اثبات تاريخ المحرر العرفي ضرورة للحجية على الغير

اذا أردت أن يكون للمحرر العرفي حجية على الغير فلا بد وأن يكون ثابت التاريخ ، وقد بينت المادة 15 من قانون الاثبات كيفية اثبات تاريخ المحرر العرفي ، وسنتعرف على ذلك من خلال هذا البحث القانونى الموجز

النص القانونى في اثبات تاريخ المحرر

اثبات تاريخ المحرر العرفي

تنص المادة 15 من قانون الاثبات على

لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت.

ويكون للمحرر تاريخ ثابت:

  • (أ‌) من يوم أن يقيد بالسجل المعد لذلك.
  • (ب‌) من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ.
  • (جـ) من يوم أن يؤشر عليه موظف عام مختص.
  • (د) من يوم وفاة أحد ممن لهم على المحرر أثر معترف به من خط أو إمضاء أو بصمة أو من يوم أن يصبح مستحيلاً على أحد من هؤلاء أن يكتب أو يبصم لعلة في جسمه.
  • (‌هـ) من يوم وقوع أي حادث آخر يكون قاطعاً في أن الورقة قد صدرت قبل وقوعه.

ومع ذلك يجوز للقاضي تبعا للظروف ألا يطبق حكم هذه المادة على المخالصات.

الأصل في اثبات تاريخ المحرر العرفي هو التاريخ

الذي تحمله الورقة العرفية الصحة ولكن

الأصل فى التاريخ الذي تحمله  الورقة العرفية  يفترض صحته حتى يثبت صاحب التوقيع أنه غير صحيح وأن حقيقته تاريخ آخر ، و من ثم فلا يجوز له إثبات ما يخالف التاريخ المكتوب إلا بالكتابة

الطعن رقم 2124 لسنة 55 مكتب فنى 41 صفحة رقم 948 بتاريخ 19-12-1990

كما قضت محكمة النقض 

الأصل أن التاريخ الذى تحمله الورقة العرفية تفترض صحته حتى يثبت صاحب التوقيع أنه غير صحيح وأن حقيقته تاريخ آخر ، و يتقيد فى إثبات ذلك بالقواعد العامة و من ثم فلا يجوز له إثبات ما يخالف التاريخ المكتوب إلا بالكتابة

الطعن رقم 0355 لسنة 26 مكتب فنى 13 صفحة رقم 676 بتاريخ 24-05-1962

كما أن ورود المحرر العرفي فى محرر آخر ثابت التاريخ من شأنه أن يجعله ثابت التاريخ من يوم ثبوت تاريخ المحرر الذي ورد فيه

الطعن رقم 0135 لسنة 18 مكتب فنى 01 صفحة رقم 414 بتاريخ 06-04-1950

فالمحرر العرفي لا تكون له حجية على الغير إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت – يكون تاريخ المحرر العرفي ثابت من يوم أن يقيد بالسجل المعد لذلك أو من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ

طعن رقم 1193  لسنة 31 ق .ع جلسة 25-11-1997

الأصل فى الورقة العرفية أن تكون حجة على الكافة فى كل ما دوّن بها فيما عدا التاريخ المعطى لها – تاريخ الورقة العرفية لا يكون له حجية بالنسبة للغير ما لم تتوافر له الضمانات التى تكفل ثبوته على وجه اليقين

و ترفع عنه كل مظنة أو شبهة فى صحته – طرق إثبات المحرر العرفي الواردة فى المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1968 على سبيل المثال لا الحصر – الأصل الجامع أن يكون تاريخ الورقة العرفية ثابتاً على وجه قاطع الدلالة لا يخالطه شك – لا وجه للاعتداد بأي وسيلة لا تحقق الغاية منها – تقدير ذلك متروك لسلطة القاضي التقديرية و مما يستقل به حسبما يستخلصه من ظروف الدعوى و ملابساتها

طعن رقم 1824 لسنة 27 ق .ع  جلسة 9-4-1985

اثبات تاريخ المحرر العرفي لا يتعلق بالنظام العام

اثبات تاريخ المحرر العرفي

حجية المحرر على الغير فى تاريخه لا يكون إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت الا انه لا يتعلق بالنظام العام وكان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم الاحتجاج قبلهما بالتاريخ الذي حملته المستندات المشار إليها ولم يتنازعان فيما حوته من تنازل فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ما جاء فيها كقرينه على ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لمطلقته المطعون ضدها فى التاريخ المثبت بها لا يكون قد خالف القانون

    الطعن رقم 2149 لسنة 53 ق جلسة 1991/5/5 س 42 جـ 1 ص 1001

طرق اثبات تاريخ المحرر العرفي وردت علي سبيل المثال لا الحصر

طرق إثبات المحرر الواردة في المادة 15 من قانون الإثبات وردت على سبيل المثال لا الحصر ، وأن الأصل الجامع فى هذا الخصوص أن يكون تاريخ الورقة العرفية ثابتاً على وجه قاطع لا يخالطه شك ، ولا شك أن ورود المحرر العرفي فى محرر أخر ثابت التاريخ من شأنه أن يجعله ثابت التاريخ من يوم ثبوت تاريخ المحرر الذي ورد فيه

    طعن رقم 1294  لسنة 34 ق .ع جلسة 25-6-1996

الوكيل لا يعد من الغير بشأن تاريخ المحرر العرفي

متى كانت الورقة العرفية موقعة من الوكيل فإن تاريخها يكون حجة على الأصيل – و لو لم يكن لها تاريخ ثابت – إذ أنه لا يعتبر غيرا لأنه كان ممثلا فى التصرف الذى أبرمه وكيله لحسابه ، كما يكون هذا التاريخ حجة على وارث الأصيل بحكم كونه خلفا عاما لمورثه

الطعن رقم 0167 لسنة 39 مكتب فنى 25 صفحة رقم 575 بتاريخ 26-03-1974

عدم اثبات تاريخ المحرر العرفي وأثره علي بطلان العقود اللاحقة

  لئن كان إثبات المحرر فى ورقة رسمية يجعله ثابت التاريخ يوم إثباته بها من الموظف المختص ويكون هذا التاريخ حجة على الغير شانه شان إثباته بالسجل المعد لذلك بالشهر العقاري

 على ما تقضى به المادة 15 من قانون الإثبات ، وإلا ان شرط من يتمسك بعدم الاحتجاج عليه بالمحرر غير الثابت التاريخ او اللاحق إثبات تاريخه ان يكون حسن النية  أي غير عالم بسبق حصول التصرف الوارد بهذا وألا يكون قد اعترف بتاريخه صراحة او ضمنا او تنازل عن التمسك بعدم مطابقته للواقع

ذلك ان الواقع حقيقة هو المستهدف لتبنى عليه الأحكام وما لنصوص القانونية المتعلقة بالإثبات إلا وسيلة للوصول إلى هذا الهدف

 ومن ثم فان هذه القاعدة بشروطها هذه هي التعين ليعتد به وحده دون العقد او العقود اللاحقة التى نص القانون على بطلانها ووضع جزاء جنائيا على إبرامها فى المادة 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977

ولا يغير من انطباق هذه القاعدة فى هذه الحالة – وعلى ما جرى به إبرام قضاء محكمة النقض

ما اشترطه المشرع بالفقرة الأولى من المادة 24 المذكورة من وجوب إبرام عقود الإيجار كتابة

واثبات تاريخه بمأمورية الشهر العقاري بدائرتها العين المؤجرة لخلو النص من اشتراط ان يكون العقد الأول ثابت التاريخ لأعمال حكم الفقرة الرابعة من هذه المادة فى ترتيب بطلان العقود اللاحقة جزاء مخالفة الحظر الوارد

الطعن رقم 6182 لسنة ق جلسة 26 / 1 / 1995 س 46 ج 1 ص 255

 كما قضت محكمة النقض أيضاً

لئن كان إثبات المحرر فى ورقة رسمية يجعله ثابت التاريخ يوم إثباته بها من الموظف المختص ، ويكون هذا التاريخ حجة على الغير شأنه إثباته بالسجل المعد لذلك بالشهر العقاري ، على ما تقضى به المادة 15 من قانون الإثبات

 إلا أن شرط من يتمسك بعدم الاحتجاج عليه بالمحرر غير الثابت التاريخ أو اللاحق إثبات تاريخه أن يكون هو حسن النية أي غير عالم بسبق حصول التصرف الوارد بهذا المحرر وألا يكون قد اعترف بتاريخه صراحة أو ضمنا أو تنازل عن التمسك بعدم مطابقته للواقع

 ذلك أن الواقع حقيقة هو المستهدف لتبنى عليه الأحكام وما النصوص القانونية المتعلقة بالإثبات إلا وسيلة للوصول إلى هذا الهدف

 ومن ثم فإن هذه القاعدة بشروطها هذه هي التى يتعين إعمالها للتعرف على عقد الإيجار السابق عند إبرام أكثر من عقد عن ذات العين ليعتد به وحده دون العقد أو العقود اللاحقة التى نص القانون صراحة على بطلانها ووضع جزاء جنائيا على إبرامها فى المادة 76 من ذات القانون رقم 49 لسنة 1977

 ولا يغير من انطباق هذه القاعدة فى هذه الحالة ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ ما اشترطه المشرع بالفقرة الأولى من المادة 24 المذكورة ( فى القانون رقم 49 لسنة 1977 ) من وجوب إبرام عقود الإيجار كتابة وإثبات تاريخها بمأمورية الشهر العقاري الكائنة بدائرتها العين المؤجرة

لخلو النص من اشتراط أن يكون العقد الأول ثابت التاريخ لإعمال حكم الفقرة الرابعة من هذه المادة فى ترتيب بطلان العقود اللاحقة جزاء مخالفة الحظر الوارد فيها

 الطعن رقم 969 لسنة 56 ق جلسة 1992/2/24 س 43 ع 1 ق 81 ص 379

الإعلانات

سؤال وجواب بشأن اثبات تاريخ المحرر

اثبات تاريخ المحرر العرفي ضرورة للحجية على الغير

هل يجوز عمل إثبات تاريخ عقد البيع ؟

نعم يجوز ولا يوجد ما يمنع ، فإثبات التاريخ ليس تسجيلا للملكية ، وانما اجراء يهدف الى اثبات تاريخ تحرير العقد ، واثبات تاريخ عقد البيع يكون عن طريق دعوى صحة التوقيع

وعن طريق انذار من المشترى الى البائع ، وعن طريق ايداعه فى محضر شرطة مثلا ، وهذه أمثلة ، لأن ايداع العقد فى أى جهة حكومية يعد اثباتا لتاريخه

ما الفرق بين إثبات التاريخ وصحة التوقيع ؟

الفرق الوحيد هو اثبات صحة توقيع البائع على المحرر ويثبت معه بالتبعية اثبات تاريخ المحرر

اثبات تاريخ المحرر فى قضاء النقض

 

الموجز 

وسائل إثبات التاريخ المنصوص عليها في المادة ١٥ ق الإثبات لم ترد حصراً . ثبوت مضمون المحرر في ورقة أخرى ثابتة التاريخ . كفايته لثبوت التاريخ . مثال تقديم ورقة عرفية في قضية .

القاعدة 

وسائل اثبات التاريخ المشار اليها بهذه المادة ليست واردة عل سبيل الحصر ، ويكفى لثبوت التاريخ أن يثبت مضمون المحرر في ورقة أخرى ثابتة التاريخ ، كما أنه إذا قدمت ورقة عرفية في قضية ما وتناولتها المرافعة بالجلسة التى نظرت بها تلك القضية ، فهذا يكفى لاعتبار الورقة ثابتة التاريخ من يوم تلك الجلسة .

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق ، وعلى رأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية ، وسماع التقرير الذى تلاه السيـد المستشار المقـرر / سمير حسن ” نائب رئيس المحكمة ” ، والمرافعة ، وبعد المداولة . و حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت ابتداءً الدعوى رقم ٣٧٠٥ لسنة ٢٠٠٨ مدنى كلى الاسكندرية على المطعون ضدهم بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – باستبعاد المحل رقم ١٠٦ الكائن بشارع بورسعيد – كامب سيزار – قسم باب شرق المملوك لها من تفليسة المطعون ضده الأول وتسليمه لها خالياً من كافة الشواغل
وقالت بياناً لها إنه بتاريخ ٢٣ / ٢ / ٢٠٠٥ صدر حكم بشهر إفلاس المطعون ضده الأول فى الدعوى رقم ١١٧ لسنة ٢٠٠٤ إفلاس الاسكندرية وتم تعيين المطعون ضده الثانى بصفته أميناً للتفليسة ، وتم التحفظ على المحل سالف البيان باعتباره من أموال التفليسة وجارى التنفيذ عليه لمصلحة جماعة الدائنين
رغــم أنهـــا المالكة له بموجب عقد بيع صادر لها من المطعون ضده الأول بتاريخ ٦ / ١٠ / ١٩٩٩ صدر بشأنه حكم بصحة توقيع فى الدعوى رقم ١٧٤٣٥ لسنة ٢٠٠٠ الاسكندرية الابتدائية وأن حيازة الأخير له كانت على سبيل الإجارة مما حدا بها الى اقامة الدعوى ، بتاريخ ٢٤ / ٤ / ٢٠١٢ حكمت المحكمة بعـدم اختصاصهــا
نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها الى الدائرة الاستئنافية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية وتأييد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم ١٤٢٦ لسنة ٦٨ ق الاسكندرية – حيث قيدت الدعوى برقم ٣٨ لسنة ٥ ق اقتصادية وبتاريخ ١ / ٧ / ٢٠١٣ قضت المحكمة الأخيرة برفض الدعوى . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض
وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض على دائرة فحص الطعون الاقتصادية منعقدة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، ذلك أنه أهدر ما سبق وأن قضى به الحكم الصادر من محكمة أول درجة بجلسة ٢٧ / ٤ / ٢٠١٠ من انعقاد الاختصاص النوعى بنظر الدعوى الراهنة للقضاء المدنى
وهو ما كان قد قضى به أيضاً الحكم الصادر فى الدعوى رقم ١١٧ لسنة ٢٠٠٤ إفلاس كلى الإسكندرية بتاريخ ٣٠ / ١ / ٢٠٠٨ وإذ خالف الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ ٢٤ / ٤ / ٢٠١٢ هذا النظر وقضى بعدم اختصاص المحكمة المدنية نوعياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة الاقتصادية وإذ سايره فى ذلك الحكم الصادر فى الاستئناف رقم ١٤٢٦ لسنة ٦٨ ق بتاريخ ٦ / ١١ / ٢٠١٢ فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن استئناف الحكم المنهى للخصومة يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام غير المنهية للخصومة والتى سبق صدورها ولم تكن تقبل الطعن المباشر استقلالاً وفقاً لنص المادة ٢١٢ من  قانون المرافعات
كما أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه اذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وجب إحالتها الى المحكمة المختصة ، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بالإحالة ، بحيث يتعين على هذه المحكمة الأخيرة أن تتقيد بذلك الحكم متى أصبح نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضى حتى ولو خالف صحيح القانون ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم معاودة الجدل فى ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى للفصل فى الدعوى الراهنة التزاماً منه بالحكم الصادر من محكمة الاسكندرية الابتدائية بتاريخ ٢٤ / ٤ / ٢٠١٢ فى الدعوى رقم ٣٧٠٥ لسنة ٢٠٠٨ بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة الإسكندرية الاقتصادية بدائرتها الاستئنافية
والذى تأييد بالحكم الصادر فى الاستئـــناف رقـم ١٤٢٦ لسنــة ٦٨ ق الاسكندرية بتاريخ ٦ / ١١ / ٢٠١٢ والذى تضمنت أسبابه إلغاء الحكم الغير منهى للخصومة الصادر أثناء سيرها بجلسة ٢٧ / ٤ / ٢٠١٠ من محكمة أول درجة فيما تضمنه من رفضه للدفع بعدم اختصاص المحكمة المستأنف حكمها نوعياً بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الاقتصادية ، والذى أصبح باتاً لخلو الأوراق مما يفيـد الطعن عليه بطريق النقض
ومن ثم
فإن هذا القضاء يحوز قوة الأمر المقضى وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها – محكمة الاسكندرية الاقتصادية الدائرة الاستئنافية – ولو كان القضاء فى مسألة الاختصاص قد بنى على قاعدة غير صحيحة فى القانون ذلك لأن قوة الأمر المقضى تعلو على النظام العام . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعواها باستبعاد المحل موضوع النزاع المملوك لها من تفليسة المطعون ضده الأول استناداً لعدم تسجيل الطاعنة لعقد البيع الخاص بذلك المحل فى تاريخ سابق على الحكم بشهر إفلاس البائع المفلس المطعون ضده الأول
وحجبت المحكمة نفسها بذلك عن فحص دلالة المستندات المقدمة منها والتى تثبت حيازتها لذلك المحل قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس وكان سندها فى ذلك ما قدمته من مستندات اشتملت على عقد بيع عرفى بينها وبين المطعون ضده الأول فى ٦ / ١٠ / ١٩٩٦ ، وحكم بصحة توقيعه على ذلك العقد فى الدعوى رقم ١٧٤٣٥ لسنة٢٠٠٠ مدنى الإسكندرية الابتدائية
والحكم الصادر بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٠٢ فى الدعوى رقم ٩٠١٦ لسنة٢٠٠١ مدنى كلى الإسكندرية بتسليمها ذلك المحل ، ومحضر استلامها لتلك العين نفاذاً لذلك الحكم فى ٧ / ٨ / ٢٠٠٢ ، والبطاقة الضريبية الخاصة بمزاولة نشاطها بعين النزاع وهى مستندات ثابتة التاريخ قاطعة فى ثبوت ملكيتها لهذه العين قبل صدور حكم شهر الإفلاس بسنوات . غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن دلالة هذه المستندات ولم يعتد بها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة ٥٨٩ من قانون التجارة أنه ولئن كان الحكم بإشهار الإفلاس من يوم صدوره يغل يد المدين المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها وينشأ بموجبه لجماعة الدائنين حق خاص على هذه الأموال ويصبحون من الغير بالنسبة الى تصرفاته ، الا أنه إذا استلزم القانون لسريان التصرف على الغير اتباع إجراءات معينة كاشتراط ثبوت التاريخ وفقاً لنص المادة (١٥) من قانون الإثبات
فإذا ما تمت هذه الإجراءات قبل صدور  حكم الإفلاس فإنها تسرى فى مواجهة جميع دائني المفلس . ولما كانت المادة (١٥) سالفة الذكر قد نصت على أن المحرر العرفى لا يكون حجة على الغير فى تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت ومفهوم هذا النص أنه إذا اكتسب العقد الذى صدر من المفلس تاريخاً ثابتاً قبل صدور حكم شهر الإفـلاس فإنه يحتج به فى مواجهـــــة جماعــة الدائنين اتفاقاً مع الحكمة التشريعية التى تغياها المشرع من اشتراط ثبوت التاريخ بالنسبة للغير
وهى منع ما قد يقع فى المحررات العرفية عن طريق تقديم تواريخها غشاً وإضراراً بالغير ، ومن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إثبات المحرر العرفى فى ورقة رسمية يجعله ثابت التاريخ يوم إثباته بها مــن الموظف المختص ، ويكون هذا التاريخ حجة على الغير شأنه شأن إثباته بالسجل المعد لذلك بالشهر العقارى على ما تقضى به المادة (١٥) سالفة البيان .
ووسائل اثبات التاريخ المشار اليها بهذه المادة ليست واردة عل سبيل الحصر ، ويكفى لثبوت التاريخ أن يثبت مضمون المحرر فى ورقة أخرى ثابتة التاريخ ، كما أنه إذا قدمت ورقة عرفية فى قضية ما وتناولتها المرافعة بالجلسة التى نظرت بها تلك القضية ، فهذا يكفى لاعتبار الورقة ثابتة التاريخ من يوم تلك الجلسة .
لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت الدعوى الراهنة بطلب استبعاد محل التداعى المبين بالأوراق من أموال تفليسة المطعون ضده الأول استناداً لشرائها ذلك المحل منه بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ ٦ / ١٠ / ١٩٩٩ ، وصدر لها حكم بصحة توقيعه فى الدعوى رقم ١٧٤٣٥ لسنة ٢٠٠٠ مدنى الإسكندرية الابتدائية ، وحكم بتسليمها ذلك المحل الصادر فى الدعوى رقم ٩٠١٦ لسنة ٢٠٠١ مدنى كلى الإسكندرية بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٠٢
وأنها تسلمته بالفعل نفاذاً لهذا الحكم بموجب محضر تسليم رسمى مؤرخ ٧ / ٨ / ٢٠٠٢ بمعرفة قلم محضرى محكمة باب شرق الإسكندرية ، وجماعها محررات ثابتة التواريخ وسابقة على صدور الحكم بإشهار إفلاس البائع لها – المطعون ضده الأول – بتاريخ ٢٣ / ٢ / ٢٠٠٥
وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعواها استناداً إلى بقاء ذلك المحل فى ملك المدين المفلس – المطعون ضده الأول – لعدم انتقال ملكيته للطاعنة بتسجيل عقد البيع أو حصولها على حكم بصحة ونفاذ ذلك العقد وتسجيل الحكم فى تاريخ سابق على حكم شهر الإفلاس
دون أن يعتد باكتساب عقد البيع محل النزاع تاريخاً ثابتا قبل صدور حكم شهر الإفلاس بموجب أى من المحررات الرسمية سالفة البيان ابتداءً بالحكم الصادر فى الدعوى رقم ١٧٤٣٥ لسنة ٢٠٠٠ الإسكندرية الابتدائية بصحة توقيع المطعون ضده على عقد البيع سالف البيان والحكم الصادر فى الدعوى رقم ٩٠١٦ لسنة ٢٠٠١ مدنى كلى الإسكندرية
وانتهاء بمحضر تسليم الطاعنة لذلك المحل بموجب المحضر الرسمى المؤرخ ٧ / ٨ / ٢٠٠٢ نفاذاً للحكم الصادر فى الدعوى رقم ٩٠١٦ لسنة ٢٠٠١ سالفة البيان ، رغم أن من شأن ثبوت التاريخ لذلك العقد أن تكون له حجيته على الغير شاملاً ذلك جماعه دائني المفلس ، شأنه فى ذلك شأن إثبات التاريخ فى السجل المعد لذلك بالشهر العقارى ، مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع يتعين الفصل فيه طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (١٢) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ ، وهو صالح لذلك ، ولما تقدم فإنه يتعين إجابة المدعية فى الدعوى رقم ٣٨ لسنة ٥ ق تجارى اقتصادي الإسكندرية إلى طلباتها .
لذلــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الدعوى رقم ٣٨ لسنة ٥ ق تجارى اقتصادي الإسكندرية باستبعاد المحل رقم ( ١٠٦ ) الكائن بشارع بورسعيد قسم باب شرق والمبين بالأوراق من أموال تفليسة المدعى عليه الأول وتسليمه خالياً من الشواغل للمدعية للانتفاع به وألزمت المدعى عليه الأول المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك