من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند؟ حكم القضاء الإداري

من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند؟ الإجابة المباشرة: في التجمعات السكنية المتكاملة التي ينطبق عليها حكم المادة 72 من قانون البناء المصري، يلتزم الشاغلون والملاك بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة والصيانة وفق الضوابط القانونية.
أما إدارة وديعة الصيانة والتصرف في عائدها فتتحدد بحسب القانون وعقود البيع والنظام المالي للشركة، ولا تنتقل ملكية الأموال تلقائيًا إلى أي طرف بمجرد توليه الإدارة.
ويوضح حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 58770 لسنة 73 ق، جلسة 23 سبتمبر 2021، كيف تُحدد الجهة المختصة بالإدارة، ولماذا أُلغي في النزاع المعروض اعتماد مجلس اتحاد شاغلين منتخب، وما الذي يجب على الملاك والمطور العقاري مراجعته قبل تغيير آلية تحصيل الصيانة أو الإنفاق منها.

من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند؟ حكم القضاء الإداري

محتويات المقال إخفاء

مباحث وديعة الصيانة في الكمبوند

  • مقارنة الإدارة
  • حماية الوديعة
  • بيانات الحكم
  • الأسئلة الشائعة
  • النص القضائي

بطاقة الحكم: الدعوى 58770 لسنة 73 ق

العنصرالبيان
المحكمةمحكمة القضاء الإداري – مجلس الدولة – الدائرة الخامسة
رقم الدعوى58770 لسنة 73 قضائية
جلسة الحكم23 سبتمبر 2021
الموضوعاعتماد انتخاب مجلس اتحاد شاغلين داخل تجمع سكني متكامل
المسألة الحاسمةانطباق النظام الخاص بشركات الإدارة والصيانة على التجمع السكني المتكامل
المنطوق المرفوععدم قبول الشق الأول من الطلب لزوال المصلحة؛ وقبول الشق الثاني وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المدعية وجهة الإدارة المصروفات مناصفة

تنبيه للتحرير القضائي: الحكم المرفوع صادر عن محكمة القضاء الإداري، وليس حكمًا صادرًا عن المحكمة الإدارية العليا.

وترد في النص المستخرج تسميتان مختلفتان للمشروع محل الدعوى؛ لذلك نلتزم برقم الدعوى والمحكمة وتاريخ الجلسة ولا نجزم باسم المشروع دون مراجعة صورة الحكم الرسمية.

الفرق بين اتحاد الشاغلين وشركة إدارة الكمبوند

المسألةاتحاد الشاغلين المعتادشركة الإدارة والصيانة
نطاق التطبيقالعقارات والمجمعات الخاضعة لنظام الاتحادالتجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر عند انطباق المادة 72
التأسيسوفق قواعد اتحاد الشاغلين وقيدهوفق قانون الشركات والضوابط الواردة باللائحة التنفيذية
الإدارةالجمعية العمومية ومجلس الإدارة وفق القانونأجهزة الشركة ونظامها مع اختصاصات اتحاد الشاغلين التي أسندها القانون
الخدماتصيانة العقار وأجزائه المشتركةإدارة وصيانة التجمع ومنافعه وخدماته وفق الحدود القانونية والعقدية
الأموالاشتراكات والتزامات مالية ضمن اختصاص الاتحادأموال الصيانة والودائع وفق العقود والغرض المحدد وقواعد المحاسبة

هذه المقارنة لا تعني أن الشركة أفضل في جميع المشروعات، ولا أن اتحاد الشاغلين ألغي من القانون.

الفيصل هو توصيف المشروع والقاعدة القانونية التي تسري عليه. للتفاصيل الأوسع عن العقارات المعتادة، راجع أحكام إدارة المباني المشتركة وشرح تأسيس اتحاد الشاغلين وتنظيمه .

كيف تحمى وديعة الصيانة من الإنفاق غير المبرر؟

ينبغي التمييز بين المبلغ الذي دفعه المشتري عند التعاقد، وعائد هذا المبلغ، والاشتراكات السنوية اللاحقة، وأتعاب شركة الإدارة.

لا يكفي إطلاق تسمية «وديعة صيانة» على المبلغ لتحديد مالكه القانوني أو من يحق له تشغيله؛ يجب فحص صياغة عقد الشراء، وإيصالات التحصيل، والحسابات البنكية، والنظام الأساسي للشركة، والتفويضات المالية.

المستندماذا يُراجع فيه؟الهدف
عقد بيع الوحدةقيمة الوديعة وغرضها وحدود المصروف الإداريمنع إنفاق يخالف تخصيص المبلغ
كشف الحساب البنكيالإيداعات والسحوبات وأسماء المفوضين بالتوقيعإمكان تتبع التدفقات النقدية
ميزانية الصيانةالمصروفات الفعلية والعقود والفواتيرمقارنة الإنفاق بالخدمات المؤداة
محاضر الجهات المختصةاعتماد الكيان والإجراءات واختصاصاتهالتحقق من صحة الإدارة
التعاقد مع شركة الصيانةنطاق الأعمال والأتعاب والجزاءات والمدةتمييز مقابل الإدارة عن مصروف الصيانة

تعدّ هذه قائمة تحقق للمراجعة وليست حكمًا بوجود التزام قانوني مطلق بحساب بنكي مستقل في كل مشروع؛ مصدر الالتزام المحدد هو القانون المنطبق والعقد والنظام الأساسي والقرارات الملزمة.

متى تنشأ شركة الإدارة والصيانة وفق المادة 158؟

بحسب الصياغة المنشورة للمادة 158 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 144 لسنة 2009، يلتزم الشاغلون والملاك في التجمع السكني المتكامل، بالتنسيق مع المنمي العقاري، بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة والصيانة عند إدخال الكهرباء العمومية وإشغال 60% من إجمالي الوحدات.

كما يحدد النص أساس المساهمة في رأس المال ويراعي الاستخدام التجاري والإداري. ولا يكفي تحقق نسبة الإشغال وحدها دون التأكد من أن المشروع تجمع سكني متكامل في نطاق النص.

للقواعد التفصيلية للاتحادات العادية راجع لائحة قانون اتحاد الشاغلين ؛ وإذا كان النزاع منصبًا على اعتماد مجلس قائم أو صحة قراراته، راجع منازعة قرارات اتحاد الشاغلين .

ما الذي فُصل فيه الحكم، وما الذي لم يفصل فيه؟

تناول الحكم قرار الجهة الإدارية باعتماد انتخاب اتحاد شاغلين لمشروع اعتبرته المحكمة من التجمعات السكنية المتكاملة.

وانتهى إلى إلغاء القرار في الشق المقبول من الدعوى. لكنه لا يشكل بذاته كشف حساب قضائيًا نهائيًا يحدد ملكية كل جنيه من وديعة الصيانة أو يفصل في جميع التزامات المطور العقاري لأي مشروع آخر.

هذه المسائل تتطلب فحص عقود المشروع والبيانات المحاسبية وأحكام القانون الواجبة التطبيق.

ومن المهم كذلك الفصل بين قرارات الجهة الإدارية وبين المنازعات العقدية والمالية.

الطعن في قرار الاعتماد أمام مجلس الدولة لا يغني بالضرورة عن المطالبة المستقلة بكشف الحساب أو استرداد مبالغ أو التعويض متى توفرت أسبابها.

اطلع على الشروط والإجراءات العامة لدعوى إلغاء القرار الإداري .

تفصيل الحكم وأثره على إدارة الكمبوند

مقدمة

في السنوات الأخيرة أصبحت الكمبوندات والتجمعات السكنية المتكاملة جزءًا أساسيًا من السوق العقارية المصرية، ومع زيادة أعداد الوحدات والملاك والشاغلين ظهرت مشكلة متكررة تكاد تكون موجودة في أغلب المشروعات الكبيرة:

  • من يدير الكمبوند؟
  • ومن يتحمل مسؤولية الصيانة والتشغيل؟
  • ومن يملك سلطة إدارة وديعة الصيانة؟
  • وهل يكون الحل في اتحاد شاغلين منتخب، أم في شركة متخصصة للإدارة والصيانة؟

هذه الأسئلة لم تعد مجرد خلافات بين السكان وشركات التطوير العقاري، وإنما تحولت في بعض الحالات إلى منازعات قضائية أمام مجلس الدولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجمعات السكنية المتكاملة التي تضم أعدادًا كبيرة من الوحدات والمرافق والخدمات المشتركة.

وفي هذا السياق صدر حكم مهم من الدائرة الخامسة بمحكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 58770 لسنة 73 قضائية، تناول النزاع حول اعتماد انتخابات اتحاد شاغلين داخل أحد التجمعات السكنية المتكاملة.

وانتهى الحكم إلى إلغاء اعتماد الاتحاد المنتخب في الحالة محل النزاع، مع تأكيد الإطار القانوني الذي يقتضي إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة في التجمعات السكنية المتكاملة، بحيث تضطلع بالاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين.

والأهم أن هذا الاتجاه القضائي لم يأت من فراغ، فالمادة 72 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 تنص صراحة على أنه في حالة التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر، يلتزم الشاغلون وملاك التجمع بإنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة، تكون لها الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

أولًا: ما المشكلة التي عالجها الحكم؟

النزاع الذي صدر فيه الحكم كان يدور حول اعتماد انتخابات اتحاد شاغلين داخل أحد الكمبوندات بمدينة حدائق أكتوبر.

وتتلخص الوقائع في إقامة دعوى للطعن على قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن إلغاء اعتماد الجمعيات العمومية لاتحاد شاغلي الوحدات السكنية، وما ترتب على ذلك من انتخاب مجلس إدارة للاتحاد.

وكان من بين أوجه الاعتراض التي طرحت أمام المحكمة وجود مخالفات تتعلق بإجراءات دعوة أعضاء الاتحاد، وعدم إتاحة الترشح بصورة صحيحة، وطريقة التصويت، ومدى توافق الإجراءات مع العقود المبرمة بين الملاك والمنمي العقاري، بالإضافة إلى مسائل مرتبطة بإدارة أموال الصيانة والميزانيات.

لكن المحكمة لم تتوقف عند مجرد فحص إجراءات الانتخابات.

بل انتقلت إلى سؤال أعمق:

هل طبيعة التجمع السكني المتكامل تسمح أصلًا بتطبيق نموذج اتحاد الشاغلين المنتخب بالطريقة المعتادة، أم أن القانون وضع نظامًا مختلفًا لهذه التجمعات؟

ومن هنا ظهرت أهمية المادة 72 من قانون البناء.

ثانيًا: ماذا قالت المادة 72 من قانون البناء؟

قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 نظم في الباب الرابع منه مسألة الحفاظ على الثروة العقارية وتنظيم اتحاد الشاغلين.

وبموجب المادة 72، تنشأ اتحادات لشاغلي العقارات المبنية والمجمعات السكنية وفق الضوابط التي حددها القانون.

لكن المشرع وضع حكمًا خاصًا للتجمعات السكنية المتكاملة.

فنص على أنه:

في حالة التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر، يلتزم الشاغلون وملاك هذا التجمع بإنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة، تكون لها الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين.

وهذا النص مهم للغاية لأنه يفرق بين العقار أو المجمع السكني المعتاد وبين التجمع السكني المتكامل.

فالأمر هنا لا يتعلق بمجرد عمارة بها عدد من الشقق.

نحن أمام مجتمع عمراني قد يضم:

  • مئات أو آلاف الوحدات.
  • طرقًا داخلية.
  • بوابات وأمنًا وحراسة.
  • مساحات خضراء.
  • حمامات سباحة.
  • أندية ومناطق ترفيهية.
  • شبكات مياه وصرف.
  • شبكات كهرباء.
  • مولات ومحالًا تجارية.
  • خدمات نظافة وصيانة.
  • مرافق مشتركة.
  • أنظمة مراقبة وأمن.
  • منشآت خدمية متنوعة.

ومن ثم فإن المشرع رأى أن طبيعة هذا النوع من المشروعات تحتاج إلى إطار إداري وتشغيلي مختلف.

ثالثًا: هل معنى الحكم أن اتحاد الشاغلين انتهى في مصر؟

لا.

وهذه نقطة شديدة الأهمية.

الحكم لا يعني إلغاء نظام اتحاد الشاغلين من القانون المصري، ولا يعني أن كل عمارة أو كل عقار أصبح ملزمًا بإنشاء شركة.

فقانون البناء ما زال ينظم اتحاد الشاغلين، والمادة 72 نفسها تقرر إنشاء الاتحادات بالنسبة إلى العقارات والمجمعات السكنية التي تنطبق عليها أحكامها.

لكن بالنسبة إلى التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر، وضع القانون نظامًا خاصًا يقوم على إنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة.

إذن المسألة ليست:

اتحاد شاغلين = خطأ دائمًا.

وإنما:

  • ما طبيعة المشروع؟
  • وهل ينطبق عليه وصف التجمع السكني المتكامل الذي وضع له المشرع نظام الشركة؟

وهذا التفريق ضروري جدًا عند تطبيق الحكم على أي كمبوند آخر.

رابعًا: لماذا الشركة أفضل من الناحية التنظيمية في التجمعات الكبيرة وفق هذا الإطار؟

من الناحية القانونية والتنظيمية، الشركة تستطيع أن تقدم إطارًا أكثر وضوحًا في إدارة مشروع ضخم يضم عددًا كبيرًا من الملاك والشاغلين.

فبدل أن تدور الإدارة حول انتخابات ومجلس اتحاد ومنازعات مستمرة بشأن العضوية والتصويت وصحة الاجتماعات، يصبح هناك كيان قانوني منظم يخضع لقواعد الشركات.

والأهم أن المحكمة رأت في الحكم محل البحث أن إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة يمكن أن يحقق توازنًا بين مصالح الأطراف المختلفة، خصوصًا الملاك والشاغلين والمنمي العقاري.

فالمشكلة في الكمبوندات لا تتعلق فقط بمن يجلس على كرسي رئيس الاتحاد.

المشكلة الحقيقية هي:

  • من يدير الأموال؟
  • من ينفقها؟
  • من يتولى الصيانة؟
  • من يدير المرافق؟
  • من يراقب الحسابات؟
  • من يتحمل مسؤولية التشغيل؟

وهنا يصبح وجود كيان قانوني منظم أمرًا شديد الأهمية.

خامسًا: وديعة الصيانة.. كلمة السر في معظم الخلافات

إذا أردت أن تعرف سببًا رئيسيًا وراء كثير من المنازعات داخل الكمبوندات، فابدأ من:

وديعة الصيانة.

المشتري عند دخوله إلى مشروع سكني متكامل قد يدفع مبالغ مالية مخصصة للصيانة والتشغيل.

وقد تكون هذه الوديعة بمبالغ كبيرة للغاية عندما يكون المشروع ضخمًا ويضم آلاف الوحدات.

ومن الطبيعي أن يطرح الملاك مجموعة من الأسئلة:

  • أين توجد الوديعة؟
  • من يديرها؟
  • هل تُحفظ في حساب مستقل؟
  • من يحق له استخدامها؟
  • هل تستخدم في الصيانة فقط؟
  • هل توجد مصروفات إدارية؟
  • هل توجد ميزانية سنوية؟
  • هل يستطيع الملاك الاطلاع على الحسابات؟
  • هل يحق للمنمي العقاري الاستمرار في إدارتها؟

وهنا يصبح التنظيم القانوني للإدارة مسألة جوهرية وليس مجرد تفصيلة إدارية.

وقد عرض الحكم هذه المشكلة باعتبارها من أبرز أسباب المنازعات بين الملاك والشاغلين والمنمي العقاري، وربط بين إدارة وديعة الصيانة واستمرار صيانة وتشغيل التجمع السكني.

سادسًا: ما مهمة شركة إدارة الكمبوند؟

وفقًا للإطار الذي استند إليه الحكم ونص المادة 72، فإن الشركة التي يتم إنشاؤها في التجمع السكني المتكامل تتولى الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين.

كما أوضحت اللائحة التنفيذية أن الشركة في التجمعات السكنية المتكاملة تؤسس للإدارة والصيانة، ويعهد إليها بمهام اتحاد الشاغلين، إضافة إلى صيانة المرافق العامة والخدمات داخل التجمع وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.

وبالتالي فإن اختصاصاتها تدور حول مجموعة من المهام، من بينها:

1️⃣ الإدارة

تنظيم وتشغيل التجمع السكني وإدارة الخدمات المشتركة.

2️⃣ الصيانة

الحفاظ على المباني والأجزاء المشتركة والمرافق والخدمات.

3️⃣ التشغيل

إدارة الخدمات والمرافق الموجودة داخل المشروع.

4️⃣ الحفاظ على وديعة الصيانة

إدارة الأموال المخصصة للأغراض التي خصصت لها وفقًا للقواعد والعقود والنظام القانوني.

5️⃣ الحفاظ على الثروة العقارية

فالقانون نفسه ألزم اتحاد الشاغلين أو ذوي الشأن بحسب الأحوال بالحفاظ على سلامة العقار وأجزائه المشتركة وملحقاته وضمان صيانته وترميمه وتدعيمه والحفاظ على طابعه المعماري وتوفير الخدمات المطلوبة.

سابعًا: هل المنمي العقاري يخرج تمامًا من الصورة؟

الحكم لم يتعامل مع العلاقة باعتبارها معركة بين طرفين لا يمكن أن يجتمعا.

بل أكد أهمية تحقيق التوازن بين حقوق الملاك والشاغلين من جهة، وحقوق المنمي العقاري ومالك التجمع من جهة أخرى.

فالمنمي العقاري له مصلحة في أن يستمر المشروع في صورة جيدة.

والملاك لهم مصلحة في حماية أموالهم والحفاظ على قيمة وحداتهم.

ومن هنا جاء تصور الشركة كإطار يسمح بمشاركة الأطراف وفق القواعد القانونية المنظمة.

وبحسب ما أوردته حيثيات الحكم، فإن الحل يتمثل في إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة يشارك فيها الطرفان طبقًا لقانون الشركات، بما يضمن إطارًا أكثر شفافية في إدارة الحقوق والالتزامات.

وهذا لا يعني أن كل منمي عقاري يصبح شريكًا في الشركة تلقائيًا، وإنما الأمر يتحدد وفق القانون والعقود والنظام الخاص بالمشروع والإجراءات القانونية اللازمة للتأسيس.

ثامنًا: هل العقود المبرمة مع المنمي العقاري لها قيمة؟

نعم.

وهذه من النقاط المهمة التي تناولها الحكم.

فالمحكمة أشارت إلى ضرورة التكامل بين أحكام القانون وما ورد في الاتفاقات والعقود المبرمة بين الملاك والشاغلين والمنمي العقاري، بما لا يخل بالملكية الخاصة أو بالأهداف التي وضعها القانون.

كما استندت المحكمة إلى القاعدة المدنية المعروفة بأن العقد شريعة المتعاقدين، وأن تنفيذ العقود يجب أن يتم بحسن نية، مع مراعاة ألا تتعارض الالتزامات التعاقدية مع القواعد القانونية الآمرة.

وبالتالي لا يجوز النظر إلى عقد شراء الوحدة بمعزل عن باقي المنظومة.

فقد يحتوي العقد على أحكام تتعلق بالصيانة والتشغيل ووديعة الصيانة والخدمات والإدارة.

لكن هذه البنود يجب أن تقرأ في ضوء القانون والقواعد المنظمة للمشروع.

تاسعًا: ماذا يحدث إذا تقاعس الملاك عن إنشاء الشركة؟

هذه نقطة مهمة جدًا.

فالقانون لم يترك التجمع السكني بلا إدارة في حالة تقاعس المخاطبين بأحكامه.

وقد أوضح الحكم أنه إذا تقاعس المخاطبون بإنشاء الشركة وتوفيق الأوضاع، فإن الجهة الإدارية تتدخل وفق الآلية القانونية المنصوص عليها.

كما أن المادة 73 من قانون البناء تنظم حالة عدم إنشاء اتحاد الشاغلين أو عدم توفيق أوضاع اتحاد الملاك، وتجيز للوحدة المحلية المختصة تعيين لجنة مؤقتة للإدارة من غير الشاغلين، تتولى المهام المنوطة بالاتحاد إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.

وبالتالي فإن الفكرة الأساسية هي:

لا يجوز أن يتحول الخلاف على الإدارة إلى وسيلة لتعطيل صيانة وتشغيل العقار.

لأن تعطيل الإدارة يعني في النهاية الإضرار بالعقار نفسه وبقيمته وبحقوق جميع الملاك.

عاشرًا: ماذا عن قرار الجهة الإدارية باعتماد اتحاد شاغلين بالمخالفة للقانون؟

في الدعوى محل الحكم، انتهت المحكمة إلى إلغاء القرار الإداري محل الطعن بعدما تبين لها أن المشروع من التجمعات السكنية المتكاملة التي يلتزم شاغلوها وملاكها بإنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة، وليس اتحاد شاغلين منتخبًا بالصورة التي تمت بها الإجراءات محل النزاع.

وبالتالي فإن اعتماد الجهة الإدارية للوضع المخالف لا يجعل الوضع المخالف صحيحًا لمجرد صدور قرار إداري به.

فالقرار الإداري نفسه يخضع للقانون.

إذا صدر مخالفًا للقانون، جاز الطعن عليه وإلغاؤه متى توافرت شروط الدعوى.

حادي عشر: هل الحكم ينطبق تلقائيًا على كل كمبوند في مصر؟

هنا يجب الحذر.

لا يجوز أخذ عنوان الحكم ووضعه على كل مشروع عقاري في مصر ثم إعلان نهاية العالم القانونية.

التطبيق يتوقف على طبيعة المشروع ومدى انطباق وصف التجمع السكني المتكامل عليه، والوقائع الخاصة بكل حالة، والعقود المبرمة، والإجراءات التي اتخذتها الجهة الإدارية.

فالمادة 72 نفسها تفرق بين العقارات والمجمعات السكنية عمومًا وبين التجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر.

لذلك عند دراسة أي كمبوند يجب أولًا تحديد:

  • طبيعة المشروع.
  • عدد المجاورات.
  • طبيعة المرافق.
  • طبيعة الملكية.
  • النظام القانوني للمشروع.
  • العقود المبرمة مع المشترين.
  • موقف المنمي العقاري.
  • مدى إنشاء اتحاد شاغلين سابقًا.
  • مدى إنشاء شركة إدارة وصيانة.
  • قرارات جهاز المدينة.
  • النظام الأساسي للشركة إن وجدت.
  • كيفية إدارة وديعة الصيانة.

ثاني عشر: ماذا يعني الحكم للملاك؟

بالنسبة للملاك، فإن الحكم يسلط الضوء على أهمية معرفة الإطار القانوني الذي تدار من خلاله أموال الصيانة والمرافق والخدمات المشتركة.

فالمشتري لا يشتري مجرد شقة أو فيلا.

في الكمبوندات المتكاملة، هو يدخل في منظومة أكبر تشمل أجزاء ومرافق وخدمات مشتركة.

ومن ثم فإن الإدارة الجيدة للمشروع تؤثر بصورة مباشرة على قيمة الوحدة ومستوى الخدمات والحفاظ على الثروة العقارية.

ولهذا يجب أن يكون الملاك على دراية بمصير وديعة الصيانة، وطريقة إنفاقها، والجهة التي تديرها، والضوابط التي تحكم الإدارة.

ثالث عشر: ماذا يعني الحكم للمنمي العقاري؟

الحكم لا يعني إقصاء المنمي العقاري من إدارة المشروع بصورة مطلقة.

بل يؤكد ضرورة وضع الإدارة في إطار قانوني منظم.

فالمنمي العقاري قد يكون صاحب مصلحة في استمرار جودة المشروع وصيانته، لكن إدارة التجمع السكني يجب أن تتم وفق القانون والعقود والنظام المقرر.

والحل الذي طرحته المحكمة يقوم على وجود شركة أو شركات للإدارة والصيانة بما يسمح بتنظيم العلاقة بين أصحاب المصالح المختلفة.

وهذا قد يكون أكثر وضوحًا من ترك إدارة مشروع ضخم بالكامل في إطار ترتيبات غير مستقرة أو مجالس منتخبة محل نزاع دائم.

رابع عشر: ماذا عن أموال الصيانة بعد إنشاء الشركة؟

وجود شركة لا يعني أن أموال الصيانة أصبحت ملكًا مطلقًا للشركة.

وهذه نقطة ينبغي الانتباه إليها جيدًا.

الشركة كيان قانوني له أغراض واختصاصات، والأموال التي تجمع لغرض معين يجب التعامل معها وفق طبيعة العلاقة القانونية التي أنشئت على أساسها، والعقود، والقانون، والنظام الأساسي، والقرارات المنظمة.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس فقط:

“مين ماسك الفلوس؟”

وهو السؤال الشعبي الأشهر في أي اجتماع ملاك.

بل يجب أن يكون السؤال:

  • ما السند القانوني لتحصيلها؟
  • وما الغرض المخصص لها؟
  • وكيف تتم إدارتها؟
  • وما آليات الرقابة والمحاسبة عليها؟

وهنا تظهر أهمية تأسيس الكيان القانوني بصورة صحيحة، وإعداد نظام واضح للإدارة والإنفاق والمحاسبة.

خامس عشر: لماذا يمثل الحكم أهمية كبيرة في منازعات الكمبوندات؟

لأن الحكم يضع إطارًا مهمًا لفهم طبيعة الإدارة داخل التجمعات السكنية المتكاملة.

فالمشكلة لم تعد مجرد خلاف على انتخابات مجلس إدارة.

وإنما أصبحت مرتبطة بفلسفة كاملة لإدارة الثروة العقارية.

فالكمبوند قد تبلغ قيمته مليارات الجنيهات، ويضم آلاف الوحدات، ومئات العاملين، وشبكات ومرافق وخدمات تحتاج إلى تشغيل مستمر.

ومن غير المنطقي أن تكون إدارة كل ذلك مجرد معركة انتخابية دورية بين السكان.

ولهذا جاء النص التشريعي ليضع نموذج الشركة للإدارة والصيانة بالنسبة للتجمعات السكنية المتكاملة.

وقد استند الحكم كذلك إلى فتوى للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بشأن اختصاصات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في إدارة وتسيير والإشراف على التجمعات التابعة لها، بما يؤكد أهمية الدور التنظيمي والإداري للجهات المختصة.

سادس عشر: أهم المبادئ القانونية التي يمكن استخلاصها

يمكن تلخيص الحكم والقواعد القانونية المرتبطة به في مجموعة من المبادئ:

⚖️ المبدأ الأول

التجمعات السكنية المتكاملة تخضع لنظام خاص في الإدارة والصيانة.

⚖️ المبدأ الثاني

المادة 72 من قانون البناء تلزم الشاغلين والملاك في التجمعات السكنية المتكاملة بإنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة.

⚖️ المبدأ الثالث

الشركة المنشأة لهذا الغرض تكون لها الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين.

⚖️ المبدأ الرابع

الغرض من النظام هو تنظيم الإدارة والصيانة والتشغيل والحفاظ على المرافق والثروة العقارية.

⚖️ المبدأ الخامس

وديعة الصيانة تمثل عنصرًا جوهريًا في النزاع حول إدارة الكمبوندات، ويجب التعامل معها وفق الغرض المخصص لها والقواعد القانونية والعقدية المنظمة.

⚖️ المبدأ السادس

اعتماد الجهة الإدارية لوضع مخالف للقانون لا يحصنه من الإلغاء القضائي.

⚖️ المبدأ السابع

العقود المبرمة بين الملاك والمنمي العقاري يجب أن تُراعى في إطار القانون، وبما لا يخالف القواعد القانونية الآمرة.

⚖️ المبدأ الثامن

في حالة عدم توفيق الأوضاع أو عدم إنشاء الكيان القانوني اللازم، توجد آليات للتدخل الإداري المؤقت وفق أحكام القانون.

الخلاصة

الحكم الصادر في الدعوى رقم 58770 لسنة 73 قضائية يمثل حكمًا مهمًا في ملف إدارة التجمعات السكنية المتكاملة، لأنه تعامل مع مشكلة واقعية أصبحت تتكرر داخل العديد من الكمبوندات:

من يدير المشروع؟ ومن يتولى الصيانة والتشغيل؟ وكيف تتم حماية أموال الصيانة؟ وما العلاقة بين الملاك والشاغلين والمنمي العقاري؟

والأهم أن الحكم أكد في الحالة المعروضة أمامه أن:

المشروع محل النزاع من التجمعات السكنية المتكاملة، وأن الإطار القانوني الواجب تطبيقه هو إنشاء شركة أو أكثر للإدارة والصيانة تكون لها الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين، وليس إنشاء اتحاد شاغلين منتخب بالمخالفة للنظام القانوني المنطبق على المشروع.

وهذا الاتجاه يجد سنده المباشر في المادة 72 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، التي قررت صراحة التزام الشاغلين وملاك التجمعات السكنية المتكاملة بإنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة.

لكن يجب التأكيد على أن الحكم لا يعني إلغاء اتحادات الشاغلين في جميع العقارات والكمبوندات في مصر، وإنما يتعلق بتطبيق النظام القانوني الخاص بالتجمعات السكنية المتكاملة وفق ظروف الدعوى محل الحكم.

وبالتالي فإن أي مالك أو شاغل داخل كمبوند لديه نزاع بشأن الإدارة أو وديعة الصيانة أو صحة انتخاب اتحاد الشاغلين، يجب ألا يبدأ من سؤال:

“مين كسب الانتخابات؟”

بل يبدأ من السؤال القانوني الأهم:

ما هو النظام القانوني الذي ينطبق على هذا التجمع أصلًا؟

فإذا كان المشروع من التجمعات السكنية المتكاملة التي ينطبق عليها حكم المادة 72، فإن إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة يصبح هو الإطار الذي وضعه القانون لهذا النوع من التجمعات.

وفي النهاية، فإن الهدف ليس استبدال اسم “اتحاد الشاغلين” باسم “شركة” لمجرد تغيير اللافتة.

الهدف الحقيقي هو الوصول إلى إدارة قانونية ومنظمة وشفافة تحافظ على العقار، وتشغل المرافق، وتضمن الصيانة، وتحافظ على أموال الصيانة، وتوازن بين حقوق الملاك والشاغلين والمنمي العقاري.

لأن الكمبوند الذي يدفع فيه السكان ملايين الجنيهات ثم يختلفون على من يملك مفتاح غرفة المضخات، يحتاج إلى قانون واضح أكثر مما يحتاج إلى اجتماع جمعية عمومية يبدأ الساعة السابعة وينتهي بعد منتصف الليل.

📌 البيانات القضائية

الدعوى رقم 58770 لسنة 73 قضائية – الدائرة الخامسة بمحكمة القضاء الإداري.

الموضوع: الطعن على اعتماد انتخابات اتحاد شاغلين داخل تجمع سكني متكامل، وما انتهت إليه المحكمة من تطبيق النظام القانوني الخاص بشركات الإدارة والصيانة في الحالة محل الدعوى.

السند التشريعي الأبرز: المادة 72 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، إلى جانب المواد المنظمة لاتحاد الشاغلين والحفاظ على الثروة العقارية.

متى تحتاج إلى محامٍ في نزاع وديعة صيانة الكمبوند؟

تظهر الحاجة إلى فحص قانوني متخصص إذا اختلف الملاك والمطور حول من يملك سلطة الإدارة، أو رُفضت طلبات الاطلاع على الحسابات، أو ثبت اختلاف بين الإنفاق الفعلي وأغراض الوديعة، أو اعتمدت الجهة الإدارية اتحادًا رغم توافر شروط نظام الشركة، أو وُجدت قرارات متعارضة بين أجهزة الإدارة.

يبدأ العمل بمراجعة العقود ومحاضر الاجتماعات والتصاريح وبيانات الإشغال وأساس تحصيل الوديعة، لا بإقامة دعوى عامة قبل تحديد النزاع.

الأسئلة الشائعة عن وديعة الصيانة واتحاد الشاغلين

من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند المتكامل؟

تحدد جهة الإدارة بحسب انطباق المادة 72 واللائحة التنفيذية، ويجب قراءة عقد البيع والنظام الأساسي للشركة وحساباتها لتحديد سلطة إدارة الوديعة والرقابة على الإنفاق.

هل ألغى الحكم جميع اتحادات الشاغلين في مصر؟

لا. الحكم صادر في نزاع بشأن تجمع سكني متكامل، ولا يلغي نظام الاتحاد المقرر للعقارات والمجمعات الأخرى.

هل يمكن للمطور العقاري الاحتفاظ بالوديعة تلقائيًا؟

لا يستخلص ذلك من الحكم وحده؛ تحدد العلاقة القانونية والعقود والقواعد المنظمة من يملك الإدارة والتوقيع والرقابة.

هل يشترط تأسيس شركة إدارة لكل كمبوند؟

يتوقف ذلك على ثبوت وصف التجمع السكني المتكامل وانطباق القانون واللائحة، وليس على الاسم التسويقي «كمبوند» وحده.

متى يبرز شرط إشغال 60% من الوحدات؟

تذكر المادة 158 المنشورة إدخال الكهرباء العمومية وإشغال 60% عند بيان إجراءات تأسيس الشركة للتجمعات المشمولة بالنص.

هل يجوز الطعن على اعتماد مجلس اتحاد الشاغلين؟

تخضع قرارات الجهة الإدارية للطعن أمام القضاء المختص متى توفرت المصلحة والشروط الإجرائية والميعاد القانوني بحسب طبيعة القرار.

هل يحق للملاك الاطلاع على مصروفات الصيانة؟

يجب تحديد حقوق الاطلاع والرقابة وفق العقد والنظام الأساسي والقرارات والقواعد المحاسبية الواجبة التطبيق، وفحص طلبات المستندات المناسبة.

هل حكم القضية 58770 لسنة 73 ق صادر من الإدارية العليا؟

لا. المستند المرفوع يحدده بأنه حكم من محكمة القضاء الإداري، الدائرة الخامسة، بتاريخ 23 سبتمبر 2021.

هل يكفي إلغاء مجلس الاتحاد لنقل ملكية الوديعة إلى شركة الإدارة؟

لا؛ نقل الأموال وتحديد مالكها والجهة المخولة بالتصرف مسائل تحتاج إلى سند قانوني وعقدي وحسابات واضحة.

ما المستندات الأساسية قبل النزاع؟

عقد البيع وملحق الصيانة وإيصالات الوديعة والقوائم المالية ومحاضر الجمعيات وقرار اعتماد الكيان وسندات تأسيس الشركة ومراسلات الجهة الإدارية.

انفوجرافيك إدارة وديعة الصيانة في الكمبوند

الحكم القضائي بشأن صيانة الكمبوندات

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

الدائرة الخامسة

بالجلسة المنعقدة بمقر المحكمة علناً يوم الخميس الموافق ٢٣ / ٩ / ٢٠٢١

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / شحاته علي أحمد أبو زيد، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / خالد عبد المنعم حسانين، نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صبري محمد محمد، نائب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد سعد محمد، مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر، أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى رقم ٥٨٧٧٠ لسنة ٧٣ ق

المقامة من:

١- رئيس جهاز مدينة حدائق أكتوبر “بصفته”

٢- رئيس الشئون القانونية لجهاز مدينة حدائق أكتوبر “بصفته”

٣- رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة “بصفته”

٤- الممثل القانوني لاتحاد شاغلي مشروع بيتا جاردنز بحدائق 6 أكتوبر (خصم متدخل هجومياً منضماً لجهة الإدارة)

بتاريخ ١٥ / ٨ / ٢٠١٩ أقامت المدعية الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة وطلبت في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جهاز حدائق أكتوبر السلبي بالامتناع عن إلغاء اعتماد الجمعيات العمومية لاتحاد شاغلي الوحدات السكنية لكمبوند …

وإلغاء كافة قراراتها ولاسيما اعتماد تشكيل كل من السيد / … فكري – رئيساً للاتحاد – والسيد / … – نائب رئيس – والسيد / … – أمين صندوق، وما ترتب على ذلك الجمعيات العمومية من آثار قانونية.

وقالت المدعية شرحاً لدعواها:

إنها تطعن على القرار السلبي لرئيس جهاز مدينة حدائق 6 أكتوبر بالامتناع عن إصدار قرار ببطلان وإلغاء اعتماد والتصديق على الجمعيات العمومية لاتحاد الشاغلين لكمبوند … بحدائق 6 أكتوبر

حيث وجهت له إنذاراً بتاريخ ١٩ / ٣ / ٢٠١٩ لإلغاء اعتماد كافة الجمعيات العمومية المنعقدة خلال الفترة من ٥ / ٥ / ٢٠١٧ وما تلاها من جمعيات عمومية

إلا أنه امتنع عن ذلك مما يشكل معه قراراً سلبياً بالامتناع مخالفاً لحكم القانون لبطلان إجراءات عقد هذه الجمعيات لأسباب حاصلها:

عدم إخطار كافة الملاك وشاغلي الوحدات السكنية للاتحاد قبل موعد الجمعية العمومية بخمسة عشر يوماً، وعدم إجراء انتخابات حقيقية لاختيار مجلس إدارة الاتحاد حيث لم يعلن باقي أعضاء الجمعية العمومية عن الترشح، وبطلان ترشيح رئيس الاتحاد السيد / … لكونه المنمي العقاري وعدم قيامه بسداد الذمة المالية للوحدات المملوكة له، وإجراء التصويت بالتوكيلات العرفية غير الموثقة، ومخالفة قرارات هذه الجمعيات العمومية للعقود المبرمة مع المنمي العقاري والتي تضمنت سداد مبالغ سنوية للطرف الأول تخصص لصيانة المشروع طبقاً للتعاقد مع شركة الإدارة وصيانة الشبكات على أن تخصص نسبة 10% منها كمصاريف إدارية للطرف الأول – المنمي العقاري وعدم عرض الميزانيات الخاصة بالاتحاد مؤيدة بالمستندات على أعضاء الجمعية، وأنهت المدعية صحيفة دعواها بطلباتها سالفة البيان.

وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير وفيها قدم الحاضر عن المدعية صحيفة معلنة باختصام المدعى عليه الثالث

كما قدم اثنتا عشرة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها، ومذكرة دفاع، كما حضر الخصم المتدخل وقدم صحيفة معلنة بتدخله اختتمها بطلب الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات

وثلاث حوافظ مستندات، من ضمن ما طويت عليه صورة من محضر اجتماع الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ ٢٦ / ٤ / ٢٠١٦، ومذكرة دفاع.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول طلب التدخل، وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية والخصم المتدخل المصروفات.

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الخصم المتدخل خمس حوافظ مستندات طويت على:

محاضر اجتماعات الجمعية العمومية لاتحاد شاغلي مشروع بيتا جاردنز بحدائق 6 أكتوبر المنعقدة بتواريخ ٥ / ٥ / ٢٠١٧، ١١ / ٥ / ٢٠١٨، ٢٦ / ١ / ٢٠١٩ وكافة الأوراق الخاصة بالدعوة إلى كل اجتماع وإجراءات انتخاب مجالس إدارات هذا الاتحاد، ومذكرة دفاع، وقدم الحاضر عن جهة الإدارة ثلاث حوافظ مستندات طويت على ذات المستندات المقدمة من الخصم المتدخل، ومذكرة دفاع.

وبجلسة ٢٩ / ٧ / ٢٠٢١ قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بمستندات ومذكرات خلال أسبوعين، حيث قدم خلالها وكيل المدعية حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وقدم الخصم المتدخل حافظة مستندات وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.

ومن حيث إن المستقر عليه أنه لئن كان للخصوم تحديد طلباتهم بالعبارات التي يصوغونها واختيار السند القانوني لها على وفق ما يرونه محققاً لمصالحهم ومرجحاً قبول القضاء لهم موضوعياً بها

إلا أن تحديد هذه الطلبات وتكييف حقيقتها القانونية أمر مرجعه للمحكمة – على المحكمة أن تتعمق في هذه الطلبات وأسانيدها القانونية لتصل إلى التكييف الصحيح لها وتنزل عليها حكم القانون – (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ١٠٣٢٣ لسنة ٥٦ ق. ع جلسة ٢٤ / ١١ / ٢٠١٣).

ومن حيث أن المدعية تهدف من دعواها إلى طلب الحكم – وفقاً للتكييف القانوني السليم لطلباتهم – بقبول الدعوى شكلاً

وفي الموضوع بإلغاء قرارات الجهة الإدارية باعتماد انتخاب مجالس إدارات اتحاد الشاغلين لمشروع جولف ريزيدانس بحدائق 6 أكتوبر بناء على اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد المنعقدة بتواريخ ٥ / ٥ / ٢٠١٧، ١١ / ٥ / ٢٠١٨، ٢٦ / ١ / ٢٠١٩ مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ومن حيث إنه عن طلب الخصم المتدخل بقبول تدخله في الدعوى.

وحيث إنه من المقرر أن النظر في قبول التدخل من عدمه يأتي في مسار تحديد الخصوم عامة قبل التطرق لبحث الدعوى باستعراض الدفوع والدفاع وتمحيص المستندات والأوراق خلوصاً إلى نتيجة تقف عند عدم القبول

وقد تنفذ إلى الموضوع وقبول التدخل في الدعوى مشروط ومرتهن بالكون للمتدخل من مصلحة مرتجاة ولا يتوقف بحال عما قد يسفر عنه الفصل في الدعوى بعدئذ حتى لا يأتي راجحاً يغيب أن مصادرة العاجل

(طعن رقم ٨٩٤ لسنة ٣١ ق ع جلسة ١٩ / ٣ / ١٩٨٨)

وحيث إن المادة ١٢٦ من قانون المرافعات رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨ تنص على أنه:

“يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى”.

وتنص المادة (٧٥) من القانون ذاته على أن:

(يتولى الاتحاد أو ذوو الشأن بحسب الأحوال الحفاظ على سلامة العقار وأجزائه المشتركة وملحقاته، وضمان صيانته وترميمه وتدعيمه والحفاظ على طابعه المعماري وتوفير الخدمات المطلوبة للعقار، وله في سبيل ذلك التعاقد مع شركات صيانة المباني المقيدة لدى الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، وذلك كله طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون).

وتنص المادة (٧٦) من ذات القانون على أن:

(تتولى الوحدات المحلية المختصة قيد الاتحادات وتحديث البيانات الخاصة بعضويتها ومتابعة قيامها بالتزاماتها، ويكتسب الاتحاد الشخصية الاعتبارية بمجرد القيد وطبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون. وينشأ سجل خاص لقيد اتحادات الشاغلين بكل وحدة محلية ويؤشر في هذا السجل بما يرد للوحدة المحلية من محاضر الجمعيات العمومية وقراراتها والتظلمات من قرارات الاتحاد وأي شأن من شئونه، مع بيان تاريخ ورودها وطريقة تسليمها وذلك طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون).

وتنص المادة (٧٧) من ذات القانون على أن:

(يعد عضواً باتحاد الشاغلين كل من يشغل وحدة في العقار سواء كان مالكاً أو صاحب حق انتفاع أو مشترياً بعقد غير مسجل أو مستأجراً لها أو بحوزتها بموجب سند قانوني سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً كما يعتبر عضواً باتحاد الشاغلين مالك العقار كله أو بعضه ولو لم يكن من الشاغلين. فإذا تعدد ملاك العقار غير الشاغلين ناب عنهم من يختارونه في عضوية الاتحاد، وإذا تعدد الشاغلون للوحدة مثلهم من يختارونه في العضوية. وفي العقارات التي تخضع بعض وحداتها للقانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦ يكون مالك الوحدة هو عضو الاتحاد ويلتزم بأداء اشتراك اتحاد الشاغلين وكافة الالتزامات الأخرى المقررة وفقاً لهذا القانون).

وتنص المادة (٧٨) من ذات القانون على أن:

(تتولى الجمعية العمومية تشكيل مجلس إدارة الاتحاد من رئيس وأمين للصندوق وعضو، وفي حالة زيادة عدد الوحدات على سبع ينتخب نائب للرئيس طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون).

وتنص المادة (٧٩) من ذات القانون على أن:

(يكون مالك العقار رئيس الاتحاد، فإذا تعدد الملاك فعليهم اختيار رئيس الاتحاد من بينهم، فإذا رفض المالك أو الملاك رئاسة الاتحاد انتخبت الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين رئيساً للاتحاد من بين أعضاء الاتحاد من غير الملاك).

وتنص المادة (٨٠) من ذات القانون على أن:

(مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة تختص الجمعية العمومية للاتحاد بانتخاب وعزل الرئيس المنتخب وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد، واتخاذ جميع القرارات التي تحقق أهداف الاتحاد وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون).

وتنص المادة (٨١) من ذات القانون على أن:

(تشكل الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين من كافة أعضاء الاتحاد وتنعقد مرة على الأقل كل سنة أو بناء على طلب من مجلس إدارة الاتحاد أو بدعوة موقعة من ربع الأعضاء على الأقل، أو بناء على طلب من الجهة المختصة إذا رأت ضرورة لذلك. ويعتبر اجتماع الجمعية العمومية صحيحاً بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائها فإن لم يكتمل العدد أجل الاجتماع إلى جلسة أخرى تعقد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الاجتماع الأول ويكون الانعقاد في هذه الحالة صحيحاً بحضور أي عدد من الأعضاء. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات دعوة أعضاء الجمعية العمومية، وتكون قرارات الجمعية العمومية لاتحاد الشاغلين ملزمة لكافة أعضاء الاتحاد).

وتنص المادة (٨٦) من ذات القانون على أن:

(يتولى مجلس إدارة الاتحاد تنفيذ قرارات الجمعية العمومية ويتولى رئيس المجلس الدعوة لعقد الجمعية العمومية، كما يباشر إجراءات قيد الاتحاد في السجلات الخاصة بالوحدة المحلية المختصة وإخطار الوحدة المحلية بما يطرأ من تعديل على البيانات الخاصة بالعضوية، ويتولى إدارة وتصريف شئون الاتحاد أمام القضاء والجهات الحكومية، ولمجلس الإدارة أن ينيب غيره في ذلك).

ومن حيث إن المادة (١٥٦) من القرار رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٩م بشأن العمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون البناء رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ م تنص على أن:

“على شاغلي العقارات إنشاء اتحادات الشاغلين وفقاً للنظام الصادر من الوزير المختص. كما يجوز إنشاء اتحاد شاغلين يضم أكثر من عقار أو مجموعة عقارات متجاورة على ألا يقل إجمالي عدد وحدات هذه العقارات عن خمس وحدات”.

وتنص المادة (١٥٨) منها على أن:

“في حالة التجمعات السكنية المتكاملة والمكونة من مجاورة أو أكثر يلتزم الشاغلون وملاك هذه التجمعات وبالتنسيق مع المنمي العقاري فور إدخال الكهرباء العمومية وإشغال ستين في المائة من إجمالي وحدات التجمع بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة

والصيانة طبقاً لقانون الشركات يعهد إليها باختصاصات اتحاد الشاغلين إضافة إلى صيانة المنافع والخدمات العامة داخل التجمع، ويكون مساهمة كل عضو في رأس مال هذه الشركة طبقاً لنصيب الوحدة من الأرض منسوباً إلى إجمالي نصيب الوحدات بالتجمع

على أن يحتسب المتر المسطح في الإشغال التجاري والإداري بضعف المتر المسطح للإشغال السكني، وعلى التجمعات السكنية القائمة التي سبق وضع نظام للإدارة والصيانة بها توفيق أوضاعها وفقاً لأحكام القانون وهذه اللائحة”.

وتنص المادة (١٦٢) من ذات اللائحة على أن:

“يكون مالك العقار رئيساً للاتحاد، فإذا تعدد الملاك فعليهم اختيار رئيس الاتحاد من بينهم، فإذا رفض المالك أو الملاك رئاسة الاتحاد كتابة تنتخب الجمعية العمومية رئيساً للاتحاد، ويشترط فيمن يرشح نفسه رئيساً للإتحاد وفي أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ما يلي: أن يكون عضواً بالجمعية العمومية للإتحاد. أن يكون كامل الأهلية بالنسبة للشخص الطبيعي. ألا يكون قد حكم عليه بعقوبة في جناية أو في جنحة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره”.

وتنص المادة (١٦٨) من ذات اللائحة على أن:

“مع عدم الإخلال بحقوق المالك على العقار تختص الجمعية العمومية للاتحاد باتخاذ جميع القرارات التي تحقق أهداف الاتحاد ولها على الأخص ما يلي: … انتخاب وعزل رئيس الاتحاد المنتخب وأعضاء مجلس الإدارة أو أحدهم وذلك بالاقتراع السري”.

وحيث إنه تنص المادة الأولى من مواد إصدار قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم ٢٠٠ لسنة ٢٠٠٩ م بشأن العمل بنظام إتحاد الشاغلين على أن:

“يعمل بشأن نظام اتحاد الشاغلين بالنموذج المرفق”.

وتنص المادة (٨٩) من القانون المدني الصادر بالقانون رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨م على أن “يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد”.

وتنص المادة (١٤٧) منه على أن:

“(١) العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون (٢) …”.

وتنص المادة (١٤٨) من القانون ذاته على أن:

“(١) يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية (٢) ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته، وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام”.

ومن حيث إن المستقر عليه إن الأصل في النصوص التشريعية هو أن تحمل على مقاصدها وأن تفسر عباراتها بما يكشف عن معناها، بحسبان أن المعاني التي في هذه النصوص التي يتوجب الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع من إيرادها وعلى المحكمة حال تفسير النص التشريعي أن تستظهر هذه الإرادة.

(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ١٠١٠٥ لسنة ٥٥ ق جلسة ١٦ / ٢ / ٢٠١٤)

وأن من القواعد الأصولية في التفسير أن إعمال النص خير من إهماله.

(حكم المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – في الطعن رقم ٢٣١٨٢ لسنة ٥١ ق ع جلسة ١ / ١٢ / ٢٠١١ مجموعة السنتين ٥٥ و ٥٦ قاعدة رقم ٧ ص ٧٧ وما بعدها)

ومن حيث أن مفاد ما تقدم:

أن المادة ٧٨ من دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام ٢٠١٤ والمعدل في عام ٢٠١٩ تنص على أن تكفل الدولة للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية

وهو التزام من الدولة بكفالة أهم حق من حقوق المواطن وهو الأمان، والشعور بالأمان نابع من وجود سكن ملائم وآمن وصحي للمواطن وأسرته يمكنه من العمل وأن يصبح عنصراً فاعلاً في منظومة العمل الاجتماعي والاقتصادي للدولة وبتغير هذا المسكن الآمن سيفقد المواطن أهم مقومات حياته

وقد يتبين للوهلة الأولى أن هذا الحق يتجلى في قيام الدولة بتوفير سكن للمواطنين غير أن الحقيقة أن هذا الحق ينبثق عنه الكثير من الالتزامات على عاتق الدولة

ربما كان أهمها هو حفاظ الدولة على الثروة العقارية الموجودة بالبلاد من خلال وضع التشريعات والأطر اللازمة لصيانتها واستمرار تشغيلها والاستفادة منها في الدور الذي أنشئت من أجله مع اختلاف القائم بالصيانة والتشغيل بحسب الأحوال وهو أمر مسلم به

إذ لو خلت تشريعات الدولة من مثل هذا التنظيم لهلكت الثروة العقارية بها واحدة تلو الأخرى بل وكانت خطراً داهماً على حياة المواطنين ومن هنا كان مصدر الإلزام والأهمية البالغة لإصدار مثل هذه التشريعات بل والعمل على تنفيذها ما جاء بها دون تقاعس أو إهمال من القائمين أو المشرفين على تنفيذها

وذلك لتعلقها بحياة المواطنين ومعيشتهم على النحو السالف بيانه وعليه فقد جعل المشرع من جهات إدارية بذاتها هي المختصة والمشرفة على تنفيذ ما جاء بهذه التشريعات كالوحدات المحلية في المحافظات والمدن وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزتها بالنسبة للمدن الجديدة والتجمعات السكنية الواقعة بها

حيث بين المشرع بجلاء واضح اختصاصات هذه الهيئة ودورها وصلاحياتها بموجب القانون ٥٩ لسنة ١٩٧٩ بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ومن ثم فقد أصبحت هذه الهيئة وأجهزة المدن الجديدة التابعة لها بمثابة الجهة الإدارية المشرفة على المدن الجديدة وكل التجمعات السكنية القائمة بها

وذلك لضمان التزام هذه التجمعات بما يوجبه القانون وقرارات مجلس إدارة الهيئة من قواعد للتصرف والبناء والتشغيل والصيانة وكذا ضمان استمرار سير المرافق اللازمة للسكنى والإقامة في مثل هذه المدن والتجمعات.

وفي هذا المضمار فقد كان لزاماً على الدولة أن تصدر تشريعاً موحداً لضمان الحفاظ على الثروة العقارية إعمالاً للالتزام الواقع عليها بموجب المادة ٧٨ من الدستور المصري لعام ٢٠١٤ سالفة البيان

وعليه فقد صدر قانون البناء رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ متضمناً الباب الرابع منه تحت عنوان “الحفاظ على الثروة العقارية”

والذي انتظم الفصل الأول منه تحت عنوان “تنظيم اتحاد الشاغلين” مجموعة من القواعد والإجراءات اللازمة لبيان صور هذه الاتحادات وإجراءات ونظام العمل بها واختصاصاتها وصلاحياتها وذلك على نحو متكامل.

حيث بين المشرع نطاق العمل بهذا القانون بالنسبة لاتحادات الشاغلين والعقارات الخاضعة لها كما ألزم جميع العقارات القائمة وقت العمل بها بتوفيق أوضاعها طبقاً لما جاء به من قواعد ونصوص

وذلك على النحو الذي يرد بالقرار الوزاري المنظم لعمل اتحاد الشاغلين، ثم جاء بعد ذلك المشرع وفرق بين صورتين لصور اتحاد الشاغلين:

الصورة الأولى:

هي العقار المكون من خمس وحدات أو أكثر أي مجموعة من عقارات متجاورة (لا تمثل تجمعات سكنية متكاملة)

وفي هذه الصورة يكون اتحاد الشاغلين هو اتحاد منتخب من قبل الجمعية العمومية للشاغلين والملاك على نحو ما ورد تفصيلاً في القانون والقرار الوزاري المنظم لذلك.

ثم أوضح المشرع الصورة الثانية من صور اتحادات الشاغلين وتكون بالنسبة للتجمعات السكنية المتكاملة من مجاورة أو أكثر فيلتزم الشاغلون وملاك هذا التجمع بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة والصيانة وتكون لهذه الشركة أو الشركات الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين

ويعني ذلك بجلاء أن هذه الشركة أو الشركات هي الصورة الثانية لاتحاد الشاغلين فمن غير المقبول القول بأن هذا الإلزام في هذا النص لحالة التجمعات السكنية المتكاملة الكبيرة وتحت الفصل الأول المعنون بتنظيم اتحاد الشاغلين، قائل ليقول أن هذه الشركات لا صلة لها باتحاد الشاغلين فهو تفسير لا يمكن قبوله

فالمشرع ينظم عمل الاتحاد المنتخب من أعضاء الجمعية العمومية وشركات الصيانة والإدارة هما وجهان لعملة واحدة هي اتحاد الشاغلين والقانون المنظم له ولكن لكل صورة منهما نطاق عمل

فالأولى تطبق على العقارات الصغيرة أو المحدودة العدد والثانية تطبق على المجمعات السكنية المتكاملة والمكونة من مجاورة أو أكثر وذلك للاستحالة العملية لتكوين اتحاد شاغلين لشاغلي المجمعات السكنية المتكاملة

ثم أوجب المشرع على الجهات الإدارية المختصة في إلزام صريح منه خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون ونظام اتحاد الشاغلين بضرورة إخطار شاغلي العقارات الذي يسري عليها هذا القانون لإنشاء اتحاد الشاغلين بإحدى الصورتين سالفتي البيان أو توفيق أوضاع اتحادات الملاك القائمة وقت صدور القانون

بل وألزم القانون أيضاً في إفصاح جهير منه تلك الجهات الإدارية بمتابعة إنشاء الاتحادات المشار إليها أو توفيق الأوضاع طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون

وبالفعل فقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون بموجب قرار وزير الإسكان رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٩ حيث نصت المادة (١٥٨) من هذه اللائحة على التأكيد على أن الصورة الثانية من صور اتحاد الشاغلين هي إحدى نظم اتحاد الشاغلين الخاضعة لنظامه وقيوده وإجراءاته

إذ أقرت التزاماً صريحاً على عاتق شاغلي وملاك العقار بالتجمعات السكنية الكبيرة وبالتنسيق مع المنمي العقاري وفور إدخال الكهرباء العمومية وإشغال ستين في المائة من إجمالي وحدات التجمع بتأسيس شركة أو أكثر يعهد إليها باختصاصات اتحاد الشاغلين

بالإضافة إلى صيانة المنافع والخدمات العامة داخل التجمع ويكون تأسيس هذه الشركات طبقاً لقانون الشركات، كما ألزمت هذه المادة جميع التجمعات السكنية القائمة بضرورة توفيق أوضاعها طبقاً لأحكام القانون وهذه اللائحة.

ولم يتوقف القانون عند تقرير هذا الإلزام على عاتق الجهة الإدارية وشاغلي العقارات بل كان لزاماً عليه استكمالاً للهدف من القانون بأن يقرر جزاءً أو آلية قانونية لتطبيق القانون حال تقاعس الشاغلين أو المنمي العقاري عن تنفيذ ما جاء به القانون واللائحة التنفيذية له

وهو أمر منطقي إذ بدون مثل ذلك الإجراء لن يكون للنص القانوني أي قيمة أو إلزام – حيث نص في المادة (٧٣) من القانون ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ سالف البيان على التزام الوحدات المحلية بالمدن والمحافظات أو ما يماثلها في المدن الجديدة بتشكيل لجنة مؤقتة مكونة من رئيس ونائب وأمين للصندوق من غير الشاغلين

وذلك في حالة عدم الالتزام بإنشاء اتحاد الشاغلين بأي من صوره المتقدمة سواء كانت الاتحاد المنتخب أو شركات الإدارة والصيانة ولا يمكن الزعم في هذا المضمار بأن هذه اللجنة تشكل في حالة العقارات القليلة أو الصغيرة التي تخضع لنظام اتحاد الشاغلين المنتخب فقط

حيث لا يمكن مسايرة هذا التفسير الذي يفرغ القانون من مضمونه إذ أن مقتضى الأخذ به هو هلاك الثروة العقارية في المدن الجديدة خلال سنوات قليلة وبغير هذا الإلزام الوارد في المادة (٧٣) سالفة الذكر

فإنه طبقاً للمجرى العادي للأمور والالتزام المقرر على السلطة العامة المشرفة على هذه التجمعات السكنية وطبقاً للصلاحيات المقررة لها لتنفيذ القانون فإنه يتعين عليها طبقاً لقواعد وإجراءات التنفيذ المباشر إنشاء وتشكيل مثل هذه اللجان لحين توفيق أوضاع هذه التجمعات السكنية طبقاً للقانون واللائحة حتى لو فرضنا خلو القانون من مثل هذا النص

وأن القول بغير ذلك يتأبى والتفسير القانوني السليم، وبناءً عليه فإن القانون واللائحة قد ألزما شاغلي وملاك العقارات القائمة بالتجمعات السكنية الكبيرة وبالتنسيق مع المنمي العقاري بضرورة إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة يكون لها اختصاصات اتحاد الشاغلين

وألزم القانون الجهة الإدارية المختصة في حالة تقاعس المخاطبين بإنشاء هذه الشركات عن توفيق أوضاعهم بضرورة إنشاء لجنة لإدارة هذا التجمع وصيانته لحين قيام المخاطبين بتوفيق أوضاعهم طبقاً للقانون واللائحة.

والمقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١/١٤٧ من القانون المدني على العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني.

ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين

إذ العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو لأسباب يقررها القانون

(حكمها في الطعن رقم ٥٢٧٠ – تاريخ الجلسة ٢٤ / ٤ / ٢٠١٨).

ومن حيث أنه لامراء بين المدعية والخصم المتدخل في أن عقود البيع الخاصة بمشروع جولف ريزيدانس بحدائق 6 أكتوبر قد تضمنت في بنودها التزام الطرف الثاني بسداد مبلغ قدره …. عند التوقيع على العقد كوديعة صيانة يخصص عائدها لصيانة المشروع، مع قيامه بسداد سنة مقدم كتأمين يودع في حساب مصروفات الصيانة.

وينص البند السابع من هذه العقود الذي يأتي تارة بهذا الرقم وتارة تحت رقم آخر على أن:

(يتم تخصيص أعباء الوديعة للصرف منها على صيانة المشروع طبقاً للتعاقد مع شركة الإدارة وصيانة الشبكات على أن تكون شاملة نسبة ١٠% من إجمالي قيمة المصروفات السنوية لصيانة المشروع كمصاريف إدارية للطرف الأول وفي حالة عدم كفاية عائد الوديعة سالفة الذكر لتغطية المصروفات يتم تحميل الفارق على ملاك الوحدات كل على حسب مساحة وحدته).

لذلك فإن ما نص عليه القانون يجب أن يتكامل مع ما جاء بالاتفاق التعاقدي بين الملاك الشاغلين ومالك التجمع السكني (المنمي العقاري) وفي إطاره بما لا يخل بالملكية الخاصة للملاك حيث أنها مصونة دستورياً وبما لا يخل بأهداف القانون

حيث أن المقرر قانوناً أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بإرادة الطرفين وأنه يجب تنفيذ ما جاء بالعقد بحسن نية، إلا أنه قد نجد أحياناً أن ما جاء بالعقود من نصوص والتزامات يطابق ويكافئ ما جاء بنصوص القانون لاحقاً

فيصبح ما جاء بنصوص العقود المدنية حقاً مكتسباً لا يجوز الإخلال به في أي مرحلة لاحقاً سواء بقرار أو تشريع حيث يعد في هذه اللحظة اعتداء على حقوق الملكية الخاصة التي يحميها الدستور وينظمها القانون.

وإجمالاً لما تقدم وتأكيداً له فإن ما يثيره الفصل في هذا النزاع هو الحل القانوني الذي غاب عن القائمين على تطبيق هذا القانون في الجهات الإدارية المختصة

إذ أن الثروة العقارية المصرية في التجمعات السكنية الكبيرة تتعرض للانهيار والتآكل من سيل المنازعات بين الملاك والشاغلين من جهة وبين مالك التجمع السكني أو المنمي العقاري ودائماً تكون وديعة الصيانة والتشغيل هي المأرب والهدف للطرفين

فالشاغلين يسعون لإدارة وديعتهم والارتقاء بتجمعهم السكني والمنمي العقاري أو مالك التجمع يسعى للحصول عليها ليقرر بعد سنوات قليلة بنفاذها وحاجته لمبالغ تفرض سنوياً مقابل الصيانة والتشغيل

فقد أصبحت مشكلة عامة سببها غياب تطبيق القانون الذي جاء بالحل الأمثل في الحفاظ على حقوق الطرفين حق الشاغلين في المحافظة على وديعتهم وإنفاقها في مصارفها الحقيقية واستمرار صيانة وتشغيل تجمعهم السكني على النحو اللائق وحق مالك التجمع السكني (المنمي العقاري) في بقاء تجمعه على ذات النحو من حيث الصيانة والإدارة والتشغيل

ومن هنا كان الإطار القانوني العادل للحفاظ على حقوق الطرفين من خلال إنشاء شركة أو شركات للإدارة والصيانة يشارك فيها الطرفين طبقاً لقانون الشركات فيضمن كل طرف حقوقه بشفافية بموجب القانون واللوائح المنظمة لعمل الشركات

وعليه فإنه يتعين على الجهة المختصة حال مخالفة ما تقدم إعمال شئونها لضمان تطبيق القانون وذلك من خلال اللجنة المنصوص عليها بالمادة (٧٣) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ وليس إقرار الوضع المخالف.

ومن حيث إن إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قد استقر على أن “أناط المشرع بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة دون غيرها مسئولية إدارة وتسيير والإشراف على هذه المجتمعات

منح المشرع الهيئة وما تنشئه من أجهزة لتنمية المدن التابعة لها جميع السلطات والصلاحيات المقررة قانوناً للوحدات المحلية ومنها الموافقة على إصدار التراخيص اللازمة لإنشاء وإقامة وإدارة وتشغيل جميع ما يدخل في اختصاصها من أنشطة ومشروعات ومرافق وخدمات…

مبادئ، جلسة رقم ١٤٦ بتاريخ ٢٣ / ٥ / ٢٠٠٧

وأن المستقر عليه أنه إذا أفصحت جهة عن سبب قرارها، أو كان القانون يلزمها بتسبيبه، فإن ما تبديه منه يكون خاضعاً لرقابة القضاء الإداري وله في سبيل إعمال رقابته أن يمحصه للتحقيق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار

(في هذا المعنى حكمها في الطعن رقم ١٤٦٤١ لسنة ٥٩ ق. ع جلسة ٢٣ / ٥ / ٢٠١٨).

ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن:

المدعية قد أقامت طلبها الماثل بغية الحكم بإلغاء قرار الجهة الإدارية باعتماد انتخاب مجلس إدارة اتحاد الشاغلين لمشروع بيتا جاردنز بحدائق 6 أكتوبر بناء على اجتماع الجمعية العمومية المنعقد بتاريخ ٢٦ / ٤ / ٢٠١٩

وكان هذا المشروع من التجمعات السكنية المتكاملة والتي يلزم الشاغلون وملاك هذا التجمع بتأسيس شركة أو أكثر للإدارة والصيانة وتكون لهذه الشركة الاختصاصات المقررة لاتحاد الشاغلين، وليس اتحاد منتخب من أعضاء الجمعية العمومية

وذلك للاستحالة العملية لتكوين اتحاد شاغلين منتخب لشاغلي مثل هذه المجمعات السكنية المتكاملة

وأوجب المشرع على الجهة الإدارية المختصة وفي التزام صريح منه بضرورة إخطار شاغلي العقارات الذي يسري عليها هذا القانون لإنشاء اتحاد شاغلين بالصورة التي تتناسب مع هذا المجمع السكني

وفي حالة تقاعس المخاطبين بإنشاء هذه الشركات وتوفيق أوضاعهم، يتعين على جهة الإدارة إنشاء لجنة من غير الشاغلين لإدارة هذا التجمع وصيانته لحين قيام المخاطبين بتوفيق أوضاعهم طبقاً للقانون ولائحته التنفيذية

وإن خالف ملاك وشاغلي هذا المجمع أحكام القانون وقاموا بإنشاء اتحاد شاغلين في صورة اتحاد منتخب بناء على اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد المنعقد بتاريخ ٢٦ / ٤ / ٢٠١٩، وليس إنشاء شركة للإدارة والصيانة يكون لها اختصاصات اتحاد الشاغلين

وقد قامت الجهة الإدارية المدعى عليها بإقرار هذا الوضع المخالف وأصدرت قرارها المطعون فيه باعتماد انتخاب هذا المجلس

فمن ثم يكون هذا القرار قد صدر بالمخالفة لحكم القانون حرياً بالإلغاء وهو ما تقضي به المحكمة.

وحيث إن المدعية قد أصابت في بعض طلباتها وأخفقت في بعضها الآخر فمن ثم تلزم وجهة الإدارة المصروفات مناصفة عملاً بحكم المادة ١٨٦ من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

بعدم قبول الشق الأول من طلب المدعية شكلاً لزوال شرط المصلحة وبقبول الشق الثاني من هذا الطلب شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه – على النحو المبين بالأسباب – مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعية وجهة الإدارة المصروفات مناصفة.

الخلاصة والإجراء العملي

من يدير وديعة الصيانة في الكمبوند؟ حكم القضاء الإداري

قبل تغيير كيان الإدارة أو المطالبة بأموال الصيانة، تحقق من وصف المشروع، وشروط المادة 72 والمادة 158، والعقود والقرارات القائمة ومصدر الأموال وأوجه صرفها.

الحكم القضائي يعالج مشروعية اعتماد اتحاد منتخب في ظروف الدعوى، بينما منازعات وديعة الصيانة تحتاج إلى مستندات وحسابات خاصة بكل مشروع.

لمن لديه نزاع فعلي بشأن الجهة التي تدير الكمبوند أو الوديعة، يبدأ تحديد الإجراء القانوني الصحيح بمراجعة المستندات كاملة وتكييف النزاع إداريًا أو عقديًا أو محاسبيًا بحسب الوقائع.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/وديعة-الصيانة-في-الكمبوند/
تاريخ النشر الأصلي: 2026-09-23
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2330
💬 واتساب 📞 اتصال