تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى 1 أكتوبر 2027: النص الكامل والأثر القانوني


مجلس النواب يوافق على تأجيل قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إلى 1 أكتوبر 2027
هذا المقال يشرح بدقة ما الذي تغير، وما الذي لم يتغير، ولماذا طُرح التأجيل، وما أثره على القضايا والإجراءات الجارية، ثم يورد النص الكامل لتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.
في سطر واحد: التعديل المقترح لا يعيد كتابة قانون الإجراءات الجنائية الجديد ولا يلغي أحكامه؛ إنما يستهدف تغيير تاريخ بدء سريان القانون فقط من 1 أكتوبر 2026 إلى 1 أكتوبر 2027.
ما حقيقة تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية إلى أكتوبر 2027؟
القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية وضع في مادته السادسة موعدًا لبدء العمل بأحكامه اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره.
وبما أن القانون صدر ونُشر في عام 2025، كان التطبيق مقررًا عمليًا في 1 أكتوبر 2026. وقبل حلول هذا الموعد بيوم واحد، نوقش مشروع تعديل يغير تاريخ النفاذ ويجعله 1 أكتوبر 2027.
المهم هنا أن عبارة «تأجيل قانون الإجراءات الجنائية» قد تُفهم خطأ على أنها تعني إلغاء القانون أو الرجوع عنه.
هذا غير صحيح.
محل التعديل هو موعد بدء العمل لا جوهر القانون. لذلك تبقى النصوص الجديدة قائمة من حيث صدورها التشريعي، لكن مسألة تطبيقها على الوقائع والإجراءات ترتبط بتاريخ النفاذ الذي يحدده قانون الإصدار وتعديله.
ويترتب على هذا التمييز أن المحامي أو المتقاضي لا ينبغي أن يخلط بين ثلاثة تواريخ مختلفة: تاريخ صدور القانون رقم 174 لسنة 2025، وتاريخ نشره، وتاريخ بدء العمل به.
هذه التواريخ قد تبدو متقاربة في الأخبار، لكنها تؤدي وظائف قانونية مختلفة تمامًا.
هل أصبح 1 أكتوبر 2027 هو الموعد النهائي النافذ بالفعل؟
بحسب التطور البرلماني المعلن يوم 30 سبتمبر 2026، وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع التعديل الذي ينقل تاريخ بدء تطبيق القانون إلى 1 أكتوبر 2027.
غير أن الدقة القانونية تفرض عدم مساواة الموافقة النهائية للبرلمان بالنفاذ الفوري للتعديل. المشروع بعد إقراره يجب أن يمر بالمراحل الدستورية اللازمة للإصدار والنشر، ثم يعمل به وفق مادة النشر الواردة فيه.
لذلك، عند التعامل مع ملف قضائي أو مذكرة دفاع أو موعد إجرائي خلال هذه الفترة الانتقالية، يجب التحقق من الجريدة الرسمية قبل الاستناد إلى تاريخ 1 أكتوبر 2027 باعتباره تاريخًا نافذًا على وجه القطع.
هذه ليست مسألة شكلية؛ لأن تحديد القانون الإجرائي الواجب التطبيق قد يؤثر في صحة الإجراء ومواعيده وضماناته.
الفرق بين إقرار المشروع ونفاذ القانون
| المرحلة | معناها | الأثر العملي |
|---|---|---|
| تقديم مشروع التعديل | اقتراح تشريعي لتغيير موعد التطبيق | لا يغير القانون النافذ بذاته |
| موافقة اللجنة التشريعية | اعتماد اللجنة لمشروع التعديل وتقريرها | يمهد لعرضه على الجلسة العامة |
| الموافقة النهائية لمجلس النواب | إقرار البرلمان لمشروع القانون | ينتقل المشروع إلى مرحلة الإصدار |
| الإصدار والنشر في الجريدة الرسمية | اكتمال المرحلة التشريعية وفق الدستور | يمكن عندئذ تحديد تاريخ نفاذ التعديل على وجه دقيق |
| تاريخ العمل | اليوم الذي يبدأ فيه تطبيق النص | يحدد القانون الإجرائي الواجب التطبيق |
لماذا طُرح تأجيل قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام؟
تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية يربط التأجيل بعدة متطلبات عملية لم تكتمل بالقدر الذي رأت اللجنة أنه يكفي لبدء تطبيق منظومة إجرائية جديدة على مستوى الجمهورية.
ويظهر من التقرير أن الفكرة الأساسية ليست وجود مشكلة في مجرد صياغة القانون، بل في حجم البنية المؤسسية والتقنية والبشرية اللازمة لتطبيقه بصورة موحدة.
فالقانون الجديد يتعامل مع الإعلان الإلكتروني، والربط بين قواعد البيانات، وإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بُعد، وإثبات هوية المتهم، وضوابط البيانات، وتطوير نظم العمل داخل المحاكم والنيابات،
وتدريب القضاة وأعضاء النيابة والمحامين وموظفي أقلام الكتاب وغيرهم من العاملين في منظومة العدالة.
وهذه العناصر تحتاج إلى أن تعمل معًا؛ لأن نجاح عنصر واحد لا يكفي إذا ظل عنصر آخر غير جاهز.
أبرز أسباب التأجيل كما وردت في تقرير اللجنة
- استكمال النظم الإلكترونية المستخدمة في الإعلان القضائي.
- استكمال البنية اللازمة للتحقيق والمحاكمة عن بُعد.
- تجهيز قواعد البيانات ووسائل الربط الإلكتروني بين الجهات المختصة.
- رقمنة الإجراءات والملفات على نحو قابل للتطبيق في جميع المحافظات.
- إعداد وتأهيل الكوادر البشرية التي ستطبق القانون.
- التنسيق بين الجهات المعنية بإجراءات الدعوى الجنائية.
- إجراء اختبارات عملية للنظم المستحدثة قبل بدء التطبيق الشامل.
- رصد المشكلات العملية التي قد تظهر أثناء التجارب ومعالجتها قبل النفاذ.
ويجب قراءة هذه الأسباب باعتبارها التبرير الذي تبناه تقرير اللجنة، لا باعتبارها تقييمًا مستقلًا من الكاتب لجودة الاستعداد الحكومي.
التقرير التشريعي نفسه هو الذي يقرر أن منح فترة إضافية حتى أكتوبر 2027 يهدف إلى ضمان الجاهزية واستيفاء المتطلبات التنظيمية والفنية والبشرية.
ما الذي يتغير في القانون رقم 174 لسنة 2025؟
التغيير محدود من حيث البنية التشريعية.
مشروع القانون يتكون من مادة موضوعية واحدة ومادة للنشر. المادة الأولى تستبدل بتاريخ بدء العمل الوارد في المادة السادسة من قانون الإصدار تاريخًا محددًا هو «الأول من أكتوبر لعام 2027».
أما المادة الثانية فتحدد نشر قانون التعديل والعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
إذن لا يتضمن مشروع التأجيل إعادة صياغة أبواب التحقيق أو المحاكمة أو الحبس الاحتياطي أو القبض أو التفتيش أو الطعن.
كما لا يعدل بذاته مدد الحبس أو قواعد الاستئناف أو الاختصاص.
إنما أثره الرئيسي هو إبقاء النظام الإجرائي القائم معمولًا به خلال الفترة السابقة على نفاذ القانون الجديد، ما لم يوجد نص خاص أو حكم انتقالي يقضي بغير ذلك.
جدول المقارنة بين النص الأصلي والتعديل
| المسألة | قبل التعديل المقترح | بعد التعديل المقترح |
|---|---|---|
| النص محل التعديل | المادة السادسة من قانون الإصدار | المادة السادسة من قانون الإصدار |
| موعد بدء العمل | الأول من أكتوبر التالي لتاريخ النشر، أي 1 أكتوبر 2026 بحسب تاريخ صدور القانون | 1 أكتوبر 2027 |
| باقي نصوص القانون | كما صدرت بالقانون رقم 174 لسنة 2025 | لا يغيرها مشروع التأجيل بذاته |
| سبب التعديل المعلن | كان يفترض اكتمال التجهيز خلال الفترة الانتقالية الأصلية | منح عام إضافي لاستكمال الجاهزية الفنية والمؤسسية والبشرية |
ما أثر التأجيل على القضايا الجنائية القائمة؟
هذه النقطة هي الأكثر أهمية للمتقاضين والمحامين. تأجيل تاريخ بدء العمل بالقانون الجديد يعني ـ من حيث الأصل ـ أن الإجراءات التي تقع قبل تاريخ نفاذه تظل خاضعة للقانون الإجرائي الساري وقت اتخاذها، مع مراعاة القواعد الانتقالية والنصوص الخاصة.
ولا يصح افتراض أن كل ضمانة أو إجراء جديد في القانون رقم 174 لسنة 2025 أصبح واجب التطبيق فور صدور القانون إذا كان قانون الإصدار قد أرجأ بدء العمل به.
القوانين الإجرائية ترتبط في الأصل بالإجراء وقت اتخاذه. لذلك يجب في كل ملف تحديد تاريخ الإجراء محل النزاع:
- هل نتحدث عن قبض؟
- تفتيش؟
- تحقيق؟
- إعلان؟
- حبس احتياطي؟
- محاكمة؟
- استئناف؟
- معارضة؟
- تنفيذ؟
ثم تحديد النص الساري في ذلك التاريخ. الخلط بين تاريخ الواقعة الجنائية وتاريخ الإجراء قد يؤدي إلى دفع قانوني غير منضبط.
ومن ثم لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل القضايا. قد تكون الواقعة قد حدثت قبل نفاذ القانون الجديد، لكن بعض إجراءاتها يقع بعده، وقد توجد أحكام انتقالية تعالج هذه الحالة.
وقد تكون الدعوى منظورة بالفعل عند بدء تطبيق القانون الجديد. ولذلك فإن التطبيق الصحيح يتطلب قراءة قانون الإصدار والمواد الانتقالية والنص الإجرائي الخاص بكل مسألة.
هل يعني التأجيل استمرار قانون الإجراءات الجنائية القديم؟
من الناحية العملية، إذا اكتمل إصدار تعديل موعد النفاذ ونشره قبل الموعد السابق، فإن القانون الجديد لن يبدأ سريانه في 1 أكتوبر 2026، وتستمر القواعد الإجرائية القائمة خلال الفترة الانتقالية إلى الموعد الجديد، مع مراعاة أي نصوص أخرى نافذة أو تعديلات مستقلة.
لكن الصياغة القانونية الأدق ليست القول إن «القانون الجديد ألغي»، بل القول إن بدء العمل به أُرجئ.
وهذا الفارق مهم في الكتابة القانونية وفي السيو أيضًا؛ لأن الباحث قد يكتب «هل ألغي قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟»
بينما الإجابة الدقيقة هي أن المشروع المتداول يستهدف التأجيل لا الإلغاء.
ما مصير المزايا والضمانات الواردة في القانون الجديد خلال فترة التأجيل؟
مجرد وجود ضمانة في قانون صدر ولم يبدأ العمل به لا يجعلها واجبة التطبيق تلقائيًا ما لم يوجد سند قانوني نافذ آخر يقررها، كالدستور أو قانون قائم أو مبدأ قضائي مستقر.
لذلك يجب تحليل كل ضمانة على حدة. بعض المبادئ مثل حرمة المسكن وحق الدفاع والحرية الشخصية لها أساس دستوري سابق ومستقل عن القانون الجديد، بينما بعض الآليات التفصيلية المستحدثة لا تبدأ بحسب الأصل إلا مع بدء سريان النص الذي أنشأها.
على سبيل المثال، إذا كان القانون الجديد ينظم وسيلة إلكترونية محددة للإعلان أو إجراءً تقنيًا جديدًا في المحاكمة عن بُعد، فلا يكفي الاستناد إلى النص الجديد وحده قبل تاريخ نفاذه.
أما إذا كان الحق محل النقاش مقررًا أصلًا في الدستور أو في قانون قائم أو في مبادئ محكمة النقض، فيظل هذا السند قابلًا للاحتجاج به وفق نطاقه.
لهذا السبب لا ينبغي للمحامي أن يبني مذكرة دفاع على عنوان صحفي من نوع «تأجيل جميع ضمانات القانون»
ولا على العكس على عبارة «الضمانات تطبق فورًا رغم التأجيل» دون تحديد السند القانوني لكل ضمانة.
كيف يؤثر التأجيل على الحبس الاحتياطي وبدائله؟
الحبس الاحتياطي من أكثر موضوعات القانون الجديد التي تهم الجمهور، ومن أكثرها قابلية للخلط بين ما هو مقرر حاليًا وما استحدثه القانون الجديد.
إذا أُرجئ نفاذ القانون رقم 174 لسنة 2025 إلى أكتوبر 2027، فلا يجوز التعامل مع القواعد الجديدة المتعلقة بمدد الحبس أو بدائله باعتبارها نافذة لمجرد أن القانون قد صدر، إلا إذا كان ثمة نص آخر نافذ أو قاعدة انتقالية تؤدي إلى ذلك.
وفي الملفات العملية يجب مراجعة النص الساري وقت صدور أمر الحبس أو مده، والجهة التي أصدرته، والمدة، والتسبيب، ومواعيد التظلم أو الاستئناف.
كما يجب فصل النقاش حول «القانون الأصلح للمتهم» في القواعد الموضوعية عن طبيعة القواعد الإجرائية، لأن المجالين ليسا شيئًا واحدًا، ولأن تحديد أثر النص الجديد على إجراء قائم يحتاج إلى أساس قانوني دقيق وليس إلى قاعدة عامة مبسطة.
لشرح أوسع للقانون الجديد وبنوده يمكنك الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 ، وهو المقال الأساسي الذي يعرض بنية القانون وأهم موضوعاته.
هل يتغير شيء في القبض والتفتيش قبل أكتوبر 2027؟
تأجيل القانون الجديد لا يعني غياب الضوابط القانونية للقبض والتفتيش.
هذه الإجراءات تظل محكومة بالنصوص النافذة حاليًا وبالدستور وبالمبادئ المستقرة في قضاء النقض.
ومن ثم فإن الدفاع ببطلان القبض أو التفتيش يظل ممكنًا متى توافرت أسبابه وفق القانون الساري، مثل انعدام حالة التلبس، أو تجاوز الإذن، أو صدور الإذن من غير مختص، أو حصول الإجراء قبل صدور الإذن في الحالات التي تتطلبه.
ولهذا فإن من الخطأ تعليق جميع الدفوع المتعلقة بالقبض والتفتيش على تاريخ نفاذ القانون الجديد. يمكن الرجوع في هذا الجانب إلى شرح بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن
مع ضرورة مطابقة كل دفع لوقائع القضية ونصوص القانون النافذة وقت الإجراء.
هل يؤثر التأجيل على تقادم الدعوى الجنائية؟
التقادم يحتاج إلى فصل دقيق بين النصوص الموضوعية والإجرائية والإجراءات القاطعة للمدة.
تأجيل نفاذ القانون الجديد لا يعني تلقائيًا أن مدد التقادم تتغير أو تتوقف. على المحامي أن يحدد القانون الساري، وتاريخ وقوع الجريمة، وطبيعة الجريمة، والإجراءات التي قطعت التقادم، وتاريخ آخر إجراء صحيح.
وتظهر أهمية هذا التحليل في القضايا القديمة أو القضايا التي شهدت فترات طويلة بين إجراءات التحقيق والمحاكمة.
ويمكن الرجوع إلى مقال انقطاع تقادم الدعوى الجنائية لفهم أثر إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة على المدة، مع مراعاة تاريخ كل إجراء.
لماذا تحتاج منظومة الإعلان الإلكتروني إلى فترة إعداد؟
التقرير التشريعي يضع الإعلان الإلكتروني ضمن أسباب طلب المهلة الإضافية. وهذا منطقي من الناحية التشغيلية؛ لأن الإعلان القضائي ليس مجرد إرسال رسالة نصية.
صحة الإعلان ترتبط بهوية الشخص، والبيانات المثبتة رسميًا، ووقت الإرسال، وإثبات الوصول، والجهة المسؤولة عن الإرسال، وإمكان مراجعة السجل عند النزاع، وضمان عدم اختلاط الأرقام أو الحسابات، وتحديد أثر تعذر التسليم.
كما أن ربط المحاكم والنيابات ببيانات الأحوال المدنية والجهات الحكومية الأخرى يحتاج إلى قواعد واضحة للصلاحيات وحماية البيانات وتحديثها.
فلو كانت البيانات غير محدثة أو غير مترابطة، قد يتحول الإعلان الإلكتروني من أداة لتسريع العدالة إلى مصدر لمنازعات جديدة حول صحة الإعلان والعلم ومواعيد الطعن.
ومن هنا فإن جوهر الاستعداد ليس شراء أجهزة أو إنشاء برنامج فقط، بل بناء مسار إجرائي يمكن إثباته أمام المحكمة، ويستطيع القاضي والمحامي والخصم التحقق منه عند النزاع.
الربط بين الأحكام الجنائية والجهات الحكومية: ما المطلوب عمليًا؟
التحول الرقمي الفعلي في العدالة الجنائية يتطلب أن تنتقل آثار الأحكام الصحيحة إلى الجهات المختصة بصورة منضبطة.
ويشمل ذلك ـ بحسب طبيعة الحكم والنصوص المنظمة ـ الجهات التي يلزم إخطارها بما يترتب على الحكم من آثار قانونية.
غير أن هذا الربط يجب أن يتم على أساس نص قانوني واضح وقواعد دقيقة للبيانات، وليس بمجرد تبادل معلومات عام بين الجهات.
عمليًا، تحتاج المنظومة إلى تحديد من يرسل الحكم، وفي أي مرحلة يصبح صالحًا للإخطار، وهل يلزم أن يكون نهائيًا أو باتًا بحسب الأثر المقصود، وما البيانات التي تُرسل، ومن يملك تصحيح الخطأ إذا نُسب الحكم إلى شخص آخر بسبب تشابه الأسماء، وكيف يتم تحديث السجلات إذا ألغي الحكم أو عدل في الطعن.
وهذه النقطة ترتبط بما ذكره تقرير اللجنة عن مجابهة تشابه الأسماء وإثبات الرقم القومي، وهي مسألة عملية شديدة الأهمية؛ لأن جودة الربط بين قواعد البيانات لا تقاس بسرعة النقل فقط بل بقدرة النظام على نسبة الإجراء والحكم إلى الشخص الصحيح.
ما أهمية الرقم القومي في منع تشابه الأسماء؟
أحد الملامح التي أبرزها التقرير هو إلزام مأموري الضبط بإثبات بيانات الرقم القومي للمتهم فور تحديد هويته، وإلزام النيابة عند حضوره لأول مرة بإثبات بيانات شخصيته.
الغرض العملي من ذلك هو تقليل أخطاء تشابه الأسماء وما قد يترتب عليها من تنفيذ إجراءات على شخص غير مقصود.
لكن فعالية هذه القاعدة ترتبط بجودة الربط التقني، وإمكان الوصول المصرح به إلى قواعد البيانات، وتوحيد طريقة تسجيل الأسماء والأرقام، ووجود مسار لتصحيح البيانات.
ومن ثم فإن التأجيل ـ وفق تبرير اللجنة ـ يمنح وقتًا لاختبار هذه البنية قبل تعميمها.
ما وضع التحقيق والمحاكمة عن بُعد؟
ينظم القانون الجديد استخدام التقنيات الحديثة في بعض إجراءات التحقيق والمحاكمة. هذه المنظومة تحتاج إلى أكثر من اتصال فيديو.
يجب ضمان هوية المشاركين، وسرية التواصل بين المتهم ومحاميه في الحالات التي تتطلب ذلك، وسلامة التسجيلات، وإثبات الحضور، وإدارة الأعطال التقنية، وتحديد الجهة المسؤولة عن المنصة، وضمان تكافؤ الفرص بين الخصوم.
لذلك فإن أي تطبيق فعلي يحتاج إلى بروتوكولات تشغيل، وتجهيز قاعات، وتدريب مستخدمين، واختبارات للأمن السيبراني وحماية البيانات.
ويشير تقرير اللجنة إلى هذه العناصر ضمن الاستعدادات التي تحتاج إلى فترة إضافية.
ما الذي يجب على المحامين فعله خلال الفترة الانتقالية؟
الفترة الانتقالية ليست وقتًا للانتظار السلبي. القانون الجديد واسع ويغير عددًا من المسارات العملية في العمل الجنائي.
لذلك من الأفضل أن يبدأ المكتب القانوني من الآن في بناء أدواته الداخلية على أساس النص الجديد مع الاستمرار في تطبيق القانون النافذ على القضايا الحالية.
- إنشاء نسخة مقارنة: جدول بين النص القائم والنص الجديد في الموضوعات المتكررة يوميًا مثل القبض والتفتيش والحبس والإعلان والطعن والتنفيذ.
- تحديد تواريخ النفاذ: وضع تنبيه واضح في كل مذكرة أو نموذج يبين هل النص المذكور نافذ حاليًا أم مستقبلي.
- تحديث النماذج: إعداد مسودات جديدة لمحاضر الطلبات والتظلمات والاستئنافات بما يتوافق مع القانون الجديد، على أن تستخدم بعد نفاذه.
