حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان وأثره على المطالبة المدنية

هل الحكم الجنائي بالإدانة في جريمة شيك بدون رصيد يمنع المحكمة المدنية من بحث أن الشيك كان ضمانًا؟ وتتساءل إذا صدر ضدي حكم جنائي بسبب شيك بدون رصيد، هل انتهى الأمر وأصبح لازمًا على المحكمة المدنية اعتبار المبلغ دينًا مستحقًا؟
الإجابة الحاسمة أن الحكم الجنائي بإدانة مصدر الشيك عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد لا يعني بذاته أن المحكمة المدنية أصبحت ملزمة باعتبار قيمة الشيك دينًا مستحقًا، ولا يمنعها من بحث سبب إصدار الشيك وما إذا كان قد حرر كأداة وفاء أم كضمان لالتزام آخر.

هذا هو أحد أهم المبادئ التي أكدتها محكمة النقض في الطعن رقم 10 لسنة 80 قضائية، جلسة 4 فبراير 2013، عندما فرقت بين موضوع الدعوى الجنائية عن إصدار شيك بدون رصيد وبين الدعوى المدنية التي يطالب فيها المستفيد بقيمة الشيك.

إنفوغراف حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان

أهمية حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان

وتكمن أهمية الحكم في أنه يوضح أن ثبوت المسئولية الجنائية عن الشيك لا يغلق أمام المحكمة المدنية باب بحث العلاقة الأصلية بين الطرفين، وسبب تحرير الشيك، وما إذا كان تحريره قد تم على سبيل الضمان.

مبدأ محكمة النقض في شيك الضمان والحكم الجنائي

فرقت محكمة النقض بين المسئولية الجنائية عن إصدار شيك بدون رصيد وبين المديونية المدنية الناشئة عن العلاقة التي صدر الشيك بمناسبتها.

فالدعوى الجنائية تدور حول توافر أركان الجريمة وتوقيع العقوبة المقررة قانونًا، بينما الدعوى المدنية بالمطالبة بقيمة الشيك تتسع لبحث العلاقة بين الطرفين والباعث على تحرير الشيك والسبب الذي صدر من أجله.

ومن ثم فقد يصدر حكم جنائي بالإدانة، ومع ذلك تظل المحكمة المدنية مختصة ببحث ما إذا كان الشيك قد صدر للوفاء بدين مستحق بالفعل، أم كان مجرد ضمان لتنفيذ التزام معين.

ولقراءة الشرح العام لمسألة الضمان يمكن الرجوع إلى شيك الضمان وأحكام استرداده وإثبات الغرض من تحريره.

لماذا تختلف دعوى قيمة الشيك عن الدعوى الجنائية؟

الاختلاف بين الدعويين ليس مجرد اختلاف في المحكمة التي تنظر النزاع، وإنما يمتد إلى الموضوع والأساس والنطاق.

الدعوى الجنائية

موضوعها تحديد ما إذا كانت الجريمة المرتبطة بإصدار الشيك قد توافرت أركانها، وما إذا كان يتعين توقيع العقوبة على المتهم.

ولا يكون البحث في الباعث على تحرير الشيك لازمًا بالضرورة للفصل في الجريمة.

الدعوى المدنية

أما الدعوى المدنية بالمطالبة بالقيمة فموضوعها هو الحق المالي ذاته، ولهذا تستطيع المحكمة أن تبحث:

  • سبب إصدار الشيك.
  • العلاقة القانونية الأصلية بين الطرفين.
  • هل الشيك صدر وفاءً لدين أم ضمانًا لتنفيذ التزام؟
  • هل تحقق الالتزام الذي كان الشيك يضمنه؟
  • هل ما زالت المديونية قائمة؟

وهذا يفسر لماذا لا تكون الإدانة الجنائية بذاتها حاسمة في جميع هذه المسائل المدنية.

وفي الاتجاه المقابل، إذا كان لديك حكم بالبراءة وتريد معرفة أثره، فراجع أثر البراءة الجنائية في الشيك على المطالبة المدنية بقيمته.

متى يمكن اعتبار الشيك شيك ضمان وليس شيك وفاء؟

الأصل أن الشيك أداة وفاء، ولذلك فإن مجرد قول الساحب إن الشيك كان للضمان لا يكفي وحده لقلب هذا الأصل.

لكن يجوز للمحكمة – متى طرح عليها دفاع جدي ومستند إلى أدلة – أن تبحث حقيقة العلاقة التي صدر الشيك في إطارها.

