ما هو حق الارتفاق في الملكية المادة 1015 مدني

شرح وافي عن ما هو حق الارتفاق في الملكية المنصوص عليه بالمواد من 1015 الى 1029 من القانون المدني وهذا البحث يتعرض لتعريف حق الارتفاق بين الملكين المتجاورين وشروطه و حق كل جار علي الأخر وأسباب كسب الجار لحق ارتفاق علي جاره و تقادم حق الارتفاق بمضي المدة وشهره وتسجيلة

النص القانوني عن حق الارتفاق

ما هو حق الارتفاق

تنص المادة 1015 علي

الارتفاق حق يُحدّ من منفعة عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر. ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال عام إن كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي خصص له هذا المال.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل في نصوص القوانين العربية، المادة 960 من التقنين المدني السوري، والمادة 1018 من التقنين المدني الليبي، والمادة 1271 من التقنين المدني العراقي، والمادة 56 من قانون الملكية العقارية اللبناني.

وقد ورد هذا النص في الشطر الأول من المادة 1286/1 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 1099 (الشطر الأول) في المشروع النهائي، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 1096 (الشطر الأول) فمجلس الشيوخ تحت رقم 1015 (الشطر الأول)

د(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص623-625)

الأعمال التحضيرية

حق الارتفاق هو خدمة مقررة لعقار على عقار آخر، وتكون هذه الخدمة غالباً شيئاً مما نص عليه فى القيود القانونية التى ترد على حق الملكية شرب أو مجرى أو مسيل أو مطل أو مرور أو غير ذلك، ومن أجل ذلك سميت هذه القيود بحقوق الارتفاق القانونية.

والخدمة يؤديها العقار المرفق به للعقار المرتفق، أما صاحب العقار المرتفق به فلا يلتزم شخصياً بشيء، إلا أن يكون عملاً إضافياً يقتضيه استعمال حق الارتفاق على الوجه المألوف، كإصلاح حق المرور وله على كل حال أن يتخلص من هذا الالتزام بتخليه عن ملكية الجزء المرتفق به.

وقد يترتب الارتفاق على مال عام إن كان لا يتعارض مع الاستعمال الذى خصص له هذا المال، كحق إقامة أكشاك للاستحمام على شاطئ البحر

((مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص 624))

تنص المادة 1016 مدني علي

  • 1- حق الارتفاق يكسب بعمل قانوني أو بالميراث.
  • 2- ولا يكسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة بما فيها حق المرور.

شــــــرح حق الارتفاق

شرح حق الارتفاق في القانون المدني علي أربع مقالات وهذا المقال يتضمن شرح المواد  1015 و 1016 و 1017 من القانون المدني بتعريف حق الارتفاق وشروطه وأسباب كسب حق الارتفاق وأمثلة لحق الارتفاق هذا 

أسباب كسب حق الارتفاق

ما هو حق الارتفاق

تنص المادة (1016). مدني على أن

“1- حق الارتفاق يكسب بعمل قانوني أو بالميراث. 2- ولا يكتسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة، بما فيها حق المرور”.

أولا: اكتساب حق الارتفاق بتصرف قانوني: التصرف القانوني هو الذي ينشئ حق الارتفاق، فقد يكون هذا التصرف عقد بيع محله الارتفاق فيقرر صاحب العقار المرتفق به ارتفاقا لمصلحة العقار المرتفق،

فيكون الأول بائعا والثاني مشتريا يلتزم بدفع الثمن المتفق عليه وإلا كان للبائع منعه من المرور استنادا إلي حقه في الحبس، وقد يكون التصرف مقايضة فيقرر كل من الجارين حق ارتفاق على عقاره لمصلحة عقار جاره وقد يكون ذلك بمعدل أو بدون معدل، وقد يكون التصرف هبة التصرف هبة أو وصية،

ويجب إتباع الشكل المقرر للتصرف المنشئ لحق الارتفاق كما تسري الأحكام الموضوعية لهذا التصرف ويخضع التصرف في إثباته للقواعد العامة في الإثبات، كما يجب تسجيله لوروده على حق عيني وحقوق الارتفاق التي أنشئت بتصرف قانوني تكون حقوقا اتفاقية وبذلك تختلف عن القيود الواردة على الملكية.

أنواع التصرف القانوني الذي ينشئ حق الارتفاق

: فالتصرف القانوني الذي ينشئ حق الارتفاق إما أن يكون إنفاقا صادرا من الجانبين وهذا هو العقد، أو أن يكون إرادة منفردة صادرة من جانب واحد وهذه هي الوصية، والعقد هو السبب المألوف لكسب حق الارتفاق ابتداء،

وهو الذي يلجأ إليه عادة مالكا العقار المرتفق والعقار المرتفق به لإنشاء حق ارتفاق على العقار الثاني لفائدة العقار الأول. أما الوصية فنادرة الوقوع.

الأحكام الشكلية للتصرف القانوني

ويجب مراعاة الأوضاع الشكلية اللازمة للتصرف القانوني الذي ينشئ حق الارتفاق. فإذا كان هذا التصرف القانوني وصية أو هبة. وجب إفراغه في الشكل الذي يتطلبه القانون. أما إذا كان التصرف عقد معاوضة كالبيع،

فلا يلوم لانعقاد شكل خاص. وتسري في إثبات التصرف القانوني الذي ينشئ حق الارتفاق القواعد العامة المقررة في الإثبات. فإذا كانت قيمة حق الارتفاق تزيد على خمسمائة جنيه.

فلا يثبت التصرف القانونية إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها أو بالإقرار أو باليمين. وإذا لم تزد قيمة حق الارتفاق على خمسمائة جنيه، وهذا نادر، جاز إثبات التصرف القانوني بجميع طرق الإثبات، ويدخل في ذلك البينة والقرائن.

الأحكام الموضوعية للتصرف القانوني

وتسري القواعد العامة أيضا في الأحكام الموضوعية التي يخضع لها التصرف القانوني المنشئ لحق الارتفاق. فإذا كان هذا التصرف وصية، سرت أحكام الوصية من حيث وجوب توافر شروط الصحة في الموصى له وفي الموصى به،

ومن حيث جواز الموصى عن الوصية، ورده إياها، ومن حيث جواز رجوع الوصية بالثلث للوارث وغيره، وتسري كذلك الأحكام الموضوعية الأخري. وإذا كان التصرف المنشئ لحق الارتفاق عقدا،

معاوضة أو تبرعا، سرت الأحكام الموضوعية التي تخضع لها عقود المعاوضة أو عقود التبرع، والمتعاقدان هما من يرتب حق الارتفاق ومن يترتب له هذا الحق. ولما كان حق الارتفاق هو دائما حق عيني عقاري، فإن التصرف القانوني الذي ينشئه يجب دائما تسجيله، فإذا كان التصرف القانوني عقدا، معاوضة كان أو تبرعا،

فإن حق الارتفاق لا ينشأ، لا بالنسبة إلي الغير ولا فيما بين مالك العقار المرتفق ومالك العقار المرتفق به، إلا بتسجيل العقد، وتسري جميع قواعد التسجيل المقررة في هذا الشأن.

فإذا كان التصرف القانوني وصية وجب أيضا تسجيلها طبقا لنص المادة (9). من قانون الشهر العقاري الذي ورد فيه ذكر الوصية بالذات، وجزاء عدم تسجيل الوصية أن حق الارتفاق لا ينشأ، لا بالنسبة إلي الغير، ولا فيما الورثة والموصى له بحق الارتفاق.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حق الارتفاق من الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن الملكية. مؤداه وجوب تسجيل التصرف القانوني المنشئ لهذا الحق سواء كان عقد معاوضة أو من عقود التبرع. فإذا لم يسجل فإنه لا ينشئ الحق لا فيما بين طرفيه ولا بالنسبة للغير”

(الطعن رقم 929 لسنة 63ق جلسة 7/11/2001).

الارتفاق الذي يرتبه المالك على الشيوع

لا يجوز لأحد الشركاء على الشيوع أن يقرر ارتفاق على العقار الشائع من غير رضا سائر الشركاء وإذا فعل ذلك لا يجوز له استعمال الارتفاق إلا إذا أجازه باقي الشركاء أو إذا تمت القسمة وكان العقار المقرر عليه الارتفاق أو جزء منه في نصيبه.

وإذا كان مالك العقار المرتفق به لا يملك إلا رقبته، فإن حق الارتفاق الذي يرتبه على العقار لا يجوز أن يضار به صاحب الانتفاع. أما صاحب الانتفاع نفسه، فلا يملك أن يرتب حق ارتفاق لا على العقار لأنه لا يملك رقبته،

ولا على حق الانتفاع لأن حق الارتفاق إنما يرتب على الرقبة، وإذا كان مالك العقار المرتفق به يملكه ملكية تحت شرط فاسخ أو قابل للفسخ أو للنقض، وزالت هذه الملكية،

فإن حق الارتفاق يزول بزوالها. أما إذا كان مجرد حائز للعقار المرتفق به، ولو كان حسن النية، فإن حق الارتفاق الذي يرتبه على العقار لا يكون نافذا في حق المالك الحقيقي للعقار إلا إذا أدت الحيازة إلي تملك العقار بالتقادم. ومن يترتب له حق الارتفاق يجب أن يكون مالكا للعقار المرتفق،

ويجب أن يكون أهلا للتصرف إذا كان قد تلقى حق الارتفاق بعوض، لا تشترط فيه أهلية التصرف بل تكفي أهلية التعاقد إذا كان قد تلقى حق الارتفاق تبرعا، وقد يتم التعاقد باسم مالك العقار المرتفق

ويكون ذلك في الوكالة والفضالة، أو يتم لمصلحة هذا المالك ويكون ذلك في الاشتراط لمصلحة الغير وفي التعهد عن الغير

(السنهوري ص1301 وما بعدها)

التنفيذ العيني للارتفاق أو فسخه والتعويض

حق الارتفاق من الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، ويعتبر من القيود الواردة على الحق الأخير، وقد ينشأ مستقلا عن التصرف الناقل لحق الملكية أو مندمجا فيه كما في قيود البناء الاتفاقية وهي ارتفاقات تضمنها التصرف الناقل للملكية بأن يتفق بائع الأرض الفضاء مع المشتري ألا يرتفع الأخير في البناء عن حد معين أو أن يترك مساحات معينة دون بناء، أو أن يبيع المالك مبنى

ويشترط على المشتري عدم تعليته أو عدم إجراء تعديل في واجهته، وحينئذ تعتبر هذه القيود التزامات تعهد المشتري باحترامها وفقا لما تضمنه العقد الناقل للملكية،

فإن خالفها جاز للبائع أن يطلب فسخ هذا العقد أو التنفيذ العيني لالتزام المشتري، فإن طلب التنفيذ العيني سقط حقه في طلب الفسخ، أما إذا طلب الفسخ، فإنه يكون بسبب يرجه إلي المشتري فيصبح سيئ النية وفي هذه الحالة تطبق المادة 924 من القانون المدني

(أنور طلبة ص292)

أما إذا نشأ حق الارتفاق بتصرف مستقل، ثم أخل صاحبه بالتزاماته، جاز طلب الفسخ أو التنفيذ العيني برد الشيء إلي أصله.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان الثابت أن المطعون عليهم طلبوا أمام محكمة أول درجة الحكم بإلزام الطاعنين بسد جميع الفتحات التي تطل على ملكهم من الجهة القبلية ولما أن قدم الخبيرة تقريره، عدلوا طلباتهم إلي طلب الحكم أصليا بإلزام الطاعنين بإقامة السور الذي بينه الخبير في تقريره، واحتياطيا بإلزامهما بأن تدفعا لهم مبلغ 1035ج قيما تكاليف إنشاء هذا السور- وهي القيمة المبينة، بالتقرير-

ليتولوا هم إقامته بمعرفتهم، وإذ قضت المحكمة برفض دعواهم فقد طلبوا في صحيفة استئنافهم إلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن تدفعا لهم متضامنين مبلغ 1035ج من قيمة تكاليف إنشاء هذا السور الذي اضطروا لإقامته، وقالوا في مذكرتهم أن هذا المبلغ هو ما قدره الخبير

ولكنهم تحملوا بباقي التكاليف الفعلية ولما كان طلب المطعون عليهم في صحيفة الاستئناف تنفيذ الالتزام بطريق التعويض العيني بإقامة السور لسد الفتحات على نفقة الطاعنتين ينطوي على طلب إلزامهما بقيمة تكاليف إقامة هذا السور، فإن طلب هذه التكاليف في مذكرتهم لا يكون طلبا جديدا في الاستئناف” (طعن 724 س42ق نقض 10/5/1977).

شهر حق الارتفاق

حق الارتفاق

التصرف القانوني هو- كأصل- الذي ينشئ حق الارتفاق، وقد يكون هذا التصرف عقد بيع محله حق الارتفاق، فيقرر مالك العقار المرتفق به ارتفاقا لمصلحة العقار المرتفق، فيكون الأول بائعا لحق الارتفاق والثاني مشتريا له يلتزم يدفع الثمن المتفق عليه،

وقد يكون التصرف مقايضة فيقرر كل من الجارين حق ارتفاق على عقاره لمصلحة عقار جاره ويكون ذلك بمعدل أو بدون معدل، وقد يكون التصرف هبة أو وصية، ويجب إتباع الشكل المقرر أن تطلب القانون للتصرف شكلا معينا كما تسري الأحكام الموضوعية لهذا التصرف.

فإن كان التصرف بيعا تم شهره على نحو ما أوضحناه بالنسبة لشهر عقد البيع فيما تقدم، وإن كان التصرف مقايضة أو هبة أو وصية تم شهره على نحو ما أوضحناه فيما تقدم بالنسبة لكل من هذه التصرفات. ومتى تم شهر التصرف، اكتسب المتصرف إليه حق الارتفاق اعتبارا من تاريخ الشهر،

وأصبح هذا الحق من ملحقات العقار المرتفق، أما قبل شهر التصرف، فلا ينشأ حق الارتفاق لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير، ومفاد ذلك أن مالك العقار المرتفق به إذا باع عقاره وتم تسجيل هذا البيع قبل تسجيل التصرف المنشئ لحق الارتفاق،

فإن العقار ينتقل إلي المشتري خاليا من حق الارتفاق، وإذا ظل العقار المرتفق به دون أن يتصرف فيه مالكه، وإنما مالك العقار المرتفق هو الذي تصرف في عقاره وسدل المتصرف إليه عقده قبل تسجيل التصرف المنشئ لحق الارتفاق،

فإن ملكية العقار المرتفق تنتقل إلي المتصرف إليه بدون حق الارتفاق، ولكن يجوز للأخير أن يرفع دعوى بصحة ومفاد التصرف المنشئ لحق الارتفاق متى حصل عليه ولو لم يحول إليه،

وذلك استعمالا لحقوق مدنية عن طريق الدعوى غير المباشرة، ويسجل صحيفة الدعوى ثم يؤشر بمنطوق الحكم الصادر فيها في هامش تسجيل الصحيفة فيرتد أثر التأشير إلي تاريخ تسجيل الصحيفة وحينئذ لا يحاج المتصرف إليه بالتصرفات التي تصدر من مالك العقار المرتفق به متى شهرت بعد تسجيل الصحيفة المؤشر عليها بمنطوق الحكم،

فإن لم يحصل المتصرف إليه على السند المنشئ لحق الارتفاق خضع في إثباته للقواعد العامة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كان حق الارتفاق من الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن الملكية، فإنه سواء كان التصرف القانوني المنشئ لهذا الحق عقد معاوضة أو عقدا من عقود التبرع، فإنه يتعين تسجيله،

وإذا كان لن يسجل فإنه لا ينشئ الحق لا فيما بين طرفيه، ولا بالنسبة للغير”

(نقض 7/11/2001)

وبأنه “إذا كان الحكم، حيث قضى بأحقية المدعى في الري الصرف من مسقى ومصرف معينين استنادا إلي اتفاق غير مسجل محرر بين المدعى عليه وبين ملاك الأطيان الأصليين الذي آلت إليهم الملكية من المدعى،

قد أسس ذلك على أن الحق موضوع هذا الاتفاق، منشأ كان أو مقررا، إن هو إلا من توابع الأطيان ينتقل معها إلي من تؤول إليهم ملكيتها، وأن هذا الاتفاق يعتبر اشتراطا لمصلحة الغير ممن تؤول إليهم ملكية الأطيان يترتب عليه نشوء الحق مباشرة للمشترط بلا حاجة إلي نقله بطريق الحوالة،

وذلك دون أن يبين الحكم أن المدعى عليه مالك أو غير مالك لمجري المصرف أو المسقى، وهل هو صاحب حق في مياههما أو لا، فإن كان مالكا أو صاحب حق فهل الاتفاق المذكور منشئ للحق الذي هو محله فيكون تسجيله لازما لإنشاء الحق بين العاقدين أنفسهم،

أم مقرر له فإنه يلزم تسجيله، أما أن لم يكن مالكا ولا صاحب حق فيكون هذا الاتفاق مجرد تعهد بعدم التعرض من جانب المدعى عليه فيما ليس له حق فيه ويكون القضاء للمدعى بالحق في الري والصرف غير متوقف وجوده على تسجيله –

فهذا الحكم يكون معدوم الأساس، معجزا محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون”

(نقض مدني 11/3/1948 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاما جزء أول ص170 رقم 5).

اكتساب حق الارتفاق بالتقادم

انتهاء حق الارتفاق

يشترط في كسب حق الارتفاق بالتقادم أن يكون ظاهرا، فإن كان غير ظاهر كالارتفاق بعدم التعلية فلا يرد عليه التقادم إذ ليسن له علامة خارجية تنبئ عنه، وأن يتوفر الظهور بمعناه الخاص،

فحق الارتفاق بالمرور يكون ظاهرا بالمعنى العام للظهور إذا كان الشخص يمر علانية في أرض جاره ولم يكتف القانون بذلك بل اشترط الظهور بمعناه الخاص بأن يوجد للطريق معالم ظاهرة،

أما في باقي الارتفاقات فيكفي الظهور بمعناه العام مادام مستمرا، كالارتفاق بالمطل والشرب والمجري والمسيل، ويجب أن تتوافر الحيازة بعنصريها المادي والمعنوي مستوفية شروطها على نحو ما أوضحناه في المادة 949 وأن تستمر خمس عشرة سنة

فإن وجد السبب الصحيح وتوفر حسن النية اكتسب الجائز الارتفاق بالتقادم القصير أي بخمس سنوات وإذا تقرر ارتفاق على مال عام فإنه لا يكتسب بالتقادم، ويتحدد نطاق الارتفاق وفقا للمادة 1019.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حق الارتفاق إذا توافر له شرطا الظهور والاستمرار بنية استعمال هذا الحق جاز كسبه بالتقادم إعمالا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 1016 من القانون المدني، وينتهي إعمالا لما تنص عليه المادة 1026 من ذات القانون بهلاك العقار المرتفق به أو العقار المرتفق هلاكا تاما”

(نقض 4/12/1980 طعن 149 س49ق)

وبأنه “أن نفاد المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحا على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليسن على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم

ويكون له الحق في استبقاء مطلة مفتوحا على أقل من المسافة القانونية كما هو وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتى لو كان المطل مفتوحا في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطا في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم”

(نقض 4/12/1980 طعن 490 س49ق)

وبأنه “من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حقوق الارتفاق ومنها حق المطل إنما يجوز اكتسابها بالتقادم إذا ما توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية المقرر بالمادة 76 من القانون المدني القديم والمادة 968 من القانون المدني الحالي، فإذا قضت المحكمة باكتساب حق الارتفاق بالمطل وجب عليها أن تبين في حكمها جميع العناصر الواقعية اللازمة لثبوته من وضع اليد ومظهره ومبدئه واستمراره طوال المدة المكسبة له حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون”

(طعن 319 ص51ق نقض 31/12/1981)

وبأنه “أن حقوق الارتفاق، ومنها حق الشرب، إنما يجوز اكتسابها بالتقادم إذا ما توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية المقررة بالمادة 76 من القانون المدني، فإذا انقضت المحكمة باكتساب حق الشرب بالتقادم وجب عليها أن تبين في حكمها العناصر الواقعية اللازمة لثبوته،

مع وضع اليد وصفته ومظهره واستمراره طوال المدة المكسبة له حتى يتيسر لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون فإذا كان الحكم الذي قضى بثبوت ذلك الحق خاليا من بيان العناصر الواقعة التي تفيد أن مدعيه كان يستعمل الفتحة المتنازع عليها لري أرضه من مياه الراحة، وأن استعماله لها في هذا الغرض كان ظاهرا غير غامض، ومستمرا مدو خمس عشرة سنة، فهذا يكون قصورا في التسبيب يعيبه ويستوجب نقضه”

(طعن 8 س15ق نقض 31/5/1945)

وبأنه “الحكم بثبوت حق الارتفاق يجب أن يبين فيه جميع العناصر الواقعية اللازمة لثبوته من وضع اليد ومظهره ومبدئه، وذلك لكي تتمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون،

فإذا اقتصر الحكم الصادر بثبوت حق الارتفاق بالري من ترعة على القول بأنه تبين من تقرير الخبير أن لأرض الواقف سواقي ومراوي تأخذ المياه من هذه الترعة، وأن حالتها تدل على أنها عملت من زمن قديم جدا، فحق الري إذن من هذه الترعة قد ثبت قانونا لأرض الوقف منذ كانت هذه الترعة مروى قبل أن توسعها الحكومة “، فهذا الحكم يكون مشوبا بالقصور متعينا نقضه”

(طعن 22 س10ق نقض 23/1/1941).

كما قضت محكمة النقض بأن “متى كانت محكمة الموضوع إذ قضت بتعويض المدعى عن الضرر الناشئ من حرمان أطيانه من الري لم تستبين الفرق بين ثبوت حق ارتفاق الري وبين مجرد حيازته التي تبيح الإجراء المؤقت الذي أسبغه القانون على واقعة الحيازة، فأسست قضاءها على ثبوت حق الارتفاق مستندة في ذلك إلي الحكم الصادر يمنع تعرض المدعى عليه للمدعى في حق ارتفاق الري

مع أن هذا الحق لم يثبت بعد وكل ما أثبته الحكم المذكور هو مجرد حيازة ظاهرة على المسقى يحميها القانون دون بحث في أصل الحق أو أساسه، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة مراعاة هذا الأساس،

وإذ هي لن تفعل ولم تلق بالا إلي مدى الفرق بينهما مما كان له أثر في قضائها من حيث تحديد مدة التعرض وتقدير التعويض وتقويم عناصره وانسحاب أثر ذلك التقدير إلي بدء التعرض المدعى به في نشوء ملكيته في تلك المدة فإن حكمها يكون معدوم الأساس القانوني مما يستوجب نقضه”

(طعن 247 ص21ق نقض 2/6/1955)

وبأنه “النص في المادة 16 من القانون رقم 68 لسنة 1953- الذي صدر استنادا إليه قرار وزارة الري بإنشاء المسقاة محل النزاع بأنه “إذا رأي أحد ملاك الأطيان أنه يستحيل أو يتعذر عليه ري أراضيه ريا كافيا أو صرفها صرفا كافيا إلا بإنشاء مسقاة أو مصرف في أرض ليست ملكه أو باستعمال مسقاة أو مصرف موجود في أرض الغير وتعذر عليه التراضي مع الأراضي ذوي الشأن فيرفع شكواه لمفتش الري ليأمر بإجراء تحقيق فيها. . .

وترفع نتيجة هذا التحقيق إلي المفتش الذي يصدر قرارا مسببا بإجابة مسقاة في أرض الغير ليجري بها المياه توصلا لاستعمالها في ري أرض الجار هو حق المجري والشرب وهو الحق المقرر بالمادتين 808، 809 من القانون المدني،

وتقرير هذا الحق يختلف عن حق الملكية فالحيازة باستعمال المسقاة في الري ركونا إلي ذلك الحق تعتبر حيازة بسبب معلوم غير أسباب الملكية مما تنتفي معه نية تملك أرض المسقاة، وتبقى هذه الحيازة المتجردة من هذه النية غير صالحة للتمسك بالتملك مهما طال أمدها إلا إذا حصل تغيير في سببها”

(طعن 455 س49ق نقض 21/2/1980)

وبأنه “وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المادة 819 من القانون المدني تنص على أنه

“1-  لا يجوز للجار أن يكون له على جاره مطل مواجهة على مسافة تقل عن مرت، وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذي فيه المطل أو من حافظة المشربة أو الخارجة.

2- وإذا كسب أحد بالتقادم الحق في مطل مواجه لملك الجار على مسافة تقل عن متر، فلا يحق لهذا الجار أن يبنى على أقل من متر يقاس بالطريقة السابق بيانها وذلك على طول البناء الذي فتح فيه المطل “،

مما مفاده أن المطل إذا كان مفتوحا على مسافة اقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليسن على سبيل التسامح فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له الحق في استبقاء مطلة مفتوحا على أقل من المسافة القانونية كما هو،

وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض، حتى لو كان المطل مفتوحا في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطا في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم.

لما كان ذلك، وكان حق الارتفاق إذا توافر له شركا الظهور والاستمرار بنية استعمال هذا الحق جاز كسبه بالتقادم إعمالا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 1016 من القانون المدني،

ولما كان الواقع في الدعوى أخذا من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك بدفاع مؤداه أن كسب حق المطل بالتقادم وطلب تحقيقه على النحو الوارد في دفاعه، فإن الحكم المطعون فيه إذ طرح –

دون تحقيق – هذا الوجه من الدفاع على سند أنه جاء مرسلا ولا دليل عليه في الأوراق وهو ما لا يكفي بذاته للرد على هذا الدفاع الذي إن صح لتغير وجه الرأي في النزاع، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة”

(الطعن رقم 297 لسنة 66ق جلسة 10/12/1997).

الحيازة التي تكسب حق الارتفاق بالتقادم المكسب

يشترط في الحيازة التي تكسب حق الارتفاق بالتقادم نفس الشروط التي يلزم توافرها في الحيازة التي تكسب الملكية بالتقادم. فيجب أن تكون حيازة قانونية متوافر ركناها المادي والمعنوي.

كما يجب أن تكون حيازة خالية من العيوب التي سبق أن ذكرناها وهي الخفاء والإكراه واللبس والغموض بمعنى أن تكون هذه الحيازة هادئة وظاهرة ومستمرة وغير غامضة. وقد تناولنا هذه الشروط بالتفصيل فيما تقدم فنحيل إليه.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان المفهوم من الحكم أن النافذة التي قضي استنئافيا  بتأييد الحكم الصادر بإعادة فتحها قد فتحها صاحبها في الدور الأرضي من منزله على مسافة بضعة سنتيمترات فقط من نهاية ملك جاره،

وأنه فتحها في فرصة تهدم سور الجار أمامها، وأن الجار بعد ذلك قد أقام السور وزاد نصف متر في ارتفاعه حتى حجب النافذة كلها ومنع مجال النظر أمامها عن أن يمتد إلي ما وراء السور كما كان من قبل،

فهذه الحالة لا يصح وصفها بأنها  وضع يد لو استطالت مدته لأكسبت صاحب اليد الحق الذي يدعيه، وذلك لعدم انتفاء الإبهام الذي يكتنفها من ناحية تصرف صاحب النافذة وقت فتحها وبعده، ولعدم تحقق وصفى الهدوء وعدم النزاع من الجار”

(الطعن رقم 35 لسنة 6ق جلسة 18/3/1937)

وبأنه “إن حقوق الارتفاق، ومنها حق الشرب، إنما يجوز اكتسابه بالتقادم إذا ما توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية المقررة بالمادة 76 من القانون المدني. فإذا قضت المحكمة باكتساب حق الشرب بالتقادم وجب عليها أن تبين في حكمها العناصر الواقعية اللازمة لثبوته، من وضع اليد وصفته ومظهره

واستمراره طوال المدة المكسبة له، حتى يتيسر لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون، فإذا كان الحكم الذي قضى بثبوت ذلك الحق خاليا من بيان العناصر الواقعية التي تفيد أن مدعيه كان يستعمل الفتحة المتنازع عليها لري أرضه من مياه الري، وأن استعماله لها في هذا الغرض كان ظاهرا غير غامض، ومستمرا مدة خمس عشرة سنة، فهذا يكون قصورا في التسبيب يعيبه ويستوجب نقضه”

(الطعن رقم 8 لسنة 15ق جلسة 31/5/1945)

وبأنه “من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حقوق الارتفاق ومنها حق المطل إنما يجوز اكتسابها بالتقادم إذا ما توافرت أركان وضع اليد المكسب للملكية المقرر بالمادة 76 من القانون المدني القديم والمادة 968 من القانون المدني الحالي،

فإذا قضت المحكمة باكتساب حق الارتفاق بالمطل وجب عليها أن تبين في حكمها جميع العناصر الواقعية اللازمة لثبوته من وضع اليد ومظهره ومبدئه واستمراره طوال المدة المكسبة له حتى يتسن لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون”

(الطعن رقم 319 لسنة 51ق جلسة 31/12/1981).

لا يجوز اكتساب ارتفاق بالتقادم على أملاك الدولة

: لقد حظر المشرع في المادة 970 من القانون المدني تملك أملاك الدولة العامة أو الخاصة بالتقادم، كما تضمنت هذه المادة حظر كسب أي حق عيني عليها وبالتالي لا يجوز اكتساب حق ارتفاق بالتقادم على أملاك الدولة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن رد على دفاع الطاعن باكتساب حق المطل قبل إنشاء المدرسة الإعدادية بأنه غير مجد في النزاع استنادا إلي أن حق الارتفاق ينتهي بهلاك العقار المرتفق به

هلاكا ماديا أو قانونيا – إلا أن يكون وجوده غير متعارض مع تخصيص العقار للنفع العام – خلص إلي أنه سواء صح ما يعديه المستأنف- الطاعن- من أنه اكتسب حق المطل بالتقادم أو لم يصح فلا محل لمطالبته بتثبيت ملكيته له على الأساس المذكور، إذ الثابت أن الفتحات تطل حاليا على مال خصص للنفع العام (حديقة لمدرسة كفر الشيخ الإعدادية). وكان هذا الذي قرره الحكم لا يكفي لمواجهة دفاع الطاعن،

ذلك أنه فضلا عن أنه لم يناقش قوله أن العقار المملوك له لا يطل مباشرة على المدرسة سالفة الذكر وإنما يفصله عنها من الناحية القبلية أرض فضاء وشارع بعرض عشرة أمتار-

فإنه لم يبين أوجه التعارض بين استعمال حق المطل الذي يدعيه الطاعن وبين الاستعمال الذي خصص له عقار المطعون عليها كمدرسة إعدادية للبنين ومن ثم يكون معيبا بالقصور”

(طعن 156 س38ق نقض 31/1/1974)

وبأنه “الارتفاقات الإدارية المقررة لخدمة مال عام تعتبر أموالا عامة لتعلقها بالمال العام الذي تخدمه فيكون لها لذلك ما للأموال العامة من خصائص وحصانة وتبقى ما بقى المال العام المخدوم مخصصا للمنفعة العامة، ولا تنقضي إلا بانتهاء تخصيصه لهذه المنفعة أو بتخصيصه نفع أخري غير تلك التي من أجلها تقرر الارتفاق”

(طعن 88 س35ق نقض 27/3/1969)

لا يجوز قيام الحيازة على رخصة من المباحثات : رأينا فيما سبق أن المادة 949/1 مدني قد اشتركت ألا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحثات، ومن ثم لا تقوم الحيازة بإتيان هذه الرخصة لتخلف عنصريها المادي والمعنوي، وبهذا تنتهي الحيازة لحق الارتفاق.

لا يجوز قيام الحيازة على عمل من أعمال التسامح

كذلك اقتضت المادة 949 مدني ألا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح. . . . “. وذلك لأن أعمال التسامح تتضمن نوعا من الاعتداء على حق الغير إلا أن هذا الاعتداء أو هذه المضايقة قد سمح بها الغير مراعاة لحسن الجوار.

الإعلانات

وعليه تكون الحيازة قد فقدت عنصرها المعنوي وهو عنصر القصد لأن من يسمح لجاره بالمرور على أرضه رعاية منه لعلاقة الجوار وآدابه إنما يفعل ذلك رعاية لرابطة الجوار فلا يجوز أن يحتج عليه بعد مضى خمس عشرة سنة بتحول هذا التسامح إلي حق ارتفاق.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إن كل ما قصده الشارع من المادة 39 من القانون المدني إنما هو تقييد حرية صاحب الأرض المعدة للبناء في أن يقيم البناء على نهايتها إذا كان يريد فتح مطلات له على ملك جاره، وهو لم يقصد بحال أن يجعل العقار المجاور خادما للعقار الذي فتح فيه المطل على المسافة القانونية من يوم فتحه

بحيث يكون محملا بحق ارتفاق سلبي لا يمكن معه لصاحب العقار أن يقيم بناء على حدود ملكه أو أن يسوره ويتصرف في سوره بالهدم والبناء مرة بعد مرة وفي كل آن، وذلك لأن هذا الارتفاق السلبي ليس مما يكتسب بمضي المدة

وإنما هو لا يكون إلا بالاتفاق عليه. فالمطل لا يعتبر ارتفاقا للعقار المطل على العقار المطل عليه متى كان مفتوحا على المسافة القانونية.

أما فتح المطل على أقل من المسافة القانونية فهو أصلا من التصرفات التي يملكها كل مالك في ملكه، له نفعه وعليه خطره، ولابد لاعتباره مبدأ لوضع يد على حق ارتفاق بالمطل يكسب بالتقادم

من انتفاء مظنة العفو والفضل من جانب صاحب العقار المجاور انتفاء شبهة الاقتصار في الانتفاع بالمطل على القدر الذي تركه فاتجه من ملكه بينه هو وجاره

وهذه الشبهة وتلك المظنة تتأكدان بإقامة سور فاصل بين الملكين ومن شأنه الحد من مجال النظر من المطل. فإذا فتح المالك في ملكه نوافذ على أقل من المسافة القانونية مع وجود سور للجار يقابلها، فإنه مهما يكن في هذا السور من فجوات تسمح بمد النظر على ملك الجار-

إنما يكون مخاطرا في فتحه هذه النوافذ من جهة لقصور عمله هذا في الدلالة على معنى التعدي الذي هو شرط لازم لنشوء حالة وضع اليد بالمعنى القانوني على حق ارتفاق بالمطل يراد اكتسابه بمضي المدة على ملك الغير ومن جهة أخري لوضوح الدلالة المستفادة من قيام السور على عدم تهاون صاحبه في أن تطل على ملكه تلك النوافذ وعلى احتفاظه بحقه في البناء على نهاية ملكه في كل وقت،

ولا يرد على ذلك بأن صاحب السور بتراخيه في ترميمه وسد فجواته قد أسقط حقه في هذا الترميم، وأنه مكن الجار بامتناعه عن إجرائه من اكتساب حق عليه، إذ حق المالك في ترميم ملكه لا يسقط بعدم الاستعمال ولا يتقيد صاحبه فيه بغير اتفاق صريح”

(الطعن رقم 35 لسنة 6ق جلسة 18/3/1937)

وبأنه “متى كان يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك في كافة مراحل التقاضي بأن المطلات المشار إليها في طعنه لا يمكنه أن تكتسب حق ارتفاق المطل والنور والهواء لأنها مفتوحة على أرض فضاء ومتروكة من طريق التسامح وأن التسامح لا يكسب حقا وكان هذا الدفاع من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وكان الحكم خلوا من التحدث عنه، فإنه يكون قد شابه قصور يبطله في هذا الخصوص”

(الطعن رقم 359 لسنة 20ق جلسة 30/10/1952)

وبأنه “مفاد المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحا على مسافة اقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة، وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح،

فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له الحق في استبقاء مطلة مفتوحا على أقل من المسافة القانونية كما هو وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض حتى لو كان المطل مفتوحا في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم  حائطا في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم.

لما كان ذلك وكان حق الارتفاق إذا توافر له شرطا الظهور والاستمرار بنية استعمال هذا الحق جاز كسبه بالتقادم إعمالا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 1016 من القانون المدني،

وكان يبين من تقارير خبراء الدعوى المقدمة صورها الرسمية بأوراق الطعن والتي أخذت بها محكمة الموضوع أن مطلات منزل المطعون عليهم عبارة عن نوافذ بالجهة الشرقية بالطوابق الأرضي والمسروق والأول والثاني العلويين

وأن تاريخ فتحها يرجع إلي مدة لا تقل عن تسع عشرة سنة وكان البين من حكم محكمة أول درجة الذي أخذ بتقريري خبير الجدول ومكتب خبراء وزارة العدل والمؤيد بالحكم المطعون فيه أن هناك حق ارتفاق بالمطل لعقار المطعون عليهم على عقار الطاعن قد اكتسب بالتقادم بعد أن توافرت شروطه

إذ أن علامة هذا الحق الظاهرة هي تلك النوافذ المفتوحة على عقار الطاعن وكان الطاعن لم يتحد بأنه تنسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع بأن المطلات موضوع التداعي كانت على سبيل التسامح فإن النعي بما جاء بهذا الوجه يكون غير مقبول”

(الطعن رقم 490 لسنة 49ق جلسة 4/12/1980).

اكتساب حق المرور بالتقادم

يجب الاكتساب حق المرور بالتقادم، أن تتوافر في حيازة هذا الحق الشروط الواجب توافرها في الحيازة المكسبة للحق، من هدوء وظهور وعدم خفاء وأن تستمر خمس عشرة سنة،

وإن تكون حيازة متعدية بتوافر نية اكتساب الحق، وبالتالي لا تكفي الحيازة التي تستند إلي التسامح، إذ تكون بمثابة رخصة لا تكسب حقا، وتتوافر تلك النية عندما تكون الأرض محبوسة عن الطريق العام مما يجعل المالك لها مضطرا للمرور عبر أرض جاره، فإن لم تكن أرضه محبوسة فإن مروره يكون من قبيل التسامح

(أنور طلبة ص299).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حيازة حق المرور التي تبيح لصاحبها رفع دعوى منع التعرض يجب أن تكون متعدية لا مجرد رخصة ولا على سبيل التسامح مما مفاده أن تمسك الطاعن بأن المرور في أرضه كان على سبيل التسامح وهو ما يتضمن دفاعا جوهريا من شأنه لو صح أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ويتطلب ردا، فإن أغلفته المحكمة كان حكمه مشوبا بالقصور”

(طعن 1392 س60ق نقض 31/12/1991).

مدة التقادم

رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 1016 مدني قد نصت على أنه “لا يكسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة بما فيها حق المرور”. فنلاحظ من نص المادة لأن المشرع لم يحدد التقادم بالطويل أو القصير، ومن ثم يجوز اكتساب ملكية حق الارتفاق الظاهر بالتقادم الطويل ومدة خمس عشرة سنة وبالتقادم القصير ومدته خمس سنوات على أن تتوافر شروط كل منهما.

 اكتساب ملكية حق الارتفاق بالميراث

فقد  نصت الفقرة الأولى من المادة 1016 مدني على أن

“حق الارتفاق يكسب بعمل قانوني وبالميراث. إلا أن البعض يري أن حق الارتفاق لا ينتقل بالميراث استقلالا من شخص لآخر وإنما هو ينتقل من العقار المرتفق به باعتباره حقا نابعا له وبالتالي لا داعي لتخصيص الإرث بالذكر من يبين الأسباب الناقلة للملكية فكان يكفي أن تنص المادة على أسباب حق الارتفاق ابتداء

(السنهوري ص1755، عبد المنعم البدراوي ص321، نبيل سعد ص268).

تخصيص الارتفاق الظاهر

ما هو حق الارتفاق

تنص المادة 1017 مدني علي

1- يجوز في الارتفاقات الظاهرة أن ترتب أيضاً بتخصيص من المالك الأصلي.

2- ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا تبيّن بأي طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علامة ظاهرة، فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين.

ففي هذه الحالة إذا انتقل العقاران إلى أيدي ملاّك مختلفين دون تغيير في حالتهما، عدّ الارتفاق مرتباً بين العقارين لهما وعليهما ما لم يكن ثمة شرط صريح يخالف ذلك.

الأعمال التحضيرية

1- أسباب كسب حق الإرتفاق هى أسباب كسب حق الملكية، إلا أن يكون سبب كسب الملكية متعارضاً مع طبيعة حق الإرتفاق. فيخرج بذلك الاستيلاء والالتصاق والشفعة،

ويبقى العمل القانونى (العقد والوصية ) و الميراث والتقادم واشترط فى كسب حق الإرتفاق بالتقادم أن يكون ظاهر، وذلك حتى لا يشوب الحيازة عيب الخفاء، ولم يشترط الإستمرار بماله من معنى خاص فى حقوق الإرتفاق،

أى أن يكون الإرتفاق غير محتاج فى إستعماله إلى عمل الإنسان، وبذلك أصبح جائزاً أن يملك حق المرور بالتقادم، خلافاً لما يقضى به التقنين الفرنسى اتباعاً لقاعدة فرنسية تقليدية لا مبرر لها ولا معنى للأخذ بها فى مصر.

2- ويدخل فى الإتفاق الضمنى لكسب حق الإرتفاق ما يسمى بتخصيص المالك الأصلى، وشروطه هى:

  • (أ) وجود عقارين منفصلين لمالك واحد.
  • (ب) وجعل أحد العقارين يخدم بالفعل العقار الآخر.

(ج) ووضع علامة ظاهرة لذلك، فإذا ملك العقارين بعد ذلك مالكان مختلفان دون أن تتغير حالتهما، عند حق الإرتفاق مرتباًَ لأحد العقارين على الآخر ولصالح الشأن أن يثبت توافر هذه الشروط بجميع الطرق، بما فى ذلك البينة والقرائن

((مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 6 – ص 627))

النصوص العربية المقابلة:

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية، المادة 1020 من التقنين المدني الليبي والمادة 1273 من التقنين المدني العراقي.

وقد ورد هذا النص في المادة 1289 من المشروع التمهيدي على وده مطابق لما استقر عليه التقنين المدني الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدي قد اشتمل في الفقرة الثانية على كلمة (بناء).

فذكر أن “مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما بناء أو علامة ظاهرة أخري”، ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 1101 في المشروع النهائي، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 1098،

وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت كلمة (بناء). لأن العلاقة الظاهرة التي تدل على حق الارتفاق تشمل البناء، وقد يكون التخصيص بالبناء أكثر مما يمتد إليه قصد المشرع،

ووافقت اللجنة على النص لهذا التعديل تحت رقم 1017، ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص627-630).

تخصيص المالك الأصلي

يتضح من نص المادة 1017 مدني سالف الذكر أن حق الارتفاق الظاهر يترتب بتخصيص المالك الأصلي، إذا كان المالك يملك عقارين منفصلين،

وقد جعل أحدهما يخدم الآخر كما لو كان على العقار الأول حق ارتفاق لفائدة العقار الآخر، وجعل هذه الخدمة علامة ظاهرة، وإلي هنا لا يمكن أن يقوم حق ارتفاق لأن العقاران مملوكين لمالك واحد (neminii res servit).

ولكن إذا أصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين، مع بقائهما على هذا الوضع،

فإن المفروض أن هذين المالكين المختلفين باستبقائهما هذا لوضع قد أرادا أن يبرز حق الارتفاق إلي الوجود، وقد كان هذا الحق كامنا (servitude caisale). في الوضع السابق للعقارين، وكان يعطله عن الظهور أن العقارين مملوكان لمالك واحد، أما وقد أصبحا مملوكين لمالكين مختلفين،

فلم يعد هناك ما يمنع من ظهور حق الارتفاق، فينشأ هذا الحق (servirude formaelle, vérutable). من وقت اختلاف المالك

(السنهوري، مرجع سابق – وانظر مرقص، مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“من المقرر أن حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي يخرج إلي الوجود طبقا لنص المادة 1017 من القانون المدني – بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين الخادم والمخدوم وأيلوتهما إلي مالكين مختلفين ويبقى تابعا لمصلحة العقار المرتفق ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند الذي ترتب عليه انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين شرطا صريحا مخالفا لبقاء الارتفاق، كما أن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين إذ أنه بمثابة السند الذي يبين مدى الارتفاق ويرسم حدوده”

(الطعن رقم 801 لسنة 46ق س32 ص1278 جلسة 5/5/1981).

يتبين مما تقدم أنه يجوز ترتيب حقوق ارتفاق على عقارات مملوكة لمالك واحد بمعرفة هذا المالك بحيث إذا انتقلت هذه العقارات إلي أشخاص آخرين ظلت الارتفاقات باقية على نحو ما رتبها المالك الأصلي، إذ يكون المتصرف إليه قد ارتضى ضمنا هذه الارتفاقات،

كأن يكون للمالك أرضين متجاورتين بإحداهما مسقى وشق قناة من هذه المسقى إلي أرضه المجاورة فإذا باع الأرضين لشخصين مختلفين ظل حق الارتفاق بالشرب قائما بتخصيص المالك الأصلي،

وكذلك إذا فتح مطلات على أرض فضاء مجاورة له ثم باع تلك الأرض فيلتزم المشتري بارتفاق المطل فلا يبنى بأرضه إلا على النحو الذي لا يتعارض مع هذا الارتفاق،

(أنور طلبة ص30)

شروط ترتيب حق الارتفاق

ما هو حق الارتفاق

ويشترط لترتيب هذا الارتفاق ما يلي

1- وجود عقاران منفصلان لمالك واحد

وهذا هو الفرض الغالب، فيكون مالك واحد مالكا لعقارين منفصلين: أرضين منفصلتين، أو بنائين منفصلتين، أو أرض وبناء، وليس من الضروري أن يكون هذان العقاران متلاصقين،

وإن كان يغلب أن يكون هناك تلاصق فيصح أن يكون أحد العقارين غير ملاصق للعقار الآخر، ولكن المالك مع ذلك هيأ أحدهما لخدمة الآخر للمرور مثلا.

وليس من الضروري أن يكون هناك عقاران مستقلان منفصل كل منهما عن الآخر، بل يصح أن يكون هناك عقار واحد يجزئه مالكه إلي قسمين، ويهيئ أحد القسمين لخدمة القسم الآخر،

فإذا كان شخص يملك أرضا زراعية واسعة، وقد أنشأ في جانب منها مسقاة لري كل الأرض، ثم باع الجزء من الأرض الذي لا توجد فيه المسقاة، جاز للمشتري أن يتمسك بنشوء حق ارتفاق بالشرب للجزء الذي اشتراه مصدره تخصيص المالك الأصلي

(السنهوري ص1330).

2- جعل أحد العقارين في خدمة العقار الآخر

وهذا الشرط يعني أن ينشئ مالك العقارين ترتيبا معينا شأنه يجعل أحد العقارين أو أحد جزئي العقار في خدمة الآخر فيحمل أحد العقارين عبئا لفائدة العقار الآخر. ففتح مطل لأحد العقارين على العقار الآخر في غير المسافة القانونية يوفر للارتفاق فعلا أن يؤدي مهمته الاقتصادية على وجه كامل نهائي دائم،

إن لم يكن للارتفاق وجود قانوني بعد، وأخذ المياه بواسطة قناة من مسقاة موجودة في أحد العقارين لري العقار الآخر يجعل هذا العقار الآخر متمتعا بالفعل بارتفاق الشرب،

وإن لم يتمتع به قانونا بعد، وتعبيد طريق ورصفه في أحد العقارين لخدمة العقار الآخر يجعل هذا العقار متمتعا بالفعل بارتفاق المرور،

وإن لم يوجد هذا الارتفاق قانونا بسبب اتحاد الملاك، وفي جميع هذه الفروض يظهر في جلاء وضوح أن المالك أراد على وجه لا يحتمل الشك إخضاع أحد العقارين لخدمة العقار الآخر خدمة نهائية دائمة، بحيث أنه لولا اتحاد المالك لكان هناك ارتفاق قانوني مكان هذا الارتفاق الفعلي

(السنهوري ص1331).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“تنص المادة 1017 من القانون المدني على أنه يجوز في الارتفاقات الظاهرة أن ترتب أيضا بتخصيص المالك الأصلي، ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا تبين بأي طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علاقة ظاهرة، فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين،

ففي هذه الحالة إذا انتقل العقارات إلي أيدي ملاك مختلفين دون تغيير في حالتهما، عد الارتفاق مرتبا بين العقارين لهما وعليهما ما لم يكن ثمة شرط صريح يخالف ذلك،

مما مفاده أن حق الارتفاق- بتخصيص المالك الأصلي- لا ينشأ في وقت تملك المالك الأصلي للعقارين وجعله أحدهما يخدم الآخر وإقامته بينهما علاقة ظاهرة من شأنها أن تنشئ علاقة تبعية بينهما،

وإنما ينشأ هذا الحق من وقت أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على هذا الوضع، إذ في استيفاء المالكين لهذا الوضع ما يدل على أنهما أرادا أن يبرزا حق الارتفاق إلي الوجود وقد كان يبطله في الظهور أن العقارين مملوكان لمالك واحد، أما وقد أصبحا مملوكين لمالكين مختلفين فلم يعد ما يمنع من ظهوره،

وأن هذا الارتفاق يعتبر بعد انفصال ملكية العقارين مرتبا بينهما لها وعليهما بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين لا يلغيه إلا شرط صريح بأن يذكر المالكان صراحة أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية القائمة بين العقارين،

ومن ثم لا يعتبر شرطا صريحا خلو عقد البيع من النص على شموله حق الارتفاق، أو تضمن عقد بيع أحد العقارين أن البائع يضمن خلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينين أصلية كانت أو تبعية وظاهرة أو خفية”

(الطعن رقم 104 لسنة 47ق س31 ص1131 جلسة 15/4/1980 ، الطعن رقم 47 س32 ص207 جلسة 15/1/1981)

وبأنه “المادة 1017 مدني تقضي بأن على من يتمسك بأنه اكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعى أنه اكتسب حق ارتفاق عليه كانا مملوكين لمالك واحد،

وأنه في أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلي علاقة تبعية بينها من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، وأن هذه العلاقة استمرت بين العقارين إلي ما بعد انفصال ملكيتهما، وذلك ما لم يتضمن التصرف الذي ترتب عليه انفصال ملكية العقارين شرطا صريحا يخالف ذلك”

(نقض مدني 7/2/1967 مجموعة أحكام النقض 18 رقم 48 ص312، وانظر مصر مستعجل 30/12/1948 المحاماة 29 رقم 310 ص640)

وبأنه “مفاد ما نصت عليه المادة 1017 من القانون المدني أن على من يتمسك بأنه اكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعى أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلي علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، وأن هذا العلاقة بين العقارين استمرت إلي ما بعد انفصال ملكيتهما”

(الطعن رقم 699 لسنة 47ق جلسة 15/1/1981).

3- أن يترتب الارتفاق بمعرفة المالك نفسه

فلا يكون من صاحب حق الانتفاع أو من مستأجر: والحكمة في ذلك أن الارتفاق المترتب بتخصيص المالك الأصلي إنما هو قائم على أساس أن العقارين قد ربط بينهما على نحو معين لشكل دائم وإنشاء هذه الرابطة لا يكون إلا بواسطة المالك.

وإذا كان الذي أنشأ الوضع الفعلي هو المالك للعقارين ولكنه كان يملك أحدهما أو كليهما بسبب قابل للفسخ أو للإبطال أو للنقص، ثم فسخت ملكيته أو أبطلت أو نقضت،

فإن الأثر الرجعي لزوال ملكيته على هذا الوجه يجعله غير مالك للعقار أو للعقارين معا وقت أن أنشأ الوضع الفعلي القائم، ومن ثم لا يعتد بهذا الوضع. وإذا كان هناك عقاران مملوكان على الشيوع لشريكين،

وكان الشريكان هما اللذان أنشأ الوضع الفعلي القائم، ثم حصلت القسمة فاختص كل من الشريكين بعقار، لم يعتد بالوضع الفعلي الذي أنشأه وقت أن كانا مالكين على الشيوع فإن الأثر الرجعي للقسمة جعل كلا منهما غير مالك للعقار الذي لم يختص به وقت إنشاء الوضع الفعلي في هذه الحالة هو المالك الأصلي للعقارين معا، قبل أن تنتقل ملكيتهما إلي الشريكين على الشيوع

(السنهوري، مرجع سابق ص1333).

4- وجود علامة ظاهرة تدل على وجود حق الارتفاق

يجب أن يكون الارتفاق ظاهرا لا غموض فيه فتكون له علامة ظاهرة تدل عليه كنافذة يفتحها المالك الأصلي مقررا بها حق المطل أو قناة يحفرها أو غير ذلك من العلامات الظاهرة، ومن ثم فإن الارتفاقات السلبية تتقرر بتخصيص المالك لعدم وجود علامة ظاهرة عليها كالارتفاق بعدم التعلية.

أما إذا وجدت العمة الظاهرة، تحققت علاقة التبعية بين العقارين، بحيث إذا تصرف المالك الأصلي في أحدهما، توافرت الإرادة الضمنية بينه وبين من تصرف له على الإبقاء على تلك العلاقة بين العقارين،

فيظل الارتفاق قائما بينهما، وهذه الإرادة الضمنية لا ينفيهما إلا الإرادة الصريحة بأن ينص في العقد صراحة على إنهاء علاقة التبعية بين العقارين وبالتالي لا يكفي لتوافر الشرط الصريح الذي تطلبته المادة 1017 من القانون المدني، أن يتضمن عقد البيع، خلو العقار من كافة حقوق الارتفاق الظاهرة والخفية

(أنور طلبة، مرجع سابق ص312)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مفاد نص المادة 1017 من القانون المدني أن الارتفاق لا ينشأ بتخصيص المالك الأصلي إلا إذا كان ارتفاقا ظاهرا بأن يكون له علامة خارجية ظاهرة تتم عن وجوده على سبيل الجزم واليقين،

وتعلن إعلانا محققا لا يحتمل الشك عن أن المالك الأصلي أنشأ علاقة تبعية بين العقارين على وجه دائم ومستقر وأن تبقى هذه العلامة قائمة حتى وقت انفصال العقارين، وإن كان مجرد وجود ممر بين عقاري الطاعن والمطعون ضده لا يحقق به شرط الظهور الذي استلزمه القانون

حتى ولو كان هذا الارتفاق قد بوشر في علانية من سكان عقار المطعون ضده بإذن المالك الأصلي، لأن العلامة المادية الظاهرة والماثلة وقت انتقال العقار المرتفق به إلي مالكه هي الطريق الوحيد الذي اختاره المشرع للتدليل على وجود الارتفاق الظاهر،

وإذا كانت هذه العلامة يجب أن تظهر في العقار المرتفق أو العقار المرفق به حيث يتحدد نطاق استعمال الارتفاق ولا يجوز استخلاص هذا الاتفاق من وجود علامة في عقار ثالث،

فإن الحكم المطعون فيه بتقريره أن العقار المطعون ضده حق ارتفاق بالمرور على ممر النزاع استنادا إلي الأسباب التي أوردها يكون قد خالف القانون”

(جلسة 8/4/1972 الطعن رقم 281 لسنة 37ق س23 ص676)

وبأنه “وجود بربخ في باطن الممر- حتى بفرض أن له صلة بعقار المطعون ضده- لا يعتبر علامة ظاهرة في حكم المادة 1017 من القانون المدني، لأن وجود أنابيب أو مواسير مدفونة في باطن الأرض ولا يراها الناس، وليس لها أي مظهر خارجي لا يعتبر ارتفاقا ظاهرا، ولا يمكن ترتيبه بتخصيص المالك الأصلي، وإذ كان ذلك فإن الحكم بقضائه بوجود ارتفاق باستعمال باطن الممر لعقار المطعون ضده يكون قد خالف القانون”

(طعن 281 س27ق نقض 8/4/1972)

وبأنه “المقصود بالشرط الصريح أن يذكر الطرفان صراحة أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية القائمة بين العقارين ومن ثم فإن تضمن عقد بيع أحد العقارين أن البائع يضمن خلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية ظاهرة أو خفية، هذا النص لا يعتبر شرطا صريحا بالمعنى المقصود في المادة 1017”

(طعن 278 س31ق نقض 30/12/1965).

وبأنه “المادة 1017 من القانون المدني تنص على أنه

“يجوز في الارتفاقات الظاهرة أن ترتب أيضا بتخصيص المالك الأصلي ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا تبين بأي طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علامة ظاهرة، فأنشأت بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين.

ففي هذه الحالة إذا انتقل العقار إلي أيدي ملاك مختلفين دون تغيير في حالتهما، عدا الارتفاق مرتبا بين العقارين لهما وعليهما ما لم يكن ثمة شرط صريح يخالف ذلك، مما مفاده أن حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي-

لا ينشأ في وقت تملك المالك الأصلي وجعله أحدهما يخدم الآخر وإقامته بينهما علامة ظاهرة من شأنها أن تنشئ علاقة تبعية بينهما، وإنما ينشأ هذا الحق في وقت أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على هذا الوضع،

إذ في استبقاء المالكين لهذا الوضع ما يدل على أنهما أرادا أن يبرزا حق الارتفاق إلي الوجود، وقد كان كافيا ويعطله عن الظهور أن العقارين مملوكان لمالك واحد، أما وقد أصبحا مملوكين لمالكين مختلفين فلم يعهد هناك ما يمنع من ظهوره،

وأن هذا الارتفاق يعتبر بعد انفصال ملكية العقارين مرتبا بينهما لهما وعليهما بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين لا يلغيه إلا شرط صريح بأن يذكر المالكان صراحة أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية القائمة بين العقارين،

ومن ثم لا يعتبر شرطا صريحا خلو عقد البيع من النص على شموله حق الارتفاق، أو تضمين عقد بيع أحد العقارين أن البائع يضمن خلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية وظاهرة أو خفية.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض داع الطاعنين وتأييد الحكم المستأنف على خلو عقد البيع النهائي الصادر إلي الطاعنة الأولى في 13/7/1966 من النص على شمول البيع لحق الارتفاق محل النزاع في حين أن ذلك ليس بلازم بصدد حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي المؤسس على قيام الارتفاق الضمني عليه

ولا يلغيه إلا اتفاق صريح على ما سالف البيان وعلى تغيير حال العقارين اللاحق لانفصالهما بموجب عقدي الهبة في 5/8/1954 بهدم مبانيها القديمة وإقامة بناء بمعرفة المطعون عليه الأول منذ سنة 1957

وإلي أرض فضاء في تاريخ بيعها للطاعنة الأولى في 7/12/1963 حالة أن العبرة وعلى ما تقدم بالحالة التي كانت قائمة وقت انفصال ملكية العقارين إلي أشخاص مختلفين في 5/8/1954 وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون

وقد حجبه هذا الخطأ عن تحقيق دفاع الطاعنين بندب خبير لإثبات عناصر هذا الارتفاق المدعى به مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه”

(طعن 1104 س47ق نقض 15/4/1980)

وبأنه “كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى أن والد المطعون ضده باعتباره مالكا أصليا قد أقام المنزلين، وترك أرضا فضاء منحصرة بينهما محدودة بمبانيهما ومباني الغير،

ولا توجد وسيلة للوصول إليها إلا من داخل هذين المنزلين، وأنه ثبت من معاينة الخبير وجود مطلات بمنزل المطعون ضده على تلك الأرض فيكون المالك قد خصص تلك الأرض لمنفعة هذين المنزلين وأنشأ بها علاقة تبعية بينهما تدل على وجود حق ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين وهو استخلاص سائغ ومقبول،

فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ولا يغير من ذلك كون إنشاء منزل المطعون ضده وفتح المطلات فيه على الأرض المجاورة سابقا على تملك والده لتلك الأرض وبنائه منزل الطاعن عليها،

لأن فتح المطلات على الأرض في مذهب الحكم ليس هو العلامة الظاهرة التي أنشأ بها المالك الأصلي علاقة التبعية بين العقارين

وإنما العلامة الظاهرة التي عناها الحكم هي ترك جزء من الأرض محصورا بين المنزلين مع بقاء مطلات في منزل المطعون ضده تقع عليه، وهذا الوضع تم في وقت تملك والد المطعون ضده للعقارين، وعندما اختلف الملاك بتصرف والد المطعون ضده في منزل الأخير استبقى المالكان ذلك الوضع فبرز حق الارتفاق”

طعن 128س 40ق نقض 8/1/1975

كما قضت أيضا بأن

“من المقرر قانونا أن الوقف هو حبس العين على حكم ملك الله تعالي فلا يملكها أحد من العباد، وناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المفوض في القيام بمصالحه واستغلاله على أصلح وجه، وأنه وحده-

في نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف- الذي يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه فإذا اقتضى حسن الاستغلال وضع عقار من عقاراته في خدمة عقار آخر وإقامة علامة ظاهرة تدل على ذلك

فإن ناظر الوقف وحده هو الذي يملك إقامتها دون أن يكون ذلك تقرير لحق ارتفاق بل إقامة لعلاقة بين العقارين ينشأ بها علاقة التبعية بينهما ويكون ذلك بمثابة التخصيص من المالك للعقارين المنصوص عليه في المادة 1017 مدني،

وإذ كان الثابت من تقريري الخبرين المنتدبين أمام لجنة القسمة ومحكمة أول درجة وجود ممر أسفل العقار يوصل إلي مدخل العقار ووجود علامات ظاهرة تنبئ عن تخصيص هذا الممر للدخول للعقار الأخير منذ مدة سابقة على سنة 1936 إبان اجتماع ملكيتهما للوقف وأن هذا الوضع الفعلي ظل قائما من بعد إلغاء الوقف الأهلي في سنة 1952 وأيلولة ملكية أعيانه للمستحقين فاستبقوه

قائما كما هو حتى انتقلت ملكية أحد العقارين للطاعنة والآخر للمطعون ضده دون تغيير في حالتهما، فإن الارتفاق بالمرور يكون قد نشأ لصالح عقار المطعون ضده على عقار الطاعن دون أن يعوق نشوئه وجود مدخل آخر للعقار المخدوم”

(طعن 431س 45ق نقض 12/12/1978)

وبأنه “علاقة التبعية التي ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية أجاز المشرع إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات – هي إقامة المالك الأصلي للعقارين علامة ظاهرة تنبئ في وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذي لم يبرز وجوده قانونا بسبب اتحاد المالك،

فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين فإن استبقاء الأخير للوضع الفعلي القائم كما هو بعد أن تلقاه قائما يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك التي لا تشكل في حد ذاتها ارتفاقا بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة 1015 مدني من حيث كونه مرتبا على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر

وإنما تظل في أداء مهمته إلي أن ينشأ – من الناحية القانونية عندما يصبح العقارات مملوكين مختلفين مع بقائهما على حالهما وذلك على أساس أن العلامة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضا عليها مما يعد رضاء ضمنيا بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازما لزوما ضمنيا للعقار المخدوم”

(طعن 431س 45ق نقض 12/12/1978)

وبأنه “حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي- وعلى ما يستفاد من نص المادة 1017 من القانون المدني- لا ينشأ في وقت تملك المالك الأصلي للعقارين،

وجعله أحدهما يخدم الآخر، وإقامته بينهما علامة ظاهرة من شأنها أن تنشئ علاقة تبعية بينهما، وإنما ينشأ هذا الحق من وقت أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على هذا الوضع، إذ في استبقاء المالكين لهذا الوضع ما يدل على أنهما أرادا أن يبرزا حق الارتفاق إلي الوجود،

وقد كان كامنا ويعطله عن الظهور أن العقارين مملوكان لمالك واحد، أما وقد أصبحا مملوكين لمالكين مختلفين فلم يعد هناك ما يمنع من ظهوره، ولا يشترط لنشوئه أن يكون لازما لزوما حتميا للعقار المخدوم”

(طعن 128س 40ق نقض 8/1/1975)

وبأنه “متى كانت الطاعنة- شركة المطاحن- قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن للمطحن حق ارتفاق بالصرف في أرض المطعون عليهم، وأن هذا الحق هو من تخصيص المالك الأصلي- المطعون عليه الأول-

وقت أن كانت الأرض والمطحن على ملكه، وأن هذا الحق يعد طبقا للمادة 1017 من القانون المدني مرتبا للمطحن على أرض المطعون عليهم بعد انتقال ملكيته بالتأميم إلي مؤسسة المطاحن في سنة 1962،

ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه ليس من شأنه أن يؤدي إلي النتيجة التي انتهي إليها وهي نفى وجود حق الارتفاق – إذ أن إنكار المطعون عليهم لهذا الحق أو عدم تمسك الطاعنة به أمام محكمة أول درجة لا يفيد في ذاته عدم وجود هذا الحق

وإذا اكتفى الحكم بهذا القول في نفى قيام حق الارتفاق المذكور دون أن يعنى بتحقيقه، فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب”

(الطعن رقم 389 لسنة 43ق جلسة 9/11/1976).

5- صيرورة العقارين مملوكين لمالكن مختلفين

لا ينشأ حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي إلا إذا صار العقاران مملوكين لمالكين مختلفين، ويكون سبب نشوئه هو تخصيص المالك الآخر الذي تعاقد مع المالك الأصلي، أو المالكان المختلفان اللذان تعاقدا مع المالك الأصلي، والرضاء ضمني لأن أحدا منهما لم يعترض على هذا التخصيص، مع ظهوره ومع أنه قاطع في أن المقصود هو إنشاء هذا الارتفاق، وتخصيص المالك الأصلي يقوم في أساسه على اتفاق ضمني فينشأ حق الارتفاق بموجب هذا الاتفاق، أي بموجب تصرف قانوني.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“علاقة التبعية التي أوجدها المالك بين العقارين لا تشكل ارتفاقا بالمعنى القانوني إلا عند ما يصبح العقاران مملوكين لشخصين مختلفين، ومن هذا الوقت فقط. أما قبل ذلك فإن هذه العلاقة، وإن كانت تقوم فعلا، لا تعتبر ارتفاقا وذلك لما بتطلبه القانون في أن يكون مرتبا على عقار لفائدة عقار آخر يملكه شخص آخر”

(نقض مدني 30/12/1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 218 س1393)

وبأنه “من المقرر أن حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي يخرج إلي الوجود طبقا لنص المادة 1017 من القانون المدني- بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين الخادم والمخدوم وأيلولتهما إلي مالكين مختلفين ويبقى تابعا لمصلحة العقار المرتفق

ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند الذي ترتب عليه انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين شرطا صريحا لبقاء الارتفاق، كما أن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين إذ أنه بمثابة السند الذي يبين مدى الاتفاق برسم حدوده”

(الطعن رقم 801 لسنة 46ق س32 ص11378 جلسة 5/5/1981

الطعن رقم 104 لسنة 747 س31 ص1131 جلسة 15/4/1980

الطعن رقم 278 لسنة 31ق س16 ص1395 جلسة 30/12/1965)

وبأنه “حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي إنما ينشأ بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين للعقارين منذ أن أصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين فيخرج حق الارتفاق إلي الوجود بمد انقضاء ملكية المالك الأصلي ويبقى لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند الذي ترتب عليه انفصال ملكية العقارين شرطا صريحا مخالفا لبقاء الارتفاق”

(الطعن رقم 516 لسنة 35ق س21 ع1 ص951 جلسة 2/6/1970

الطعن رقم 128 لسنة 40ق س26 ع1 ص640 جلسة 8/1/1975).

ويتم انفصال العقارين بسبب تصرف المالك في أحد العقارين أو أحد جزئي العقار بالمعاوضة كالبيع أو المقايضة أو الوفاء بمقابل أو بالتبرع بالهبة والوصية. أو بسبب نزع ملكية أحد العقارين جبرا للمنفعة العامة أو عن طريق بيعه في المزاد الجبري تنفيذا لدين في ذمة المالك الأصلي أو بانتقال ملكية أحد العقارين لشخص آخر عن طريق الشفعة أو التقادم المكسب أو بسبب موت المالك وقسمة العقارين الورثة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مفاد ما نصت عليه المادة 1017 من القانون المدني أن

على من يتمسك بأنه اكتسب عليه حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعى أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلي علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، وأن هذه العلاقة بين العقارين استمرت إلي ما بعد انفصال ملكيتهما، وإذ كان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن المرحوم المالك الأصلي لعقاري طرفي النزاع توفى سنة 1937،

ومن عقد شراء مورث الطاعنين المساحة التي أقيم عليها البناء المحكوم بسد مطلات من السيد. . . . . . . . .  والمقدم بحافظة مستندات الطاعنين أنه صدر بتاريخ 28/6/1954 وأن هذه الأخيرة اشترت هذه المساحة بموجب عقد مؤرخ في فبراير سنة 1950 أي بعد وفاة المالك الأصلي بنحو ثلاثة عشر عاما، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن انتهي إلي أن المطلات قد فتحت سنة 1967 أورد في أسبابه ما نصه

“يشترط لاكتساب حق الارتفاق بطريق تخصيص المالك الأصلي شرط أساسي هو أن يكون هذا المالك هو مالك العقار المرتفق به أيضا، وأن يرضى بهذا التخصيص سائر الملاك على الشيوع،

وكان ما ورد بعقد شراء مورث المدعى عليهم المؤرخ في 28/6/1954 للأرض التي أقيم عليها المنزل من التصريح للمشترين بفتح منافذ على الأرض المجاورة لا يحتج على المدعى ذلك أن هذا العقد لم يصدر من المالك الأصلي للأرض الكلية فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس”

(طعن 699س 47ق نقض 15/1/1981)

وبأنه “حقوق الارتفاق- وفقا للمادة 1019 من القانون المدني- تخضع للقواعد المقررة في سند إنشائها، وإذ كان ترتيب حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي ليس مبنيا على مجرد نية المالك في الوقت الذي رتب فيه علاقة التبعية بين العقارين بحيث لو انفصلا لكان لإحداهما حق ارتفاق على الآخر،

وإنما مبناه- على ما أوضحته الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الاتفاق الضمني الذي انعقد بين المالكين المختلفين للعقارين وقت انفصال ملكيتهما ببقاء هذين العقارين بالحالة الواقعية السابقة، وتحويلها إلي ارتفاق بمعناه القانوني، ومن ثم فإن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين،

وهو السند الذي يعين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده، وإذ كان استدلال الحكم على توسيع نطاق حق الارتفاق بالمطل وشموله لعقار من أربعة أدوار بما استظهره من نية المالك الأصلي هو استدلال غير صحيح اعتمد فيه الحكم على مصدر لا يؤدي إليه،

ذلك لأن تحديد نطاق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي لا يكون بالتحري عن مكمن إرادته وما انطوت عليه نيته، ولا يستدل عليه عن طريق الظن بما أضمره هذا المالك ولم يظهره، وإنما يجب الرجوع إلي ذات الوضع الفعلي الذي هيأه المالك الأصلي، وهو المظهر المادي الذي أحاط به مالكا العقارين وتلاقت عليه إرادتهما الضمنية،

ويكون تحديد نطاق الارتفاق بالتعرف على حكم هذا الواقع وإعمال هذه الإرادة بقدرها، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن العقار الذي شيده المالك الأصلي بالفعل وانتقل بالقسمة إلي المطعون ضده إنما كان من بدوم ودور أرضي،

ومن ثم فلا يمكن القول إلا بأن إرادة المالكين الضمنية قد تلاقت عند انفصال العقارين على بقاء حق الارتفاق بالمطل في هذه الحدود وحدها، وليس لعقار كان مزمعا تشيده من أربعة أدوار ولم يتم”

(طعن 281س 37ق نقض 8/4/1972)

وبأنه “وإذ كان البت فيما إذا كان الوضع الذي أنشأه المالك قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وده الدوام من الدفوع القانونية التي يختلط بها واقع،

وكان دفاع الطاعن أمام محكمتي الموضوع اقتصر على أن حديقة النزاع هي جزء من العين المؤجرة له أو في أقل القليل إحدى ملحقاتها

ولم يثر الطاعن أمام محكمة الموضوع دفاعا يتعلق بالمادة 1017 من القانون المدني التي قصدها في وجه النعي مما يدل على أن الطاعن تمسك بدفاع جديد يخالطه واقع لم يسبق التحدي به أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون النعي به غير مقبول”

(طعن 1813س 57ق نقض 21/1/1993)

وبأنه “إن الفصل فيما إذا كان الوضع الذي أنشأه المالك قد قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وده الدوام هو ما يستقل به قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة النقض”

(طعن 421س 45ق نقض 13/12/1978)

وبأنه “حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي إنما ينشأ بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين للعقارين منذ أن أصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين،

فيخرج حق الارتفاق إلي الوجود بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي ويبقى ثابتا لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند، الذي ترتب عليه انفصال ملكية المالك الأصلي ويبقى ثابتا لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند، الذي ترتب عليه انفصال ملكية العقارين، شرطا مخالفا لبقاء الارتفاق”

(طعن 516س 35ق نقض 2/6/1970)

وبأنه “تقضي المادة 1017 من القانون المدني بأن

على من يتمسك بأنه اكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعى أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلي علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا لو ن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين وأن هذه العلاقة بين العقارين شرطا صريحا يخالف ذلك”

(طعن 269س 33ق نقض 7/2/1967)

وبأنه “مفاد نص المادة 1017 من التقنين المدني- التي عرفت الارتفاق الذي يترتب بتخصيص من المالك الأصلي- أن علاقة التبعية التي أوجدها المالك بين العقارين لا تشكل ارتفاقا بالمعنى القانوني إلا عندما يصبح العقاران مملوكين لشخصين مختلفين ومنذ هذا الوقت فقط. أما قبل ذلك فإن هذه العلاقة وأن كانت تقوم فعلا إلا أنها لا تعتبر ارتفاقا وذلك لما يتطلبه القانون في الارتفاق من أن يكون مرتبا على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر (م1015 مدني).

(طعن 278س 21ق نقض 30/12/1965)

وبأنه “ويقع على من يتمسك بحق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي إثبات هذه الشروط بكافة طرق الإثبات المقررة قانونا بما في ذلك البينة والقرائن حتى لو كان متعاقدا مع المالك الأصلي أو من تلقى الملكية عنه لورود الإثبات على واقعة مادية تتمثل في وجود علاقة تبعية بين العقارين تدل عليها وجود علامة ظاهرة تربط بينهما”

(نقض 13/12/1979).

كما جاء بالمذكرة الإيضاحية أن لصاحب الشأن أن يثبت هذه الشروط بجميع الطرق، بما في ذلك البينة والقرائن.

تخضع حقوق الارتفاق للقواعد المقررة في سند إنشائها ولما جرى به عرف الجهة وللأحكام الآتية.

القواعد التي تخضع لها حقوق الارتفاق : يتضح لما من النص سالف الذكر أن حقوق الارتفاق تخضع للقواعد المقرر في سند إنشائها من عقد أو وصية. فما ورد في العقد أو في الوصية في هذا الشأن يجب إتباعه،

لأن الإرادة هنا هي مصدر حق الارتفاق وهي التي تبين مداه وترسم حدوده،

وإذا كان حق الارتفاق قد كسب بالتقادم، فإنه يكسب في نطاق الحيازة التي كانت أساسا للتقادم الضمني الذي يقوم عليه هذا المصدر، وهو الذي يعين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده كما في العقد والوصية.

وإلي جانب ذلك، يجب مراعاة عرف الجهة، فيما لا يتعارض مع ما تقدم. قم إن هناك حكاما أوردها القانون، تكمل هذا وذاك فيما لا يتعارض معهما

(السنهوري ص1356).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حقوق الارتفاق- وفقا للمادة 1019 من القانون المدني- تخضع للقواعد المقررة في سند إنشائها وإذ كان ترتيب حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي ليس مبنيا على مجرد نية المالك في الوقت الذي رتب فيه علاقة التبعية بين العقارين بحيث لو انفصلا لكان لأحدهما حق ارتفاق على الآخر-

أما مبناه على ما أوضحته مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني- الاتفاق الضمني الذي انعقد بين المالكين المختلفين للعقارين وقت انفصال ملكيتهما ببناء هذين العقارين وقت انفصال ملكيتهما ببناء هذين العقارين بالحالة الواقعة السابقة، وتحويلها إلي ارتفاق بمعناه القانوني،

ومن ثم فإن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين، وهو السند الذي يعين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده، وإذا كان استدلال الحكم على توسيع نطاق الارتفاق بالمطل وشموله العقارين أربعة أدوار بما استظهره من نية المالك الأصلي هو استدلال غير صحيح اعتمد فيه الحكم على مصدر لا يؤدي إليه،

ذلك لأن تحديد نطاق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي لا يكون بالتحري عن مكمن إرادته وما انطوت عليه نيته، ولا يستدل عليه عن طريق الظن بما أضمره هذا المالك ولم يظهر ه،

وإنما يجب الرجوع إلي ذات الوضع الفعلي الذي هيأه المالك الأصلي، وهو المظهر المادي الذي أحاط به مالكا العقارين في تثبيت وتلاقت عليه إرادتهما الضمنية، ويكون تحديد نطاق الارتفاق بالتعرف على حكم هذا الواقع وإعمال هذه الإرادة بقدرها،

وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن العقار الذي شيده المالك الأصلي بالفعل وانتقل بالقسمة إلي المطعون عليه كان من بدروم ودور أرضي،

ومن ثم فلا يمكن القول إلا بأن إرادة المالكين الضمنية قد تلاقت عند انفصال العقارين على بقاء حق الارتفاق بالمطل في هذه الحدود وحدها، وليس لعقار كان مزمعا تشييده من أربعة أدوار ولم يتم”

(الطعن رقم 281 لسنة 37ق س23 ص176 جلسة 8/4/1972)

وبأنه “أن حقوق الارتفاق وفقا للمادة 1019 من القانون المدني تخضع للقواعد المقررة في سند إنشائها، وإذ كان سبب إنشاء الارتفاق بالتقادم فإن الحيازة التي كانت أساسا للتقادم هي التي تحدد مدى الارتفاق”

(طعن 463 س49ق نقض 9/6/1982).

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك