خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض

الإجابة المختصرة: إذا ظهر خط محمول مسجل باسمك دون علمك، فمجرد التسجيل لا يحسم وحده مسؤوليتك عن استعمال الغير للخط، لكنه يستلزم التحرك فورًا لإثبات عدم صلتك به وطلب إلغائه أو تصحيح بياناته، وقد تثير الواقعة، بحسب تفاصيلها وأدلتها، مسؤوليات تتعلق بقانون تنظيم الاتصالات، وحماية البيانات الشخصية، والتزوير إذا ثبت اصطناع عقد أو توقيع، فضلًا عن المسؤولية المدنية عن الضرر.
خط محمول مسجل باسم المواطن دون علمه والمسؤولية القانونية لشركة الاتصالات

ماذا تفعل إذا وجدت خط محمول مسجل باسمك دون علمك لا تعرفه؟

وفقًا للإرشادات الحالية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، يمكن معرفة عدد الخطوط المسجلة بالرقم القومي من خلال خدمة «أرقامي» في تطبيق My NTRA .

خدمة «أرقامي» في تطبيق My NTRA تتيح معرفة عدد الخطوط المسجلة بالرقم القومي لدى كل شركة، وإذا ظهر خط غير معلوم، يوجّه الجهاز المستخدم إلى شركة المحمول مع أصل بطاقة الرقم القومي للاستعلام عنه، ثم اتخاذ الإجراء المناسب، بما فيه طلب الإلغاء.

وإذا ظهر خط غير معلوم، يكون الإجراء العملي هو التوجه إلى فرع أو منفذ الشركة المعنية بأصل بطاقة الرقم القومي، وطلب الاستعلام ثم اتخاذ الإجراء المناسب، ومنه طلب إلغاء الخط.

ومن الناحية الإثباتية، يُفضل الاحتفاظ بما يثبت تاريخ اكتشاف الخط، ورقم الشكوى، وأي طلبات إلغاء أو ردود من الشركة، وعدم الاكتفاء بإلغاء الخط شفهيًا إذا كانت الواقعة قد ترتب عليها ضرر أو استعمال غير مشروع.

لماذا لا يعد الأمر مجرد خطأ إداري؟

تنظيم بيع شرائح المحمول للأفراد يفترض حضور العميل شخصيًا وتقديم أصل مستند تحقيق الشخصية والتوقيع على أصل عقد التعاقد.

كما تتطلب عملية تبديل الشريحة التحقق من تطابق مستند الهوية وتوقيع طلب التبديل. لذلك فإن ظهور خط أو عملية SIM Swap دون علم صاحب البيانات يفتح أسئلة تتعلق بصحة إجراءات التحقق، ومصدر البيانات، ومستندات التعاقد، ومن باشر الإجراء وراجعه.

التكييف القانوني لحالات تسجيل أو استبدال خطوط المحمول دون علم صاحبها

الصورة الواقعيةالمسألة القانونية التي يجب فحصهاأهم دليل عملي
خط جديد فُعّل باسم شخص لم يتعاقددقة بيانات المستخدم ومشروعية المعالجةعقد الخط وبيانات نقطة البيع وسجلات التفعيل
توقيع أو طلب اشتراك منسوب للمواطناحتمال التزوير بحسب طبيعة المحرر والأركانأصل العقد والتوقيع والفحص الفني
استبدال شريحة دون حضور صاحبهاالتزام مقدم الخدمة بإجراءات التحقق والحمايةطلب SIM Swap وسجل العملية والتحقق من الهوية
ترتب ابتزاز أو اختراق حسابات أو خسائرالخطأ والضرر وعلاقة السببيةمحاضر وشكاوى وتقارير فنية ومستندات الضرر

متى تحتاج إلى محامٍ إذا اكتشفت خطًا محمولًا مسجلًا باسمك دون علمك؟

تزداد الحاجة إلى مراجعة محامٍ إذا استُخدم الخط في واقعة جنائية، أو وُجد عقد أو توقيع لا تعرفه، أو رفضت الشركة تسليم المستندات أو بيان كيفية التسجيل، أو ترتب على الواقعة ضرر مالي أو مهني أو مساس بحساباتك وبياناتك.

في هذه الحالات، لا يكفي سؤال «هل الخط باسمي؟»؛

بل يجب بناء ملف إثبات يحدد من استخدم الخط، وكيف تم تسجيله، وما علاقة كل طرف بالواقعة.

ويمكن الرجوع أيضًا إلى القيد والوصف والعقوبة لجرائم الاتصالات لفهم الإطار العام لجرائم الاتصالات والعقوبات المرتبطة بها.

المادة القانونية والنصوص القضائية

التسجيل غير المشروع لخطوط الهاتف المحمول بأسماء المواطنين دون علمهم أو موافقتهم

المادة القانونية: أ.د/ يحيى إبراهيم دهشان – إعداد وتحرير والرأي القانوني: عبدالعزيز حسين عمار – المحامي بالنقض.

مقدمة: اشكالية خط محمول مسجل باسمك دون علمك في القانون

أثار البيان الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة على خلفية شكاوى تتعلق بوجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو حيازتهم لها، مسألة قانونية بالغة الأهمية تتجاوز مجرد وجود خطأ في تسجيل البيانات.

إذ قد تكشف مثل هذه الوقائع، بحسب ظروف كل حالة وما تسفر عنه التحقيقات عن مخالفات قانونية وجرائم متعددة تتصل بتنظيم خدمات الاتصالات وحماية البيانات الشخصية، والتزوير في مستندات التعاقد، فضلا عن احتمال قيام مسئولية جنائية في مواجهة المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري.

ولا تخضع هذه الوقائع لنص جنائي واحد، وإنما تتداخل بشأنها عدة تشريعات يأتي في مقدمتها قانون تنظيم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٠، وقانون العقوبات في الأحوال التي يثبت فيها اصطناع عقد أو توقيع أو مستند منسوب إلى المواطن على خلاف الحقيقة.

كما قد يكون لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ مجال للتطبيق في بعض الصور المحددة التي تتوافر فيها أركان الجرائم التي نص عليها.

ونستعرض نطاق المسئولية في كل تشريعات من التشريعات سالفة البيان، مع ذكر النصوص الحاكمة لهذه الأمر بهذه التشريعات.

أولا: المسئولية في ضوء قانون تنظيم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣

يمثل قانون تنظيم الاتصالات نقطة البداية في التكييف القانوني لهذه الوقائع وذلك لأن المشرع ألزم مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات ووكلاءهم المنوط بهم التسويق بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدمي خدمات الاتصالات.

وتظهر أهمية المادة ٦٤ من قانون تنظيم الاتصالات في أنها تضع التزاما قانونيا مباشرا على مقدم الخدمة بشأن التحقق من بيانات المستخدم الحقيقي للخدمة.

ومن ثم فإن تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لم يتقدم لشرائه، ولم يتعاقد بشأنه، ولم يحزه أو يوافق على تفعيله.

لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خطأ إداري بسيط في قاعدة البيانات، وإنما قد يشكل إخلالا بالالتزام القانوني المفروض على مقدم الخدمة ووكلائه في شأن التحقق من هوية المستخدم الحقيقي.

ويترتب على مخالفة هذا الالتزام احتمال تطبيق الجزاء الجنائي المنصوص عليه في المادة ٨١ من القانون، والتي تعاقب على مخالفة أحكام المادة ٦٤ وفقا للشروط والأحوال التي حددها المشرع.

كما قد تبرز المادة ٨٥ من القانون إذا ثبت أن الواقعة لا تمثل فقط مخالفة للالتزام الوارد بالمادة ٦٤، وإنما تنطوي كذلك على مخالفة لشروط الترخيص أو للقواعد والضوابط التنظيمية الملزمة التي يصدرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن إجراءات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول.

وتتزايد أهمية الأمر بالنسبة إلى شركات المحمول ذاتها بالنظر إلى المادة ٨٦ من القانون، إذ تتناول مسئولية المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري.

ومن ثم فإن استخدام بيانات مواطن في إنشاء أو تفعيل خط هاتف لم يطلبه ولم يوافق عليه قد يثير مسألة المعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية متى ثبت أن هذه المعالجة تمت دون سند قانوني أو دون موافقة صاحب البيانات.

وتأتي المادة ٣٦ من قانون حماية البيانات الشخصية ضمن أهم النصوص التي يمكن بحث مدى انطباقها، إذ تتناول صور جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو إتاحتها أو تداولها إلكترونيًا في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو دون موافقة الشخص المعني بالبيانات، مع تشديد العقوبة في بعض الحالات بحسب الغرض من استخدام البيانات والنتيجة المترتبة عليه.

كما يمكن أن تثور المسئولية عن مخالفة الالتزامات التي أوجبها القانون على المتحكم أو المعالج أو الممثل القانوني أو مسؤول حماية البيانات، بحسب ما تكشف عنه التحقيقات من طبيعة المخالفة ومن الشخص الذي كان ملزما قانونا بمنع وقوعها.

وتكتسب المادة ٤٧ أهمية خاصة في نطاق الشركات، لأنها تفتح المجال لبحث مسئولية المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ثبت علمه بالفعل وكان إخلاله بواجبات الإدارة قد ساهم في وقوع الجريمة.

وهو ما يجعل التحقيق في مثل هذه الوقائع لا يقتصر بالضرورة على الموظف الذي باشر إجراء التسجيل أو التفعيل.

ثالثا: جرائم التزوير واستعمال المحررات المزورة – قانون العقوبات

تظهر الصورة الجنائية الأكثر خطورة إذا كشفت التحقيقات أن تسجيل الخط باسم المواطن لم يكن مجرد إدخال خاطئ لبياناته، وإنما صاحبه إنشاء مستند أو عقد أو استمارة أو توقيع منسوب إليه على خلاف الحقيقة.

فإذا ثبت أن هناك عقد اشتراك يحمل اسم المواطن وتوقيعا لم يصدر عنه، أو طلب تفعيل صُور فيه أنه حضر أو وافق أو وقع رغم عدم حدوث ذلك، فإن الواقعة قد تخرج من نطاق المخالفات التنظيمية ومعالجة البيانات دون موافقة إلى نطاق جرائم التزوير واستعمال المحررات المزورة.

ويختلف النص العقابي الواجب التطبيق بحسب طبيعة المحرر وصفة الجهة التي صدر عنها.

فإذا كان المحرر من المحررات العرفية، تبرز المادة ٢١٥ من قانون العقوبات التي تعاقب على التزوير في محررات أحد الناس واستعمال الورقة المزورة مع العلم بتزويرها.

أما إذا توافرت بشأن المحرر أو الجهة المصدرة له الشروط الخاصة التي تتطلبها المادة ٢١٤ مكرر من قانون العقوبات، فقد يكون لهذا النص مجال للتطبيق.

وهو أمر لا يمكن القطع به بصورة عامة وإنما يتحدد في ضوء طبيعة الشركة وطبيعة المستند محل التزوير، وصفة من قام بتحريره، وما إذا كانت الواقعة تدخل في الحالات التي حددها النص.

ومن المهم هنا التمييز بين مجرد وجود اسم المواطن في قاعدة بيانات الشركة وبين ثبوت جريمة التزوير، لأن ظهور الاسم أو الرقم القومي على الإلكتروني لا يكفي بذاته للجزم بقيام جريمة تزوير محرر .

وإنما يجب أن تكشف التحقيقات عن تغيير للحقيقة في محرر أو مستند أو بيانات تتمتع بالحجية القانونية، مع توافر أركان الجريمة والقصد الجنائي الذي يتطلبه القانون.

رابعا: مدى انطباق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

قد يبدو للوهلة الأولى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ يجب أن يطبق تلقائيًا لأن الواقعة تتعلق ببيانات مخزنة أو معالجة إلكترونيا، غير أن هذا الاستنتاج يحتاج إلى قدر من الحذر.

فالمادة ٢٥ من القانون تجرم صوراً محددة من الاعتداء على الخصوصية واستخدام البيانات الشخصية، ومن بينها بعض صور منح البيانات أو استخدامها أو نشرها دون موافقة صاحبها، إلا أن تطبيق النص يتطلب تحقق الأركان والوسائل والغايات المحددة التي اشترطها المشرع.

ومن ثم فإن مجرد تسجيل خط باسم مواطن دون علمه لا يؤدي تلقائيا إلى انطباق المادة ٢٥ أو غيرها من مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وإنما يجب فحص السلوك المادي ذاته وبيان ما إذا كان يدخل تحديدًا في إحدى الصور التي جرمها القانون.

ولهذا فإن الاستناد الرئيسي في هذه الوقائع يظل – في الغالب – إلى قانون تنظيم الاتصالات وقانون حماية البيانات الشخصية، بينما يضاف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات متى أثبت التحقيق تحقق صورة مستقلة من الجرائم الواردة به.

خامسا: المسئولية لا تقف عند الموظف وقد تُطال المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري

تثير هذه الوقائع مسألة مهمة تتعلق بتحديد نطاق المسئولية الجنائية، إذ قد يكون من السهل إسناد الواقعة في بدايتها إلى الموظف أو الموزع الذي قام بإدخال البيانات أو تفعيل الخط، إلا أن التحقيق القانوني الدقيق يجب ألا يتوقف عند هذا الحد.

فالأسئلة الجوهرية التي تساعد في تحديد المسئولية تتمثل في تحديد الشخص الذي أدخل بيانات المواطن، ومن اعتمد التعاقد، والطريقة التي تم بها التحقق من الهوية، ومدى وجود مستندات تحمل توقيعاً منسوباً إلى المواطن.

ومدى قدرة النظام الإلكتروني على منع تفعيل الخط دون استيفاء إجراءات التحقق وما إذا كانت الواقعة فردية أم أنها تكررت على نحو يكشف عن خلل في النظام الإداري أو الرقابي داخل الشركة.

كما ينبغي بحث مدى علم الإدارة بهذه الممارسات، ومدى اتخاذها الإجراءات اللازمة لمنعها، وما إذا كان إخلال المسؤول عن الإدارة الفعلية بواجبات الإشراف والرقابة قد ساهم في حدوثها.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء المادة ٨٦ من قانون تنظيم الاتصالات والمادة ٤٧ من قانون حماية البيانات الشخصية.

لأن هذين النصين يسمحان، متى توافرت شروطهما بالانتقال بالمسئولية من مجرد الموظف المباشر إلى المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري.

سادسا: التكييف القانوني للواقعة بحسب ما تسفر عنه التحقيقات

إذا ثبت أن خطا تم تفعيله باسم مواطن دون حضوره أو رضاه وباستخدام بياناته الشخصية، فإن الواقعة قد تشكل مخالفة للالتزام بالحصول على بيانات دقيقة عن المستخدم الحقيقي وفقا للمادة ٦٤ من قانون تنظيم الاتصالات.

مع تطبيق الجزاء المقرر بالمادة ٨١ متى توافرت شروطه، فضلا عن احتمال قيام مسئولية الإدارة الفعلية وفق المادة ٨٦.

كما قد تشكل الواقعة معالجة غير مشروعة لبيانات شخصية دون موافقة صاحبها وفقا لأحكام قانون حماية البيانات الشخصية، وعلى الأخص المادتين ٢ و ٣٦، إلى جانب بحث المسئولية المقررة بالمادة ٤٧ في مواجهة المسؤول عن الإدارة الفعلية.

أما إذا أثبتت التحقيقات وجود عقد أو طلب اشتراك أو توقيع أو مستند منسوب إلى المواطن على خلاف الحقيقة، فإن نطاق المسئولية يتسع ليشمل جرائم التزوير واستعمال المحررات المزورة.

ويحدد النص العقابي الواجب التطبيق بحسب طبيعة المحرر وصفة الجهة والأشخاص القائمين عليه.

وإذا صاحب ذلك استخدام للبيانات الشخصية بالصورة التي تدخل في إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، أمكن إضافة هذا القانون إلى البناء القانوني للواقعة، دون توسع أو افتراض مسبق لانطباقه.

ومن ثم.. تكشف واقعة تسجيل خطوط الهاتف المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم عن خطورة قانونية تتجاوز بكثير مجرد الخطأ الإداري، إذ قد يترتب عليها تحميل شخص تبعات استخدام خط لا يملكه ولا يحوزه.

فضلا عن المساس ببياناته الشخصية وإمكانية استخدام الخط في معاملات أو جرائم تنسب إليه ابتداء بسبب ظهوره في سجلات الشركة باعتباره صاحب الخط.

ولهذا فإن المعالجة القانونية الصحيحة لهذه الوقائع يجب أن تقوم على أربعة محاور متكاملة، هي:

  1. التسجيل غير المشروع لخطوط الاتصالات بالمخالفة لقانون تنظيم الاتصالات.
  2. المعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية.
  3. والتزوير واستعمال مستندات التعاقد إذا ثبت اصطناعها أو تغيير الحقيقة فيها.
  4. تحديد المسئولية الجنائية للمسؤول عن الإدارة الفعلية متى ثبت علمه بالمخالفة وإسهام إخلاله بواجباته في وقوعها.

والأهم أن المسئولية لا ينبغي افتراضها بصورة جماعية أو مسبقة، وإنما تتحدد بالنسبة إلى كل شخص أو جهة بحسب دوره وعلمه ونطاق اختصاصه وما تكشف عنه التحقيقات من مستندات وأدلة فنية.

وهو ما يجعل تحقيق النيابة في هذه الوقائع هو الفيصل في تحديد ما إذا كنا أمام مخالفة تنظيمية، أو جريمة متعلقة بالبيانات الشخصية، أو تزوير في مستندات التعاقد، أو مجموعة من الجرائم المتداخلة.

الرأي القانوني: ماذا يعني وجود خط محمول مسجل باسمك دون علمك؟

عبدالعزيز حسين عمار – المحامي بالنقض

يرى الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار، المحامي بالنقض، أن اكتشاف خط محمول مسجل باسمك دون علمك لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خطأ في بيانات شركة الاتصالات؛ لأن تحديد الآثار القانونية للواقعة يتوقف على معرفة **

كيفية تسجيل الخط، والمستندات التي استُخدمت، والشخص الذي باشر التعاقد أو التفعيل، ومدى علم المسؤولين عن الإدارة والرقابة بما حدث.

فإذا ثبت أن الخط تم تسجيله أو تفعيله باستخدام بيانات المواطن دون حضوره أو موافقته، فإن الأمر يثير بدايةً مسألة مدى الالتزام بقواعد التحقق من بيانات المستخدم الحقيقي المنصوص عليها في قانون تنظيم الاتصالات، إلى جانب بحث مشروعية جمع ومعالجة واستخدام البيانات الشخصية.

أما إذا كشفت المستندات عن عقد اشتراك أو طلب تفعيل أو توقيع منسوب إلى المواطن رغم عدم صدوره عنه فإن الواقعة تصبح أكثر خطورة؛ لأنها قد تنتقل من مجرد مخالفة تنظيمية أو معالجة غير مشروعة للبيانات إلى نطاق جرائم التزوير واستعمال المحررات المزورة ، متى توافرت أركان الجريمة التي يتطلبها القانون.

وفي تقديرنا، فإن النقطة الجوهرية في هذه الوقائع ليست مجرد إثبات أن رقم الهاتف ظاهر باسم المواطن في سجلات الشركة، وإنما الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الحاسمة:

  • من قام بتسجيل الخط أو تفعيله؟
  • ما المستند الذي استندت إليه شركة الاتصالات؟
  • هل توجد موافقة أو توقيع صحيح صادر عن صاحب البيانات؟
  • كيف تم التحقق من هوية الشخص الذي طلب الخط أو استبدال الشريحة؟
  • هل كان نظام الشركة يسمح بإتمام الإجراء دون استيفاء ضوابط التحقق؟
  • هل الواقعة فردية مرتبطة بموظف معين، أم تكشف عن خلل في إجراءات الرقابة والإدارة؟
  • وما الضرر الفعلي الذي ترتب على تسجيل الخط أو استعماله؟

هل يتحمل المواطن مسؤولية لمجرد أن الخط مسجل باسمه؟

لا يكفي تسجيل الخط باسم المواطن، بذاته، للجزم بمسؤوليته عن كل ما ارتكب باستخدامه.

فالمسؤولية الجنائية شخصية، ويجب أن تقوم على أدلة تكشف عن صلة الشخص بالفعل محل التحقيق وتوافر الأركان القانونية للجريمة المنسوبة إليه.

ولذلك فإن إثبات أن الخط تم تسجيله دون علم المواطن أو موافقته قد يصبح عنصرًا مهمًا في بيان حقيقة علاقته بالخط وطريقة استخدام بياناته.

وفي المقابل، لا ينبغي أيضًا الافتراض تلقائيًا أن مجرد إنكار المواطن للخط يحسم المسألة؛ إذ يظل التحقيق في مستندات التعاقد وسجلات التفعيل والأدلة الفنية هو الوسيلة الأساسية لتحديد الحقيقة.

متى تقوم مسؤولية شركة الاتصالات؟

قد تثور مسؤولية شركة الاتصالات إذا أثبتت التحقيقات وجود إخلال بالالتزامات القانونية أو التنظيمية المتعلقة بالتحقق من بيانات المستخدم، أو حماية بياناته الشخصية، أو سلامة إجراءات تسجيل الخط أو استبدال الشريحة.

ولا يقتصر البحث بالضرورة على الموظف الذي أجرى العملية، بل يمكن – وفقًا لشروط كل نص – بحث مسؤولية المسؤول عن الإدارة الفعلية متى ثبت علمه بالمخالفة أو أن إخلاله بواجبات الإدارة والإشراف والرقابة ساهم في وقوعها.

هل يحق للمضرور المطالبة بالتعويض؟

إذا ترتب على تسجيل الخط أو استبدال الشريحة دون علم صاحبها ضرر مادي أو أدبي يمكن إثباته، فيمكن بحث المسؤولية المدنية والمطالبة بالتعويض متى توافرت عناصرها من خطأ وضرر وعلاقة سببية.

لكن لا يوجد مبلغ تعويض ثابت لكل واقعة؛ فتقدير التعويض يرتبط بحجم الضرر الذي ثبت في الدعوى وظروفها وأدلتها، ولا يجوز اعتبار مبلغ قضت به محكمة في واقعة معينة قاعدة عامة تطبق على جميع الحالات.

الخلاصة القانونية

وجود خط محمول مسجل باسمك دون علمك هو بداية التحقيق القانوني وليس نهايته.

فالتكييف الصحيح للواقعة يتوقف على المستندات والأدلة الفنية وما تكشفه التحقيقات بشأن طريقة تسجيل الخط واستخدام البيانات والتوقيعات وإجراءات التحقق من الهوية ودور الموظفين والإدارة.

ولهذا فإن التصرف الأكثر أهمية عند اكتشاف خط غير معلوم لا يقتصر على إلغائه، وإنما يشمل إثبات الواقعة رسميًا، والحصول – قدر الإمكان – على بيانات ومستندات التعاقد والتفعيل، والاحتفاظ بالشكاوى والمراسلات، خاصة إذا استُخدم الخط في واقعة جنائية أو ترتب عليه ضرر مالي أو مهني أو مساس بالحسابات والبيانات الشخصية.

وفي جميع الأحوال، تظل مسؤولية كل طرف مسألة مستقلة تتحدد وفق دوره وعلمه والأدلة القائمة ضده، دون افتراض مسبق للمسؤولية أو الإعفاء منها.

إنفوجرافيك قانوني خط محمول باسمك دون علمك

أحكام قضائية بشأن مسؤولية شركات المحمول والتعويض في مصر

تكشف أحكام المحاكم الاقتصادية بشأن مسؤولية شركات المحمول في مصر عن أهمية التزام شركات الاتصالات بالتحقق من بيانات العملاء، وحماية بياناتهم الشخصية، وسلامة إجراءات تسجيل الخطوط واستبدال شرائح الهاتف.

وعند ثبوت خطأ ترتب عليه ضرر، تبحث المحكمة مدى توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية لتحديد المسؤولية واستحقاق التعويض، مع اختلاف الحكم ومقدار التعويض بحسب وقائع كل دعوى والمستندات والأدلة المقدمة فيها.

حكم قضائي بالتعويض على شركة اورانج

يتناول هذا الحكم واقعة استبدال شريحة هاتف محمول دون علم صاحبها، وما ترتب على ذلك من أضرار مادية وأدبية. وقد بحثت المحكمة مدى مسؤولية شركة أورانج عن خطأ أحد موظفيها وتوافر عناصر المسؤولية التقصيرية الموجبة للتعويض.

ماذا قررت المحكمة في واقعة استبدال الشريحة دون علم العميل؟

الواقعة: تم استبدال شريحة هاتف أحد العملاء بواسطة موظف في شركة الاتصالات دون طلب من صاحب الخط، وتمكن الغير بعد ذلك من الوصول إلى بعض حساباته، مما ترتب عليه أضرار مادية وأدبية.
المبدأ القانوني: اعتبرت المحكمة أن ثبوت خطأ موظف الشركة وما ترتب عليه من ضرر يمكن أن يقيم المسؤولية التقصيرية، كما بحثت مسؤولية الشركة عن أعمال تابعها متى وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، مع ضرورة توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
ما لا يجوز تعميمه: لا يعني هذا الحكم أن كل استبدال غير مشروع لشريحة الهاتف يؤدي تلقائيًا إلى التعويض؛ إذ يجب في كل حالة إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ويقدر التعويض وفق ظروف الدعوى والأضرار الثابتة فيها.

باسم الشعب

محكمة القاهرة الاقتصادية

الدائرة الثالثة اقتصادي

حكم

الصادر بالجلسة المنعقدة علنًا بسراي المحكمة في صباح يوم الخميس الموافق 28/11/2021.

برئاسة السيد الأستاذ/ عمرو رأفت [غير واضح] — رئيس المحكمة.

وعضوية السيد الأستاذ/ أحمد الشرقاوي — رئيس المحكمة.

وعضوية السيد الأستاذ/ جمال طارق جمال الدين حماد — رئيس المحكمة.

وحضور السيد/ جورجيوس آدم سيد — أمين السر.

صدر الحكم الآتي

في الدعوى رقم […] اقتصادي القاهرة.

المرفوعة من:

[……].

ضــد

  • أولًا: الممثل القانوني لشركة أورانج مصر للاتصالات بصفته،الكائن في: مبنى (C7) أو مبنى (ب)، القرية الذكية، الكيلو 28 طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، الجيزة.
  • ثانيًا: الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفته، الكائن في: مبنى 4، الكيلو 28 طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، الجيزة.

المحكمة

بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة قانونًا:

حيث تخلص وقائع الدعوى في أن المدعي أقامها بموجب صحيفة استوفت شرائطها القانونية، أودعت قلم كتاب هذه المحكمة، طلب في ختامها الحكم بإلزام الممثل القانوني لشركة أورانج مصر للاتصالات بصفته بأن يؤدي للطالب مبلغًا مقداره 500,000 جم (خمسمائة ألف جنيه) تعويضًا له عن الأضرار المادية والأدبية، فضلًا عن إلزامه بالمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.

وذلك على سند من القول إن المدعي تعاقد مع شركة أورانج مصر للاتصالات بتاريخ 21/9/2015 على حساب خاص بالشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، للاستفادة بخدمات خط التليفون [….]، وذلك بموجب البطاقة الضريبية الخاصة بالمدعي رقم [….] والملف الضريبي رقم [….].

قامت الشركة المدعى عليها بارتكاب خطأ في حق المدعي باستبدال شريحة التليفون سالف الذكر لشخص مجهول، مما نتج عنه أضرار جمة لا حصر لها، والتي حدت بالمدعي في اليوم التالي إلى تقديم شكوى كتابية رقم 1081949 إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وبتاريخ 12 يونيو 2019 انتهت التحقيقات، وجاء رد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باعتذار الشركة المدعى عليها عن الخطأ الذي ارتكبه الموظف مرتكب الواقعة، مما حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه.

وبتاريخ 18 مايو 2019 فوجئ باتصال هاتفي من رقمه الشخصي، والذي بحوزته داخل هاتفه، على رقمه الآخر، والذي بحوزته هو الآخر، من شخص غير معلوم حتى تاريخه، يقوم بالسب والقذف والتهديد والوعيد لشخصه ولعائلته، الأمر الذي أصابه بالهلع، خاصة بعد تلقي اتصالات من أفراد أسرته وأصدقائه تفيد بأن حساب الفيس بوك الشخصي يصدر ويرسل منشورات إساءة لشخصه وسبابًا لأصدقائه.

فقام بمحاولة استرجاع حساب الفيس بوك، ولكنه فشل لتغيير كلمة السر الخاصة به، فضلًا عن تغيير كلمة السر الخاصة بالإيميل المخصص للعمل الذي يقوم من خلاله بالرد على الاستشارات القانونية وإرسال مذكرات الدفاع والعقود داخل وخارج مصر، والذي يحمل الكثير من مراسلات وأسرار العملاء والموكلين ومكاتب المحاماة المتعامل معها خارج مصر.

فتوجه فورًا لشركة أورانج بالأميرية، وأخبره الموظف بالفرع أنه تم استبدال الشريحة الخاصة به في ذات اليوم بواسطة أحد الموظفين بفرع آخر دون علمه ودون طلب من جانبه، رغم وجود رقم سري على حسابه في شركة أورانج تم إعداده من جانبه مسبقًا لزيادة حماية بياناته.

ورفض إعطاءه أية بيانات عنه وعن الفرع الذي يعمل فيه، وقام باستبدال الشريحة كحل وحيد لاسترجاع الخط ومحاولة استعادة الحسابات والإيميلات المرتبطة به بعد مراجعة البيانات ومناظرة بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة به.

وبعدما تمكن من إعادة حساب الفيس بوك ولم يتمكن من استرجاع إيميل العمل، الأمر الذي حدا به إلى التوجه لقسم شرطة الأميرية وتحرير المحضر رقم 2223 لسنة 2019 جنح الأميرية ضد الشركة المدعى عليها.

وتوجه بتاريخ 19 مايو 2019 إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وتقدم بشكوى كتابية طالبًا البت فيها ضد الشركة المدعى عليها، والتي تحمل رقم 1081949.

وبتاريخ 12 يونيو 2019 جاء الرد من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على الشكوى سالفة البيان وما تم فيها من تحقيقات، والتي انتهت إلى رد الشركة المدعى عليها بوجود خطأ من جانب أحد موظفيهم، وأنه قد تم فصله.

مما حدا به إلى إقامة دعواه للحكم له بطلباته، وقدم سندًا لدعواه حافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من المحضر، وصورًا من منشورات الإساءة من موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ومذكرة هيئة التحضير.

وإذ تداولت الدعوى بالجلسات، ومثل المدعي بشخصه، والمدعى عليه الأول والثاني كل بوكيل محام، وقدم المدعي أصل الصحيفة معلنًا ومنفذًا.

وقدم وكيل المدعى عليه الثاني حافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من برنامج قاعدة بيانات شكاوى الجهاز، الخاصة بشكوى المدعي، وقدم مذكرة أثبت فيها أنه بفحص شكوى المدعي تبين أنه تم استبدال الشريحة بطريق الخطأ من خلال موظف الشركة المدعى عليها الأولى.

وعليه قامت الشركة بتوضيح ذلك للمدعي، وأنه تم فصل الموظف المخطئ، وطلب إخراجه من الدعوى بلا مصاريف.

وطلب وكيل المدعى عليه الأول أجلًا للاطلاع، وبجلسة 7/11/2019 قدم المدعي حافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من المحضر 2223 لسنة 2019 جنح الأميرية، والإنذار الموجه للشركة المدعى عليها الأولى بتعويض المدعي.

وطلب وكيل المدعى عليه الأول أجلًا للاطلاع، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.

وحيث إنه عن موضوع الدعوى:

فإنه من المقرر إذا كانت الدعوى قد رفعت للمطالبة بالتعويض، وتبين أن الفعل غير المشروع قد رفعت به دعوى جنائية وقضي فيها بانقضائها بأي سبب من الأسباب، أو كان قد قضي فيها غيابيًا ولم يعلن الحكم الجنائي أو لم يعارض فيه، أو انقضت الدعوى الجنائية، أو كان الفعل لا يشكل جريمة.

ففي جميع هذه الحالات على المحكمة أن تحقق أركان المسؤولية من حيث ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ويقع عبء الإثبات على عاتق المدعي، وللمحكمة أن تستخلص الخطأ من التحقيق الجنائي أو الشكوى الإدارية أو المعاينة.

(مجلة القضاء الفصلية – ملحق السنة 29 – إرشادات قضائية للجزء السابع ص 14)

وكانت المادة 163 من القانون المدني تنص على أن:

«كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض».

ومفاد ذلك أن عناصر المسؤولية التقصيرية هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، والخطأ هو انحراف عن السلوك المعتاد للرجل العادي، والخطأ التقصيري يقوم على ركنين: الأول مادي، وهو فعل التعدي، والثاني معنوي، وهو الإدراك.

(الوسيط للسنهوري – ج2 – مصادر الالتزام – طبعة النادي 1981 ص 1080 وما بعدها).

وكان قضاء النقض قد استقر على أن:

«المشرع رتب في المادة 163 من القانون المدني الالتزام بالتعويض على كل خطأ سبب ضررًا للغير، وأورد عبارة النص في صيغة عامة بما يجعلها شاملة لكل فعل أو قول خاطئ، سواء أكان مكونًا لجريمة معاقبًا عليها، أم كان لا يقع تحت طائلة العقاب .

ويقتصر على الإخلال بأي واجب قانوني لم تكفله القوانين العقابية بنص خاص، ومؤدى ذلك أن المحكمة المدنية يجب عليها البحث فيما إذا كان الفعل أو القول المنسوب للمسؤول – مع تجرده من صفة الجريمة – يعتبر خروجًا على الالتزام القانوني المفروض على الكافة بعدم الإضرار بالغير دون سبب مشروع.

فلا يمنع انتفاء الخطأ الجنائي من القول أو الفعل المؤسس عليه الدعوى من توافر الخطأ في هذا القول أو الفعل».

[الطعن رقم 1041 لسنة 52 ق – تاريخ الجلسة 19/12/1985 – مكتب فني 36]

وحيث إنه من المقرر بقضاء النقض أن استخلاص الخطأ وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع، كما أن له السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة واستخلاص ما يراه متفقًا مع واقع الدعوى.

(الطعن رقم 933 لسنة 49 ق – جلسة 30/12/1980)

وحيث إنه من المقرر أيضًا من جهة أخرى أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه.

واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض طالما جاء استخلاصها سائغًا، حسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله.

[الطعن رقم 508 لسنة 57 ق – تاريخ الجلسة 21/5/1995 – مكتب فني 46]

لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطلعت على أوراق الدعوى وما بها من مستندات، واطلعت على المحضر رقم 2223 لسنة 2019 جنح قسم الأميرية، والمحضر 5309 لسنة 2019 إداري قسم أول شبرا الخيمة، الثابت بهما الواقعة، والتي أيدتها مذكرة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

والثابت بها بفحص شكوى المدعي أنه تم استبدال الشريحة الخاصة بالمدعي بطريق الخطأ من خلال موظف الشركة المدعى عليها الأولى، وعليه قامت الشركة بتوضيح ذلك للمدعي، وأنه تم فصل الموظف المخطئ.

وحيث إن المدعى عليه الأول بصفته كان ممثلًا بالدعوى بوكيل محام ولم ينكر حدوث الواقعة، مما يعد إقرارًا ضمنيًا بوقوعها، وهو ما تطمئن معه المحكمة لتوافر ركن الخطأ في جانب المدعى عليه الأول، وتوافر أركان المسؤولية التقصيرية الموجبة للتعويض على نحو ما سيرد بالمنطوق.

وحيث إنه عن مسؤولية المدعى عليه الأول بصفته:

فقد نصت المادتان 174 و175/1 من القانون المدني، وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة، على أن:

مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسؤولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور، تقوم على فكرة الضمان القانوني، فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن، كفالة مصدرها القانون وليس العقد.

ومن ثم فإن للمضرور أن يرجع مباشرة على المتبوع بتعويض الضرر الناشئ عن أعمال تابعه غير المشروعة دون حاجة لإدخال التابع في الدعوى.

ولا تلتزم المحكمة في هذه الحالة بتنبيه المتبوع إلى حقه في إدخال تابعه، والمتبوع له الحق في الرجوع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور، لا على أساس أنه مسؤول معه بل لأنه مسؤول عنه، فهو إذن في حكم الكفيل».

[نقض 12/11/1981 – طعن 924 لسنة 45 ق]

وهديًا على ما تقدم، وكان الموظف مرتكب الواقعة يعمل لدى المدعى عليه الأول بصفته وفقًا للظاهر من الأوراق والثابت بمذكرة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات التي لم ينفها المدعى عليه الأول بصفته.

فأضحى مسؤولًا عن أعمال تابعه، وهي مسؤولية مقررة لصالح المضرور، فهو يعتبر في حكم الكفيل المتضامن، وتلزمه بصفته بمبلغ التعويض الذي سوف تقضي به المحكمة على ما سيرد بالمنطوق.

وحيث إنه عن ركن الضرر وعلاقة السببية:

فإن الثابت للمحكمة أن خطأ المدعى عليه الأول بصفته أدى إلى إجراء استبدال الشريحة الخاصة بالمدعي بواسطة أحد موظفي الشركة المدعى عليها الأولى، وما نتج عن ذلك من أضرار أصابت المدعي، وتمكن الغير من استعمال حساباته، ومنها حساب الفيس بوك الشخصي للمدعي، وصدور منشورات منه تسيء لشخصه وسباب لأصدقائه، وما ترتب على ذلك من أضرار.

وهو ما تستخلص معه المحكمة إصابته بضرر مادي ونفسي من جراء ذلك، ما كان ليصيبه لولا ذلك الفعل، وبالبناء على ما تقدم جميعه تكون شرائط وأركان المسؤولية التقصيرية قد استقامت وتوافرت بالأوراق في حق المدعى عليه الأول بصفته.

وحيث إنه عن التعويض المطالب به:

وفي ذلك قضت محكمة النقض أن البين من نصوص المواد 170 و171 و221 و222 من القانون المدني أن الأصل في المساءلة المدنية أن التعويض عمومًا يقدر بمقدار الضرر الذي أحدثه الخطأ، ويستوي في ذلك الضرر المادي والأدبي، على أن يراعي القاضي في التقدير الظروف الملابسة للمضرور دون تخصيص معايير معينة في الضرر الأدبي.

(الطعن رقم 1368 لسنة 50 ق – جلسة 8/1/1985)

وكان من المقرر بقضاء النقض أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور، وأن يكون الضرر محققًا، بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميًا.

(طعن رقم 1258 لسنة 50 ق – جلسة 29/4/1984 – السنة 35 ص 1130)

وكان من المستقر عليه أنه لما كان هذا الضرر هو الذي لا يصيب الإنسان في ماله، وإنما يمس مصلحة غير مادية ويصيب العاطفة والشعور والحنان ويدخل في القلب الغم والحزن والأسى، مع وجوب أن يكون الضرر محققًا غير احتمالي وأن يطالب به الدائن أمام القضاء.

(نقض 4/11/1975 – س 26 – ص 1351)

كما أنه ليس هناك معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر الأدبي، إذ كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلًا للتعويض.

وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي أن يكون مواسيًا للمضرور ويكفل رد اعتباره، وهو ما يتوافر بما يراه القاضي مناسبًا في هذا الصدد تبعًا لواقع الحال والظروف الملابسة، وذلك دون غلو في التقدير ولا إسراف، ولو كان هذا التقدير ضئيلًا ما دام يرمز إلى الغاية منه ويحقق النتيجة المستهدفة به.

(الطعن رقم 308 لسنة 58 ق – جلسة 15/3/1990)

كما أنه من المقرر أيضًا أن:

«قاضي الموضوع مستقل بتقدير التعويض الجابر للضرر، مناطه قيام تقديره على أساس سائغ مردود لعناصره الثابتة بالأوراق ومتكافئًا مع الضرر».

(الطعن رقم 1368 لسنة 50 ق – جلسة 8/1/1985)

وكان من المقرر بقضاء النقض أنه لا يعيب المحكمة أن تدمج الضررين المادي والأدبي معًا وتقدر التعويض عنهما بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما، ولا يحول ذلك دون قيام تلك الحقيقة الواقعة، وهي أن كل عنصر من هذين العنصرين كان له حسابه في تحديد مقدار التعويض المقضي به.

ومن ثم إذا استأنف محكوم ضده حكمًا قضى بإلزامه بأداء تعويض عن أضرار مادية وأدبية ولم يكن هذا الحكم قد حدد مقدار ما خص كل عنصر منهما من التعويض، ورأت محكمة الاستئناف عدم أحقيته في التعويض بالنسبة لأحد هذين العنصرين.

فقد وجب عليها عندئذ أن تخصم ما يقابل ذلك العنصر من التعويض المقضي به ابتداء، وهو ما يقضي بطريق اللزوم النزول به عن المقدار الذي صدر به الحكم المستأنف.

[الطعن رقم 861 لسنة 46 ق – تاريخ الجلسة 10/5/1979 – مكتب فني 30 – الجزء 2 – الصفحة 318 – تم قبول هذا الطعن]

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة في مجال تقديرها لكافة ما حاق بالمدعي من أضرار مادية تمثلت في المساس بسمعته كمحام، لعجزه عن حماية أسرار عملائه.

والثابت من المستندات المقدمة من المدعي في المحادثات التي تمت على الفيس بوك من قيام بعض العملاء بإلغاء التوكيلات الصادرة له، والعزم على تقديم شكاوى ضده بنقابة المحامين .

فضلًا عن مصاريف تلك الدعوى وما لاقاه من أضرار أدبية تمثلت فيما ناله من ألم نفسي من جراء خطأ المدعى عليه الأول بصفته.

وتمثل ذلك في عجزه عن استعمال حساباته الشخصية (الإيميل والفيس بوك) الخاصة بعمله، فضلًا عما نشر على صفحة الفيس بوك الخاصة به من عبارات تسيء إليه وتؤدي لاحتقاره.

وإن كان لا يشفي المدعي منها تعويضه بالمال مهما كثر، …. وتقدر المحكمة التعويض الجابر لكافة تلك الأضرار، إعمالًا لسلطتها التقديرية، بمبلغ [….] كتعويض جابر لكافة الأضرار المادية والأدبية.

وحيث إنه عن المصروفات شاملة أتعاب المحاماة، فالمحكمة تلزم بها المدعى عليه الأول، عملًا بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والمادة 187 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 2002.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغًا وقدره [………]، تعويضًا جابرًا لكافة الأضرار المادية والأدبية، وإلزامه بالمصاريف وخمسة وسبعين جنيهًا أتعاب محاماة.

المحكمة الاقتصادية: شركات الاتصالات حارس على خط العميل

يتناول هذا الحكم مدى مسؤولية شركة الاتصالات عن حماية خط العميل وبياناته ومنع الوصول غير المشروع إليها. واعتبرت المحكمة أن الشركة، بحكم سيطرتها الفعلية على الخط ونظم تشغيله وبياناته،

تتحمل التزامات قانونية خاصة في الحماية والرقابة متى توافرت شروط المسؤولية.

ما المبدأ القانوني المستفاد من حكم شركات الاتصالات؟

  • الواقعة: تمحورت الدعوى حول ادعاء استبدال شريحة هاتف محمول دون موافقة صاحبة الخط، وما ترتب على ذلك من وصول الغير إلى الخط وحساب واتساب المرتبط به، مع منازعة بشأن سجلات ملكية الخط والبيانات التي تحتفظ بها شركة الاتصالات.
  • المبدأ القانوني: بحثت المحكمة التزام شركة الاتصالات بحماية بيانات العميل وتأمينها والاحتفاظ بالمستندات والسجلات المرتبطة بعلاقة التعاقد، وانتهت في هذا الحكم الابتدائي إلى توافر عناصر المسؤولية التقصيرية في حق الشركة من خطأ وضرر وعلاقة سببية.
  • ما لا يجوز تعميمه: مبلغ العشرة ملايين جنيه الوارد في منطوق هذا الحكم ليس تعويضًا ثابتًا لكل حالة مشابهة، ولا يعني أن مجرد وجود خط أو استبدال شريحة دون علم العميل يؤدي تلقائيًا إلى الحكم بالمبلغ نفسه؛ فالتعويض يتحدد بحسب الأدلة وحجم الضرر وظروف كل دعوى، كما أن الحكم الوارد هنا حكم صادر عن محكمة ابتدائية.

نص الحكم القضائي – محكمة الإسكندرية الاقتصادية

باسم الشعب

محكمة الإسكندرية الاقتصادية – “الدائرة الثانية الابتدائية”

حكم

بالجلسة العلنية المنعقدة بسراي المحكمة في يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ / ٠٣ / ٢٠٢٥.

برئاسة القاضي / محمد هشام اسماعيل – رئيس محكمة.

وعضوية القاضي / عماد الدين عادل السيد – رئيس محكمة ب.

وعضوية القاضي / محمد خالد عبد الهادي العباسي.

وبحضور / سعاد عبد الستار سند ابراهيم – أمين السر.

صدر الحكم الآتي في الدعوى رقم ٥٥٤ “اقتصادي” لسنة “٢٠٢٤” محكمة الإسكندرية الاقتصادية.

المرفوعة من: (المدعية).

ضد: الممثل القانوني لشركة أورانج مصر للاتصالات ش.م.م، والمقيم في مقر الإدارة طريق ١٤ مايو أبراج الضباط سموحة قسم سيدي جابر الإسكندرية.

الموضوع والحكم

بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً.

حيث تتحصل وقائع الدعوى في أن المدعية عقدت لواء الخصومة فيها بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة وقيدت بتاريخ ٣٠ / ٣ / ٢٠٢٤ .

وأعلنت قانوناً ابتغاء القضاء بإلزام الشركة المدعى عليها بأداء مبلغ عشرة مليون جنيهاً مصرياً للمدعية تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل طليقاً من قيد الكفالة وإلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وذلك على سند من القول حاصله أن:

المدعية بتاريخ ١٧ / ١١ / ٢٠٢٢ فوجئت أثناء تواجدها خارج البلاد باستبدال شريحة الخط الجوال المملوك لها والذي يحمل رقم (٠١٢٠١٠٠٥١١٦) وذلك دون موافقتها ودون اتخاذ أية إجراءات قانونية للقيام بذلك.

وعلى إثر ذلك حرر وكيلها بديوان عام قسم المنتزه برقم ٩٤٣ لسنة ٢٠٢٣ إداري قسم ثاني المنتزه بتاريخ ٢٥ / ١ / ٢٠٢٣ لإثبات الحالة دونما كان الغرض من الاستيلاء على تلك الشريحة هو الاستيلاء على تطبيق “الواتس اب” الخاص بها وذلك للضغط عليها للتنازل عن بعض الدعاوي المرفوعة منها خارج البلاد.

وحيث أن المدعية لم يكن تحت يدها نسخة من العقد الذي ينشأ الالتزامات بينها وبين الشركة المدعى عليها، فتقدم وكيلها بطلب الحصول على نسخة من العقد الموقع بينهما إلا أن الشركة المدعى عليها رفضت، مما حدا بالمدعية لإقامة دعواها بغية القضاء لها بطلباتها سالفة البيان.

وقدمت المدعية سنداً لدعواها حافظة مستندات طويت على:

  • صورة ضوئية من محضر رقم ٩٤٣ إداري قسم ثاني المنتزه بتاريخ ٢٥ / ١ / ٢٠٢٣.
  • صورة ضوئية من شهادة تحركات المدعية خلال الفترة من ١ / ١ / ٢٠٢٢ حتى ١٥ / ١ / ٢٠٢٣ ثابت بها وصول بتاريخ ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٢ وسفر بتاريخ ٢٩ / ٢ / ٢٠٢٢ والباقي لم يستدل.
  • صورة ضوئية من فاتورة صادرة من الشركة المدعى عليها فرع لوران بتاريخ ٢٨ / ٣ / ٢٠٢٢.

وحيث عرضت الأوراق على هيئة التحضير بالمحكمة إلا أنه قد باءت مساعيها لعقد الصلح سدى فقدمت الدعوى لهذه المحكمة لنظرها.

ثم تداولت الدعوى أمام المحكمة بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، مثلت المدعية بوكيل عنها محام وقدم مذكرة صمم فيها على طلباته وحافظة مستندات طويت على صور ضوئية من أوراق محررة باللغة التركية ومحادثات واتس اب وطلب الحكم بندب خبير، ولم تمثل الشركة المدعى عليها بالرغم من إعلانها قانوناً.

وبجلسة ٢٨ / ٥ / ٢٠٢٤، حكمت المحكمة في مادة تجارية وقبل الفصل في الموضوع:

بندب أحد خبراء الاتصالات وتقنية المعلومات تكون مهمته الاطلاع على ملف الدعوى وما به من مستندات وما عسى أن يقدمه له الخصوم فيها وكلفته الانتقال إلى مقر الشركة المدعى عليها للاطلاع على سجلاتها ودفاترها لبيان علاقة المدعية بالخط الهاتفي موضوع التداعي.

وبيان عما إذا كان قد سبق وتم تملكها من عدمه وفي الحالة الأولى بيان مدى احتفاظها بملكيته من عدمه حتى تاريخه وفي الحالة الثانية بيان الإجراءات المتخذة حياله ومدى توافقها مع صحيح الإجراءات المتبعة في هذا الشأن من عدمه وتاريخ تلك الإجراءات وسندها وصولاً لبيان سبب سحب الخط وإعادة بيعه إن كان وإجراءات ما تقدم ومدى صحتها وسندها وتاريخه.

وبتاريخ ٩ / ٩ / ٢٠٢٤ ورد أصل التقرير والذي جاء فيه:

أن وكيل الشركة المدعى عليها قدم مستند صادر عن قطاع الشئون القانونية جاء فيه أنه بالرجوع إلى الإدارات المختصة تبين أن خط التليفون المحمول موضوع الدعوى رقم ٠١٢٠١٠٠٥١١٦ ملغى منذ أبريل ٢٠٢٣

وأنه لا يمكن من الناحية الفنية استخراج تسلسل ملكية الخط أو الإفادة عما إذا تم استبدال الشريحة في عام ٢٠٢٢ من عدمه نظراً لإلغاء الخط منذ أكثر من عام حيث أن أقصى مدة للاحتفاظ بالمعلومات والبيانات على قواعد البيانات ٦ أشهر فقط

وذلك طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي تنص على “التزام مقدمو الخدمة على حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة ١٨٠ يوماً متصلة فقط”.

وأيضاً القرار رقم ٧١٣٥ في ٣١ أكتوبر ٢٠١٨ الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بضرورة الاحتفاظ بتفاصيل جميع حركات الاتصال على الشبكة ونظم التشغيل والتطبيقات وكافة السجلات الخاصة بعملاء الشركة لمدة لا تقل عن ١٨٠ يوم متصلة.

وانتهت الخبيرة في تقريرها إلى أن الاحتفاظ بسجلات الملكية هو مسئولية الشركة كونها طرف في سجل التعاقد.

وبعد إعلان الأطراف بورود التقرير، تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، فقدم وكيل المدعية مذكرة طالعتها المحكمة وأحاطت بها علماً، وبجلسة ٢٩ / ١٠ / ٢٠٢٤ قضت المحكمة باستجواب المدعي بصفته على النحو الوارد بمدوناتها.

“ولما كانت الأوراق قد خلت من إفادة من الجهاز القومي للاتصالات عما ورد بكتاب شركة أورنج والذي أفادت فيه الشركة أنه لا يمكن من الناحية الفنية استخراج تسلسل ملكية الخط موضوع الدعوى.

أو الإفادة عما إذا تم استبدال الشريحة في عام ٢٠٢٢ من عدمه نظراً لإلغاء الخط منذ أكثر من عام وأن أقصى مدة للاحتفاظ بالمعلومات والبيانات على قواعد البيانات هي ٦ أشهر فقط الأمر الذي ترى معه المحكمة استجواب المدعية في هذا الشأن

وكلفتها تنفيذه على أن يرد بالإفادة الصادرة من الجهاز القومي للاتصالات بيان مدى صحة ما قررته شركة أورنج على النحو الوارد بالتقرير وبيان تسلسل الملكية وعما إذا بيع الخط موضوع الدعوى لآخر أو استبداله لآخر دون موافقة وعلم المدعية بذلك من عدمه”.

وقد ورد تقرير من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها ومثلت فيها المدعية بوكيل بينما لم يمثل المدعى عليه بصفته أو من ينوب عنه قانوناً طوال الجلسات أمام المحكمة ثم قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

حيثيات المحكمة وتسبيب الحكم

وتشير المحكمة تمهيداً لقضائها بأن البيانات الشخصية من عناصر الحياة الخاصة والحياة الخاصة ماهي إلا مجموعة أسرار الشخص الذي من حقه أن يحيطها بالسرية وذلك بقصد الوصول إلى الهدوء والسكينة في جميع مناحي الحياة.

وقد نصت المادة ١٢ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على “لا يجوز أن يتعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات”.

كما نصت المادة ١٧ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلى ضرورة حظر أي تدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات الشخص وأسرته وحرم مسكنه وسرية مراسلاته والحفاظ على سمعته وشرفه.

وهو ما أكده الدستور المصري في المادة ٥٧ عندما نص على أن للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس وقد نص في المادة ٩٩ أيضاً على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين …. جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها.

فالخصوصية لا تقتصر على المنزل أو الأماكن المغلقة بل أنها تشمل الأماكن العامة طالما أن الشخص المعني بين وأظهر أن ما يقوم به ينبغي أن يكون خاصاً، ولا يحق للغير أن ينتهك خصوصيتها طالما كان الشخص المعني يبغي عدم اطلاع الغير عليها.

وأما عن موضوع الدعوى فقد نصت المادة (١) من القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالألفاظ والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منهما:

الجهاز: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات….

البيانات والمعلومات الالكترونية: كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه، أو معالجته، أو تخليقه، أو حفظه أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات كالأرقام والأكواد والشفرات والحروف والرموز والإشارات والصور والأصوات، وما في حكمها.

بيانات شخصية: أي بيانات متعلقة بشخص طبيعي محدد أو يمكن تحديده بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الربط بينها وبين بيانات أخرى.

المعالجة الإلكترونية: أي عملية الكترونية أو تقنية تتم كلياً أو جزئياً لكتابة، أو تجميع، أو تسجيل، أو حفظ، أو تخزين، أو دمج، أو عرض، أو إرسال، أو استقبال، أو تداول، أو نشر، أو محو، أو تغيير، أو تعديل، أو استرجاع، أو استنباط للبيانات والمعلومات الإلكترونية.

وذلك باستخدام أي وسيط من الوسائط أو الحاسبات أو الأجهزة الأخرى الإلكترونية أو المغناطيسية أو الصوتية أو ما يستحدث من تقنيات أو وسائط أخرى.

تقنية المعلومات: أي وسيلة أو مجموعة وسائل مترابطة أو غير مترابطة تستخدم لتخزين، واسترجاع، وترتيب، وتنظيم، ومعالجة، وتطوير وتبادل المعلومات أو البيانات، ويشمل ذلك كل ما يرتبط بالوسيلة أو الوسائل المستخدمة سلكياً أو لاسلكياً.

مقدم الخدمة: أي شخص طبيعي أو اعتباري يزود المستخدمين بخدمات تقنيات المعلومات والاتصالات، ويشمل ذلك من يقوم بمعالجة أو تخزين المعلومات بذاته أو من ينوب عنه في أي من تلك الخدمات أو تقنية المعلومات.

المستخدم: كل شخص طبيعي أو اعتباري يستعمل خدمات تقنية المعلومات أو يستفيد منها بأي صورة كانت.

البرنامج المعلوماتي: مجموعة الأوامر والتعليمات المعبر عنها بأية لغة أو رمز أو إشارة، والتي تتخذ أي شكل من الأشكال، ويمكن استخدامها بطريق مباشر أو غير مباشر في حاسب آلي لأداء وظيفة أو تحقيق نتيجة سواء كانت هذه الأوامر والتعليمات في شكلها الأصلي أو في أي شكل آخر تظهر فيه من خلال حاسب آلي أو نظام معلوماتي.

النظام المعلوماتي: مجموعة برامج وأدوات معدة لغرض إدارة ومعالجة البيانات والمعلومات، أو تقديم خدمة معلوماتية.

شبكة معلوماتية: مجموعة من الأجهزة أو نظم المعلومات مرتبطة معاً، ويمكنها تبادل المعلومات والاتصالات فيما بينها، ومنها الشبكات الخاصة والعامة وشبكات المعلومات الدولية والتطبيقات المستخدمة عليها.

وقد نصت المادة (٢) من ذات القانون “أولاً – مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة بهذا القانون وقانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣، يلتزم مقدمو الخدمة بما يأتي:

١ – حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة مائة وثمانون يوماً متصلة، وتتمثل البيانات الواجب حفظها وتخزينها فيما يأتي:

  • (أ) البيانات التي تمكن من التعرف على مستخدم الخدمة.
  • (ب) البيانات المتعلقة بمحتوى ومضمون النظام المعلوماتي المتعامل متى كانت تحت سيطرة مقدم الخدمة.
  • (جـ) البيانات المتعلقة بحركة الاتصال.
  • (د) البيانات المتعلقة بالأجهزة الطرفية للاتصال.
  • (هـ) أي بيانات أخرى يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة الجهاز.

٢ – المحافظة على سرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة.

ويشمل ذلك البيانات الشخصية لأي من مستخدمي خدمته أو أي بيانات أو معلومات متعلقة بالمواقع والحسابات الخاصة التي يدخل عليها هؤلاء المستخدمون أو الأشخاص والجهات التي يتواصلون معها.

٣ – تأمين البيانات والمعلومات بما يحافظ على سريتها، وعدم اختراقها أو تلفها.

وقد نصت المادة (١) من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية “في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:

البيانات الشخصية: أي بيانات متعلقة بشخص طبيعي محدد، أو يمكن تحديده بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الربط بين هذه البيانات وأي بيانات أخري كالاسم، أو الصوت، أو الصورة، أو رقم تعريفي، أو محدد الهوية عبر الإنترنت، أو أي بيانات تحدد الهوية النفسية، أو الصحية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو الاجتماعية.

المعالجة: أي عملية الكترونية أو تقنية لكتابة البيانات الشخصية، أو تجميعها، أو تسجيلها، أو حفظها، أو تخزينها، أو دمجها، أو عرضها، أو إرسالها، أو استقبالها، أو تداولها، أو نشرها، أو محوها، أو تغييرها، أو تعديلها، أو استرجاعها، أو تحليلها، وذلك باستخدام أي وسيط من الوسائط أو الأجهزة الالكترونية أو التقنية سواء تم ذلك جزئياً أو كلياً.

الشخص المعني بالبيانات: أي شخص طبيعي تنسب إليه بيانات شخصية معالجة الكترونياً تدل عليه قانوناً أو فعلاً، وتمكن من تمييزه عن غيره.

الحائز: أي شخص طبيعي أو اعتباري يحوز ويحتفظ قانونياً أو فعلياً ببيانات شخصية في أي صورة من الصور، أو على أي وسيلة تخزين سواء أكان هو المنشئ للبيانات، أم انتقلت إليه حيازتها بأي صورة.

المتحكم: أي شخص طبيعي أو اعتباري يكون له بحكم أو طبيعة عمله الحق في الحصول على البيانات الشخصية وتحديد طريقة وأسلوب ومعايير الاحتفاظ بها أو معالجتها والتحكم فيها طبقاً للغرض المحدد أو نشاطه.

المعالج: أي شخص طبيعي أو اعتباري مختص بطبيعة عمله، بمعالجة البيانات الشخصية لصالحه أو لصالح المتحكم بالاتفاق معه ووفقاً لتعليماته.

إتاحة البيانات الشخصية: كل وسيلة تحقق اتصال علم الغير بالبيانات الشخصية كالاطلاع أو التداول أو النشر أو النقل أو الاستخدام أو العرض أو الإرسال أو الاستقبال أو الإفصاح عنها.

أمن البيانات: إجراءات وعمليات تقنية وتنظيمية من شأنها الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية وسريتها وسلامتها ووحدتها وتكاملها فيما بينها.

خرق وانتهاك البيانات الشخصية: كل دخول غير مرخص به إلى بيانات شخصية أو وصول غير مشروع لها، أو أي عملية غير مشروعة لنسخ أو إرسال أو توزيع أو تبادل أو نقل أو تداول يهدف إلى الكشف أو الإفصاح عن البيانات الشخصية أو إتلافها أو تعديلها أثناء تخزينها أو نقلها أو معالجتها.

وقد نصت المادة (٢) من القانون الأخير:

“لا يجوز جمع البيانات الشخصية، أو معالجتها، أو الإفصاح عنها أو إفشائها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانوناً.

ويكون للشخص المعني بالبيانات الحقوق الآتية:

٥ – العلم والمعرفة بأي خرق أو انتهاك لبياناته الشخصية.

٦ – الاعتراض على معالجة البيانات الشخصية أو نتائجها متى تعارضت مع الحقوق والحريات الأساسية للشخص المعني بالبيانات وباستثناء البند (٥) من الفقرة السابقة، يؤدي الشخص المعني بالبيانات مقابل تكلفة الخدمة المقدمة إليه من المتحكم أو المعالج فيما يخص ممارسته لحقوقه، ويتولى المركز إصدار قرارات بتحديد هذا المقابل بما لا يجاوز عشرين ألف جنيه”.

كما نصت المادة (٤) من ذات القانون مع مراعاة أحكام المادة (١٢) من هذا القانون، يلتزم المتحكم بما يأتي:

١ – الحصول على البيانات الشخصية أو تلقيها من الحائز أو من الجهات المختصة بتزويده بها بحسب الأحوال بعد موافقة الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانوناً.

٢ – التأكد من صحة البيانات الشخصية واتفاقها وكفايتها مع الغرض المحدد لجمعها.

٣ – وضع طريقة وأسلوب ومعايير المعالجة طبقاً للغرض المحدد، ما لم يقرر تفويض المعالج في ذلك بموجب تعاقد مكتوب.

٤ – التأكد من انطباق الغرض المحدد من جمع البيانات الشخصية لأغراض معالجتها.

٥ – القيام بعمل أو الامتناع عن عمل يكون من شأنه إتاحة البيانات الشخصية إلا في الأحوال المصرح بها قانوناً.

٦ – اتخاذ جميع الإجراءات التقنية والتنظيمية وتطبيق المعايير القياسية اللازمة لحماية البيانات الشخصية وتأمينها حفاظاً على سريتها، وعدم اختراقها أو إتلافها أو تغييرها أو العبث بها قبل أي إجراء غير مشروع.

وكذا نصت المادة (٩) من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية:

“يكون مسئول حماية البيانات الشخصية مسئولاً عن تنفيذ أحكام القانون ولائحته التنفيذية وقرارات المركز، ومراقبة الإجراءات المعمول بها داخل كيانه الإشراف عليها، وتلقي الطلبات المتعلقة بالبيانات الشخصية وفقاً لأحكام هذا القانون، ويلتزم على الأخص بالآتي:

١ – إجراء التقييم والفحص الدوري لنظم حماية البيانات الشخصية ومنع اختراقها، وتوثيق نتائج التقييم وإصدار التوصيات اللازمة لحمايتها.

٢ – العمل كنقطة اتصال مباشرة مع المركز وتنفيذ قراراته فيما يخص تطبيق أحكام هذا القانون.

٣ – تمكين الشخص المعني بالبيانات من ممارسة حقوقه المنصوص عليها في هذا القانون.

ما يرى تطبيقه من أحكام القانون تخضع لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليها أن تسبب حكمها التسبيب الكافي حتى يتسنى لهذه المحكمة إعمال رقابتها.

فيجب أن يشتمل الحكم في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع .

وأنها حصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي بنت عليها قضاءها وإلا كان قاصر البيان، وإن كان لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر سبباً أجنبياً ينقضي به الالتزام وتنتفي به المسئولية إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.

(الطعن رقم ١٠١١١ لسنة ٨٩ ق – جلسة ١٢ / ٥ / ٢٠٢٤)

“أن المقصود بالحارس الذي يفترض الخطأ في جانبه إعمالاً للمادة ١٧٨ من القانون المدني هو ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السيطرة الفعلية على الشئ في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه”.

(الطعن رقم ١٦٠٣ لسنة ٧٩ ق – جلسة ٢٢ / ٥ / ٢٠١١)

ووفقا للمنشور الخاص بالشركة المدعى عليها فإنه من حقوق العميل وواجباته …..

حقوقك عند الاشتراك:

  • توفير أجهزة اتصالات مطابقة للمواصفات ومصرح بها.
  • حماية بياناتك الشخصية والحفاظ على خصوصيتك.
  • إبلاغ الشركة بأية تغييرات طرأت على بياناتك التي سجلتها عند التعاقد.
  • الاتصال بأرقام الطوارئ مجانا (المطافئ والدفاع المدني، الإسعاف، شرطة النجدة).
  • التواصل مع خدمة عملاء الشركة على مدار ٢٤ ساعة للاستفسار أو الشكوى.
  • تصعيد الشكوى إلى مركز اتصال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على مدار ٢٤ ساعة في حالة عدم الوصول لحل مرض مع الشركة.
  • الحق في إلغاء المحفظة الإلكترونية في أي وقت (لمستخدمي المحمول).

واجباتك:

١. عدم التعامل مع الجهات أو الأشخاص غير المرخص لها بتقديم الخدمات المختلفة وضرورة الإبلاغ عن أي مخالفات.

٢. إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن أي حالة مخالفة للقانون مثل تمرير المكالمات الدولية أو توصيل خط فرعي غير قانوني.

٣. الاطلاع على شروط التعاقد مع مقدم الخدمة بعناية والاحتفاظ بنسخة للرجوع إليها إذا دعت الحاجة.

٤. ضرورة إبلاغ الشركة عن أية تغييرات طرأت على بيانات المستخدم التي سجلها عند التعاقد على الخدمة.

٥. عدم مخالفة شروط التعاقد الخاصة بتقديم الخدمة.

وهديا بما تقدم:

وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن الخط موضوع الدعوى الماثلة رقم (……) صادرا من الشركة المدعى عليها وأنه من المتعارف عليه أن الشركة الأخيرة من شركات الاتصالات ومن شأنها تقديم خدمات التليفون “مكالمات – انترنت” لمختلف عملائها،

وما يتطلبه من التزامها بخدمة ما بعد بيع الخدمة المذكورة والتفاعل مع عملائها بشكل دوري للتعرف على احتياجاتهم وتقديم الحلول اللازمة لتلبيتها.

ومن المستقر عليه قانونا أن الشركة تلتزم بالمحافظة على سرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة

ويشمل ذلك البيانات الشخصية لأأي من مستخدمي خدمته أو أي بيانات أو معلومات متعلقة بالمواقع والحسابات الخاصة التي يدخل عليها هؤلاء المستخدمون أو الأشخاص والجهات التي يتواصلون معها، وكذا العمل على منع أي دخول غير مرخص به إلى تلك البيانات الشخصية أو وصول غير مشروع لها

كما أنها تلتزم بإجراء التقييم والفحص الدوري لنظم حماية البيانات الشخصية ومنع اختراقها، وتوثيق نتائج التقييم وإصدار التوصيات اللازمة لحمايتها ومتابعة القيد والتحديث لسجل البيانات الشخصية لدى المتحكم أو سجل عمليات المعالجة لدى المعالج، بما يكفل ضمان دقة البيانات والمعلومات المقيدة به.

وعليه فإن الشركة هي الحارس الذي له السيطرة الفعلية على الخط موضوع الدعوى في إطار التزاماتها المنوه عنها، وهذه الحراسة تتطلب عناية خاصة بوصفه حارسا له ومسئولا عنه ولا ترتفع هذه المسئولية عنها إلا إذا أقامت هي الدليل على أن الضرر نشأ عن سبب أجنبي لا يد لها فيه.

ويشترط في هذا السبب سواء كان قوة قاهرة أم خطأ المضرور أم خطأ الغير التي تعفيها إعفاء كاملا من المسئولية أن يكون أمرا يستحيل توقعه أو دفعه.

وتقدير إمكان التوقع أو الدفع يكون بمعيار موضوعي لا ذاتي لا عبرة فيه بشخص الحارس وظروفه الخاصة، ولا يعتد في هذا التقدير بمعيار الرجل المعتاد وإنما بأشد الناس يقظة وبصرا بالأمور وبأنه كان في الوسع دفعه مهما تكلف من جهد ومال.

وكانت المدعية تضررت وفقا للبين من عريضة الدعوى وبالأوراق من استبدال شريحة الخط خاصتها الصادر من الشركة المدعى عليها دون موافقتها ودون اتخاذ أية إجراءات قانونية لذلك الاستبدال والاستيلاء على إثرها على الخط موضوع الدعوى

وكذا تطبيق “الواتس آب” خاصتها من قبل الغير بغية ابتزازها، ودللت على ذلك بصورة من المحضر رقم ٩٤٣ إداري قسم ثاني المنتزه، صورة من فاتورة صادرة من الشركة المدعى عليها فرع لوران بتاريخ ٢٨ / ٣ / ٢٠٢٢

لاسيما وأن الشركة تقدمت بإفادة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مفادها أن الخط كان يخص المدعى عليها وعدد من محادثات الواتس أب الثابت فيها أن للخط موضوع الدعوى وفيها بعض العبارات الوارد بمدوناتها بتاريخ ٧ / ٢ / ٢٠٢٣ على النحو الاتي:

“الثاني حتلاقيه بين رجلين أمك …. احتفظ بالصورة … يا بتاع ماما والأمن القومي …..” مرسلاً إليه صورة مفادها الإهانة لمرسلها ….

وكانت الشركة المدعى عليها لم تمثل لتقدم ما يدحض أقوال المدعية أو أنها قد اتخذت من الوسائل التقنية اللازمة للحفاظ على سرية البيانات الشخصية للخط موضوع الدعوى منعا لأي وصول غير مشروع لتلك البيانات في حين أنه لازما عليها ذلك على نحو ما أسلفناه بعاليه.

فضلا عن أن الخبير قد انتهى إلى الاحتفاظ بسجلات الملكية هو مسئولية الشركة المدعى عليها كونها طرف في سجل التعاقد وأن عدم احتفاظها بهذه السجلات تقصيرا من طرفها وإعاقة لعمل الخبير عن تأدية مأموريته

وكذا ما ورد بتقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأنه رداً على الشركة المدعى عليها بعدم الإمكانية الفنية لحفظ البيانات فإن الجهاز يؤكد على التزام الشركة المدعى عليها بالاحتفاظ بجميع بيانات الخطوط ومستندات التعاقد وكافة السجلات الخاصة بعملائها على جميع أنظمة الشركة

نظرا لكونها هي المسئولة عن الحصول على البيانات والمعلومات وحفظها وتأمينها بكافة الوسائل.

وقد انتهى الجهاز في تقريره إلى أن الشركة المدعى عليها لم تقم بإرسال باقي البيانات المطلوبة حتى تاريخه على الرغم من مخاطبة الشركة أكثر من مرة وذلك لكونها هي المسئولة عن الحصول على البيانات على النحو المذكور

ولا ينال من ذلك ما ورد بأقوال الشركة المدعى عليها أمام الخبير وبغية “بأنه لا يمكن من الناحية الفنية استخراج تسلسل ملكية الخط أو الإفادة عما إذا تم استبدال الشريحة في عام ٢٠٢٢ من عدمه نظرا لإلغاء الخط منذ أكثر من عام كون أن أقصى مدة للاحتفاظ بالمعلومات والبيانات على قواعد البيانات ٦ أشهر فقط

وذلك طبقا لنص المادة الثانية من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي تنص على”التزام مقدمو الخدمة على حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة ١٨٠ يوما متصلة فقط”

وأيضا القرار رقم ٧١٣٥ في ٣١ أكتوبر ٢٠١٨ الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بضرورة الاحتفاظ بتفاصيل جميع حركات الاتصال على الشبكة ونظم التشغيل والتطبيقات وكافة السجلات الخاصة بعملاء الشركة لمدة لا تقل عن ١٨٠ يوم متصلة”.

فنص المادة الثانية المذكورة من القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ يخص النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات دون سجلات الملكية، فوفقا لنص المادة ١ من القانون الأخير فإن تقنية المعلومات هي:

أي وسيلة أو مجموعة وسائل مترابطة أو غير مترابطة تستخدم لتخزين، واسترجاع وترتيب، وتنظيم، ومعالجة، وتطوير وتبادل المعلومات أو البيانات، ويشمل ذلك كل ما يرتبط بالوسيلة أو الوسائل المستخدمة سلكيا أو لاسلكيا.

وأن المشرع في ذات المادة قد عرف النظام المعلوماتي هو مجموعة برامج وأدوات معدة لغرض إدارة ومعالجة البيانات والمعلومات أو تقديم خدمة معلوماتية.

وعليه فإن نص المادة الثانية التي عولت عليها الشركة اقتصرت على عبارتي “النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات” وهما وفقا لتعريف المشرع بنص المادة ١ لا يخصا سجلات الملكية والبيانات الشخصية، في حين أن لفظ البيانات الشخصية ورد بنص مغاير للنص المعول عليه من قبل الشركة المدعى عليها

فقد ورد ذكره بنص الفقرة الثانية والثالثة في المادة الثانية من القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ على النحو المذكور بعاليه والذي ألزم الشركة المدعى عليها – كونها مقدم خدمة وفقا لنص التعريفات الوارد بالمادة ١ من القانون الأخير – بالمحافظة عليها وعدم إفشائها ومنع أي وصول غير مشروع لها

وهو ما أكدته نصوص القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية وكذا نص المادة ٣٩ من قانون حماية المستهلك رقم ١٨١ لسنة ٢٠١٨.

ومن ثم فإن نعي الشركة المدعى عليها بنص المادة ٢ وتأويلها بأنها تخص المعلومات والبيانات وأنه لا يمكن من الناحية الفنية الإفادة عن تسلسل ملكية لمرور أكثر من ٦ أشهر فقط غير سديد

لاسيما وأن تقريري الخبير والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أكدا بضرورة الاحتفاظ بكافة العقود والمستندات الدالة على تسلسل الملكية هذا بالإضافة إلى التناقض البين في أقوال الشركة المدعى عليها فتارة ثابت من ردها – وفقاً لتقرير الخبير – أن الخط موضوع الدعوى ملغى منذ أبريل عام ٢٠٢٣

وتارة وفقا لتقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه ملغي عند ٢٢ / ١١ / ٢٠٢٢ ولا ينال من ذلك أيضا نعيها بالقرار رقم ٧١٣٥ في ٣١ أكتوبر ٢٠١٨ الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فالجهاز ذاته دحض تلك الأقوال حينما أكد على التزام الشركة المدعى عليها على النحو ما أوردناه سلفاً.

وعليه فقد ثبت للمحكمة إخلال الشركة المدعى عليها بعدم اتخاذها من الوسائل التقنية وأخلاقها لمنع الوصول الغير مشروع والاستيلاء على البيانات الشخصية للخط سند الدعوى الخاص بالمدعية

وهو مما ترتب عليه ولوج الغير لحساب الواتس أب خاصتها ومراسلتها بقصد إفشاء أسرارها على نحو ما أوردناه بحيثيات الحكم بعاليه ومنعها من ممارسة حقوقها وفقا لنص المادة ٩ من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية

وكذا ما تكبدته المدعية من مصاريف لإثبات حقيقة الأمر انتهاء بمصاريف التقاضي وإقامة الدعوى الماثلة بغية الحصول على التعويض المستحق لها

هذا فضلا عما أصابها من أضرار أدبية مست شرفها واعتبارها وما تكبدته من ألم على إثر الاستيلاء على بياناتها الشخصية، الأمر الذي ترى معه المحكمة من جماع ما تقدم توافر كافة عناصر المسئولية التقصيرية في حق الشركة المدعى عليها الموجب للتعويض وهو مما تقضي معه المحكمة بالتعويض المقدر حسبما سيرد بالمنطوق.

وأنه عن طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل فإنه واجب بقوة القانون بشرط تقديم كفالة كونه صادر في مادة تجارية عملا بنص المادة ٢٨٩ من قانون المرافعات وتكتفي المحكمة بإيراد ذلك بالأسباب دون النص عليه بالمنطوق.

وحيث إنه عن مصاريف شاملة أتعاب المحاماة فإن المحكمة تلزم بها الشركة المدعى عليها عملاً بنص المادة ١٨٤ / ١ من قانون المرافعات والمادة ١٨٧ / ١ من قانون المحاماة المعدلة بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٢.

(لهذه الأسباب)

حكمت المحكمة في مادة تجارية: «قيمة التعويض عن تسجيل خط باسمك»

بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ عشرة مليون جنيه تعويضا مادياً وأدبياً عن الاضرار التي لحقت بها وألزمتها المصاريف وخمسة وسبعين جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

خلاصة قانونية عملية

التسجيل باسم المواطن لا يساوي تلقائيًا ثبوت استعماله للخط أو مسؤوليته عن كل فعل وقع به. التكييف يتغير بحسب الوقائع: هل تم إنشاء الخط أصلًا دون حضور؟ هل يوجد عقد أو توقيع منسوب إليه؟ هل حدث تبديل شريحة؟ هل استُخدمت بياناته أو حساباته؟ وهل ثبت ضرر وعلاقة سببية؟ ولهذا يجب الفصل بين مجرد قيد الرقم في قاعدة بيانات وبين ثبوت فعل جنائي أو مدني محدد.

الأسئلة الشائعة حول الخطوط المسجلة باسمك دون علمك

كيف أعرف الخطوط المسجلة باسمي؟

يمكن الاستعلام عن عدد الخطوط المسجلة بالرقم القومي من خلال خدمة «أرقامي» في تطبيق My NTRA التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ماذا أفعل إذا وجدت خطًا لا أعرفه؟

توجه إلى فرع أو منفذ الشركة صاحبة الخط ومعك أصل بطاقة الرقم القومي، واطلب الاستعلام عن الخط غير المعلوم واتخاذ الإجراء المناسب، بما في ذلك إلغاؤه. واحتفظ بما يثبت الشكوى والإجراء إذا كانت هناك شبهة استعمال غير مشروع.

هل وجود خط باسمي يجعلني مسؤولًا عن أي جريمة ارتُكبت به؟

لا يُحسم ذلك بمجرد القيد الاسمي وحده. المسؤولية الجنائية تتطلب فحص الأدلة التي تربط الشخص بالفعل واستعمال الخط والقصد المطلوب في الجريمة محل التحقيق، بينما قد يكون تسجيل الخط دون علمه نفسه جزءًا من واقعة تحتاج إلى تحقيق مستقل.

متى يمكن أن تتحول الواقعة إلى تزوير؟

إذا كشفت التحقيقات عن عقد أو طلب اشتراك أو توقيع أو محرر منسوب إلى المواطن خلافًا للحقيقة، فعندئذ يُبحث انطباق نصوص التزوير وفق طبيعة المحرر وصفة من حرره وباقي أركان الجريمة.

هل يمكن المطالبة بتعويض من شركة الاتصالات؟

يمكن بحث التعويض متى أمكن إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية وفق ظروف الواقعة. مقدار التعويض ليس رقمًا ثابتًا، ولا يجوز القياس آليًا على حكم آخر؛ فكل دعوى تقدر وفق أدلتها وضررها ووضع الحكم النهائي فيها.

خاتمة: ماذا تفعل إذا وجدت خطًا محمولًا باسمك دون علمك؟

شركات الاتصالات حارس على خط العميل

إذا اكتشفت خط محمول مسجل باسمك دون علمك، لا تتعامل معه باعتباره مجرد خطأ في قاعدة البيانات.

ابدأ بتثبيت الواقعة وطلب الاستعلام والإلغاء، ثم افحص مستندات التعاقد وسجلات التفعيل أو تبديل الشريحة إذا كان هناك استعمال غير مشروع أو ضرر. التكييف القانوني لا يُبنى على الافتراض، وإنما على المستندات والأدلة الفنية ودور كل شخص في الواقعة.

للمراجعة القانونية لحالة محددة: يمكن طلب مراجعة قانونية وعرض المستندات وأرقام الشكاوى وعقود الخط أو ما يفيد التسجيل أو الاستبدال لتقييم المسار القانوني المناسب قبل اتخاذ إجراء قضائي.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/خط-محمول-مسجل-باسمك-دون-علمك-المسؤولية/
تاريخ النشر الأصلي: 2026-08-12
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2365
💬 واتساب 📞 اتصال