ومن صور ذلك أن يكون الشيك قد سلم لضمان:

  • تنفيذ عقد.
  • رد أموال أو بضائع.
  • حسن تنفيذ التزام تعاقدي.
  • صلاحية بضاعة مخزنة.
  • التزام مستقبلي معلق على شرط.

وفي الحكم محل هذا المقال، استخلصت محكمة الموضوع من عقد التخزين أن الشيك كان ضمانًا لصلاحية المحصول المخزن لصالح الطاعن.

هل الحكم الجنائي بالإدانة في الشيك يثبت المديونية المدنية؟

ليس بالضرورة.

الإدانة تثبت ما كان لازمًا للفصل في الجريمة وفقًا لنطاق الدعوى الجنائية، لكنها لا تعني تلقائيًا أن المحكمة الجنائية حسمت السبب المدني لتحرير الشيك أو حقيقة العلاقة المالية التي صدر في إطارها.

ولهذا قررت محكمة النقض في الحكم محل المقال أن الحكم الجنائي بالإدانة عن إصدار الشيك بدون رصيد لا يحوز حجية في الدعوى المدنية بشأن الباعث على إصدار الشيك متى لم يكن هذا الباعث من المسائل اللازمة للفصل في الجريمة.

وبالتالي يجوز للمحكمة المدنية أن تبحث هل الشيك كان ضمانًا، وما هو الالتزام الذي صدر لضمانه، وهل تحقق موجب استحقاق قيمته من عدمه.

من يتحمل إثبات أن الشيك حرر للضمان؟

لأن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء، فإن من يتمسك بخلاف هذا الأصل يقع عليه عبء تقديم ما يؤيد دفاعه وفقًا لقواعد الإثبات المطبقة على الواقعة.

وقد تتعدد الأدلة بحسب طبيعة النزاع، ومنها:

  • العقد الذي حرر الشيك بمناسبته.
  • مراسلات الطرفين.
  • إقرار المستفيد بسبب استلام الشيك.
  • دفاتر أو مستندات التعامل.
  • القرائن المستمدة من تنفيذ العقد.
  • الخبرة أو التحقيق متى كانا جائزين ومنتجين في الدعوى.

وقد أكدت أحكام لاحقة لمحكمة النقض أهمية تحقيق الدفاع الجوهري بأن الشيك كان للضمان وعدم تجاهله متى كان منتجًا في النزاع.

هل كون الشيك ضمانًا يعني سقوط قيمته تلقائيًا؟

لا.

وهذه من أكثر النقاط التي ينبغي ضبطها في هذا الموضوع.

إثبات أن الشيك صدر كضمان لا يعني في ذاته براءة ذمة الساحب تلقائيًا، وإنما يلزم الانتقال إلى بحث الالتزام الذي حرر الشيك لضمانه.

فقد يكون الالتزام المضمون قد تحقق، وفي هذه الحالة قد تظل هناك مطالبة مالية قائمة بحسب طبيعة الاتفاق.

وقد يكون الالتزام قد نفذ بالفعل أو زال أو لم يتحقق الشرط الذي يجيز تسييل الضمان، فتختلف النتيجة.

ولهذا عابت محكمة النقض على الحكم محل الطعن أنه لم يستكمل بحث مدى تحقق الالتزام الذي كان الشيك يضمنه.

ما أثر اعتبار الشيك ضمانًا على التقادم؟

تحديد مدة التقادم لا يتم بمجرد إطلاق وصف «شيك ضمان»، وإنما يجب أولًا تحديد أساس الدعوى التي يرفعها الدائن.

المطالبة الصرفية بقيمة الشيك

إذا كانت المطالبة قائمة على الحقوق الصرفية الناشئة مباشرة عن الشيك بوصفه ورقة تجارية، فإنها تخضع لقواعد التقادم الخاصة بالشيك متى كانت أحكام قانون التجارة الحالي منطبقة عليها.

المطالبة بالالتزام الأصلي

أما إذا كانت الدعوى قائمة على العقد أو الالتزام الأصلي الذي صدر الشيك لضمانه، فإن مدة التقادم تحدد وفقًا لطبيعة هذا الالتزام والنصوص التي تحكمه.

ولشرح الأصل العام للتقادم المدني راجع التقادم المسقط والمادة 374 من القانون المدني.

تنبيه مهم بشأن الحكم وقانون التجارة الحالي

يجب قراءة الطعن رقم 10 لسنة 80 قضائية في سياقه الزمني.

