أحكام و أركان ومفهوم الفضالة والفضولي في القانون المدني

شرح أحكام و أركان ومفهوم الفضالة والفضولي في القانون المدني ، وتطبيق قواعد الوكالة على الفضالة ، مع بيان التزامات الفضولي ، والوضع اذا ما توفى بشأن انتقال التزاماته عن الفضالة لورثته

أحكام و أركان ومفهوم الفضالة والفضولي

 النصوص القانونية للفضالة فى القانون المدني

المادة 188 

الفضالة هي ان يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص اخر ، دون ان يكون ملزما بذلك

المادة 189 

تتحقق الفضالة ولو كان الفضولي ، فى اثناء توليه شأنا لنفسه ، قد تولى شأن غيره ، لمل بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلا عن الاخر .

المادة 190 

تسرى قواعد الوكالة اذا اقر رب العمل ما قام به الفضولي .

المادة 191 

يجب على الفضولي ان يمضى فى العمل الذى بدأه الى ان يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه ، كما يجب عليه ان يخطر بتدخله رب العمل متى استطاع ذلك .

المادة 192 

  • (1) يجب على الفضولي ان يبذل فى القيام بالعمل عناية الشخص العادي ، ويكون مسئولا عن خطئه . ومع ذلك يجوز للقاضي ان ينقص التعويض المترتب على هذا الخطأ ، اذا كانت الظروف تبرر ذلك .
  • (2) واذا عهد الفضولي الى غيره بكل العمل او ببعضه كان مسئولا عن تصرفات نائبه ، دون اخلال بما لرب العمل من الرجوع مباشرة على هذا النائب
  • (3) واذا تعدد الفضوليون فى القيام بعمل واحد ، كانوا متضامنين فى المسئولية

المادة 193

يلتزم الفضولي بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولى عليه بسبب الفضالة ، وتقديم حساب عما قام به

المادة 194 

  • (1) اذا مات الفضولي التزم ورثته بما يلتزم به ورثه الوكيل طبقا لأحكام المادة 717 فقرة 2
  • (2) واذا مات رب العمل بقى الفضولي ملتزما نحو الورثة بما كان ملتزما به نحو مورثهم

المادة 195

يعتبر الفضولي نائبا عن رب العمل ، متى كان قد بذل فى ادراتة عناية الشخص العادي . ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفى هذه الحالة يكون رب العمل ملزما بان ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولي لحسابه

 وان يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وان يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافا اليها فوائدها من يوم دفعها ، وان يعوضه عن الضرر الذى لحقه بسبب قيامه بالعمل ، ولا يستحق الفضولي اجرا على عمله الا ان يكون من اعمال مهنته .

المادة 196 

  • (1) اذا لم تتوافر فى الفضولي أهليته التعاقد فلا يكون مسئولا عن ادارته الا بالقدر الذى اثرى به ، مالم تكن مسئوليته ناشئة عن عمل غير مشروع .
  • (2) اما رب العمل فتبقى مسئوليته كاملة ولو لم تتوافر فيه أهليته التعاقد

المادة 197 

تسقط الدعوى الناشئة عن الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه كل طرف بحقه . وتسقط كذلك فى جميع الاحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذى ينشأ فيه هذا الحق .

مجموعة الأعمال التحضيرية لنصوص الفضالة فى القانون المدني

يجب أن يتوافر شروط أربعة حتي تكون لواقعة من وقائع الإثراء مشخصات الفضالة ، وتعدل آثارها تقريباً علي ذلك ، فإذا تخلف شرط من هذه الشروط لم يكن ثمة محل لأعمال الأحكام المتعلقة بهذا التطبيق الخاص وتعين الرجوعة إلي المبدأ العام …

أولاً – أن يكون الفضولي قد تولي شأنا من شئون غيره ، والغالب أن يجهل رب العمل تصدي الفضولي للقيام بهذا العمل ، فإذا علم بذلك ولم يفصح عن موقفه منه من طريق المعارضة أو الإقرار بقيت لقواعد الفضالة ولايتها ووجب تطبيقها ، أما إذا عارض في القيام الفضولي بما تصدي له

فتطبق قواعد الإثراء بلا سبب ما لم يكن الفضولي قد قام بقضاء حاجة ملحة عاجلة افتضاها وجود التزام فرضة القانون علي رب العمل وأوجبت أداءه مصلحة عامة كالالتزام بالنفقة أو تجهيز الميت ، ففي مثل هذه الحالة لا يجوز الاحتجاج بمعارضة رب العمل ، وتظل أحكام الفضالة واجبة التطبيق رغم هذه المعارضة …

فإذا أجاز رب العمل الفضالة صراحة أو ضمناً سرت قواعد الوكالة علي ما يترتب بينه وبين الفضولي من حقوق والتزامات من بدء الفضالة ولا يكون للإجازة أثر بالنسبة للغير إلا من وقت صدورها …

ويكون من أثر هذه الإجازة سريان أحكام الوكالة ، لو كان الفضولي قد قام بالعمل وهو يعتقد أنه يتولى شأن نفسه ، ويراعي في الحالة الأخيرة أن الوضع الذي تطبق بشأنه أحكام الوكالة ليس صورة من صور الفضالة ولكنه صوره من صور الإثراء بلا سبب ….

ثانياً – أن يكون ما تصدي له الفضولي شأناً عاجلاً ، فليس يكفي لتبرير الفضالة أن يكون التصدي نافعاً أو مفيد ، بل لابد أن يكون ضرورياً .

