إدارة المال الشائع بالأغلبية: متى يجوز التسليم الحكمي دون قسمة؟
محتويات المقال
الإجابة المباشرة: إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين، لكن ما تقرره أغلبية الأنصبة في أعمال الإدارة المعتادة يلزم الجميع وفق المادة 828 من القانون المدني المصري. وقد يُقضى بالتسليم الحكمي على المشاع للإدارة دون إفراز الملكية، إذا ثبتت شروطه في النزاع المعروض.
تشرح هذه الدراسة حدود أغلبية الشركاء، وآثار التسليم الحكمي، ومتى تنفصل المطالبة بالريع عن دعوى الإدارة، مع إتاحة صور الحكم القضائي المقدم كاملة للتحقق من الوقائع والعبارات الأصلية.

ما المقصود بإدارة المال الشائع؟
تقوم الملكية الشائعة عندما يملك شخصان أو أكثر مالًا واحدًا، دون أن يتحدد لكل منهم جزء مادي مفرز منه. وقد تكون أنصبتهم متساوية أو متفاوتة وفق سند الملكية.
ويختلف حق كل شريك في حصته المجردة عن اختصاصه المادي بغرفة أو شقة أو محل بعينه؛ فالأخير يتطلب سندًا خاصًا أو اتفاق انتفاع أو قسمة أو حكمًا بحسب الأحوال.
وتنظيم العقار، وصيانته، وتحصيل إيراداته، والتعاقد على الأعمال اللازمة لاستغلاله، أمثلة قد تدخل ضمن الإدارة، لكن وصف العمل يتوقف على طبيعته وآثاره، وليس على تسميته في أوراق النزاع.
وتظل الإدارة قائمة حتى إن كانت القسمة النهائية متعذرة، ولا يلزم أن تسبقها دعوى فرز وتجنيب.
ما الأساس التشريعي لسلطة أغلبية الشركاء؟
تنص المادة 827 من القانون المدني المصري على أن إدارة المال الشائع حق للشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك. وتقرر المادة 828 أن ما يستقر عليه رأي الأغلبية في أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزمًا للجميع، وتُحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصباء.
وفي غياب الأغلبية، يجوز للمحكمة بناء على طلب شريك أن تتخذ تدابير الضرورة وأن تعين مديرًا عند الحاجة.
كما تخول المادة الأغلبية اختيار مدير ووضع نظام للإدارة وحسن الانتفاع، وتعد من تولى الإدارة دون اعتراض من الآخرين وكيلًا عنهم.
ويجب التفرقة بين اتفاق الشركاء المخالف للقواعد المكملة، وبين المسائل التي تخضع لضوابط قانونية خاصة.
كيف تحسب الأغلبية: بالعدد أم بالأنصبة؟
الحساب قانونًا يكون بقيمة الأنصباء في المال الشائع، لا بعدد الأشخاص.
فإذا امتلك ثلاثة إخوة نسبة 60% من العقار وامتلك شريكان آخران 40%، فالأولون يمثلون الأغلبية في الإدارة المعتادة ولو اختلفت أسماؤهم أو عددهم في مثال آخر.
وعلى العكس، قد يملك أربعة أشخاص مجتمعين 40% بينما يملك شخص واحد 60%، فيكون صاحب النصيب الأكبر هو صاحب الأغلبية.
وفي كل حالة لا بد من مراجعة سند الملكية ومدى صحة الأنصبة، والتمييز بين القرار الإداري والقرار الذي يمس أصل الحق أو يتجاوز نطاق الإدارة المعتادة.
ما الأعمال التي تندرج تحت الإدارة المعتادة؟
يمكن أن تدخل فيها أعمال الصيانة الدورية، إصلاح المرافق، تنظيم الانتفاع بما لا يغير طبيعة العقار، تحصيل الأجرة المستحقة، واتخاذ ما يلزم لصون المال واستثماره في نطاقه المعتاد.
ولا يعني ذلك أن كل تأجير أو تعديل أو إنفاق يدخل دون قيد؛ فمدة عقد الإيجار وصفة من أبرمه ونطاق سلطته، ووجود قسمة مهايأة، قد تغير النتيجة.
وقد تناول حكم منشور لمحكمة النقض حدود نفاذ إيجار المال الشائع الصادر من الأغلبية في حق الأقلية عند تجاوز مدة الإدارة المسموح بها.
لذلك ينبغي عند صياغة صحيفة الدعوى وصف العمل المطلوب بدقة، مع بيان لماذا لا يعد تصرفًا في الملكية أو تغييرًا جوهريًا في الغرض.
متى تختلف الإدارة غير المعتادة عن الإدارة المعتادة؟
تتناول المادة 829 من القانون المدني التغييرات الأساسية والتعديل في الغرض الذي أُعد له المال، متى خرج ذلك عن حدود الإدارة المعتادة لتحسين الانتفاع، مع اشتراط امتلاك ثلاثة أرباع المال الشائع على الأقل، وإعلان القرار لباقي الشركاء.
ويجوز للمخالف اللجوء إلى المحكمة خلال شهرين من الإعلان، وللمحكمة سلطة تقدير التدابير المناسبة.
لذلك لا تكفي أغلبية بسيطة لقرار ينطوي في حقيقته على تعديل جوهري؛ كما لا يجوز استعمال وصف الإدارة وسيلة لتجاوز القيود المفروضة على التصرف في الملكية.
هل يجوز التسليم الحكمي للمال الشائع دون قسمة؟
التسليم الحكمي على المشاع للإدارة لا يساوي تسليم جزء مفرز على سبيل الملكية المستقلة.
وقد يكون المقصود به تمكين من تثبت له سلطة الإدارة من مباشرة أعمال الإدارة بالنسبة إلى وحدة أو جزء من العقار، مع بقاء ملكية الجميع شائعة وعدم اختصاص أي منهم بالوحدة ملكية مفرزة.
ويجب أن يصاغ الطلب والمنطوق على نحو يحافظ على حقوق سائر الشركاء؛ فلا يخلط بين تمكين المدير من الوصول للعقار وبين إقصاء شريك من ملكه، ولا يصح تعميم أي حكم فردي خارج ظروفه وأدلته.
ما الفرق بين التسليم الحكمي والتسليم المفرز؟
التسليم المفرز يفترض أن للمتسلم حقًا ثابتًا في عين مادية محددة يتعين تسليمها إليه وفق السند أو الحكم.
