حقه فى سبيل الدفاع عن نفسه ان يكشف عن العناصر التى من شأنها تبرئته

إذ أن حق الدفاع من الحقوق الأساسية المقررة للمتهم التى لا يلغيها أو يجبها الالتزام بالمحافظة على السر كما يسقط واجب الكتمان أمام حق الطبيب فى الدفاع عن نفسه فى حالة اتهام الطبيب بارتكاب خطأ طبى ، فمن حقه ان يقدم الإيضاحات دفعا للاتهام الموجه اليه والتى من شأنها اظهار الحقيقة وتبرئته مما نسب اليه من خطأ .

كذلك فإن رضاء المريض يعد سببا لإباحة افشاء الطبيب للسر . فرضاء صاحب السر بإفشائه يعفى حامله من واجب الكتمان ، فصاحب السر له أن يفشيه ، ومن ثم يجوز له ان يطلب من استودعه هذا السر ان يقضى به نيابة عنه الى الغير ، واذا تعدد أصحاب السر فيجب توافر رضائهم جميعا بالإفشاء .

وقد نص المشرع على هذا فى المادة 66/2 اثبات بقوله

” يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة او المعلومات متى طلب منهم ذلك من اسرها اليهم ” .

أما بخصوص ورثة صاحب السر ، فيحق لهم الافشاء اذا كانت لهم مصلحة مشروعة تبرر هذا الافشاء ، والا يترتب على الافشاء أضرار بسمعة أو شرف صاحب السر .

فمن حق ورثة البائع الحصول على شهادة من الطبيب المعالج تثبت إصابة مورثهم بعاهة عقلية .لإثبات عيب رضاء مورثهم .

ويشترط فى الرضاء أن يكون صادرا من صاحب السر او صاحب المصلحة فى كتمانه ، وان يكون رضاءا صحيحا وصادرا عن بينة . وأن يكون صريحا او ضمنيا ، وأن يكون هذا الرضاء قائما وقت الافشاء  ولا يترتب حتما على اذن صاحب السر بالإفشاء التزام الطبيب به

وانما الأمر فى النهاية يعود الى تقديره ، وأن يوازن بين مبررات الافشاء ، والكتمان وفقا للاعتبارات السابقة ، دون ان يترتب على اختياره أحد الطرفين دون الآخر أية مسئولية .

(المستشار عز الدين الدناصورى و الدكتور الشواربى – المرجع السابق )

ثانيا: التبليغ عن الجرائم

استثنت المادة 310 من قانون العقوبات المصرى أفعال الإفشاء الحاصلة فى تلك الحالات التى يلزم للقانون فيها الطبيب بالتبليغ فلا يستطيل إليها العقاب ويرى البعض أن المراد بهذه الحالات هى تلك التى يدعو فيها قانون الإجراءات الجنائية كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أن يبادر بإبلاغ السلطة العامة عنها ،

بينما يرى البعض أن المشرع المصرى إذ لم يقرر عقوبة على من يخالف هذا الواجب فإن تنفيذ مقتضى خطاب الشارع لا يعدو أن يكون امرا مندوبا فحسب ولا يرقى مجال إلى مرتبة الإلزام ، وبالتالى فإن الطبيب لا يعد ملزما قانونا بالإبلاغ عن الجرائم .

فمن يترامى إلى علمه عن طريق صناعته أو وظيفته وقوع ثمة جناية أو جنحة فلا يجوز له التبليغ عنها فإن قام بذلك تعين عقابه

ويقول الأستاذ جارسون أنه إذا دعي طبيب إلى معالجة سيدة فاتضح له أن عرضها نشئ عن إجهاض فلا يصح له للتبليغ عن ذلك وإذا تلقيت النيابة العامة بلاغا منه بهذا الأمر فلا يجب عليها فقط أن تلتفت عنه وتطرحه ظهريا بل ينبغى أن تتخذ الإجراءات لمعاقبته عن جريمة الإفشاء .

( المستشار محمد ماهر – 124و125 المرجع السابق )

ثالثا : الحالات المتعلقة بالصحة العامة

إذا كان الأصل ان السر الطبى عام ومطلق ، تجريم افشائه قد شرع من أجل المحافظة على مصلحة المريض فى كتمان سره ، ومن ثم لا يجوز الخروج على هذا الأصل

الا إذا كانت هناك مصلحة اجتماعية ترجح على مصلحة المريض فى الكتمان وأجدر بالحماية من مصلحته وينبني على ذلك ان افشاء سره أصبح أمرا واجبا تحقيقا لتلك المصلحة الاجتماعية  ولا تتحقق مسئولية كاشف السر فى هذه الحالة .

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 137 لسنة 1958 فى شأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية والجدول الملحق به والزم فيه الأطباء بضرورة المبادرة الى ابلاغ الجهات الصحية عند اشتباههم فى إصابة المريض بأحد الأمراض المعدية .

أما بالنسبة للأمراض التناسلية ، فقد أوجب القانون رقم 158 لسنة 1950 الخاص بمكافحة الأمراض الزهرية على كل طبيب ان يبلغ تفتيش الصحة كل شهر عن عدد الأشخاص المصابين بالأمراض الزهرية .

وقد نص القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية فى المادتين الرابعة والخامسة رقم 141 لسنة 1944 على أنه إذا رأى طبيب الصحة ان شخصا مصابا بمرض عقلي فى حالة يخشى منها على سلامة المريض أو الغير ، وجب عليه أن يأمر باحتجازه بواسطة البوليس ويعد تقريرا بذلك .

وقد نصت المادة 15 من القانون 360 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية على التزام الطبيب بالإبلاغ عن المواليد فى حالة عدم وجود الأب والأقارب البالغين الذين حضروا الولادة . كما نصت المادة 31 منه على التزام الأطباء الإبلاغ عن الوفيات عند الاشتباه فى سبب الوفاة .

ويجب على الطبيب أن يقصر بلاغه الى الجهة المختصة وفقا للتصرف القانونى ، فلا يباح له الافشاء الى غير تلك الجهة ، والا عد مفشيا لسر المهنة ، وحق عليه العقاب والمسئولية .

رابعا : أداء الشهادة أمام القضاء

نص المشرع على التزام كل شخص بأداء الشهادة لدى القضاء ، متى كلف بذلك ، وقرر عقابه على تخلفه عن الحضور ، وإذا حضر وامتنع دون مبرر قانونى عن الادلاء بشهادته فى المواد 78-80 اثبات ، 208، 279، 284 اجراءات جنائية ، وهذا التزام عام ، بمعنى أنه مفروض على الكافة دون استثناء ، ومن ثم يخضع له الأطباء كسائر أرباب المهن الأخرى

كما أن المادة 310 عقوبات تفرض على الأطباء واجب المحافظة على سر المهنة

والمستفاد من هذه النصوص ان ثمة تعارضا بين واجب الشهادة وواجب الكتمان .

وقد حسم المشرع المصرى هذا التعارض وغلب واجب الكتمان على واجب الشهادة . فحظر فى الفقرة الأولى من المادة 66 من قانون الاثبات على أصحاب المهن الشهادة فى الوقائع التى تتصف بالسر المهني

وان لم يجعل هذا الحظر مطلقا  وانما أورد عليه قيدا وهو رضاء صاحب السر بالإفشاء ، وذلك بقوله ” متى طلب منهم ذلك من أسرها اليهم ( م66/2 اثبات ).

(راجع فى كل ما سبق الدكتور أسامة فايد والمستشار عز الدين الدناصورى والشواربى المراجع السابق)

خامسا : ممارسة الطبيب لأعمال الخبرة

يتمثل التزام الطبيب الخبير فى المحافظة على سر المهنة فى مراعاة الأمور الآتية :

  • يجب على الطبيب الا يكشف عن سر الفحوص لأية جهة خارج الجهة التى أسندت اليه مهمة الخبرة .
  • عدم الكشف عن كل ما يصل اليه علمه بتفاصيلها .

وفيما يتعلق بعلاقة الطبيب المعالج بالخبير ، فليس للطبيب المعالج الكشف عن سر المريض الى الخبير حتى ولو كان الطبيب المعالج هو المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية .

ولا يجوز الافضاء له بمعلومات عن المريض او منحه شهادة بحالته ، وإذا قام بغير ذلك وخضع لطلب الخبير يعد مرتكبا لجريمة افشاء السر وتحققت مسئوليته .

وما يصدق على الخبير الذى ينتدبه القضاء يصدق كذلك على الخبير الذى تندبه الإدارة العامة كما لو انتدبت إحدى المصالح العامة طبيبا ليفحص المتقدمين لشغل وظيفة أو ليفحص موظفا ليقرر مدى حاجته إلى إجازة من عمله أو موظفا لسبب أثناء العمل ليحدد مدى استحقاقه للتعويض ، فلا يعتبر للتقرير الذى يقسمه إلى الإدارة إفشاء لسر .

( د/محمد نجيب حسنى والدناصورى والشواربى ود/ أسامة فايد )

عقوبة إفشاء الطبيب لسر المريض

إفشاء الطبيب لأسرار المريض جريمة

والعقوبة هى الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصرى .

والشروع فى هذه الجريمة متصورة ولكنه غير معاقب عليه وهذه الجريمة قد تصل الى حد القذف إذا اتصف الإفشاء بالعلانية .

ويتعين أن يتضمن حكم الإدانة واضحا للواقعة التى أنشاها والمهنة التى يمارسها وفعل الافشاء الذى صدر عنه فبيان الواقعة يتيح لمحكمة النقض أن تتحقق من صفتها كسر

وبيان المهنة يتيح لها  أن تتحقق من الطبيعة المهنية السر ومن أن هذه المهنة هى إحدى المهن التى يلتزم أفرادها بكتمان السر . ولا تلتزم محكمة الموضوع بالتحدث عن القصد استقلالا .

فإذا أثبت أن للواقعة صفة السر افترض علم المتهم بذلك ، والأصل فى الإفشاء أنه إرادي ،

ولا تلتزم المحكمة من باب أولى ان تتحدث عن البواعث إلى الجريمة . ولكن إذا وقع المتهم بانتفاء القصد لديه كان هذا الدفع جوهريا ، والتزمته المحكمة بأن ترد عليه ردا مدعما بالدليل ، وكذلك الحال لذا دفع بتوافر مسبب للإباحة

(د/محمود نجيب حسنى )

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 976

شاركنا برأيك

error: جميع الحقوق محفوظة - يمكنك طباعة المقال من أيقونة الطباعة أسفل المقال أو التحميل ان وجد رابط تحميل