ثالثاً – أن تتصرف نية الفضولي إلي القيام بما تصدي له بما تصدي له لحساب رب العمل ، فإذا لم تتوافر هذه النية بأن اعتقد الفضولي وهو يتولى شأن الغير أنه يقوم بشئون نفسه خرج الأمر عن نطاق الفضالة …

ولو تولي الفضولي شأن الغير وشأن نفسه في وقت واحد بسبب ارتباط هذين الشأنين علي نحو لا يتيح له القيام علي أحدهما استقلالا عن الآخر كما هو شأن الشريك المشتاع عند إدارة المال الشائع …

وإذا كانت تلك النية ضرورية من هذا الوجه فهي بمجردها كافية دون حاجة إلي اشتراط انصرافها إلي العمل لحساب شخص معين بذاته ….وفي هذه الحالة يكسب رب العمل الحقيقي ما يترتب علي الفضالة من حقوق ويتحمل ما ينشأ عنها من التزامات…

رابعاً : أن يتولى الفضولي شأن الغير دون أن يكون ملتزماً بذلك ، وعلي هذا الأساس لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً يتولى شئون الغير بمتقضي عقد كالوكيل أو بمقتضي أمر عن المحكمة كالحارس أو بمقتضي نص في القانون كوصي .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 470 و 471 و 472)

يعتبر القانون مصدراً مباشراً لالتزامات الفضولي ولو أنها تنشأ بمناسبة عمل إرادي ويلاحظ أن الفضولي يلزم بالمضي في العمل الذي بدأه إلي أن يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه ، لما كان لرب العمل أن يكف الفضولي عن التدخل فيما تصدي ، لذلك كان من واجب الفضولي أن يخطره بتدخله في أول فرصة تتاح له ، ومتي تيسر لرب العمل أن يباشره بنفسه كان من حقه وواجبه أن يقوم بذلك .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- 473)

يلاحظ أن الفضولي يلزم ما بقي قائماً بالعمل بأن يبذل فيما يعمل عناية الشخص المتعاد ، وأن ينزل فيه علي إرادة رب العمل ، معلومة كانت أو مفروضة وكل مخالفة لهذا الالتزام تعتبر خطأ يستتبع مساءلته ، ومع ذلك فينبغي التسامح في تقدير هذه المسئولية إذا كان الفضولي قد قام بما تصدي له في شئون رب العمل لدفع ضرر يتهدده

( م 156 من التقنين اللبناني ، والمادتان 1181 /945 من التقنين التونسي والمراكشي ) .

ويسأل الفضولي كذلك باعتباره متبوعاً عن خطأ من ينيبه عنه ، كما أن هذا الأخير يسأل مباشرة قبل رب العمل ، وعند تعدد المقصدين لشأن واحد من الفضولين ، يسألون عن خطئهم علي وجه التضامن بين هؤلاء المسئولين بنص خاص .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 2-ص 475و426)

يراعي أن الفضولي يلزم برد ما أستولي عليه بسبب الفضالة وتقديم حساب لرب العمل عما قام به وهو من هذه الناحية يلتزم بما يلتزم به الوكيل .

يظل الفضولي مرتبطاً بالتزاماته هذه ولو مات رب العمل ، وفي هذه الحالة يلتزم قبل الورثة إذ يؤول إليهم ما كان لمورثهم من حقوق في هذا الصدد عن طريق الميراث بيد أن التزامات الفضولي تنقضي ، علي نقيض ذلك بموته ، ولا تتنقل إلي ورثته ، ومع ذلك فيلتزم هؤلاء الورثة إلتزاماً شخصياً مباشراً بما يلتزم به ورثة الوكيل .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء2- ص 480)

إذا قام الفضولي بالوفاء بالتزاماته وعلي وجه الخصوص بالتزام حسن الإرادة بأن بذل العناية المطلوبة ، وصدع فيما تولاه بإرادة رب العمل معلومة كانت أو مفروضة ، كان له أن يستنجزه أمورا ثلاثة ، تحققت النتيجة المقصودة أم لم تتحقق .

فيلزم رب العمل أولا بالوفاء بما تعهد به الفضولي ، وينبغي التفريق في هذا الصدد بين فرضين :

فإذا كان هذه التعهدات قد تولي عقدها الفضولي باسم رب العمل بأن أضاف العقد إليه التزم هذه بها مباشرة بمقتضي النيابة القانونية التي تنشأ عن الفضالة ، وبهذا يصبح رأسا دائناً أو مديناً لمن تعاقد معه الفضولي

أما إذا تعاقد الفضولي باسمه شخصياً بأن أضاف العقد لا إلي رب العمل ،فلا يصبح هذا دائنا أو مدينا لمن تعاقد معه الفضولي من الاغيار ,وانما ترجع حقوق العقد والتزاماته الى الفضولي ولكن رب العمل يلزم بتعويضه عن جميع ما عقد من التعهدات على هذا الوجه وفقا لقواعد الإثراء بلا سبب .

ويلزم رب العمل من ناحية أخرى بان يودى للفضولي جميع ما اقتضت الظروف من نفقات ضرورية أو نافعة على أنه يجوز انزال النفقات المفرطة ولو كانت نافعة الى الحد المعقول ويكون للفضولي فى هذه الحالة , أن ينتزع ما جاوز الحد على أن يعيد الشيء إلي الحالة التى كان عليها من قبل ويضاف الى هذه النفقات فوائدها تحسبه على أساس السعر القانونى من يوم دفعها لا من يوم رفع الدعوى استثناء من حكم القواعد العامة

والاصل أن الفضولي لا يستحق أجرا على عمله اذ يفرض فيه أن تبرع بخدمة يؤديها لرب العمل الا ان هذه القرينة تسقط متى كان ما قام الفضولي من قبيل وجوه الإنفاق الحقيقية بالنسبة له , ويتحقق ذلك إذا كان العمل الذى أداه يدخل فى نطق أعمال مبينه كما هو الشأن فى طبيب يقوم بعلاج مريض أو مهندسي يتولى ترميم عين من الاعيان فعندئذ يصبح من حقه أن يؤجر على هذا العمل.