أما التسليم الحكمي على المشاع فلا يفرز الملكية ولا ينهي حالة الشيوع، وإنما ينظم وضع اليد أو إدارة جزء من المال وفق حدود الحكم.
فالتعبير «تسليم الشقة للإدارة على المشاع» مختلف جوهريًا عن «تسليم الشقة بوصفها حصة مفرزة مملوكة للمدعي».
وأهمية الفرق تظهر عند التنفيذ، وعند أي دعوى لاحقة بالقسمة أو الريع أو المحاسبة.
هل يترتب على سلطة الأغلبية حرمان الأقلية من حقوقها؟
الأصل أن الأغلبية تدير لمصلحة المال الشائع لا لمصلحتها المنفردة، وتظل حقوق الأقلية قائمة في الحصة والريع المشروع والاعتراض على تجاوز حدود الإدارة.
ولا يجيز قرار الأغلبية الاستيلاء على الملكية أو تحويل نصيب الأقلية إلى نصيب منعدم.
وفي حالات معينة لا تتوافر فيها أغلبية أو يثور نزاع جدي، يكون القضاء طريقًا لتدابير الضرورة.
وقد يكون من الملائم طلب تعيين مدير محايد إذا استحال التعاون العملي بين الشركاء.
ما علاقة الدعوى بطلب الريع بين الشركاء؟
الريع طلب مستقل من حيث الأساس والوقائع اللازمة لإثباته، ولا يترتب آليًا على مجرد وضع يد شريك على عقار مشاع.
يجب بحث مدى استئثاره بالانتفاع، وما إذا كان قد حرم الآخرين من حقوقهم، وطبيعة المهايأة أو الاتفاق القائم، والمساحة المنتفع بها، ومدى حصوله على عائد فعلي أو تقديري، والفترة المطالب عنها، وما يقابل ذلك من انتفاع الآخرين.
وقد يثبت تقرير خبير أن كل شريك يشغل وحدات تماثل نصيبه أو أن الوحدة المتنازع عليها مغلقة ولا يضع المدعى عليه يده عليها.
وهنا قد يختلف قضاء المحكمة في الريع عن قضائها في الإدارة، لأن الطلبين لا يستندان بالضرورة إلى الوقائع ذاتها.
ما الذي نستخلصه من الحكم المرفوع؟
يتعلق الحكم المقدم بعقار مملوك على الشيوع لأشقاء، وتضمن طلبات بشأن تمكين ثلاث شريكات من إدارة شقة ودكان، وتسليم هذين الجزأين تسليمًا حكميًا على المشاع، فضلًا عن طلب ريع في مواجهة أحد الشركاء.
ويظهر من الأسباب المستخرجة أن المحكمة عالجت أهلية الأغلبية لإدارة العقار في نطاق الإدارة المعتادة، وتناولت نتائج تقرير الخبرة في شأن الإشغال والريع، وانتهى منطوقها إلى التمكين والتسليم الحكمي للإدارة.
وفي المقابل ورد في الأسباب رفض طلب الريع.
وهذه النتيجة تخص الأوراق التي عرضت على المحكمة؛ ولا ينبغي تعميمها للقول إن لكل أغلبية حقًا آليًا في الاستلام أو إن كل مطالبات الريع بين الشركاء مرفوضة.
ما الذي يحتاجه المدعي لإثبات حقه في الإدارة؟
يلزم أولًا إثبات الشيوع والأنصبة بسند مقبول وفق طبيعة المال والنظام القانوني الذي يخضع له. ثم تحديد العمل المطلوب:
إدارة وحدات معينة، استلام مفاتيح للإدارة، حماية مال مشترك، اختيار مدير، أو تنظيم الانتفاع. ويستحسن إرفاق المستندات المثبتة لحالة العقار، وأي قرارات أغلبية أو مراسلات أو إنذارات، ومستندات الإيجار أو تحصيل الإيراد، مع بيان دور كل شريك.
وتكون الخبرة الهندسية أو الحسابية مفيدة عند تنازع الأطراف في المساحات أو القيمة أو الانتفاع أو تقدير الريع، لكنها لا تحل محل التكييف القانوني الذي تختص به المحكمة.
هل الأفضل رفع دعوى إدارة أم دعوى قسمة؟
يتوقف ذلك على الغاية الحقيقية. فمن يريد تنظيم التشغيل والصيانة أو تحصيل الإيجارات مع بقاء الشيوع قد يناسبه مسار الإدارة.
ومن يريد الخروج من الشيوع نهائيًا يتجه إلى القسمة القضائية عند تعذر الاتفاق، وفق المواد 834 وما بعدها. وإذا كانت القسمة العينية غير ممكنة أو تسبب نقصًا كبيرًا في القيمة، فقد تنتهي إلى البيع بالطريق القانوني طبقًا للمادة 841.
كما قد تكون هناك منازعة في أصل الملكية تسبق القسمة أو تؤثر في مسارها. ولا يصح الخلط بين طلب استلام للإدارة وطلب إفراز نصيب في الملكية.
ما الفرق بين الإدارة وقسمة المهايأة؟
الإدارة تعنى تدبير المال المشترك لمصلحة الشركاء وفق قواعدها. أما قسمة المهايأة فتعنى تنظيم الانتفاع، بأن يختص شريك بمنفعة جزء مفرز في مقابل اختصاص الآخرين بمنافع الأجزاء الأخرى أو على صورة زمنية بحسب الاتفاق والقانون.
وتتناول المادة 846 من القانون المدني قسمة المهايأة المكانية وآثارها. فإذا وجدت مهايأة ثابتة، لا يجوز تجاهلها عند بحث حق الإدارة أو الاستغلال أو الريع.
وقد استعرض الموقع أحكامًا لمحكمة النقض تتصل بهذا التكييف ضمن مقاله عن القسمة العقارية، ويُستفاد منها في تمييز الانتفاع المتفق عليه عن الإدارة بأغلبية الأنصبة.
ماذا يحدث إذا لم تتكون أغلبية؟
إذا لم تستقر أغلبية على قرار إدارة معتادة، تخول المادة 828 المحكمة، بناء على طلب أحد الشركاء، أن تتخذ ما تقتضيه الضرورة، ولها عند الحاجة تعيين من يدير المال الشائع.
وينبغي أن يكون الطلب القضائي محددًا ومرتبطًا بضرورة حقيقية تتطلب تدخل المحكمة، وليس مجرد اعتراض نظري على رأي شريك.
ومن الأمثلة العملية تعطل الصيانة الضرورية، أو عدم إمكان تحصيل الأجرة، أو غياب آلية لاتخاذ القرارات.
ويراعى الاختصاص والطلبات والإجراءات المناسبة لكل نزاع.

متى يلزم تدخل محامٍ؟
تظهر أهمية المساعدة القانونية عند اختلاف سندات الملكية أو الطعن في أنصبة الشركاء، أو تداخل طلبات الإدارة والريع والقسمة والطرد والتسليم، أو وجود عقد إيجار قديم أو قسمة مهايأة، أو عند طلب تنفيذ حكم غير واضح في نطاق التسليم الحكمي.
فمن الضروري تكييف الطلب قبل رفع الدعوى، وتحديد الخصوم والاختصاص والأدلة، ومراجعة الصياغة بحيث لا يطلب المدعي تسليمًا مفرزًا وهو لا يملك إلا حصة شائعة.
جدول مقارنة بين الإدارة والقسمة والريع
| الطلب | الهدف | هل ينهي الشيوع؟ | مسألة الإثبات المركزية |
|---|---|---|---|
| إدارة المال الشائع | تنظيم الاستغلال المعتاد | لا | الأنصبة وحدود قرار الأغلبية |
| التسليم الحكمي للإدارة | تمكين الإدارة دون إفراز | لا | السند والضرورة وطبيعة التسليم |
| الفرز والتجنيب | إفراز الحصة وإنهاء الشيوع عند الإمكان | نعم بحسب نتيجة القسمة | الملكية وقابلية القسمة |
| الريع | المطالبة بمقابل الانتفاع المستحق | لا | الانتفاع والاستئثار والفترة والقيمة |
الأسئلة الشائعة عن إدارة المال الشائع
هل تكفي أغلبية عدد الشركاء لإدارة العقار؟
لا. في الإدارة المعتادة تُحسب الأغلبية وفق قيمة الأنصباء طبقًا للمادة 828 مدني.
هل التسليم الحكمي ينهي الشيوع؟
لا. التسليم الحكمي على المشاع للإدارة لا يترتب عليه بذاته إفراز الملكية أو إجراء قسمة نهائية.
هل يجوز لأغلبية الشركاء اختيار مدير؟
نعم، تجيز المادة 828 للأغلبية اختيار مدير ووضع نظام للإدارة وحسن الانتفاع.
هل يستطيع شريك المطالبة بالريع من شريك آخر؟
قد يكون ذلك ممكنًا وفق الوقائع والأدلة، لكن مجرد ملكية الشيوع أو وضع اليد لا يكفي وحده لإثبات مقدار الريع أو الاستئثار الموجب له.
هل يجوز بيع العقار المشاع بدل قسمته؟
تنظم المادة 841 بيع المال إذا تعذرت قسمته عينًا أو أحدثت نقصًا كبيرًا في قيمته، وفق الإجراءات القانونية.
هل يمكن لأي شريك القيام بأعمال الحفظ؟
نعم، تقرر المادة 830 حق كل شريك في اتخاذ ما يلزم لحفظ المال ولو دون موافقة الباقين.
هل يلزم دائمًا رفع دعوى فرز وتجنيب قبل إدارة العقار؟
لا. الإدارة والقسمة طلبان مختلفان في الغاية والأساس القانوني.
قراءات قانونية مرتبطة
للتوسع في أحكام القسمة والانتفاع، راجع
قسمة التركة وفرز وتجنيب الميراث
و القسمة العقارية على ضوء الأحكام
و النزاع على الملكية الشائعة بدعوى القسمة
ويبين مقال دعوى فرز وتجنيب الحصة الميراثية خصائص الدعوى المختلفة عن الإدارة.
المصادر القانونية
القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، وبخاصة المواد 827 إلى 830، و834 إلى 846:
نسخة منشورة لدى مصلحة الضرائب المصرية
وانظر أيضًا حكم النقض المنشور حول حدود سلطة الأغلبية في تأجير المال الشائع.
الخلاصة العملية
لا يُنهي التسليم الحكمي لأجل الإدارة حالة الشيوع، ولا يُغني عن قسمة المال إذا كان المقصود إفراز الملكية. تحكم أعمال الإدارة المعتادة أغلبية الأنصبة، بينما يخضع تجاوز هذا النطاق لضوابط مختلفة.
كذلك لا يلزم من ثبوت سلطة الإدارة ثبوت مقابل ريع تلقائيًا؛ إذ يُبحث طلب الريع بأدلته وظروف الانتفاع الخاصة به.
عند وجود نزاع حقيقي بشأن عقار مشترك، يمكن طلب مراجعة سندات الملكية والأنصبة ومستندات الإدارة قبل اختيار الدعوى والطلبات المناسبة.
تطبيق قضائي من قضايا المكتب: حكم بتمكين الأغلبية من استلام وإدارة المال الشائع
تكمن الأهمية القانونية والعملية لهذا الحكم — الذي باشر إجراءاته واستصدره مكتب “عبدالعزيز عمار المحامي بالنقض” — في تقديمه إجابة تطبيقية قاطعة على تساؤل جوهري يهم الكثيرين، وهو:
هل يحق لأغلبية الشركاء استلام أجزاء من العقار المشاع وإدارتها دون الحاجة إلى إجراء قسمة نهائية؟
نستعرض تالياً النص الكامل للحكم وحيثياته ليكون مرجعاً يوثق هذا المبدأ.

باسم الشعب
بالجلسة المدنية والتجارية المنعقدة علنًا بسراي محكمة الزقازيق الابتدائية في يوم الثلاثاء الموافق ١١/٦/[…]
برئاسة السيد الأستاذ / أحمد صبحي — رئيس المحكمة
وسكرتارية السيد / محمد رضا — سكرتير الجلسة
صدر الحكم الآتي في الدعوى رقم […] لسنة […] مدني جزئي بندر الزقازيق
المرفوعة من: […]
ضد: […]
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق.
وقائع الدعوى وإجراءاتها
حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن المدعيات أقمن الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت […]، وذلك على سند من القول إن المدعيات والمدعى عليهما يمتلكون على الشيوع فيما بينهم العين المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بموجب عقد مشهر رقم […]، ولما كان المدعيات يرغبن في إنهاء حالة الشيوع، مما حدا بهن إلى إقامة هذه الدعوى.
وتداولت الدعوى بالجلسات، ومثل المدعيات والمدعى عليه الثاني، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة […]، فقضت المحكمة بهيئة مغايرة بندب خبير في الدعوى لمباشرة المأمورية المكلف بها بالحكم التمهيدي، والذي تحيل إليه المحكمة منعًا للتكرار، ونفاذًا لذلك القضاء باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره، والثابت به تعذر مباشرة المأمورية لعدم حضور […].
وأعيدت الدعوى للخبير، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة […]، فقضت المحكمة بهيئة مغايرة بندب خبير في الدعوى لمباشرة المأمورية المكلف بها بالحكم التمهيدي، والذي تحيل إليه المحكمة منعًا للتكرار، ونفاذًا لذلك القضاء باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره، [… ومثل وكيل المدعيات وطلب تعديل الطلبات … جزء غير مقروء في الأصل …] وأعيدت الدعوى للحكم بجلسة […].
وبتلك الجلسة قضت المحكمة بهيئة مغايرة بندب خبير في الدعوى لمباشرة المأمورية المكلف بها بالحكم التمهيدي، والذي تحيل إليه المحكمة منعًا للتكرار، ونفاذًا لذلك القضاء باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره […]. إلا أنه ربطًا للسياق فإن المحكمة توجز بالقدر اللازم والثابت به:
أن عقار التداعي رقم [..] شارع …. باللوحة المساحية رقم […] …. — الزقازيق، والعقار مكوّن من خمسة طوابق:
أربعة منها هيكل خرساني والأخير حوائط حاملة، والعقار ملك المدعيات والمدعى عليهما بالمشهر رقم […] لسنة […] شرقية بالتساوي فيما بينهم، كل منهم بحق ٤,٨ قيراط من [٢٤] قيراطًا بالمشاع، وتعذرت قسمة العقار عينًا [… وقدّر قيمته للبيع بالمزاد العلني بمبلغ …] (ثلاثمائة وواحد وستون ألف وخمسمائة وخمسة وسبعون جنيهًا [الرقم غير واضح في الأصل]).
وتداولت الدعوى بالجلسات، ومثل المدعيات بوكيل وقدموا مذكرة اعتراضات على تقرير الخبير، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة […]، وبتلك الجلسة قضت المحكمة بهيئة مغايرة بندب خبير في [الدعوى …] مأموريته
وأودع تقريره، والثابت به [… يتعلق بتاريخ وضع اليد، وبوضع يد المدعى عليه الأول على الدكان الكائن بالدور الأرضي، وبتعديل المدعيات الثلاث لطلباتهن …] وخاصة فيما يتعلق بالشقة الغربية والجراج الكائن بالدور [الأرضي … ] [… من إهلاك/بسبب … ] المدعى عليه الأول الذي يمنعهن من فتح الشقة واستعمال الدور الأرضي المهجور الذي يستخدمه جراجًا.
طلبات المدعيات الختامية
وقد طلبت المدعيات في ختام طلباتهن الحكم لهن بالآتي:
أولًا: [تمكين المدعيات الثلاث من إدارة المال الشائع باعتبارهن أصحاب الأغلبية بالأنصبة، وخاصة فيما يتعلق بالشقة الثانية الغربية المغلقة بالدور الأول العلوي والجراج الكائن بالدور الأرضي المهجور بالعقار — … جزء غير مقروء في الأصل …].
ثانيًا: تسليم المدعيات الثلاث تسليمًا حكميًا على المشاع الشقة الثانية الغربية بالدور الأول العلوي (المغلقة منذ وفاة الأم) والدور الأرضي (المهجور وبه أنقاض) بالعقار محل التداعي رقم ..شارع …. — ثان الزقازيق، وذلك حتى حصول القسمة.
تأسيسًا على ملكيتهن مشاعًا لمساحة ١٤,٤ قيراط من ٢٤ قيراطًا بموجب العقد المسجل رقم ٤١٨٠ لسنة […] شرقية، وأن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع.
ثالثًا: إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعيات الثلاث قيمة الريع المتخلف عن المال الشائع فيما زاد عن نصيبه المحدد بـ (٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا)
حيث إنه يستأثر بالدور الأرضي باستخدامه جراجًا لسيارته، وبالشقة بالدور الأول العلوي (الغربية)، وهو ما يزيد عن نصيبه، وفقًا لما سيقدره الخبير المنتدب في الدعوى عما يخلفه من ريع، عن المدة من تاريخ رفع الدعوى عام […] وحتى تاريخ إيداع الخبير تقريره.
وأثناء تداول الدعوى بالجلسات مثل المدعيات بوكيل وطلبوا الحكم، ومثل المدعى عليه الأول وطلب أجلًا للمذكرات، [… وباشر الخبير] مأموريته وأودع تقريره.
الثابت بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى
والثابت بتقرير الخبير أن:
أولًا: عقار التداعي رقم ..شارع ….، الزقازيق، [مملوك للمدعيات والمدعى عليهما، كل منهم] بحق ٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا بالمشاع، وذلك بالمشهر رقم […] لسنة […] شرقية، والعقار مكوّن من خمسة طوابق، أربعة منها هيكل خرساني والأخير حوائط حاملة.
ثانيا: حائزو وحدات ذلك العقار هم طرفا الدعوى بصفتهم ملّاكًا على الشيوع، وذلك على النحو الآتي:
الدور الأرضي: جراج سيارة، وضع يد المدعى عليه الأول / …. وهو أحد الملّاك، ولا يوجد غصب منه حيث ما زال العقار على المشاع بين جميع الملّاك، ومحل له بابان مفتوح على بعضه، وبه [… جزء غير مقروء في الأصل …].
الدور الأول العلوي (شقتان): الشقة الشرقية وضع يد المدعية الثالثة / …..
الشقة الغربية مغلقة، وبإقرار الطرفين كانت تشغلها والدتهم صاحبة الحق في الانتفاع لحين وفاتها، وأضافت المدعية الثانية / …. أنها هي التي أغلقتها منذ تاريخ وفاة والدتها.
الدور الثاني العلوي: شقة على كامل المسطح، ويشغلها المدعى عليه الثاني / …..
الدور الثالث العلوي: الشقة الشرقية وضع يد المدعية الثانية / ….، والشقة الغربية وضع يد المدعية الأولى / […].
الدور الرابع العلوي: شقة على كامل المسطح، ويشغلها المدعى عليه الأول ……
رابعًا: اقتصرت المدعيات في الدعوى الراهنة على الشقة الغربية في الدور الأول العلوي التي كانت تقيم فيها والدتهن حتى وفاتها، وكذا جراج السيارة والدكان المهجور.
خامسًا (بشأن احتساب الريع): لا يوجد وضع يد من المدعى عليه الأول على الشقة الغربية في الدور الأول العلوي، لكون المدعية الثانية / ….. هي التي أغلقتها منذ تاريخ وفاة والدتها، وأن الدكان المهجور خالٍ ولا يوجد وضع يد عليه من قبل المدعى عليهما.
وأضاف أن المدعى عليهما يضعان اليد على وحدات تدر ريعًا مساويًا لنصيبهما في العقار، كما أضاف أن المدعيات يضعن اليد على وحدات تدر ريعًا مساويًا أيضًا لنصيبهن في العقار.
وتداولت الدعوى بالجلسات، ومثل المدعيات وطلبوا الحكم، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.
حيثيات الحكم والأسانيد القانونية (موضوع الدعوى)
وحيث إنه عن موضوع الدعوى:
ولما كان نص المادة [٨٢٥] من القانون المدني ينص على أنه: «إذا ملك اثنان أو أكثر شيئًا غير مفرزة حصة كل منهم فيه، فهم شركاء على الشيوع. وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على غير ذلك».
ولما كان نص المادة [٨٢٧] من القانون المدني ينص على أنه: «تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك» [تتمة النص غير واضحة في الأصل].
ولما كان نص المادة [٨٢٨] من القانون المدني ينص على أنه:
١ – ما يستقر عليه رأي أغلبية الشركاء في أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزمًا للجميع. وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصبة. فإن لم تكن ثمة أغلبية فللمحكمة، بناءً على طلب أحد الشركاء، أن تتخذ من التدابير ما تقتضيه الضرورة، ولها أن تعين عند الحاجة من يدير المال الشائع.
٢ – وللأغلبية أيضًا أن تختار مديرًا، كما أن لها أن تضع للإدارة ولحسن الانتفاع بالمال الشائع نظامًا [… يسري حتى على الخلف الخاص].
٣ – وإذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عُدّ وكيلًا عنهم.
المبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض بشأن الإدارة والتسليم الحكمي
ولقد استقرت أحكام محكمة النقض على الآتي:
أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار المشتاع، فإذا ما انفرد بوضع يده على جزء مفرز من العقار فإنه لا يعد غاصبًا له، ولا يستطيع أحد الشركاء انتزاع هذا القدر بحجة [أنه لا يعادل حقه — جزء غير واضح في الأصل]
[بل كل ما له] أن يطلب قسمة هذا العقار أو أن يرجع على واضع اليد بمقابل الانتفاع بالنسبة لما يزيد عن حصته [… وفقًا] لقواعد إدارة المال الشائع في هذا الخصوص.
الموجز: الشريك على الشيوع. إفراز حصته بإرادته المنفردة أو طلب استلامها. مؤداه. إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون. شيوع الحصة لا يحول دون إجابة طلب التسليم. شرطه. أن يتم التسليم شائعًا، أي حكميًا، بوضع المال المقصود تحت تصرفه وتمكينه من حيازته والانتفاع به. أثره. عدم اعتباره قسمة للمال الشائع.
القاعدة: المقرر — في قضاء محكمة النقض — أنه ولئن كان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة، ومن ثم ليس له أن يطلب استلامها، لأن القضاء له بالتسليم في هذه الحالة يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون
إلا أن شيوع الحصة لا يحول دون إجابة الشريك إلى طلب التسليم متى كان التسليم شائعًا، أي حكميًا، وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها.
المقرر — في قضاء محكمة النقض — أن الطعن في المنازعات المتعلقة بتقدير التعويض عن نزع ملكية المال الشائع ومقابل الانتفاع به يعتبر من أعمال إدارة المال الشائع وفقًا لنص المادتين [٨٢٧] و[٨٢٨] من القانون المدني
ويجوز لأي من الشركاء في ملكية هذا المال أن يقوم به منفردًا بما يقتضيه ذلك من قبض التعويض ومقابل الانتفاع، ويعد في هذه الحالة نائبًا عن باقي الشركاء في الطعن طالما أن أحدًا منهم لم يعترض على هذا الإجراء.
المقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في الفقرة الأولى من المادة [٨٢٨] من القانون المدني — أن من يملك أكثر من نصف المال الشائع، ولو كان شخصًا واحدًا، له حق إدارته المعتادة كتأجيره أو إنهاء إجارته، ويكون التصرف ملزمًا لباقي الشركاء الذين ليس لهم حق الاعتراض على رأي الأغلبية.
المقرر — في قضاء محكمة النقض — أنه إذا كانت الفقرة الثانية من المادة […] من القانون المدني قد نصت على أن الإيجار من أعمال الإدارة
فمن ثم فإن إيجار المال الشائع وطلب إخلاء العين المؤجرة يدخل في سلطة […] من الشركاء، ويدخل في سلطته تبعًا لذلك حق التقاضي فيما ينشأ عن هذا الإيجار من منازعات.
النص في المادة [٨٢٦] من القانون المدني يدل — وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد — على أن الملكية في الشيوع كالملكية المفرزة تشتمل على عناصر ثلاثة: الاستعمال، والاستغلال، والتصرف.
إلا أن الاستعمال والاستغلال يتقيدان بحقوق الشركاء الآخرين، فإذا لم ينسب إلى الشريك أنه استعمل حصته [… بما أضر] بسائر الشركاء فلا يجوز طرده من هذا الجزء، وإذا ما وضع المالك على الشيوع يده على جزء من العقار الشائع للانتفاع به فلا يحق لأحد الشركاء الآخرين أن ينتزع منه هذا الجزء بحجة [عدم] معادلته له في الحقوق
بل كل ما له أن يطلب قسمة هذا العقار أو يرجع على واضع اليد بمقابل الانتفاع بالنسبة لما يزيد عن حصته في الملكية
الموجز: إدارة المال الشائع أو إنهاء الإجارة. ثبوته للشريك صاحب أغلبية الأنصبة ولو كان شخصًا واحدًا. نفاذ [تصرفه في حق الباقين].
القاعدة: المقرر — في قضاء محكمة النقض — أن النص في الفقرة الأولى من المادة [٨٢٨] من القانون المدني على أنه «ما يستقر عليه رأي أغلبية الشركاء في أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزمًا للجميع.
وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصبة» — مفاده، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن من يملك أكثر من نصف المال الشائع، ولو كان شخصًا واحدًا، له حق إدارته بتأجيره أو إنهاء إجارته […]، ويكون التصرف ملزمًا لباقي الشركاء الذين ليس لهم حق الاعتراض على رأي الأغلبية.
وإذا تولى أحد الشركاء التصرف دون اعتراض من الباقين عُدّ وكيلًا عنهم.
الفقه القانوني وشروحات القانون المدني
المطول في شرح القانون المدني — الجزء الثاني عشر — المستشار أنور طلبة، رئيس محكمة الاستئناف — طبعة نادي القضاة — سنة […] — ص […]:
تتحقق الملكية الشائعة عندما يتعدد ملّاك المال دون أن يكون لكل منهم حصة مفرزة فيه، وحتى تؤدي هذه الملكية وظيفتها الاجتماعية يجب أن تُستغل وفقًا لطبيعة المال الشائع؛ فإن كان عقارًا مبنيًا وجب تأجيره والمحافظة عليه، وإن كان أرضًا زراعية وجبت زراعتها، ويتفرع عن ذلك شراء البذور والأسمدة وجني المحصول وبيعه وتطهير [المصارف] والمصاريف وتجهيز الأرض للزراعة.
وقد يتعذر أن يقوم جميع الملّاك بأعمال الإدارة، ولذلك يختارون واحدًا منهم أو أكثر لذلك؛ فإن كان واحدًا اختص بكل أعمال الإدارة، فإن اختار الشركاء أكثر من مدير دون أن يحددوا لكل منهم اختصاصًا معينًا جاز لكل منهم القيام بجميع أعمال الإدارة
أما إذا حددوا لكل مدير اختصاصًا معينًا انحصرت ولايته فيه، بحيث إذا تجاوزه كانت الأعمال التي تجاوز بها ولايته غير نافذة في حق الباقين.
وإذا اختارت الأغلبية مديرًا للمال الشائع أصبحت له الصفة في القيام بأعمال الإدارة جميعها دون باقي الشركاء، بحيث إذا قام غيره بها كانت غير نافذة في حقهم إلا إذا أقرتها الأغلبية صراحةً أو ضمنًا
فإن لم تختر الأغلبية مديرًا للمال الشائع، وقام أحد الشركاء بأعمال الإدارة دون اعتراض من الأغلبية، تحققت صفته في مباشرتها
فإن قام شريك آخر بتلك الأعمال دون اعتراض من الأغلبية أصبح بدوره مديرًا للمال الشائع، إعمالًا للإرادة الضمنية للأغلبية التي يتم بموجبها تعيين مدير الشيوع في حالة عدم وجود اتفاق كما في الحالة السابقة.
والأصل أن للشركاء الحق في إدارة المال الشائع مجتمعين، ولكن يجوز لهم تفويض أحدهم أو بعضهم لتلك الإدارة، وفي نطاق هذا التفويض تتحدد سلطات كل مدير، فإن تجاوزها وباشر عملًا مما يختص به غيره فلا ينفذ في حق باقي الشركاء إلا إذا أقروه صراحةً أو ضمنًا.
فإن لم يحدد الشركاء مديري المال الشائع، وقام بعضهم بأعمال الإدارة دون اعتراض من الباقين، نفذت أعمال الإدارة دون اعتداد بنوعها؛ فقد يؤجر أحد المديرين بينما يقبض الآخر الأجرة، وقد يشتري أحدهما البذور ومستلزمات الزراعة بينما يبيع غيره المحصول
فأي عمل من أعمال الإدارة يقوم به أي مدير ينفذ في حق الآخرين كما ينفذ في حق باقي الشركاء، وإذا اعترض أحد المديرين على عمل قام به غيره، فإن نفاذ هذا العمل يتوقف على قدر حصة الشريك المعترض، فإن لم تجاوز نصف قيمة الأنصبة نفذ العمل.
المذكرة الإيضاحية للمادة [٨٢٨] من القانون المدني:
اختيار مدير من بين الشركاء أو من غيرهم بقواعد تضعها، وتسري هذه القواعد على الجميع بما فيهم الأقلية، كما تسري على خلفاء الشركاء، سواء أكان الخلف عامًا أو خاصًا. أما إذا لم يختاروا مديرًا وتولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عُدّ وكيلًا عنهم.
فإذا لم يتولَّ أحد الإدارة وجب أن تكون الإدارة للجميع، ولكن لا يشترط أن ينعقد الإجماع فيها […]، بل ما يستقر عليه رأي الأغلبية على أساس قيمة الأنصبة دائمًا يكون ملزمًا للجميع بما فيهم الأقلية التي خالفت هذا الرأي، وليس لهذه الأقلية حق التظلم إلى المحكمة ما دام الأمر يتعلق بالإدارة المعتادة
فإن لم تكن هناك أغلبية وشُلّت الإدارة بسبب ذلك، كان لكل شريك أن يطلب من المحكمة المختصة — وحسنًا فعل النص إذ جعلها المحكمة الجزئية التي يدخل في دائرتها العقار — أن تعين من يدير المال الشائع من بين الشركاء أو من غيرهم، [وتتخذ] المحكمة من الإجراءات الوقتية ما تقتضيه ضرورة المحافظة على المال.
المطول في شرح القانون المدني — الجزء الثاني عشر — المستشار أنور طلبة — طبعة نادي القضاة — سنة […] — ص […]:
تحسب الأغلبية بقيمة الأنصبة وليس بعدد الرؤوس، فيجوز أن تتوفر هذه الأغلبية في شخص واحد يمتلك أكثر من النصف، ومتى اتفقت هذه الأغلبية على عمل من أعمال الإدارة المعتادة كالإيجار نفذ هذا العمل في حق باقي الشركاء دون أن يكون لهم حق الاعتراض، إلا إذا تعسفت الأغلبية فاستعملت حقها استعمالًا غير مشروع بأن تعمدت الإضرار بالأقلية (م ٥ مدني).
كما يجوز لأي شريك أن يطلب القسمة ليخرج عن حالة الشيوع.
وإذا أجّر شريك لشريك آخر وكانت [الأنصبة] تجاوز النصف نفذ الإيجار في حق الباقين، وللأغلبية أن تختار مديرًا من بينهم أو من الغير فيكون وكيلًا عن جميع الشركاء، وقد تضع له الأغلبية نظامًا يلتزم به ويسري في حق من يخلفهم كخلف عام كالوارث أو خاص كالمشتري، ويجوز تعديل هذا النظام إذا اتفقت أغلبية الشركاء على تعديله.
المطول في شرح القانون المدني — الجزء الثاني عشر — المستشار أنور طلبة — طبعة نادي القضاة — سنة […] — ص […]:
المسئولية عن إدارة المال الشائع:
إذا اتفق الشركاء جميعًا أو الأغلبية على تعيين مدير للمال الشائع اعتُبر المدير وكيلًا عن الشركاء جميعًا، حتى لو كان تعيينه قد تم بمعرفة أغلبية الشركاء، إذ يسري رأي الأغلبية على الأقلية التي اعترضت [… وحينئذ لا يعد … جزء غير واضح في الأصل …].
فإذا ارتكب المدير خطأً انطوى على خطأ تقصيري أو عقدي وترتب عليه ضرر بالغير تحققت مسئولية جميع الشركاء المدنية؛ فإن ارتكب المدير خطأً جنائيًا كان هو وحده المسئول عنه جنائيًا، باعتبار أن هذا الخطأ دائمًا خطأ شخصي لا يسأل عنه إلا من اقترفه.
ويعتبر مدير المال الشائع هو الحارس عليه، بحيث إذا سقطت شرفة أو جزء من البناء كان في حاجة إلى صيانة وأحدث ضررًا بالغير كان المدير مسئولًا جنائيًا، فإن ترتب على ذلك مسئولية مدنية كان المدير وباقي الشركاء مسئولين مدنيًا.
التطبيق القانوني للمحكمة على وقائع النزاع
وحيث إنه لما كان ذلك، وهديًا بما تقدم من قواعد قانونية وأحكام، وكان الثابت لهذه المحكمة من مطالعة سائر أوراق الدعوى وكافة مستنداتها أن المدعيات قد أقمن الدعوى بطلب الحكم بتمكين المدعيات الثلاث من إدارة المال الشائع باعتبارهن أصحاب الأغلبية بالأنصبة
وخاصة فيما يتعلق بالشقة الثانية الغربية المغلقة بالدور الأول العلوي والجراج الكائن بالدور الأرضي المهجور بالعقار، وتسليم المدعيات الثلاث تسليمًا حكميًا على المشاع الشقة الثانية الغربية بالدور الأول العلوي (المغلقة منذ وفاة الأم) والدور الأرضي (المهجور وبه أنقاض)
وإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعيات الثلاث قيمة الريع المتخلف عن المال الشائع فيما زاد عن نصيبه المحدد بـ (٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا)، حيث إنه يستأثر بالدور الأرضي باستخدامه جراجًا لسيارته وبالشقة بالدور الأول العلوي (الغربية)، وهو ما يزيد عن نصيبه.
ولما كان الثابت للمحكمة حال اطلاعها على أوراق الدعوى ومستنداتها، وبما جاء بتقرير الخبير الذي تطمئن إليه المحكمة، ولاقتناعها بسلامة الأسس والأبحاث التي بُني عليها، ولابتنائه على أسباب سائغة وأسس فنية سليمة
والثابت به أن العقار مملوك على الشيوع فيما بين المدعيات الثلاث والمدعى عليهما، وهم أشقاء، بالتساوي فيما بينهم، كل منهم بحق ٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا بالمشاع، وذلك بالمشهر رقم [….] لسنة […] شرقية
ومن ثم فإن نصيب المدعيات الثلاث هو (٤,٨ × ٣ = ١٤,٤ قيراط)، وأن نصيب المدعى عليهما هو (٤,٨ × ٢ = ٩,٦ قيراط)
والعقار مكوّن من خمسة طوابق أربعة منها هيكل خرساني والأخير حوائط حاملة، وأن المدعية الأولى تضع اليد على الشقة الغربية الكائنة بالدور الثالث العلوي، وأن المدعية الثانية تضع اليد على الشقة الشرقية الكائنة بالدور الثالث العلوي
وأن المدعية الثالثة تضع اليد على الشقة الشرقية الكائنة بالدور الأول العلوي، وأن المدعى عليه الأول يضع اليد على شقة على كامل المسطح الكائنة بالدور الرابع العلوي، وكذا يضع اليد على الجراج الكائن بالدور الأرضي
وأن المدعى عليه الثاني يضع اليد على شقة على كامل المسطح الكائنة بالدور الثاني العلوي، ومن ثم فإنه لا يبقى في عقار التداعي إلا الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي
ولا يوجد وضع يد من المدعى عليهما على الشقة الغربية في الدور الأول العلوي، لكون المدعية الثانية / … هي التي أغلقتها منذ تاريخ وفاة والدتها، وأن الدكان المهجور خالٍ ولا يوجد وضع يد عليه من قبل المدعى عليهما
كما أن الثابت بتقرير الخبير أنهما يضعان اليد على وحدات تدر ريعًا مساويًا لنصيبهما في العقار، كما أضاف أن المدعيات يضعن اليد على وحدات تدر ريعًا مساويًا أيضًا لنصيبهن في العقار
وهو ما ترى معه المحكمة، بموجب الحق المخول لها بإسباغ التكييف القانوني الصحيح لهذه الطلبات ودون التقيد بتكييف المدعيات، أن حقيقة طلبات المدعيات هي:
- أولًا: تمكين المدعيات الثلاث من الانتفاع مشاعًا وإدارة المال الشائع، باعتبارهن أصحاب الأغلبية بالأنصبة، فيما يتعلق بالشقة الغربية المغلقة الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي.
- ثانيًا: تسليم المدعيات الثلاث تسليمًا حكميًا على المشاع الشقة الغربية المغلقة الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي.
- ثالثًا: إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعيات الثلاث قيمة الريع المتخلف عن المال الشائع فيما زاد عن نصيبه المحدد بـ (٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا)، حيث إنه يستأثر بالدور الأرضي باستخدامه جراجًا لسيارته وبالشقة بالدور الأول العلوي (الغربية)، وهو ما يزيد عن نصيبه.
الفصل في طلب الإدارة والتسليم الحكمي
أما بشأن طلبهن الأول والثاني بتمكين المدعيات الثلاث من إدارة المال الشائع بشأن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي، مع تسليمهن تسليمًا حكميًا على المشاع لتلك الأعيان:
فلما كان الثابت بتقرير الخبير أن العقار مملوك على الشيوع فيما بين المدعيات الثلاث والمدعى عليهما، وهم أشقاء، بالتساوي فيما بينهم، كل منهم بحق ٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا بالمشاع، وذلك بالمشهر رقم [٤١٨٠] لسنة […] شرقية، ومن ثم فإن نصيب المدعيات الثلاث هو (٤,٨ × ٣ = ١٤,٤ قيراط)
وأن نصيب المدعى عليهما هو (٤,٨ × ٢ = ٩,٦ قيراط)، وكان من المقرر قانونًا، طبقًا لأحكام محكمة النقض وطبقًا لنص المادتين [٨٢٧ و٨٢٨] من القانون المدني، أن الأغلبية تحسب بقيمة الأنصبة وليس بعدد الرؤوس
فيجوز أن تتوفر هذه الأغلبية في شخص يمتلك أكثر من النصف، ومتى اتفقت هذه الأغلبية على عمل من أعمال الإدارة نفذ هذا العمل في حق باقي [الشركاء … جزء غير مقروء في الأصل …] الشائع في حق المدعيات، وهن أصحاب الأغلبية لكونهن يمتلكن أكثر من نصف العقار الشائع
ويكون لهن الشأن في [الإدارة، وما يقررنه من أعمال] الإدارة يكون ملزمًا للجميع بما فيهم الأقلية (المدعى عليهما)، وليس لهذه الأقلية حق التظلم إلى المحكمة ما دام الأمر يتعلق بالإدارة المعتادة، وكذا لهن الحق في إدارة المال الشائع مجتمعات (المدعيات)
فأي عمل من أعمال الإدارة ينفذ في حق الآخرين كما ينفذ في حق باقي الشركاء (المدعى عليهما)، ويكون التصرف ملزمًا لباقي الشركاء الذين ليس لهم حق الاعتراض على رأي الأغلبية، لكون المدعيات وكلاء عنهما، وهو مؤداه أن المدعيات يعددن مديرات للمال الشائع ويعملن على مصلحتهن وكذا مصلحة باقي الشركاء جميعًا
ولا يحول دون إجابة المدعيات إلى طلبهن بتسليمهن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي، على أن يكون التسليم شائعًا أي حكميًا، وذلك بوضعها تحت تصرفهن لمباشرة أعمال الإدارة بحيث يتمكنَّ من استعمالها واستغلالها
وهو ما لا يعتبر قسمة للمال الشائع، على أن يتم توزيع ريعها على جميع الشركاء كلٍّ بحسب نصيبه، وهو ما تجيب معه المحكمة طلباتهن، وتقضي بتمكين المدعيات الثلاث من إدارة المال الشائع بشأن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي
مع تسليمهن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي تسليمًا حكميًا على المشاع للإدارة، وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.
الفصل في طلب الريع
وأما بشأن طلبهن الثالث بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعيات الثلاث قيمة الريع المتخلف عن المال الشائع فيما زاد عن نصيبه المحدد (٤,٨ قيراط من ٢٤ قيراطًا)، حيث إنه يستأثر بالدور الأرضي باستخدامه جراجًا لسيارته وبالشقة بالدور الأول العلوي (الغربية)، وهو ما يزيد عن نصيبه:
فلما كان الثابت للمحكمة، حسبما استبان لها من تقرير الخبير الذي تطمئن إليه المحكمة، ولاقتناعها بسلامة الأسس والأبحاث التي بُني عليها ولابتنائه على أسباب سائغة وأسس فنية سليمة
والثابت به أنه لا يوجد وضع يد من المدعى عليهما على الشقة الغربية في الدور الأول العلوي، لكون المدعية الثانية / … هي التي أغلقتها منذ تاريخ وفاة والدتها
وأن الدكان المهجور خالٍ ولا يوجد وضع يد عليه من قبل المدعى عليهما، ومن ثم يكون طلبهن قد أقيم على غير سند صحيح من الواقع والقانون، ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض ذلك الطلب وتكتفي بإيراده بالأسباب دون المنطوق.
وحيث إنه عن المصاريف، فالمحكمة تلزم بها المدعيات والمدعى عليهما فيما بينهم، عملًا بنص المادة [١٨٤/١] من قانون المرافعات، والمادة [١٨٧/١] من قانون المحاماة رقم [١٧] لسنة [١٩٨٣] المعدل بالقانون رقم […] لسنة […].
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتمكين المدعيات الثلاث من إدارة المال الشائع بشأن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي، والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي، مع تسليمهن الشقة الغربية الكائنة بالدور الأول العلوي والدكان المهجور الكائن بالدور الأرضي تسليمًا حكميًا على المشاع للإدارة
وألزمت المدعيات والمدعى عليهما بالمصاريف مناصفة فيما بينهم، وخمسين جنيهًا أتعاب محاماة.
صور الحكم القضائي كاملة
للاطلاع على حيثيات ومنطوق الحكم بالكامل، طالع الصور المرفقة أدناه
خاتمة
تظل المنازعات المتعلقة بإدارة المال الشائع من المسائل القانونية التي تتطلب التمييز الدقيق بين سلطة الأغلبية في الإدارة، وحقوق الأقلية، وحدود الانتفاع بالعقار المشترك.
وتبرز أهمية الحكم محل الدراسة في إيضاح الأثر القانوني للتسليم الحكمي على المشاع، باعتباره وسيلة لتمكين الشركاء من ممارسة الإدارة دون أن يترتب عليه إنهاء حالة الشيوع أو المساس بالحقوق الثابتة لباقي الشركاء.
ومن ثم، فإن تحديد الطلبات القضائية على أساس طبيعة الحق المراد حمايته يظل عاملًا جوهريًا في سلامة الدعوى وتحقيق الحماية القانونية المنشودة.

إعداد قانوني: عبدالعزيز حسين عمار، المحامي بالنقض في القضايا المدنية والملكية والميراث.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 تجريم العملات المشفرة في مصر: هل البيتكوين ممنوع في مصر؟
- 📑 حجية عقد البيع المودع لدى أمين جلسة عرفية: نقض 6711 لسنة 94 ق
- 📑 أنواع إقامة الأجانب في مصر وشروط الحصول عليها وتجديدها 2026
- 📑 إيجار الحارس القضائي لأكثر من 3 سنوات: حكم النقض وحدود النفاذ
- 📑 مذكرة دفاع في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث: أقوى الدفوع وطلب ندب خبير
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com