فالشيك محل النزاع مؤرخ في 30 مايو 1999، وقد تناول الحكم مسألة صدوره قبل سريان أحكام الشيك في قانون التجارة الجديد على الواقعة.

لذلك لا يصح أخذ عبارة التقادم خمسة عشر عامًا الواردة في تطبيق الحكم على الواقعة القديمة وتحويلها إلى قاعدة عامة لكل شيك ضمان يتم تحريره حاليًا.

ففي ظل قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 المعدل، تنظم المادة 531 تقادم دعاوى الرجوع الصرفية الناشئة عن الشيك، بينما تظل دعوى الالتزام الأصلي خاضعة للنظام القانوني الخاص بذلك الالتزام.

ما الأثر العملي للحكم على منازعات الشيكات؟

يمكن استخلاص عدة نتائج عملية:

  1. الحكم الجنائي بالإدانة لا يغلق كل مناقشة مدنية بشأن سبب إصدار الشيك.
  2. يمكن للمحكمة المدنية بحث ما إذا كان الشيك صدر كضمان.
  3. إثبات أن الشيك ضمان لا يعني تلقائيًا سقوط كل مديونية.
  4. يجب بحث الالتزام الأصلي الذي كان الشيك يضمنه.
  5. نوع المطالبة يؤثر مباشرة في نظام التقادم الواجب التطبيق.
  6. لا يجوز نقل حكم صدر بشأن شيك قديم إلى معاملات حديثة دون مراعاة تغير التشريع.

وإذا كان النزاع لا يقتصر على قيمة الشيك وإنما يتعلق باسترداد مبلغ تم تحصيله بالفعل، فراجع استرداد قيمة شيكات الضمان وأهم الدفوع العملية.

مثال مبسط

إذا أعطى شخص شيكًا لضمان تنفيذ عقد توريد، ثم صدر ضده حكم جنائي بسبب عدم وجود رصيد، فلا يعني ذلك وحده أن المحكمة المدنية ممنوعة من فحص عقد التوريد.

فقد تبحث المحكمة المدنية:

  • هل تم التوريد؟
  • هل تحقق الشرط الذي أعطي الشيك لضمانه؟
  • هل سدد الساحب الالتزام الأصلي؟
  • هل أصبح المستفيد مستحقًا لقيمة الضمان؟

والنتيجة النهائية تتحدد وفق مستندات كل قضية وظروفها، لا بمجرد وصف الشيك بأنه «ضمان» أو بمجرد وجود حكم جنائي.

النص الكامل لحكم محكمة النقض – الطعن رقم 10 لسنة 80 قضائية

باسم الشعب
محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الاثنين (ج)

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10 لسنة 80 ق.

المرفوع من:

رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية بصفته.

ومقره 7 شارع نادي الصيد مبنى الهيئات والشركات الدور العاشر – محافظة الجيزة.

لم يحضر عنه أحد.

ضد

1- شكري عبد الرحمن حسين حشاد.

المقيم بناحية كفر حشاد – مركز كفر الزيات – محافظة الغربية.

2- مدير عام الاتحاد العام بالغربية فرع الغربية بصفته.

ومقره شارع عمر بن عبد العزيز متفرع من شارع البحر بجوار الإدارة الزراعية – طنطا – محافظة الغربية.

لم يحضر عنهما أحد.

الوقائع

في يوم 2/1/2010 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 4/11/2009 في الاستئنافين رقمي 1334، 1277 لسنة 59 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي اليوم نفسه أودع محامي الطاعن مذكرة شارحة.

وفي 16، 17/1/2010 أعلنت المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها رفض الطعن.

وبجلسة 21/5/2012 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت جلسة 1/1/2013 للمرافعة.

وبجلسة اليوم 4/2/2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عبد المقصود عطية، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته، تقدم بتاريخ 2/4/2007 لقاضي الأمور الوقتية بمحكمة قنا، بطلب إصدار أمر للمطعون ضده الأول بأداء مبلغ 156 ألف جنيه، قيمة الشيك المحرر بتاريخ 30/5/1999، والفوائد القانونية من هذا التاريخ حتى تمام السداد

والذي تحرر عنه محضر الجنحة رقم 21923 لسنة 2001 كفر الزيات، لعدم وجود رصيد له، والذي قضى فيه بإدانة المطعون ضده الأول وإلزامه بالتعويض المؤقت، وإذ قرر قاضي الأمور الوقتية رفض هذا الطلب، وحدد جلسة لنظره أمام محكمة الموضوع، التي تداولت أمامها

وبتاريخ 30/7/2007 حكمت بعدم اختصاصها قيمياً بنظرها، وأحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية، التي قيدت بجداولها برقم 3522 لسنة 2007 مدني كلي طنطا

وأثناء نظرها ضمت إليها الدعوى رقم 1148 لسنة 2008 مدني كلي طنطا، المرفوعة من المطعون ضده الأول، بطلب الحكم ببراءة ذمته من المبلغ موضوع الشيك سالف الذكر، مع إلزام الطاعن بصفته بأداء مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً،

لما لحق به من أضرار نتيجة تقديمه للمحاكمة الجنائية وصدور الحكم بحبسه، رغم أن الشيك لم يكن سوى ورقة ضمان

وبتاريخ 28/2/2009 حكمت المحكمة في الدعوى الأولى بسقوط حق الطاعن بصفته في المطالبة بقيمة الشيك، وفي الدعوى الثانية ببراءة ذمة المطعون ضده الأول من قيمة هذا الشيك، وإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي له مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض مادي وخمسة آلاف جنيه كتعويض أدبي

استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 1334 لسنة 59 ق طنطا، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 459 لسنة 45 ق طنطا، ضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ 4/11/2009 قضت بتأييد الحكم المستأنف

طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك، يقول:

إن الحكم قضى بتأييد الحكم الابتدائي، القاضي بسقوط حقه في المطالبة بقيمة الشيك بالتقادم، إعمالاً للفقرة الأولى من المادة 531 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999

رغم أن النزاع في الدعوى الماثلة ظل قائماً من تاريخ إصدار هذا الشيك في 30/5/1999 حتى صدور الحكم في الاستئنافين رقمي 19 لسنة 55، 552 لسنة 56 طنطا بتاريخ 25/3/2008، عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 3278 لسنة 2004 المرفوعة من المطعون ضده الأول، بطلب براءة ذمته من قيمة هذا الشيك

ومن ثم يكون القرار الصادر في الدعوى الماثلة بوقفها تعليقاً لحين الفصل في هذين الاستئنافين قاطعاً للتقادم، ولا يبدأ حساب التقادم إلا من تاريخ صدور الحكم النهائي فيهما

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واحتسب مدة التقادم من تاريخ تقديم الشيك للوفاء، دون مراعاة إجراءات قطع التقادم، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في الشيك أن يكون مدنياً، وأن الوصف التجاري للشيك يحدد وقت إنشائه، فيعتبر عملاً تجارياً إذا كان تحريره مترتباً على عمل تجاري، أو كان صاحبه تاجراً، ما لم يثبت أنه سحبه لعمل غير تجاري.

ومن المقرر – أيضاً – أن الدعوى المدنية بالمطالبة بقيمة الشيك تختلف عن الدعوى الجنائية المترتبة على إعطائه بدون رصيد، من حيث موضوعها وأساسها ونطاقها، إذ بينما موضوع الأولى هو قيمة الشيك، وهو أساسها في حد ذاته، ويتسع نطاقها لبحث بواعث وسبب تحريره

فإن موضوع الدعوى الثانية هو طلب توقيع العقوبة المقررة قانوناً على الجريمة، عند توافر أركانها، ولا يتسع نطاقها لبحث بواعث وسبب تحرير الشيك.

ومن المقرر – أيضاً – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير الإقرارات والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات، بما تراه أوفى بمقصود العاقدين أو أصحاب الشأن فيها، مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها، دون رقابة من محكمة النقض عليها في ذلك، مادامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر، ومادام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً، بمقتضى الأسباب التي بنته عليها.

لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 1148 لسنة 2008 مدني كلي طنطا ببراءة ذمة المطعون ضده الأول من قيمة الشيك، والمؤيد بالحكم المطعون فيه، قد استخلص من صورة عقد التخزين – التي لم يجحدها الطاعن – أن طرفي النزاع اتفقا على أن يكون الشيك موضوع الدعوى ضماناً لصلاحية المحصول المخزن لدى المطعون ضده الأول لصالح الطاعن بصفته

ولا سيما أن الحكم الجنائي بالإدانة عن إصدار هذا الشيك بدون رصيد ليست له حجية في الدعوى المدنية للمطالبة بقيمته، لعدم بحثه في البواعث على إصداره، والتي يتسع للمحكمة المدنية بحثها، وعلى ضوء هذا الاستخلاص تظل عملية إصدار هذا الشيك في نطاق الضمان، الذي هو في الأصل عمل مدني، وقد خلت الأوراق من تمسك طرفي النزاع بغير ذلك.

لما كان ذلك، وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في الالتزام مدنياً كان أو تجارياً أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة، وفقاً لنص المادة 374 من القانون المدني

إلا أن المشرع التجاري خرج على هذا الأصل في المادة 194 من قانون التجارة وقرر تقادماً قصيراً مدته خمس سنوات بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالأوراق المالية، ويقوم هذا التقادم على قرينة قانونية هي أن المدين أوفى بما تعهد به

وهذا التقادم تقتضيه الطبيعة الخاصة للالتزامات الصرفية، مما يتعين معه عدم جريانه إلا على الدعاوى التي يناط بها حماية قانون الصرف، وهي تلك الناشئة مباشرة عن الورقة التجارية، أما إذا كانت الدعوى لا تمت بسبب إلى قانون الصرف، أي لا تتصل مباشرة بورقة تجارية، فإنها تخضع للتقادم العادي.

لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 3522 لسنة 2007 مدني كلي طنطا، المؤيد بالحكم المطعون فيه، قضى بسقوط حق الطاعن بصفته بالمطالبة بقيمة الشيك، استناداً إلى نص المادة 531 من قانون التجارة الجديد

على الرغم من أن الثابت بالأوراق – وعلى ما خلص إليه الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى المنضمة رقم 1148 لسنة 2008 مدني كلي طنطا، المؤيد بالحكم المطعون فيه – من أن الشيك محل التداعي والمؤرخ في 30/5/1999 تم تحريره بين المطعون ضده الأول والطاعن بصفته، ضماناً لتنفيذ عقد تخزين كمية من البطاطس بمخازن المطعون ضده الأول لصالح الطاعن بصفته

خلال الفترة من 28/5/1999 حتى 29/10/1999، ومن ثم يكون الأصل في هذا الشيك أنه ضمان مدني، وبالتالي يتقادم الحق الناشئ عن المطالبة بقيمته بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ تحريره.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 3522 لسنة 2007 مدني كلي طنطا، القاضي بسقوط حق الطاعن بصفته بالمطالبة بقيمة الشيك محل التداعي بمرور ستة أشهر من تاريخ تقديمه للوفاء، باعتباره ورقة تجارية تخضع للتقادم الصرفي

وتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 1148 لسنة 2008 مدني كلي طنطا ببراءة ذمة المطعون ضده الأول من قيمة الشيك سالف الذكر، على سند من أن هذا الشيك تحرر كضمان للمحصول المخزن لدى المطعون ضده الأول لصالح الطاعن بصفته

دون أن يبحث الحكم مدى تحقق مقابل هذا الضمان من عدمه، على نحو ما ورد ببنود عقد التخزين المحرر بين الطرفين بتاريخ 27/5/1999 والمقدم صورته بالأوراق والتي لم يجحدها الطاعن

ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا.

الخلاصة القانونية

القاعدة الأهم في الطعن رقم 10 لسنة 80 قضائية هي أن الإدانة الجنائية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد لا تمنع المحكمة المدنية من بحث سبب تحرير الشيك والباعث على إصداره ومدى كونه شيك ضمان.

لكن إثبات أن الشيك ضمان لا يؤدي تلقائياً إلى براءة الذمة؛ إذ يبقى على المحكمة بحث الالتزام الأصلي الذي حرر الشيك لضمانه ومدى تحققه أو الوفاء به.

كما أن قواعد التقادم تتغير بحسب تاريخ الشيك وطبيعة المطالبة والقانون الواجب التطبيق، ولذلك لا يجوز تعميم مدة التقادم التي طبقها الحكم على واقعة تعود إلى عام 1999 على جميع الشيكات المحررة في ظل التشريع الحالي.

حجية الحكم الجنائي في شيك الضمان نقض 10 لسنة 80 ق

تنبيه قانوني: هذا المقال للتوعية القانونية العامة وشرح حكم قضائي، ولا يغني عن دراسة أصل الشيك والعقد والمواعيد والإجراءات والمستندات الخاصة بكل نزاع.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/حجية-الحكم-الجنائي-في-شيك-الضمان/
تاريخ النشر الأصلي: 2026-09-16
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2329
💬 واتساب 📞 اتصال