📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية  كانت نقطة تحول محورية في تاريخ تحرير التجارة الدولية، حيث انتقلت من مجرد اتفاقية للتعريفات الجمركية إلى منظمة دولية شاملة تنظم السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية.​​

انطلقت المفاوضات بين المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة واليابان في منتصف القرن العشرين، لتتناول قضايا جمركية وتجارية معقدة وتفتح الباب أمام نظام تجاري عالمي جديد قائم على تعدد الأطراف.​​

ومع نجاح جولة 1963 وما بعدها، ظهرت تساؤلات جوهرية حول مدى استفادة الاقتصاد العالمي، خاصة الدول النامية، من هذه الترتيبات التي تضمنت أيضا موضوعات الخدمات والملكية الأدبية والفنية والصناعية والاستثمار.​​

  • نشأة اتفاقية الجات وأهدافها في تنظيم التجارة الدولية.​
  • الإطار العام للجات ومبادئ تحرير التجارة وعدم التمييز والحماية الجمركية.​​
  • موقف الدول النامية وإنشاء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد/الانتكاد).​​
  • تطور جولات المفاوضات حتى جولة أوروجواي وإنشاء منظمة التجارة العالمية.​​
  • بروز اتفاقية جاتس للخدمات واتفاقية تريبس للملكية الفكرية وتقسيم الدول إلى فئات.​​

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية | عبدالعزيز حسين عمار - محامي ميراث وملكية متخصص بالزقازيق

نشأة اتفاقية الجات التاريخية

الخلفية بعد الحرب العالمية الثانية

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سعت الدول الرأسمالية إلى إعادة بناء الاقتصاد العالمي، فأنشئ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وكان لا بد من إطار للتجارة الدولية يكمل هذا البناء المؤسسي.​​

في عام 1946 قرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عقد مؤتمر دولي لبحث أوضاع التجارة، فانعقدت اللجنة التحضيرية في لندن ثم في جنيف عام 1947 لوضع مشروع ميثاق للتجارة الدولية.​​

من ميثاق هافانا إلى اتفاقية الجات

مؤتمر هافانا (1948) نتج عنه ميثاق طموح ينظم التجارة الدولية ويضع إطاراً لمنظمة للتجارة، لكنه واجه اعتراض الكونغرس الأمريكي خصوصاً فيما يتعلق بتثبيت أسعار المواد الأولية ومكافحة الاحتكار وانتقال التكنولوجيا.​​

وبسبب تلك الاعتراضات اكتُفي بجزء من الميثاق هو الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) التي أبرمت عام 1947 وبدأ تنفيذها في يناير 1948 بمشاركة 23 دولة منها الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا.​​

استثناءات لصالح الدول النامية

ميثاق هافانا منح الدول النامية بعض الاستثناءات من  التخفيضات الجمركية  في حالات المنتجات الزراعية وإنشاء الصناعات الجديدة وعجز ميزان المدفوعات، تقديراً لظروفها التنموية الخاصة.​​

كما أجاز الميثاق مكافحة الإغراق بفرض رسوم إضافية لحماية الصناعات المحلية أو الناشئة، مع تشجيع المنح والدعم الإنتاجي، وهو ما اعتبر بداية اعتراف رسمي بحقوق الدول النامية التنموية داخل النظام التجاري.​​

الإطار العام لاتفاقية الجات

المبادئ الأساسية لتحرير التجارة

تتضمن اتفاقية الجات نظاماً شاملاً من القواعد التي تحكم العلاقات التجارية في نحو 35 مادة، أضيفت إليها لاحقاً مواد خاصة بالدول النامية، وترتكز على ثلاثة مبادئ:

تحرير التجارة، وعدم التمييز، والحماية عبر التعريفة الجمركية لا القيود الكمية.​​

هدف الجات الأساس هو توسيع التجارة الدولية وتمكين الدول الأعضاء من النفاذ إلى أسواق بعضها البعض، مع تحقيق توازن بين حماية الإنتاج الوطني واستقرار تدفقات التجارة العالمية.​​

التزامات عامة وخاصة

تفرض الاتفاقية نوعين من الالتزامات؛ التزامات عامة بمبادئ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية والشفافية، تسري على جميع الأعضاء مع بعض المرونة للدول النامية.​​

إلى جانب ذلك توجد التزامات محددة تتمثل في ربط (تثبيت) بنود التعريفة الجمركية عند مستويات لا يجوز تجاوزها إلا بعد التشاور وتعويض المتضررين، وتختلف جداول الربط من دولة لأخرى وفق بروتوكولات الانضمام.​​

الدول النامية واتفاقية الجات

البحث عن نظام أكثر عدالة

مبادئ الجات الأولى لم تنسجم مع استراتيجيات التنمية في الدول المتخلفة ولم تراعِ خصوصياتها الاقتصادية، ما دفعها للبحث عن نظام تجاري بديل أكثر تجاوباً مع متطلبات التنمية.​​

نتيجة لذلك أنشئ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الانتكاد) عام 1964 كجهاز تابع للجمعية العامة، ليطالب بمزايا خاصة للبلاد النامية ويعارض الاقتصار على تحرير التجارة بمعناها الضيق.

حدود تأثير الانتكاد

رغم طموح الانتكاد، بقي تأثيره محدوداً لأسباب؛ أهمها أن قراراته ذات طابع توصياتي غير ملزم، وتشدد الدول الصناعية في حماية مكانة الجات، إضافة إلى تباين مواقف الدول الاشتراكية آنذاك.​​

هذا الوضع دفع باتجاه تعديل الجات نفسها بإضافة قسم رابع عام 1966 منح الدول النامية معاملة خاصة وتفضيلية، ما شجع كثيراً منها على الانضمام للاستفادة من الحماية والتفضيلات في التجارة.​​

تعديل الجات وإدراج معاملة خاصة

التزامات الدول المتقدمة

القسم الرابع من الجات ألزم الدول المتقدمة بإعطاء الأولوية لتخفيض أو إلغاء الحواجز الجمركية على السلع ذات الأهمية للدول النامية، والامتناع عن فرض رسوم أو إجراءات مالية جديدة تعيق صادراتها.​​

كما نص على تجنب زيادة الأعباء الجمركية على المنتجات النامية، وتوجيه التعديلات المالية نحو تخفيف القيود التي تعرقل نفاذ سلع الدول النامية للأسواق الدولية.​​

التزامات الدول النامية

الدول النامية خارج الجات التزمت في المقابل بتطبيق أحكام القسم الرابع بما يخدم مصلحة الدول النامية، بشرط ملاءمة ذلك لاحتياجاتها التنموية الحالية والمستقبلية وطاقتها المالية والتجارية.​​

بهذا أصبح للبلدان النامية إطار تفضيلي ضمن الجات، مع الحفاظ على قدر من المرونة في الالتزام بما لا يعرقل خططها للتنمية والتصنيع.​​

جولات مفاوضات الجات وتطور تحرير التجارة

من الجولات الأولى إلى دورة كينيدي وطوكيو

بين 1947 و1967 عقدت سبع جولات مفاوضات ركزت على تخفيض الرسوم الجمركية، وأتاحت تقدماً ملحوظاً خاصة في تجارة السلع الصناعية بين الدول المتقدمة.​​

أبرز هذه الجولات كانت دورة كينيدي التي حققت تخفيضاً متوسطاً قدره 50٪ في الرسوم الجمركية بين الدول الصناعية، تلتها دورة طوكيو التي حققت تخفيضاً إضافياً بنحو 30٪ قياساً بمستويات 1947.​​

حدود التحرير وأوجه القصور

رغم هذه الإنجازات، ظل التحرير قاصراً في ثلاثة مجالات: الصادرات النامية للأسواق الصناعية، تجارة المنسوجات والملابس التي خضعت لاتفاقية خاصة، والسلع الزراعية التي بقيت خارج المفاوضات لفترة طويلة.​​

هذا القصور أدى إلى استمرار ارتفاع الرسوم والعوائق غير الجمركية على صادرات الدول النامية، خاصة في المنسوجات والزراعة، إلى أن عالجت جولة أوروجواي كثيراً من هذه الإشكالات.​​

جولة أوروجواي والتحولات الكبرى واضطرابات الاقتصاد العالمي ودوافع المفاوضات

منذ السبعينات شهد الاقتصاد العالمي انهيار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات حادة في العملات، وظهور ظاهرة الكساد التضخمي والمديونية الخارجية.​​

تراجع القدرة التنافسية للولايات المتحدة وأوروبا أمام اليابان و”النمور الآسيوية” دفع الدول الصناعية إلى إجراءات حمائية جديدة ضد الواردات، عُرفت بالإجراءات الرمادية، ما هدد بانفجار حرب تجارية شاملة.​​

أهداف جولة أوروجواي

في هذا السياق، جاءت جولة أوروجواي لتعيد صياغة قواعد النظام التجاري الدولي، وتوسع نطاق المفاوضات إلى الخدمات والملكية الفكرية والقيود التنظيمية الداخلية، وليس فقط  الرسوم الجمركية .​​

انتهت الجولة إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية ككيان مؤسسي دائم، وتحويل الجات إلى جزء من نظام أوسع يشمل تجارة السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية وحل المنازعات.​​

منظمة التجارة العالمية: الهيكل والدور

الأجهزة الرئيسية للمنظمة

منظمة التجارة العالمية ليست مجرد اتفاقية، بل منظمة دولية كاملة الأركان، تتصدرها المؤتمر الوزاري المكوَّن من وزراء التجارة، ويليه المجلس العام الذي يدير أعمال المنظمة بين الدورات الوزارية.​​

يتفرع عن المجلس العام مجالس متخصصة للتجارة في السلع، والتجارة في الخدمات، وتجارة حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى أمانة عامة وجهاز متكامل لتسوية المنازعات.​​

مكانة المنظمة في الاقتصاد العالمي

بقيام منظمة التجارة العالمية أصبحت أحد الأعمدة الثلاثة للاقتصاد العالمي إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتغطي المجالات النقدية والمالية والتجارية ضمن إطار مؤسسي متكامل.​​

هذه المكانة جعلت التحول من اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية تحولاً استراتيجياً في قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، خاصة بالنسبة للدول النامية الباحثة عن نفاذ أفضل لأسواق العالم.​​

الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس)

نطاق اتفاقية جاتس وأنواع الخدمات

اتفاقية جاتس جاءت لتكمل تحرير التجارة في السلع بتحرير التجارة في الخدمات، تحت ضغط الولايات المتحدة والدول الأوروبية الصناعية، مقابل تنازلات في مجالات أخرى للبلدان النامية.​​

عرّفت الاتفاقية الخدمات التجارية بأنها كل الخدمات ذات الطابع التجاري باستثناء خدمات الوظائف الأساسية للدولة، وقسمتها إلى أربعة أنماط: التوريد عبر الحدود، والاستهلاك في الخارج، والوجود التجاري، وتحرك الأشخاص الطبيعيين.​​

العوائق أمام تجارة الخدمات

تواجه تجارة الخدمات عوائق طبيعية مثل عدم قابلية بعض الخدمات للتخزين، والحاجة لاتصال مباشر بين مقدم الخدمة والمستهلك، والعوائق الثقافية واللغوية، مما يعقّد نشاط  الاستثمار الأجنبي  المباشر.​​

كما توجد عوائق تنظيمية وصناعية؛ كمنع الأجانب من ممارسة بعض الخدمات، أو إخضاعهم لشروط ترخيص خاصة، وفرض حصص وبرامج مقيدة كما في التأمين والإذاعة والقطاعات الحساسة.​​

مبادئ جاتس مقارنة باتفاقية الجات

مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية

تقر جاتس مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، بحيث تُعمم أي ميزة تمنح لمقدم خدمة على جميع أعضاء الاتفاقية دون تمييز، مع إمكان منح استثناءات مؤقتة خاضعة للمراجعة.​​

تستكمله المعاملة الوطنية التي تفرض مساواة الخدمات الأجنبية بالخدمات الوطنية بعد دخولها السوق من حيث الضرائب والإجراءات التنظيمية في القطاعات التي تلتزم الدولة بفتحها.​​

حرية الدخول إلى الأسواق

تحظر جاتس ستة أنواع من القيود على الخدمات الأجنبية في القطاعات المعلنة، مثل تحديد عدد الموردين أو قيمة المعاملات أو شكل الكيان القانوني أو نسبة رأس المال الأجنبي.​​

على خلاف الجات، يتدرج تطبيق هذه الالتزامات قطاعاً بقطاع ودولة بدولة، وفق جداول التزامات تعكس ظروف كل دولة ومدى استعدادها لفتح أسواقها للخدمات الأجنبية.​​

اتفاقية حقوق الملكية الفكرية (تريبس)

أهداف اتفاقية تريبس وعلاقتها بالتجارة

اتفاقية تريبس تضم 73 مادة تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية وضمان عدم تحول هذه الحماية إلى عائق أمام التجارة المشروعة.​​

تتعامل تريبس مع الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية، مع الإبقاء على الاتفاقيات الدولية السابقة مثل باريس وبيرن وروما وواشنطن، مع اعتبار نصوصها الأحدث واجبة التطبيق عند وحدة الموضوع والأطراف.​​

تقسيم الدول إلى ثلاث طوائف

قسمت تريبس الدول إلى ثلاث فئات:

الدول المتقدمة التي تلتزم بالتطبيق الكامل منذ 1 يناير 1996، والدول النامية التي تتمتع بفترة سماح أربع سنوات تمتد لبعض المنتجات حتى 2005، والدول الأقل نمواً التي منحت فترة عشر سنوات قابلة للتمديد.​​

ويتولى مجلس المعاملات التجارية في حقوق الملكية الفكرية مراجعة تنفيذ الاتفاقية بعد الفترات الانتقالية، مع إمكان اقتراح تعديلات أو تنقيحات وفق الخبرة العملية.​​

من واقع خبرتي: زاوية عملية للدول النامية

من واقع الخبرة في تحليل النصوص القانونية الاقتصادية، يتضح أن انضمام الدول النامية إلى منظمة التجارة العالمية واتفاقياتها (الجات، جاتس، تريبس) يمنحها فرصاً لدخول الأسواق والتقاضي في إطار مؤسسي، لكنه في المقابل يقيّد جزءاً من سيادتها التشريعية ويُلزمها بإصلاحات داخلية واسعة.​​

لو كنت مكان صانع القرار في دولة نامية، لحرصت على إعداد فرق قانونية واقتصادية متخصصة لتحليل جداول الالتزامات قبل التوقيع، والتفاوض على فترات انتقالية أكبر في القطاعات الحساسة، مع الاستفادة من آليات تسوية المنازعات للدفاع عن صادرات الدولة.​​

نصيحة المحامي: ماذا أفعل لو كنت مكانك؟

  • إذا كنت باحثاً أو طالباً تدرس اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية، فابدأ دائماً من السياق التاريخي (ميثاق هافانا، بريتون وودز، جولات المفاوضات)، ثم انتقل إلى تحليل تأثير التحول المؤسسي على الدول النامية.​​
  • إذا كنت مستشاراً اقتصادياً في دولة نامية، فركز على قراءة القسم الرابع من الجات، واتفاقية جاتس، وتريبس، لفهم هوامش المرونة المتاحة في فتح الأسواق للخدمات وحماية الملكية الفكرية.​​
  • لو كنت مكانك في التفاوض، لأعددت “قانون إثبات اقتصادي” داخلي يوثّق بدقة أثر أي التزام تجاري جديد على الميزان التجاري والصناعة المحلية قبل القبول به، تماماً كما نلجأ في منازعات القانون الخاص إلى قانون الإثبات لإثبات الحقوق والالتزامات.​​

تسوية المنازعات وندب لجنة ثلاثية في إطار منظمة التجارة العالمية

آليات تسوية المنازعات

منظمة التجارة العالمية تعتمد نظاماً متكاملاً لتسوية المنازعات، يقوم على لجان خبراء وهيئات استئناف، وهو ما يشبه في الفكر القانوني فكرة ندب لجنة ثلاثية من المتخصصين للفصل الفني بين أطراف النزاع.​​

هذا النظام يتيح للدول النامية، إذا أحسنت استخدامه، أن تعترض على الإجراءات الحمائية غير المبررة التي تتخذها الدول المتقدمة ضد صادراتها من السلع أو الخدمات.​​

قانون الإثبات في السياق التجاري الدولي

في منازعات التجارة الدولية، يبرز دور ما يمكن اعتباره ” قانون إثبات تجاري دولي ” غير مكتوب، يتمثل في قواعد تقديم المستندات والبيانات والإحصاءات أمام هيئات تسوية المنازعات لإثبات الضرر أو خرق الالتزامات.​​

وهنا تتقاطع الخبرة القانونية مع الخبرة الاقتصادية، إذ لا يكفي النص القانوني وحده، بل يلزم تدعيمه بأدلة كمية وإحصائية على أثر الإجراء المتنازع عليه في تدفق التجارة.​​

تساؤلات اتفاقية الجات: هل حققت العدالة للتجارة الدولية أم عمّقت فجوة الدول النامية؟

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية فقد كانت المفاوضات التجارية بين المجموعة الأوربية و الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان يوم 15 ديسمبر 1963 م ، قد اشتملت على عدد كبير من القضايا الخلافية ، إلا أنها حققت اتفاقا حول الكثير من القضايا الأخرى  لذلك جاء إعلان نجاح الدورة لتثير العديد من التساؤلات.

اتفاقية الجات

ما أهمية تلك الدورة بالنسبة للاقتصاد العالمي و البلاد النامية على وجه الخصوص ؟

و بصرف النظر عما تحقق و ما لم يتحقق من الاتفاقية فإن البلاد النامية تشعر بنوع من القلق أمام إدراج موضوع الخدمات و الملكية الأدبية و الفنية و الصناعية و قوانين الاستثمار ذات الأثر السلبي على التجارة الدولية .

في دورتي الأورجواي بـهافانا و المغرب . و لإعطاء المزيد على ذلك سنتعرض إلى هذه الاتفاقية و تحولها إلى منظمة دولية في التالي :

  • 1 – نشأة الجات .
  • 2 – الإطار العام لاتفاقية الجات .
  • 3 – الدول النامية و الجات .
  • 4 – جولات مفاوضات الجات .

نشأة الجات التاريخية

كان مطلع سنة 1946 م نقطة البداية لنشأة اتفاقية الجات حيث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة قرارا بعقد مؤتمر دولي لبحث تشكيلات التجارة الدولية .

و في عاصمة بريطانيا عقدت الدورة الأولى للجنة التحضيرية للمؤتمر الذي عقد في أكتوبر من عام 1946 م . أما الدورة الثانية لهذه اللجنة فقد عقدت في جنيف في شهر أبريل إلى أكتوبر من عام 1947 م ، و انتهت إلى إعداد مشروع ميثاق للتجارة الدولية يتضمن إنشاء منظمة دولية للتجارة .

و لقد أسفرت هذه المفاوضات عن مولد ما يعرف باتفاقية العامة للتعريفات و التجارة ( الجات ) و التي أبرمت في 1947 م و بدأ العمل بها ابتداء من يناير عام 1948 م ، و كان عدد الدول التي وقفت عليها في البداية 23 دولة من بينها : الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا ، إنجلترا ، هذه الاتفاقية التي حل محلها الآن ” منظمة التجارة الدولية ” .

و قد مرّت هذه الاتفاقية بعد جولات منها :

1 – ميثاق هافانا :

لإزالة ويلات الحرب العالمية الثانية و ما خلفته من خراب في معظم دول العالم ، عمدت الدول الرأسمالية عقب الحرب مباشرة إلى بداية بناء عالم جديد .

هذا العالم يهتم بتعمير الدول و تنشيط الأداء الاقتصادي العالمي . و قد تمخضت هذه الجهود عن مولد كل من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير .

أما بالنسبة للتجارة العالمية ، فقد اقترحت الدول الرأسمالية عقد مؤتمر دولي للتجارة و انعقد في هافانا في الفترة من 21 نوفمبر إلى 24 مارس 1948 م

وقد سبقته سلسلة من اللقاءات للإعداد له ، و ما هو جدير بالإشارة إليه أن ميثاق هافانا الذي اشتركت 55 دولة و لم يحضره الاتحاد السوفياتي آنذاك

فقد أبرز اتجاهات السياسات التجارية للدول الأعضاء حيث تميزت المساواة في المعاملة الجمركية و التركي على تخفيضها سنويا عن طريق المفاوضات

و سمح هذا الوضع بإنشاء الاتحادات الجمركية و مناطق التجارة الحرة ، و أن يكون هذا الميثاق الإطار العالمي الثالث المعين بالتجارة ، بالإضافة إلى صندوق النقد الدولي و البنك الدولي .

و جدير بالذكر أن ميثاق هافانا قد استثنى في مواده بعض الدول الأعضاء من تخفيض القيود الجمركية في حالات ثلاث ، هذه الحالات هي :
  • –           المنتجات الزراعية .
  • –           إنشاء صناعات جديدة .
  • –           عجز ميزان المدفوعات .

و تعزب هذه الاستثناءات إلى نظرة المجتمع الدولي في ذلك الحين و المبرر هو المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الدول النامية و تقديرا منها لعدم تفاقم هذه المشاكل الاقتصادية إذا ما أجبرت هذه الدول على تخفيضات جمركية تعارض خطط التنمية فيها .

كذلك أعطى ميثاق هافانا عناية بزيادة المنح و الإعلانات التي تمنحها الدول الغنية لقطاعات الإنتاج منها ، كما أجاز للدول الأعضاء مكافحة الإغراق بفرض رسوم جمركية إذا لحق الإغراق بصناعة محلية أو أثّر على صناعة ناشئة

و لما كان العالم النامي في ذلك الوقت تتنازعه كل من الكتلة من الاشتراكية و كتلة الدول الرأسمالية ، فقد قرر ميثاق هافانا عدم وضع الحواجز من طرف الدلو المتقدمة على صادراتها ، و أوصى بتثبيت أسعار الصادرات من السلع الأساسية للدول النامية .

و هكذا قدّم ميثاق هافانا منهجيا طموحا في صالح الدول النامية عن طريق انتهاج الدول الغنية لسياسات تجارية تخدم مصالح جميع دول العالم . و من ثمّ فقد عدلت الدول الغنية عن تطبيق ما جاء به من أحكام ، و من هنا كانت الاتفاقية العامة للتعريفات التجارية تمثل جزءا فقط من ميثاق هافانا .

أما الأجزاء الأخرى فهي التي اصطدمت باعتراض الكونغرس الأمريكي ، و من ذلك تثبيت أسعار المواد الأولية و منع الممارسات الاحتكارية في التجارة الدولية ، و تنظيم انتقال التكنولوجيا ، و تأمين و تمويل الصادرات  و قد دخلت هذه المسائل فيما بعد في اختصاص مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية أو ما يسمى اختصارا الانتكاد الذي أنشأ سنة 1964 م .

الإطار العام لاتفاقية الجات

تقوم الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية و التجارة ” الجات ” و التي تتضمن نظاما شاملا للقواعد العامة التي تحكم العلاقات التجارية بين الأطراف تقع في 35 مادة أضيفت لها في عام 1965 م ثلاثة مواد لتلبية مطالب الدول النامية على ثلاثة مبادئ رئيسية هي :

  • تحرير التجارة .
  • عدم التمييز بين الدول المختلفة في المعاملات التجارية .
  • الحماية من خلال التعريفة الجمركية .

وهكذا فإن الغرض الأساسي من إنشاء الجات هو توسيع التجارة الدولية و تمكين الدولة العضو من النفوذ إلى أسواق باقي الدول الأعضاء في الاتفاقية  و ما يتحقق التوازن بين الحماية المناسبة للمنتجات الوطنية و بين تدفق و استقرار التجارة الدولية

و لتحقيق هذا الهدف يلتزم الأعضاء بنوعين من الالتزامات :
  • الأول : التزامات عامة بالمبادئ العامة للاتفاقية و التي تطبق على كافة الأعضاء ، عدا بعض المرونة الممنوحة للدول الأولى بالرعاية ، و المعاملة الوطنية و الشفافية .
  • الثاني : التزامات محددة و يقصد بها قيام الدولة بتثبيت ( ربط ) كل أو بعض بنود تعريفتها الجمركية إلى حدود مقبولة من باقي الأطراف المتعاقدة بالاتفاقية بحيث لا يتم تغيير هذا المستوى المربوط من التعريفة الجمركية إلا بعد الرجوع إلى الأطراف المتعاقدة الأخرى و تعويض المتضررين منهم نتيجة التغيير و ذلك وفقا لنصوص الاتفاقية . و هذه الاتفاقية تختلف من دولة لأخرى و ترفق ببروتوكول انضمام كل دولة إلى الاتفاقية .

 الدول النامية والاتفاقية

لم تكن تلك المبادئ التي تحكم نظام الجات متفقة و المبادئ الأساسية التي قامت عليها استراتيجيات الدول المتخلفة للتنمية ، كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار ظروفها الخاصة

و من ثم انصرفت الدول النامية إلى إنشاء منظمة أخرى أكثر استجابة لمتطلبات التنمية بهدف تنظيم التجارة الدولية على أساس و مبادئ مختلفة تماما عن تلك التي قامت عليها الجات و أدى ذلك إلى إنشاء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية المعروف” بالانتكاد ”  مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ” الانتكاد

تأسس هذا المؤتمر باعتباره جهازا داعا من أجهزة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 / 12 / 1964 م على أساس توجيهات المؤتمر الأول للتجارة و التنمية الذي عقد في جنيف عام 1964 م بهدف تنظيم التجارة الدولية على أساس مختلف تماما عن تلك التي قام عليها الجات . و قد جاء الانتكاد انتكاسا لاستراتيجيات التنمية التي سادت خلال الستينات كرد فعل لمطالب الجنوب في مواجهة الشمال .

و هكذا لم يعلق هذا المؤتمر أهمية كبيرة على تحرير التجارة الخارجية للبلاد النامية و لم يبدأ التميز و طالب بوجوب قيام النظام التجاري الدولي على أساس إعطاء مزايا خاصة للبلاد النامية دون غيرها .

و يضم المؤتمر كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة و كذلك التي لا تنتمي إليها و لكنها عضو الواحدة أو أكثر من الوكالات المتخصصة ظل يعقد دورته كل أربع سنوات من تاريخ انعقاده الأول في جنيف عام 1964 م

و الملاحظ حتى الآن أن موقف الدول الصناعية المتقدمة منه لا يزال جامدا فضلا عن قصوره لأسباب عديدة من أهمها :

  • * تعتبر نتائج المؤتمر من قبل التوصيات ، فلا تأخذ شكل الالتزام للدول الأعضاء فيه .
  • * موقف مجموعة الدول المتقدمة المتشدد لعدم زعزعة منظمة الجات في توليها مهام تنظيم التبادل التجاري الدولي .
  • * عدم موافقة الدول الاشتراكية وقتذاك على بعض مشاكل التجارة في مجموعة الدول النامية بحجة عدم اتفاق الأحكام التي تنظم سوقها مع آليات السوق الرأسمالية .

تعديل الاتفاقية

أمام الظروف السالفة الذكر و التطورات الحاصلة في التبادلات الدولية لم يكن لاتفاقية الجات حفرا من تعديل الاتفاقية الأصلية ، و تم إضافة ما يعرف بالقسم الرابع الذي أصبح نافذ المفعول منذ عام 1966 م .

و بعد إضافة هذا القسم أصبح المظهر العام للجات متعاطفا مع الدول النامية و قد نص هذا القسم صراحة أن البلاد النامية تتمتع من قبل الاتفاقية معاملة خاصة و تفضيلية .

و قد شهدت الفترة التي أعقبت 1966 م انضمام عدد كبير من البلاد النامية إلى الجات بعد ما أصبحت الاتفاقية توفر لها نوعا من الحماية فضلا عن المعاملة التفضيلية التي تتيحها عملية التنمية .

و يشمل القسم الجديد ثلاثة مواد هي : 36 ، 37 ، 38 . و أهم ما يخدم البلاد النامية ما جاء في المادة 37 و منها :

 التزام الدول المتقدمة

  • 1 – إعطاء الأولوية لتخفيض أو إلغاء الحواجز الجمركية على السلع التي تتضمن أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية سواء كانت مواد أولية أو مصنعة .
  • 2- الامتناع عن فرض رسوم أو زيادة عبء الرسوم و الحواجز القائمة على منتجات الدول النامية أطراف الاتفاقية .
  • 3- الامتناع عن فرض إجراءات مالية جديدة ، و عند تعديل السياسة المالية تعطى الأولية لتخفيض الإجراءات المالية أو تخفيفها حتى لا تعيق تجارة منتجات الدول النامية .

التزام الدول النامية الأخرى

تلتزم الدول النامية خارج الاتفاقية بالالتزامات المنصوص عليها في القسم الرابع لمصلحة الدول النامية ، مادامت تتفق مع نموها في الحاضر و المستقبل و حاجتها المالية و التجارية .

 جولات مفاوضات الجات

كان الهدف الأساسي من إنشاء الجات هو تحرير التجارة الدولية ، و قد بذلت خلال السنوات الأولى من إنشائها مجهودات شتى لتحقيق هذا الغرض و انصب الاهتمام في البداية على تخفيض الرسوم الجمركية أو تثبيتها على الأقل ، لذلك أجريت عدة جولات للمفاوضات بين الأطراف المتعاقدة في نطاق الجات للتوصل إلى تحقيق هذا الغرض .

فخلال الفترة 1947 – 1967 م تم عقد سبع دورات للمفاوضات التجارية مع الدول الأعضاء و أتبعت بالدورة الثامنة في أورجواي ، و قد تمخض عن كل دورة من الدورات تخفيض الحواجز  الجمركية  خصوصا في مجال السلع الصناعية ،

و كان من أهم هذه الدورات دورة ” كيندي ” في النصف الأول من عقد الستينات و هي التي انتهت بتخفيض الرسوم الجمركية على التجارة الدولية فيما بين الدول الصناعية

بما يعادل 50 % في المتوسط من مستوى التعريفات التي كانت سائدة وقت بدء الدورة . و جاءت بعدها دورة ” طوكيو ” التي انتهت بتخفيض الرسوم الجمركية بما يعادل 30 % في المتوسط من مستوى التعريفات التي كانت سنة 1947 م .

و رغم أهمية الإنجازات التي تمت في إطار الجات خلال الفترة التي سبقت دورة أورجواي ، فإن عملية التحرير ظلت قاصرة في ثلاث مجالات أساسية هي :

المجال الأول: يتضمن التجارة الدولية بين الدول النامية من ناحية الدول الصناعية ذلك أن تحرير انصب على السلع ذات الأهمية الخاصة في التجارة بين البلدان الصناعية .

و لم تحظى السلع ذات الأهمية الخاصة في التجارة بين البلدان النامية و الصناعية بنفس الأهمية .

و هكذا ظلت الرسوم الجمركية في البلدان الصناعية مرتفعة على صادرات الدول النامية ، فباستثناء عمليات التفضيل التي خطيت بها صادرات الدول النامية في عقد السبعينات

إلا أن القيود غير التعريفية بقيت عقبة في وجه صادرات عدد كبير من السلع الصناعية ذات الأهمية الخاصة للبلاد النامية.

المجال الثاني: يتعلق هذا المجال بسلعة المنتوجات منذ عام 1962 م أخرجت هذه السلعة تماما من نظام الجات و أخضعت التجارة الدولية فيها لاتفاقية خاصة هي اتفاقية المنتجات التي اقتصرت في البداية على المنتوجات القطنية.

و اتسعت منذ عام 1974 م لكي كل المنتوجات و الملايين من القطن أو غيره من الألياف الطبيعية أو المصنعة . و هكذا حرمت البلاد النامية من الاستفادة من تحرير التجارة في أهم صناعة تتمتع بها بميزات تنافسية .

و بقي الحال هكذا إلى دورة الأورجواي التي أسفرت عن اتفاق في هذا المجال .

المجال الثالث: يتعلق الأمر هنا بعلاج مشكلة القيود التعريفية و غير التعريفية التي تعيق التجارة الدولية في السلع الزراعية . فعلى الرغم من أن الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة تشكل كل من السلع الزراعية و السلع الصناعية .

فقد بقيت الزراعة خارج نطاق المفاوضات التجارية إلى أن نجحت دورة أورجواي في إخضاعها لأول مرة للقواعد التي تحكم التجارة الدولية في السلع الصناعية .

غير أن التراجع الكبير الذي طرأ على عملية تحرير التجارة و على دور الجات بصفة عامة ، جاء مع الاضطرابات التي عرفها الاقتصاد العالمي منذ عقد السبعينات و التي بلغت دورتها في النصف الأول من عقد الثمانينات .

دورة أورجواي للمفاوضات المتعددة الأطراف

منذ أوائل عقد السبعينات دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الاضطرابات الشديدة ، و كان لذلك آثار بارزة نذكر منها :
  1. انهيار نظام برايتون وودز لأسعار الصرف الثابتة و الأخذ بنظام أسعار الصرف العائمة ، و قد اقترن ذلك بارتفاع شديد في أسعار الطاقة و تقلبات حادة في أسعار العملات الرئيسية و بصفة خاصة الدولار ، و ليّن و المارك .
  2. انتشار موجة الكساد التضخمي في معظم الدول الصناعية و النامية ، و بروز مشكلة المديونية الخارجية عام 1982 م مع ظهور اختلالات شديدة في موازين المدفوعات ، الشيء الذي أحدث نكسة شديدة المفعول في النظام التجاري العالمي .
  3. تراجع القدرة التنافسية للولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الدولي في مختلف مجالات التصنيع ، حيث شهد عقد السبعينات و الثمانينات تعاظم مكانة اليابان في المجال الاقتصادي و تراجع الولايات المتحدة ، و تفوق الإنتاج الصناعي حتى في الأسواق الأمريكية .

و زاد من مشاكل الاقتصاد الأمريكي ظهور ما يعرف بالنمور الأربعة و هي :

كوريا الجنوبية ، هونكونغ ، تايوان ، سنغافورة . حيث أصبحت تزاحم الولايات المتحدة الأمريكية في أسواقها الدولية و سوقها الوطنية بينما ظلت أسواق هذه البلدان مغلقة أمام المنتوجات الأمريكية .

و يصدق هذا الكلام أيضا على دول المجموعة الأوربية من حيث تراجع قدرتها التنافسية أمام منتجات اليابان و النمور الأربعة .

4 – تصاعد درجة الحماية التجارية في البلاد الصناعية و استحداث أدوات حماية جديدة ضد صادرات اليابان و بلاد شرق آسيا و بعض البلدان النامية الأخرى .

و تعرف هذه الإجراءات باسم ” الإجراءات الرمادية ” ضد منافسة السلع الأجنبية لصالح البلدان الصناعية و هذا باستخدام ثلاثة أنواع هي :

  • النوع الأول : يعرف بالتقيد الادخاري للصادرات .
  • النوع الثاني : هو التنوع الاختياري في الواردات .
  • النوع الثالث : و هو يشمل ترتيبات التسويق المنظم .

و رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوربية نجحت في احتواء المنافسة اليابانية و بلاد شرق آسيا عن طريق تلك الإجراءات، إلا أنه بات واضحا أن مثل تلك السياسة لابد أن تفضي إلى حرب تجارية .

حيث تنتشر النزعة الحمائية في كل بلاد العالم و هذا وحده يكفي لتهديد النظام التجاري الدولي .

5 – عدم قدرة بعض الدول الغنية الاستمرار في دعم بعض الصناعات و الأنشطة الاقتصادية ، و خاصة الزراعية منها ذات القدرة التنافسية المنخفضة في السوق الدولية . الأمر الذي أدى إلى حدوث عجز في موازين المدفوعات لكثير من البلدان .

6 – تعاظم أهمية الخدمات في العلاقات الاقتصادية الدولية و في الهيكل الإنتاجي لعدد كبير من الدول الصناعية .

7 – سيادة نظام السوق الحر في الاقتصاد العالمي خاصة بعد انهيار الكتلة الاشتراكية . فلم يعد هناك إلا سوق الدول الغنية التي تنتهج الرأسمالية و لا مناص للدول النامية إلا الاندماج .

لكل ما سبق أصبح من غير الممكن الاستمرار في معالم الاقتصاد العالمي القديم الذي بنيت معالمه غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية . و عليه بات من الضروري إعادة النظر في الأداء الاقتصادي عالميا على ضوء المعطيات الجديدة .

إنشاء منظمة التجارة العالمية تحت إشراف الجات

لم تكن اتفاقية الجات في صورتها الأصلية منظمة دولية بالمعنى المتعارف عليه لهذا الاصطلاح ، حيث كانت الجات تفتقد للأجهزة الدائمة التي تتميز بها المنظمات الدولية .

و كل ما هنالك هو وجود بعض اللجان الحكومية المؤقتة التي تقوم بأداء المهام المحددة و ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها قد كان لدورة أورجواي أثر كبير في إنشاء منظمة التجارة العالمية تحت إشراف الجات بعد مدة زمنية معينة .

و تضم المنظمة الجديدة تلك الأجهزة التي كانت غائبة في تنظيم الجات ، و يعتبر المجلس الوزاري الذي يتكون من وزراء التجارة في الدول الأعضاء للمنظمة أعلى مجلس في هيكلها المؤسسي .

و ينعقد هذا المجلس مدة كل سنتين في دورة للنظر في الأعمال التي يقوم بها المجلس العام الذي يلي المجلس الوزاري في الأهمية .

و يتفرع عن المجلس الوزاري ثلاث لجان هي :
  •  اللجنة الأولى : لجنة التجارة و التنمية .
  • اللجنة الثانية : لجنة ميزان المدفوعات .
  • اللجنة الثالثة : لجنة الميزانية و المالية و الإدارة .

في حين يتولى المجلس العام للمنظمة إدارة شؤون المنظمة خلال الفترة التي لا ينعقد فيها المؤتمر الوزاري ، و هو ذو حق اجتماع بصفة دورية للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات و القرارات الإدارية و تتبعه عدة مجالس تختص بالمجالات الثلاثة الرئيسية لعمل المنظمة و هم :

  • 1 – مجلس التجارة في السلع : حيث تذوب فيه اتفاقية الجات الحالية بالإضافة إلى ما تمّ التوصل إليه في هذا المجال ، خاصة في مجال الزراعة و المنتوجات بالإضافة إلى التعديلات في الموضوعات المؤسسية في اتفاقية الجات 1947 م ، و يهدف إلى تحسين و تنظيم التجارة في مجال السلع .
  • 2 – مجلس التجارة في الخدمات : و يمثل الجهاز التنفيذي لإدارة الاتفاقية الجديدة المتعددة الأطراف للتجارة في الخدمات ( الإطار العام ) و تنفيذها من خلال الالتزامات الموحدة للدول الأعضاء في الاتفاقية الجديدة .
  • 3 – مجلس تجارة الحقوق و الملكية الفكرية : و هو الإدارة التنفيذية لاتفاقات الملكية الفكرية التي تم التوصل إليها المفاوضات و مفاوضات جولة أورجواي في هذا المجال الجديد .
  • 4 – يضاف إلى المجالس الثلاث السابقة أمانة المنظمة و النظام المتكامل لتسوية النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية عند تطبيق الالتزامات و ممارسات الحقوق الواردة بها .

و هكذا و بقيام الأركان المؤسسية للاتفاقية تصبح منظمة التجارة العالمية أحد المرتكزات الثلاثة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي ، إلى جانب صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير .

و بهذا تكتمل المؤسسات التي تشرف على الاقتصاد العالمي في المجالات النقدية و المصرفية و المجالات المالية و المجالات التجارية .

و ما يمكن قوله ، لقد جاءت دورة أورجواي مختلفة كل الاختلاف عن كل الدورات السابقة سواء من حيث اتساع الرقعة التي حاولت تغطيتها أو من حيث تصديها لقضايا جديدة .

لذلك لم يكن ثمة مفر من إنشاء منظمة جديدة يمكن أن تعالج موضوع الخدمات كما تعالج موضوعات السلع

و يمكن أن تتعرض لتحرير القوانين و اللوائح الداخلية كما تتعرض للقيود التعريفية و غير التعريفية ، و من هنا كان العمل على تحويل الجات إلى منظمة التجارة العالمية .

الاتفاقية العامة حول تحرير و تجارة الخدمات ” جاتز “

لقد تمت هذه الاتفاقية و تحققت تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية و بصفة خاصة و الدلو الأوربية الصناعية بصفة عامة ، كتسوية بين اعتبارات تحرير التجارة العالمية في السلع مقابل تحرير التجارة العالمية في الخدمات.

و حماية حقوق الملكية الفكرية التي تسيطر عليها هذه الدول بصفة خاصة و لبناء هذه الاتفاقية تؤكد الدورة على ركيزتين كبيرتين .

كل ركيزة تتضمن مجموعة من الالتزامات أهمها :

  • المبادئ العامة و القواعد التي ترتب عناصر الالتزام التي تلقي على عاتق الدولة التي تنضم للاتفاقية تخص تلك العوامل التي تؤثر في تجارة الخدمات .
  • الالتزامات المحددة للتفاوض في مجال الخدمات و قطاعات إنتاج الخدمة فالاتفاقية تحتوي على بعض الملاحق و التي تراعي خصوصية بعض القطاعات و مذكرات التفاهم .

و قد عرفت الخدمات في الاتفاقية بأنها تعني كافة الخدمات ذات الطابع التجاري التي تفقدها جميع القطاعات باستثناء الخدمات المتعلقة بوظائف الدولة الرئيسية بالمفهوم التقليدي .

و قد صنفت الخدمات التي تشملها الاتفاقية في أربعة أنواع رئيسية :
  1. الخدمات المفتعلة فيما بينها فيما بين الحدود و التي لا تتطلب الانتقال الطبيعي للمنتج ( العارض ) أو المستهلك .
  2. الخدمات التي تباع أو تقدم في إقليم أحد الأعضاء بواسطة وحدة شرعية تقيم و لها وجود في هذا الإقليم أو في إقليم عضو آخر ( الوجود التجاري – الاستثمار المباشر ) .
  3. الخدمات التي تحتاج إلى انتقال المستهلك إلى مكان المنتج .
  4. الخدمات التي تحتاج إلى انتقال مؤقت للأشخاص الطبيعية و الخدمات المقدمة أو الأشخاص المستخدمة لدى المنتج الذي هو من مواطني دولة عضو في الاتفاقية .

أما العوائق التي تعترض هذه الاتفاقية حيث تحول دون حركة الخدمات بالشكل المطلوب ، و التي تسعى الاتفاقية إلى إلغائها أو تقليل أثر عوامل الإعاقة .

و من العوائق الأكثر اتساعا تلك النصوص المتفق عليها في اتفاقية الجات بالنسبة للسلع ، فبالإضافة إلى التعريفات و الحصص تضاف أيضا السياسات المعقدة و المقيدة للاستثمار الأجنبي المباشر و النظم الرقابية المصححة

و عموما فإن اتفاقية الجات تعتر الاتفاقية المتعددة الأطراف الأولى التي تعترف بعدم شرعية نظم الرقابة التجارية و إجراءات التمييز التي تؤثر على حرية التجارة أو دخول الخدمات فيما وراء الحدود الوطنية

العوائق التي تعترض حرية التجارة في الخدمات

 نخلص في النهاية إلى أهم العوائق التي تعترض حرية التجارة في الخدمات على أساس تجميع هذه العوائق إلى عوائق طبيعية و عوائق صناعية أو إنسانية أو من وضع الحكومات و الدول :

* العوائق الطبيعية :

هذه العوائق تعود إلى طبيعة الخدمات ، فأحيانا تكون بعض الخدمات غير قابلة للتخزين ، و تحتاج المواجهة المباشرة بين المنتج و المستهلك في نفس المكان لإتمام المعاملة ، و يكون صعبا على المستهلك التحقق من جودة الخدمة أو صلاحها .

و هذا ما يستدعي علاقة وثيقة بين المنتج و المستهلك ، و من أهم العوائق الطبيعية الفروق الثقافية و اللغوية مقارنة مع السلع . فالاستثمار الأجنبي المباشر غالبا ما يعاني من هذا العائق الطبيعي و مطلوب منه أن يتغلب عليه .

* العوائق الصناعية :

فهي تنقسم إلى جانبين بحسب ما تثيره في تمييز تجاه الموردين الأجانب ، فالعوائق و القيود على التجارة في الخدمات قد تكون مماثلة للعوائق على التجارة في السلع من حيث فرض الضرائب و الحصص و التعريفات على المنتجات من السلع الأجنبية .

و هناك عوائق أخرى يصعب تطبيقها على السلع و يمكن تطبيقها على الخدمات مثل :
العوائق المانعة أو المحرمة :

فهي ببساطة منع الأجانب من ممارسة بعض الخدمات أو خضوعهم لقواعد خاصة : كالتأمين الذي يمارس فيه الممانعة ، والإذاعات التي عادة تخضع لنظام الحصص (أي البرامج المقيدة)

العوائق المنظمة :

فهي تخضع لمجموعة شروط كالاستثمار حيث يسبب التغيرات التكنولوجية يخضع لقيود هامة مثل التشدد الذي تضعه الحكومات أو فرض إجراءات تميزية لدخول بعض الخدمات

و عليه فمن أهم أهداف جاتز هو وضع حدود لهذه القيود على الاستثمار المباشر و وضعت لذلك بعض القواعد نستعرض أهمها مقارنة باتفاقية الجات

مبادي اتفاقية الجات

أولا : مبدأ الدولة الأولى بالرعاية :

و يعني هذا المبدأ أن أية ميزة تتعلق بتجارة الخدمات التي يمنحها طرف لطرف آخر في الاتفاق أو لدولة خارج الاتفاق ، تطبق فورا و دون شروط على كافة الأطراف في الاتفاق مع عدم التمييز بين موردي الخدمات الأجانب من حيث الدخول إلى الأسواق و شروط التشغيل

و هذا مطابق للشروط في الاتفاقية الخاصة بالجات و الفارق الوحيد أنه في ظل اتفاقية الجات يمكن منح إعفاء زمني محدد لبعض الصناعات من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية عند توقيع الاتفاقية

و هذا الاختبار غير وارد و غير مطبق في اتفاقية الجات ، و يطبق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية بالنسبة للتجارة في كل من الخدمات كما تعرفها المادة ( 1 ) من الاتفاقية .

و نظرا لاختلاف الدول فيما يتعلق بدرجة انفتاح السوق أمام الخدمات بين مختلف الدول أعطيت  استثناءات من تطبيق هذا المبدأ لمدة معينة لا تتجاوز عشرة سنوات تخضع لمراجعة دورية .

ثمّ أضيف ملحق يتعلق بالخدمات المالية نص فيه على أن مفاوضات سوق تجري خلال ستة أشهر من توقيع الاتفاقية أو إنشاء منظمة التجارة لإنهاء الاتفاق حول هذا الموضوع

كذلك اتخذ قرار بالنسبة لقطاعي الاتصالات و النقل البحري لكي تستثني من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ، على أن يعمل الأعضاء إلى الوصول إلى اتفاق حولها .

ثانيا : مبدأ المعاملة الوطنية :

هذا الشرط الذي يكمل شرط الدولة الأولى بالرعاية ، يقضي بأن تعامل الخدمات الأجنبية طالما دخلت حدود الدولة المعنية ، مهما كانت الإجراءات المتخذة معها

و بعد تأدية الرسوم الجمركية أو الإعفاء منها ، معاملة السلع و الخدمات الوطنية من حيث الضرائب المفروضة و الإجراءات التي تخضع لا في تسويقها في (  اتفاقية الجات ) أن هذا الالتزام يطبق فقط على قطاع الخدمات

و القطاعات التابعة لها و التي تقرر الدولة وضعها على قائمة التزاماتها بالرغم من أن هذا الشرط قد لا يحقق المنافسة الحقيقية بين الخدمات الوطنية و الأجنبية .

و هذا الشرط يتسع أيضا ليشمل تعهد الدولة بعدم التوسع في السياسات التي تخالف مبدأ المعاملة بالمثل .

ثالثا : مبدأ حرية الدخول إلى الأسواق دون عوائق

لم تحدد الاتفاقية ماذا يقصد بحرية الدخول للأسواق و مع ذلك اتفق على منع ستة إجراءات تجاه الخدمات الأجنبية الواردة في جدول التزامات كل دولة و المعلن عنها و تتمثل هذه القاعدة في منع وضع أي قيود أو حدود على :
  •  عدد الموردين الأجانب إلى الدولة المضيفة .
  • قيمة المعاملات و الأصول المتعلقة بالخدمة .
  • حجم الناتج من الخدمات .
  • عدد الأشخاص الطبيعيين الأجانب القائمين بتقديم الخدمة .
  • الشكل القانوني للوحدة التي تقدم من خلالها الخدمة ( فروع أو وكلاء ….الخ )
  • قيمة مساهمة رؤوس الأموال سواء تعلق الأمر بالحد الأقصى للقيمة المطلقة للاستثمار أو من حيث القيمة النسبية للمشاركة .

و نلاحظ أن التعهدات الخاصة بهذه الاتفاقية تفترض أن الالتزامات السابقة تطبق فقط على القطاعات و القطاعات الفرعية من قطاع الخدمات التي ستقبل الدولة فتح أسواقها بالنسبة لها أو ما يعرف بالمنافسة الأجنبية و تضعها على جدول التزاماتها .

و هنا تختلف اتفاقية الجات مع اتفاقية الجات من حيث أنه في الأولى يجب على كل دولة أن تقدم قائمة بتعريفاتها الجمركية إليها و أن تلتزم بأن تمثل تلك التعريفات الحدود القصوى

أي لا تستطيع أن تزيد حدود هذه التعريفات عما هو معلن و إلا تعرضت للعقوبات ، أما بالنسبة للجات فكل دولة أن تقدم قائمة بالقطاعات التي تنطبق بالنسبة لها حرية دخول الأسواق و المعاملة الوطنية أيا كانت هذه الإجراءات ، و سواء استهدفت المحافظة على هذا المبدأ أو مخالفته .

و هكذا فإن هيكل الاتفاقية الخاصة بالخدمات ( الجات ) يقوم على التدرج و المفاوضة على تحرير التجارة قطاعـيا أي قطاع بقطاع و دولة بدولة حيث أن مبدأ عدم التمييز في المعاملة الوطنية و حرية الدخول إلى الأسواق و إلغاء كافة أشكال التفرقة في المعاملة بين الخدمات الوطنية و الخدمات الأجنبية لا يجب أن يتم مرة واحدة

و بالنسبة لكافة الخدمات بمعنى آخر فإن انضمام أية دولة للاتفاقية يعني الالتزام الفردي بتحرير التجارة في الخدمات في القطاعات الرئيسية و الفرعية التي تقبل فيها الدولة ذلك وفقا لحدود و الشروط التي تضعها في هذا الشأن و الموعد المحدد للجدول لقبول الالتزام و بالطبع فإن ذلك يكون وفقا لظروف كل دولة على حدة

و في هذا تختلف الجاتس عن الجات ، و ربما يكون هذا ضروريا لأن الخدمات تخضع لنظم متعددة في الرقابة و التنظيم على مستوى كل دولة و ذلك بعكس السلع التي قد يكون فيها اتفاق عام بين الدول .

و إذا كانت الإجراءات في اتفاقية الجاتس قد حرّمت بعض الممارسات الرقابية إلا أن هناك كثير من النظم لازالت باقية على إقرار بعض التصرفات غير المرغوب فيها و التي يمكن أن تعوق التجارة في الخدمات و خاصة فيما يتعلق  بالاستثمار المباشر   وتنقصها الشفافية و الكثير من الإجراءات التي أقرتها الجاتس

أو قد تستخدمها الحكومات تحقق أغراض داخلية أخرى على المستوى المحلي مثل عدم تحديد عدد المشروعات التي تستخدمها الدولة لمنع الاحتكار و على أي حال فإن المنازعات في هذا الاتجاه سوف تترتب على تطبيق هذه الاتفاقية و التي سوف تقوم بحلها منظمة التجارة العالمية في الآجال اللاحقة من خلال آليات و قواعدها .

إذ من الممكن مثلا أن يستخدم مشروع أجنبي المادة ( 16 ) من الاتفاقية ضد الدولة المعنية معارضا تنظيم السوق بطريقة تخفي معها تميزا أو قيودا على حرية الدخول ، و سوف يعتمد في نظام حل المنازعات على التحكيم ، و هنا تختلف الجاتس عن الاتفاقيات الإقليمية التكاملية حول حرية التجارة في الخدمات

فالجاتز تسمح لأعضائها بمواصلة التحرير التفضيلي المتدرج الأمر الذي يقلل من تأثير إجراءات طرف ضد طرف آخر في حين أن الاتفاقات الإقليمية تسعى إلى إزالة كل أنواع التمييز الأساسية بين الأعضاء سواء من حيث إلغاء كل الإجراءات التمييزية أو منع إجراءات جديدة بين الأعضاء فقط .

فالانضمام لمنطقة تجارة حرة قد يعني أن تزيد الدولة من العوائق ضد الدول غير الأعضاء في المنظمة حتى و لو لم تتبع الدول الأعضاء الأخرى نفس الإجراء .

و عموما فإن الحكم على كفاءة الاتفاقية ( الجاتس ) فيما يتعلق بصناعة الخدمات و تحرير الأسواق يتوقف على النتائج الآتية :
  • 1 – من الملاحظ أن الانضمام على الاتفاقية المتعددة حول الخدمات يفترض اتباع نظام معين و الخضوع لقيود و مجبرات متعددة تؤثر في السياسة الوطنية لكل دولة و تساعد الدولة على إجراء التغييرات الداخلية و أن تقاوم تأثير جماعات الضغط التي تسعى لحماية مصالحها من خلال تقييد حركة التجارة في الخدمات ، و هذا يعود إلى أنها تمثل تكلفة يتحملها الاقتصاد ككل عندما يرغب الارتداد عن تعهداته .
  • 2 – الجات يلتزم بالتحكيم إذا رغب عضو في الانسحاب بعد التعهد و هذا لا يتم إلا عن طريق التحكيم .
  • 3 – من المحتمل الوصول إلى حلول توفيقية فيما يتعلق بالخدمات المالية  و الاتصالات في القريب العاجل دون التحكيم ، حتى تكتمل الاتفاقية .
  • 4 – بالنسبة للدول النامية فإن المشكلة تتمثل في أن الكثير من هذه الدول تحوز على مزايا نسبية في بعض قطاعات الخدمات و لكنها ترتبط غالبا بحركة العمالة و هذا هو الأسلوب الأخير لانسياب الخدمات الذي ترك جانبا

ولم يحدث أي تحرك فيه من جانب الدول الصناعية لصالح الدول النامية و يبدو الأمر غامضا في هذه الاتفاقية و سوف يتوقف مستقبل المفاوضات على كفاءة الدول النامية و قدرتها على إدخال موضوع انتقال الأشخاص الذين يقدمون الخدمات في إطار هذه الاتفاقية باعتبارها تحوز على موارد هامة في هذا المجال .

و الدول النامية تحتاج إلى تحرير أسواقها و سهولة الدخول إليها بالنسبة للخدمات ، لأن هذا يعني رفع الكفاءة الاقتصادية سواء بالنسبة للمستهلك أو بالنسبة للمشروعات الوطنية المنافسة و ذلك للحصول على خدمة أفضل و بسعر أقل و في أسرع وقت.

و المشكلة هنا :

هل تستطيع الجاتس أن تحقق ذلك للدول النامية أمام نفوذ و قوى الضغط الداخلية لذوي المصالح ؟

و بصفة عامة فقد حددت الاتفاقية أسلوب زيادة مساهمة الدول النامية في هذا المجال و ذلك بتقديم بعض الالتزامات المحددة من أطراف الاتفاق في الاتجاهات التالية :
  • تقوية إمكانيات قطاع الخدمات في الدول النامية عن طريق نقل التكنولوجيا على أسس تجارية .
  • تحسين نفاذ خدمات الدول النامية عن طريق قنوات التوزيع و شبكات المعلومات للدول المتطورة .
  • تحرير قطاعات الخدمات التي تهم الدول النامية في مجال التصدير مع تسهيل عملية النفاذ إلى الأسواق الدولية
  • 5 – من الملاحظ أخيرا أن الجاتس تفرض بعض القيود على السياسات المتبعة و السيادة الوطنية فهي تتطلب عدم التمييز بين مختلف المصادر التي تقدم الخدمات و هي تسمح للدول باتباع سياسات تحقق الكفاءة الاقتصادية و المنافسة و تعطي الكثير من المبررات لحماية الاقتصاد القومي

مثال ذلك : الإجراءات الواجب اتباعها لاستخدام مبدأ ضمان السلامة في توازن ميزان المدفوعات و كذلك الجاتس لا تطلب مساهمة الدولة لتغيير نظام الرقابة على صناعة الخدمات و أن تتبع سياسة فعلية لمواجهة الاحتكار فإذا كانت الحرية تعادل ببساطة زيادة منافذ الدخول فإنه ببساطة أخرى لن يترتب عليها سوى إعادة توزيع العائد بين المشروعات المختلفة .

الاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية ” تريبس “

تمثل هذه الاتفاقية 73 مادة وضعت بهدف تحرير التجارة العالمية مع أخذ الاعتبار في أمرين أساسيين هما :

  1. ضرورة تشجيع الحماية الفعلية و الملائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية .
  2.  ضمان الإجراءات المتخذة لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية في التجارة المشروعة .

لم يكن الطريق معبدا أمام هذين الأمرين حيث كان واجبا الموازنة بينهما بعناية و وعي ، و بعد 7 سنوات من التفاوض تمّ التوصل إلى نص هذه الاتفاقية الذي يتميز بميزة مهمة هي أنها لا تتعامل إلا مع الجوانب المتصلة بالتجارة في مجال حقوق الملكية الفكرية لا غير

مع الإبقاء على الاتفاقية الدولية القائمة دون منح أية دولة عضو الحق في أي فترات زمنية السماح بالانتقال في هذا النطاق مبدأ معاملة الدولة الوطنية و معاملة الدولة الأولى بالرعاية

و قد استدعى تنظيم هذه العلاقة المتداخلة بين اتفاقية تريبس و سائر الاتفاقيات حتمية إيجاد نوع من التعاون بين المنظمة التي تسهر على تطبيق اتفاقية تريبس و هي منظمة التجارة العالمية و المنظمة العالمية للملكية الفكرية . فقد اتفقتا في 22 – ديسمبر – 1995 م على بدء العمل بـ :

  • اتفاقية تريبس ” اعتبارا من 1 – يناير – 1996 م و بوسع كل منظمة وضع نهاية لذا الاتفاق بعد مرور سنة ميلادية كاملة على تسليمها إخطار إلى المنظمة الأخرى و مع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة ليحسم بمجرد الاتفاق حيث تضمنت اتفاقية تريبس نصوصا موضوعية صيغت صياغة أكثر مرونة
  • و أحيانا أكثر سعة مما ورد في عدد من الاتفاقيات الدولية القائمة و الحاكمة لحماية الملكية الفكرية و هي اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ( 1967 م ) و اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية و الفنية ( 1971 م )
  • و اتفاقية روما لحماية فناني الأداء و منتجي التسجيلات الصوتية و هيئات الإذاعة ( 1961 م ) و اتفاقية واشنطن لحماية الملكية الفكرية للدوائر المتكاملة ( 1989 م ) و قد أثار هذا المسلك تساؤلات عن مدى جواز اعتبار النصوص الجديدة الواردة في الاتفاقية الأخيرة : تريبس  معدلة لهذه الاتفاقيات  .
  • و قد وردت الإجابة على هذه التساؤلات في معاهدة فيينا الصادرة سنة 1969 م بشأن المعاهدات حيث تنص صراحة في مادتها ( 30 ) على أن تكون نصوص الاتفاقية الأحدث وحدها واجبة التطبيق كلما كانت هناك وحدة للموضوع و وحدة للأطراف و هنا تبرز فرضيتان ،

الأولى : انطباق اتفاقية تريبس وحدها و يكون ذلك في حالتين هما :

  • أ – أن تكون الدولة المعنية عضو في اتفاقية تريبس وحدها .
  • ب – أن تكون الدولة المعنية بالفعل في اتفاقية أو أكثر من الاتفاقيات سالفة الذكر .

الثانية : عدم انطباق اتفاقية تريبس و يكون ذلك إذا أبدت الدولة رغبة في الانضمام إلى الاتفاقية سواء كانت عضو في اتفاقية دولية أو أكثر ، أو لم تكن منظمة على الإطلاق .

ففي جميع الحالات السابقة تبقى الاتفاقية حسب معاهدة فيينا أن اتفاقية تريبس هي واجبة التطبيق .

و جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية قد قسمت دول العالم إلى طوائف ثلاثة ، و ترتب على ذلك وضعا قانونيا مختلفا لكل طائفة من الدول التي تدخل في عضوية اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية على النحو الآتي :

– الطائفة الأولى : 

دول العالم المتقدم ، و تلتزم بتطبيق اتفاقية ” تريبس ” منذ اليوم الأول من شهر يناير 1996 م .

– الطائفة الثانية :

دول العالم النامية و تتمتع بحق فترة السماح لأحكام لاتفاقية تريبس فيما عدا النصوص الخاصة بالدولة الأولى بالرعاية و المعاملة الوطنية ، مدتها أربع سنوات تنتهي في بداية شهر يناير سنة 2000 م .

و يأخذ حكم هذه الدول كل من الدول السائرة في طريق التحول من الاقتصاد المركزي المخطط إلى نظام اقتصاد السوق الحر – أنظر المادة 65/35251 من الاتفاقية الخاصة بالملكية الفكرية

حيث ألزمت هذه الاتفاقية مجموعة هذه الدول بأن التغيير في منظومة قوانينها و اللوائح التنظيمية و تطبيقاتها خلال فترة السماح يتوافق مع الاتجاه العام لأهداف الاتفاقية و أن لا تتعارض مع محتويات المادة ( 65 من الاتفاقية ) .

و يجوز الحصول على مدة سماح إضافية تنتهي في الأول من شهر يناير سنة 2005 م بالنسبة لبعض المنتجات المستفيدة من الحماية ببراءات الاختراع في حدود معينة من المادة ( 65 / 4 ) .

– الطائفة الثالثة :

دول العالم الأقل نموا ، و تتمتع بالحق في فترة سماح فيما عدا النصوص الخاصة بالمعاملة الوطنية و مبدأ الدول الأولى بالرعاية ، مدتها عشر سنوات تنتهي في الأول من يناير سنة 2006 م .

مع جواز تمديد هذه المدة بقرار من المجلس الخاص بالمعاملات التجارية في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التابع لمنظمة التجارة الدولية ، استجابة لطلب وجيه يقدم من هذه الدول مجتمعة أو منفردة حسب ما تتضمنه المادة ( 66 / 1 ) من الاتفاقية .

و يلتزم المجلس التجاري في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية بمراجعة تنفيذ اتفاقية تريبس بعد مرور الفترة الانتقالية الممنوحة للدول النامية طبقا للمادة ( 65 / 2 ) ، أي أربع سنوات اعتبارا من الأول يناير سنة 1996 م

و تتم هذه المراجعة في ضوء الخبرة العلمية و العملية المكتسبة في تنفيذه بعد مضي سنتين على انقضاء هذه الفترة الانتقالية و على فترات مماثلة بعد ذلك ، كما يجوز لهذا المجلس دراسة أي تطورات جديدة تستوجب تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه ( مادة 71 / 1 – تريبس ) .

وهكذا فإن الغرض الأساسي من إنشاء الجات هو توسيع التجارة الدولية و تمكين الدولة العضو من النفوذ إلى أسواق باقي الدول الأعضاء في الاتفاقية و ما يتحقق التوازن بين الحماية المناسبة للمنتجات الوطنية و بين تدفق و استقرار التجارة الدولية.

الأسئلة الشائعة حول اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية

1. ما هي اتفاقية الجات؟

اتفاقية الجات هي الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، أبرمت عام 1947 بهدف تخفيض الرسوم الجمركية وتحرير التجارة الدولية بين الدول الأعضاء. مثَّلت الجات إطاراً للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جزء من منظومة منظمة التجارة العالمية الأوسع.

2. ما العلاقة بين الجات ومنظمة التجارة العالمية؟

الجات بدأت كاتفاقية مؤقتة تشرف على تجارة السلع عبر جولات متتابعة من المفاوضات، بينما منظمة التجارة العالمية كيان مؤسسي شامل أنشئ بعد جولة أوروجواي. أصبحت الجات اليوم جزءاً من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وخاصة في مجال التجارة في السلع، إلى جانب اتفاقيات الخدمات والملكية الفكرية.

3. كيف أثرت الجات على الدول النامية؟

في مرحلتها الأولى لم تراعِ الجات بدرجة كافية خصوصية الدول النامية، ما دفعها إلى إنشاء الانتكاد والسعي لمزايا خاصة. لاحقاً، أضيف القسم الرابع للاتفاقية لتقرير معاملة خاصة وتفضيلية للدول النامية وتشجيع انضمامها إلى النظام التجاري متعدد الأطراف.

4. ما هي اتفاقية جاتس للتجارة في الخدمات؟

جاتس هي الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، أُقرت في إطار جولة أوروجواي لتنظيم تحرير تجارة الخدمات عبر الحدود والوجود التجاري وتحرك المستهلكين والأشخاص الطبيعيين. تفرض الاتفاقية مبادئ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية وحرية الدخول للأسواق في القطاعات التي تتعهد الدول بفتحها وفق جداول التزامات محددة.

5. ما هي اتفاقية تريبس وما أهميتها؟

اتفاقية تريبس تنظم الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، مع ربط تطبيقها باتفاقيات دولية سابقة مثل باريس وبيرن وروما. أهميتها تكمن في وضع حد أدنى موحّد لحماية الملكية الفكرية بين الدول الأعضاء، مع تقسيمها إلى فئات زمنية مختلفة للتنفيذ حسب درجة تطورها.

6. ما استفادة الدول النامية من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية؟

تحصل الدول النامية على نفاذ أوسع لأسواق السلع والخدمات، وعلى حق اللجوء إلى نظام تسوية المنازعات للطعن في الإجراءات المقيدة لتجارتها. لكن في المقابل تتحمل التزامات بتعديل قوانينها الجمركية والاستثمارية والملكية الفكرية، وهو ما يتطلب سياسات داخلية واعية لتحقيق التوازن بين الانفتاح وحماية الاقتصاد الوطني.

الخاتمة: من الجات إلى منظمة التجارة العالمية

تحوّل اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية لم يكن مجرد تغيير في الاسم أو الإطار الشكلي، بل كان نقطة تحول عميقة في بنية النظام التجاري الدولي، إذ انتقل العالم من تنظيم محدود لتجارة السلع إلى منظومة شاملة تمتد إلى الخدمات وحقوق الملكية الفكرية وآليات تسوية المنازعات بين الدول.

بالنسبة للدول النامية، ما زال التحدي قائماً بين استثمار فرص النفاذ الأوسع إلى الأسواق العالمية التي أتاحتها منظمة التجارة العالمية، وبين ضرورة حماية السيادة التشريعية والقطاعات الاقتصادية الحساسة من آثار الانفتاح غير المحسوب، وهو ما يفرض قراءة دقيقة لنصوص الاتفاقيات وفهماً متوازناً لمصالحها الاستراتيجية على المدى القصير والطويل.

وإذا كنت باحثاً أو صاحب قرار أو مهتماً بالتجارة الدولية ومستقبل اقتصاد بلدك، فابدأ منذ الآن بمراجعة جداول الالتزامات والفرص المتاحة لدولتك داخل منظمة التجارة العالمية، وحلّل انعكاساتها على التجارة والصناعة والاستثمار، ثم شارك رأيك أو تساؤلاتك حول أفضل السبل لحماية المصلحة الوطنية في ظل هذا النظام المتشابك.

ابدأ الآن وافتتح نقاشك في التعليقات أو مع  مستشارك القانوني  المتخصص في قضايا التجارة الدولية لبلورة رؤية أوضح وأكثر واقعية.

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية | عبدالعزيز حسين عمار - محامي ميراث وملكية متخصص بالزقازيق

أهم المصادر والمراجع

  • نص اتفاقية الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة) وأحكامها المتعلقة بتحرير التجارة الدولية وعدم التمييز والحماية الجمركية.
  • ميثاق هافانا والمداولات المرتبطة بإنشاء منظمة التجارة الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
  • جولات المفاوضات التجارية في إطار الجات، خاصة دورة كينيدي، دورة طوكيو، وجولة أوروجواي.
  • القسم الرابع من اتفاقية الجات والمواد الخاصة بالمعاملة التفضيلية للدول النامية والتزامات الدول المتقدمة تجاهها.
  • وثائق إنشاء منظمة التجارة العالمية وهيكلها المؤسسي، بما في ذلك المؤتمر الوزاري، المجلس العام، والمجالس المتخصصة في السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية.
  • الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس) وملاحقها المتعلقة بأنماط تقديم الخدمات والعوائق التنظيمية أمام تجارة الخدمات.
  • اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) والأحكام الخاصة بتقسيم الدول إلى فئات زمنية للتنفيذ.
  • الدراسات الاقتصادية حول أثر تحرير التجارة الدولية على الدول النامية، وخاصة ما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق والقيود الجمركية وغير الجمركية.
  • تقارير وتحليلات متصلة بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الانتكاد) ودوره في الدفاع عن مصالح الدول النامية داخل النظام التجاري متعدد الأطراف.
  • المراجع الفقهية والبحوث الأكاديمية التي تناولت تطور النظام التجاري العالمي من اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية وتأثيره على السيادة التشريعية والقطاعات الحساسة في الدول النامية.
📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2022/09/اتفاقية-الجات-وتحولها-إلي-منظمة.html
تاريخ النشر الأصلي: 2022-09-07
🔍 ابحث في الموقع
📰 أحدث المقالات القانونية
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2022/09/اتفاقية-الجات-وتحولها-إلي-منظمة.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-09-07.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2320

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية