ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

أحكام القانون المدنى بشان ملكية الأرض والعلو العقارى المادة 803 مدنى  ، وبطلان العقد فى شق منه المادة 143 مدنى ، بمعنى أن الأرض مملوكة لشخص ، والمباني المقامة على الأرض مملوكة لشخص أخر ، وهو ما يطرح عدة أسئلة هامة
  • هل يكون مالك الأرض مالكا ملكية تامة دون ملكية المبانى ؟
  • هل مالك المبانى على أرض لا يملكها مالكا للمبنى فقط فى حكم القانون المدنى ؟
  • ما هو حكم القانون بشان بطلان عقد البيع فى شق منه
  • هل يجوز قانونا فصل ملكية الأرض عن ملكية المبانى المقامة عليها
كل هذه الأسئلة مجاب عنها بذلك البحث القانونى وهو بمناسبة
  • قضية تخلص وقائعها فى أن مالك الأرض والمباني المقامة عليها قد وهب ملكية الأرض لابنته دون ملكية المبانى ، وباع ملكية المبانى فقط دون ملكية الأرض لشخص أخر

للاطلاع على مذكرة النقض – اضغط على – طعن بالنقض على حكم قضى برفض فسخ عقد ايجار

 

النصوص القانونية 

ملكية الأرض والعلو العقارى

وبطلان العقد فى شق منه

أولا عرض النص القانونى للمادة 143 مدنى الخاصة بمصير العقد الباطل فى شق منه مع عرض المذكرة الايضاحية والأعمال التحضيرية ، ثم شرح النص مع احكام محكمة النقض

أولا – النص القانونى لبطلان العقد فى شق منه

ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

بطلان العقد فى شق منه

تنص المادة 143 من القانون المدنى على 

إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبيّن أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله.

الاعمال التحضرية للمادة 143 مدنى – ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

  • تضمنت الاعمال التحضرية – وهى تعرض لانتقاص العقد عندما يرد البطلان المطلق أو النسبي على شق منه، فلو فرض ان هبة الترتيب بشرط غير مشروع، أو ان بيعا ورد على عدة أشياء وقع العاقد فى غلط جوهري بشأن شيء منها، ففي كلتا الحالتين لا يصيب البطلان المطلق أو النسبي من العقد الا الشق الذى قام به سببه )
  • اقتبس المشروع أحكام المادة من التقنيات الجرمانية، وهى تعرض لانتقاص العقد عندما يرد البطلان المطلق أو النسبى على شق منه، فلو فرض ان هبة الترتيب بشرط غير مشروع
  • أو ان بيعا ورد على عدة أشياء وقع العاقد فى غلط جوهرى بشأن شئ منها، ففى كلتا الحالتين لا يصيب البطلان المطلق أو النسبى من العقد الا الشق الذى قام به سببه.
  • وعلى ذلك يبطل الشرط المقترن بالهبة بطلانا مطلقا، ويبطل البيع فيما يتعلق الشئ الذى وقع الغلط فيه بطلانا نسبيا، ويظل ما بقى من العقد صحيحا، بإعتباره عقد مستقلا
  • مالم يقع من يدعى البطلان الدليل على ان الشق الذى بطل بطلانا مطلقا أو نسبيا لا ينفصل عن جملة التعاقد، وغنى عن البيان ان هذه الأحكام التشريعية ليست الا مجرد تفسير لإرادة المتعاقدين
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني –جزء 2- ص 260)

الشرح – ملكية الأرض والعلو العقاري وبطلان العقد فى شق منه

انتقاص العقد – ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

  1. إذا كان البطلان يصيب العقد بأكمله وأن الحكم بالإبطال ينصب على العقد بأكمله فإن هناك حالات تدعو فيها بعض الاعتبارات إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من العقد الباطل أو من العقد الذي حكم بإبطاله
  2. ذلك أن البطلان أو الإبطال لا يمحو أن هناك محاولة جادة قد وقعت من جانب المتعاقدين لإبرام العقد وأن هذه المحاولة ينبغي أن يكون لها من الآثار في حدود ما تسمح به اعتبارات النظام العام وما يتطلبه مبدأ سلطان الإرادة.
  3. وتأسيساً على هذه الفكرة نصت المادة 143 مدني على أن “إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله.
  4. وقد أشارت مذكرة المشروع التمهيدي إلى أن هذا النص يعرض لما يسمى بانتقاص العقد وضربت له أمثلة فقالت، لو فرض أن هبة اقترنت بشرط غير مشروع أو أن مبيعاً ورد على عدة أشياء وقع العاقد في غلط جوهري بشأن شيء منها، ففي كلتا الحالتين لا يصيب البطلان المطلق أو النسبي من العقد إلا الشق الذي قام به سببه.
  5. وعلى ذلك يبطل الشرط المقترن بالهبة بطلاناً مطلقاً ويبطل البيع فيما يتعلق بالشيء الذي وقع الغلط فيه بطلاناً نسبياً، ويظل ما تبقى من العقد صحيحاً باعتباره مستقلاً ما لم يقدم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل بطلاناً مطلقاً أو نسبياً لا ينفصل عن جملة العقد.
  6. وإذا كان مغزى ما تقدم أن الإنقاص ليس إلا مجرد تفسير لإرادة الطرفين، فإنه حيث يؤدي التفسير إلى تبين أن الإرادة قد قصدت إما أن يصح العقد كله، وإما أن يبطل كله فإن الانتقاص يمتنع إذ هو لا يقع إلا إذا تبين أن الإرادة كانت سترضى بالعقد الجديد الذي تولد عن الانتقاص لو علمت بالبطلان.
  7. غير أن القانون قد يتولى بنفسه تطبيق فكرة الانتقاص بصرف النظر عما تتجه إليه إرادة المتعاقدين. وحينئذٍ يجب الانصياع إلى ما ينص عليه.
  8. فيجوز للقاضي أن يعفى الطرف المذعن من الشروط التعسفية (م149 مدني) حتى ولو تبين أن الطرف الآخر لم يكن ليبرم العقد لولا هذا الشرط. ومن ذلك أيضاً إنقاص سعر الفائدة إلى الحد الأقصى المسموح به (م227 مدني) وإنقاص مدة البقاء في الشيوع خمس سنوات (م834 مدني) – (نبيلة رسلان بند 106)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“يشترط لإبطال العقد من شق منه – مع بقائه قائماً في باقي أجزائه – ألا يتعارض هذا الانتقاص مع قصد المتعاقدين، بحيث إذا تبين أن أياً منهما ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب، فإن البطلان أو الإبطال لابد أن يمتد إلى العقد كله، ولا يقتصر على هذا الشق وحده”

(الطعن رقم 1577 لسنة 49ق جلسة 20/2/1983، 31/12/1975 مجموعة أحكام النقض س26 ص1757).

الشروط الواجب توافرها لانتقاص العقد – ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

 يشترط لانتقاص العقد شرطان

  • الأول : أن يكون العقد باطلاً في جزء منه فقط

فإذا كان باطلاً بأكمله فلا ينتقص بل يتحول إلى عقد آخر إذا توافر شروط تحول العقد السابق بيانها.

  • الثاني : أن يكون العقد قابلاً للانقسام

لأنه إذا لم يكن قابلاً للانقسام ترتب على بطلان جزء منه بطلان العقد بأكمله، وفي هذه الحالة لا يكون هناك محل للانتقاص بل للتحول إذا توافرت شروطه، فمثلاً إذا اقترن عقد هبة بشرط غير مشروع ولم يكن هو الباعث على التعاقد

فإن العقد في هذه الحالة ينتقص ببطلان هذا الشرط وحده بطلاناً مطلقاً، أما إذا تبين أن هذا الشرط كان هو الباعث على الهبة، فإن العقد لا ينتقص بل يبطل بأكمله ويتحول إلى عقد آخر إذا استجمع شروط هذا العقد الأخير وعبء إثبات عدم قابلة العقد للانقسام. وبالتالي  بطلانه بأكمله تبعاً لبطلان شق منه ويكون على مدعي البطلان.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “جرى قضاء محكمة النقض على أن المادة 143 من القانون المدني تنص على أنه

”إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً لإبطال فيبطل العقد كله“

ومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده”

 (الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)

 وبأنه “إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإبطال العقد الابتدائي المؤرخ 31/12/1980 بالنسبة لمساحة 20س 18ط من إجمالي الأطيان البالغ مساحتها 4ط 1ف فإن بطلان هذا الشق لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادام أن الطاعن بصفته لم يقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد

وعلى ذلك فإن العقد الابتدائي سالف البيان يظل صحيحاً في باقي بنوده ومنها البند التاسع منه الذي تضمن النص على الشرط الجزائي في حالة عدم إتمام البيع لأي سبب مادام لم يثبت أن المطعون ضدهم الستة الأول قد ارتكبوا غشاً أو خطأ جسيماً

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد فإنه يكون قد طبق صحيح القانون”

 (الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)

 وبأنه “لا تناقض في قضاء الحكم بصحة ونفاذ العقد عن جزء من الأطيان المبيعة وإبطاله فيما زاد عن ذلك عملاً بالمادة 143 من القانون المدني ومقتضاها أنه إذا كان العقد في شق منه باطلاً فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً وهو ما لم يقم الدليل عليه باعتباره لا ينفصل عن جملة التعاقد”

(الطعن رقم 110 لسنة 40ق جلسة 21/1/1976)

 

 وبأنه “مفاد نص المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الأحكام التي تصدر من دوائر الإيجارات بالمحاكم الابتدائية بتحديد القيمة الإيجارية طبقاً لتلك المادة لا يترتب عليها سوى بطلان الاتفاق الخاص بالأجرة المسماة في العقد وردها إلى الحد القانوني دون مساس بشروط العقد الأخرى التي لا مخالفة فيها للقانون  فتظل نافذة بين العاقدين منذ نشوء العقد”

(الطعن رقم 65 لسنة 31ق جلسة 24/5/1966)

وبأنه “يشترط لتطبيق نظريتي الانتقاص والتحول المنصوص عليهما في المادتين 143و 144 من القانون المدني أن يكون العقد في شق منه أو كله باطلاً أو قابلاً للإبطال فإذا كان العقد قد علق عل شرط لم يتحقق، فإن مؤدى ذلك هو عدم إعمال حكم المادتين المشار إليهما في شأنه”

(الطعن رقم 243 لسنة 31ق جلسة 14/6/1966)

وبأنه “يشترط لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً في باقي أجزائه، ألا يتعارض هذا الانتقاص مع قصد العاقدين بحيث إذا تبين أن أياً منهما ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان لابد أن يمتد إلى العقد كله ولا يقتصر على هذا الشق وحده”

 (الطعن رقم 11 لسنة 37ق جلسة 21/4/1973)

وبأنه “لا يكفي لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً في باقي أجزائه أن يكون المحل مما يقبل الانقسام بطبيعته

بل يجب أيضاً ألا يكون هذا الانتقاص متعارضاً مع قصد المتعاقدين بحيث إذا تبين أن أياً من العاقدين ما كان ليرضى إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان أو الإبطال لابد أن يمتد إلى العقد كله ولا يقتصر على هذا الشق وحده”

(الطعن رقم 404 لسنة 34ق جلسة 16/5/1968).

عبء الإثبات – ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

المتعاقد الذي يدعي بطلان العقد يقع على عاتقه إثبات أن الشق الباطل أو القابل للإبطال غير منفصل عن جملة التعاقد

(عبد المنعم الصدة – ص 204)

 وعلى ذلك يبطل الشرط المقترن بالهبة بطلاناً مطلقاً، ويبطل البيع فيما يتعلق بالشيء الذي وقع الغلط فيه بطلاناً نسبياً. ويظل ما بقي من العقد صحيحاً، باعتباره عقداً مستقلاً، ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل بطلاناً مطلقاً أو نسبياً لا ينفصل عن جملة التعاقد

(عبد الفتاح عبد الباقي ص 482)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المادة 143 من القانون المدني تنص على أنه

“إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله”

ومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده

كما أن مقتضى نص المادة 225 من القانون المدني أنه لا يجوز للدائن أن يطالب في حالة إذا ما جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإبطال العقد الابتدائي المؤرخ 31/12/1980 بالنسبة لمساحة 20س 18ط من إجمال الأطيان البالغ مساحتها 4ط 1ف

فإن بطلان هذا الشق لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادام أن الطاعن بصفته لم يقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد

وعلى ذلك فإن العقد الابتدائي سالف البيان يظل صحيحاً في باقي بنوده ومنها البند التاسع منه الذي تضمن النص على الشرط الجزائي في حالة عدم إتمام البيع لأي سبب مادام لم يثبت أن المطعون ضدهم الستة الأول قد ارتكبوا غشاً أو خطأ جسيماً”

(الطعن رقم 6670 لسنة 62ق جلسة 16/5/2000)

وبأنه “مفاد نص المادة 143 مدني أنه “إذا لم يقدم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده”

(الطعن رقم 1577 لسنة 49ق جلسة 2/3/1983)

 وبأنه “تنص المادة 143 من القانون المدني على أنه

 إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبين أن العقد ما كان يتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله“

ومفاد ذلك أنه ما لم يقم من يدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل أو القابل للإبطال لا ينفصل عن جملة التعاقد يظل ما بقي من العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده

لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة اقتصرت في تمسكها ببطلان عقد الوكالة على مجرد اشتماله على شرط تقدير أجرة الوكالة بنسبة من صافي التركة بعد التصفية على خلاف ما تقضي به المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1975 المنطبق على الواقعة

وعلى شرط جزائي يلزمها بأن تدفع للوكيل مبلغ …. إذا عزلته في وقت غير مناسب فإن بطلان هذين الشرطين أو أحدهما لا يترتب عليه بطلان العقد كله مادامت هي نفسها لم تقم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد ويضحى نعيها ببطلان العقد في غير محله

 (الطعن رقم 540 لسنة 42ق جلسة 31/12/1975

ثانيا – النص القانونى لجواز فصل ملكية الأرض عن ملكية العلو

ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

ملكية الأرض والعلو العقارى

نتناول فى هذا المبحث حكم القانون بشان جواز فصل ملكية الأرض عن ملكية المبنى المقام عليها ، التى تناولها بالمادة 803 من القانون المدنى مع عرض الأعمال التحضيرية والشرح وأحكام النقض بشأنها

تنص المادة 803 من القانون المدنى على

1- مالك الشيء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير.

2- وملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المقيّد في التمتع بها، علواً أو عمقاً.

3- ويجوز بمقتضى القانون أو الاتفاق أن تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها.

  الأعمال التحضيرية – ملكية الأرض والعلو العقارى

1 ـ بعد أن ذكر التعريف عناصر الملكية وأشار الي ما يرد عليها من قيود ، تولت المادتان 1163 و 1164 تحديد نطاق هذا الحق .

2 ـ فالشيء المملوك يشمل حق الملكية فيه جميع اجزائه المملوكة له .

والجزئية آيتها أن يكون الجزء مندمجاً في الكل ، بحيث لو فصل من لهلك الشئ او تلف او تغير . ويترتب علي ذلك ان ملكية الأرض تشمل السطح وما فوقه علوا وما تحته عمقاً الي الحد الذي يصلح للاستعمال .

وتكون طبقة الهواء وهي فوق السطح مملوكة لصاحب الأرض بالقدر الذي يمكن به تملك الهواء ، وكذلك حق التعلية وهو حق البناء فوق الأرض طبقات بعضها فوق بعض . وتكون الكنوز والمناجم وهي تحت السطح مملوكة كذلك لصاحب الأرض .

وتأسيساً علي هذا المبدأ أورد المشروع نصين يقرر في الهما ( م 1303 فقرة 1 ) أن الكنز المدفون او المخبوء الذي لا يستطيع أحد أن يثبت ملكيته له يكون لمالك العقار او لمالك رقبته .

ويقرر في الثاني ( م 1357 فقرة 1 ) أن كل ما علي الأرض او تحتها من بناء او غراس او منشآت أخري  يعتبر من عمل صاحب الأرض ، أقامه علي نفقته ويكون مملوكاً له . وقد أشار المشروع الي جواز فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها  وعن ملكية ما تحتها ويكون ذلك بناء علي تشريعات خاصة او بمقتضي الاتفاق .

ومثل التشريعات الخاصة قانون للمناجم يفصل ملكيتها عن ملكية الأرض كما هو الحال في فرنسا . ويجوز بالاتفاق تملك ما فوق السطح او ما تحته مستقلا عن السطح نفسه ولا يعتبر هذا الاتفاق مخالفا للنظام العام ، وما حق القرار وحق الحكر وحق التعلية الا ضروب مختلفة من ملكية ما فوق السطح .

علي ان المادة 1163 أوردت قيدا علي حق المالك في العلو والعمق . فليس للمالك ان يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العلو او العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه .

فاذا اضطرت مصلحة التلغرافات الي ايصال أسلاكها فوق سطح الأرض ، او شركة المياه الي ايصال أنابيبها تحت السطح ، علي مسافة من العلو او العمق لا تضر بصاحب الأرض ، فليس للمالك ان يمنع هذه الأعمال والا كان المنع تعسفاً في استعمال حق الملكية

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص17و18)

الشرح والتعليق – ملكية الأرض والعلو العقارى

ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

رأى الدكتور عبدالرزاق السنهورى

  1 ـ يتبين من نص المادة 803 مدني أن مالك الشيء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية . فاذا كان الشيء منقولاً ( سيارة او كتاب ) سهل التعرف علي ذاتيته وأجزائه ، وأمكن نقله بجميع أجزائه من مكان الي آخر

ومن ثم يمكن تحديد هذه الأجزاء أما اذا كان عقاراً  ، فاذا كان بناء فان تماسك أجزاء البناء تحصر هذه الأجزاء اما اذا كان العقار أرضاً ، فان ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها أي الأرض علوا وعمقاً .

فالأصل أن من يملك سطح الأرض يعتبر مالكا لما فوقها أي للعلو ، ولما تحتها أي للعمق ، وكما يجوز فصل العلو او العمق عن السطح باتفاق ، يجوز هذا الفصل أيضاً بوصية ، أي بإرادة منفردة . فالفصل يكون اما بقانون او بتصرف قانوني ، سواء كان التصرف اتفاقاً او وصية .

اما ملكية العلو او العمق فلا تقوم قرينة علي ملكية السطح ، فمالك العلو او العمق اذا ادعي ملكية السطح ، عليه هو ان يثبت ذلك .

وملكية العلو تسمح لصاحب السطح ان يقيم فوق الأرض منشآت وأن يغرس فيها او يزرعها ، كذلك له من النور والهواء وللمالك أن يمنع الغير من الاعتداء علي علوه ( بطلب قطع أغصان أشجاره التي تمتد اليه مثلا ) . وأن مجرد الامتداد يكون ضررا كافيا .

ومؤدي نص المادة 803/2 مدني ان ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً .

ويستخلص من ذلك أمران هامان من الناحية العلمية :

1 ـ أنه لا يجوز للمالك ان يمنع مرور الأسلاك الكهربائية او التلغرافية او التليفونية فوق أرضه ، اذا كان مرور هذه الأسلاك لا يحدث له ضررا .

2 ـ أنه لا يجوز للمالك ان يمنع تحليق الطائرات أثناء طيرانها فوق أرضه . فهي تحلق علي مسافة من العلو بحيث لا تحدث له ضرراً وصوت أزيرها وهي طائرة في الجو لا يعتبر ضرراً كافياً لطلب منعها والا تعطلت الملاحة الجوية .

ولا يجوز للمالك أن يقيم في أرضه أسلاكاً او منشآت أخري متعمدا بذلك الأضرار بالملاحة الجوية ، والا كان هذا تعسفاً في استعمال حق الملكية .

أما ملكية العمق فتسمح للمالك ان يحفر في أرضه حتي يضع أساس البناء الذي يقيمه فوق الأرض ، وأن تمتد جذور أشجاره ومغروساته وزراعته الي الأعماق التي تتطلبها .

وله أن يقوم بحفريات فى] أرضه ، وأن يحفر سراديب تحت الأرض كما يشاء .

ومن حقه ان يمنع اعتداء الغير علي باطن الأرض . فاذا وجد أن غرس الجار قد امتد الي باطن أرضه كان له ان يطلب من القضاء قطع الجذور الممتدة .

ولا يفهم هنا أيضا أنه لا يوجد حد لملكية العمق ، فالمالك له هذه الملكية الي الحد المفيد في التمتع بها ، وليس له أن يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العمق بحيث  لا تكون له أية مصلحة في منعه

فاذا اضطرت مصلحة المياه الي ايصال أنابيبها تحت السطح علي مسافة من العمق لا تضر بصاحب الأرض ، فليس للمالك ان يمنع هذه الأعمال ، والا كان المنع تعسفاً في استعمال حق الملكية .

وأهم قيد يرد علي ملكية العمق هو القيد المستخلص من قانون المناجم والمحاجر ، وهو قانون يجعل المواد المعدنية بالمناجم وخامات المحاجر في باطن الأرض ملكا للدولة لا لصاحب الأرض  .

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 568 وما بعدها

 

رأى الدكتور محمد علي عرفه

2 ـ يتضح من نص المادة 803 مدني أن من حق الملكية يشمل جميع الأجزاء المندمجة في الشئ المملوك بحيث لو فصلت عنه لهلك الشئ او تلف او تغير . فكل ما يقيمه المالك علي أرضه من بناء او غراس ، وكل ما يحدثه في جوف الأرض من منشآت ، يمتد اليه حق الملكية فيصبح مالكا له بنفس السبب الأصلي .

وبما أن الأصل هو امتداد حق الملكية الأصلي الي كل ما يلحق بالأرض لا اكتسابه بسبب جديد ، لذلك افترض المشرع ان كل ما علي الأرض او تحتها من بناء او غراس او منشآت أخري ، يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه علي نفقته ويكون مملوكاً له ( م 922/1 مدني ) .

ولكن هذه قرينة بسيطة تقبل اثبات العكس ، وعلي من يدعي عكس هذه القرينة القانونية اثبات ما يدعيه بكل طرق الاثبات .

كما يتضح من النص المتقدم أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها علوا وما تحتها عمقاً بالقدر الذي يمكن به تملك طبقة الهواء او باطن الأرض الي الحد الذي يصلح للاستعمال .

وبذلك يكون لصاحب الأرض حق التعلية فوقها ببناء او غراس او أي منشآت أخري ، كما أن الأصل أن تشمل ملكيته ما في وجوب الأرض من كنوز او مناجم او محاجر .

وبما أن الملكية حق جامع مانع ، فيجوز للمالك اذن أن يحول دون استفادة غيره من الفضاء الذي يعلو أرضه او من المحيط الباطني لهذه الأرض وهذا ما قرره المشرع الفرنسي ( م 673 منه ) والقضاء الفرنسي

وهي  النظرة التي سادت في التشريعات الحديثة ، وهي أيضاً التي اعتنقها التقنين المدني المصري في الفقرة الثانية من المادة 803 ومواد القانون المدني المقابلة في تشريعات الأقطار العربية ..

وبذلك لا يقبل من المالك ان يعارض فيما يقام من أعمال علي مسافة من العلو او العمق لا تضر بحقه ، كإيصال أسلاك التلغراف أو الكهرباء او أنابيب المياه .

واستثني المشرع المناجم من الحكم المتقدم ، لأن استغلالها يمس صميم السياسة الاقتصادية للدولة  .

حق الملكية ـ جزء 1 ـ للدكتور محمد علي عرفه  ـ ص 126 وما بعدها ، وكتابة : التقنين المدني الجديد ـ ط 2 ـ 1955 ـ ص 589

 

رأى الدكتور عبد المنعم البدراوي

3 ـ يشمل حق الملكية طبقاً لنص المادة 803 مدني جميع الأجزاء المندمجة في الشئ ، كالبناء الذي يقيمه المالك علي الأرض والغراس أيضاً .

ويترتب علي ذلك أن ملكية الأرض تشمل السطوح وما فوقه علوا وما تحته عمقاً الي الحد الذي يصلح للاستعمال . وتكون طبقة الهواء وهي فوق السطح لصاحب الأرض بالقدر الذي يمكن به تملك الهواء . كذلك حق التعلية وهو حق البناء فوق الأرض طبقات بعضها فوق بعض ، وتكون الكنوز وهي تحت السطح مملوكة لصاحب الأرض .

وأشارت المادة 803 مدني في فقرتها التالية الي جواز فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وعن ملكية ما تحتها ويكون ذلك بناء علي تشريعات خاصة او بمقتضي الاتفاق ، وما حق الحكر والتعلية والمطل الا ضروب مختلفة من ملكية ما فوق السطح

وتعتبر جميع المناجم خارجه عن ملكية الأفراد وداخله في الأشياء العامة ، ولا يكون لصاحب الأرض التي بباطنها المنجم أي حق عليه .

وللدولة منح استغلاله لأحد الأفراد ، فلا يكون لصاحب الأرض عندئذ منع صاحب الترخيص من دخول الأرض للكشف عن المنجم او استغلاله وكل ما لصاحب الأرض عندئذ هو مطالبة صاحب الترخيص بتعويض عن الأضرار التي تنتج لسطح الأرض او من حرمانه من الانتفاع بها .

وفيما عدا الاستثناءات السابقة التي تفصل فيها ملكية السطح عما تحت الأرض او فوقها تشمل كما تنص المادة 803/2 مدني ما فوقها وما تحتها .

علي أن المادة المذكورة قيدت الملكية في علوها وعمقها بقيد هام هو ” الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً ” .

فليس للمالك أن يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العلو او العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه ، والا كان المنع منه تعسفاً ، كمد أسلاك التليفون او التلغراف او أنابيب المياه علي مسافة من العلو أو العمق لا تضر بصاحب الأرض .

وقد وضعت المجموعة المدنية معياراً معقولاً لما يعد مملوكا من الفضاء للأفراد ، فقررت ملكية الأفراد للفضاء ( الي الحد المفيد ) في التمتع بالملكية ، وما زاد علي هذا الحد يعتبر مملوكاً للدولة وخاضعاً لسيادتها طبقاً لقانون الملاحة الجوية  .

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي  ـ ص 28 ـ ط 1956 ، و ص 24 وما بعدها طبعة 1968

 

رأى  الدكتور منصور مصطفي منصور

4 ـ يتضح من نص المادة 803 مدني ان ملكية الأرض لا تقتصر علي سطحها ، بل تشمل كذلك ـ الي حد ما ـ ما فوقها من فضاء وما تحت السطح . فمالك الأرض له أن يستخدم الفضاء الذي يعلوها في اقامة ما يشاء من بناء او في الغراس او في مد الأسلاك الي غير ذلك من صور استغلال الفضاء

وله كذلك باعتباره مالكا لما فوق الأرض ان يمنع غيره من استخدامه ، كأن يمنع الجار من البروز في الأدوار العليا فوق أرضه ، وأن يطالب بقطع أغصان أشجار الجار الممتدة في الفضاء الذي يعلو أرضه وأن يمنع غيره من مد أسلاك في هذا الفضاء

وللمالك كذلك أن يستخدم ما تحت سطح أرضه من طبقات فيستخرج منها الأحجار والأتربة ويحفر فيها الآبار ويمد الأنابيب ، وله ان يمنع غيره من مباشرة مثل هذه الأعمال .

واذا كان الأصل أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ، فذلك ـ كما يقول المشرع ـ ( الي الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً ) ـ ، فلا يستأثر المالك الا بما يستطيع أن يستخدمه ، وفي خارج هذا النطاق لا يستطيع أن يمنع الغير من استخدام العلو والعمق .

وقد كانت الفكرة السائدة من قبل أن ملكية مالك الأرض للعلو والعمق لا يحدها حد ، وأن سلطات المالك تمارس عليها الي ما لا نهاية . وواضح ما في هذا من اسراف في تقديس الملكية الخاصة دون مبرر معقول

ولهذا كان المعقول في ظل الاتجاه الجماعي الحديث ، حيث برزت الوظيفة الاجتماعية للملكية ، أن يقتصر نطاق حق المالك علي الحد المفيد ، فلا يجوز لمالك الأرض أن يدعي استئثاره بالفضاء الذي يعلو أرضه لمنع الطائرات من الطيران فوقها .

وقد استثني المشرع من هذا الأصل ما يوجد في المناجم والمحاجر من مواد معدنية وخامات ، عدا مواد البناء ، فاعتبرها ملكاً للدولة  .

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور  ـ ص 33 وما بعدها

رأى الدكتور جميل الشرقاوي

 5 ـ وضعت المادة 803 مدني مبادئ تعيين مكونات الشئ المملوك . والفقرة الأولي من تلك المادة تبين طريقة تحديد مكونات الشئ بصفة عامة ، أي سواء أكان منقولا ام عقارا

فتقضي بأنها تشمل كل ما يعد من عناصره الجوهرية ، أي كل جزء منه يعتبر لازما لإمكان الحصول علي المنفعة التي يعد بطبيعته لأدائها .

فالمنزل يشمل الحوائط والأسقف والأبواب والنوافذ والأدوات الصحية .

أما الفقرة الثانية فتشير الي تحديد مكونات الأرض كمحل لحق الملكية ، فتقول انها تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد في التمتع بها او عمقاً ، فمالك الأرض لا يملك السطح وحده ، بل يملك أيضاً ما يعلوه من فضاء الي الحد اللازم لأي انتفاع تخصص الأرض له

ولذا له أن يمنع الغير من شغل الفضاء فوق أرضه ولو كان لا يعوق انتفاعه الحالي بالأرض ، فله أن يطالب بهدم جزء بارز من بناء الجار الممتد فوق أرضه ، وقطع أغصان الأشجار الممتدة الي فضائها .

كما أن مالك الأرض يملك كذلك جوفها ، أي ما تحتها من طبقات ، وله أن ينتفع منا بحفر الآبار أو البناء فيها او اقامة أية منشآت أخري وأن يمنع الغير من استخدام جوف أرضه ، فله أن يطلب اليه إزالة جذور أشجاره التي تمتد فيها .

ولكن ملكية مالك الأرض لما فوقها وما تحتها محصورة ، كما يقول نص المادة 803 مدني ، بالحد ” المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً ” ، أي أن ملكية الفضاء فوق الأرض والعمق تحتها لا تمتد الي ما لا نهاية له

كما كان المتصور في ظل الفكر الفردي ، بل لا تجاوز ما يمكن ان يحقق فائدة للمالك بالنسبة لوجه من وجوه استعمال الأرض ، ولذا للمالك أن يمنع الطيران فوق أرضه بحجة ملكيته للفضاء فوقها .

ويلاحظ أن ملكية العمق تحت الأرض بالإضافة الي تحديد مداها بما يمكن أن يكون مفيداً للمالك ، تخضع لتحديدات قانونية أوردها قانون تنظيم المناجم والمحاجر علي حق المالك فيما يمكن ان يكون بباطن أرضه من ثروات  .

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي  ـ ص 28 وما بعدها

رأى الدكتور محمد لبيب شنب

ان ملكية شئ معين تشمل كل ما يعد من عناصره الجوهرية ، والعناصر الجوهرية للشئ هي أجزاؤه المندمجة فيه والتي لا يمكن فصلها عنه دون أن يهلك او يتلف او يتغير ( م 803/1 مدني ) .

وعلي ذلك اذا وقع حق الملكية علي بناء ، فان حق المالك يشمل ـ فضلاً عن الحيطان والأسقف ـ نوافذ هذا البناء وأبوابه وأعمدته والدرج القائم به .

ذلك أنه وان كان من الممكن فصل هذه الأشياء عن البناء ، الا ان فصلها سيؤدي اما الي تهدم البناء كما لو هدمت الأعمدة التي يقوم عليها ، واما الي تغير البناء .

واذا كان الشئ سيارة فان ملكيتها تشمل محركها وعجلة القيادة ومقاعدها ، فهذه الأشياء تعد من عناصرها الجوهرية .

واذا كان الشئ أرضاً فضاء فان ملكيتها لا تقتصر علي سطحها ، بل تشمل ما فوقها من فضاء وما تحتها من طبقات ( م 803/2 مدني ) ذلك أنه لا يمكن الاستفادة من الأرض في البناء او الغراس اذا اقتصرت ملكيتها علي السطح فقط

لأن البناء والغراس يعلوان فوق هذا السطح ، ويمتدان في باطن الأرض ، ولذلك يعتبر ما فوق الأرض وما تحتها من عناصرها الجوهرية .

ويلاحظ ان امتداد ملكية الأرض الي ما فوقها وما تحتها ليس مطلقاً ، فهو مقيد بالحد المفيد في التمتع بالعلو او العمق ( م 803/2 )

وعلي ذلك لا يجوز لمالك الأرض أن يعارض في مد أنابيب المياه او المجاري تحت أرضه ، ما دام ذلك يتم عند عمق كاف لا يمس بسلطاته في استعمال هذه الأرض واستغلالها .

وشمول ملكية الأرض ما فوقها وما تحتها ليس من النظام العام ، فيجوز بمقتضي القانون وبصفة خاصة بمقتضي الاتفاق ان تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها وما تحتها ( م 803/3 مدني ) .

ويلاحظ ان انفصال ملكية ما فوق الأرض او ما تحتها عن ملكية سطحها وضع استثنائي ، فالأصل هو ان مالك الأرض يملك ما فوقها وما تحتها

ولذلك فان من يدعي أنه يملك ما فوق الأرض او ما تحتها يقع عليه عبء اثبات ما يدعيه ، لأنه يدعي خلافاً للأصل  .

موجز في الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد لبيب شنب ـ ط 1974 ـ ص 226 وما بعدها

رأى الدكتور حسن الذنون – العراق – الملكية والحقوق العينية

تتناول المادة 1049 من القانون المدني بيان نطاق حق الملكية . ويلفت الدكتور حسن الذنون النظر الي أمرين :

أولهما أن نص الفقرة الأولي من المادة 803 من القانون المدني المصري كان عند تقديمه الي البرلمان مطابقاً لنص الفقرة الأولي من التشريع العراقي الا ان لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حذفت عبارة ” في العرف “

لأن العرف ليس هو المرجع الأول في تحديد عناصر الشئ الجوهرية ، بل يرجع في ذلك احولا الي طبيعة الأشياء ، ثم الي العرف بعد ذلك وكان يجدر بالمشرع العراقي ان يقر هذا التعديل

وثانيهما ان الفقرة الثالثة من المادة المتقدمة أجازت فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وعن ملكية ما تحتها ، ويكون ذلك بناء علي اتفاق او تشريعات خاصة ، كتشريعات المناجم والمحاجر والمقالع . وما حق القرار وحق الحكر وحق المساطحة الا ضروب من ملكية ما فوق سطح الأرض  .

مقومات الملكية والحقوق العينية ـ للدكتور حسن الذنون  ـ ص 4

رأى الدكتور حسن مصطفى – الملكية العقارية في العراق

 نصت المادة 1049 مدني عراقي علي نطاق حق الملكية والعناصر التي تؤلف هذا الحق ، فحددها بأجزاء الشئ المكونة له باعتبار الجزئية المندمجة فيه ، بحيث لو فصل منه جزء لتلف أو تغير ، وعبر عن ذلك بالعناصر الجوهرية للشئ .

وحدد ملكية الأرض بالعلو والسفل والمفيدين ، ثم بسطح الأرض وحده عند ورود الاتفاق علي ذلك . ونص المادة 1049 هذه هو نص المادة 803 من القانون المدني المصري والمادة 768 من القانون المدني السوري .

وقد وضع القانون معيارين المعرفة العناصر الجوهرية التي يتألف منها الشئ محل الملكية :

أولهما ـ العرف

وثانيهما ـ تعذر فصل الشئ عن موضوع الحق الا بهلاكه او تلفه او تغييره .

وذلك هو الأصل المقرر في الشريعة الإسلامية ، وهو ان الشئ يعتبر تابعاً لآخر او من أجزائه علي أساسين :

العرف والاتصال اتصال بقاء وذلك هو نص كل من القانونين المصري والسوري عدا أن النص العراقي زاد العرف فجعله حكما فيما يعد انه من عناصر الشئ الجوهرية .

والعرف يختلف باختلاف البلد الذي يقع فيه الشئ ، وذلك ناشئ من طبيعة الشئ نفسه ومن حدود المنفعة التي ينالها منه أهل بلد دون غيرهم . وعلي هذا ما يدخل في الشئ في مكان او زمان قد لا يدخل فيه في مكان او زمان آخر  .

الملكية العقارية في العراق ـ جزء 1 ـ للأستاذ حامد مصطفي ـ ص 54 وما بعدها

رأى المستشار الدكتور محمد علي حنبوله – ليبيا – الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة

يستخلص من نص المادة 803 مدني مصر والمادة 811 مدني ليبي المقابلة لها ان نطاق الملكية الخاصة يتحدد بالعناصر الجوهرية للشئ ، فمالك الشئ يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية كأجزائه المندمجة فيه والتي لا يمكن فصلها عنه دون هلاكه او تلفه او تغيره ، فملكية البناء مثلا تشمل ملكية أعمدته وسلالمه ونوافذه وأبوابه ، فهذه العناصر جوهرية للبناء ، لأن فصلها عنه وان كان ممكنا تصوره الا انه يؤدي حتما الي هدمه او تلفه او تغيره ، وملكية السيارة تشمل محركها ومقاعدها وعجلة القيادة واطار العجلات ، فهذه الأجزاء عناصر جوهرية في السيارة ، لأن فصلها عنها يجعلها غير صالحة للاستعمال .

اما ملكية الأرض فتشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد لأنه لا يمكن الاستفادة والانتفاع بملكية سطح الأرض فقط ، لأن البناء والغراس يعلوان سطح الأرض ويمتدان في أعماقها ، مما يجعل ما فوقها وما تحتها عناصر جوهرية لها لانه لا تكتمل الفائدة من امتلاك الأرض الا باقامة المنشآت عليها وزراعتها والغراس فيها ، مما يتعين معه ان تشمل ملكية الأرض وما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد الذي يستطيع المالك الاستفادة منها .

ولما وضع القانون حدا للاستفادة من العلو والعمق ، فانه لم يترك مجالا لاثارة الجدل الذي حدث بفرنسا حول نطاق ملكية الأرض علوا وعمقاً ، وحرية المالك في منع الغير من الانتفاع بما فوق الأرض وما تحتها ولو لم يلحقه ضرر ما من انتفاع الغير ، وحقه في منع تحليق الطائرات فوق أرضه ، او مد الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه فيها ، كل ذلك لا مجال للتعرض له ، لأن النص في القانونين المصري والليبي صريح في تحديد نطاق ملكية الأرض علوا وعمقا بالحد المفيد لمالك الأرض ، مما يخول الادارة ان تمد الأسلاك الكهربائية في الأرض المملكة ملكية خاصة طبقاً للوائح والقوانين المعمول بها ، كما أن من حق الطائرات التحليق فوقها طبقاً لقوانين الملاحة الجوية .

ومقتضي شمول ملكية الأرض ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد أن المالك يستطيع ان يمنع غيره من استخدام الفضاء الذي يعلو أرضه وأن يطالب بهدم الجزء الممتد من بناء الجار فوق أرضه ، وبقطع أغصان أشجار الجار المائلة فوق أرضه ، وبازالة كل ما يمده الغير عبر أرضه بدون موافقته .

ومع ذلك فان الدولة تستطيع ان تمد الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه وغير ذلك من المرافق العامة والضرورية فوق وتحت أرض الجار استنادا الي القوانين واللوائح التنظيمية ، وبعد ذلك استثناء من القيود القانونية التي ترد علي الملكية الخاصة .

وان كان الأصل في ملكية الأرض أن تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد ، الا انه يجوز ان تنفصل ملكية السطح عن ملكية العلو والعمق بناء علي اتفاق ذوي الشأن او بمقتضي القانون ( م 803/3 مدني مصري و م 811/3 مدني ليبي ) .

كما أن القانون الخاص بالمحاجر والمناجم والمعادن واستغلالها والتنقيب عليها استبعد تلك المعادن والمحاجر والمناجم من مجال الملكية الخاصة فانفصلت عن ملكية السطح وأصبحت داخلة في ملكية الدولة . كما ان من حق المالك ان يسمح للغير بإقامة منشآت فوق أرضه . ويمتلكها مدة الامتياز فتنفصل ملكية سطح الأرض عما فوقها علي خلاف ذلك  .

           الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ـ رسالة ـ المستشار الليبي الدكتور محمد علي حنبوله ـ ص 513 وما بعدها

 

فصل عن نطاق حق الملكية – ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

ملكية الأرض والعلو العقارى وبطلان العقد فى شق منه

يتضح لنا من نص المادة 803 مدني سالفة الذكر أن. لمالك الشئ يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية. وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى :

( فالشيء المملوك يشمل حق الملكية فيه جميع أجزائه المكونة له. والجزئية آيتها أن يكون الجزء مندمجا في الكل، بحيث لو فصل منه لهلك الشيء أو تلف أو تغير) (مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 17 ).

فإذا كان الشئ منقولا سهل التعرف علي ذاتيته وأجزائه، فالسيارة أو الكتاب مثلا يمكن تحديد هذه الأجزاء أما إذا كان عقارا، فان كان بناء فان تماسك أجزاء البناء تحصر هذه الأجزاء.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المحل التجاري وعلي ما يقضى به القانون رقم 11 لسنة 1940 يعتبر منقولا معنويا منفصلا عن الأموال المستخدمة في التجارة ويشمل مجموعة العناصر المادية والمعنوية المخصصة لمزاولة المهنة التجارية من اتصال بالعملاء وسمعة واسم وعنوان تجارى وحق في الإجارة وحقوق الملكية الأدبية والفنية مستقلة عن المفردات المكونة لها فهو فكرة معنوية كالذمة تضم أموالا عدة

ولكنها هي ذاتها ليست هذه الأموال وترتيبا علي ذلك لا يكون التصرف في مفردات المحل التجاري تصرفا في المحل ذاته ولا يعتبر العقار بطبيعته أي البناء الذي يستغل فيه المتجر عنصرا فيه ولو كان مملوكا للمالك نفسه وهو بهذا الوصف يصح أن يكون محلا لملكية مستقلة عن العقار القائم به “

(طعن رقم 495 لسنة 46 ق جلسة 19/11/1975)

وبأنه ” بيع المحل التجاري بمحتوياته ومقوماته بما في ذلك حق الإيجار يعتبر بيع منقولا وتسرى في شانه المادة 976/1 من التقنين المدني التي تنص علي أن من حاز منقولا بسبب صحيح وتوافرت لديه حسن النية وقت حيازته يصبح ملكا له “

(طعن رقم 1424 لسنة 47 ق جلسة 25/2/1979 )

وبأنه” الأصل أن لمالك الشئ وحده في حدود القانون استعمال حقه واستغلاله والتصرف فيه مراعيا في ذلك ما تقضى به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة عملا بالمادتين 802 ، 806 من القانون المدني

مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الشئ الذي ملكه، وان يختار مستأجره وان يطلب إخلاء المستأجر منه متى انتهت المدة المتفق عليها، وان يستعمله في أي وجه مشروع يراه، غير أن الشارع رأى بمناسبة إصدار المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي وما لحقه من تعديلات

الخروج علي هذا الأصل فقضى بامتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية وتقييد حق المالك في طلب إنهائها وإخلاء المستأجر منها وذلك بالنسبة للحالات التي وردت في القانون آنف الذكر تحقيقا للمصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لمستأجري هذه الأراضي، مما لازمه انه متي رغب المستأجرون في ترك الأرض المؤجرة إليهم انتفت القيود التي وضعها الشارع في هذا القانون استثناء من الأصل المقرر لحقوق ملاك الأراضي

وتحقق بالتالي الوجه المقابل المتمثل في المصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الملاك في استرداد أراضيهم من مستأجريها دون مقابل حماية لحقوقهم المتفرعة عن حقهم في الملكية

ومن ثم لا يجوز للمستأجر الذي يتخلى عن الأرض الزراعية المؤجرة له أن يسلب مالكها حق ملكية جزء منها لقاء هذا التخلي أو يقاسمه في ذلك الحق أو أن يتقاضى بأية صورة مقابلا لتخليه عن الأرض سواء كان المقابل نقدا أم عينا، وكل اتفاق يخالف ذلك يعتبر باطلا بطلانا يقوم علي اعتبارات متصلة بالنظام العام “

(طعن رقم 494 لسنة 55 ق جلسة 14/3/1991)

    كما قضت بأن ” النص في المادة 802 من القانون المدني علي أن

” لمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وفي المادة 805 منه علي أنه : ” لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون…. “

مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشئ من حق استعمال واستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون

طعن رقم 4338 لسنة 61 ق جلسة 12/7/1997

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك