شروط دعوي التزوير الأصلية ( المادة 59 اثبات )

 ان علمت بوجود محرر منسوب اليك كعقد بيع أو ايصال استلام مبلغ فيجب عليك معرفة شروط دعوي التزوير الأصلية بالمادة 59 اثبات حال شرعت في رفعها لإثبات تزوير ذلك المحرر وللاستزادة عن موضوع التزوير يمكنك تحميل كتابنا عن  التزوير 

نص المادة 59 اثبات

شروط دعوي التزوير الأصلية

تنص المادة 59 اثبات علي

يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور أن يختصم من بيده ذلك المحرر ومن يفيد منه لسماع الحكم بتزويره ويكون ذلك بدعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة.

وتراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها في هذا الفرع والفرع السابق عليه.

شرح دعوى التزوير الأصلية

تعد المادة 59 من قانون الإثبات مصدر وأساس هذه الدعوى وهي إجماعاً أحد الدعاوى الهامة التي تكافح فكرة التزوير في مهدها فتتصيد المحررات قبل إطلاقها للتداول والاحتجاج بها ،

فتوفر بذلك اطمئناناً وسكينة للشخص بأنه بمناي عن الإضرار به بمحرر مزور أيا كان وأيا كانت طبيعته ، فتمنحه فرصة مواجهة الخطر قبل أن يتحول إلي ضرر .

 وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية نصاً 

يجيز القانون بنص المادة 59 لمن يدعي التزوير أن يرفع دعوى تزوير أصلية قبل التمسك بالورقة في مواجهته وصورة هذه الدعوى أن يعلم شخص أن بيد آخر ورقة مزوره ،

سواء أكانت رسمية أو عرفية ويخشى الاحتجاج عليه بهذه الورقة فيرفع دعوى أصلية علي من بيده الورقة ومن يفيد منها بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى يطلب فيها الحكم بتزوير الورقة ،

ويقوم المدعي بإثبات تزويرها طبقاً للأوضاع التي نص عليها القانون لإثبات صحة الأوراق ، وتراعي المحكمة في هذه الدعوى وفي الحكم فيها القواعد المنصوص عليها في شأن الادعاء بالتزوير وتحقيق الخطوط بقدر ما يتفق والعمل بهذه القواعد مع طبيعة دعوى التزوير الأصلية .

وفي بيان الغاية من دعوى التزوير الأصلية ودور المحكمة التي تتولي الفصل فيها تقرر محكمة النقض – وهو قضاء مستقر – أنه

يجوز رفع دعوى التزوير الأصلية ممن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة ، وذلك قبل أن يتمسك بها في مواجهته ، وتقتصر مهمة المحكمة فيها علي القضاء بصحة الورقة أو تزويرها 

نقض مدني – جلسة 17-6-1969 سنة 20 ق ص 970

 أثر دعوى التزوير الأصلية

شروط دعوي التزوير الأصلية

يقصد باعتبار دعوى التزوير الأصلية دعوى أصلية أنها ترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى طبقاً لأحكام قانون المرافعات ، وعبارة دعوى أصلية تأتي في مواجهة عبارة دعوى فرعية ،

فللطعن بالتزوير طريقان

الطريقة الأولي للطعن بالتزوير

وتكون في محرر قدم حال تداول دعوى من الدعاوى وهذه الطريقة تعرف بدعوى التزوير الفرعية ووسيلته الادعاء بالتزوير بقلم كتاب المحكمة فإعلان الخصم بمذكرة تتضمن  شواهد التزوير  وطرق الإثبات المقترحة لإثبات هذا التزوير ،

الطريقة الثانية للطعن بالتزوير

وتكون بدعوى ترفع بالإجراءات العادية تسمي علي نحو ما سلف بدعوى التزوير الأصلية ؛

 وهنا يراعي الاتي

أن سبق تقديم المحرر في دعوى متداولة دون الطعن عليه من الخصم بالتزوير – عن طريق دعوى التزوير الفرعية كما أشرنا – يحول مستقبلاً دون رفع دعوى مستقلة بالطعن بالتزوير وهي ما تعرف بدعوى التزوير الأصلية ،

ويبرر ذلك بأن الخصم فوت علي نفسه فرصه الطعن وهو وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى وقد كانت قائمة وهو ما يستدل منه علي صحة المحرر وبالأدنى تفويت الشخص علي نفسه فرصة الدفاع بعمل يده ،

وهو أمر جعله المشرع متعلق بالنظام العام بما يعني أن المحكمة تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصم صاحب المصلحة في الدفع بعدم القبول لسبق الاحتجاج بالمحرر في دعوى أخر ، 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في قضاء مستقر متواتر بأنه

  إذا احتج بهذه الورقة في نزاع مرفوع بشأنه دعوى فإنه يتعين علي من احتج عليه بتلك الورقة إن ادعي أنها مزوره أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير الذي رسمه القانون ،

ولا يجوز له أن يلجأ إلي دعوى التزوير الأصلية لأنها تكون غير مقبولة إذ الادعاء بالتزوير في هذه الحالة لا يعدوا أن يكون وسيلة للدفاع في ذات موضوع الدعوى فيجب إبداؤه أمام المحكمة التي تنظر هذا الموضوع ولا يكون لغيرها أن تنظره 

 نقض مدني جلسة 26-6-1980 – الطعن رقم 817 لسنة 49 قضائية

أن دعوى التزوير الأصلية تلتقي مع دعوى التزوير الفرعية طبقاً للفقرة الثانية من المادة 59 من قانون الإثبات فيما يجب علي المحكمة أن تراعيه بشأن تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها فيلزم مراعاة القواعد الوارد بالفرع الأول الخاصة بإنكار الخط والإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع وتحقيق الخطوط ،

كما يلزم مراعاة القواعد الواردة بالفرع الثاني الخاصة بالادعاء بالتزوير كل ذلك في حدود طبيعة هذه الدعوى لذا فلا تتخذ إجراءات الادعاء بالتزوير بقلم الكتاب ولا إعلان الخصم بمذكرة شواهد التزوير ،

وهنا نقرر أن ما ورد بالمادة 63 من قانون المرافعات كاف لتحقيق الغايات التي قصدها المشرع

تنص المادة 63 من قانون المرافعات علي أنه

ترفع الدعوى إلي المحكمة بناء علي طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون علي غير ذلك.

ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى علي البيانات الآتية :- 

  • 1. اسم المدعي ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وصفته وموطنه.
  • 2. اسم المدعي عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما فأخر موطن كان له.
  • 3. تاريخ تقديم الصحيفة.
  • 4. المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى.
  • 5. بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها.
  • 6. وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيدها

 الدفع بعدم قبول دعوى التزوير الأصلية

شروط دعوي التزوير الأصلية
 

الدفع بعدم قبول دعوى التزوير الأصلية  لعدم الطعن علي المحرر بطريق دعوى التزوير الفرعية والرد عليه قانوناً

أوضحنا أنه لا يمكن رفع دعوى تزوير أصلية بمعني أنها تكون غير مقبولة 

إذا سبق الاحتجاج بالمحرر المدعي أنه مزور في دعوى قضائية كان طرفي دعوى التزوير الأصلية خصوماً فيها وقدم هذا المحرر فعلاً لأن المدعي في  دعوى التزوير  الأصلية كان بإمكانه اتخاذ إجراءات الادعاء بالتزوير – دعوى التزوير الفرعية –

وهو أمر جعله المشرع متعلق بالنظام العام بما يعني أن للمحكمة من تلقاء نفسها الحكم بعدم القبول وفي أي حالة تكون عليه الدعوى ولو لم يتمسك الخصم بهذا الدفع .

 وهذا القول علي إطلاقه – دون محددات – خطأ لذا فإننا نتعرض لهذه المحددات أو الضوابط علي النحو التالي :

 الدفع بعدم القبول لا يكون مقبولاً إلا ضد من كان خصماً في الدعوى السابقة فلا يكون الدفع بعدم القبول مقبولاً  ضد من لم يكن خصماً في الدعوى التي قدم فيها المحرر المزور ،

وهنا نتذكر ما ذكرناه لدي شرح أحكام المادة 49 من قانون الإثبات من أنه لا يجوز التدخل في دعوى قائمة ومنظورة فقط للطعن بالتزوير علي محرر قدم فيها ،

وهذا يعني أن حرمان الشخص من التدخل في دعوى قائمة للطعن بالتزوير يعني أنه لم يكن خصماً ولو أتاحت له المحكمة التدخل ثم قضت بعدم جواز تدخله ،

فهو لم يمكن من الطعن علي المحرر بالتزوير ، والقاعدة المقررة أنه لا يملك الادعاء بالتزوير غير أطراف الخصومة الممثلين في الدعوى أو خلفائهم أي من كان طرفاً في الورقة بنفسه أو بمن يمثله قانوناً

لذا تقبل دعوى التزوير الأصلية من هذا الشخص ولا يصح الدفع بعدم قبول الدعوى.

الدفع بعد م القبول لا يكون مقبولاً إلا إذا قدم المحرر فعلاً في الدعوى السابقة للاحتجاج به ؛ فلا يكون الدفع بعدم القبول مقبولاً إلا إذا قدم المحرر المزور في الدعوى السابقة ،

وعبارة سابقة تعني فقط رفعها قبل دعوى التزوير الأصلية ولو كانت هذه الدعوى متداولة فعلاً حتي إقامة دعوى التزوير الأصلية فلا يكون الدفع بعدم القبول مقبولاً ولو قدم المحرر المزور بالدعوى السابقة علي دعوى التزوير الأصلية إذا لم يحتج به صاحب المحرر المزور ، فمجرد الإشارة دون لاحتجاج لا تلزم الخصم بسلوك سبيل الادعاء بالتزوير أو دعوى التزوير الفرعية ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

.. ، والقضاء بعدم قبول دعوى الطاعن الأصلية بتزوير عقد تعويلاً علي أن الثابت من صورة صحيفة دعوى سابقة اتخاذه العقد سنداً لها حين أن الثابت من الصورة أنه لم يتخذه كذلك ، مخالفة للثابت بالأوراق وقصور 

 راجع الشروح الخاصة بالمادة 49 من قانون الإثبات

الدفع بعدم القبول لا يكون مقبولاً إذا قدم المحرر  في دعوى مستعجلة  وتبرير ذلك أنه لا يمكن الطعن بالتزوير أمام القضاء المستعجل ، وقد أكدت محكمة النقض ذلك فقررت في أحد أحكامها رداً علي الدفع بعد القبول : إذا لم يكن لمن احتج عليه بالورقة أن يسلك الادعاء بالتزوير ، كما إذا قدمت في دعوى مستعجلة فإنه يجوز أن يلجأ إلي دعوى التزوير الأصلية 

 نقض مدني – جلسة 21-1-1975 سنة 26 ق ص 212

  كما قضت محكمة النقض : القضاء المستعجل لا يختص بالفصل في دعوى التزوير الأصلية أو الفرعية لأن الفصل فيها يقتضي الحكم بصحة السند أو برده وبطلانه وهو قضاء في أصل الحق يخرج عن ولاية القضاء المستعجل7  . كما قضت محكمة النقض : إذا كانت الورقة المدعي تزويرها قد رفعت بها دعوى مستعجلة لا يجوز الادعاء فيها بالتزوير فرعياً فإنه يجوز الالتجاء إلي دعوى التزوير الأصلية   

 نقض مدني جلسة 2-1-1975 – مج أحكام النقض 26-212-40

 الدفع بعدم القبول لا يكون مقبولاً إذا قدم في محضر شرطة  ؛ فلا يكون الدفع بعدم القبول مقبولاً إذا اقتصر التمسك بالمحرر المزور علي محضر إداري ، فمناط عدم القبول هو سبق التمسك بهذا المحرر المزور في دعوى قضائية حيث يتاح لكل خصم مواجهة خصمه بما تحت يده من محررات ومستندات ، ويكون للخصم الآخر الرد علي هذه المستندات والمحررات ،

إما بالتسليم بصحته أو بالطعن عليها بالتزوير من خلال دعوى التزوير الفرعية باتخاذ إجراءات الادعاء بالتزوير وما يليها من إجراءات 

 الدفع بعدم القبول لا يكون مقبولاً إذا قدم المحرر  في  دعوى جنائية لم يفصل فيها  لا يكون الدفع بعدم القبول مقبولاً إذا قدم المحرر المزور لمحكمة جنائية إذا لم تقل هذه المحكمة كلمتها فيه من حيث صحته أو بطلانه ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض 

إن طريق دعوى التزوير الأصلية  يظل مفتوحاً لمن يخشى الاحتجاج به عليه بمحرر مزور ضد من بيده ذلك المحرر طالما أن هذا الأخير لم يحتج به عليه في دعوى قضائية إثبات الحق أو نفيه ، فلا يمنعه من سلوكه مجرد تقديم المحرر المزور أو التمسك بدلالته في محضر إداري أو مجرد قيام مدعي التزوير بالادعاء الجنائي بشأنه . طالما أن المحرر المزور لم يقدم إلي المحكمة الجنائية أو قدم إليها ولم تقل كلمتها فيه من حيث صحته أو تزويره  

 الطعن رقم 115 لسنة 42 ق جلسة 5-1-1977 س 28 ع 1 ص 166

 أثر سبق تقديم المحرر المزور أمام محاكم مجلس الدولة

شروط دعوي التزوير الأصلية

سبق تقديم المحرر المزور أمام محاكم مجلس الدولة يحول دون رفع دعوى تزوير أصلية أمام المحاكم العادية

يوجد بمصر جهتان قضائيتان رئيسيتان هما

جهة القضاء العادي أو المحاكم ، جهة القضاء الإداري أو مجلس الدولة ، الجهة القضائية هي مجموعة من المحاكم لها نظام قانوني واحد ، فهي تخضع لقانون واحد من حيث تشكيلها ومن حيث إجراءات التقاضي أمامها ،

وتتكون كل جهة من عدة طبقات ، وتشمل كل طبقة علي عدة محاكم ، فطبقة المحاكم هي مجموعة من المحاكم تتشابه في تشكيلها وفي اختصاصها ، وتختلف الطبقة عن الدرجة ،

فالتقاضي في النظام المصري علي درجتين فقط وقد تفصل محاكم الطبقة الواحدة في الدعاوى باعتبارها محكمة أولي أو باعتبارها محكمة درجة ثانية ، كما هو الحال بالنسبة الي المحاكم الابتدائية . 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض وبخصوص دعوى تزوير أصلية قضي فيها بعدم القبول لأن المحرر المطعون عليه قدم في دعوى إدارية :

  لما كان ذلك فإن الثابت في الأوراق أن المحرر المؤرخ 19-2-1975 موضوع التداعي قد احتج به المطعون عليهما قبل الطاعن في الدعوى رقم —- لسنة —- أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وتنكب الطاعن سبيل الطعن عليه أمام تلك المحكمة حتي القضاء فيها فلا يقبل منه بعد ذلك الالتجاء لدعوى التزوير الأصلية وطلب الحكم بتزويره لافتقادها إلي الشرط الأساسي لقبولها  .

 الطعنان 544 لسنة 54 ق / 24120 لسنة 51 جلسة 11-1-1990 .

 الحكم في دعوى التزوير الأصلية

   الحكم في دعوى التزوير الأصلية يكون

  •  إما برد وبطلان هذا المحرر
  •  أو بصحته
  • أو باعتباره غير موجود

 الحكم في دعوى التزوير الأصلية لا يخرج عن ثلاث تصورات لكل منها سببه الخاص

 الأول

أن تحكم المحكمة برد وبطلان المحرر المدعي تزويره ، وهذا الحكم يفترض حصول تسليم للمحرر المدعي تزويره للمحكمة ، وهذا ما يوجب الرجوع لما تقرره المواد 50 ، 51 من قانون الإثبات ،

إذ قررت المادة 50 من قانون الإثبات أن علي مدعى التزوير أن يسلم قلم الكتاب المحرر المطعون فيه إن كان تحت يده ، أو صورته المعلنة إليه فإن كان المحرر تحت يد المحكمة أو الكاتب وجب إيداعه قلم الكتاب .

وكذا ما قررته المادة 51 فقرة أولي من قانون الإثبات من أنه إذا كان المحرر تحت يد الخصم جاز لرئيس الجلسة بعد اطلاعه على التقرير أن يكلف فوراً أحد المحضرين بتسليم ذلك المحرر أو بضبطه وإيداعه قلم الكتاب  

 راجع الشروح الخاصة بالمواد 50 ، 51 من قانون الإثبات

 الثاني 

أن تحكم المحكمة بصحة المحرر ، وهذا الحكم يفترض كالحالة السابقة عليه حصول تسليم للمحرر علي النحو الذي أوضحته المواد 50 ، 51 فقرة أولي من قانون الإثبات وبناء عليه فالمحكمة وإثر تسليم المحرر تبدأ في ممارسة دورها القانوني في التأكد من صحة المحرر أو تزويره فتنتهي إلي الحكم بصحة المحرر  .

 الثالث

أن تحكم المحكمة باعتبار المحرر غير موجود ؛ وهذا الحكم يفترض أن من بيده المحرر امتنع عن تسليمه وقد تعذر ضبط المحرر علي ما تقرره المادة 51 فقرة 2 من قانون الإثبات ، الحكم باعتبار المحرر غير موجود ، والفرض هنا أن من بيده أو تحت يده المحرر أمتنع عن تقديم المحرر رغم استطاعته وتعذر ضبطه ، ففي هذه الحالة يعتبر المحرر غير موجود .

 ملاحظات الحكم في دعوي التزوير الأصلية

شروط دعوي التزوير الأصلية

القول بعدم وجود المحرر أمر مختلف عن القول بأنه غير موجود  وهو ما يعني أن المحرر قد تعرض للسرقة أو للضياع ، ولا يعلم أحد مسبقاً – قبل الحكم –

كونه صحيح أو مزور  لذا فإذا تمسك صاحب المحرر المدعي أنه مزور بأنه غير ممتنع عن تقديم المحرر وأن المحرر فقد أو سرق وجب علي المحكمة بما يعني أنه لا ذنب عليه وجب علي المحكمة في هذه الحالة بدلاً من أن تعتبر المحرر غير موجود أن تسير في إجراءات دعوى التزوير الفرعية وتأمر بإجراء التحقيق بشهادة الشهود للتثبت من صحة المحرر أو تزويره ثم تقضي في موضوع الدعوى 

 مستشار / محمد عبد اللطيف – المرجع السابق – الجزء الأول ص 374

 الرابع : أن تحكم المحكمة بإنهاء إجراءات دعوى التزوير الأصلية ؛ وهذا الحكم بإنهاء إجراءات الدعوى يفترض نزول صاحب هذا المحرر عنه

وهنا يطرح التساؤل التالي

  إذا كان من الجائز قانوناً الحكم بإنهاء إجراءات دعوى التزوير الفرعية طبقاً للمادة 57 فقرة أولي من قانون الإثبات – بنزول من يحتج بالمحرر عنه

 فهل تطبق ذات القاعدة بالنسبة لدعوى التزوير الأصلية ؟

الإجابة نعم

يجوز للمدعي عليه في دعوى التزوير الأصلية أن يتنازل عن المحرر المدعي تزويره وفي هذه الحالة تحكم المحكمة بإنهاء الإجراءات والأمر ليس قياساً مجرداً لدعوى التزوير الأصلية علي دعوى التزوير الفرعية بقدر ما هو تطبيق لما قررته المادة 59 فقرة 2 من قانون الإثبات والتي يجر نصها علي أنه 

وتراعى المحكمة فى تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها فى هذا الفرع والفرع السابق عليه

 محكمة النقض حسمت الأمر وقررت بجواز إنهاء إجراءات دعوى التزوير الأصلية إذا تنازل المدعي عليه عن المحرر  

فقضت

لما كان ما تقدم وكان النص في المادة 51 فقرة 2 من قانون الإثبات على أنه 

إذا امتنع الخصم عن تسليم المحرر وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود…

وفي المادة 57فقرة 1 منه على أن 

للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون فيه…” والنص في المادة 59 فقرة 2 من ذات القانون –

بعد أن أجازت الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية على أن تراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها في هذا الفرع والفرع السابق عليه

يدل على أنه إذا أمتنع الخصم عن تقديم المحرر رغم استطاعته وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود وبالتالي فلا يستطيع المدعى عليه في دعوى التزوير الأصلية أن يتمسك به قبل مدعي التزوير مما يتعين معه على المحكمة أن تقضي في الدعوى بإنهائها وهو ما يتساوى في نتيجته مع قضاء الحكم المطعون فيه برد وبطلان المحرر 

 نقض مدني – جلسة 25 مايو سنة 2003 طعن رقم 4411 لسنة 63ق

 دعوى التزوير الأصلية والمحرر الموقع علي بياض

يلزم في البداية تحديد المعني بالمحرر الموقع علي بياض وتحديد ذلك يأتي من خلال التصور الطبيعي إصدار المحررات والذي يبدأ بكتابة صلب المحرر أيا كان ومن التوقيع عليه هكذا يصنع المحرر ولذا فإن ما يعلو التوقيع يلزم صاحب التوقيع علي اعتبار أنه أدرك الصلب ورضي التوقيع عليه ،

هذا ما يفهم من نص المادة 14 من قانون الإثبات وهذا ما قررته محكمة النقض علي نحو ثابت ومتواتر إذ قضت لما كان قانون الإثبات ينص في المادة 14 منه علي أنه 

يعتبر المحرر العرفي صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة ” بما مؤداه أن ثبوت صحة التوقيع يكفي لإعطاء الورقة العرفية حجيتها في أن صاحب التوقيع قد ارتضي مضمون الورقة والتزم به 

 نقض مدني جلسة 28-1-1982 – الطعن رقم 664 لسنة 47 قضائية

 وفي قضاء  لمحكمة النقض خاص بالتوقيع علي البياض وحجيته

  التوقيع علي بياض . صحيح . اكتساب البيانات التي ستكتب فيما بعد فوقه حجية الورقة العرفية . استمداد الحجية من التوقيع لا من الكتابة سواء كانت الأخيرة قبل التوقيع أو بعده . شرطه . أن يقصد الموقع الارتباط بتلك البيانات وأن يسلم الورقة اختياراً .

عدم ثبوت أخذها منه بغر التسليم الاختياري أو أن من استؤمن عليها خان الأمانة . أثره . صيرورتها حجة بما جاء فيها . القضاء بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه علي قالة أن توقيع المطعون ضده علي الإيصال موضوع الأمر ف تاريخ سابق علي ملء بياناته دليل علي انتفاء علمه بمضمونه وعدم انصراف نيته إلي الالتزام به . مخالفة للقانون وقصور مبطل 

 نقض مدني – جلسة 16-1-1999 – الطعن رقم 2861 لسنة 62 ق

 ولكن لا يوجد قانوناً من التوقيع علي بياض عل أساس أن من يعطي هذا المحرر سوف يلتزم بأن يدون بالبياض الذي يعلو التوقيع بما تم الاتفاق عليه ، بمعني أن هناك التزام فعلي علي ما سيتم تدوينه أعلي التوقيع . وتبدأ المشكلة بأن يدعي صاحب التوقيع علي بياض بأن يدعي بأن ما دون بالمحرر خلاف ما تم الاتفاق عليه ، فيلزم بالإثبات ، ولأن المحرر الذي كان موقعاً علي بياض هو دليل كتابي فإنه لا يقبل في إثبات عكسه إلا بدليل كتابي ، القواعد الحاكمة للإثبات توجب ذلك .

 ويقرر الدناصوري أنه : من المقرر أن الورقة الموقعة علي بياض عندما تملأ ، أي عندما يكتب فوق البياض الذي فوق التوقيع سند بدين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والعقود تصبح كأية ورقة أخري كتبت ثم وقعت ، إلا أن للمدين الحق في أن يثبت أن ما كتب لم يكن هو المتفق عليه ، ولكن لا يمكنه إثبات ذلك ، أي إثبات ما يخالف الورقة إلا بالكتابة 

 مستشار / محمد عبد اللطيف – المرجع السابق – المجلد الأول – ص 384

 ونري أن الأمر بحاجة إلي التفرقة بين فرضين يختلف الحكم في كل منهم حسب نوع التسليم ، وهل كان تسليماً اختيارياً ممن وقع علي بياض للشخص المستلم أي المستأمن عليها ، أم كان الحصول علي المحرر الموقع علي بياض بطريق الغش والاحتيال .

الفرض الأول

إذا كان تسليم الورقة الموقعة علي بياض  قد تم بالتراضي بمعني أن من وقع علي الورقة علي بياض قد سلمها مختاراً ، ففي هذه الحالة وبسبب التسليم الاختياري للورقة الموقعة علي بياض فإن تغير ما تم الاتفاق علي تدوينه أعلي التوقيع علي بياض يعد خيانة أمانة ، وقد قضت محكمة النقض بشأن ذلك التوصيف بأنه : تغيير الحقيقة في الورقة الموقعة علي بياض ممن استؤمن عليها يعتبر بمثابة خيانة أمانة إذا كان تسليم الورقة اختياريا 

 نقض مدني – جلسة 14-6-1978 سنة 29 ق ص 1467

الفرض الثاني

إذا كان تسليم الورقة الموقعة علي بياض لم يتم بالتراضي ، سواء تم اختلاساً أو غشاً أو تحايلاً  ، ففي هذه الحالة وبسبب انعدام التسليم الاختياري للورقة الموقعة علي بياض فإن ما يدون فوق التوقيع يعد تزويراً لا خيانة أمانة كالحالة السابقة ، وقد قضت محكمة النقض بشأن ذلك التوصيف بأنه  … أما إذا حصل الاستيلاء علي الورقة بغير التسليم الاختياري كالاختلاس أو الغش أو التحايل ، فإنه يعد تزويرا

 نقض مدني – جلسة 14-6-1978 سنة 29 ق ص 1467

 وبشأن اختلاف نوع التسليم وأثره علي كيفية الإثبا فتقرر محكمة النقض بذات الحكم المشار إليه : ولا يجوز إثبات التغيير في الحالة الأولي – التسليم الاختياري – بغير الكتابة ، وإنما يجوز الإثبات بالبينة في الحالة الثانية – التسليم عير الاختياري.

 إثبات التزوير أمام القضاء الجنائي أكثر سهولة

شروط دعوي التزوير الأصلية

   القاعدة أن القضاء المدني يتقيد بالقواعد الحاكمة للإثبات عموماً حيث يحدد المشرع بنصوص جازمة حازمة ما يجوز إثباته بالدليل الكتابي وما يجوز إثباته بغير الدليل الكتابي ، والأمر مختلف لدي القضاء الجنائي حيث يسود مبدأ الإثبات الحر ولا تتقيد المحكمة الجنائية بقواعد الإثبات الواردة بقانون الإثبات إلا فيما ندر وبسبب إلزام المشرع له .

 لذا قضت محكمة النقض – دائرة جنائية – أن تسليم الورقة الممضاة علي بياض هو واقعة مادية لا تتقيد المحكمة في إثباتها بقواعد الإثبات في المواد المدنية ، كما أن تغير الحقيقة في تلك الورقة ممن استؤمن عليها هو نوع من خيانة الأمانة معاقب عليه بالمادة 340 من قانون العقوبات ومن ثم يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات

   نقض جنائي – جلسة 22-1-1979 سنة 30 ص 777

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك