أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 16 فبراير 2026 حكمًا يُعد من أخطر الأحكام في تاريخ التشريع الجنائي المصري الحديث، بشأن ما يُعرف إعلاميًا بـ: قانون المخدرات الجديد 2026 في مصر.

فقد قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 الخاص بتعديل جداول المواد المخدرة، مع سقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة الصادرة بذات الأداة.

ويكتسب هذا الحكم أهمية استثنائية لأنه لا يتعلق بنص تنظيمي عادي، بل يمس أساس التجريم ذاته في آلاف قضايا المخدرات المنظورة والأحكام الجنائية الصادرة بالفعل،

بل وقد يمتد أثره إلى المحكوم عليهم بعقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام.

الخلاصة القانونية: لم يصدر قانون مخدرات جديد في 2026، وإنما صدر حكم دستوري أبطل تعديلات غير مشروعة على جداول المخدرات.

وقد يؤدي ذلك إلى إعادة توصيف الجرائم، تخفيف العقوبات، إعادة المحاكمة، أو البراءة في بعض القضايا تطبيقًا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم.

نص حكم محكمة النقض بإحالة دستورية قرار تعديل جداول المخدرات قرار هيئة الدواء 600 لسنة 2023

سؤال سريع: هل صدر “قانون المخدرات الجديد 2026”؟

الإجابة: لا. الموجود هو حكم من المحكمة الدستورية العليا أبطل وسيلة تعديل الجداول بقرار إداري غير مختص، وأعاد الاعتداد بالجداول الصحيحة وفق الأداة القانونية السليمة.

تنبيه مهم: هذا المقال للتوعية القانونية العامة وشرح التطورات القضائية دون أن يُعد استشارة قانونية خاصة بحالة بعينها.

كما نوضح أن مكتبنا لا يتولى قضايا المخدرات، ويقتصر دورنا هنا على النشر العلمي والتثقيف القانوني.

محتويات المقال

هل صدر قانون مخدرات جديد في مصر 2026؟

لم يصدر أي قانون جديد لمكافحة المخدرات في عام 2026، وما يتم تداوله إعلاميًا أو على وسائل التواصل الاجتماعي تحت مسمى “القانون الجديد” هو في الواقع حكم صادر من المحكمة الدستورية العليا بشأن سلامة تعديل جداول المواد المخدرة. ويظل القانون الأساسي المنظم لهذه الجرائم هو القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.

ويرجع سبب الاعتقاد بصدور قانون جديد إلى أن إدراج مادة ضمن جداول المخدرات يؤدي فورًا إلى تجريم حيازتها أو الاتجار فيها، وبالتالي يُنظر إلى تعديل الجداول على أنه تعديل في القانون نفسه، رغم أنه من الناحية القانونية إجراء تنظيمي تابع للقانون الأصلي.

الفرق بين الحقيقة القانونية وما يُشاع إعلاميًا

ما يُشاعالحقيقة القانونية
صدور قانون مخدرات جديد 2026لم يصدر قانون جديد
تشديد العقوبات بنص قانوني جديدالأمر يتعلق بتعديل الجداول بقرار إداري
تغيير شامل لقانون المخدراتالقانون 182 لسنة 1960 ما زال قائمًا
تجريم مواد جديدة بقانونالإدراج كان بقرار قضت الدستورية بعدم دستوريته

الخلفية القانونية لقانون مكافحة المخدرات

يُعد قانون مكافحة المخدرات من أكثر القوانين الجنائية تشددًا، إذ يهدف إلى حماية المجتمع من أخطار الاتجار والتعاطي والإدمان. ويقرر عقوبات صارمة تصل إلى الإعدام في حالات الجلب أو التصدير أو الاتجار المنظم. وتحدد الجداول الملحقة بالقانون المواد التي تُعد مخدرة أو مؤثرة عقليًا، كما تحدد درجة خطورتها والعقوبات المترتبة عليها.

وتكتسب هذه الجداول أهمية خاصة لأنها تمثل الأساس القانوني للتجريم؛ فإذا لم تكن المادة مدرجة في أحد الجداول، فلا يمكن اعتبار حيازتها جريمة مخدرات، مهما كانت خطورتها الصحية.

ومن زاوية تطبيقية مرتبطة بالدفاع الجنائي في القضايا ذات الصلة بإجراءات الضبط والتحري والإذن، يمكنك الرجوع لشرح الدفوع الإجرائية المتكررة في قضاء النقض مثل:

بطلان التحريات وعوار رد المحكمة .
و
بطلان إذن النيابة لقصور التحري .

حكم المحكمة الدستورية العليا بالتفصيل

قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، وبسقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة التي عدلت الجداول بذات الأداة، واعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها. كما أكدت المحكمة استمرار العمل بالجداول الأصلية الملحقة بالقانون وتعديلاتها الصحيحة الصادرة من الجهة المختصة قانونًا.

ويعني ذلك أن المواد التي أدرجت في الجداول بموجب هذه القرارات قد تفقد صفتها كمخدرات من الناحية القانونية إذا لم تكن مدرجة قبل ذلك بقرار صحيح.

سبب إحالة محكمة النقض للقرار

أحالت إحدى دوائر محكمة النقض القرار إلى المحكمة الدستورية بعد أن تبين لها أن التعديل صدر من جهة غير مفوضة قانونًا. فالقانون منح سلطة تعديل الجداول لوزير الصحة والسكان، وليس لرئيس هيئة الدواء المصرية.

ورأت المحكمة أن هذا التجاوز قد يمثل اعتداءً على مبدأ الشرعية الجنائية، ما استوجب الفصل في دستورية القرار.

ولتوسيع الفهم الإجرائي للمسار الجنائي والطعون، يمكن الرجوع أيضًا إلى:

قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 .

الأساس الدستوري للحكم

  • مبدأ الشرعية الجنائية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).
  • عدم جواز التوسع في التجريم بقرارات إدارية.
  • مبدأ الفصل بين السلطات.
  • حماية الحرية الشخصية.
  • ضرورة صدور القرار من الجهة المختصة.

وأكدت المحكمة أن إدراج مادة في جداول المخدرات يترتب عليه فرض قيود خطيرة على الحرية الشخصية، ولا يجوز أن يتم ذلك إلا وفق إجراءات دستورية سليمة.

خطورة تعديل جداول المخدرات قانونيًا

تكمن خطورة تعديل الجداول في أنه قد يحول سلوكًا مباحًا إلى جريمة جسيمة بين عشية وضحاها. كما قد يغير وصف الجريمة من جنحة إلى جناية أو يزيد الحد الأدنى للعقوبة.

ولهذا السبب اعتبر القضاء الدستوري أن سلطة تعديل الجداول ليست مجرد مسألة فنية أو طبية، بل مسألة تشريعية تمس جوهر الحقوق والحريات.

الأثر على القضايا الجنائية المنظورة

يؤثر الحكم مباشرة على القضايا التي استندت إلى إدراج مواد مخدرة بموجب القرارات الملغاة، وقد يؤدي إلى انتفاء الركن القانوني للجريمة أو تخفيف العقوبة أو تغيير وصف الاتهام أو إعادة المحاكمة أو الحكم بالبراءة.

وفي بعض الحالات قد تزول الجريمة بالكامل إذا لم تعد المادة المضبوطة مدرجة في الجداول الصحيحة وقت الضبط.

ومن الدفوع التي كثيرًا ما تتقاطع مع هذا النوع من القضايا (وفق اتجاهات النقض): الدفع بـ  شيوع الاتهام .

والدفع بانعدام أو بطلان الإجراء وآثاره على الأحكام كما في: العمل الإجرائي الجنائي: بطلان/انعدام وتأثيره على الأحكام.

تأثير حكم الدستورية على قضايا المخدرات في مصر 2026

تأثير الحكم على الأحكام النهائية

يقرر القانون الجنائي أن النص الأصلح للمتهم يطبق بأثر رجعي، حتى بعد صيرورة الحكم باتًا. ومن ثم يمكن للمحكوم عليهم الاستفادة من الحكم إذا كان أساس الإدانة قرارًا غير دستوري.

موقف محكمة النقض والنيابة العامة

أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة لجميع سلطات الدولة، ويتعين على محكمة النقض والنيابة العامة إعمال أثر الحكم في القضايا المعروضة عليها، سواء كانت منظورة أو محل طعن.

وللإحاطة بآليات رأي نيابة النقض ومساراتها في الطعون الجنائية، يمكن الاطلاع على:

مذكرات نيابة محكمة النقض الجنائية.

قراءة قانونية متخصصة من واقع قضاء النقض

يمثل هذا الحكم تطبيقًا صارمًا لمبدأ الشرعية الجنائية، ويؤكد أن التجريم لا يجوز أن يتم بقرار إداري صادر من جهة غير مختصة. كما يعيد التوازن بين السلطات ويحمي الحقوق الدستورية للأفراد.

ومن الناحية العملية، أصبح بإمكان الدفاع الجنائي الاستناد إلى الحكم للطعن في الاتهام أو طلب إعادة النظر في الأحكام.

أهم دفوع الدفاع بعد الحكم

  • الدفع بانعدام الركن القانوني للجريمة.
  • الدفع بتطبيق القانون الأصلح للمتهم.
  • الدفع بعدم دستورية القرارات المنظمة للجداول.
  • طلب إعادة تكييف الاتهام.
  • طلب البراءة.

نص حكم محكمة النقض بإحالة دستورية قرار تعديل جداول المخدرات (قرار هيئة الدواء 600 لسنة 2023)

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال (نائب رئيس المحكمة)

وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد وأيمن شعيب وشعبان محمود ومحمد فاروق (نواب رئيس المحكمة)

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ كريم رستم

وأمين السر السيد/ نجيب لبيب محمد

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم الأحد ٤ من جمادى الأولى سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٦ من أكتوبر سنة ٢٠٢٥ م

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٨٥٣٥ لسنة ٩٤ القضائية

المرفوع من:

النيابة العامة “الطاعنة”

ضد

………. المطعون ضده “محكوم عليه”

ومنه

ضد

النيابة العامة “المطعون ضدها”

الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ٧٦٥٢ لسنة ٢٠٢٣ جنايات جرجا والمقيدة برقم ٢٤٢٨ لسنة ٢٠٢٣ كلي جنوب سوهاج بأنه في يوم ٢٠٢٣/٩/٢٧ بدائرة مركز شرطة جرجا – محافظة سوهاج .

  1. أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
  2. أحرز سلاحاً نارياً غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص .
  3. أحرز ذخائر (طلقتان) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .

وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ١، ٢، ٣٨/١، ٤٢/١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل، والبند رقم (٩١) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق به، والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧، والمواد ١/١، ٦، ٢٦/١، ٤ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل.

والجدول رقم (٢) الملحق به مع إعمال نص المادتين ١٧، ٣٢ من قانون العقوبات للتهمتين الثانية والثالثة، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه للمواد المخدرة باعتبار إحرازه لها بغير قصد من القصود المسماة في القانون.

وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن تهمة إحرازه السلاح الناري والذخيرة ومصادرة المواد المخدرة والسلاح والذخيرة .

فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٧ من فبراير ٢٠٢٤ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ ١١ من مارس سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ….. المحامي .

كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في ١٩ من فبراير سنة ٢٠٢٤ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن النيابة العامة في ذات التاريخ موقعاً عليها من محام عام .

وبجلسة المحاكمة سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانوناً .

ومن حيث إن طعن النيابة العامة، والمحكوم عليه استوفى الشكل المقرر قانوناً .

ومن حيث إن النيابة العامة إتهمت المطعون ضده بجرائم إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار، وإحراز سلاح ناري فرد خرطوش، وذخائره بغير ترخيص، وقضت محكمة جنايات سوهاج في ٢٠٢٤/١/١٥ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنين وغرامة خمسين ألف جنيه باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون،

ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة ألف جنيه عن تهمتي إحراز السلاح والذخيرة ومصادرة المضبوطات، وألزمته بالمصاريف، فطعن كل من المحكوم عليه، والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .

ومن حيث إن مبنى طعن النيابة العامة هو مخالفة الحكم المطعون فيه لقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ الصادر باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بتوقيع عقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر بنص المادتين ٣٦، ٣٨/٢ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات.

إذ تضمن ذلك القرار نقل جوهر الميثامفيتامين المخدر من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل.

وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة لجريمة إحراز تلك المادة بغير قصد من القصود المسماة في القانون إلى السجن المؤبد، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، طبقاً للفقرة الثانية من المادة ٣٨ من القانون آنف الذكر .

لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة ٢٩/١ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ بإنشاء المحكمة الدستورية العليا أنه يجب على المحاكم على اختلاف درجاتها تطبيق القانون على الوجه الصحيح.

وهو ما يستلزم من القاضي الجنائي أن يتحرى صحة القانون الصادر بالتجريم والعقاب الذي يقوم بتطبيقه على واقعة الدعوى من حيث مطابقته لمبدأ الشرعية الجنائية.

الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة – محكمة النقض – التعرض لمدى مطابقة قرار رئيس هيئة الدواء المصرية المبدأ الشرعية الجنائية باعتباره السند القانوني لطعن النيابة العامة في المطالبة بتشديد العقوبة .

لما كان ذلك، وكانت المادة ٩٥ من الدستور جرى نصها على أن “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”،

وكان من المقرر بنص المادة ٣٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل أن “للوزير المختص بقرار يُصدره أن يُعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها”،

وكان من المستقر عليه في قضاء المحكمة الدستورية العليا في تفسير نص المادة ١٥ من الدستور، وهي بصدد الفصل في الطعن بعدم دستورية المادة ٣٢ من قانون مكافحة المخدرات أنه طبقاً للأعمال التحضيرية للمادة ٦٦ من دستور ١٩٢٣ – المقابلة لنص المادة ٩٥ من الدستور الحالي – أنه:

يجوز للسلطة التنفيذية أن تصدر لوائح لتحديد الجرائم، وتقرير العقوبات إلا أن شرط ذلك أن يتضمن القانون تفويضاً للسلطة التنفيذية بإصدار تلك اللوائح، وكانت القرارات التي يُصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا يستند في سلطة إصدارها إلى نص المادة ١٧٠ من الدستور بشأن اللوائح التنفيذية، وإنما إلى نص المادة ٩٥ من الدستور .

لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على مواد القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩ بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية أنه نص على أن:

“تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان”.

وقد حصر في المادة الثانية من مواد الإصدار ذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والمتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون.

كما حدد هذا القانون أهداف تلك الهيئة واختصاصاتها التنظيمية والتنفيذية والرقابية، إلا أنه قد خلا من النص على تفويض رئيس هيئة الدواء المصرية في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا يُغير في ذلك ما نصت عليه المادة ١٥ من قانون إنشاء هيئة الدواء من أن:

“تتولى هيئة الدواء المصرية دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئة العامة والمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية الوارد تعريفها في المادة (١) من هذا القانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية”،

فإن هذا النص طبقاً لصريح ألفاظه لا يمكن اعتباره بمثابة تفويض من المشرع لرئيس هيئة الدواء في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ذلك أنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناء عليه إصدار لوائح تنفيذية تتصل بالتجريم والعقاب أن يكون واضحاً صريحاً.

وأن يشتمل على حدود ذلك التفويض خاصة وأن تلك المادة قد حددت اختصاصات هيئة الدواء في التنظيم والتسجيل والتداول والرقابة على المستحضرات الطبية ولم تتضمن منح الهيئة سلطة إصدار قرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا مجال في هذا الصدد إلى التوسع في تفسير تلك النصوص، إذ إنه من المقرر أن إصدار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية ومباشرة السلطة التنفيذية لذلك الاختصاص هو استثناء من ذلك الأصل.

من ثم لا يجوز افتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه، هذا فضلاً عن أن البين من التعريفات التي أوردتها المادة (١) من ذلك القانون للمستحضرات الطبية والمواد الخام أنها لم تشر إلى الجواهر المخدرة.

ولا محل للقول بأن الجواهر المخدرة تندرج ضمن المستحضرات الطبية، لم هو مقرر من أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يُردد ذات المصطلح.

وكان المشرع في المادة (١) من قانون مكافحة المخدرات قد أطلق لفظ الجواهر المخدرة على المواد المعاقب على حيازتها أو إحرازها قانوناً، بينما أطلق لفظ المستحضرات على المواد المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة.

فإن مفاد ذلك مغايرة الجواهر المخدرة للمستحضرات الطبية في مجال تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات والجداول الملحق به هذا إلى أن تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات على نحو ما ورد بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية من شأنه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار.

وعقوبة المؤبد في حالة الإحراز المجرد، وهي عقوبات مغلظة تتأبى طبيعة تقريرها على غير السلطة التشريعية أو بناء على تفويض تشريعي صريح بسنها.

وما يؤيد ذلك النظر نص المادة (١٧) أولاً بند (٢) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية التي نصت على اختصاص الهيئة باقتراح وضع قواعد جديدة في الأنظمة واللوائح التي تخرج عن اختصاصاتها على أن يتم رفع هذه المقترحات، وإحالتها إلى الجهات المختصة لدراستها وإصدارها وفقاً للطرق والإجراءات المعمول بها.

وهو ما يفصح عن أن اختصاص هيئة الدواء يقتصر على تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة قانوناً بشأن اللوائح ذات الصلة بالاختصاص المنوط بها .

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح مناطها مخالفة تلك النصوص القاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين، ما لم يكن هذا التعارض منطوياً – بذاته – على مخالفة دستورية.

متى كان ذلك، وكان صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، دون تفويض صريح من المشرع سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية – على نحو ما تقدم – يُعد بمثابة إخلال بمبدأ سيادة القانون بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى.

إلا إنه يُعد – أيضاً – إخلالاً بمبدأ الشرعية الجنائية، ومن ناحية أخرى يُعد تغولاً من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات.

وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمايتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن .

لما كان ما تقدم، فإن هذه المحكمة – محكمة النقض – ترى أن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات، قد صدر دون تفويض تشريعي بالمخالفة لنص المادتين ٥، ٩٥ من الدستور،

وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية.

من ثم تأمر المحكمة بوقف نظر الطعن، وإحالة الأوراق – بغير رسوم – إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في هذه المسألة، عملاً بنص المادتين ٢٥/أولاً، ٢٩/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

  • أولاً: بقبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً .
  • ثانياً: بوقف نظر الطعن تعليقاً، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ .

نموذج مذكرة دفاع عملية (موسع)

تنبيه: النموذج التالي للتثقيف القانوني العام وصياغة الدفوع نظريًا، ولا يُعد توكيلًا أو مباشرة لقضية بعينها، مع التأكيد أن مكتبنا لا يتولى قضايا المخدرات.

محكمة جنايات …………

الدائرة …………

مذكرة بدفاع

المتهم / …………

في القضية رقم ………… لسنة …………

أولاً: الدفع بانعدام الركن القانوني للجريمة (عند تأسيس التجريم على قرار غير دستوري)

لما كان الاتهام قد تأسس – في شقه المتعلق بتكييف المادة/الجدول والعقوبة – على إدراج أو نقل مادة بجداول المخدرات بقرار إداري ثبت عدم دستوريته،

فإن هذا القرار يُعد منعدم الأثر قانونًا وكأن لم يكن منذ صدوره، فينهار الأساس القانوني الذي بُني عليه التجريم أو تشديد العقوبة.

ثانيًا: التمسك بتطبيق القانون الأصلح للمتهم

من المبادئ المستقرة في المجال الجنائي أن القانون الأصلح للمتهم يُطبق بأثر رجعي، بما ينعكس على:

(1) وصف الواقعة

(2) طبيعة الجريمة

(3) مقدار العقوبة

(4) مدى انطباق الجداول الصحيحة وقت الضبط.

فإذا ترتب على زوال القرار غير الدستوري تخفيف الوصف أو العقوبة أو انتفاء التجريم، تعين إعمال ذلك فورًا.

ثالثًا: طلب إعادة التكييف والالتزام بالجداول الصحيحة وقت الواقعة

يلتمس الدفاع من المحكمة التحقق من الجداول القانونية السارية بالأداة الصحيحة وقت الواقعة (تاريخ الضبط)، وما إذا كانت المادة موضوع الاتهام مدرجة من عدمه، فإن لم تكن مدرجة أو كانت مدرجة بتعديل غير صحيح، انتفى الركن القانوني للجريمة.

رابعًا: الطلبات

  • أصليًا: القضاء بالبراءة لانعدام الركن القانوني/أو لعدم انطباق الجداول الصحيحة.
  • احتياطيًا: إعادة تكييف الوصف القانوني وإعمال القانون الأصلح للمتهم.
  • وعلى سبيل الاحتياط الأقصى: استعمال أقصى درجات الرأفة المقررة قانونًا – متى توافرت شروطها – دون إخلال بحقوق الدفاع.

وكيل المتهم
المحامي / …………

مصادر رسمية مهمة

الأسئلة الشائعة

هل الحكم يلغي قانون المخدرات؟

لا، القانون ما زال قائمًا، لكن الحكم يتعلق بأداة تعديل الجداول ومشروعية صدورها من الجهة المختصة.

هل معنى الحكم الإفراج عن جميع المحكوم عليهم؟

ليس بالضرورة. الأثر يُفحص وفق كل حالة: نوع المادة، تاريخ الضبط، الجداول الصحيحة وقت الواقعة، وكيف تأسس وصف الاتهام والعقوبة.

هل يشمل الحكم القضايا القديمة؟

يمتد أثره إلى القضايا المنظورة، وقد يستفيد منه المحكوم عليهم إذا كان أصلح لهم وفق قواعد الأثر في المواد الجنائية.

هل يمكن أن يؤدي الحكم إلى انتفاء الجريمة بالكامل؟

قد يحدث ذلك إذا تبين أن المادة لم تكن مدرجة في الجداول الصحيحة وقت الواقعة، فينتفي الركن القانوني للجريمة.

ما الفرق بين بطلان الإجراء وبطلان “سند التجريم”؟

بطلان الإجراء يتعلق بإجراءات الضبط/التفتيش/الإذن، أما بطلان سند التجريم فيتعلق بانعدام الأساس القانوني الذي يُنشئ التجريم أو يشدد العقوبة.

هل يلزم تقديم طلبات خاصة لإعمال الحكم؟

يختلف ذلك بحسب مرحلة الدعوى، لكن عمومًا يلزم التمسك بالدفع وتقديمه في موضعه الإجرائي الصحيح أمام محكمة الموضوع أو محكمة الطعن بحسب الأحوال.

هل يؤثر الحكم على وصف الاتجار/التعاطي/الإحراز المجرد؟

قد يؤثر على الوصف والعقوبة إذا كان تشديد العقوبة أو تغيير القسم/الجدول مبنيًا على القرار غير الدستوري، مع مراعاة ظروف كل واقعة.

ما الذي يجب مراجعته في كل قضية لتحديد الاستفادة من الحكم؟

تاريخ الواقعة، نوع المادة، تقرير المعمل/الكيميائي، القسم/الجدول وقت الضبط بالأداة الصحيحة، والأساس الذي بُني عليه الوصف والعقوبة.

احجز استشارة قانونية الآن

خاتمة

يؤكد هذا التطور القضائي أن ما يُتداول إعلاميًا تحت عنوان قانون المخدرات الجديد 2026 ليس قانونًا جديدًا، وإنما هو تحول دستوري وقضائي يتعلق بشرعية أداة تعديل جداول المخدرات وحدود التفويض التشريعي في مسائل التجريم والعقاب.

وقد جاء حكم المحكمة الدستورية العليا – استنادًا إلى مبادئ الشرعية الجنائية وسيادة القانون والفصل بين السلطات – ليعيد ضبط العلاقة بين القاعدة القانونية والأداة التي تُنشئ التجريم أو تُشدد العقوبة.

وعلى المستوى العملي، فإن الأثر لا يُفهم على نحوٍ مُطلق؛ بل يُقاس قضيةً بقضية وفق عناصر محددة أهمها: تاريخ الواقعة، وطبيعة المادة محل الاتهام، والجداول القانونية السارية بالأداة الصحيحة وقت الضبط، والأساس الذي بُني عليه وصف الاتهام والعقوبة.

ومن ثم فإن الاستفادة من الحكم – سواء بتغيير الوصف أو تخفيف العقوبة أو انتفاء الركن القانوني – تظل رهينة بالتحقق من هذه العناصر في إطار كل دعوى.

وأخيرًا، فإن نشر النصوص القضائية وتحليلها بهذه الصورة يهدف إلى رفع الوعي القانوني وتقديم قراءة منهجية للتطورات القضائية، مع التأكيد على أن تطبيقها الإجرائي يتم عبر المسارات القضائية المقررة ووفق الضمانات التي رسمها القانون.

تنبيه مهني: مكتبنا لا يقبل قضايا المخدرات. إذا كان الغرض علميًا/بحثيًا أو توثيقيًا، يمكنكم متابعة مقالاتنا القانونية ومواد النقض والدفوع الإجرائية على موقعنا.

✦ إعداد: عبدالعزيز حسين عمار — محامٍ بالنقض.

عبد العزيز حسين عمار — محامٍ بالنقض

عبد العزيز حسين عمار محامٍ بالنقض بخبرة تزيد عن 28 سنة في القضايا المدنية والنزاعات العقارية وقضايا الميراث والإيجارات والطعون أمام محكمة النقض. مؤلف قانوني ومتخصص في تبسيط القوانين المصرية، ويدير منصة تعليمية قانونية تضم آلاف المقالات والشروحات العملية. مكتبه الرئيسي بالزقازيق – محافظة الشرقية، مع نشاط مهني ممتد إلى القاهرة.

Keywords: محامي نقض – محامي مدني – قضايا ملكية – قضايا ميراث – الإيجارات – الطعن بالنقض – محامي الزقازيق

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2026/02/قانون-المخدرات-الجديد-2026-الدستورية.html
تاريخ النشر الأصلي: 2026-02-17
🔍 ابحث في الموقع
📰 أحدث المقالات القانونية
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2026/02/قانون-المخدرات-الجديد-2026-الدستورية.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-02-17.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.