الأصل براءة الذمة وحسن النية مفترض

الأصل براءة الذمة

الدليل ومواجهة مبدأ الأصل براءة الذمة وحسن النية مفترض في المعاملات و الديون و الالتزامات وهي قاعدة أصولية ثابتة فمن يدعي انشغال ذمة الغير اثبات ذلك فالبينة علي من ادعي و اليمين علي من أنكر.

الأصل لا حق دون دليل

  • الأصل في الإنسان هو براءة الذمة من الديون والالتزامات هذا المبدأ هو الركن الركين بين المبادئ التي تحكم عملية الإثبات والنفي ومقتضاه انه لا حق دون دليل فالأصل أن الذمة بريئة من الديون و علي من يدعي خلاف ذلك أن يستحضر دليله
  • وليس أبلغ في بيان أهمية هذا المبدأ وحقيقة الدور الذي يقوم به في ضبط الادعاء بالحقوق من حديث الرسول الكريم ” لو يعطي الناس بدعواهم لادعي أناس دماء رجال وأموالهم ” ولهذا المبدأ – نكرر – نتيجة هامة جـداً مقتضاها أن من يدعي حقاً قبل أخر عليه أن يقيم الدليل علي وجـود هذا الحق وعلي التزام الخصم به أي بأدائه.

الأصل براءة ذمة الشخص مرده المادة 1 اثبات

الأصل براءة الذمة وحسن النية

يجد مبدأ براءة الذمة كأصل أساسه القانوني في نص المادة 1 من قانون الإثبات والتي يجري نصها :

” علي الدائن إثبات الالتزام وعلي المدين إثبات التخلص منه “

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض ويقع الإثبات علي عاتق من يدعي ما يخالف الثابت أصلا مدعيا كان أو مدعي عليه  .

والنتيجة العملية لمبدأ الأصل براءة الذمة إعفاء المدعي عليه من عبء الإثبات إذا توقف دفاعه عند الإنكار.

أثر مبدأ الأصل براءة الذمة

يترتب علي اعتماد مبدأ أن الأصل هو براءة الذمة حق الشخص الذي يطالب بحق ما في الصمت أو الإنكار المجرد كما درج التعبير القضائي.

فمن يطالب بحق ما له أن يقف عند حد إنكار هذا الحق دون أن يكون ملزماً بتقديم الدليل علي عدم التزامه وعلي من يدعي التزامه أن يقدم الدليل علي وجود الحق وعلي التزام الأخر به ولاستفادة الشخص من مبدأ براءة الذمة وإعفاءه من الإثبات يجب أن ينكر فقط أي ألا يتجاوز دور الإنكار المجرد.

ملاحظة هامة

لا يعني التمسك بالإنكار  من جانب المدعي عليه عدم إثباته – محاميه – لأي طلبات بمحضر الجلسة – إذ تفسر بعض الدوائر القضائية ذلك للأسف تسليماً بالطلبات – إنما يثبت المدعي عليه طلب حاصلة عدم وجود دليل علي ما يدعيه المدعي ويطلب ” رفض الدعوى لعدم وجود دليل – عدم القبول لخلو الدعوى من المستندات .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

لا يعفي المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكارا مجرداً فلا يجيب علي الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاة وأدعي من جانبـه خلاف الظاهـر فيها فإن عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه  .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

لما كان المطعون عليه قد أنكر علي البنك الطاعن حصول التنبيه بالوفاء ، وكان هذا الأخير وهو الذي يباشر الإجراءات قد أدعي حصول هذا النبيه فإنه بذلك يسير مدعيا بهذا الإدعاء ومطالبا بأن يقيم الدليل علي ما يدعيه بغض النظر عما إذا كان هو المدعي أصلا في الدعوى أو المدعي عليه فيها وتكون مطالبتـه بتقديم هذا الدليل لا خطـأ فيهـا  .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

من المقرر أن علي صاحب الدفع إثبات دفعة ومن ثم علي من يتمسك بالتقادم الثلاثي لدعوى ضمان المقاول لعيوب البناء أن يثبت انكشاف العيب في وقت معين ومضي المدة المذكورة بعدئذ .

معني الثابت أصلا وظاهرا وعرضا وفرضا

ويقع الإثبات على من يدعى خلاف الثابات اصلا او ظاهرا او عرضا فرضا .

الثابت اصلا :

الثابت أصلاً هو ما كان ثابتا بحسب طبائع الامور فالاصل فى الانسان براءة الذمة كما ان الاصل فيه كمال العقل والتمييز والاصل فى العقود ان تكون صحيحة صادرة عن ادارة حرة لا يشوبها عيب يبطها فمن ادعى خلاف ذلك فان عليه عبء الإثبات .

الثابت ظاهرا :

الثابت ظاهرا هو ما كان ظاهرا بحسب اصله فحائز الشئ لا يطالب باثبات ملكيته له لان الظاهر ان الحائز مالك ويقع عبء الإثبات على من يدعى خلاف ذلك .

الثابت عرضا :

الثابت عرضا هو ما اقام الخصم الدليل عليه بالطرق القانونية بمعنى انه اذا اثبت الدائن دينه اصبح الثابت عرضا انشغال ذمة المدعى عليه بالدين فيكون عليه اثبات براءة فاذا تمكن من ذلك قضى لصالحه برفض دعوى المدعى والا حكم عليه .

الثابت فرضا :

الثابت فرضا هو ما يفترض القانون وجوده عن طريق قرينه قانونية يقيمها الشارع لصالح احد الخصوم فاذا كانت هذه القرينة قابلة لاثبات العكس فيقع عبء اثبات ذلك على عاتق الخصم الاخر

مثل ذلك
ما نصت عليه المادة 587 مدنى من ان :

الوفاء بقسط من الاجرة قرينة على الوفاء بالاقساط السابقة على هذا القسط حتى يقوم الدليل على عكس ذلك

ما نصت عليه المادة 587 مدنى من ان :

الحائط الذى يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركا حتى مفرقهما ما لم يقم الدليل على العكس

ما نصت عليه المادة 917 مدنى :

اذا تصرف شخص لاحد ورثته واحتفظ بايه طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافا الى ما بعد الموت وتسرى عليه احكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك

 نصت عليه المادة 976/3 مدنى بان:

حيازة المنقول فى ذاتها قرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك .

أثر مبدأ حسن النية في التعاقد والمعاملات

الأصل براءة الذمة وحسن النية

ما هو أثر الإقرار بمبدأ أن الأصل في التعامل والتعاقد حسن النية ؟

كما أن الأصل في الإنسان براءة ذمته من الديون أو الالتزامات بوجه عام – كما حددنا في التعليق علي المبدأ الأول – فان الأصل أيضاً حسن نيته في التعامل والتعاقد وهو نبع عملية الإثبات وإعداد الدليل

ومبدأ حسن النية مفترض أو قرينة وفق صريح نص المادة 965 من القانون المدني والتي يجري نصها :

  1. يعد حسن النية من يجوز الحق وهو يجهل أنه يعتدي على حق الغير ، إلا إذا كان هذا الحق ناشئاً عن خطأ جسيم .
  2. فإذا كان الحائز شخصا معنويا فالعبرة بنية من يمثله .
  3.  وحسن النية يفترض دائما ما لم يقم الدليل على العكس .
  4. وعلي من يدعي سوء النية أن يثبتها علي أساس انه يدعي خلاف قرينة نصبها المشرع

وقد ورد النص علي مبدأ افتراض حسن النية في نصوص قانونية عديدة نورد بعض منها – أكثرها شيوعاً – في تطبيقات محكمة النقض.

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

لدائن المتعاقد أن يتمسك بالعقد الظاهر متي كان حسن النية والمفروض أن الدائن حسن النية لا علم له بالعقد المستتر وعلي

من يدعي عكس ذلك أن يثبت ما يدعيه .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

حسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقي الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني  ويقع علي المدين – إذا ادعي سوء نية هذا الحامل – عبء نقض هذه القرينة بالدليل العكس .

أثر العجز عن الاثبات

ما هو حكم عجز الخصم عن الإثبات؟

إذا عجز الخصم المكلف قانونا بالإثبات عن اقامة الدليل على صحة ادعائه لا يجوز له ان يتخذ من عجز خصمه عن اثبات دفعه او دفاعه سندا للحكم له بطلباته ذلك ان عجز المدعى عليه عن اثبات ما دفع به لا ينهض وحده دليلاً على ان المدعى محق فى دعواه بل يتعين على المدعى ان يقوم من جانبه بما فرضه عليه القانون من إثبات ما ادعى به ما لم يكن دفاع المدعى عليه قد تضمن إقرارا صريحا او ضمنيا بصحة دعوى الدائن فيعفى عن الإثبات .

ختام الأصل البراءة للذمة وحسن النية

الأصل براءة الذمة وحسن النية

القاعدة الأصل براءة الذمة:

هي قاعدة فقهية تعني أن كل شخص يولد بدون أي التزامات أو مسؤوليات تجاه الآخرين، وأن أي شخص يدعي خلاف ذلك يجب عليه إثبات ذلك بالبرهان. فمن يدعي وجود حقوق اثبات ذلك بالدليل وبما أن الإنسان يولد بذمة فارغة فإن الفراغ يقيني والشغل شك طارئ وبما أن الإنسان يولد وذمته فارغة عن الآخر فإن الفراغ يقيني والشغل شك طارئ.

وأما مبدأ حسن النية:

فهو مبدأ أخلاقي يتعلق بالتصرفات والعلاقات بين الأفراد يعني هذا المبدأ أن الأفراد يجب أن يتعاملوا مع بعضهم البعض بأمانة ونزاهة وحسن نية، حتى لا يدمر حق الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى في الحصول على مزايا العقد يتم تضمين مبدأ حسن النية في العديد من أنواع العقود من أجل تعزيز التعهدات أو الوعود الصريحة للعقد.

أما بالنسبة للتعاقدات والمعاملات :

فإن حسن النية يعد من الأسس الأخلاقية التي تقوم عليها التصرفات في الفقهين الإسلامي والوضع ويعتبر حسن النية من المبادئ المهمة التي تقوم عليها التصرفات في الفقهين الإسلامي والوضعي ومبدأ حسن النية وان كان يعد من المبادئ الأخلاقية التي تتوقف مراعاتها على الجانب القيمي في حياة كل متعاقد إلا أن وضعه في نصوص نظامية وقانونية ينقله من مرتبة الالتزام الأخلاقي إلى مرتبة الالتزام القانوني الذي يرتب آثارا على أطرافه.

Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرا يمكن التحميل أخر المقال بصيغة pdf

Call Now Button