التعويض عن الضرر الاحتمالي لا يصلح أساسا للتعويض – حكم محكمة النقض (13 أبريل 2006)
📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
احتمال الضرر لا يصلح أساسًا لطلب التعويض
احتمال الضرر لا يصلح أساسا لطلب التعويض
احتمال الضرر .. لا يصلح أساسا لطلب التعويض .. وجوب أن يكون محققا .. قضاء المحكمة برفض الدعوي المدنية تأسيسا علي عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن وبأن الضرر الشخصي لا يجوز التعويض عنه .. النعي عليها في هذا الشأن جدل موضوعي .. غير جائز أمام محكمة النقض.
كيف تستفيد من المبدأ في دعوى التعويض؟ (خطوات عملية)
هذا الحكم يضع قاعدة عملية مهمة: التعويض عن الضرر الاحتمالي لا يُقبل، لذا قبل رفع الدعوى أو أثناء السير فيها،
احرص على تحويل “الاحتمال” إلى “تحقق” بأدلة واضحة، وإثبات أن الضرر شخصي مباشر ومتصل بالفعل المكوِّن للجريمة/الخطأ.
- هل الضرر مادي (خسارة/مصروفات/فوات كسب) أم أدبي (مساس بالسمعة/ألم نفسي)؟
- اكتب “واقعة الضرر” في سطرين: ماذا حدث لك تحديدًا؟ ومتى؟ وكيف؟
- أرفق مستندات تؤكد وقوع الضرر فعلاً: إيصالات/فواتير/مراسلات/تقارير/محاضر.
- إن كان الضرر مستقبليًا، فبيّن أنه حتمي الوقوع بأسباب قائمة الآن (وليس مجرد توقع).
- وضح أن الضرر نتيجة مباشرة للفعل محل النزاع (وليس سببًا أجنبيًا).
- رتّب الوقائع زمنيًا لإبراز العلاقة: “قبل الفعل/بعد الفعل/أثر الفعل”.
- بيّن أن الضرر أصابك أنت بشخصك، وليس ضررًا عامًا أو غير مباشر.
- وضّح مصلحتك القانونية وصفة الادعاء المدني إن كانت الدعوى تابعة للجنائية.
حكم محكمة النقض عن الضرر الاحتمالي
جلسة 13 من أبريل سنة 2006
برئاسة السيد المستشار / فريد عوض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي فرجاني وحمدي ياسين نائبي رئيس المحكمة وصبري شمس الدين ومحمد الخطيب.
الطعن رقم 25461 لسنة 66 القضائية
أولًا: المبادئ
(1) دعوى مدنية “نظرها والحكم فيها”. تعويض. دعوى جنائية “نظرها والحكم فيها”. ضرر. الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية. استثناءً رفعها إلى المحاكم الجنائية. أساس وشـرط ذلك ؟ للمدعي بالحقوق المدنية المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر أمام المحاكم الجنائية. استثناءً. متى كان هو الشخص الذي أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.
(2) ضرر. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير ثبوت الضرر”. تقدير ثبوت الضرر. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) دعوى مدنية “نظرها والحكم فيها”. تعويض. ضرر. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. احتمال الضرر. لا يصلح أساساً لطلب التعويض. وجوب أن يكون محققاً. قضاء المحكمة برفض الدعوى المدنية تأسيساً على عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن وبأن الضرر الشخصي لا يجوز التعويض عنه. النعي عليها في هذا الشأن. جدل موضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.
(4) دعوى مدنية “نظرها والحكم فيها”. عقوبة “تقديرها”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
المدعي بالحقوق المدنية. ليس له استعمال حقوق الدعوى الجنائية. علة ذلك ؟ النعي من المدعي بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة واستعمال موجبات الرأفة دون تسبيب. غير مقبول.
ثانيًا: حيثيات الحكم
1 – من المقرر أن الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح قانون الإجراءات الجنائية في المادة 251 منه استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية،
بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية وكان القانون إذ أجاز للمدعي بالحقوق المدنية أن يطالب بتعويض عما لحقه من ضرر أمام المحكمة الجنائية:
إما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلاً على المتهم .
أو بالتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض ومحركاً للدعوى الجنائية،
فإن هذه الإجازة إن هي إلا استثناء من أصلين مقررين:
- حاصل أولهما أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحاكم المدنية،
- ومؤدى ثانيهما أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها،
ومن ثم يتعين عدم التوسع في الاستثناء المذكور وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إليه فيها منوطاً بتوافره،
وهو أن يكون المدعي بالحق المدني قد أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.
2 – من المقرر أن تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض في ذلك ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبته عليها.
3 – من المقرر في القانون أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض بل يلزم أن يكون الضرر المدعى به محققاً،
وكانت المحكمة حين قضت برفض الدعوى المدنية – التعويض – قد أسست قضاءها على ما قالته من عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن،
وذلك لرفض محكمة جنح ….. الأخذ بصورة الشهادة المزورة وقضاءها بإدانة المطعون ضدهما، وخلصت من ذلك إلى انتفاء تحقق الضرر على المدعي بالحق المدعي (الطاعن) من جراء تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية،
وبأن الضرر الاحتمالي لا يجوز التعويض عنه، وهو ما تملكه في حدود سلطتها فلا معقب عليها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بناء على تقدير قانوني صحيح يكفي لحمل قضائه،
فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 – من المقرر أن المدعي بالحق المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية،
وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ إن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها،
فإن ما ينعاه المدعي بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة التي أوقعتها المحكمة على المطعون ضدهما واستعمالها موجبات الرأفة دون تسبيب ذلك لا يكون سديداً.
ثالثًا: الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: المتهم الأول: 1- اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول ليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الشهادة المنسوب صدورها لقنصلية جمهورية مصر العربية في …..
وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن اتفق معه على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة والتوقيع عليه بإمضاء مزور على قنصل جمهورية مصر العربية في …..
وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. 2- قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية لقنصلية جمهورية مصر العربية في …..
بأن اصطنع على غراره خاتم مقلد واستعمله بوضع بصمته على الشهادة المزورة سالفة البيان. المتهم الثاني:
1- اشترك بطريق المساعدة مع آخر حسن النية هو …… المحامي في استعمال المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتزويره .
بأن أعطاه ذلك المحرر ليقدمه أمام محكمة جنح ….. في الدعويين رقمي ….. ، ….. فقدمها الأخير للمحكمة فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى …. مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول عملاً بالمواد 40/2 ، 3 ، 41 ، 206 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات ،
مع تطبيق المادتين 17 ، 32 من ذات القانون:
أولاً: في الدعوى الجنائية: بمعاقبة كل من ….. ، ….. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم.
ثانياً: في الدعوى المدنية برفضها. فطعن الأستاذ / ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها على المطعون ضدهما عن ” جرائم التزوير والاستعمال لمحرر رسمي وتقليد خاتم” ورفض الدعوى المدنية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب:
إذ تساند في قضائه إلى عدم وقوع ضرر على الطاعن من تقديم المحرر المزور موضوع الدعوى لمحكمة الجنح المختصة في حين أن الثابت هو وقوع الضرر بمجرد تحريره وإصداره شيكاً بمبلغ … بدون رصيد على الرغم من انتهائه إلى ثبوت الخطأ قبل المطعون ضده الثاني،
وإذ أخذ المطعون ضدهما بقسط من الرأفة لم يبين الظروف والملابسات التي دعته إلى ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى تساند في قضائه برفض الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعن في قوله:
“لما كان الثابت أن محكمة جنح ….. لم تأخذ بصورة الشهادة المزورة، وقضت بإدانة المتهم في الدعويين ومن ثم فإنه لا يكون هناك ضرر وقع على المدعي بالحق المدني من جراء تقديم هذا المحرر المزور
فالضرر في الدعوى المدنية يجب أن يكون قد تحقق فعلاً أو كان تحققه في المستقبل حتماً لتوافر الأسباب المؤيدة إليه حتما في الحاضر.
أما إذا كان الضرر محتملاً فلا يجوز التعويض عنه وبالتالي تكون الدعوى المدنية قد فقدت أحد أركانها بما يتعين معه القضاء برفضها”.
لما كان ذلك، وكان الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية،
وإنما أباح قانون الإجراءات الجنائية في المادة 251 منه استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية،
بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرةً عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية وكان القانون إذ أجاز للمدعي بالحقوق المدنية أن يطالب بتعويض عما لحقه من ضرر أمام المحكمة الجنائية.
إما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلاً على المتهم أو بالتجائه مباشرةً إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض ومحركاً للدعوى الجنائية،
فإن هذه الإجازة إن هي إلا استثناء من أصلين مقررين حاصل أولهما أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحاكم المدنية،
ومؤدى ثانيهما أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها،
ومن ثم يتعين عدم التوسع في الاستثناء المذكور وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إليه فيها منوطاً بتوافره، وهو أن يكون المدعي بالحق المدني قد أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض في ذلك ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبته عليها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في القانون أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض بل يلزم أن يكون الضرر المدعي به محققاً،
وكانت المحكمة حين قضت برفض الدعوى المدنية – التعويض – قد أسست قضاءها على ما قالته من عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن،
وذلك لرفض محكمة جنح ….. الأخذ بصورة الشهادة المزورة وقضاءها بإدانة المطعون ضدهما،
وخلصت من ذلك إلى انتفاء تحقق الضرر على المدعي بالحق المدعي (الطاعن) من جراء تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية، وبأن الضرر الاحتمالي لا يجوز التعويض عنه وهو ما تملكه في حدود سلطتها فلا معقب عليها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بناء على تقدير قانوني صحيح يكفي لحمل قضائه،
فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المدعي بالحق المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية، وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ إن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها،
فإن ما ينعاه المدعي بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة التي أوقعتها المحكمة على المطعون ضدهما واستعمالها موجبات الرأفة دون تسبيب ذلك لا يكون سديداً.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً القضاء برفضه مع مصادرة الكفالة.
خلاصة مبادئ الحكم عن الضرر الاحتمالي
حكم محكمة النقض في الضرر الاحتمالي وشروط قبول الدعوى المدنية التابعة للجنائية
بيانات الحكم:
- المحكمة: محكمة النقض المصرية.
- الدائرة: الجنائية.
- تاريخ الجلسة: 13 من أبريل سنة 2006.
- رقم الطعن: الطعن رقم 25461 لسنة 66 القضائية.
- الهيئة الحاكمة: برئاسة السيد المستشار/ فريد عوض (نائب رئيس المحكمة)، وعضوية السادة المستشارين: علي فرجاني، وحمدي ياسين (نائبي رئيس المحكمة)، وصبري شمس الدين، ومحمد الخطيب.
المبادئ القانونية المستخلصة (القواعد القضائية)
فيما يلي المبادئ القانونية التي أرستها المحكمة في هذا الحكم والمتعلقة بـ الضرر الاحتمالي واختصاص المحاكم الجنائية بالدعوى المدنية:
1. الاستثناء في نظر الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية
“دعوى مدنية (نظرها والحكم فيها) – تعويض – دعوى جنائية – ضرر”. الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية. أما رفعها إلى المحاكم الجنائية فهو استثناء.
أساس وشـرط ذلك؟ للمدعي بالحقوق المدنية المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر أمام المحاكم الجنائية استثناءً، متى كان هو الشخص الذي أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.
2. سلطة محكمة الموضوع في تقدير الضرر
“ضرر – محكمة الموضوع (سلطتها في تقدير ثبوت الضرر)”. تقدير ثبوت الضرر هو أمر موضوعي، تختص به محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً ومقبولاً عقلاً.
3. الضرر الاحتمالي لا يوجب التعويض
“دعوى مدنية – تعويض – ضرر – حكم (تسبيبه غير معيب) – نقض”. أكدت المحكمة مبدأ هاماً وهو أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض، بل وجوب أن يكون الضرر محققاً.
قضاء المحكمة برفض الدعوى المدنية تأسيساً على عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن، وبأن الضرر الشخصي لا يجوز التعويض عنه؛ فإن النعي عليها في هذا الشأن يعد جدلاً موضوعياً غير جائز إثارته أمام محكمة النقض.
4. عدم جواز تدخل المدعي المدني في تقدير العقوبة
“دعوى مدنية – عقوبة (تقديرها) – نقض”. المدعي بالحقوق المدنية ليس له استعمال حقوق الدعوى الجنائية.
علة ذلك؟ لأن النعي من المدعي بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة واستعمال موجبات الرأفة دون تسبيب هو نعي غير مقبول.
| البند | المبدأ القضائي | الأثر العملي |
|---|---|---|
| 1) الاختصاص الاستثنائي للجنائي | الأصل رفع دعوى الحقوق المدنية أمام المحاكم المدنية، والاستثناء رفعها أمام الجنائية إذا كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان المدعي هو من أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة. | لا تُقبل الدعوى المدنية أمام الجنائي إلا بتوافر شرط الضرر الشخصي المباشر. |
| 2) سلطة محكمة الموضوع | تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته مسألة موضوعية تدخل في سلطة محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً. | محكمة النقض لا تعيد تقدير الوقائع طالما التسبيب سائغ. |
| 3) الضرر الاحتمالي | احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض، بل يلزم أن يكون الضرر المدعى به محققاً. | أي طلب تعويض قائم على ضرر محتمل يُرفض لافتقاد ركن الضرر. |
| 4) حدود المدعي المدني | المدعي بالحقوق المدنية لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية، ودعواه مدنية بحتة تابعة للجنائية. | لا يقبل منه النعي على تقدير العقوبة أو استعمال الرأفة. |
حيثيات الحكم وتفاصيل القواعد القانونية
1 – شروط الاختصاص الاستثنائي:
من المقرر أن الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح قانون الإجراءات الجنائية في المادة 251 منه استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية، وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية.
بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية.
وكان القانون إذ أجاز للمدعي بالحقوق المدنية أن يطالب بتعويض عما لحقه من ضرر أمام المحكمة الجنائية إما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلاً على المتهم أو بالتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض ومحركاً للدعوى الجنائية،
فإن هذه الإجازة إن هي إلا استثناء من أصلين مقررين:
- حاصل أولهما: أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحاكم المدنية.
- ومؤدى ثانيهما: أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها.
ومن ثم يتعين عدم التوسع في الاستثناء المذكور وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إليه فيها منوطاً بتوافره، وهو أن يكون المدعي بالحق المدني قد أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.
2 – سلطة تقدير الضرر:
من المقرر أن تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض في ذلك ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبته عليها.
3 – الضرر الاحتمالي والضرر المحقق:
من المقرر في القانون أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض بل يلزم أن يكون الضرر المدعى به محققاً.
وكانت المحكمة حين قضت برفض الدعوى المدنية (التعويض) قد أسست قضاءها على ما قالته من عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن، وذلك لرفض محكمة الجنح الأخذ بصورة الشهادة المزورة وقضاءها بإدانة المطعون ضدهما.
وخلصت من ذلك إلى انتفاء تحقق الضرر على المدعي بالحق المدعي (الطاعن) من جراء تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية، وبأن الضرر الاحتمالي لا يجوز التعويض عنه،
وهو ما تملكه في حدود سلطتها فلا معقب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بناء على تقدير قانوني صحيح يكفي لحمل قضائه،
فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 – حدود صفة المدعي بالحق المدني:
من المقرر أن المدعي بالحق المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية، وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ إن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها.
فإن ما ينعاه المدعي بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة التي أوقعتها المحكمة على المطعون ضدهما واستعمالها موجبات الرأفة دون تسبيب ذلك لا يكون سديداً.
وقائع الدعوى
اتهامات النيابة العامة: اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما:
المتهم الأول:
اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول ليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الشهادة المنسوب صدورها لقنصلية جمهورية مصر العربية في (…)،
وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن اتفق معه على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة والتوقيع عليه بإمضاء مزور على قنصل جمهورية مصر العربية في (…)،
وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية لقنصلية جمهورية مصر العربية في (…) بأن اصطنع على غراره خاتم مقلد واستعمله بوضع بصمته على الشهادة المزورة سالفة البيان.
المتهم الثاني:
اشترك بطريق المساعدة مع آخر حسن النية هو المحامي (…) في استعمال المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتزويره بأن أعطاه ذلك المحرر ليقدمه أمام محكمة جنح (…) في الدعويين رقمي (…)، (…)، فقدمها الأخير للمحكمة فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة.
الإحالة والحكم الابتدائي:
أحالتهما النيابة إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى (…) مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
قضت المحكمة المذكورة حضورياً للثاني وغيابياً للأول عملاً بالمواد 40/2 ، 3 ، 41 ، 206 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات، مع تطبيق المادتين 17 ، 32 من ذات القانون:
- أولاً (في الدعوى الجنائية): بمعاقبة كل من (…)، (…) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم.
- ثانياً (في الدعوى المدنية): برفضها.
فطعن الأستاذ/ (…) المحامي بصفته وكيلاً عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض.
منطوق ومنهجية المحكمة في الرد على الطعن:
أسباب الطعن: حيث إن الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها على المطعون ضدهما عن “جرائم التزوير والاستعمال لمحرر رسمي وتقليد خاتم” ورفض الدعوى المدنية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون،
والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب.
إذ تساند في قضائه إلى عدم وقوع ضرر على الطاعن من تقديم المحرر المزور موضوع الدعوى لمحكمة الجنح المختصة، في حين أن الثابت هو وقوع الضرر بمجرد تحريره وإصداره شيكاً بمبلغ (…) بدون رصيد على الرغم من انتهائه إلى ثبوت الخطأ قبل المطعون ضده الثاني.
وإذ أخذ المطعون ضدهما بقسط من الرأفة لم يبين الظروف والملابسات التي دعته إلى ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
رد المحكمة (التسبيب):
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى تساند في قضائه برفض الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعن في قوله:
“لما كان الثابت أن محكمة جنح (…) لم تأخذ بصورة الشهادة المزورة، وقضت بإدانة المتهم في الدعويين ومن ثم فإنه لا يكون هناك ضرر وقع على المدعي بالحق المدني من جراء تقديم هذا المحرر المزور،
فالضرر في الدعوى المدنية يجب أن يكون قد تحقق فعلاً أو كان تحققه في المستقبل حتماً لتوافر الأسباب المؤيدة إليه حتما في الحاضر. أما إذا كان الضرر محتملاً فلا يجوز التعويض عنه وبالتالي تكون الدعوى المدنية قد فقدت أحد أركانها بما يتعين معه القضاء برفضها”.
لما كان ذلك، وكان الأصل في دعوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح قانون الإجراءات الجنائية في المادة 251 منه استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية… [تم تكرار المبدأ القانوني الخاص بالاختصاص للتأكيد].
ولما كان من المقرر أن تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع… ولما كان من المقرر في القانون أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض بل يلزم أن يكون الضرر المدعي به محققاً.
وكانت المحكمة حين قضت برفض الدعوى المدنية – التعويض – قد أسست قضاءها على ما قالته من عدم ثبوت ضرر شخصي مباشر من الجريمة في حق الطاعن، وذلك لرفض محكمة الجنح الأخذ بصورة الشهادة المزورة وقضاءها بإدانة المطعون ضدهما،
وخلصت من ذلك إلى انتفاء تحقق الضرر على المدعي بالحق المدعي (الطاعن) من جراء تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية، وبأن الضرر الاحتمالي لا يجوز التعويض عنه، وهو ما تملكه في حدود سلطتها فلا معقب عليها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بناء على تقدير قانوني صحيح يكفي لحمل قضائه،
فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المدعي بالحق المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية… فإن ما ينعاه المدعي بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بشأن تقدير العقوبة التي أوقعتها المحكمة على المطعون ضدهما واستعمالها موجبات الرأفة دون تسبيب ذلك لا يكون سديداً.
المنطوق النهائي:
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً القضاء برفضه مع مصادرة الكفالة.
أسئلة شائعة حول الضرر الاحتمالي والتعويض
هل يُحكم بالتعويض عن ضرر محتمل الوقوع؟
متى تقبل الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية؟
هل لمحكمة النقض أن تعيد تقدير الضرر؟
هل يحق للمدعي المدني الطعن على تقدير العقوبة؟
تاريخ النشر: 2026-01-31
- التعويض عن الضرر الاحتمالي لا يصلح أساسا للتعويض – حكم محكمة النقض (13 أبريل 2006) (31/01/2026)
- شرح قرار وزير العمل 272 لسنة 2025 لتنظيم التشغيل بالداخل والخارج وأهم أحكامه (25/01/2026)
- إشكال تنفيذ أمر على عريضة بالطرد: لماذا رفض الإشكال وكيف تبنى أسباب الاستئناف؟ (23/01/2026)
- زيادة نفقة الصغير وأجر المسكن في مصر: حكم الزقازيق ونموذج استئناف المدعية (22/01/2026)
- دراسة حالة: حكم إيجار مدفوع مقدما وحجيته ضد الورثة (20/01/2026)
- حكم قضائي عن الريع بسبب غصب الحيازة: دليل عملي (17/01/2026)
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2026/01/التعويض-عن-الضرر-الاحتمالي-حكم-النقض.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-01-31.