ويلزم رب العمل – أخير بتعويض الفضولي تعويضا عادلا يلحقه من ضرر بسبب قيامه بالعمل , ويتحقق معنى العدالة فى التعويض متى كان متناسبا مع ما يستطيع الفضولي اتقاءه من ضرر مع بذل المألوف من أسباب العناية ويقوم حق الفضولي فى اقتضاء التعويض على ما يتمثل فى الضرر الحادث له من افقار .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 483و 484)

تفترض التزامات الفضولي- وهي التزام المضي في العمل ، والتزام بذل عناية الشخص المعتاد ، والتزام تقديم الحساب- توافر أهلية التعاقد فيه ، مادام وضعه يماثل الوكيل من هذا الوجه … فإذا لم يكن الفضولي أهلاً للتعاقد فلا شأن عن إدارته إلا وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ، وقواعد المسئولية التقصيرية

فمسئوليته والحال هذه تقتصر علي القدر الذي أثري به علي ألا يجاوز هذا القدر ما افتقر به رب العمل ، ثم أن تلك المسئولية ليس أساسها خطأ قوامه التفريق في بذل عناية الشخص المعتاد ، بل يجب لترتيباتها إقامة الدليل علي وقوع عمل مشروع من الفضولي متي كان بداهة غير مجرد من التمييز .

أما ما يترتب من الالتزامات في ذمة رب العمل فلا يقتضي فيه أهلية ما فتصح النيابة القانونية من طريق الفضالة ولو كان الأصيل غير مميز وفي هذه الصورة يلزم الأصيل بأداء ما تحمل الفضولي من نفقات ، وتعويض ما أصابه من ضرر بمقتضي قواعد الإثراء بلا سبب .

( مجموعة الأعمال التحضيرية القانون المدني – الجزء 2- ص 486 و 487)

أحكام و أركان ومفهوم الفضالة والفضولي

شرح أحكام الفضالة في القانون المدني المصري

1- يتبين من نص المادتين 188 و 189 مدني أن الفضالة تتحقق بقيام أركان ثلاثة 

أركان الفضالة

  1.  أن يقوم الفضولي بشأن عاجل لشخص آخر ، وهذا هو الركن المادي.
  2.  أن يقصد في قيامة بهذا الشأن العاجل مصلحة رب العمل ، وهذا هو الركن المعنوي .
  3.  ألا يكون إزاء هذا الشأن العاجل ، ملتزماً به ولا موكلاً فيه ولا منهيا عنه ، وهذا الركن يمكن أن يطلق عليه الركن القانوني

وللشأن قد يكون تصرفاً قانونياً أو عملاً مادياً ، والتصرفات القانونية التي يقوم بها الفضولي قد تكون من أعمال الإدارة ، وقد تكون من أعمال التصرف .

وإذا قام الفضولي بتصرف قانوني باسم رب العمل ، وقع التصرف نافذا مباشرة في حق رب العمل كما لو كان الفضولي وكيلاً عنه ، ويترتب علي ذلك أنه من الضروري أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة لمباشرة هذا التصرف القانوني ويكفي أن يكون من أهل التمييز شأنه في ذلك شأن الوكيل . وعلي العكس من ذلك يجب أن يكون رب العمل أهل التصرف القانوني الذي تولاه الفضولي لأنه يقع نافذاً في حقه .

وغني عن البيان أن الفضولي يستطيع أن يثبت إزاء رب العمل هذه الأعمال المادية بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن .

وإذا تعاقد الفضولي باسمة الشخصي أو باسم رب العمل في شأن عاجل لرب العمل ، فإن هذا العقد فيما بين الفضولي ومن تعاقد معه إذ كان التعاقد باسم الفضولي إذا كان التعاقد باسم رب العمل ،

يكون تصرفاً قانونياً يخضع للقواعد المقررة في الإثبات ، فلا يجوز البينة والقرائن إلا فيما لا يزيد علي عشرة جنيهات ، ولكن هذا التعاقد نفسه فيما بين الفضولي ورب العمل يعتبر عملاً مادياً فيجوز إثباته بجميع الطرق .

ويجب أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة التصرف الذي تولاه باسمة الشخصي ولا يكفي أن يكون من أهل التمييز ، لأن أثر العقد في هذه الحالة ينصرف إليه .

ويجب أن يكون عمل الفضولي من الشئون العاجلة لرب العمل وليس فقط عملاً نافعاً له . وفرق ذلك يجب أن يكون العمل ضرورياً حتي يكون شأنا عاجلاً ، أي أن العمل من الشئون التي ما كان رب العمل يتوانى عن القيام بها .

ويجب أن تنصرف نيه الفضولي إلي أن يعمل لمصلحة رب العمل ، فإذا انصرفت نية الفضولي إلي العمل لمصلحته ، ولا يرجع بدعوى الفضالة ، وإنما يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها ،

لأن تلك النية هي التي تميز بين الفضالة والإثراء بلا سبب ، كما أنها هي التي تميز بينها وبين الاشتراط لمصلحة الغير ، لأن المشترط له مصلحة شخصية في الاشتراط بينما الفضولي لا يقصد إلا مصلحة رب العمل بغير مصلحة شخصية له .

ومن الجائز طبقاً لنص المادة 189 مدني أن يعمل الفضولي لمصلحة نفسه ولمصلحة رب العمل في وقت معاً .

ويكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة شخص فإذا به يعمل لمصلحة شخص آخر . ولكن لا يكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة نفسه فإذا به يعمل لمصلحة غيره .

ويجب ألا يكون الفضولي ملتزماً بالشأن العاجل ، وألا يكون رب العمل قد أمره بالقيام به أو نهاه عن ذلك .

الوسيط-1-الدكتور السنهوري ص 1288 وما بعدها وكتابة : الوجيز – ص 553 وما بعدها

2- يبين من نصوص التقنيات المدنية العربية (180مصري و189 سوري و191 ليبي و 1179 تونسي و 943 مغربي و 149 و 159و160 لبناني ) أن بعضها اشترط صراحة في اعتبار العمل فضالة انعدام التفويض أو التكلف أو الأذن أو الالزام وأن البعض الآخر اشترط أيضاً عدم النهي الصريح أو الضمني من جانب رب العمل .

غير أن التقنيات التي لم يرد فيها نص صريح علي هذا الشرط الأخير لم تقصد استبعاد ، إذا الثابت من الأعمال التحضيرية للتقنين المدني المصري أن المشروع التمهيدي لهذا القانون كان يتضمنه ، ولكن رؤي حذفه لأنه يتصدى لجزئيات يدخل بعضها في نطاق تطبيق القواعد العامة ويسهل استنتاج البعض الآخر من الأحكام المبنية في مواد الإثراء بلا سبب ،

أي أن حذف هذا النص لم يقصد به استبعاد حكمه ولا يمنع من اعتبار هذا الحكم قائماً بالتطبيق للقواعد العامة ، ويسرى هذا أيضاً في تطبيق أحكام التقنين السوري والليبي لأنهما نقلاً أحكام الفضالة عن التقنين المصري بعد حذف النص المذكور منه وبيان علة الحذف .

وعلي ذلك يمكن اعتبار أن شرط ضرورة انعدام التعويض أو الالزام أو النهي واحداً في جميع التقنينات العربية التي ندرسها .

الخلاصة أنه يجب لاعتبار العمل فضالة ألا يكون من قام به مفوضاً أو مأذوناً فيه ولو ضمنا أو مكلفاً به قانوناً أو اتفاقاً أو منهيا عنه صراحة أو ضمناً .

فإن علم به رب العمل وأجازه كان وكالة ، وإن علم به وسكت عن نهية مع قدرته علي ذلك فالغالب أن يستفاد من الظروف وجود الوكالة ، وأن سكت عاجزاً عن النهي كانت فضاله كذلك أن سكت مع قدرته علي النهي ولكن دلت الظروف علي انتفاء الوكالة ،

وأن سلم ونهي المتدخل فلم ينته وترتب علي ذلك نفع كان إثراء علي حساب الغير ، وأن ترتب عليه في هذه الحالة الأخيرة ضرر ولو أدبي كان فعلاً ضاراً موجباً إلزام المتدخل بالتعويض ، وإن ترتب عليه نفع وضرر طبقت علي الأول قواعد الإثراء علي الثاني قواعد المسئولية والتعويض ووقعت المقاصة بين الالتزام برد الإثراء والتزام بالتعويض في حدود الأقل منها .

(الإقرار علي حساب الغير في تقنيات البلاد العربية – الفضالة للدكتور سليمان مرقص – القسم الثالث – ط 1966- ص 64 وما بعدها ، والقانون المدني العراقي – للدكتور صلاح الدين الناهي – ص 202 وما بعدها )

 يتبين من نص المادة 192 مدني أن الفضولي لا يلتزم بتحقيق الغاية المرجوة ، بل يلتزم ببذل عناية الشخص العادي ، للوصول إلي هذه الغاية ، فالتزامه ليس التزام بتحقيق غاية ، بل هو التزام ببذل عناية ، ومعيار خطأ الفضولي هو المعيار المعتاد ، فيجب ألا ينحرف في القيام بعمله عن السلوك المألوف للشخص العادي

وأي انحراف عن هذا السلوك يكون خطأ يوجب مسئولية ، وليس هذا الخطأ عقدياً لأن التزام الفضولي ليس مصدره العقد ، ولا هو بالخطأ التقصيري لأن مسئوليته ليست مسئولية تقصيرية ، وإنما هو خطأ في الفضالة وخصوصية هذا الخطأ أن المسئولية عنه قد لا تكون كاملة ، إذ يجوز للقاضي أن ينقص التعويض المترتب عليه إذا كانت الظروف تبرر ذلك

وكثيراً ما تبرر الظروف التخفيف من مسئولية الفضولي ، إذ هو منفصل تدخل لرعاية مصلحة رب العمل علي أن الفضولي قد يرتكب خطأ تقصيرياً خارجاً عن أعمال الفضالة ، فيكون مسئولا عن هذا الخطأ وفقاً للقواعد المسئولية تقصيرية .

وإذا تعد الفضوليون في القيام بعمل واحد ، فإنهم يكونون طبقاً لنص المادة 192 مادني مسئولين بالتضامن نحو رب العمل . أما إذا تولي كل فضولي عملاً مستقلاً عن عمل الآخر فإنه لا يكون هناك تضامن بينهم .

( الوسيط-1- الدكتور السنهوري- ص1249 وما بعدها ، وكتابة :الوجيز ص 514 وما بعدها ، الدكتور سليمان مرقص – الفضالة المرجع السابق – ص 103 وما بعدها)

إذا قام الفضولي بتصرف عقدة نيابة عن رب العمل ، فإن هذا التصرف ينفذ مباشرة في حق رب العمل ، ويكون الفضولي بمثابة وكيل .

وإذا قام الفضولي بتصرف قانوني عقده باسمه الشخصي لحساب رب العمل ، فإن هذا التصرف ينفذ في حقه هو لا في حق رب العمل .

وإذا قام الفضولي بعمل مادي ، كما لوجني محصولا لرب العمل ، فعلية أن يسلمه إياه بمجرد التمكن من ذلك ولا يجوز له أن يستولي عليه لصالح نفسه ، وإلا ألزم بالتعويض .

الوسيط-1- الدكتور السنهوري -ص 125 وما بعدها ، وكتابة الوجيز – ص 515 وما بعدها

انقضاء الفضالة بوفاة الفضولي

إذا مات الفضولي انقضت الفضالة بموته ، كما تنقضي الوكالة بموت الوكيل ، وبذلك تنقضي التزامات كل من الفضولي والوكيل أما ورثة الفضولي فيلتزمون التزامات شخصياً مباشراً بما يلتزم به ورثة الوكيل .

إما إذا مات رب العمل فهنا تختلف الفضالة عن الوكالة ، إذ الوكالة تنقضي بموت الموكل ، ومتي انقضت وجب علي الوكيل أن يصل بالأعمال التي بدأها إلي حالة لا تتعرض معها للتلف ، بخلاف الفضالة فإنها لا تنقض بموت رب العمل ، ولا يكفي أن يصل الفضولي بالأعمال التي بدأها إلي حالة لا تتعرض معها للتلف كما يفعل ورثة الوكيل ،

بل يجب عليه أن يستمر في العمل لصالح ورثة رب العمل الذين حلوا محل مورثهم ، ويرجع السبب في ذلك إلي أن موقف الفضولي من ورثة رب العمل هو عين موقفة من رب العمل نفسه ، فهو فضولي بالنسبة إليهم كما كان فضولياً بالنسبة إلي مورثهم ،

فلا معني إذن لانقضاء الفضالة بموت رب العمل أما في الوكالة فإن العلاقة بين الوكيل والموكل علاقة شخصية قامت علي اتفاق بينهما ، فإذا مات الموكل لم يجبر الوكيل علي البقاء في علاقة شخصية مع ورثة لم يتفق معهم علي هذه العلاقة

وإذا كان كل من الفضالة والوكالة ينقضي بموت الفضولي أو الوكيل ، فذلك لأن الفضولي أو الوكيل هو الذي يقوم بعمل ذي صفة شخصية ، فلا محل في هذه الحالة لإلزام الورثة بما التزم به مورثهم .

(الوسيط-1- للدكتور السنهوري-ص1259 وما بعدها وكتابة – الوجيز ص 418 وما بعدها )

التزامات رب العمل تجاه الفضولي والغير

يتبين من نص المادة 195 مدنى أن رب العمل تترتب في ذمته التزامات أربعة هي :

  • (1) أن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولي نيابة عنه
  • (2) أن يعوض الفضولي عن التعهدات التى عقدها باسمه شخصيا
  • (3) أن يرد الى الفضولي شخصياً والنفقات الضرورية والنفقات النافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يدفع له أجراً علي عمله إذا كان العمل الذي قام به الفضولي يدخل في أعمال مهنته
  • (4) أن يعوض الفضولي عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل .

ومصدر الالتزام الأول النيابة القانونية التي أنشأها القانون بصريح نص المادة 195 مدني .

والالتزامات الثلاثة الأخيرة مصدرها الإثراء بلا سبب .

ويلاحظ أنه إذا تعدد رب العمل بان قام الفضولي مثلاً بعمل لمصلحة شركاء علي الشيوع ، فلا تضامن بين أرباب العمل المتعددين في التزاماته نحو الفضولي ، إذ لا تضامن ، وقد ورد النص في تعدد الفضولي (م192/3 مدني ) وفي تعدد الوكيل (701 مدني ) ، وفي تعدد الموكل م 2 مدني ) ولم يرد في تعدد رب العمل ، والعله في ذلك أن أرباب العمل إذا تعددوا قل أن توجد بينهم علاقة تسوغ قيام التضامن .

الوسيط-1- للدكتور السنهوري – ص 1262 وما بعدها ، وكتابة : الوجيز ص 520 وما بعدها .

 لا تشترط أية أهلية فى رب العمل فمن لم يبلغ سن الرشد والمحجور علية بل وغير المميز إذا قام فضولي بعمل لمصلحتهم التزموا نحوه بالالتزامات التى تقدم ذكرها ذلك ان التزامات رب العمل مصدرها الإثراء بلا سبب ذلك أن المثري يلتزم بالرد لو كان غير مميز وفقا لما تردده الفقرة الثانية من المادة 196 مدة.

ويلاحظ أن الفضولي إذا عقد تصرفا قانونيا باسم رب العمل نيابة عنه فان الأهلية الواجبة لهذا التصرف يجب ان تتوافر فى رب العمل حتى يتصرف إليه مباشرة أثر التصرف .

فإذا مات رب العمل فان التزامات تبقى فى تركته واجبة للفضولي وعلى ورثة رب العمل أن يؤدوا هذه الالتزامات من التركة .

وإذا مات الفضولي ، بقي رب الفعل ملتزماً نحو ورثته ، فيرد إليهم المصروفات الضرورية والمصروفات النفعة وأجر مورثهم إذا استحق أجراً ، ويعوضهم عن الالتزامات الشخصية التي عقدها مورثهم باسمه وعم لحق به من الضرر ، وكل هذه الحقوق تدخل في تركه الفضولي وتنتقل إلي ورثته من بعد موته .

الوسيط -1- للدكتور السنهوري ص 1269 وما بعدها ، وكتابه الوجيز ص 523 وما بعدها

الدعوى التي يرفعها العضو لمطالبة رب العمل بحقوقه تقادم بأقصر مدتين :

ثلاث سنوات من وقت علمه بقيام حقه أو خمس عشرة سنة من وقت قيام هذا الحق .

وقد تتقادم الدعوى بخمس عشرة سنة قبل تقادمها بثلاث سنوات إذا لم يعلم الفضولي بقيام حقه إلا بعد نشوء هذا الحق بأكثر من أثتني عشرة سنة .

الوسيط-1- الدكتور السنهوري – ص1220 وما بعدها وكتابة : الوجيز 52

أحكام و أركان ومفهوم الفضالة والفضولي

احكام النقض عن الفضالة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ مصطفى سالمان, والمرافعة, وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك الطاعن أقام الدعوى رقم 669 لسنة 57 ق القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم طالباً الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له من تركة مورثهم المرحوم/ ……… مبلغ 6950.41 جنيهاً وفوائده القانونية على سند من أنه أصدر بناء على طلب مورثهم المذكور ولصالح مصلحة الأشغال العسكرية خطاب ضمان مؤرخ 26/10/1948 مبلغ 2235 جنيهاً لمدة سنتين ضماناً لتنفيذ مقاولة رصف مطار الدخيلة التي أسندت إلى المورث والذي قام من جانبه بإيداع نصف هذه القيمة نقداً لدى الطاعن

وإذ قام الأخير بدفع قيمة الخطاب كاملة إلى الجهة المستفيدة بناء على طلبها في 24/10/1955 بما حق له المطالبة بما دفعه فكانت دعواه, وبتاريخ 26 يناير 1967 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 179 لسنة 84 ق القاهرة, وبتاريخ 28 ديسمبر 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا مما آل إليهم من أموال مورثهم المبلغ سالف الإشارة إليه وفوائده القانونية.

طعن المطعون ضدهم الواردة أسماؤهم بالبند أولاً في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 159 لسنة 46 ق وبتاريخ 11 فبراير 1980 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وبعد تعجيلها حكمت بتاريخ 8 مارس 1983 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل

وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب أولها من وجهين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, وفي بيان الوجه الأول من السبب الأول يقول إن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 28/12/1975 قد حاز حجية الأمر المقضي بالنسبة للمطعون ضدهم ثانياً في الطعن الماثل لعدم طعنهم عليه بطريق النقض في الطعن السابق رقم 159 لسنة 46 ق حيث أنه قد رفع من المطعون ضدهم أولاً فقط, إلا أن الحكم المطعون فيه قضى في موضوع الاستئناف على المطعون ضدهم جميعاً, وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل وفقاً للمادتين 218/1, 271/2 من قانون المرافعات نسبية أثر نقض الحكم على أطراف الطعن إلا إذا كان الفصل في موضوع الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة لا يحتمل غير حل واحد فإن نقض هذا الحكم بالنسبة لطاعن واحد يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الخصوم.

لما كان ذلك, وكان موضوع الدعوى يدور حول التزام المطعون ضدهم بدفع مبلغ نقدي مما آل إليهم من أموال مورثهم نتيجة تعاملاته مع البنك الطاعن وهو بطبيعته غير قابل للتجزئة ولا يقبل إلا حلاً واحداً بعينه بما لازمه اختصام جميع المحكوم عليهم في الحكم المطعون فيه حتى ولو كان أحدهم قد فاته الطعن عليه في الميعاد, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر, فإن النعي عليه بهذا الوجه يضحى على غير أساس.

وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه أن الثابت من صحيفة تعجيل الاستئناف الماثل من الانقطاع بعد الحكم الصادر في الطعن بالنقض الماثل أن المطعون ضدهم في البند ثانياً بالغون, إلا أن الحكم المطعون فيه قضى عليهم باعتبارهم قصراً مشمولين بوصاية والدتهم, وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول, ذلك أنه لا يقبل الطعن إلا ممن توافر له الصفة والمصلحة فيه, وأن الدفع ببطلان الحكم لصدوره على قاصر هو بطلان نسبي مقرر لمصلحته فله وحده إذا ما بلغ سن الرشد أن يطعن على الحكم الصادر في الدعوى التي كان يمثله فيها الولي أو الوصي عليه, ولما كان ذلك فإنه لا صفة ولا مصلحة للبنك الطاعن في التمسك بما أثاره بوجه النعي ويضحى نعيه في هذا الصدد غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعي بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن رجوعه على المطعون ضدهم بقيمة خطاب الضمان التي دفعها للجهة المستفيدة منه, وإن كان يستند إلى التزامه تجاهها بموجب خطاب الضمان

فهو يستند أيضا إلى أحكام الفضالة ذلك أنه حين وافق على مد أجل خطاب الضمان مرة بعد أخرى استجابة لطلب هذه الجهة كان يبغي تحقيق مصلحة مشتركة بينه وبين مورث المطعون ضدهم ويتمثل ذلك في تأجيل الوفاء النقدي بقيمة هذا الخطاب للجهة المستفيدة, وهو ما ترتب عليه في ذات الوقت تأخير الرجوع على مورثهم بها وتهيئة مزيد من الفرص ومتسع من الوقت له لتنفيذ التزامه قبلها وهو ما تحققت معه المنفعة المزدوجة بين الطرفين بما حق له الرجوع على المطعون ضدهم بقيمة ما أداه طبقاً لأحكام الفضالة, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أنه يشترط لقيام الفضالة على ما تقضي به المادتان 188, 189 من القانون المدني وما جاء بالمذكرة الإيضاحية بالمشروع التمهيدي لهذا القانون أن يكون ما يتصدى له الفضولي شأناً عاجلاً فليس يكفي لتبرير الفضالة أن يكون التصدي نافعاً أو مفيداً

بل لابد أن يكون ضرورياً أي أن يكون العمل الذي يقوم به الفضولي من الشئون التي ما كان لرب العمل أن يتوانى عن القيام بها فقام بها الفضولي ناظراً إلى مصلحته كما يجب أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الأخير لا مصلحة نفسه, فإذا انصرفت نيته إلى العمل لمصلحة نفسه فلا يصدق عليه صفة الفضولي حتى لو عاد تدخله على رب العمل بنفع. لما كان ذلك, وكانت الأوراق قد جاءت خلواً من توافر الأركان سالفة البيان في حق البنك الطاعن وقد جاء ادعاؤه بأنه ما قصد بتصرفه إلا إرجاء الوفاء بقيمة خطاب الضمان للجهة المستفيدة وفاء نقدياً عاجلاً

وهو ما ترتب عليه تأخير الرجوع عليهم بشأن تنفيذ التزامهم تجاه تلك الجهة, وهو ما تحققت معه المنفعة المزدوجة بينه وبين مورث المطعون ضدهم مجرد أقوال مرسلة, ذلك لأن ما تفصح به الأوراق أن ما كان ينتويه البنك في الأساس هو العمل لمصلحته والوفاء بالتزام على عاتقه قبل الجهة المستفيدة حتى لو تكشف الأمر بعد ذلك عن استفادة نتجت عن هذا التصرف

وهو ما ترتفع عنه صفة الفضولي باعتبار أن ما قام به لم يكن من الشئون العاجلة والضرورية لمورث المطعون ضدهم, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن, وألزمت الطاعن المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة, مع مصادرة الكفالة

[الطعن رقم 1188 – لسنة 53 ق – تاريخ الجلسة 8 / 3 / 2012 ]

إذا كان صحيحاً أن قبض الدائن قيمة الشيك الذي استلمه آخر من المدين يعد إقراراً منه لهذا الوفاء بحيث يصبح هذا الغير في هذه الحالة وكيلاً بعد أن بدأ فضولياً – على ما تقضي به المادة 333 من القانون المدني ومذكرته التفسيرية – إلا أن هذه الوكالة قاصرة على الوفاء الذي أقره الدائن فلا تتعداه إلى ما يكون هذا الغير قد أقر به في ورقة أخرى غير الشيك من أن المبلغ الموفي به هو كل الباقي المستحق للدائن

لأن هذا الإقرار التخالص ليس من مستلزمات الوفاء بالمبلغ الموفي به بل هو إقرار بواقعة قانونية مستقلة عن الوفاء ولا يمكن اعتبار الدائن مقراً لها إلا إذا كان قد علم بها وقت إقراره ذلك الوفاء. كما لا يمكن اعتبار الإقرار التخالص من الغير عملاً من أعمال الفضولي إذ لا يتوافر فيه ما يشترط توافره في عمل الفضولي الذي يلزم به رب العمل وهو أن يكون هذا العمل ضرورياً بالنسبة لرب العمل.

[الطعن رقم 340 – لسنــة 26 ق – تاريخ الجلسة 05 / 04 / 1962 – مكتب فني 13 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 414 – تم رفض هذا الطعن]

إن القانون المدني إذ نص في المادة 145 على أن من أخذ شيئاً بغير استحقاق وجب عليه رده، وهذا نص عام يشمل كل مبلغ مدفوع لغير مستحقه فيدخل تحته المدفوع زائداً على الفائدة الجائز الاتفاق عليها

وإذ نص في المادة 146 على إلزام الآخذ بفوائد ما أخذ مع علمه بعدم استحقاقه إياه – إذ نص على هذا وذاك فإنه يكون قد أوجب على الآخذ أن يرد ما أخذه في الحال، وأن يكون المبلغ المدفوع زائداً على الفائدة القانونية ديناً لمن دفعه على من قبضه مستحق الأداء يوم قبضه، ومن ثم تحصل به المقاصة يومئذ بحكم القانون طبقاً للمادة 194 من القانون المدني.

[الطعن رقم 91 – لسنــة 14 ق – تاريخ الجلسة 17 / 05 / 1945 – مكتب فني 4 ع – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 680 – تم قبول هذا الطعن]

للوارث الرجوع على باقي الورثة بما يخصهم من الدين الذى وفاه – عن التركة – كل بقدر نصيبه بدعوى الحلول أو بالدعوى الشخصية، فإن كان رجوعه بدعوى الحلول فإنه يحل محل الدائن في نفس الدين الذى أداه بحيث يكون له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع عملاً بالمادة 329 من القانون المدني

فإذا كانت الفائدة المقررة للدين 2% فليس له أن يطالب بأكثر من ذلك، وإن كان رجوعه بالدعوى الشخصية فيكون على أساس الفضالة أو الإثراء بغير سبب فإن آثر الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب فله أقل قيمتي الافتقار الذى لحقه مقدراً بوقت الحكم والإثراء الذى أصاب المدعى عليه ووقت حصوله

فإذا طلب فائدة عما أنفق استحق الفائدة القانونية من وقت تحديد المبلغ المستحق بحكم نهائي. أما إن رجع بدعوى الفضالة فيستحق طبقاً للمادة 195 من القانون المدني النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها أي من وقت الإنفاق.

وإذ كان الطاعن قد أسس دعواه على أنه قام بسداد الدين الباقي للدائنة بعد أن اتخذت إجراءات نزع الملكية ورفع الدعوى… لإلزام المطعون ضدها بأن تدفع له نصيبها في الدين والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية فقضت له المحكمة بالمبلغ المطالب به وأغفلت الفصل في طلب الفوائد

فأقام الدعوى المطعون في حكمها للمطالبة بتلك الفوائد، وكان المستفاد من جملة ما تقدم أن الطاعن قد استند في دعواه إلى الفضالة فهي التي تعطيه الحق في الفوائد من تاريخ إنفاقه للمبالغ الضرورية والنافعة دل على ذلك أنه لم يتمسك بالفائدة التي كانت تستحقها الدائنة وهي 2% حتى يمكن القول باستناده لدعوى الحلول،

كما أنه لم يطلب الفوائد من تاريخ الحكم النهائي طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب وأوضح اضطراره لسداد الدين توقياً لإجراءات التنفيذ العقاري بدين لا يقبل الانقسام بالنسبة للمدينين وهو أحدهم مما تستقيم معه دعوى الفضالة ومؤدى ذلك استحقاقه للفوائد بواقع 4% من تاريخ الإنفاق وهو سابق على التاريخ الذى جعله بدءاً لطلبها

فإن الحكم – إذ خالف ذلك بأن كيف دعوى الطاعن بأنها دعوى حلول مما لا يستقيم مع طلباته فيها – يكون مخطئاً في تطبيق القانون.

[الطعن رقم 51 – لسنــة 43 ق – تاريخ الجلسة 23 / 02 / 1977 – مكتب فني 28 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 548 – تم رفض هذا الطعن]

إن نص المادة 172 من القانون المدني – الذي استحدث تقادم الثلاث السنوات بالنسبة إلى دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه – هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم، وقد ورد بخصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام في القانون المدني، وهو العمل غير المشروع، بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى

إلا إذا وجد نص خاص يقضي بذلك، كما فعل الشارع في المادة 180 من القانون المدني بالنسبة إلى دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب، وفي المادة 187 بالنسبة لدعوى استرداد ما دفع بغير حق.

وفي المادة 197 بالنسبة للدعوى الناشئة عن الفضالة، وكلها صور من الحقوق الناشئة عن المصدر الرابع من مصادر الالتزام في القانون المدني؛ ومن ثم فلا يسري هذا التقادم الخاص على الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى كالمصدر الأول وهو العقد، كما لو كان التعويض مترتباً على إخلال المتعاقد بالتزاماته،

وكذلك لا يسري على الحقوق الناشئة عن المصدر الخامس من مصادر الالتزام وهو القانون، كما لو كان التعويض المطلوب مترتباً على الإخلال بالتزام ينشئه القانون مباشرة.

[المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 98 – لسنــة 2 ق – تاريخ الجلسة 08 / 12 / 1956 – مكتب فني 2 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 129 – تم قبول هذا الطعن]

قيام الفضالة . شروطها . وجوب أن يكون شأناً عاجلاً . عدم كفاية أن يكون ما يتصدى له الفضولي نافعاً أو مفيداً . لازمه . أن يكون ضروري . وجوب اتجاه نية الفضولي إلى العمل لمصلحة رب العمل . عمل الفضولي لمصلحته الشخصية . لا يعد فضالة حتى ولو عادت بنفع لرب العمل . م ١٨٨ ، ١٨٩ ق مدنى ( مثال ) .

يشترط لقيام الفضالة على ما تقضى به المادتان ١٨٨ ، ١٨٩ من القانون المدنى وما جاء بالمذكرة الإيضاحية بالمشروع التمهيدي لهذا القانون أن يكون ما يتصدى له الفضولي شأناً عاجلاً فليس يكفى لتبرير الفضالة أن يكون التصدي نافعاً أو مفيداً بل لابد أن يكون ضرورياً أي أن يكون العمل الذى يقوم به الفضولي من الشئون التى ما كان لرب العمل أن يتوانى عن القيام بها فقام بها الفضولي ناظراً إلى مصلحته

كما يجب أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الأخير لا مصلحة نفسه ، فإذا انصرفت نيته إلى العمل لمصلحة نفسه فلا يصدق عليه صفة الفضولي حتى لو عاد تدخله على رب العمل بنفع . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق قد جاءت خلواً من توافر الأركان سالفة البيان في حق البنك الطاعن

وقد جاء ادعاؤه بأنه ما قصد بتصرفه إلا إرجاء الوفاء بقيمة خطاب الضمان للجهة المستفيدة وفاء نقدياً عاجلاً ، وهو ما ترتب عليه تأخير الرجوع عليهم بشأن تنفيذ التزامهم تجاه تلك الجهة

وهو ما تحققت معه المنفعة المزدوجة بينه وبين مورث المطعون ضدهم مجرد أقوال مرسلة ، ذلك لأن ما تفصح به الأوراق أن ما كان ينتويه البنك في الأساس هو العمل لمصلحته والوفاء بالتزام على عاتقه قبل الجهة المستفيدة حتى لو تكشف الأمر بعد ذلك عن استفادة نتجت عن هذا التصرف

وهو ما ترتفع عنه صفة الفضولي باعتبار أن ما قام به لم يكن من الشئون العاجلة والضرورية لمورث المطعون ضدهم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي بمخالفة القانون يكون على غير أساس .

الطعن رقم ١١٨٨ لسنة ٥٣ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٢/٣/٨ مكتب فنى ( سنة ٦٣ – قاعدة ٥٨ – صفحة ٣٨٦ )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك