
تقادم دعوى التزوير الأصلية: متى لا يسقط الحق بالتقادم؟
📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
للتمييز بين تقادم دعوى التزوير الأصلية ودعوى البطلان، يجب فهم طبيعة كل منهما وأثر ذلك، حيث كثيرًا ما يختلط على المتقاضين — بل وبعض المحامين — الفرق بين دعوى التزوير و دعوى البطلان ، خاصة عند الحديث عن التقادم.
هل يسقط الحق في الطعن بعد 15 سنة؟ أم أن هناك استثناءً؟
الإجابة جاءت حاسمة في حكم حديث لمحكمة النقض (الطعن رقم ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق – جلسة 9/5/2023)، الذي قرر بوضوح أن تقادم دعوى التزوير الأصلية يختلف جذريًا عن تقادم دعوى البطلان.
وقد اخطأت محكمة الموضوع حينما طبقت قواعد التقادم المسقط الطويل (15 عاماً) على دعوى تزوير أصلية.
حكم النقض 15525 لسنة 91 ق: لماذا لا تسقط دعوى التزوير بالتقادم؟
تقادم دعوى التزوير الأصلية لا يخضع لقاعدة التقادم الطويل (15 سنة)، لأنها لا تستهدف إبطال التصرف، بل إسقاط حجية محرر مزور. وقد أكدت محكمة النقض في حكم حديث أن التكييف الصحيح للدعوى هو الفيصل بين سقوطها بالتقادم أو بقائها قائمة مهما طال الزمن.
خلاصة الفرق بين تقادم دعوى التزوير الأصلية وتقادم دعوى البطلان
- دعوى التزوير الأصلية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
- دعوى البطلان تخضع للتقادم الطويل (15 سنة).
- العبرة بحقيقة الطلبات لا بألفاظها.
- التكييف القانوني الخاطئ قد يؤدي لسقوط الدعوى خطأً.
- محكمة النقض تراقب صحة التكييف القانوني.
النتيجة العملية: متى يسقط الحق ومتى لا يسقط؟
- دعوى التزوير الأصلية لا تبحث في صحة التصرف، بل في صدور المحرر ذاته، لذلك فهي لا تسقط بالتقادم.
- أما دعوى البطلان فتتعلق بالتصرف القانوني وتخضع لمدد التقادم.
ومن ثم، الفارق في التكييف يغيّر النتيجة بالكامل.
نقاط حاسمة قبل رفع الدعوى
هل تسقط دعوى التزوير بعد 15 سنة؟ لا، لأنها لا تخضع للتقادم المسقط الطويل.
ما الفرق الجوهري بين التزوير والبطلان؟ التزوير ينكر صدور المحرر، والبطلان يطعن في صحة التصرف.
هل يمكن الطعن في حكم قديم بسبب تزوير؟ نعم، إذا كان الطعن يستند إلى تزوير محرر.
هل التكييف من سلطة الخصوم؟ لا، المحكمة ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الصحيح.
هل تزوير التوكيل يؤثر على الحكم؟ نعم، لأنه يهدم الأساس الذي بني عليه الحكم.
ما الفرق بين دعوى التزوير الأصلية ودعوى البطلان؟
أولاً: نطاق دعوى التزوير
- إنكار صدور المحرر من صاحبه.
- إسقاط حجيته في الإثبات.
- عدم التعرض لصحة التصرف ذاته.
- هي وسيلة دفاع موضوعية تهدف إلى إزالة أثر محرر مزور.
ثانياً: نطاق دعوى البطلان
- بحث صحة التصرف القانوني.
- التحقق من عيوب الإرادة أو الشكل.
- خضوعها للتقادم الطويل وفق المادة 141 مدني.
الفرق ليس شكليًا… بل يحدد مصير الدعوى.
لماذا لا يسري التقادم على دعوى التزوير؟
لأنها لا تنشئ حقًا جديدًا ولا تطالب بتنفيذه.
إنها تطعن في حجية محرر منسوب زورًا.
وقد قررت محكمة النقض أن هذه الرخصة القضائية تبقى قائمة دائمًا، ولا تتقيد بزمن ارتكاب التزوير.
مثال تطبيقي يوضح الفارق في التقادم
مثال عملي: إذا اكتشف وارث بعد 30 سنة أن توقيع مورثه مزور على عقد بيع استند إليه حكم بصحة ونفاذ، فله أن يرفع دعوى تزوير أصلية لإسقاط حجية العقد، دون أن يُواجه بدفع التقادم الطويل.
ملخص حكم النقض (الطعن ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق)
المحكمة قررت أن:
- العبرة بحقيقة الطلبات لا بالألفاظ.
- الطلبات المستندة إلى تزوير توقيع مورث وتزوير توكيل هي دعوى تزوير أصلية.
- خطأ محكمة الاستئناف في التكييف أدى لتطبيق التقادم خطأً.
- الحكم نقض وأحيل لإعادة نظره.
هذا الحكم أعاد التأكيد على سلطة المحكمة في إعادة التكييف القانوني الصحيح.
نص حكم محكمة النقض كاملًا (الطعن رقم ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق – جلسة 9/5/2023)
باسم الشعب
محكمة النقض الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ب)
برئاسة السيد القاضي / محمد خليفة الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد كمال حمدي، علي فرغلي علي “نائبي رئيس المحكمة” عمرو عبد الحكم غانم ومحمد علي إسماعيل.
وبحضور رئيس النيابة السيد / عمرو عامر. وأمين السر السيد / عبد الفضيل صالح. في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء ١٩ من شوال سنة ١٤٤٤ هـ الموافق ٩ من مايو سنة ٢٠٢٣ م
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق.
المرفوع من ………………………………..
ضـــــــــــــد
………………………
الوقائع
في يوم ٩/٩/٢٠٢١ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة “مأمورية الجيزة” الصادر بتاريخ ٢٨/٧/٢٠٢١ في الاستئناف رقم ١٠٠٩١ لسنة ١٣٤ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي ٢٠/٩/٢٠٢١ أعلن المطعون ضدهم أولاً بصحيفة الطعن. وفي ٢٩/٩/٢٠٢١ أعلن المطعون ضدهم خامساً بصحيفة الطعن.
وفي ٣/١٠/٢٠٢١ أعلن المطعون ضدهم ثانياً وثالثاً ورابعاً بصحيفة الطعن.
وفي ٤/١٠/٢٠٢١ أودع المطعون ضدهم أولاً مذكرة بدفاع مشفوعة.
وفي ١٢/١٠/٢٠٢١ أودع المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها ببطلان إعلان المطعون ضده الثالث لبيان قضايا الدولة وعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع بصفاتهم لرفعه على غير ذي صفة.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وأبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الخامس بصفاتهم لرفعه على غير ذي صفة، وفيما عدا ما تقدم:
قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ٢٨/٢/٢٠٢٣ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والمطعون ضدهم والنيابة العامة كلٌ على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عمرو عبد الحكم غانم، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٧٩٢ لسنة ٢٠١٦ مدني محكمة الجيزة الابتدائية على مورث المطعون ضدهم بالبند أولاً وعلى المطعون ضدهم من ثانياً إلى خامساً بصفاتهم بطلب الحكم :
بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٩٧٢ لسنة ١٩٨٣ مدني محكمة شمال القاهرة وانعدامه.
وعدم نفاذ التصرف بالبيع بالعقد المؤرخ ١٣/٧/١٩٧٨ ومحضر الصلح المؤرخ ٣/١٠/١٩٨٣.
وطرد الأول من الأرض محل تلك البيع المبينة بالصحيفة.
على سند من أنه يمتلك حصة شائعة في تلك الأرض آلت إليه بالميراث الشرعي عن والديه المالكين لها ضمن مساحة أكبر آلت إليهما مناصفة مع آخرين ـ غير مختصمين في الدعوى ـ بالمشهر رقم ٢٩٦٦ لسنة ١٩٧٩ الجيزة.
وقد استولى عليها مورث المطعون ضدهم بالبند أولاً بأن اصطنع عقد البيع المشار إليه، وأقام الدعوى المار ذكرها بطلب الحكم بصحته ونفاذه.
وقدم فيها محضر الصلح المذكور مذيلاً بتوقيعات نسبها زوراً إلى مورثيه وآخر لا ينوب عنهما وقضي بإلحاقه بمحضر الجلسة، وإذ ثبت تزوير التوكيل سند إقرار الحاضر عن مورثيه بالبيع وقبض الثمن.
فأقام الدعوى، وبعد أن تم تصحيح شكل الدعوى باختصام المطعون ضدهم بالبند أولاً لوفاة مورثهم حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعن في رفع الدعوى بالتقادم.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٠٠٩١ لسنة ١٣٤ ق القاهرة “مأمورية الجيزة”، وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٠٦٦٤ لسنة ٨٨ ق، فنقضته المحكمة وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة “مأمورية الجيزة”.
وبعد أن عجل الطاعن السير في الاستئناف وتدخل فيه المطعون ضدهما الأخيران انضماميا للمطعون ضدهم بالبند أولاً قضت المحكمة بتاريخ ٢٨/٧/٢٠٢١ بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من ثانياً إلى الأخير لرفعه على غير ذي صفة وأيدت الرأي في الموضوع برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن قبل المطعون ضدهم من ثانياً إلى الأخير في محله:
ذلك بأن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه لا يكفي فيمن يُختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه، أو وجه هو طلبات إليه، وأنه بقي على منازعته معه ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه فيها.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم المذكورين لم توجه منهم أو إليهم ثمة طلبات في الدعوى وقد وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يُحكم لهم أو عليهم بشيء، كما لم تتعلق بهم أسباب الطعن ومن ثم فلا يكون للطاعن أية مصلحة في اختصامهم أمام هذه المحكمة مما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون:
إذ ساير حكم أول درجة في تكييف الدعوى على أنها بطلب إبطال عقدي البيع والصلح المؤرخين ١٣/٧/١٩٧٨ و ٣/١٠/١٩٨٣.
في حين أنه قد أسس طلباته في الدعوى على اصطناع هذين العقدين ونسبتهما زوراً إلى مورثيه وثبوت تزوير التوكيل رقم ٦٠٦/ب لسنة ١٩٨٠ توثيق الجيزة سند إقرار الحاضر عنهما في الدعوى رقم ١٠٩٧٢ لسنة ١٩٨٣ مدني كلي شمال القاهرة.
ومن ثم تزوير التصديق على عقد الصلح المذكور بالحكم الصادر في هذه الدعوى، ولم يعرض للتصرف المثبت بهما من حيث صحته أو بطلانه.
فإنه يكون قد أخطأ في تكييف الدعوى ورتب على ذلك قضاءه بسقوط حقه في رفعها بالتقادم؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله:
ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن قاضي الموضوع ملزم في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق، وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها دون التقيد بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى، والعبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليست بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات.
وأنه فيما انتهى إليه من تكييف يخضع لرقابة محكمة النقض التي لها في هذا الصدد أن تعطي الوقائع الثابتة تكييفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها.
ومن المقرر أيضاً أن نطاق ومرمى دعوى التزوير الأصلية يختلف عن طلب بطلان التصرف أو صوريته وزوال الالتزام الوارد به إذ يقتصر الأمر في دعوى التزوير على إنكار صدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه أو للالتزام الناشئ عنه من حيث زواله أو بقائه.
وهي رخصة دُثر صاحبها مُكنة الالتجاء للقضاء دائماً أبداً لإثبات تزوير محرر مسند إليه وإسقاط حجيته في الإثبات فلا تسقط بالتقادم مهما طال الأمد على ارتكاب التزوير.
لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن في الدعوى عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٩٧٢ لسنة ١٩٨٣ مدني محكمة شمال القاهرة وانعدامه وعدم نفاذ التصرف بالبيع بالعقد المؤرخ ١٣/٧/١٩٧٨ ومحضر الصلح المؤرخ ٣/١٠/١٩٨٣ يرتكز في أساسه إلى تزوير توقيع مورثيه على هذين العقدين وثبوت تزوير التوكيل سند إقرار الحاضر عن مورثيه في تلك الدعوى بالبيع وقبض الثمن
ومن ثم فإن هذه الطلبات في حقيقتها لا تعدو أن تكون دعوى تزوير أصلية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير الحكم الابتدائي في تكييفها على أنها دعوى بطلان، وأخضعها تبعاً لذلك لحكم الفقرة الثانية من المادة ١٤١ من القانون المدني.
وقضى بسقوط حق الطاعن في التمسك بالبطلان بمضي خمس عشرة عاماً في حين أنها دعوى تزوير أصلية لا تسقط بالتقادم مهما طال الأمد على حصول التزوير.
فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع مما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وحجبه عن بحث وتحقيق دعوى الطاعن مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلـــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة “مأمورية الجيزة”، وألزمت المطعون ضدهم بالبند أولاً المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن رقم ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق جلسة 9/5/2023
مبادئ الطعن والقواعد القضائية المستخلصة من حكم النقض
بناءً على حيثيات الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ١٥٥٢٥ لسنة ٩١ ق، يمكن استخلاص المبادئ القضائية التالية:
أولاً: واجب المحكمة في تكييف الدعوى (سلطة القاضي في التكييف)
- قاضي الموضوع ملزم في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها، دون أن يتقيد بتكييف الخصوم لها.
- العبرة في التكييف بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها، وليست بالألفاظ التي تصاغ بها هذه الطلبات.
- تكييف الدعوى يخضع لرقابة محكمة النقض، فلها أن تعطي الوقائع الثابتة تكييفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد على غير ما حصلته محكمة الموضوع.
ثانياً: التمييز بين دعوى التزوير الأصلية ودعوى البطلان
نطاق دعوى التزوير الأصلية:
- يقتصر الأمر فيها على إنكار صدور الورقة (المحرر) من المتصرف.
- لا تتعرض للتصرف ذاته من حيث صحته أو بطلانه.
- لا تمتد إلى الالتزام الناشئ عنه من حيث زواله أو بقائه.
الفرق عن دعوى البطلان:
- دعوى البطلان تبحث في صحة التصرف القانوني أو صوريته أو زوال الالتزام.
- تخضع لقواعد التقادم، ومنها ما تقضي به المادة ١٤١ من القانون المدني بسقوط الحق في التمسك بالبطلان بمضي ١٥ سنة.
ثالثاً: عدم سقوط دعوى التزوير الأصلية بالتقادم
- دعوى التزوير الأصلية هي رخصة ومُكنة لصاحبها للالتجاء إلى القضاء لإثبات تزوير محرر مُسند إليه وإسقاط حجيته.
- هذه الرخصة لا تسقط بالتقادم مهما طال الأمد على ارتكاب التزوير.
- يختلف ذلك عن دعوى البطلان التي تسقط بالتقادم الطويل.
الخلاصة القضائية في هذا الحكم
أخطأت محكمة الاستئناف (ومحكمة أول درجة) عندما كيفت طلبات الطاعن بأنها دعوى بطلان وطبقت عليها التقادم (١٥ سنة)،
في حين أن حقيقة الطلبات هي دعوى تزوير أصلية (الطعن بتزوير توقيع المورث وتزوير التوكيل)، وهي دعوى لا تسقط بالتقادم، مما استوجب نقض الحكم والإحالة.
حيث كيفت المحكمة الطلبات على أنها دعوى بطلان تصرف ، وهو تكييف يخالف حقيقة الواقعة.
من المقرر أن نطاق ومرمى دعوى التزوير الأصلية يختلف عن طلب بطلان التصرف أو صوريته وزوال الالتزام الوارد به؛ إذ يقتصر الأمر في دعوى التزوير على إنكار صدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه، أو للالتزام الناشئ عنه من حيث زواله أو بقائه. وهي رخصة تُخَوِّل صاحبها مكنة الالتجاء للقضاء دائماً وأبداً لإثبات تزوير محرر مُسند إليه وإسقاط حجيته في الإثبات، فلا تسقط بالتقادم مهما طال الأمد على ارتكاب التزوير.
من هو المدعى عليه في دعوى التزوير؟
المدعى عليه في دعوى التزوير الأصلية هو من يتمسك بالمحرر المطعون عليه ويستند إليه في إثبات حقٍ أو دفعٍ في مواجهة المدعي. فالعبرة ليست بمن حرر المستند فعليًا، بل بمن يحتج به ويتمسك بحجيته أمام القضاء.
فإذا كان النزاع قائمًا حول عقد بيع أو توكيل أو محضر صلح، فإن الخصم الذي يستند إلى هذا المحرر ويطلب الاعتداد به يكون هو الخصم الصحيح في دعوى التزوير.
وفي هذا السياق، من المهم فهم شروط قبول دعوى التزوير وإجراءاتها العملية، وهو ما تناولناه تفصيلًا في مقال:
👉 دعوى التزوير الأصلية ومتطلبات قبولها وإجراءاتها .
تحديد الخصم الصحيح مسألة جوهرية، لأن الخطأ في اختصام المدعى عليه قد يؤدي إلى الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
الفروق بين التزوير وصحة التوقيع
يختلط الأمر على كثيرين بين دعوى التزوير الأصلية ودعوى صحة التوقيع، رغم أن لكل منهما نطاقًا قانونيًا مختلفًا وأثرًا قضائيًا متميزًا.
أولًا: من حيث محل النزاع
- دعوى التزوير تنصب على الطعن في صدور المحرر ذاته، أي إنكار التوقيع أو الادعاء باصطناع المستند.
- دعوى صحة التوقيع تقتصر على إثبات أن التوقيع صادر من صاحبه، دون بحث موضوع التصرف أو صحته.
ثانيًا: من حيث الهدف
- دعوى التزوير تهدف إلى إسقاط حجية المحرر بالكامل إذا ثبت تزويره.
- دعوى صحة التوقيع تهدف فقط إلى إثبات صدور التوقيع دون التعرض لموضوع العقد أو آثاره.
ثالثًا: من حيث الأثر القضائي
الحكم في دعوى صحة التوقيع لا يمنع من إقامة دعوى تزوير لاحقًا إذا توافرت أسبابها، لأن نطاق الدعويين مختلف.
وقد أكدت محكمة النقض هذا المعنى في أحكام متعددة، ويمكن الرجوع إلى التحليل التفصيلي في:
👉 حكم نقض 11982/92: صحة التوقيع لا تمنع دعوى التزوير الأصلية .
الخلاصة: دعوى صحة التوقيع لا تحسم مسألة صحة التصرف، ولا تغلق الباب أمام الطعن بالتزوير. أما دعوى التزوير الأصلية فتهدف إلى نفي صدور المحرر ذاته وإسقاط حجيته في الإثبات.
التقادم الجنائي مقابل المدني في جرائم التزوير
من المهم التمييز بين التقادم الجنائي والتقادم المدني عند الحديث عن التزوير، لأن لكل منهما نطاقًا وأثرًا مختلفين تمامًا.
أولًا: التقادم الجنائي
التقادم الجنائي يتعلق بـ سقوط الدعوى الجنائية بمرور مدة معينة من تاريخ ارتكاب الجريمة، وفقًا لقواعد قانون الإجراءات الجنائية.
فإذا انقضت المدة القانونية دون اتخاذ إجراءات قاطعة للتقادم، تسقط الدعوى الجنائية ولا يجوز ملاحقة المتهم جنائيًا.
وقد تناولنا تطبيقات ذلك عمليًا في: 👉 جرائم التزوير في قضاء النقض الجنائي .
ثانيًا: التقادم المدني
أما التقادم المدني فيرتبط بـ سقوط الحق في المطالبة القضائية بمرور مدة معينة، كما هو الحال في دعوى البطلان التي تخضع للتقادم الطويل (15 سنة).
لكن دعوى التزوير الأصلية تختلف، لأنها لا تطالب بتنفيذ حق أو تقرير التزام، وإنما تستهدف إسقاط حجية محرر منسوب زورًا، ولذلك لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
الفرق الجوهري
سقوط الدعوى الجنائية لا يعني بالضرورة سقوط الحق المدني.
وقد تسقط الملاحقة الجنائية بينما يظل الحق في الطعن بالتزوير قائمًا أمام القضاء المدني.
وللتوسع في الجانب الجنائي المتعلق بدفوع البراءة وأثر التقادم في جرائم التزوير، راجع:
👉 دفوع البراءة في تزوير محررات الشركات المساهمة .
الخلاصة: التقادم الجنائي يتعلق بالعقوبة والمسؤولية الجنائية، أما التقادم المدني فيتعلق بالحق في المطالبة القضائية، ودعوى التزوير الأصلية — بوصفها طعنًا في حجية محرر — لا تخضع لمدد التقادم الطويل التي تسري على دعاوى البطلان.
ما هو التقادم ولماذا يختلف بين القضايا؟
التقادم هو نظام قانوني يترتب عليه سقوط الحق في المطالبة القضائية بمرور مدة معينة يحددها القانون، وذلك تحقيقًا للاستقرار القانوني ومنع بقاء النزاعات معلقة إلى ما لا نهاية.
لكن التقادم ليس نوعًا واحدًا، بل يختلف بحسب طبيعة الحق محل النزاع ونوع الدعوى المقامة.
أولًا: التقادم في الدعاوى المدنية
في القانون المدني، يُقصد بالتقادم المسقط سقوط الحق في رفع الدعوى بعد مضي مدة معينة، مثل التقادم الطويل (15 سنة) الذي يسري على كثير من الحقوق الشخصية، ومنها دعاوى البطلان.
والفكرة هنا أن المشرّع يفترض أن من يسكت عن المطالبة بحقه مدة طويلة يكون قد أهمل في استعماله.
ثانيًا: التقادم في الدعاوى الجنائية
أما في المجال الجنائي، فالتقادم يعني انقضاء الدعوى الجنائية بمرور مدة معينة دون اتخاذ إجراءات، حمايةً لاستقرار الأوضاع ولصعوبة الإثبات بمرور الزمن.
إذن نحن أمام نظامين مختلفين:
- مدني يتعلق بالحق الخاص والمطالبة به.
- جنائي يتعلق بالعقوبة والمسؤولية الجنائية.
لماذا يختلف التقادم بين القضايا؟
يختلف التقادم بحسب طبيعة الدعوى والغاية منها:
إذا كانت الدعوى تهدف إلى تقرير حق أو إبطاله، فقد تخضع لمدد تقادم محددة.
أما إذا كانت الدعوى تمثل وسيلة دفاع أو طعن في حجية محرر — كما في دعوى التزوير الأصلية — فقد لا تخضع لذات القواعد.
ولهذا نجد أن بعض الدعاوى لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، كما أوضحنا تفصيلًا في: الدعاوى التي يحميها القانون المدني من السقوط بالتقادم .
الخلاصة: التقادم ليس قاعدة واحدة تطبق على جميع الدعاوى، بل يتحدد وفق طبيعة الحق، وهدف الدعوى، والمصلحة المراد حمايتها، وهنا تكمن أهمية التكييف القانوني الصحيح في تحديد ما إذا كانت الدعوى تخضع للتقادم أم تظل قائمة دون قيد زمني.
صياغة دعوى التزوير الأصلية
صياغة دعوى التزوير الأصلية مسألة دقيقة، لأن الخطأ في التكييف أو في تحديد نطاق الطلبات قد يؤدي إلى رفض الدعوى أو اعتبارها دعوى بطلان تخضع للتقادم.
أولًا: تحديد طبيعة الطعن بدقة
يجب أن ينصب الطعن صراحةً على صدور المحرر ذاته، لا على صحة التصرف المثبت فيه، محل الدعوى هو إنكار التوقيع أو الادعاء باصطناع المحرر، وليس مناقشة العقد من حيث صحته أو بطلانه.
ثانيًا: بيان المصلحة القانونية
لا تُقبل دعوى التزوير إلا إذا كان للمُدّعي مصلحة قائمة ومباشرة في إسقاط حجية المحرر، كأن يكون الخصم متمسكًا به أمام القضاء أو ترتبت عليه آثار قانونية ضارة.
ثالثًا: تحديد الطلبات بوضوح
يجب أن تتضمن صحيفة الدعوى طلبات واضحة، مثل:
- الحكم بثبوت تزوير المحرر.
- إسقاط حجيته في الإثبات.
- ما يترتب على ذلك من آثار قانونية (إن وجدت).
مع تجنب استخدام عبارات توحي بطلب البطلان، حتى لا تُكيّف الدعوى على نحو خاطئ.
رابعًا: مراعاة إجراءات الإدعاء بالتزوير
يتعين الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في قانون الإثبات، من حيث:
- بيان أوجه التزوير.
- تحديد المحرر محل الطعن.
- سلوك الطريق الإجرائي الصحيح أمام المحكمة المختصة بالتقرير بالطعن في قلم كتاب المحكمة.
وقد تناولنا تفصيلًا شروط القبول والإثبات والإجراءات العملية في مؤلفنا:
👉 تحميل كتاب دعوى التزوير الأصلية للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض .
الخلاصة: النجاح في دعوى التزوير الأصلية يبدأ من الصياغة الدقيقة والتكييف الصحيح، فالتمييز بين الطعن في صدور المحرر والطعن في صحة التصرف هو الفارق الذي يحدد ما إذا كانت الدعوى ستظل قائمة دون تقادم، أم تخضع لقواعد البطلان ومدده القانونية.
جدول مقارنة بين التزوير والبطلان
| العنصر | دعوى التزوير | دعوى البطلان |
|---|---|---|
| محل النزاع | المحرر | التصرف القانوني |
| التقادم | لا يسقط | 15 سنة |
| الهدف | إسقاط الحجية | إعدام التصرف |
| الأساس | إنكار التوقيع | عيب في الرضا أو الشكل |
أخطاء شائعة
- الخلط بين التزوير والصورية.
- استخدام لفظ “بطلان” في صحيفة دعوى تزوير.
- إغفال الدفع بانعدام الحكم عند ثبوت التزوير.
- الاعتقاد أن تقادم الجريمة يمنع الدعوى المدنية.
نصائح عملية للمتقاضين (المدعي والمدعي عليه)
- دقق في صياغة الطلبات.
- لا تعتمد على الألفاظ العامة.
- استخرج أصل المحررات محل النزاع.
- لا تفترض سقوط حقك بسبب مرور الزمن دون استشارة.
ملاحظات مهمة للمحامين والقانونيين
- التكييف يخضع لرقابة النقض.
- الفصل بين “عدم النفاذ” و”البطلان” مسألة جوهرية.
- الدفع بالتقادم يتوقف على طبيعة الطلب.
- الانتباه لصياغة سبب الدعوى أهم من عنوانها.
وهنا تصدت محكمة النقض وأعملت سلطتها في إسباغ التكييف القانوني الصحيح.
متى تحتاج استشارة محامي؟
- إذا اكتشفت تزويرًا في عقد قديم.
- إذا صدر حكم بصحة توقيع أو صحة ونفاذ وتشك في مستنده.
- إذا دفعت المحكمة بسقوط الدعوى بالتقادم.
- وجود تقييم قانوني صحيح منذ البداية يحمي حقك من الضياع.
الأسئلة الشائعة حول دعوى التزوير في القانون المصري
ما الفرق بين دعوى التزوير الأصلية ودعوى التزوير الفرعية؟
ما شروط قبول دعوى التزوير الأصلية؟
متى تُقضى المحكمة بعدم قبول دعوى التزوير الأصلية؟
كيف تُقدَّر قيمة دعوى التزوير الأصلية؟
هل يشترط صدور حكم جنائي لإثبات التزوير قبل رفع الدعوى المدنية؟
هل يمكن رفع دعوى تزوير أصلية على عقد موثق؟
ما أثر الحكم بثبوت التزوير؟
هل يجوز الجمع بين دعوى التزوير وطلب عدم نفاذ التصرف؟
ما الفرق بين دعوى انعدام الحكم ودعوى التزوير؟
هل يؤثر مرور الزمن الطويل على قوة الإثبات في دعوى التزوير؟
الخاتمة
حكم النقض الأخير أكد أن تقادم دعوى التزوير الأصلية غير خاضع للمدة الطويلة، وأن التكييف هو كلمة السر في تحديد مصير الدعوى.
الفارق بين الادعاء بالتزوير والبطلان ليس نظريًا، بل قد يغيّر النتيجة بالكامل.
📌 إذا كنت تواجه نزاعًا مشابهًا، يمكنك حجز استشارة قانونية لتقييم موقفك بدقة قبل اتخاذ أي إجراء.
هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة ولا يغني عن استشارة قانونية متخصصة وفق ظروف كل حالة.
تاريخ النشر: 2026-02-13
- دعوى تثبيت الملكية سجل عيني: شروط القبول وأقوى الدفوع العملية وفق المادة 32 (14/02/2026)
- عدم قبول دعوى تثبيت الملكية بالتقادم: خطأ شهادة التأشير (14/02/2026)
- تقادم دعوى التزوير الأصلية: متى لا يسقط الحق بالتقادم؟ (13/02/2026)
- الإخلال بالعقد والشرط الجزائي: هل تستحق قيمة التعويض فور المخالفة؟ الشروط والإجراءات (11/02/2026)
- حكم محكمة بنها التجارية بإلزام المورد بالشرط الجزائي والفوائد القانونية عن إخلاله بعقد توريد تجاري (09/02/2026)
- التعويض عن الضرر الاحتمالي لا يصلح أساسا للتعويض – حكم محكمة النقض (13 أبريل 2006) (31/01/2026)
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2026/02/تقادم-دعوى-التزوير-الأصلية-حكم-نقض.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-02-13.