- مراجعة الإجراءات الرقمية: فهم كيفية الإعلان الإلكتروني والتحقيق عن بُعد ومتطلبات الهوية والبيانات.
- تدريب فريق المكتب: لأن الخطأ الأكبر بعد بدء التطبيق يكون غالبًا في الميعاد أو الشكل أو استخدام نموذج قديم.
- متابعة الجريدة الرسمية: فهي المرجع الحاسم لتاريخ صدور ونشر قانون التعديل وأي قرارات تنفيذية مرتبطة به.
ما الذي يجب على المتقاضي معرفته؟
إذا كانت لديك قضية جنائية قائمة، فلا تفترض أن التأجيل يعني توقف القضية أو إعادة الإجراءات أو إلغاء المواعيد.
القضايا تستمر وفق القانون الساري والقرارات القضائية الصادرة فيها. كذلك لا يعني التأجيل سقوط أوامر الحبس أو إلغاء الإعلانات أو إعادة المحاكمات من تلقاء نفسها.
أما إذا كانت لديك مسألة تتعلق بحق أو ضمانة وردت في القانون الجديد، فيجب فحص ما إذا كان لهذا الحق أساس نافذ حاليًا في الدستور أو القانون القائم أو قضاء النقض.
قد تكون النتيجة مختلفة من مسألة إلى أخرى.
متى تحتاج إلى محامٍ في مسألة مرتبطة بموعد تطبيق القانون الجديد؟
تحتاج إلى مراجعة قانونية متخصصة عندما تكون المسألة مرتبطة بإجراء له ميعاد أو أثر مباشر على الحرية أو صحة الخصومة، مثل الحبس الاحتياطي، القبض والتفتيش، إعلان حكم غيابي، الاستئناف أو المعارضة، سقوط الدعوى بمضي المدة، أو تنفيذ حكم.
في هذه الحالات لا يكفي معرفة أن القانون الجديد تأجل؛ المطلوب تحديد النص الذي يحكم الإجراء وتاريخ سريانه والقاعدة الانتقالية التي تنطبق على الملف.
كما تكون مراجعة المحامي ضرورية إذا كان الإجراء قد بدأ في ظل قانون ثم استمر بعد دخول قانون آخر حيز التنفيذ، لأن هذه الحالات تحتاج إلى قراءة الأحكام الانتقالية لا إلى تطبيق آلي للقانون الأحدث.
هل التأجيل لمدة عام قابل للمد مرة أخرى؟
لا يمكن الجزم بذلك.
الموعد الوارد في مشروع التعديل هو 1 أكتوبر 2027. أي تغيير لاحق لهذا الموعد يحتاج إلى سند تشريعي جديد يمر بالإجراءات الدستورية المقررة.
لذلك لا يصح التعامل مع احتمال مد آخر بوصفه حقيقة أو توقعًا قانونيًا مؤكدًا. المعيار هو النص المنشور في الجريدة الرسمية وقتها.
أخطاء شائعة عند قراءة خبر تأجيل القانون
- الخطأ الأول: اعتبار التأجيل إلغاءً للقانون. الصحيح أنه تغيير لموعد النفاذ.
- الخطأ الثاني: اعتبار موافقة مجلس النواب وحدها مساوية للنشر والنفاذ. يجب التحقق من اكتمال الإجراءات الدستورية.
- الخطأ الثالث: افتراض أن كل قواعد القانون القديم ستبقى بلا تعديل حتى 2027. قد تصدر تعديلات مستقلة أو قرارات أخرى، لذلك يجب مراجعة النصوص النافذة باستمرار.
- الخطأ الرابع: تطبيق أحكام القانون الجديد على إجراءات وقعت قبل نفاذه دون فحص القواعد الانتقالية.
- الخطأ الخامس: الاستناد إلى خبر صحفي بدل النص القانوني المنشور عند إعداد مذكرة أو دفع قضائي.

الأسئلة الشائعة حول تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد
متى كان مقررًا تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025؟
كان الموعد المحدد وفق المادة السادسة من قانون الإصدار هو الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشر القانون، وهو ما يعني عمليًا 1 أكتوبر 2026.
إلى متى تقرر إرجاء التطبيق في مشروع التعديل؟
إلى 1 أكتوبر 2027، وفق مشروع التعديل الذي وافق عليه مجلس النواب نهائيًا في 30 سبتمبر 2026.
هل قانون الإجراءات الجنائية الجديد ألغي؟
لا. مشروع التعديل يستهدف تغيير تاريخ بدء العمل بالقانون، وليس إلغاء القانون أو استبداله بقانون آخر.
هل بدأ القانون الجديد في 1 أكتوبر 2026 ثم توقف؟
تحديد ذلك بصورة نهائية يتوقف على توقيت إصدار قانون التعديل ونشره في الجريدة الرسمية. لذلك يجب الرجوع إلى العدد الرسمي المنشور وعدم الاكتفاء بالتغطية الإعلامية.
ما المادة التي يجري تعديلها؟
المادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، وهي المادة التي تحدد تاريخ بدء العمل بالقانون.
هل تغيرت مواد القبض أو التفتيش أو الحبس الاحتياطي بسبب مشروع التأجيل؟
مشروع التأجيل بذاته لا يعيد صياغة هذه المواد، وإنما يغير موعد بدء العمل بالقانون الجديد. يجب تطبيق النصوص النافذة وقت الإجراء.
ما أسباب التأجيل المذكورة في تقرير اللجنة؟
استكمال التجهيزات الفنية والإلكترونية، قواعد البيانات والربط، الإعلان والتقاضي عن بُعد، تدريب الكوادر، التنسيق المؤسسي، واختبار النظم قبل التطبيق الشامل.
هل يمكن تمديد الموعد مرة أخرى بعد أكتوبر 2027؟
لا يمكن تقرير ذلك الآن. أي تعديل جديد للموعد يحتاج إلى إجراء تشريعي جديد وفق الدستور.
هل التأجيل يوقف القضايا الحالية؟
لا. القضايا تستمر وفق القواعد القانونية السارية، ولا يترتب على تغيير موعد نفاذ قانون جديد وقف الخصومات أو الإجراءات تلقائيًا.
كيف أعرف القانون الواجب التطبيق على إجراء معين؟
يجب تحديد تاريخ الإجراء ونوعه، ثم مراجعة النص الساري في هذا التاريخ والأحكام الانتقالية ذات الصلة. في المسائل المؤثرة في الحرية أو الطعن يفضل مراجعة محامٍ.
النص الكامل لتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية
الفصل التشريعي الثالث
لجنة الشئون الدستورية والتشريعية
السيد المستشار/ هشام بدوي
رئيس مجلس النواب
تحية طيبة، وبعد،
أتشرف بأن أقدم لسيادتكم، مع هذا، تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، عن مشروع القانون المقدم من السيد النائب/ هشام الحصري (وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس)، بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، برجاء التفضل بعرضه على المجلس الموقر.
وقد اختارتني اللجنة مقررًا أصليًا، والسيد النائب/ علاء الدين فؤاد، مقررًا احتياطيًا، لها فيه أمام المجلس.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
تحريرًا في ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦م
رئيس اللجنة
المستشار/ محمد عبد محبوب
تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية
عن مشروع القانون المقدم من السيد النائب/ هشام الحصري (وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس) بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية
أحال السيد المستشار/ هشام بدوي، رئيس المجلس، بتاريخ ٢٩/٩/٢٠٢٦ إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، مشروع القانون المقدم من السيد النائب/ هشام الحصري
(وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس) بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية؛ وذلك لبحثه ودراسته وإعداد تقرير عنه للعرض على المجلس.
وقد عقدت اللجنة اجتماعًا لنظره يوم الأربعاء الموافق ٣٠ سبتمبر سنة ٢٠٢٦، برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد محبوب، رئيس اللجنة، وبحضور السيد المستشار/ مجد عبدالعليم خلف، المستشار القانوني لرئيس المجلس، والسادة أعضاء اللجنة.
كما حضر اجتماع اللجنة السيد المستشار/ هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية.
وقد اطلعت اللجنة على مشروع القانون المشار إليه ومذكرته الإيضاحية، كما استعادت النظر في أحكام الدستور، والقوانين ذات الصلة.
وبعد أن استعرضت اللجنة مشروع القانون المشار إليه ومذكرته الإيضاحية، واستمعت إلى إيضاحات ومناقشات السادة أعضاء اللجنة والسادة ممثلي الحكومة، تدور اللجنة تقريرها عن مشروع القانون المعروض، وذلك على النحو الآتي:
- أولًا: فلسفة وأهداف مشروع القانون المعروض.
- ثانيًا: الملامح الأساسية لمشروع القانون.
- ثالثًا: النصوص الدستورية ذات الصلة بمشروع القانون.
- رابعًا: رأي اللجنة.
مقدمة
صدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥، وذلك بعد مناقشات موسعة ومستفيضة بمجلس النواب ولجانه المختصة والتي شارك فيها جميع الوزارات والجهات ذات الصلة ومن بينها المجلس القومي لحقوق الإنسان و نقابة المحامين
وتضمن حزمة من الأحكام والقواعد والضوابط التي ترسخ لمفهوم جديد للعدالة الجنائية الإجرائية بما يتفق مع أحكام الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وعقب صدور هذا القانون لاقى إشادات واسعة سواء من داخل مصر وخارجها لما تضمنه من مجموعة من الأحكام أبرزها:
– النص صراحة على أن للمنازل حرمة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها، إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض منه.
– إضافة قيود على اختصاصات مأموري الضبط القضائي في أحوال القبض وتفتيش المواطنين ودخول المنازل وتفتيشها.
– التأكيد على اختصاص النيابة العامة الأصيل في تحقيق وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية، إعمالًا للمادة (١٨٩) من الدستور.
– وضع تنظيم متكامل لنظم الإعلان بما يواكب تطور الدولة نحو التحول الرقمي بجانب الإعلان التقليدي، وإنشاء مركز للإعلانات الهاتفية بدائرة كل محكمة جزئية يتبع وزارة العدل، ومتصل بقطاع الأحوال المدنية لإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية، مما يحقق طفرة في نظام الإعلان القضائي في مصر.
– مجابهة ظاهرة تشابه الأسماء من خلال إلزام مأموري الضبط القضائي بإثبات بيانات الرقم القومي للمتهم فور تحديد هويته، وإلزام النيابة العامة عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق أن يدون جميع البيانات الخاصة بإثبات شخصيته.
– تقييد سلطة أوامر المنع من السفر والإدراج على قوائم ترقب الوصول، ليكون من اختصاص النائب العام أو من يفوضه، أو قاضي التحقيق المختص، واشترط أن يصدر أمر المنع مسببًا ولمدة محددة، وتم تنظيم آلية التظلم من هذه الأوامر أمام المحكمة المختصة، وحدد مدة للفصل في هذا التظلم بما لا تجاوز ١٥ يومًا من تاريخ التقرير به.
– تنظيم حالات وإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بُعد وفقًا للتقنيات الحديثة، بما يضمن تبسيط إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة.
– توفير حماية قانونية فعالة للشهود والمبلغين والخبراء والمجني عليهم والمتهمين.
– إضفاء مزيد من الضمانات لحق الدفاع من خلال إقرار مبدأ لا محاكمة من غير محام بما يتيح أن يكون لكل متهم محام حاضر معه، وفي حالة عدم وجود محام ألزم مشروع القانون سلطة التحقيق أو المحاكمة، بأن تندب محاميًا للدفاع عن المتهم في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
– تفعيل حماية لحقوق المرأة والطفل وتوفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة والمسنين.
– إلغاء الباب الخاص بالإكراه البدني واستبدال الإلزام بالعمل للمنفعة العامة بدلًا عنه.
– تنظيم أحكام التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين مصر وغيرها من الدول.
– إعادة تنظيم المعارضة في الأحكام الغيابية بشكل يحد منها تخفيفًا للعبء عن كاهل المحاكم وبما يحقق التوازن بين الحق في التقاضي وضمانات حق الدفاع وبين تحقيق العدالة الناجزة.
ونص القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ المشار إليه على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر عام ٢٠٢٦.
أولًا: فلسفة وأهداف مشروع القانون المعروض
في ضوء ما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ من تنظيم متكامل للإجراءات الجنائية، وما استحدثه من أحكام وتعديلات تستلزم استكمال المتطلبات اللازمة لإنفاذها سواء من الناحية التنظيمية أو المؤسسية أو التقنية أو البشرية
لذا فقد اقتضت الاعتبارات العملية، وقت إعداد القانون إلى إرجاء العمل بأحكامه بحيث يعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر التالي لنشره؛ لإتاحة الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات اللازمة، بما يكفل حسن تطبيق أحكامه وتحقيق الغايات المرجوة منه، لاسيما فيما يتعلق باستكمال النظم الإلكترونية سواء للإعلان أو التقاضي عن بعد
وكذا قواعد البيانات ووسائل الربط وكل ما يتعلق برقمنة هذه الإجراءات، علاوة على ما تقتضيه المرحلة الانتقالية من إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق القانون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية بإجراءات الدعوى الجنائية
خاصة وأن تطبيق القانون يمتد ليشمل جميع ربوع مصر، وهو ما يستدعي إجراء الاختبارات العملية لتلك النظم والإجراءات المستحدثة ورصد أي معوقات قد تظهر أثناء ذلك ضمانًا لتنفيذ جميع المتطلبات قبل العمل بأحكام القانون
ولذا فقد تضمنت المادة السادسة من مواد إصدار القانون النص على أن العمل بأحكامه يكون اعتبارًا من أول أكتوبر التالي لتاريخ نشره (أي اعتبارًا من أول أكتوبر عام ٢٠٢٦) مراعاة للأبعاد المشار إليها.
إلا أنه وفي ضوء أهمية هذا القانون وضمانًا لاستيفاء هذه المتطلبات فقد رؤي ضرورة منح الجهات القائمة على تنفيذه الوقت الكافي للتأكد من جاهزية المنظومة بكافة عناصرها لإنفاذ المستجدات التي تضمنها القانون
وذلك من خلال إرجاء تطبيق العمل بأحكامه لتكون اعتبارًا من أول أكتوبر لعام ٢٠٢٧ بما يضمن تنفيذ كافة الالتزامات الواردة بالقانون ويحفظ حقوق وحريات المواطنين.
وبناء عليه فقد جرى إعداد مشروع القانون المرافق من مادة واحدة بخلاف مادة النشر وذلك باستبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام ٢٠٢٧» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية
بما يعني العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية اعتبارًا من أول أكتوبر لعام ٢٠٢٧، لإتاحة الوقت اللازم لاستكمال التجهيزات والمتطلبات التنظيمية والفنية التي يقتضيها إنفاذ أحكامه، بما يكفل حسن تطبيق القانون وتحقيق الغايات المرجوة منه.
ثانيًا: الملامح الأساسية لمشروع القانون المعروض
جاء مشروع القانون مكونًا من مادة وحيدة بخلاف مادة النشر، وذلك على النحو الآتي:
المادة الأولى:
تضمنت هذه المادة استبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام ٢٠٢٧» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ المشار إليه.
المادة الثانية:
وقد نصت هذه المادة على النشر في الجريدة الرسمية وبدء سريان العمل بالقانون من اليوم التالي لتاريخ نشره.
ثالثًا: النصوص الدستورية ذات الصلة بمشروع القانون
تنص المادة (١٢٢) من الدستور على:
«لرئيس الجمهورية، ولمجلس الوزراء، ولكل عضو في مجلس النواب اقتراح القوانين.
ويحال كل مشروع قانون مقدم من الحكومة أو من عُشر أعضاء المجلس إلى اللجان النوعية المختصة بمجلس النواب، لفحصه وتقديم تقرير عنه إلى المجلس، ويجوز للجنة أن تستمع إلى ذوي الخبرة في الموضوع.
ولا يحال الاقتراح بقانون المقدم من أحد الأعضاء إلى اللجنة النوعية، إلا إذا أجازته اللجنة المختصة بالمقترحات، ووافق المجلس على ذلك، فإذا رفضت اللجنة الاقتراح بقانون وجب أن يكون قرارها مسببًا.
وكل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس، لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد نفسه.»
وتنص المادة (٢٢٥) من الدستور على:
«تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إصدارها، ويعمل بها بعد ثلاثين يومًا من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر.
ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.»
كما تنص المادة (١٨٥) من اللائحة الداخلية للمجلس على:
«تبحث اللجان مشروعات القوانين والاقتراحات بقوانين المتعلقة بموضوع واحد معًا، وتعد تقريرًا واحدًا عنها. فإذا وجدت بينها تعارضًا في المبادئ الأساسية عرضت اللجنة رأيها في هذا الشأن بتقرير خاص على المجلس
فإذا وافق على أحد هذه المشروعات أو الاقتراحات من حيث المبدأ، عُد ذلك رفضًا للمشروعات والاقتراحات الأخرى المتعارضة معه، واستأنفت اللجنة بحث مواد المشروع أو الاقتراح الذي وافق عليه المجلس من حيث المبدأ.»
رابعًا: رأي اللجنة
ترى اللجنة المشتركة أن مشروع القانون المعروض جاء متوافقًا مع أحكام الدستور في ضوء ما اقتضته الاعتبارات العملية من إتاحة الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات اللازمة
سواء من الناحية اللوجيستية أو التقنية أو البشرية لكفالة حسن تطبيق أحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد وتحقيق الغايات
والأهداف المرجوة منه، وما يقتضيه ذلك من إرجاء العمل بقانون الإجراءات الجنائية ليكون اعتبارًا من الأول من أكتوبر عام ٢٠٢٧.
وبناءً على ما تقدم قررت اللجنة الموافقة على مشروع القانون المقدم من السيد النائب هشام الحصري (وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس)، وفقًا للجدول المقارن المرافق.
واللجنة إذ تعرض تقريرها على المجلس الموقر، لترجو المجلس الموقر الموافقة على ما انتهت إليه.
رئيس اللجنة
المستشار/ محمد عبد محبوب
جدول مقارن
مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية
النص القائم
المادة السادسة:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، ويلغى قانون الإجراءات الجنائية المشار إليه.
مشروع القانون المقدم من السيد النائب هشام الحصري وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس
المادة الأولى:
تستبدل عبارة «الأول من أكتوبر لعام ٢٠٢٧» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
المادة الثانية:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.
مشروع القانون وفقًا لما انتهت إليه اللجنة
المادة الأولى:
كما هي.
المادة الثانية:
كما هي.
قراءة قانونية للتقرير بعد النص الكامل
يوضح التقرير أن التشريع الجديد لا يقتصر على تعديل إجرائي بسيط، بل يرتبط بإعادة تنظيم سلسلة كاملة تبدأ من جمع الاستدلالات والتحقيق وتنتهي بالمحاكمة والتنفيذ.
لذلك كان محور التبرير البرلماني للتأجيل هو أن نجاح القانون مرتبط بجاهزية منظومة متكاملة، لا بمجرد حلول تاريخ النفاذ.
ومن الناحية العملية، أهم ما يجب مراقبته خلال العام الإضافي هو صدور القرارات واللوائح والنماذج والإجراءات التنفيذية التي تجعل النصوص الجديدة قابلة للتطبيق.
فمثلاً، النص الذي يجيز الإعلان الإلكتروني يحتاج إلى نظام موثوق وإجراءات إثبات، والنص الذي ينظم المحاكمة عن بُعد يحتاج إلى قواعد تشغيل، والنص الذي يربط الهوية بالرقم القومي يحتاج إلى تكامل بين قواعد البيانات.
كما أن تقرير اللجنة يبين أن التأجيل ليس تفويضًا مفتوحًا بتغيير مضمون القانون.
فإذا أراد المشرع تعديل حكم موضوعي أو إجرائي داخل القانون نفسه، فإن ذلك يحتاج إلى نص تشريعي مستقل يحدد المادة المراد تعديلها.
أما مشروع 30 سبتمبر 2026، فدائرته ـ وفق التقرير ـ تنحصر في تاريخ بدء العمل.
الخلاصة القانونية
الخبر الأهم هو أن مجلس النواب وافق نهائيًا في 30 سبتمبر 2026 على مشروع تأجيل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إلى 1 أكتوبر 2027.
لكن التعامل القانوني الصحيح مع هذا التطور يقتضي متابعة مرحلة الإصدار والنشر في الجريدة الرسمية، لأن النص المنشور هو المرجع في تحديد الموعد النافذ.
وخلال الفترة الانتقالية يجب عدم تطبيق النصوص الجديدة تلقائيًا على القضايا القائمة، وعدم افتراض أن التأجيل ألغى القانون.
المعيار في كل ملف هو تاريخ الإجراء، والنص الساري، والأحكام الانتقالية، وطبيعة الحق أو الضمانة محل النزاع.
إذا كان لديك ملف جنائي يتأثر بموعد نفاذ القانون الجديد، أو نزاع حول صحة إجراء تم قبل أو بعد تاريخ السريان، فإن مراجعة الملف كاملًا وتواريخه أهم من الاعتماد على عنوان خبر أو ملخص عام.

للاطلاع على الشرح الشامل لبنية القانون الجديد: قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 .
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com

