📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
بطلان الحكم لبطلان المداولة واختلاف هيئة المرافعة والمداولة والنطق: تطبيق عملي من صحيفة طعن بالنقض
تتناول هذه المذكرة التطبيقية طعنًا مدنيًا بني على أربعة أسباب:
بطلان إجراءات إصدار الحكم لاختلاف تشكيل الهيئة؛ والخطأ في إعمال حجية الأمر المقضي على طلب عقدي مستقل؛ والقصور في التسبيب عند إغفال الشرط الجزائي والمستندات؛ وعدم بحث الالتزام بحسن النية وضمان عدم التعرض والتعسف في التقاضي.
ولا يكفي اختلاف أسماء القضاة في الأوراق وحده للجزم ببطلان الحكم، وإنما تحسم المسألة حقيقة من سمع المرافعة وشارك في المداولة وتوقيع المسودة وإجراءات النطق.
تنبيه بشأن الخصوصية والمصدر المذكرة التالية عرض قانوني موسع لأسباب صحيفة طعن بالنقض للأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي بالنقض مقدمة لغرض الدراسة، وليس حكمًا صادرًا من محكمة النقض.
سوف نتعرف علي:
- معني المداولة في الأحكام
- سبب بطلان الحكم لبطلان المداولة
- مفاد النص فى المادتين 166 ، 167 من قانون المرافعات

مذكرة طعن بالنقض في بطلان الحكم لاختلاف هيئة المرافعة والمداولة والنطق: نموذج عملي بأسباب الطعن
نستعرض فيما يلي نموذجًا عمليًا لصحيفة طعن بالنقض مدني، يتناول بطلان الحكم لاختلاف هيئة سماع المرافعة والمداولة والنطق بالحكم، وفقًا للمواد 167 و170 و178 من قانون المرافعات المصري.
كما تتضمن المذكرة أسبابًا أخرى للطعن، أبرزها الخطأ في تطبيق حجية الأمر المقضي، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، وإغفال بحث الشرط الجزائي والمستندات الجوهرية.
أولًا: بيانات النزاع والوقائع الضرورية دون كشف هوية أطرافه
أقيمت دعوى مدنية من السيدة/ ……، عن نفسها وبصفتها ……، ضد السيدة/ ……، بشأن عقار كائن في ……، موضوعه التمسك باتفاق صلح محرر بتاريخ …… يتعلق بحيازة العين والانتفاع بها، ويتضمن التزامًا بعدم التعرض وبندًا خاصًا بالتعويض الاتفاقي.
وكانت هناك خصومة سابقة انتهت بحكم بالطرد والتسليم في الدعوى رقم …… واستئنافها رقم ……، ثم رفعت دعوى لاحقة برقم …… للمطالبة بالشرط الجزائي ورد العين والتعويض، وصدر فيها حكم بالرفض أيده الحكم المطعون فيه في الاستئناف رقم …… .
تؤكد الصحيفة أن اتفاق الصلح لاحق على خصومة ملكية أقدم، وأن دعوى الطرد لم يُطرح فيها الاتفاق بحسب دفاع الطاعنة، بينما قدم أصل الاتفاق أمام محكمة الدعوى اللاحقة مع حكم الطرد ومحضر تنفيذه.
ثانيًا: السبب الأول — بطلان الحكم لاختلاف هيئة سماع المرافعة عن هيئة المداولة
أقامت صحيفة الطعن هذا الوجه على مقارنة ثلاثة مصادر: محضر الجلسة التي سمعت فيها المرافعة وحجزت الدعوى للحكم، وما ورد بخاتمة نسخة الحكم عن الهيئة التي تداولت ووقعت المسودة، ثم ديباجة الحكم ومحضر جلسة تلاوته.
وذكرت الصحيفة أن المحضر الأول يثبت هيئة برئاسة المستشار/ …… وعضوية ……، بينما أشارت خاتمة الحكم إلى مداولة هيئة يدخل في تشكيلها المستشار/ …… الذي لم يرد اسمه بوصفه ممن سمعوا المرافعة، وأن جلسة النطق تضمنت هيئة مختلفة تضم المستشار/ …… .
وجه النعي: إذا ثبت اشتراك قاضٍ في المداولة دون سماع المرافعة، قام سبب البطلان المنصوص عليه في المادة 167 من قانون المرافعات.
أما اختلاف الهيئة التي نطقت بالحكم عن الهيئة التي تداولت فيه فلا يؤدي بذاته حتمًا إلى البطلان؛ إذ تجيز المادة 170 تخلف أحد قضاة المداولة عن تلاوة الحكم إذا حصل له مانع بشرط توقيعه مسودة الحكم.
كما أوجبت المادة 178 بيان أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته، وربطت البطلان بإغفال أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم.
| المستند | ما يجب فحصه | النتيجة القانونية المحتملة |
|---|---|---|
| محضر جلسة المرافعة | أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة وحجزوا القضية للحكم | تحديد الهيئة المصرح لها بالمداولة |
| خاتمة الحكم ومسودته | أسماء من تداولوا ووقعوا المسودة وأصل التوقيعات | التحقق من تطابق هيئة المداولة مع هيئة السماع |
| ديباجة الحكم ومحضر النطق | أسماء من تَلَوا الحكم والبيانات الخاصة بمن قام لديه مانع | فحص استيفاء المادتين 170 و178 |
| قرار إعادة فتح المرافعة، إن وجد | هل عُرضت الدعوى على التشكيل الجديد؟ | بحث إمكان زوال عيب تبدل الهيئة |
ومن الأحكام التي استشهدت بها صحيفة الطعن في هذا السياق:
الطعن رقم 1129 لسنة 68 ق، جلسة 2/3/1999؛ والطعن رقم 813 لسنة 55 ق، جلسة 14/12/1988؛ والطعن رقم 9186 لسنة 58 ق، جلسة 31/10/1990. وتحتاج هذه الإحالات إلى مراجعة نصوص الأحكام الأصلية قبل نقل عبارات منها باعتبارها اقتباسات حرفية.
صياغة تطبيقية لوجه الطعن:
«لما كان الثابت، وفق ما تتمسك به الطاعنة من مقارنة محضر جلسة المرافعة ببيانات الحكم ومسودته ومحضر النطق
اختلاف أسماء أعضاء الهيئات على نحو يثير مسألة اشتراك من لم يسمع المرافعة في المداولة، وعدم اتضاح استيفاء الإجراءات الواجبة عند تخلف أحد قضاة المداولة عن النطق،
فإن الحكم يكون محل نعي بمخالفة المواد 167 و170 و178 مرافعات، متى ثبت هذا الاختلاف المؤثر بالأوراق الرسمية».
ثالثًا: السبب الثاني — الخطأ في تطبيق حجية الأمر المقضي على الشرط الجزائي المستقل
تورد الصحيفة أن الحكم الصادر في دعوى الطرد السابقة حاز الحجية في حدود ما فصل فيه، لكن الحكم المطعون عليه مد أثر تلك الحجية إلى المطالبة اللاحقة بالتعويض الاتفاقي المنصوص عليه في عقد الصلح.
وتمسك الطاعنة بأن دعوى الطرد كانت تتعلق بإخراج واضعة اليد وتسليم عقار …… استنادًا إلى الملكية المسجلة، في حين أن طلب الشرط الجزائي يتعلق بالتزام شخصي ناشئ عن عقد صلح مستقل، وأن هذا العقد لم يُعرض — وفق دفاعها — على محكمة الطرد.
المادة 101 من قانون الإثبات تجعل حجية الحكم مشروطة، في أصلها، بوحدة الخصوم والصفات والحق محلًا وسببًا.
إلا أن اختلاف العنوان أو شكل الطلب وحده لا ينفي الحجية؛ فلا بد من فحص المسألة الأساسية التي فصل فيها الحكم السابق وما إذا كانت لازمة لمنطوقه ثم النظر في مدى اتحادها مع النزاع اللاحق.
لذلك لا يصح تقرير استحقاق الشرط الجزائي تلقائيًا لمجرد أن حكم الطرد لم يتعرض إلى نص عقد الصلح.
تستند الصحيفة في إطار الالتزام التعاقدي إلى المادتين 147 و223 مدني، وتذكر كذلك المادتين 224 و553 بحسب بنائها القانوني.
ومن سوابق النقض المستشهد بها في الصحيفة: الطعن رقم 17054 لسنة 81 ق، جلسة 25/5/2015؛ والطعن رقم 5732 لسنة 74 ق، جلسة 27/3/2014، في بيان حدود ما يحوز قوة الأمر المقضي. يلزم مراجعة أصل كل حكم للتأكد من دلالة قضائه على الواقعة المقارنة.
صياغة تطبيقية:
«إذ ساوى الحكم بين دعوى الطرد العينية أو المتعلقة بالتسليم وبين المطالبة بالتعويض الاتفاقي الناشئة عن التزام عقدي مختلف، دون بحث ما إذا كان الحكم السابق قد فصل في هذا الالتزام ومصدره،
فإن ذلك يعيبه بالخطأ في تطبيق قواعد حجية الأمر المقضي والقصور في التسبيب، إذا ثبت اختلاف المسألة المقضي فيها محلًا وسببًا».
رابعًا: السبب الثالث — القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بشأن طلب الشرط الجزائي
بحسب المذكرة، أحال الحكم الاستئنافي إلى أسباب الحكم الابتدائي واعتبر دفاع المستأنفة مرسلًا بلا سند، على الرغم من أن الحكم ذاته أورد تقديم أصل عقد الاتفاق وصورة من الحكم السابق ومحضر تنفيذه.
ووجه النقد هنا ليس مجرد عدم الاستجابة لطلب الطاعنة، وإنما عدم التعرض لدفاع جوهري محدد يمكن — إن صح — أن يغير وجه الرأي في الدعوى، ولا سيما استحقاق التعويض الاتفاقي وشروطه.
المادة 223 مدني تجيز تحديد التعويض مقدمًا باتفاق المتعاقدين، وتجيز المادة 224 للمدين إثبات أن الدائن لم يلحقه ضرر، مع إمكان تخفيض التعويض وفق شروطها القانونية.
فلا يثبت استحقاق مبلغ الشرط الجزائي بمجرد إيراد النص في العقد؛ بل ينبغي أيضًا النظر في وجود الالتزام، وحدوث الإخلال، وارتباط الجزاء به، والدفوع القانونية المثارة بشأن الضرر.
ورد في صحيفة الطعن الاستشهاد بالطعن رقم 2160 لسنة 72 ق، جلسة 14/6/2012، في شأن حدود إحالة الحكم الاستئنافي إلى أسباب الحكم الابتدائي، وبالطعن رقم 1223 لسنة 52 ق، جلسة 5/3/1989، والطعن رقم 20090 لسنة 93 ق، جلسة 26/1/2026، والطعن رقم 16363 لسنة 95 ق، جلسة ……، في شأن التعويض الاتفاقي وعبء إثبات الضرر.
صياغة تطبيقية:
«إذ التفت الحكم عن الطلب الأصلي بإعمال الشرط الجزائي رغم التمسك به وتقديم أصل العقد، وأحال إلى أسباب لا تواجه هذه المسألة بذاتها، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، متى كان الدفاع جوهريًا ومنتجًا في النزاع».
خامسًا: السبب الرابع — حسن النية وضمان عدم التعرض وإساءة استعمال حق التقاضي
تنعى الصحيفة على الحكم المطعون فيه أنه اعتبر رفع دعوى الطرد وتنفيذ حكمها استعمالًا مشروعًا للحق دون فحص دفاع الطاعنة بوجود التزام تعاقدي لاحق بعدم التعرض للحيازة أو الانتفاع، وبأن الخصم الآخر لم يعرض عقد الصلح في الدعوى السابقة.
وتربط الطاعنة ذلك بالمادتين 5 و148 من القانون المدني وبالمسؤولية المدنية وفق المادة 163، كما تستشهد بالمادة 439 في نطاق ضمان عدم التعرض.
ينبغي هنا التمييز بين حق التقاضي ذاته، الذي لا يعد خطأ لمجرد ممارسته أو النجاح في طلب قضائي، وبين الانحراف به عمدًا للإضرار أو مخالفته لالتزام مستقل.
كما يلزم اختبار مدى انطباق أحكام ضمان عدم التعرض على طبيعة العقد المحدد؛ فلا يجوز افتراض انطباق المادة 439 على كل اتفاق صلح دون تكييف موضوعه.
وتستشهد صحيفة الطعن في شأن الانحراف بحق الالتجاء للقضاء بالطعن رقم 183 لسنة 55 ق، جلسة 15/1/1989؛ والطعن رقم 192 لسنة 51 ق، جلسة 28/3/1985. وإيراد هذين المرجعين هنا نقل لإحالة الصحيفة، لا إثبات للتحقق المستقل من منطوق الحكمين أو كامل أسبابهما.
سادسًا: جواز الطعن بالنقض والنصاب القيمي بعد تعديل 2024
تعرض المذكرة لدفع مفاده أن من بين الطلبات طلبًا غير قابل للتقدير، وترى أن ذلك يجيز الطعن بالنقض.
ويجب فصل هذه الحجة عن ثبوتها؛ فتقدير قيمة الدعوى مسألة قانونية تتصل بطبيعة الطلبات والقواعد الواردة بالمواد 36 إلى 41 من قانون المرافعات، ولا يكفي وصف الطلب بأنه «تمكين» أو «تسليم» لإثبات أنه غير مقدر القيمة في جميع الأحوال.
بعد القانون رقم 157 لسنة 2024 أصبح نصاب المادة 248 في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف متعلقًا بالدعاوى التي تجاوز قيمتها خمسمائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة، مع وجوب مراعاة المادة الثانية من القانون ذاته، التي أبقت الدعاوى المرفوعة قبل نفاذه خاضعة للأوضاع والإجراءات وطرق الطعن السارية وقت رفعها إلى حين صدور حكم بات فيها.
وطبقًا لصحيفة الطعن، أقيمت الدعوى محلها بعد نفاذ التعديل، لكن لا يزال تكييف قيمتها بحاجة إلى فحص مستقل.
كما تستشهد الصحيفة في مسألة الطلبات غير القابلة للتقدير بالطعن رقم 1992 لسنة 74 ق؛ والطعن رقم 16583 لسنة 83 ق؛ والطعن رقم 7065 لسنة 92 ق، جلسة 14/6/2025.
سابعًا: الطلبات في صحيفة الطعن بالنقض
اختتمت الصحيفة بطلب قبول الطعن شكلًا، ثم نقض الحكم الصادر في الاستئناف رقم …… وإحالة القضية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها مجددًا بهيئة أخرى، مع المصروفات.
وتضمنت طلبًا احتياطيًا متعلقًا بالفصل في موضوع الاستئناف رقم ……، وإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم ……، والقضاء في الطلبات العقدية والتعويضية بحسب ما ورد بالصحيفة.
ولا يعرض هذا البيان بوصفه صيغة موحدة تصلح لكل دعوى؛ إذ تختلف الطلبات الممكنة بحسب أسباب النقض وحدود سلطة المحكمة.
ثامنًا: ما المستندات اللازمة لإثبات هذا النوع من أسباب النقض؟
- صورة رسمية من الحكم المطعون فيه تتضمن ديباجته وأسبابه ومنطوقه وخاتمته.
- محضر رسمي لجلسة المرافعة الأخيرة وقرار حجز الدعوى للحكم.
- محضر جلسة النطق بالحكم والبيانات المدونة بشأن أسماء الهيئة.
- فحص مسودة الحكم وتوقيعات أعضائها بالطريق الإجرائي الصحيح.
- صحف الدعوى والاستئناف والمذكرات التي تتضمن أوجه الدفاع الجوهرية.
- عقد الصلح أو الاتفاق محل الشرط الجزائي، والحكم السابق ومحضر تنفيذه عند التمسك باختلاف المحل والسبب.
مذكرة طعن بالنقض – نموذج تطبيقي لأسباب بطلان الحكم
محكمة النقض
الدائرة المدنية
صحيفة طعن بالنقض
إنه في يوم الموافق / / 2026 أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب استئناف الإسكندرية وقيد الطعن برقم لسنة
حضر الأستاذ/ عبدالعزيز حسين عمار المحامي المقبول أمام محكمة النقض، بصفته وكيلاً عن:
السيدة/ …… – عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر/ …… – المقيمة ……
وذلك بموجب التوكيل … (طاعنة – عن نفسها وبصفتها)
ضـــــــــــــد
السيدة/ …… – المقيمة …… (مطعون ضدها)
السيد الأستاذ/ وكيل نيابة أسرة الرمل أول لشئون الأسرة بصفته الممثل القانوني للنيابة الحسبية – ويعلن سيادته بمقر عمله بمقر عمله …….
في الحكم الصادر من
محكمة استئناف الإسكندرية – الدائرة (15) مدني، بجلسة 8 / 9 / 2026 في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم ……، والقاضي منطوقه:
“حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بمصاريف الاستئناف.”
والمؤيد للحكم الابتدائي الصادر من محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية – الدائرة (29) مدني كلي، بجلسة 27 / 1 / 2026 في الدعوى رقم …… مدني كلي شرق الإسكندرية، والقاضي منطوقه:
“حكمت المحكمة: برفض الدعوى وألزمت رافعها المصاريف.”
الوقائع
أولا: وقائع الدعوي الابتدائية رقم …… مدني كلي شرق الإسكندرية:
تتحصل الوقائع — على ما يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد به وسائر الأوراق — في أن المطعون ضدها الأولى كانت تمتلك …… بموجب العقد المسجل رقم …… شهر عقاري الإسكندرية، وكان شقيقها المرحوم/ …… (زوج الطاعنة ووالد القاصر المشمول بوصايتها/ ……) يقيم بتلك الشقة مع زوجته الطاعنة ونجلهما الصغير
وقد شجر نزاع قضائي سابق بين المورث المذكور حال حياته وبين شقيقته (المطعون ضدها الأولى) في الدعوى رقم …… مدني كلي الإسكندرية واستئنافها رقم …… استئناف الإسكندرية، انتهى بالحكم الصادر بجلسة 15 / 3 / 2016 برفض الادعاء الفرعي المقام من المورث بشطب عقد شقيقته المسجل.
وعقب وفاة المورث المرحوم/ ……، ورغبةً من الطرفين في حسم كافة المنازعات بينهما صلحاً وتنظيم حقوق أرملة الشقيق ونجله القاصر (البالغ من العمر آنذاك أربع سنوات)
تلاقى إيجاب وقبول كلٍ من المطعون ضدها الأولى (طرف أول) والطاعنة (طرف ثانٍ) على إبرام عقد الاتفاق والصلح المؤرخ 19 / 9 / 2016، والذي أقرت فيه الطاعنة بالبند التمهيدي والبند الثاني بملكية المطعون ضدها الأولى للشقة بموجب المسجل رقم ……، وفي المقابل التزمت المطعون ضدها الأولى في البند الثالث من العقد التزاماً صريحاً وباتاً نصه الآتي:
“اتفق الطرفان على أن تحوز الطرف الثاني ونجلها بعد وفاة زوجها وشقيق الطرف الأول/ …… الشقة سالفة الإشارة دون اعتراض منهم أو الغير على الحيازة، إلا أن هذه الحيازة مشروطة بعدم زواج الطرف الثاني في هذه الشقة، وفي هذه الحالة لا يحق لها الحيازة
وقامت الطرف الأول بالاتفاق النهائي مع الطرف الثاني ببيع هذه الوحدة السكنية وما يتبعها من حصة شائعة بأعلى سعر يتفق عليه الجميع وتحصل الطرف الثاني على مبلغ ثلثي حصيلة البيع الذي سيتم الاتفاق عليه مع المشتري والذي سيذكر بعقد البيع دون اعتراض على هذه النسبة من أي منهم مستقبلاً…
حيث إنه ابن شقيق الطرف الأول حيث يهمها رعايته ولا يوجد من يحق له رعاية هذا الصغير سوى والدته الطرف الثاني.”
كما نص البند الرابع من ذات العقد المؤرخ 19 / 9 / 2016 على شرط جزائي اتفاقي قاطع جرى نصه كالآتي:
“اتفق الطرفان على أن هذا الاتفاق نهائي ولا رجعة فيه ولا يحق لأي طرف العدول عن أي بند من بنود العقد، وفي حالة قيام أحد الأطراف بمخالفة أي بند من بنوده يستحق شرط جزائي 100000 جنيه (مائة ألف جنيه) يدفعها الطرف الآخر دون حاجة لرقابة القضاء حيث إنه باتفاق الطرفين مع عدم الإخلال بنصيب كل طرف بنصيبه.”
بيد أن المطعون ضدها الأولى نكثت بعهدها ونقضت هذا الاتفاق من جهتها، فقامت في عام 2018 — وفي غيبة من الطاعنة — بإقامة الدعوى رقم …… مدني كلي شرق الإسكندرية بطلب طرد الطاعنة عن نفسها وبصفتها من الشقة
تأسيساً على العقد المسجل رقم …… وعلى الحكم السابق الصادر ضد المورث رقم ……، متعمدةً إخفاء عقد الاتفاق والصلح اللاحق المؤرخ 19 / 9 / 2016 عن المحكمة، وزاعمه أن يد الطاعنة ونجلها القاصر يد غاصبة بلا سند!
وإذ قضت محكمة أول درجة بجلسة 25 / 1 / 2022 برفض دعوى الطرد، استأنفتها المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية، وفي غيبة من الطاعنة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بجلسة 6 / 9 / 2022 بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد الطاعنة عن نفسها وبصفتها من الشقة وتسليمها للمطعون ضدها
تأسيساً على أن الطاعنة “لم تقدم سنداً قانونياً لحيازتها للعين”، وبادرت المطعون ضدها الأولى إلى تنفيذ ذلك الحكم جبراً وانتزاع حيازة الشقة من الطاعنة والقاصر.
وإزاء هذا الإخلال التعاقدي الجسيم والغش الإجرائي، أقامت الطاعنة عن نفسها وبصفتها الدعوى رقم …… مدني كلي شرق الإسكندرية بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 22 / 10 / 2025 وأُعلنت قانوناً، طلبت في ختامها الحكم بـ:
- أولاً: إلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي إلى المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على القاصر/ …… قيمة الشرط الجزائي مبلغ وقدره 100,000 جنيه (مائة ألف جنيه) وفقاً لعقد الاتفاق محل التداعي المؤرخ 19 / 9 / 2016 بالبندين (3، 4) منه.
- ثانياً: إلزام المدعى عليها الأولى برد عين التداعي إلى المدعية عن نفسها وبصفتها وتمكينها من حيازة شقة التداعي والانتفاع بها وفقاً لعقد التداعي وتنفيذاً لالتزامها القانوني بضمان عدم التعرض لها في الانتفاع وحيازة شقة التداعي وفقاً لنص المادة 439 مدني كأثر من آثار عقد التداعي وفقاً للقانون.
- ثالثاً: إلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي إلى المدعية عن نفسها وبصفتها مبلغ وقدره 100,000 جنيه (مائة ألف جنيه) تعويضاً جابراً عن الأضرار المادية والأدبية لإساءة استخدام حق التقاضي وفقاً للمادتين 5، 163 من القانون المدني، مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وحفظ حقها القانوني والتعاقدي بنسبتها في حال بيع شقة التداعي.
وقدمت الطاعنة سنداً لدعواها أمام محكمة أول درجة حافظة مستندات طويت على أصل عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016، وصورة ضوئية من الحكم الصادر في الاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية، وصورة من محضر تنفيذه.
وبجلسة 27 / 1 / 2026 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى وألزمت رافعها المصاريف؛ تأسيساً على أن حكم الطرد النهائي (الذي أخطأ حكم أول درجة في رقمه فذكره …… ق بدلاً من …… ق!) قد فصل في مسألة أساسية هي أن يد المدعية يد غاصبة
فيمتنع عليها إعادة التنازع بشأن أحقيتها في عين التداعي أو التعويض عن انتزاعها احتراماً لحجية الأمر المقضي عملاً بالمادة 101 إثبات، كما أن لجوء المدعى عليها للقضاء وتنفيذ حكم الطرد كان سعيًا وراء مصلحة مشروعة فلا يتوافر به خطأ التعسف في استعمال حق التقاضي.
ثانيا: وقائع الاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية
طعنت الطاعنة على هذا القضاء بالاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 7 / 3 / 2026، تمسكت فيها بأسباب جوهرية حاصلها:
- (1) الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بإعمال حجية الأمر المقضي بالمخالفة للمادة 101 إثبات لاختلاف المحل والسبب ولعدم طرح عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 في دعوى الطرد السابقة أصلاً
- (2) القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع لإغفال حكم أول درجة إيراداً ورداً الفصل في الطلب الأصلي المستقل الخاص بقيمة الشرط الجزائي العقدي البالغ 100,000 جنيه عملاً بالمادتين 147 و223 مدني
- (3) الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق في نفي الغش الإجرائي والتعسف في استعمال حق التقاضي، (4) إغفال إعمال ضمان عدم التعرض ومبدأ حسن النية في تنفيذ العقود عملاً بالمادتين 148 و439 مدني.
وبجلسة 8 / 9 / 2026 أصدرت محكمة استئناف الإسكندرية (الدائرة 15 مدني) حكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف محمولاً على أسبابه.
ولما كان هذا الحكم قد صدر باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام في إجراءات إصداره وتشكيل الهيئة التي نطقت به، فضلاً عما شابه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والقصور المبطل في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق
والتناقض، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ فإن الطاعنة تبادر إلى الطعن عليه بطريق النقض.
الطعن شكلا وجوازه قانوناً
حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 8 / 9 / 2026، وقد أودعت صحيفة الطعن الماثلة خلال ميعاد الستين يوماً المقرر بالمادة (252) من قانون المرافعات، وسُددت الكفالة المقررة، واختُصم فيه ذات الخصوم الذين كانوا مختصمين أمام محكمة الاستئناف وبذات صفاتهم.
وحيث إنه عن مدى جواز الطعن بالنقض من حيث النصاب القيمي:
فالثابت أن الدعوى الراهنة محل الطعن قد أقيمت بطلبات متعددة من بينها الطلب الأصلي الثاني وهو: “إلزام المدعى عليها برد عين التداعي إلى المدعية عن نفسها وبصفتها وتمكينها من حيازة شقة التداعي والانتفاع بها وفقاً لعقد التداعي وتنفيذاً لالتزامها القانوني بضمان عدم التعرض لها في الانتفاع وحيازة شقة التداعي وفقاً لنص المادة 439 مدني”،
وكان هذا الطلب الأصلي — سواء نُظر إليه باعتباره طلباً بإلزام بعمل وتمكين وتسليم أصلي وتنفيذ التزام بضمان عدم التعرض غير محدد بأجرة أو مدة معينة، أو نُظر إليه باعتباره طلباً متعلقاً بحق انتفاع عقاري على شقة سكنية خلت الأوراق تماماً من بيان الضريبة العقارية المربوطة عليها لتقدير قيمتها وفق المادة (37) مرافعات — هو طلب غير قابل للتقدير طبقاً للقواعد الواردة في المواد من 36 إلى 40 مرافعات
ومن ثم تُعتبر الدعوى غير مقدرة القيمة عملاً بالمادة (41) مرافعات، ويضحى الطعن بطريق النقض على الحكم الصادر فيها جائزاً ومقبولاً شكلاً عملاً بصريح نص المادة (248) من قانون المرافعات.
فالمقرر عملاً بالمادة (248) من قانون المرافعات (المعدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2024): لما كان النص في المادة (248) من قانون المرافعات المدنية والتجارية — بعد تعديلها بالقانون رقم 157 لسنة 2024 المعمول به اعتباراً من 1 / 10 / 2024 — يجري على أنه:
“للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة…”
وكان النص في المادة (41) من قانون المرافعات (المعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999) يجري على أنه:
“إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة على مائتي ألف جنيه” (أي اعتبرت غير مقدرة القيمة).
وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
“الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة، والاستثناء الدعاوى المرفوعة بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة متى تعذر تقدير قيمة المطلوب فيها طبقاً للقواعد الواردة في المواد من 36 إلى 40 مرافعات عملاً بالمادة 41 من القانون ذاته، وأثره اعتبار الدعاوى بطلب إلزام بعمل أو الامتناع عنه أو بطلب التسليم الذي يرفع بصفة أصلية مجهولة القيمة.”
(الطعن رقم 1992 لسنة 74 ق – الدائرة المدنية، والطعن رقم 16583 لسنة 83 ق – الدائرة المدنية)
كما أنه من المقرر في القضاء الحديث لمحكمة النقض أنه:
“إذ كانت الأوراق قد خلت من ثمة ما يدل على أن قيمة الحق المثبت في الورقة وهو عقار تقدر قيمته على النحو الوارد بالمادة 37 من قانون المرافعات دون عبرة بالقيمة الثابتة بالعقد، ومن ثم تكون الدعوى غير مقدرة القيمة، ويكون الطعن على الحكم المطعون فيه بالنقض جائزاً.”
(الطعن رقم 7065 لسنة 92 ق – جلسة 14 / 6 / 2025 – دائرة السبت (أ) المدنية)
أسباب الطعن بالنقض
السبب الأول
بطلان الحكم المطعون فيه بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام
لصدوره والنطق به من هيئة مغايرة للهيئة التي سمعت المرافعة وتداولت ووقعت مسودة الحكم دون إثبات حصول مانع أو توقيع المسودة في محضر جلسة النطق بالحكم، ولتضارب محاضر الجلسات مع نسخة الحكم الأصلية (مخالفة المواد 167، 170، 178 من قانون المرافعات)
موضع العيب في الحكم المطعون فيه: ديباجة الحكم المطعون فيه (ص 1 من الحكم)، وخاتمة الحكم المطعون فيه (ص 4 من الحكم)، ومقارنتهما بمحضر جلسة المرافعة المؤرخ 5 / 5 / 2026 ومحضر جلسة النطق بالحكم المؤرخ 8 / 9 / 2026.
ووجه مخالفة الحكم للقانون:
لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الأوراق الرسمية للاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية وقوع تناقض وبطلان إجرائي جسيم في تشكيل المحكمة التي سمعت المرافعة وتداولت ووقعت المسودة والهيئة التي نطقت بالحكم، وذلك من ثلاثة أوجه قاطعة:
الوجه الأول:
الثابت في الصفحة الرابعة والأخيرة من نسخة الحكم المطعون فيه النص الآتي:
“أما الهيئة التي حجزت الحكم وتداولت ووقعت على المسودة فهي: برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ …… رئيس المحكمة، وعضوية السيدين المستشارين/ …… رئيس المحكمة، و…… رئيس المحكمة”.
في حين أن الثابت بـ محضر جلسة المرافعة المؤرخ 5 / 5 / 2026 (وهي الجلسة الوحيدة التي نُظر فيها الاستئناف وحُجز فيها للحكم لجلسة 8 / 9 / 2026)
أن المحكمة كانت منعقدة: “برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ …… رئيس المحكمة”، ولم يكن السيد المستشار/ …… حاضراً أو رئيساً للجلسة في محضر جلسة المرافعة المؤرخ 5 / 5 / 2026 أصلاً!
فكيف يشترك في المداولة ويوقع على مسودة الحكم كرئيس للهيئة قاضٍ لم يثبت بمحضر جلسة المرافعة أنه سمع المرافعة أو حجز الاستئناف للحكم؟!
الوجه الثاني:
الثابت بديباجة الحكم المطعون فيه (ص 1) وبمحضر جلسة النطق بالحكم المؤرخ 8 / 9 / 2026 أن الهيئة التي أصدرت الحكم ونطقت به بجلسة 8 / 9 / 2026 كانت مشكلةً من:
“برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ …… رئيس المحكمة، وعضوية السيدين المستشارين/ …… رئيس المحكمة، و…… رئيس المحكمة”.
الوجه الثالث:
أن محضر جلسة النطق بالحكم المؤرخ 8 / 9 / 2026 قد خلا تماماً من أي بيان يفيد أن هيئة أخرى هي التي تداولت ووقعت المسودة، أو أن مانعاً قهرياً قد حال دون حضور السيد المستشار/ …… جلسة النطق بالحكم وحلول السيد المستشار/ …… محله بعد توقيع الأول على المسودة!
إن هذا الاضطراب والتناقض الصارخ بين محضر جلسة المرافعة (5 / 5 / 2026) ومحضر جلسة النطق بالحكم (8 / 9 / 2026) ونسخة الحكم الأصلية يهدر الضمانة الأساسية المقررة بالمواد 167 و170 و178 من قانون المرافعات، ويصم الحكم المطعون فيه بالبطلان المطلق المتعلق بالنظام العام بما يوجب نقضه.
حيث إن النص في المادة (167) من قانون المرافعات يجري على أنه:
“لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.”
والنص في المادة (170) من ذات القانون يجري على أنه:
“يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم.”
والنص في المادة (178) من ذات القانون يجري على أنه:
“يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته، وتاريخ إصداره، ومكانه… وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته… وعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم.”
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن:
“تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق بالحكم بسبب قهري وتوقيعه على مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه، وحلول غيره محله وقت النطق به، يوجب إثبات ذلك في الحكم، وجزاء مخالفته البطلان عملاً بالمواد 167، 170، 178 مرافعات.”
(الطعن رقم 1129 لسنة 68 ق – جلسة 2 / 3 / 1999، والطعن رقم 813 لسنة 55 ق – جلسة 14 / 12 / 1988، والطعن رقم 9186 لسنة 58 ق – جلسة 31 / 10 / 1990)
خلاصة السبب الأول:
لما كان الثابت وجود تعارض جوهري بين تشكيل الهيئة التي سمعت المرافعة وحجزت الاستئناف للحكم، والهيئة المثبت اشتراكها في المداولة والتوقيع على المسودة، والهيئة التي نطقت بالحكم، مع خلو محضر جلسة النطق من بيان يفسر هذا الاختلاف
فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف الضمانات الجوهرية المقررة بالمواد 167 و170 و178 من قانون المرافعات، بما يثير بطلانه لتعلقه بصحة تشكيل المحكمة وإجراءات إصدار الحكم، الأمر الذي يتمسك معه الطاعن بنقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب.
السبب الثاني
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال
لإعمال الحكم المطعون فيه (ومعه الحكم الابتدائي المؤيد بأسبابه) للدفع بحجية الأمر المقضي للحكم الصادر في دعوى الطرد للغصب رقم …… على طلب الطاعنة بإلزام المطعون ضدها الأولى بـ – قيمة الشرط الجزائي التعاقدي (100,000 جنيه)
رغم اختلاف المحل والسبب وعدم سبق عرض عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 أو الفصل فيه (مخالفة المادة 101 من قانون الإثبات والمواد 147، 223، 224، 553 من القانون المدني)
موضع العيب في الحكم المطعون فيه: الصفحة (3) من الحكم المطعون فيه التي أيدت حكم أول درجة محمولاً على أسبابه، والصفحتان (3، 4) من حكم أول درجة اللتان قضتا برفض الدعوى بشقيها (الشرط الجزائي ورد العين) استناداً لحجية حكم الطرد النهائي.
الوجه الأول – مخالفة الحكم للقانون:
حيث أن كان الحكم الابتدائي — المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه — قد جمع بين الطلب الأول للطاعنة (إلزام المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ 100,000 جنيه قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الرابع من عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016) وبين الطلب الثاني (رد عين التداعي)، وقضى برفضهما معاً بقالة واحدة هي:
“ولما كان ذلك وكان هذا الحكم نهائياً وقد فصل في مسألة أساسية وهي مسألة أن يد المدعية على العين محل الدعوى الراهنة هي يد غاصبة
فمن ثم فإنه يمتنع معه على المدعية إعادة التنازع مع المدعى عليها بشأن ذات الموضوع احتراماً لحجية الحكم النهائي المنوه عنه التي تمنع إعادة طرح مسألة أحقية المدعية في عين التداعي أو التعويض عن انتزاعها منها ومناقشتها والبت فيها بحكم ثانٍ”!!
وهذا الذي ذهب إليه الحكم الابتدائي وشايعه فيه الحكم المطعون فيه ينطوي على خطأ صارخ في تطبيق القانون وفساد بيّن في الاستدلال ومخالفة لشروط المادة (101) من قانون الإثبات، وذلك للأسباب الآتية:
اختلاف المحل (الموضوع) اختلافاً كلياً:
فالمحل في دعوى الطرد السابقة (رقم …… واستئنافها رقم ……) كان هو “الطرد من العين العقارية وتسليمها خالية”، بينما المحل في الطلب الأول من الدعوى الراهنة هو “أداء مبلغ نقدي قدره 100,000 جنيه (مائة ألف جنيه) قيمة الشرط الجزائي والتعويض الاتفاقي”.
اختلاف السبب القانوني اختلافاً جذرياً:
فالسبب في دعوى الطرد السابقة كان هو “الملكية المسجلة للمطعون ضدها (العقد المسجل ……) والغصب المنسوب لواضعة اليد”، بينما السبب في الدعوى الراهنة هو “المسؤولية العقدية الناشئة عن عقد الاتفاق والصلح المؤرخ 19 / 9 / 2016 (البندين الثالث والرابع منه)”.
عدم سبق طرح عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 أو الفصل فيه في دعوى الطرد:
الثابت يقيناً من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف رقم …… بجلسة 6 / 9 / 2022 أن الطاعنة لم تحضر في تلك الخصومة، وأن عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 لم يُقدم لتلك المحكمة ولم يُعرض عليها ولم تتناضل فيه الخصوم، بل إن محكمة الطرد أسست قضاءها حرفياً على قولهـا:
“ولما كانت الأخيرة لم تقدم سنداً قانونياً لحيازتها للعين، الأمر الذي يتعين معه القضاء بطرد المستأنف ضدها”! ومن ثم فإن الحكم السابق لم يفصل — لا صراحةً ولا ضمناً — في وجود عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016، ولا في صحته، ولا في نفاذه، ولا في استحقاق الشرط الجزائي المنصوص عليه في بنده الرابع!
الفساد في الاستدلال حول أثر حكم الطرد على الشرط الجزائي:
إن عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 لم ينقل الملكية العينية للطاعنة، بل أقر بملكية المطعون ضدها المسجلة، وأنشأ في ذمتها التزاماً تعاقدياً شخصياً بعدم التعرض لحيازة أرملة شقيقها وابن شقيقها القاصر للشقة
ورتب في البند الرابع منه جزاءً مالياً محدداً (شرطاً جزائياً قدره 100,000 جنيه) إذا أخلت بهذا الالتزام أو عدلت عن أي بند من بنوده.
وحين استغلت المطعون ضدها ملكيتها المسجلة واستصدرت حكم الطرد ونفذته وانتزعت الشقة، فإن استصدار حكم الطرد وتنفيذه هو بذاته الواقعة المادية التي تحقق بها الإخلال العقدي الموجب لاستحقاق الشرط الجزائي!
فحكم الطرد الذي منع بقوته التنفيذية استمرار الحيازة العينية هو ذاته الدليل القاطع على إخلال المطعون ضدها بالتزامها التعاقدي الشخصي واستحقاق الشرط الجزائي في ذمتها؛
فكيف يجعل الحكم المطعون فيه من واقعة الإخلال مانعاً من المطالبة بجزاء الإخلال؟!
فضلاً عن اضطراب الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا محمولا في فهم الواقع:
حتى إن حكم أول درجة في أسبابه (ص 4) خلط بين الحكم الصادر ضد المورث قبل إبرام عقد الصلح (رقم …… الصادر في 15 / 3 / 2016) وبين حكم الطرد اللاحق (رقم …… الصادر في 6 / 9 / 2022)،
فذكر مرتين أن حكم الطرد يحمل رقم “…… ق”! وهو ما يكشف عن عدم إحاطة محكمة الموضوع بالواقع الصحيح للدعوى وتواريخ الأحكام وعلاقتها الزمنية بعقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016.
وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع الجوهري صراحةً في السبب الأول والسبب الثاني من صحيفة استئنافها، ولو فطنت المحكمة إلى استقلال طلب الشرط الجزائي محلاً وسبباً عن دعوى الطرد لتغير وجه الرأي في الدعوى ولَمَا حجبت نفسها عن القضاء للطاعنة بقيمة الشرط الجزائي.
حيث إن النص في المادة (101) من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 يجري على أنه:
“الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً.”
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن:
“القضاء النهائي لا يحوز قوة الأمر المقضي إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها، وما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.”
(الطعن رقم 17054 لسنة 81 ق – جلسة 25 / 5 / 2015 – مكتب فني س 66 ق 120 ص 799، والطعن رقم 5732 لسنة 74 ق – جلسة 27 / 3 / 2014)
كما أن النص في المادة (147 / 1) من القانون المدني يجري على أن:
“العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون”
والنص في المادة (223) من ذات القانون يجري على أنه:
“يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق”.
خلاصة السبب الثاني:
لما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل حجية الأمر المقضي للحكم السابق الصادر بالطرد للغصب على طلب الطاعنة بالتعويض الاتفاقي البالغ 100,000 جنيه، رغم اختلاف الدعويين محلاً وسبباً، وعدم سبق عرض عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 أو الفصل في الالتزامات الناشئة عنه
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق المادة 101 من قانون الإثبات، وخالف أحكام المسؤولية العقدية والتعويض الاتفاقي المقررة بالقانون المدني، إذ خلط بين الحق العيني في استرداد العقار والحق الشخصي في اقتضاء الشرط الجزائي عن الإخلال بالتزام تعاقدي مستقل
وحجب نفسه بذلك عن بحث العقد ومدى تحقق الإخلال وشروط استحقاق التعويض، رغم تمسك الطاعنة بهذا الدفاع الجوهري
مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ويوجب نقضه.
السبب الثالث
القصور المبطل في التسبيب، والإخلال الجسيم بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، والتناقض المبطل، ومخالفة قواعد عبء الإثبات في الشرط الجزائي؛
إذ أحال الحكم المطعون فيه على أسباب حكم أول درجة التي أغفلت كلياً بحث طلب الشرط الجزائي، ثم تناقض مع نفسه بقوله إن أسباب الاستئناف “جاءت مرسلة لا يساندها دليل بالأوراق”
رغم إثباته في مدوناته تقديم الطاعنة لأصل عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 وحكم الطرد ومحضر تنفيذه (مخالفة المادة 178 مرافعات، والمادة 14 إثبات، والمادتين 223، 224 مدني)
موضع العيب في الحكم المطعون فيه: الصفحة (2) والصفحة (3) من الحكم المطعون فيه.
ووجه مخالفة الحكم للقانون وتناقضه ومخالفته للثابت بالأوراق:
أن الطاعنة قد نعت في السبب الثاني من صحيفة استئنافها على حكم أول درجة أنه أغفل إيراداً ورداً الفصل في طلبها الأصلي الأول بإلزام المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ 100,000 جنيه قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الرابع من عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016
ولم يشر من قريب أو بعيد للمواد 147 و223 و224 من القانون المدني. إلا أن الحكم المطعون فيه واجه هذا النعي الجوهري في الصفحة (3) بقوله حرفياً:
“وحيث إنه عن الموضوع في ضوء الأسباب المقام عنها الاستئناف فقد تكفل الحكم المستأنف بالرد عليها بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق…
وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق أن المستأنفة لم تأتِ بجديد أمام المحكمة لم يتعرض له الحكم المستأنف أو ما من شأنه أن يغير به وجه الرأي في الاستئناف
لا ينال من ذلك ما ورد بأسباب الاستئناف إذ أنها جاءت مرسلة لا يساندها دليل بالأوراق، الأمر الذي تقضي معه المحكمة على نحو ما تقدم برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف محمولاً على أسبابه”!!
وهذا القضاء معيب بأربعة عيوب قانونية:
الإحالة على معدوم (القصور المبطل):
أحال الحكم المطعون فيه في رده على سبب الاستئناف الثاني (الخاص بإغفال الشرط الجزائي) إلى أسباب الحكم الابتدائي بزعم أنه “تكفل بالرد عليها”، في حين أن مطالعة الحكم الابتدائي تكشف أنه خلا تماماً من أي رد مسبب يناقش البند الرابع من عقد الاتفاق أو شروط الشرط الجزائي! فكانت الإحالة إحالةً على غير موجود!
التناقض الصارخ ومخالفة الثابت بالأوراق:
أثبت الحكم المطعون فيه بنفسه في الصفحة (2) من مدوناته النص الآتي:
“وحيث إن الدعوى قد تداولت بالجلسات أمام محكمة أول درجة حضرت خلالها المدعية بوكيل عنها محام وقدم سنداً لدعواها أصل عقد الاتفاق سند الدعوى، صورة ضوئية من الحكم الصادر في الاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية ومحضر تنفيذ الحكم الصادر فيه”.
ثم عاد الحكم المطعون فيه في الصفحة (3) ليناقض ما أثبته بيده في الصفحة (2) مقرراً أن أسباب الاستئناف “جاءت مرسلة لا يساندها دليل بالأوراق”!!
فأي دليل في القانون أقوى من أصل عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 المقدم بالأوراق والذي لم تطعن عليه المطعون ضدها بأي مطعن
فحاز حجية المحرر الرسمي في الإثبات عملاً بالمادة (14) من قانون الإثبات، وأي دليل على وقوع الإخلال أقوى من صورة الحكم الصادر بالطرد ومحضر تنفيذه الثابت تقديمهما بمدونات الحكم ذاته؟!
قلب عبء الإثبات ومخالفة المادة (224) مدني:
بمجرد تقديم الطاعنة لأصل عقد الاتفاق المتضمن للشرط الجزائي (100,000 جنيه) وثبوت قيام المطعون ضدها بانتزاع حيازة الشقة بالمخالفة للبند الثالث، فإن ركن الضرر واستحقاق الشرط الجزائي يصبح مفترضاً بقوة القانون عملاً بالمادة (224) مدني
وينتقل عبء الإثبات إلى عاتق المطعون ضدها الأولى (المدينة) التي لم تحضر ولم تقدم دليلاً ينفي الضرر.
فقضاء المحكمة بأن مطالبة الطاعنة لا يساندها دليل بالأوراق هو قلب معيب لعبء الإثبات ومخالفة صريحة لنص المادة (224) مدني.
حيث إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه:
“وإن كان لمحكمة الاستئناف أن تحيل في أسباب حكمها إلى أسباب الحكم الابتدائي، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون أسباب الحكم الابتدائي كافية لحمل قضائه وتصلح رداً على أسباب الاستئناف وأوجه الدفاع الجوهرية التي أثارها المستأنف أمام محكمة الدرجة الثانية
فإذا كان الحكم الابتدائي قد أغفل بحث دفاع جوهري أبداه الخصم وتمسك به في صحيفة استئنافه، فإن إحالة الحكم الاستئنافي إلى أسباب الحكم الابتدائي دون أن يواجه هذا الدفاع يوصمه بالقصور المبطل.”
(الطعن رقم 2160 لسنة 72 ق – جلسة 14 / 6 / 2012)
ومن المقرر أيضاً في قضاء محكمة النقض أن:
“تجاهل الحكم للمستندات المقدمة في الدعوى والقول بخلو الأوراق من الدليل رغم ثبوت تقديم المستند بمدونات الحكم ذاته هو مخالفة للثابت بالأوراق وتناقض يبطل الحكم.”
كما أن النص في المادة (224 / 1) من القانون المدني يجري على أنه:
“لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر”، وقد استقر قضاء محكمة النقض حتى أحدث أحكامه على أن:
“مؤدى حكم المادة 224 من القانون المدني الخاص بالتعويض الاتفاقي أنه متى وجد شرط جزائي في العقد، فإن تحقق مثل هذا الشرط يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يُكلف الدائن بإثباته
لأن وجوده يقوم قرينة قانونية غير قاطعة على وقوع الضرر، وإنما يقع على المدين عبء إثبات أن الضرر لم يقع أو أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة.”
(الطعن رقم 1223 لسنة 52 ق – جلسة 5 / 3 / 1989 – س 40 ج 1 ص 701، والطعن رقم 20090 لسنة 93 ق – جلسة 26 / 1 / 2026، والطعن رقم 16363 لسنة 95 ق – جلسة 10 / 2 / 2026)
خلاصة السبب الثالث:
لما كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاع الطاعنة الجوهري بشأن استحقاق الشرط الجزائي، وأحال في الرد عليه إلى أسباب الحكم الابتدائي رغم خلوها من بحث هذا الطلب وأسانيده العقدية والقانونية، ثم ناقض الثابت بمدوناته حين وصف أسباب الاستئناف بأنها مرسلة لا يساندها دليل، رغم إثباته تقديم أصل عقد الاتفاق المتضمن للشرط الجزائي وحكم الطرد ومحضر تنفيذه
فضلاً عن إغفاله إعمال أحكام المادة 224 من القانون المدني بشأن قرينة الضرر الناشئة عن التعويض الاتفاقي وعبء إثبات انتفائه
فإنه يكون قد حجب نفسه عن بحث دفاع جوهري ومستندات منتجة في النزاع، مما يعيبه بالقصور المبطل في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.
السبب الرابع
الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال
لإغفال الحكم المطعون فيه إعمال التزام المطعون ضدها الأولى بضمان عدم التعرض ومبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، ولنفيه توافر ركن الخطأ والتعسف في استعمال حق التقاضي رغم ثبوت – الغش الإجرائي – المتمثل في إخفاء المطعون ضدها لعقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016 عن محكمة الطرد (مخالفة المواد 5، 148، 163، 439 من القانون المدني)
موضع العيب في الحكم المطعون فيه: الصفحة (3) من الحكم المطعون فيه، والصفحتان (4، 5) من الحكم الابتدائي المؤيد بأسبابه.
وجه مخالفة الحكم للقانون والقصور والفساد في الاستدلال
حيث أن الطاعنة قد تمسكت في صحيفتي الدعوى والاستئناف (السببين الثالث والرابع) بأن الخطأ الموجب لمسؤولية المطعون ضدها الأولى عملاً بالمواد 5 و148 و163 و439 مدني لا يتمثل في مجرد اللجوء المجرد للقضاء، بل يتمثل في “الغش الإجرائي والتدليس وسوء النية”
إذ إن المطعون ضدها الأولى بعد أن وقعت بيدها عقد الاتفاق والصلح المؤرخ 19 / 9 / 2016 وأقرت فيه بحق الطاعنة ونجلها القاصر (……) في حيازة الشقة والانتفاع بها دون اعتراض منها، عمدت في عام 2018 إلى رفع دعوى طرد للغصب مستندةً إلى عقدها المسجل وإلى الحكم القديم الصادر ضد المورث في 15 / 3 / 2016
وأخفت عمداً عن المحكمة والخبير المنتدب عقد الصلح اللاحق المؤرخ 19 / 9 / 2016، بل وأشهدت شاهدين ليزعما أن الطاعنة دخلت الشقة فقط “لظروف عزاء زوجها ورفضت الخروج منها”!
وإذ واجه الحكم الابتدائي (المؤيد بالحكم المطعون فيه) هذا الدفاع الجوهري بقوله إن المطعون ضدها “بإقامتها الدعوى… وشروعها في إجراءات تنفيذ الحكم الصادر فيها كانت تبحث عن مصلحة مشروعة تبتغيها لنفسها”
دون أن يعرض الحكم بكلمة واحدة لواقعة إخفاء عقد الصلح المؤرخ 19 / 9 / 2016 أو يبحث أثر هذا الإخفاء التدليسي على مشروعية المصلحة وعلى التزامها العقدي بحسن النية وضمان عدم التعرض؛
فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور المبطل في التسبيب بما يوجب نقضه.
حيث إن النص في المادة (148 / 1) من القانون المدني يجري على أنه:
“يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية”
والنص في المادة (439) من القانون المدني يوجب على المتعاقد ضمان عدم التعرض الشخصي (المادي أو القانوني) للمتعاقد الآخر في الانتفاع بالعين
والنص في المادة (5) من القانون المدني يجري على أنه:
“يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:
(أ) إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير…
(ج) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة”.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن:
“حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة، إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شُرع له واستعماله استعمالاً كيدياً ابتغاء مضارة الغير، وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق.”
(الطعن رقم 183 لسنة 55 ق – جلسة 15 / 1 / 1989 – مكتب فني س 40 ج 1 ق 30 ص 132، والطعن رقم 192 لسنة 51 ق – جلسة 28 / 3 / 1985)
خلاصة السبب الرابع
لما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث دفاع الطاعنة الجوهري القائم على إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزامها التعاقدي بضمان عدم التعرض وحسن النية في تنفيذ عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016، وما تمسكت به من تعمد إخفاء هذا العقد عن محكمة الطرد والخبير المنتدب
واكتفى باعتبار لجوئها إلى القضاء وتنفيذ حكم الطرد استعمالاً مشروعاً لحقها، دون تمحيص ما نسب إليها من غش إجرائي وتدليس أو بحث أثر ذلك على مشروعية استعمال حق التقاضي ومسؤوليتها العقدية والتقصيرية
فإنه يكون قد خلط بين أصل الحق في التقاضي والتعسف في استعماله، وحجب نفسه عن تحقيق دفاع جوهري من شأنه ـ إن صح وثبت ـ أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى
مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور المبطل في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه.
لـذلـك
تلتمس الطاعنة (عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر/ ……) من عدالة محكمة النقض القضاء بـ:
أولاً: قبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع:
بنقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية (الدائرة 15 مدني) بجلسة 8 / 9 / 2026 في الاستئناف رقم ……، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى، مع إلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
واحتياطياً (في حال تصدي المحكمة للموضوع):
القضاء في موضوع الاستئناف رقم …… استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم …… مدني كلي شرق الإسكندرية
والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على القاصر/ …… مبلغ 100,000 جنيه (مائة ألف جنيه) قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه بالبندين الثالث والرابع من عقد الاتفاق المؤرخ 19 / 9 / 2016
وبرد عين التداعي وتمكينها من حيازتها والانتفاع بها، وبمبلغ 100,000 جنيه (مائة ألف جنيه) تعويضاً جابراً عن الأضرار المادية والأدبية، مع إلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن كافة درجات التقاضي.
وكيل الطاعنة
عبدالعزيز حسين عمار
المحامي بالنقض

أسئلة هامة حول المذكرة وأسباب الطعن
هل اختلاف هيئة النطق عن هيئة سماع المرافعة يبطل الحكم تلقائيًا؟
لا. يجب تحديد من شارك فعليًا في المداولة، وهل وقع القاضي المتخلف عن النطق مسودة الحكم عند قيام مانع، وهل استوفيت البيانات التي يتطلبها القانون.
هل يكفي اختلاف أسماء القضاة في محضر الجلسة ونسخة الحكم للطعن بالنقض؟
هو سبب يستدعي الفحص ولا يكفي وحده للجزم بالنتيجة. العبرة بالأوراق الرسمية المتعلقة بالمرافعة والمداولة والمسودة والنطق، مع مراعاة القواعد الخاصة بإثبات العيب.
هل حكم الطرد يمنع المطالبة بشرط جزائي في عقد صلح؟
ليس دائمًا. يتوقف الأمر على نطاق حجية الحكم السابق، ووحدة الخصوم والمحل والسبب، وما فصل فيه الحكم صراحة أو لزومًا، ومحتوى الاتفاق وشروط استحقاق التعويض.
هل كل إغفال للرد على دفاع يسبب نقض الحكم؟
لا؛ يركز فحص القصور على الدفاع الجوهري المنتج في النزاع والذي كان من شأن بحثه أن يؤثر في النتيجة.
خاتمة تطبيقية: القيمة العملية لهذه الصحيفة أنها تجمع بين بطلان تشكيل هيئة الحكم، وحدود حجية القضاء السابق، وإغفال الشرط الجزائي، وضمان حسن النية في تنفيذ الاتفاقات.
ويظل أقوى موضع لإلحاقها بهذا المقال هو شرح المداولة وبطلانها، مع إحالة موجزة إلى الجوانب الموضوعية الأخرى بدل إنشاء صفحة جديدة تنافس المقال نفسه.
المداولة في قانون المرافعات
تنص المادة 166 مرافعات علي :
تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين.
المداولة في إصدار الحكم
إذا ما إنتهى دور الخصوم في المرافعة وأبديت الطلبات الختامية وجب على المحكمة أن تتداول وتحرر الحكم ثم تنطق به في الجلسة التي حصلت فيها المرافعة
ولكن هذا لا يتيسر إلا في القضايا البسيطة جدا أو المستعجلة جداً وقما يحصل في الواقع فإن أهمية القضية أو إشكال موضوعها أو كثرة الأوراق التي بها قد تدعو المحكمة إلى الإنسحاب في غرفة المشورة للمداولة بها
وحينئذ تقول المحكمة رفعت الجلسة للمداولة أو الحكم بعد المداولة وإذا كان قاضيا واحدا فيقول الحكم بعد مراجعة أوراق القضية وأما تدعو الحالة إلى تأجيل النطق بالحكم لزيادة التروي والنظر فتؤجل المحكمة لنطق بالحكم إلى جلسة أخرى – د/ عبد الحميد أبو هيف – المرافعات – ص 775 .
تعريف المداولة ومن يشترك فيها
يقصد بالمداولة التشاور في الحكم بين أعضاء المحكمة إذا تعددوا والتفكير في الحكم وتكوين الرأي فيه إذا كان القاضي واحداً ، والقضية تدخل مرحلة المداولة بإنتهاء المرافعة فيها ويقتضي هذا أن يكون قد تم تحقيقها وأبدى الخصوم فيها طلباتهم الختامية
وقد وضع المشرع قواعد تطبق على المداولة الغرض منها ضمان حق الدفاع وسلامة الحكم الذي يصدر في القضية من حيث إتصاله بإجراءات الدعوى ثم تذليل الصعوبات التي يقتضيها أخذ الرأي بين قضاة المحكمة الواحدة
د/ رمزي سيف -ص 669
المداولة لاصدار الحكم
بإنتهاء المرافعة تصبح الدعوى صالحة للحكم فيها فإذا كانت المحكمة مكونة من قاض واحد فأما أن يصدر حكمه فورا بعد إنتاء الجلسة ، وأما أن يرفع الجلسة مؤقتاً ثم يعيدها وينطق بالحكم وأما أن يؤجل النطق به إلى جلسة أخرى إذا كانت القضية في حاجة إلى فحص ودراسة
وقد يصدر قراراً بقفل باب المرافعة وقضت محكمة النقض بأن القانون لا يلزم المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم ما دام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفي الخصومة إستيفاء دفاعهما
(نقض 5 يناير 1954 المحاماة 35 ص 1249)
وإذا كانت المحكمة مشكلة من قضاة متعددين وجب إتفاقهم على منطوق الحكم وأسبابه ، فالمداولة هي المشاورة بين أعضاء المحكمة في منطوق الحكم وأسبابه بعد إنتهاء المرافعة وقبل النطق به
د/ أحمد أبو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية -ص 742
تنظيم المداولة
ينظم المشرع مرحلة المداولة مراعياً في ذلك عدة إعتبارات أهمها حماية القاضي من التأثر بالعوامل الخارجية وضمان حرية رأيه
أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام . ص 82 – رقم 35
مع توفير الجو الهادئ والمناسب له حتى يتمكن من إصدار حكمه طبقاً للقانون والعدالة . ولم يغفل المشرع من ناحية أخرى مصلحة الخصوم أثناء هذهالمرحلة القاطعة بل أهتم بصفة خاصة بحماية حقوق الدفاع .
أولا – سرية المداولة :
تنص المادة 166 علىأن المداولة تجري سراً بين القضاة مجتمعين وقد تأكد مبدأ سرية المداولة في القانون الحديث بعد التجرية المريرة التي مرت بها المحاكم الفرنسية أثناء الثورة عندما فرض على القضاة إجراء المداولة علناً (مرسوم 26 يونيو 1793) وإزاء الإرهاب الذي خضع له القضاة بموجب هذا المرسوم ألغى دستور الثورة (السنة الثالثة) هذا النظام وأكد مبدأ سرية المداولة .
ويرتبط هذا المبدأ بفكرة تعدد القضاة في هيئة تصدر حكمها بإعتبارها وحدة متكاملة غير قابلة للإنقسام على خلاف النظام المتبع في القانون الأنجلوسكسوني الذي يأخذ بتعدد القضاة حيث يحتفظ القاضي بكيانه الخاص رغم وجوده بالهيئة .
ويحق حينئذ بل يجب على القاضي المعارض أن يذيل رأيه المخالف للأغلبية بالحكم الصادر من المحكمة
بيرو : مذكرات – ص 586
وتأكيداً لهذا المبدأ نقضت المحكمة العليا بفرنسا حكماً أشير فيه إلى أنه قرار المحكمة قد صدر بالإجماع إذ أن ذلك يفيد بمفهوم المخالفة ما دار أثناء المداولة
ويترتب على هذا المبدأ النتائج التالية :
- أ – لا يجوز أن تحضر المداولة النيابة العامة أو كاتب الجلسة أو أي شخص آخر ولو لم يكن من أطراف الخصومة
موريل : ص 370 – رقم 159 مكرر 4 ، فتحي والي : الوسيط – ص 674 – رقم 328
فإذا حضرها أحد – ولو لم يشترك في المداولة بمعنى الكلمة – من غير القضاة الذين سمعوا المرافعة ، كان الحكم باطلاً (م 167 مرافعات)
- ب – لا يجوز للقاضي الذي يشترك في المداولة إفشاء سرها
وتظهر أهمية هذه القاعدة في فرنسا إذ يحلف القاضي – يميناً – عند تعيينه – بعدم إفشاء سر المداولة
(م 6 من المرسوم بقانون 58 – 1270 الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 1958)
وتفرض المادة 74 من قانون السلطة القضائية هذا الإلتزام على القاضي . فإذا أفشى أحد القضاة سر المداولة أعتبر هذا العمل إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته فضلا عن عدم قبول أقواله كدليل لإثبات الواقعة المعلنة
وقد أكد القضاء الفرنسي هذا المبدأ في عدة أحكام كما خضعت المحاكم الفرنسية المحكمين لهذه القاعدة فقد حكمت بعدم قبول أقوال المحكم كدليل لإثبات ما دار بالمداولة بين المحكمين إذ يعد ذلك إخلالا بمبدأ سرية المداولة
راجع باريس 18 إبريل 1964 و 69 يناير 1967 – مجلة التحكيم – ص 83 و1967 – ص 72 .
ولكن إفشاء سر المداولة لا يؤدي في ذاته إلى بطلان الحكم
أحمد أبو الوفا : لأحكام – ص 86 – رقم 36
عملا بالقواعد العامة التي تقضي بضرورة النص على البطلان . ويشمل هذا الإلتزام كل ما يدور بالمداولة بين أعضاء المحكمة سواء من حيث إبداء الآراء والإتجاهات المختلفة أو من حيث كيفية التصويت في حالة الإنقسام بين أعضاء المحكمة
ومن بين ما يرويه تاريخ القضاء في فرنسا عن مدى إستقلال بعض القضاة وتمسكهم بسرية المداولة رغم ضغط السلطات التنفيذية عليهم وقتئذ هذا الحادث الذي وقع لرئيس المحكمة “لوموانيون” أثناء محاكمة “فوكيه” أمامه
فقد حضر الوزير “كولبير” محاولا التداول معه بصدد إدانة فوكيه ، فرد عليه لوموانيون في هدوء “سيدى لا يبدي القاضي رأيه علناً إلا مرة واحدة بالجلسة” . وقدم إستقالته فوراً .
راجع موريس جارسون : “للقضاء تاريخه” مشار إليه – ص 776
ويلاحظ أن المشرع لم يحدد شكلا معيناً لإجراء المداولة بل ترك الأمر للسلطة التقديرية للمحكمة بشرط أن تحترم مبدأ السرية . وعلى ذلك يجوز أن تجري المداولة في الجلسة بمعنى أن أعضاء المحكمة يتشاورون همساً فيما بينهم قبل إصدار الحكم jugement sur siege
وقد ينسحب أعضاء المحكمة إلى غرفة المشورة للتداول قبل إصدار الحكم في نفس الجلسة ، وقد ترى المحكمة – وهو الوضع الغالب عملا – أن تكوين رأيها في القضية يحتاج لبعض الوقت ، فتقرر تأجيل القضية إلى جلسة أخرى تحددها للنطق بالحكم ، وحينئذ تتم المداولة في أي يوم سابق على الجلسة المحددة mise en delibere .
فنسان : ص 632 – رقم 474 ، كورني وفوييه : ص 434 ، فتحي والي : الوسيط – ص 674 – رقم 328
ثانياً : إشتراك جميع القضاة الذين سمعو المرافعة في المداولة :
مما لا شك فيه أن القاضي الذي يسمع المرافعة في القضية ويحضر تحقيقها هو وحده الذي يدرك غامضها ويستطيع أن يكون رأياً سليماً يتمشى مع وقائع القضية ومع التفسير القانوني الصحيح
وغني عن البيان أن هذه القاعدة واجبة التطبيق بالنسبة للقاضي الفرد ، فالقاضي الذي سمع المرافعة في القضية هو الذي يصدر الحكم فيها
لها لذلك كان من الطبيعي أن يفرض المشرع على كافة القضاة الذي سمعوا المرافعة الإشتراك في المداولة وأن يمنع – تحقيقاً لمبدأ سرية المداولة – غيرهم من حضورها ولو كانوا من رجال القانون الذين يمكن الإستئناس برأيهم (مادة 166 و167 مرافعات)
أحمد أبو الوفا : الأحكام – ص 83 – رقم 35
وحكمة هذه القاعدة واضحة فالحكم خلاصة للرأي الذي كونه القضاة من سماعهم المرافعة فلا يتأتى أن يشترك في إصداره إلا من سمع المرافعة في القضية وحضر تحقيقها
رمزي سيف : ص 670 – رقم 530 ، فتحي والي : الوسيط – ص 677 – رقم 328 ، كوني وفوييه : ص 435
ويقصد بالإشتراك في المداولة إبداء الرأي والتشاور والمناقشة بين جميع قضاة الهيئة أو الدائرة التي سمعت المرافعة . ولابد أن تتم المشاورة على وجهها الاكمل بمعنى أن تتم بصدد كل نقاط النزاع من ناحية .
وعلى ذلك لا يصح لأحد القضاة رفض التشاور مع زملائه أو إبداء الرأي بصدد نقطة معينة من النزاع إذ يعد ذلك إنكاراً للعدالة ومثال ذلك أن تقرر الدائرة بأغلبية الأصوات مسئولية أحد الخصوم فيرفض القاضي المخالف إبداء رأيه في تقدير التعويض المستحق بحجة أنه معارض لمبدأ المسئولية
وأن يحصل بين كافة القضاة الذين حضروا جميع جلسات القضية من ناحية أخرى – وعلى ذلك لا تتم المداولة قانوناً إذا حصلت بين بعض القضاة دون البعض الآخر ولو كان ذلك كافياً لتحقيق الأغلبية الضرورية لإصدار الحكم
وتترتب على هذه القاعدة النتائج التالية :
- أ – إذا قام مانع لدى أحد كالوفاة أو الرد أو النقل أو الإستقالة يحول دون حضور إحدى الجلسات وجب فتح باب المرافعة من جديد وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة . ومع ذلك إذا صدر حكم قبل الفصل في الموضوع
فإنه يكفي لصحة الحكم في الموضوع أن تعاد فقط الإجراءات التي حصلت بعد صدور هذا الحكم أو أن يكون القضاة الذين يشتركون في المداولة قد حضروا الجلسات التالية للحكم الصادر قبل الفصل في الموضوع ، أي جلسات المناقشة بالنسبة للموضوع
فتحي والي : الوسيط – ص 675 – رقم 328 ، أحمد أبو الوفا : الأحكام – ص 84 – رقم 35 ، رمزي سيف : ص 670 – رقم 530 ، موريل : ص 438 – رقم 556 .
وذلك لأن الحكم الذي صدر قبل الفصل في الموضوع إنما هو حكم صادر من هيئة سمعت المرافعة فيما صدر فيه ويعتبر حكمها منهياً لمرحلة من مراحل القضية وليس من الغريب أن تصدر عدة أحكام في القضية الواحدة رغم إختلاف الهيئة التي تصدرها ما دام كل حكم صادر من هيئة سمعت المرافعة وحضرت الجلسات المؤدية إلى هذا الحكم
(رمزي سيف : الإشارة السابقة)
- ب – إذا قام مانع لدى أحد القضاة الذين سمعوا المرافعة يحول دون الإشتراك في المداولة – أيا كان هذا المانع – وجب أيضاً – تحقيقاً للتسلسل المنطقي لتكوين الرأي في القضية – إعادة فتح باب المرافعة وتجديد الإجراءات أمام الهيئة الجديدة ، وإلا كان الحكم باطلا لإشتراك قاضي في المداولة دون أن يسمع المرافعة (م 167 مرافعات)
وتسري هذه القاعدة ولو لم تكن هناك شفوية في القضية
فتحي والي : الوسيط – ص 676 – رقم 328 .
وقد حكمت محكمة النقض ببطلان الحكم إذا إشترك في هذه الدائرة
(نقض 8 ديسمبر 1976 مشار إليه في كمال عبد العزيز – تقنين – ص 340)
وجدير بالإشارة أن نقل القاضي للعمل بدائرة أخرى في ذات المحكمة لا يزيل ولايته للإشتراك في المداولة والفصل في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة بالدائرة الأولى
(نقض 10 ديسمبر 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 1618)
وذلك تطبيقاً للقاعدة أن تأليف الدوائر هي عملية تنظيم داخلي تختص بها كل محكمة ، ومن ثم الحكم الذي يصدر من الدائرة بعد إجراء المداولة إنما يصدر بإسم المحكمة التي تتبعها
ويتفق الفقه والقضاء على أنه لا يشترط إعادة المرافعة والإجراءات بالكامل وإنما يكفي – في العادة – لصحة الحكم أن يحدد كل أطراف الخصومة طلباته أمام الهيئة بتشكيلها الجديد
نقض 19 نوفمبر 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 1453 – رمزي سيف : الإشارة السابقة ، أحمد أبو الوفا : الإشارة السابقة ، فتحي والي : الإشارة السابقة
وجدير بالإشارة أنه لا يلزم لإثبات عدم إتمام المداولة على وجه قانوني الإدعاء بالتزوير إذ يكفي لإقامة الدليل الإطلاع على محاضر جلسات القضية
محمد كمال عبد العزيز : تقنين – ص 340
مقدمة عن إصدار الحكم
كل غرض الخصوم من رفع الدعوى والسير فيها والركون لأنواع التحقيق المختلفة الوصول لإستصدار حكم يضع حداً للأنواع ويقر الحقوق في نصابها .
وكل ما يقدمونه من أوجه الدفاع وما يتخذونه من الإجراءات وما تأمر به المحكمة منها مقصود به تمكينها من إتخاذ قرار في المنازعة يتفق مع حقيقة مركز الخصوم فيها ويؤيد المحق ويرد المبطل
ولذلك كان من الطبيعي أن يكون إصدار الحكم خاتمة كل خصومة ترفع للقضاء وأن يبدأ دور القاضي بمجرد إنتهاء دور الخصوم فيدرس القضية ويكون إعتقاده فيها ثم يتخذ القرار المتفق مع ذلك الإعتقاد .
محمد العشماوي وآخرون – صـ733
ولكن قد يعرض أثناء سير الخصومة من المنازعات المتفرعة عنها ما يستلزم إتخاذ قرارات مختلفة بقصد الوصول إلى الحكم النهائي الذي يحسم النزاع الأساسي .
ولذلك نجد أحكاماً كثيرة تصدر في القضية الواحدة ولكن يوجد من بين هذه الأحكام حكم ينتهي به النزاع بحيث يكون كل ما سبقه من الأحكام مقصوداً به تمهيد السبيل للوصول لهذه النتيجة .
ولا تصدر الأحكام عادة إلا بعد درس نقط النزاع وتمحيصها والإطلاع على أقوال الخصوم ومستنداتهم ونتائج التحقيق وبعد تبادل الآراء بين القضاة والرجوع لما إعتمد عليه الخصوم في دفاعهم من النصوص والمؤلفات القانونية وهذه المرحلة التي تجتازها القضية بعد إقفال باب المرافعة فيها وتهيئها للحكم تسمى فترة المداولة
العشماوي وآخرون -ص 734
المقصود بالحكم
لكلمة “حكم” معان مختلفة في اللغة القانونية فمعناها العام كل أمر أو قرار يصدر من السلطة القضائية لأنه في العادة لا تعلم إرادة المحكمة في أمر ما إلا بحكم تصدره
ومن الأحكام ما لا يبت في نزاع أو قضية ويسمى في بعض الأحوال قرار قضائياً كحكم المحكمة بتأجيل القضية من جلسة إلى جلسة وحكمها بثبوت واقعة معينة أو بوقوع اليمين على شئ معين
أو بأنه قد حصل الإقرار أمامها بصحة الإمضاء أو الختم على سند من السندات العرفية أو بأن الخصوم إصطلحوا على كذا
ولكن المعنى الخاص للفظ ” حكم ” هو رأي المحكمة وقرارها في القضية المرفوعة إليها من الخصوم أو في نقطة خاصة بهذه القضية أو بسيرها ، بعد حصول الإجراءات اللازمة ولا تمييز في التسمية في اللغة العربية بين أحكام المحاكم الإبتدائية الجزئية أو محكمة الإستئناف فالكل يطلق عليه لفظ حكم .
ويطلق لفظ “أمر” على قرار رئيس المحكمة أو قاضي الأمور الوقتية في المسائل الوقتية التي ترفع إليه بواسطة عرائض يقدمها أحد الخصوم وكذلك على حكم قاضي الأمور المستعجلة .
د/ عبد الحميد أبو هيف – ص 766
تعريف آخر للحكم القضائي
الأحكام بالمعنى الواسع هي القرارات الصادرة من المحاكم وبهذا المعنى يسمى حكم إيقاع بيع العقار حكماً ، مع أنه لا يفصل في خصومة ولكنها بالمعنى الضيق stricto-sensu هي القرارات الصادرة من محاكم مشكلة تشكيلا قانونياً في منازعات مطروحة عليها بخصومات رفعت إليها وفقاً لقواعد المرافعات
والمقصود في هذا الباب الأحكام بمعناها الضيق فقد رتب المشرع على الأحكام بهذا المعنى آثارا خاصة تتميز بها على سائر الأعمال التي تصدر من السلطات العامة منعا لتأييد المنازعات وحتى تستقر الحقوق لأصحابها ولذلك أحاط المشرع إصدار الأحكام بكثير من الضمانات لم يحط بمثلها سائر الأعمال التي تصدر عن السلطات العامة .
وإذا كان المجرى الطبيعي لكل خصومة ترفع إلى القضاء أن تنتهي بحكم في موضوعها ، فإن من الخصومات ما ينتهي بأحكام غير فاصلة في موضوعها كالخصومة التي تنتهي بحكم بعدم الإختصاص أو ببطلان صحيفة الدعوى أو بإعتبار الدعوى كأن لم تكن
كما أن تحقيق الدعوى وما يثار في أثنائها من مسائل فرعية قد يقتضي إصدار عدة أحكام في الخصومة الواحدة قبل الفصل في موضوعها فالأحكام ليست كلها واحدة .
د/ رمزي سيف – ص 668
تقسيم الأحكام
تمهيد :
الأحكام التي تصدر في القضايا ليست مماثلة وإنما يختلف بعضها عن البعض الآخر من نواح متعددة ويمكن تقسيم الأحكام تقسيمات تختلف بإختلاف المعيار الذي تقوم عليه.
فهي من حيث طبيعة موضوع الدعوى تنقسم إلى :
أحكام مدنية وأحكام تجارية وأحكام جنائية وأحكام صادرة في مواد الأحوال الشخصية …. إلخ
وهي تنقسم أيضاً من حيث محلها إلى أحكام إجرائية وأحكام فاصلة في الموضوع
وهذه الأخيرة تنقسم بدورها حسب محل أو نوع الحماية القضائية المطلوبة إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام ويمكن تقسيم الأحكام من حيث قوتها وسلطة القاضي في العدول عنها إلى أحكام قطعية وأحكام غير قطعية ومن حيث قابليتها للطعن والأثر الذي ترتبه فور صدورها إلى أحكام منهية للخصومة وأحكام غير منهية للخصومة .
وأخيرا تختلف قابلية الأحكام للطعن بمختلف طرق الطعن وتنقسم الأحكام تبعا لذلك إلى أحكام إبتدائية وأحكام إنتهائية وأحكام باتة
وتنقسم الأحكام أيضاً إلى أحكام حضورية وأحكام غيابية
وتبدو أهمية هذا التقسيم في ان الحكم الغيابي يجوز أصلا الطعن فيه بالمعارضة بينما لا يقبل الحكم الحضوري الطعن فيه بهذا الطريق من طرق الطعن
ولكن المشرع ألغى كقاعدة عامة المعارضة في الأحكام المدنية والتجارية ولم تعد جائزة إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية وذلك بتنظيمه قواعد الحضور والغياب على نحو أصبحت معه الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية أو التجارية أما حضورية فعلا إذا حضر الخصم في الخصومة أو قدم مذكرة بدفاعه أو بمثابة أحكام حضورية عملاً بنص المادة 84
وعلى ذلك لم يبق مجال للمعارضة إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية إذ أن في هذه الدعاوى للمدعي – في حالة غياب المدعى عليه في الجلسة الأولى – حق الخيار بين أن يطلب الحكم في الدعوى بحالتهم
فيكون الحكم حينئذ غيابيا ويقبل الطعن بالمعارضة ، وبين أن يطلب تأجيل الدعوى إلى جلسة أخرى لإعادة إعلان خصمه بعد إعذاره بأن الحكم الذي يصدر في الدعوى سوف يعتبر حضورياً (م 871 مكررا) وبذلك لا يقبل هذا الحكم الطعن فيه بالمعارضة .
وبذلك زالت أهمية بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية من الناحية العملية بالنسبة للمواد المدنية والتجارية خاصة وأن الحكم الغيابي يعتبر سنداً ضعيفاً في الأصل للمحكوم له لأنه يصدر بدون مواجهة بين الخصوم ويسقط أن لم يعلن للمحكوم عليه خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره
(م 393 من قانون المرافعات السابق)
ويلاحظ أنه بالنسبة للحكم الواحد فإن هذه التقسيمات تتداخل فيما بينها ويجب عدم الخلط بين أوصاف الحكم المختلفة إذ أن كل من هذه الأوصاف يقوم على إعتبار مستقل عن الإعتبار الذي يقوم عليه الآخر ولا يتعارض معه
رمزي سيف : ص 694 – رقم 541 . فعلى سبيل المثال قد يشتمل الحكم على قضاء قطعي في مسألة إجرائية أو في الموضوع . وهو بذلك حكم قطعي إجرائي أو موضوعي حسب المسألة التي يفصل فيها بصورة حاسمة
وفضلا عن ذلك قد يشتمل الحكم الواحد على قرارين يوصف كل واحد منهما بوصف مختلف ، وهو ما يسمى بالحكم المختلط كالحكم الذي يقرر حق أحد الخصوم في التعويض مع إحالة مسألة التعويض إلى خبير
فتحي والي : الوسيط – ص 669 و 670 – رقم 326 . ولا يشترط أن يكون القراران منفصلين في نفس الحكم بل تتصف عناصر القرار بأوصاف مختلفة
فعلى سبيل المثال قد يشتمل الحكم بإجراء الإثبات – رغم إعتباره أصلا حكما غير قطعي – على قضاء قطعي فيما يخص قبول أو جواز واقعة معينة . أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 563 – رقم 256 ، وجدي راغب : مبادئ – ص 371 .
الأحكام الإجرائية والأحكام الفاصلة في الموضوع
يعتمد هذا التقسيم على اساس التفرقة بين موضوع الدعوى – أي محل الحماية القضائية المطلوبة – وبين إجراءاتها . فالأحكام الإجرائية هي تلك الأحكام التي تفصل في مسألة إجرائية أثناء سير الخصومة أو في أي مسألة ترتبط أو تتصل بالإجراءات دون التعرض للموضوع .
راجع في تفصيل هذا التقسيم : وجدي راغب : مبادئ – ص 369 وأنظر أيضاً “حول جواز الطعن المباشر في الأحكام الصادرة في طلبات وقف النفاذ المعجل”
مجلة العلوم القانونية والإقتصادية – العدد الأول – س 17 – يناير 1975 – (عدد خاص بذكرى المرحوم الأستاذ الدكتور عبد الحي حجازي) – ص 241 وما يليها وبصفة خاصة – ص 263 – 266
ومثال الأحكام الإجرائية
الحكم بقبول أي دفع شكلي كالدفع ببطلان صحيفة الدعوى أو الدفع بعدم الإختصاص أو الأحكام المنظمة لسير الخصومة أو لإجراءات التحقيق أو الإثبات . فهي أحكام تهدف في الواقع إلى إعداد القضية وتنظيم سيرها للفصل في الموضوع
وجدي راغب : مبادئ – ص 369 و 370 ، المثال المشار إليها – ص 264 و 265
ويقصد بالأحكام الفاصلة في الموضوع تلك الأحكام التي تحسم موضوع الدعوى بأكمله أو شق منه وتمنح بذلك الحماية القضائية المرغوبة في صورة تقرير الحق أو المركز القانوني وتأكيده
أو في صورة تعديل المراكز القانونية القائمة وتغييرها أو في صورة إلزام أحد الخصوم بأداء معين يقبل التنفيذ الجبري وتصدر هذه الأحكام بصدد طلب أو دفع يتصل بالموضوع سواء كان ذلك بقبول أو رفض هذا الطلب أو الدفع .
وتظهر أهمية التفرقة بين الأحكام الإجرائية والأحكام الصادرة في الموضوع في
أن الأولى لا ترتب حجية الأمر المقضي ، وإنما تنحصر قوتها وأثرها – إن كانت قطعية – داخل الإجراءات والخصومة التي صدرت فيها بينما يترتب على القضاء الموضوعي أثر هام وهو حجية الأمر المقضي التي تمنع إثارة الموضوع من جديد أمام القضاء بصفة عامة لسبق الفصل فيه
وجدي راغب : الإشارة السابقة ، وأنظر في أوجه التفرقة بين حجية الامر المقضى وبين قوة وأثر بعض الأحكام داخل الخصومة التي صدرت فيها والتي ترتبط بنظام إستنفاد القاضي لسلطته – فتحي والي : الوسيط – ص 165 – 169 – رقم 92 .
وتنقسم الأحكام الموضوعية بدورها إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام
وقد أهتم الفقه الألماني والإيطالي وفريق من الفقه المصري الحديث بهذا التقسيم . راجع في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 250 وما يليها ، فتحي والي : قانون القضاء المدني – ص 218 وما يليها – رقم 92 وما يليه ، الوسيط : ص 132 وما يليها – رقم 67 وما يليه
ومبنى هذا التقسيم هو نوع الحماية القضائية التي يمنحها الحكم للمحكوم له
أ- الحكم التقريري : le jugement declaratoire
وهو الحكم الذي يقضي بوجود أو عدم وجود حق أو مركز قانوني أو واقعة قانونية ، فهو يزيل بذلك الشك أو التجهيل الذي يدور حول هذا الحق أو المركز القانوني المدعي
فتحي والي : الإشارة السابقة – وجدي راغب : الإشارة السابقة ، بروليسار ، الإشارة السابقة ، كورني وفوييه : ص 459
ويعد بذلك الحكم النموذجي لمنح الحماية القضائية إذ أن هذه الحماية تكتمل بصدور الحكم دون حاجة إلى إتخاذ أي إجراء لاحق للحصول على حقه
سوليس وبيرو : جزء أول – ص 209 – رقم 233
ويرجع ذلك إلى أن الخصم في الدعوى التي صدر عليه هذا الحكم لا يقع عليه إلتزام معين يجب أداؤه . فسبب رفع الدعوى أصلا كان يتمثل في مجرد الإعتراض على ما يدعيه المدعي من حق أو مركز قانوني أو واقعة قانونية
فتحي والي : الوسيط – ص 133 – رقم 67
وبصدور الحكم يزول تجهيل المركز القانوني المدعي
وجدي راغب : العمل القضائي – ص 251
ومن ثم يعتبر هذا التقرير أو التأكيد الوارد بالحكم الهدف النهائي الوحيد له ، ويعد “قيمة قائمة بذاتها ، لما يحققه من إستقرار للخصوم
وجدي راغب : الإشارة السابقة – ويشير سيادته إلى قول الفقيه كيوفندا – راجع هامش 4
وقد يكون التقرير الوارد بالحكم إيجابياً بمعنى أن الحكم يؤكد أو يقرر وجود الحق أو المركز القانوني أو الواقعة القانونيثة موضوع الإدعاء مثل الحكم بتقرير الجنسية أو الحكم بتقرير رابطة الزوجية بين شخصين أو بنوة شرعية أو صحة عقد أو أحد شروطه .
وقد يكون هذا التقرير سلبياً بأن ينفي وجود الحق أو يقرر عدم قانونية المركز المدعي كالحكم ببطلان العقد أو أحد شروطه – ولو صدر هذا الحكم قبل أن يطلب من المحكوم عليه تنفيذ هذا العقد أو شروطه
أو الحكم ببراءة ذمة المدين قبل دائنه أو الحكم بإنكار حق عيني أو الحكم بتزوير ورقة أو مستند . ومما هو جدير بالذكر أن أي حكم موضوعي يصدر برفض طلب أو دفع موضوعي يعد حكماً يتضمن تقريراً بعدم وجود حق معين للمدعي بهذا الحق في مواجهة المدعى عليه
فتحي والي : الوسيط – ص 137 – رقم 70 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 255 و 256 – موريل : ص 25 – رقم 23 ، كورني وفوييه : ص 459 – جلاسون وتيسييه وموريل : جزء 3 – ص 87 – رقم 768
وأخيراً قد يصدر الحكم التقريري في مسألة أولية تثور أثناء نظر الدعوى الأصلية
وجدي راغب : الإشارة السابقة
أو في مسألة تتخذ صورة دعوى فرعية
فتحي والي : الإشارة السابقة
كما يلاحظ أن كل قضاء موضوعي – كما قيل بحق
فتحي والي : الوسيط – ص 133 – رقم 67
يتضمن في الواقع قضاء تقريرياً فالتقرير بوجود الحق أو المركز القانوني أو عدم وجوده يعتبر أساساً ضرورياً لأي قضاء ولو كان قضاء إلزام أو قضاء منشئاً
ولكن الحكم التقريري لا يرمي إلى تحقيق الحق أو المركز القانوني تحقيقاً جبرياً كما لا يرمي إلى تعديل أو تغيير هذا المركز ، ولهذا لا يرتب عليه القانون أثراً تنفيذياً
وجدي راغب : العمل القضائي – ص 251
ويترتب على ذلك أنه إذا أراد المحكوم له الحصول على حقه المقرر في هذا الحكم وجب عليه رفع دعوى جديدة لإلزام المدعى عليه بالأداء
ب – الحكم المنشئ :
وهو الحكم الذي يقرر إنشاء مركز قانوني جديد أو تعديله أو إنهاء مركز قانوني قائم
راجع في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 272 وما يليها ، فتحي والي : الوسيط – ص 141 وما يليها – رقم 73 وما يليها وراجع الفقه الإيطالي المشار إليه عند المؤلفان
وأنظر أيضاً بصفة خاصة : سمير عبد السيد تناغو : الإلتزام القضائي – رسالة مشار إليها – ص 144 وما يليها – رقم 68 ، بروليار : الإشارة السابقة ، فنسان – ص 110 و111 – رقم 84
مارل : الرسالة المشار إليها – ص 68 وما يليها – رقم 44 وراجع في التفرقة بين الحكم التقريري والحكم المنشئ : كورني وفوبيه : ص 459
مارتي ورينو : القانون المدني – جزء أول – ص 317 – رقم 194 ، سوليس وبيرو : جزء أول – ص 209 – رقم 233 وما يليها ، بيرو : مذكرات – ص 582 و583
ويلاحظ أن التعديل أو الإلغاء يتضمنان في الواقع إنشاء مركز قانوني جديد ومن أمثلة الحكم الذي ينشئ مركزاً موضوعياً جديداً الحكم بإشهار إفلاس تاجر أو حكم الشفعة الذي ينقل ملكية العقار للشفيع
وجدي راغب : العمل القضائي – ص 273
ومثال الحكم الذي يعدل مركزاً موضوعياً قائماً الحكم بتعديل الإلتزام التعاقدي بسبب الظروف أو تحقيقاً للعدالة أي أن القاضي يتدخل بحكمه لتعديل نطاق الإلتزام الذي أصبح مخالفاً للحق والعدالة ويحل محله ما يسمى بالإلتزام القضائي
سمير تناغو : الرسالة – ص 304 وما يليها – رقم 79 ، ص 326 وما يليها رقم 85
ومن أمثلة الحكم المنهي لمركز قانوني قائم الحكم بإبطال عقد والحكم بفسخه قضائيا أو الحكم بتطليق زوجين .
ويرجع الحكم المنشئ إلى طبيعة الحق الذي يقرره ، فقد قيل أن هذا الحق موضوع الدعوى هو “حق إرادي” أو “حق منشئ”
ويعد هذا الحكم مع الحكم ببطلان عقد خير مثال للتفرقة بين الحكم المنشئ والحكم التقريري .
وكما يشير الأستاذ الدكتور فتحي والي
(الوسيط – ص 141 – رقم 73)
فالحكم بالبطلان لا يضيف شيئاً جديداً إلى المركز القانوني السابق إذ العقد كان باطلا منذ نشأته ، ولم يفعل القضاء سوى تقرير هذا البطلان مزيلا بذلك الشك حول بطلان العقد
في حين أن الحكم بإبطال العقد يرتب أثراً جديداً وهو إبطال العقد الذي كان قبل صدور الحكم صحيحا فيكون الحكم بالإبطال هو الذي أنشأ حالة بطلان العقد .
ويعرف الفقه هذا الحق بأنه حق أو مكنة أو سلطة تخول صاحبها إنشاء أو تعديل أو إنهاء مركز قانوني بالإرادة المنفردة .
وقد يتم هذا التغيير القانوني بمجرد تعبير صاحب الحق المنشئ عن إرادته كحق الفسخ الإتفاقي وقد يحتاج ترتيب هذا الأثر إلى صدور حكم عندما يجد التنظيم القانوني أن المركز الذي سينشأ نتيجة إستعمال هذا الحكم يهم المجتمع أو مصالح الغير
راجع في تفصيل فكرة الحق الإرادي : وجدي راغب : الرسالة – ص 294 وما يليها ، (20) فتحي والي : الوسيط – ص 141 و 142 – رقم 73 و 74
كحق الشفعة أو الفسخ القضائي ويتميز هذا الحق في أنه لا يقابله أي إلتزام أو واجب من الطرف السلبي
ومن ثم فالحكم المنشئ لا يرتب أي إلتزام بأداء علىالمحكوم عليه إذ أن هذا الأخير يخضع فقط للأثر القانوني الجديد أي أنه يتحمل التغيير الذي يحدثه ممارسة الحق دون أن يستطيع منعه أو التخلص منه
وجدي راغب : العمل القضائي – ص 296 و 297 ، فتحي والي : الإشارة السابقة
وحيث أن الحكم هو الذي ينشىء المركز القانوني فإنه يكون سندا لهذا المركز الذي لا يعد قائماً إلا من تاريخ الحكم
وهذا على خلاف الحكم المقرر الذي يقتصر أثره على تقرير مراكز قانونية سابقة . ويعبر عن هذا الأثر بالأثر الفوري للحكم المنشئ
رمزي سيف : الوسيط – ص 696 و697 – رقم 543 ، فنسان : ص 110 – رقم 84
ومع ذلك فقد ترد على هذا الأثر بعض الإستثناءات التي يفرضها القانون بمعنى أن إنشاء المركز القانوني وإن كان لا يحدث إلا بصدور الحكم إلا أن بعض آثار قيامه ترتد إلى وقت سابق
ويبرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب هذا الأثر الرجعي للحكم المنشئ بضرورة تدخل المشرع لتنسيق المراكز القانونية القائمة والتي تتعارض مع المركز القانوني الذي أنشئ بالحكم
(العمل القضائي – ص 278)
وهو يضيف الأثر الفوري للحكم المنشئ أثراً آخر وهو الأثر المطلق للحكم المنشئ بمعنى أن التغيير الذي يترتب على صدور الحكم يكون نافذاً في مواجهة الكافة ، لأنه أيا كانت طبيعة المركز الجديد وأطرافه فإن الغير يتحمل نتائجه الواقعية
(ص 279 280) وأنظر في هذا المعنى فنسان : ص 110 – رقم 84
كحكم الإفلاس الذي يؤدي إلى إبطال بعض التصرفات التي تمت في فترة الريبة أو الحكم القاضي بإبطال العقد الذي يرتد أثره إلى تاريخ إبرام العقد فيعتبر العقد باطلاً منذ إبرامه
فتحي والي : الوسيط – ص 145 – رقم 76
ج – حكم الإلزام :
وهو الحكم الذي يقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين يقبل التنفيذ الجبري كالحكم الصادر بإلزام المحكوم عليه بتسليم مال معين أو دفع مبلغ من النقود
أنظر في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 257 وما يليها ، فتحي والي : الوسيط – ص 145 وما يليها – رقم 77 وما يليه ، بروليار : ص 55 وما يليها – رقم 55
أي أن القاضي لا يقتصر على تقرير الحق أو المركز القانوني المدعي فقط بل يلزم المحكوم عليه بأن يقوم بأداء معين إمتنع عن القيام به .
ويستلزم هذا الحكم توافر شرطين أولهما يتعلق بالحق الذي يقرره القاضي إذ يتعين أن يقابله التزام الطرف الآخر بأداء معين . أما إذا كان الحق الذي يؤكده القاضي ليس حقا يقابله التزام وإنما يقابله خضوع سلبي من الطرف الآخر لا يعد الحكم حكم إلزام
فتحي والي : الوسيط – ص 147 – رقم 78 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 268 ، بروليار : الإشارة السابقة
أما الشرط الثاني فإنه يتصل بالإلتزام ذاته إذ يتعين أن يكون الإلتزام الذي يقرره القاضي على المحكوم عليه قابلا للتنفيذ الجبري
وجدي راغب : الإشارة السابقة
إذ يعد حكم الإلزام سندا للتنفيذ . لذلك قيل أن حكم الإلتزام ذو طبيعة مختلطة إذ يؤدي بجانب وظيفته القضائية وظيفة تنفيذية
وجدي راغب : المرجع السابق – ص 269 . ويرى سيادته أن رأي القاضي ينصب على وجود مخالفة ينشأ عنها إلتزام جزائي بأداء قابل للتنفيذ الجبري
ويترتب على ذلك أن حكم الإلزام – على خلاف الحكم التقريري والحكم المنشئ – لا يحقق الحماية القضائية المرغوبة فور صدوره وإنما يحتاج المحكوم له إتخاذ الإجراءات حقه
لذلك قيل أن حكم الإلزام إنما هو الخطوة الأولى لمن يريد الحصول على حقه جبراً عند مخالفة الواقع له (وجدي راغب : المرجع السابق – ص 270) ما لم يقم المحكوم عليه بالتنفيذ إختيارياً
ضد المحكوم عليه ليجبره على التنفيذ حتى يطابق المركز الواقعي للمحكوم له مركزه القانوني الذي أكده الحكم
فتحي والي : الوسيط – ص 150 – رقم 81
لذلك يتمتع حكم الإلزام وحده بالقوة التنفيذية .
وإن كان حكم الإلزام – كأي قضاء موضوعي – يترتب حجية الأمر المقضي ، إلا أنه يتميز عن الحكم التقرير بأنه وحده يخول الدائن الحصول على حق إختصاص على عقار مدينه ضماناً لحقه
فتحي والي : الإشارة السابقة ، وجدي راغب : المرجع السابق – ص 261 و 262
وفضلا عن ذلك فإنه يترتب على صدور حكم الإلزام وحده
بدء ميعاد جديد لإنقضاء الحق في الدعوى بالتقادم وتكون مدة التقادم في هذه الحالة خمسة عشر عاماً ولو كنت الدعوى قبل ذلك خاضعة لميعاد تقادم أقصر وتجد هذه القاعدة أساسها فيما يرتبه حكم الإلزام من أثر تنفيذي فالحق في التنفيذ أو الدعوى التنفيذية التي تنشأ عنه تتقادم بالمدة العادية أيا كان الحق الموضوعي الذي تحميه
وجدي راغب : العمل القضائي – ص 264 ، فتحي والي : الإشارة السابقة
ونخلص مما تقدم
أن القضاء الموضوعي ينقسم إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام
وإن كانت هذه الأحكام ترتب حجية الأمر المقضي – على خلاف الأحكام الإجرائية – إلا أنها تختلف فيما بينها من حيث نوع الحماية القضائية والآثار التي تترتب عليها
فالأحكام التقريرية تقضي بإزالة التجهيل الذي يحيط بالمركز القانوني المدعي بينما الأحكام المنشئة تؤدي إلى تغيير المراكز القانونية سواء بالإنشاء أوالإلغاء أو التعديل ويتم هذا التغيير نتيجة ممارسة حق إرادي يرتب أثره بالنسبة لصاحب هذا الحق في مواجهة الطرف الآخر دون أن يطلب إلزام هذا الطرف بأداء معين وإنما يكفي خضوعه لهذا الأثر
وبذلك تتحقق الحماية القضائية فور صدور الأحكام دون حاجة إلى إتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ، وهذا على خلاف حكم الإلزام الذي يقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين قابل للتنفيذ الجبري
وبذلك لا تتحقق الحماية المرغوبة إلا بحصول المحكوم له على حقه الذي أكده الحكم . فإن لم يقم المحكوم عليه بتنفيذ ما حكم عليه إختيارياً وجب إتخاذ إجراءات التنفيذ لإجباره على ذلك وتبعاً لذلك تتمتع أحكام الإلزام وحدها بالقوة التنفيذية فضلا عن بعض الآثار الأخرى المكملة لها على الوجه السابق بيانه .
الأحكام القطعية والأحكام غيرالقطعية
ويقصد بالأحكام القطعية تلك الأحكام التي تفصل بصفة حاسمة موضوع النزاع أو جزءاً منه أو أية مسألة متفرعة عن الخصومة أو متعلقة بها بحيث تخرج هذه المسألة من ولاية المحكمة التي إستنفذت سلطة الحكم فيها بما لا يجوز العدول عنه
جلاسون تيسييه وموريل : جزء ثالث – ص 4 – رقم 730 ، فنسان : ص 710 – رقم 535 ، بيرو : مذكرات – ص 576 و 577 – 582 ، وجدي راغب : المقال المشار إليه – ص 259 – 263 ، فتحي والي : الوسيط – ص 669 و 670 – رقم 326
وراجع أيضاً : رمزي سيف : ص 688 و 689 – رقم 539 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 531 وما يليها – رقم 233 – محمد حامد فهمي : المرافعات المدنية والتجارية 1940 – ص 618 و 619 – رقم 614
ويتضح من هذا التعريف أن الصفة الحاسمة هي التي تميز الأحكام القطعية فإن قطعية الحكم – كما قيل بحق – “ليست سوى صفة أو حالة قانونية له تعني عدم جواز المساس به بعد إصداره من المحكمة التي أصدرته”
وجدي راغب – المقال المشار إليه – ص 259 و 260
وهو يشير إلى أن الحكمة من إستنفاذ سلطة الحكم في المسألة التي فصلت فيها المحكمة ترجع إلى الحاجة إلى حسن سير القضاء التي تفرض وضع حد للمناقشة والبحث فيما يثور من مسائل أثناء نظر الدعوى للوصول إلى الغاية النهائية للخصومة ، وهي الحكم الموضوعي
ومثال الحكم القطعي
الحكم بعدم الإختصاص أو الحكم ببطلان صحيفة الدعوى أو الحكم بجواز الإثبات بالبينة أو الحكم ببطلان العقد أو بطلان شرط وارد بهذا العقد .
وعلى عكس ذلك فإن الأحكام غير القطعية تتميز بأنها لا تحسم موضوع النزاع ولا جزاء منه ولا تحسم أية مسألة فرعية أثيرت أثناء الخصومة ، ومن ثم لا تستنفذ المحكمة ولايتها بإصدار الحكم غير القطعي ويجوز تبعاً لذلك العدول عما ورد به كما لا تتقيد المحكمة بنتيجة تنفيذ هذه الأحكام
وجدي راغب
فالأحكام غير القطعية تقتصر على تنظيم سير الخصومة وتحقيقها والإجراءات المتعلقة بها وترمي إلى إعداد القضية للحكم في موضوعها
رمزي سيف : الوسيط – ص 689 – رقم 539 ، محمد حامد فهمي : ص 619 – رقم 615
كالحكم بضم دعوين والحكم بندب خبير والحكم بإحالة الدعوى للتحقيق .
ويعتبر أغلب الفقه الأحكام الوقتية أحكاماً غير قطعية
رمزي سيف : الإشارة السابقة ، أحمد أبو الوفا : المرافعات – ص 639 و 640 – رقم 258 و259 ، فتحي والي : الوسيط – ص 699 – رقم 326
محمد حامد فهمي : الإشارة السابقة . جارسونيه وسيزار برو : جزء 3 – ص 275 – رقم 622 ، فنسان : ص 707 و 708 – رقم 532 و 533 ، بيرو : مذكرات – ص 577
وتدخل في هذه الطائفة مع الأحكام المتعلقة بسير الخصومة وتحقيقها التي تنقسم بدورها إلى أحكام تحضيرية وأحكام تمهيدية والغريب أن البعض منهم يصف الأحكام الوقتية بأنها غير قطعية في الوقت الذي يعترف فيه للحكم الوقتي بحجية الأمر المقضي “بالمعنى الفني الدقيق
فتحي والي : الوسيط – ص 173 – رقم 95 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – 536 – رقم 236
أو بصفة مؤقة أو محدودة
رمزي سيف : ص 690 – رقم 540
ترتبط بالظروف التي صدر فيها الحكم . ومما لا شك فيه أن القول بحجية الحكم الوقتي – كما يقرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب – ” يعني التسليم من باب أولى بإستنفاذ سلطة المحكمة في المسألة التي فصل فيها هذا الحكم . وهو ما يساوي التسليم بقطعية الحكم”
وجدي راغب : المقال المشار إليه – ص 262 . ويلاحظ أن سيادته لا يعترف بحجية الأمر المقضي للأحكام الوقتية ولكنه يعتبرها أحكاماً قطعية لتوافر عناصر هذه الأحكام في الحكم الوقتي
راجع “نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي في قانون المرافعات” – مشار إليه – ص 230 – 233
لذلك نرى أن الأحكام الوقتية – بإعتبارها أحكام تتمتع بحجية الأمر المقضي
المؤلف : القانون القضائي الخاص – جزء أول – ص 380 و 381 – رقم 158
ومن الواضح أن الحجية تفترض حكماً قطعياً حاسماً لأن أثر الحجية أوسع نطاقاً من أثر إستنفاذ القاضي لسلطته والحكم الذي يجوز حجية الأمر المقضي يستتبع حتماً إستنفاذ القاضي لسلطته بالنسبة لما قرره فيها
ولكن العكس غير صحيح فقد يستنفذ القاضي سلطة الحكم في مسألة معينة دون أن يحوز الحكم الصادر في هذه المسألة حجية الأمر المقضي فلا تعد أحكاماً قطعية حقيقية
أنظر في أوجه التفرقة بين هذين الأثرين : فتحي والي : الوسيط – ص 162 – 163 – رقم 88 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 210 وما يليها .
وكما يقرر الأستاذ الدكتور فتحي والي:
“فإن الحجية تعمل خارج الخصومة … لضمان إستقرار الحماية القضائية التي منحها الحكم أما سلطة القاضي فإنها تنفذ بالنسبة لكل مسألة يفصل فيها داخل الخصومة ونتيجة
لهذا فإن الحجية يبدو أثرها بالنسبة للخصومات المستقبلة أما ما يقرره القاضي داخل الخصومة فأثره يقتصر على هذه الخصومة وحدها لأنها تتصل بإستنفاد سلطة القاضي بالنسبة لما يقرره فيها …”
راجع بند رقم 385 كاريه وشوفو : جزء 4 – ص 87 – سؤال رقم 1617 مكرراً ، وجدي راغب : “حول جواز الطعن …” المقال المشار إليه – ص 262 و 263 . 7 فبراير 1968 – مجموعة أحكام النقض – س 19 – ص 210
وإذا رجعنا إلى مقتضيات الحكم القطعي نجد أنها تتوافر في الحكم الوقتي . فإنه يفصل بصفة حاسمة في المسألة التي يثيرها الطلب الوقتي وتستنفذ المحكمة سلطة الحكم في هذه المسألة بعد إصداره ولا يجوز لها العدول عنه أو تعديله إلا إذا تغيرت الظروف التي صدر فيها .
فإقتران حجية الحكم الوقتي بعدم تغيير الظروف التي صدر فيها لا يؤثر في قطعيته إذ أن القاضي لا يجوز له أن يعود للبحث مرة أخرى في المسألة التي حيمها في هذا الحكم طالما لم تتغير الظروف التي صدر فيها .
أما إذا تغيرت عناصر الدعوى المعروضة عليه عن المسألة التي فصل فيها فإن القاضي لم يستنفذ سلطته طالما أن كل من الدعويين تختلف عن الأخرى من حيث السبب ولا مانع حينئذ أن يفصل في الدعوى الجديدة رغم صدور الحكم الأول الذي يحوز حجية – كأي عمل قضائي – تقترن بالظروف والعناصر التي صدر فيها .
وعلى ذلك فإن الأحكام غير القطعية هي :
الأحكام التي تتصل بسير الخصومة أو بتحقيقها إعداداً للفصل في الموضوع . وكان الفقه يقسم سابقاً هذه الأحكام إلى أحكام تمهيدية وأحكام تحضيرية
أنظر في التفرقة بين هذه الأحكام : أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 579 وما يليها – رقم 270 – رقم 326 ، جارسونيه وسيزار برو : جزء 3 – ص 275 وما يليها ، رقم 622 ، جلاسون تسييه وموريل : جزء 3 – ص 9 – رقم 733 ، فنسان : ص 708 – 709 – رقم 534 ، بيرو : مذكرات – ص 578
ويعد الحكم تمهيدياً إذا كان يشف عن إتجاه رأي المحكمة في الموضوع أو يعطي إنطباعاً عن إتجاه الحكم المحتمل من المحكمة في الموضوع
فنسان : الإشارة السابقة ، بيرو : الإشارة السابقة
وعلى عكس ذلك فالحكم الذي لا يستفاد منه إتجاه المحكمة في الموضوع يعد حكماً تحضيريا ولتحديد طبيعة هذه الأحكام وتمييزها فإنه يجب الإستعانة بظروف الخصومة التي صدر فيها الحكم والغرض المقصود من الإجراء وموقف الخصوم ودفاعهم
أحمد أبو الوفا : المرجع السابق – ص 592 – رقم 276
وخلاف ذلك من العناصر الواقعية التي تؤكد أو تنفي نية أو إتجاه المحكمة المحتمل فعلى سبيل المثال قد يكون حكم ندب خبير تمهيدياً أو تحضيرياً حسب ظروف الدعوى
فيكون الحكم تمهيدياً مثلا أن كان ذلك لتحديد الضرر الذي أصاب المدعي إذ يتم عن إتجاه المحكمة للحكم بالتعويض ويكون الحكم تحضيرياً إذا قصد من ندب الخبير معرفة ما إذا كان هناك خطأ من المدعى عليه .
فتحي والي : الإشارة السابقة
ولدقة التمييز بين هذه الأحكام لم تأخذ مجموعة 1949 أو مجموعة 1968 بهذه التفرقة كما سوى المشرع الفرنسي – إزاء الصعوبات التي صادفت القضاء في تحديد طبيعة الحكم في الحياة العملية
جارسونيه وسيزار برو : الإشارة السابقة ، فنسان : ص 709 – رقم 534
بين هذه الأحكام من حيث قابليتها للطعن المباشر مما أهدر أهم نتيجة عملية لهذه التفرقة
فنسان : الإشارة السابقة ، بيرو : الإشارة السابقة
وأهمية هذه التفرقة في القانون المصري مقصورة على تقدير قيمة الدعوى عملا بنص المادة الثانية من قانون الرسوم القضائية لسنة 1944 .
ويضيف إستاذنا الدكتور أحمد أبو الوفا – المرافعات – ص 640 – 641 – هامش 1- أن أهمية التفرقة تظهر أيضاً عند النظر في صلاحية القاضي لنظر الدعوى أو عدم صلاحيته لها عملا بنص المادة 146/5 مرافعات
ونخلص مما تقدم أن الأحكام تنقسم إلى أحكام قطعية وأحكام غير قطعية
وتبدو أهمية التفرقة في المسائل الآتية :
أ – لا يجوز للمحكمة العدول عن الحكم القطعي أو تغييره وذلك لإستنفاذ المحكمة ولايتها في المسألة التي فصل فيها هذا الحكم .
أما الأحكام غير القطعية – وهي الأحكام المنظمة لسير الخصومة وإجراءات الإثبات – فيجوز تعديلها والعدول عنها أو عدم التقيد بالنتيجة التي تثبت في هذا الحكم إذا تبينت المحكمة وجهاً لذلك
وجدي راغب : مبادئ – ص 371 ، فتحي والي : الوسيط – ص 669 – رقم 326 بيرو : مذكرات – ص 576 – 578 .
وجدير بالإشارة:
أن هذا الأثر يختلف عن أثر حجية الأمر المقضي كما ذهب إليه الفقه التقليدي إذ أن إستنفاذ القاضي ولاية الحكم في المسألة التي فصل فيها تترتب للأحكام القطعية داخل الخصومة التي صدر فيها الحكم وقد أكد القانون الفرنسي هذا الأثر (م 483) بالنص صراحة على أن القاضي لا يستنفذ ولايته بالنسبة للمسألة التي فصل فيها الحكم غير القطعي
ب – لا تزول الأحكام القطعية بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بمضي المدة خلافاً للأحكام غير القطعية التي تزول بصدور الحكم بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بالتقادم
أنظر فيها سبق بند رقم 357 وبند رقم 361
ج – تنص المادة 5/1 من قانون الإثبات على أن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً . ويرى بعض الفقهاء
رمزي سيف : الوسيط – ص 693 – رقم 540 ، أحمد أبوالوفا : التعليق على نصوص قانون الإثبات – الطبعة الأولى – 1978 – ص 52
أنه لا مانع من تطبيق نفس القاعدة على كل الأحكام غير القطعية المتعلقة بسير الدعوى ما لم تشتمل على قضاء قطعي . أما الأحكام القطعية فإنه يجب تسبيبها وإلا كانت باطلة (م 176 مرافعات) .
وأخيراً نشير إلى ما سبق ذكره من أن الحكم الواحد قد يكون مختلطاً بمعنى أنه يشتمل على قرارين أحدهما قطعي والآخر غير قطعي . ويجب حينئذ تطبيق القواعد الخاصة لكل من القرارين مع ترتيب آثاره
وعلى ذلك إذا صدر حكم بتقرير مسئولية المدعى عليه مع إحالة الدعوى إلى خبير لتقدير التعويض المستحق للمدعي
فإن القاضي لا يستطيع تعديل قرار المسئولية لإستنفاذ سلطته في هذه المسألة ولكنه لا يتقيد بقرار الإحالة أو ندب الخبير كما لا يتقيد بنتيجة تنفيذ هذا القرار أي تقدير الخبير للتعويض .
الأحكام المنهية والأحكام غير المنهية للخصومة
ويقصد بالحكم المنهي للخصومة ذلك الحكم الذي يؤدي إلى إنقضاء الخصومة وإنهاء إجراءاتها أمام المحكمة التي تتولاها سواء كان حكماً فصل في كل الطلبات الموضوعية بالقبول أو الرفض
أو كان حكماً إجرائياً أنهى الخصومة دون الفصل في الدعوى كالحكم ببطلان صحيفة الدعوى أو بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بمضي المدة فيشترط لإعتبار الحكم منهياً للخصومة أن يكون من شأنه إنقضاء الخصومة الأصلية كلها
فتحي والي : الإشارة السابقة
ولا يعتد بالحكم المنهي لأية مسألة فرعية ثارت أثناء الخصومة الأصلية
(3) نقض أول فبراير 1968 – مجموعة أحكام النقض – س 19 – ص 184 .
أما الحكم غير المنهي للخصومة ، فهو الذي يصدر أثناء سير الخصومة دون أن ينهيها كلها ، ولو كان قد فصل بصفة حاسمة في شق من الموضوع
نقض أول إبريل 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 732
أو كان قد فصل في أحد الطلبات الموضوعية التي تتضمنها القضية
فتحي والي : الوسيط – ص 723 – هامش 4
وعلى ذلك تعتبر أحكام غير منهية للخصومة كل من الحكم الذي يصدر حول تكييف العقد أو صحته أو القانون الواجب تطبيقه على العقد قبل الفصل في موضوع الدعوى الأصلي
وهو الإلتزام المرتب على هذا العقد أو الحكم بتقرير مسئولية المدعى عليه عن التعويض وإحالة الدعوى إلى التحقيق لتقدير الضرر والحكم في موضوع دعوى التزوير الفرعية
رمزي سيف : ص 766 – 771 – رقم 594 ، وجدي راغب : مبادئ – ص 371
ومثال الأحكام الإجرائية التي لا تنتهي بها الخصومة – ولو إشتملت على قضاء قطعي – الحكم برفض الدفع بعدم الإختصاص أو الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة
نقض 17 يناير 1963 – مجموعة أحكام النقض – س 14 – ص 130
أو الحكم برفض الدفع جواز الإثبات بدليل معين
رمزي سيف : ص 765 – رقم 594
أو الحكم بوقف الخصومة أو الحكم بإحالة الدعوى للتحقيق
وجدي راغب : مبادئ – ص 371
وتظهر أهمية هذه التفرقة في ان
الأحكام المنهية للخصومة هي التي يجوز الطعن فيها فور صدورها ، أما الأحكام غير المنهية للخصومة فإنها لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري (م 212)
والحكم من هذا المنع كما وردت بالمذكرة الإيضاحية هو
منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب عليى ذلك من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وزيادة نفقات التقاضي مع إحتمال أن يقضي آخر الامر في أصل الحق للخصم الذي أخفق في النزاع الفرعي بما كان يغنيه عن الطعن في الحكم الصادر عليه قبل الفصل في موضوع الدعوى الأصلي
الأحكام الإبتدائية والأحكام النهائية والأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به والأحكام الباتة :
تنقسم الأحكام من حيث قابليتها للطعن فيها بمختلف طرق الطعن إلى :
1- الأحكام الإبتدائية En premier ressort :
وهي الأحكام التي تقبل الطعن فيها بالإستئناف .
2- الأحكام النهائية En dernier ressort :
وهي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بالإستئناف وإن كانت قابلة للطعن فيها بالمعارضة كالأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية
راجع في تفصيل ذلك : أحمد أبوالوفا : نظرية الأحكام – ص 391 ومايليها – رقم 171 وما يليه
ويكون الحكم نهائياً سواء أكان صادراً من محكمة الدرجة الأولى في حدود نصابها الإنتهائي أم أصبح كذلك بإنقضاء ميعاد الإستئناف أم كان صادراً من محكمة الدرجة الثانية .
3- الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به passes en force de chose jugee
ويجب عدم الخلط بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي . فالحجية – طبقاً للأستاذ الدكتور فتحي والي “هي صفة الحماية القضائية التي يمنحها القرار القضائي”
(الوسيط – ص 164 – رقم 89)
فهي طبقاً – للأستاذ الدكتور وجدي راغب – “حالة أو صفة للمضمون الداخلي للحكم القضائي” .
وتبدو فاعليتها خارج الإجراءات التي صدرت فيها
(العمل القضائي – ص 215)
أما قوة الامر المقضي فهي صفة في هذا القرار تبدو أهميتها داخل الخصومة للدلالة على مدى ما يتمتع به القرار من قابلية أو عدم قابلية للطعن بطرق معينة . فهي تتصل بعدم جواز المساس بالحكم في درجاته المختلفة .
راجع في تفصيل ذلك : فتحي والي : الوسيط – ص 163 – 164 رقم 89 ، وجدي راغب : العمل القضائي : ص 213 – 215
وهي الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بطريق من طرق الطعن العادية وهي المعارضة والإستئناف
وحيث أن قانون المرافعات لا يجيز المعارضة إلا في حالات محددة فإن الحكم الإنتهائي يكون فيما عدا هذه الحالات حائزاً لقوة الامر المقضي
ولو كانت قابلة للطعن فيها بطريق من طرق الطعن غير العادية كالتماس إعادة النظر أو النقض
رمزي سيف : ص 694 – رقم 541 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 262 – رقم 171
4- الأحكام الباتة : irrevocables
وهي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية فالحكم البات هو أقوى أنواع الأحكام .
وتبدو أهمية هذا التقسيم في صلاحية الحكم للتنفيذ الجبري فالقاعدة أنه لا يجوز تنفيذ الأحكام تنفيذاً جبرياً إلا إذا كانت حائزة لقوة الأمر المقضي
رمزي سيف الإشارة السابقة
أما الأحكام الإبتدائية فلا يجوز تنفيذها إلا إذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل
بطلان الحكم لبطلان المداولة
المادة 167 مرافعات تنص علي
لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.
من يشترك في المدولة
تنص المادة 166 من قانون المرافعات على أن
“تكون المداولة … بين القضاة مجتمعين”
وتنص المادة 167 من ذات القانون على أنه
“لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذي سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً” .
ومفاد هذين النصين معاً أن
من يصح إشتراكهم في المداولة ولا تصح هذه المداولة بغيرهم هم القضاة الذين سمعوا المرافعة جميعهم دون غيرهم ، فلابد من إشتراكهم فيها جميعاً وليس لغيرهم أن يشترك فيها .
والهدف من هذه القاعدة واضح ، فإشترط كون من يشترك في المداولة قد سمع المرافعة يجد أساسه في ضرورة أن يأتي الحكم ثمرة عقيدة تكونت لدى القاضي من سماعه ما دار فيها من مرافعات وما تم على يديه من إجراءات
د/ عيد محمد القصاص ص 912 وما بعدها
وإشتراك تعني أن تشمل المداولة جميع من يتوافر فيه هذا الشرط يجد أساسه في ضرورة أن يسهم في الحكم كل من تتكون منهم المحكمة (وبالأدق الدائرة) التي سيصدر عنها هذا الحكم
وإلا كان إشتراط تكوين هذه المحكمة من عدد معين من القضاة عبثاً ، وأما إشتراط ألا يشترك في المداولة غير هؤلاء القضاة فيجد اساسه في ضرورة حمايتهم من أن يؤثر غيرهم في رأيهم .
وترتيباً على ما تقدم فإنه
إذا حدث بعد قفل باب المرافعة في الدعوى ما يحول بين أحد أو بعض من سمعوا المرافعة وبين الإشتراك في المداولة ، كحالة وفاة أحد القضاة أو إستقالته أو بلوغه سن التقاعد أو رده
فإنه يجب إعادة فتح باب المرافعة لتعاد المرافعة أمام من حل محل هذا القاضي لكي تتاح له فرصة إبداء رأيه على أساس هذه المرافعات
وإن كان لا يلزم إعادة المرافعات بأكملها ، وإنما يكفي لصحة الحكم تجديد الخصوم لطلباتهم أمام الهيئة بتشكيلها الجديد .
أنظر : نقض مدني 19/11/1975 مجوعة أحكام النقض س 26 ص 1453
وأنظر تأييداً لذلك : رمزي سيف : بند 495 ص 668 – فتحي والي : بند 334 ص 621 – إبراهيم نجيب سعد : جـ 2 بند 375 ص 216
ومن غير ذلك يقع الحكم باطلا لإشتراك من لم يسمع المرافعة في إصداره
د/ عيد محمد القصاص – ص 913
ويبطل الحكم إذا ثبت أن أحد القضاة طلب إعادة المداولة ولم يجب إلى طلبه ولو كان لا يؤثر في توافر الأغلبية لأن المشرع يتطلب إصرار القاضي على رأيه حتى النطق بالحكم
(راجع أبو الوفا في نظرية الأحكام بند 36 ، وكمال عبد العزيز صـ 950) .
وإذا كانت الدائرة التي نظرت الدعوى مشكلة من عدد أكثر من العدد المحدد بقانون السلطة القضائية لإصدار الحكم فإن ذلك لا ينال من صحة الحكم متى كان الحكم قد صدر من العدد الذي يستلزمه القانون ولم يشترك في المداولة أو يسمعها غيرهم ،
وفي ذلك تقول محكمة النقض :
متى كان ثابتاً من بيانات الحكم الإبتدائي أنه صدر من ثلاثة قضاة ، فلا ينال من ذلك أن يكون الثابت من محضر الجلسة الذي سمعت فيه المرافعة وحجزت القضية فيها للحكم إلى أنه حضر بالإضافة إلى أولئك الثلاثة قاض رابع
لأن حضور قضاة بجلسة المرافعة أكثر من النصاب العددي الذي حدده القانون لإصدار الأحكام لا يفيد إشتراكهم في المداولة في كافة القضايا المعروضة أو مساهمتهم في إصدار جميع الأحكام فيها وإنما هو تنظيم داخلي مضمونه تيسير توزيع العمل فيما بينهم بحيث لا يخل بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً
(18/4/1985 طعن 762 سنة 51 قضائية – 25/2/1988طعن 458 سنة 52 قضائية – م نقض م – 39 – 309 – 14/2/1979 طعن 111 سنة 48 قضائية – م نقض م – 30 العدد الأول – 527) والأصل هو صحة الإجراءات من واقع ما أثبت بالحكم وبمحضر الجلسة ويقع عبء إثبات العكس على مدعيه
(14/2/1979 طعن 1111 سنة 48 قضائية – م نقض م – 30 العدد الأول – 527)
محمد كمال عبدالعزيز مرجع سابق ص 955
خلاصة المداولة في الأحكام

يجب لسلامة المداولة أن يكون جميع القضاة المشتركين في المداولة قد سمعوا المرافعة (مادة 167)
وإلا كان الحكم باطلاً بطلاناً يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
د/ فتحي والي مرجع سابق ص 550
- وقد جرى العمل في بعض الدوائر على زيادة عدد القضاة الذين يحضرون المرافعات عن النصاب العددي الذي حدده القانون لإصدار الحكم .
- ويتعلق الأمر بتنظيم داخلي قصد به تيسير العمل بين أعضاء الدائرة . ولا يخل ذلك بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً ما دام أعضاء الهيئة التي تداولت وأصدرت الحكم قد سمعوا المرافعات .
- فلا يخل بالإجراءات أمام محكمة الإستئناف أن يكون عضو رابع قد سمع المرافعات . ما دام لم يثبت قانوناً أنه إشترك في المداولة وإصدار الحكم .
نقض مدني 14/2/1979 – في الطعن رقم 1111 لسنة 48 ق
على أن هذا البطلان لا يقضي به إلا إذا كان ثابتاً من ذات الحكم فلا يكفي محضر الجلسة التي تلي بها منطوق الحكم لإثباته
نقض أحوال 19/4/2004 في الطعن 423 لسنة 71ق
وهذه القاعدة منطقية وذلك حتى يشترك في إصدار الحكم في القضية من إشترك في نظرها . ويجب إحترام هذه القاعدة ، ولو لم تكن هناك مرافعات شفوية في القضية
كوستا بند 175 ص 208 – 209
وتطبيقاً لهذه القاعدة ، إذا حدث مانع لدى أحد القضاة الذين سمعوا المرافعات يحول دون الإشتراك في المداولة
وقد حكم بأن نقل القاضي للعمل بدائرة أخرى في اذت المحكمة لا تزيل ولايته فيجوز إشتراكه في المداولة في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة بالدائرة الأولى
نقض مدني 10 ديسمبر 1975 – مجموعة النقض 26 – 1618 – 203
فيجب إعادة فتح المرافعة لتتم من جديد أمام القاضي الذي حل محل من قام لديه المانع . على أنه لا يجب إعادة المرافعة بأكملها بل يكفي لصحة الحكم تجديد الخصوم لطلباتهم أمام الهيئة بعد إشتراك هذا القاضي
نقض مدني 19 نوفمبر 1975 – مجموعة النقض 26 – 1453 – 273
ومن ناحية أخرى
فإنه إذا صدر حكم قبل الفصل في الموضوع فإنه يكفي لصحة الحكم في الموضوع أن يكون القضاة الذين إشتركوا في المداولة بشأنه قد حضروا الجلسات التالية لجلسة النطق بالحكم الصادر في الموضوع
(موريل : بند 556 ص 438)
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 تجريم العملات المشفرة في مصر: هل البيتكوين ممنوع في مصر؟
- 📑 حجية عقد البيع المودع لدى أمين جلسة عرفية: نقض 6711 لسنة 94 ق
- 📑 أنواع إقامة الأجانب في مصر وشروط الحصول عليها وتجديدها 2026
- 📑 إيجار الحارس القضائي لأكثر من 3 سنوات: حكم النقض وحدود النفاذ
- 📑 مذكرة دفاع في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث: أقوى الدفوع وطلب ندب خبير
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





