تصرفات الشريك علي جزء مفرز أو كل المال الشائع

تعرف علي أحكام تصرفات الشريك علي جزء مفرز أو كل المال الشائع وأثر هذه التصرفات فى مواجهة باقي الشركاء علي الشيوع والغير الذى تعامل معه سواء كان هذا التصرف فى جزء مفرز من المال المشاع أو كل هذا المال

تصرفات الشريك فى شيء مفرز

تصرفات الشريك علي جزء مفرز أو كل المال الشائع

 

فروض وأحكام تصرف الشريك فى جزء مفرز من المال الشائع الي الغير

تصرفات الشريك فى جزء مفرز من المال الشائع

تنص المادة ( 826 / 2 ) مدنى على أن

” وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرز الحق فى إبطال التصرف .

ومثال لذلك

أن هناك أرض شائعه بين شريكين لكل منهما النص فى الشيوع فإن أحد الشريكين حدد جزءاً مفرزاً من هذه الأرض بمقدار النصف وباعه مفرزاً متوقعاً أن هذا الجزء المفرز الذى باعه هو الذى سيقع فى نصيبه عند القسمة

هنا يجب أن يتميز بين فرضين 

  • الفرض الأول : أن يكون المشترى للجزء المفرز قد اعتقد أن الشريك البائع يملك هذا الجزء المفرز لا شائعاً ولذلك أقدم على الشراء مطمئناً إلى ملكيته لهذا الجزء .
  • الفرض الثاني : أن يكون هذا المشترى عالماً بأن الشريك البائع لا يزال فى حالة الشيوع وأن الجزء المفرز الذى باعه هذا الشريك لا يزال شائعاً بينه وبين الشريك الآخر .

الفرض الأول المشترى يعتقد أن البائع يملك المبيع مفرزاً

هنا يبين أن المشترى قد وقع فى غلط فى صفة جوهرية فى الشيء المبيع إذا أعتقد أن المبيع يملكه البائع مفرزاً لا شائعاً ومن ثم يكون البيع قابلاً للإبطال للغلط ويجوز للمشترى طلب إبطاله إذا تقدم بالطلب قبل القسمة ولا يجبر على انتظار القسمة ونتيجتها ، ويستطيع المشترى فى هذه الحالة أن يجيز العقد فيصبح العقد صحيحاً غير قابل للإبطال .

أما بعد القسمة أي بعد أن يقسم الشريك البائع الأرض الشائعة بينه وبين شريكه الآخر فلا تخلو الحال من احد آمرين :

أولاً : أن يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع على ما توقع وعند ذلك تخلص ملكية هذا الجزء للمشترى بعد التسجيل ولا يعود يستطيع إبطال العقد للغلط حتى ولو كان لم يجزه .

وتنص المادة (124) مدنى على إنه :

1 – ليس لمن وقع فى غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضى حسن النية .
2 – ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذى قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الأخر استعداده لتنفيذه هذا العقد .

ثانياً : أن لا يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع خلافاً لما توقع وعند ذلك يبقى البيع على حاله قابلاً للإبطال إذا كان المشترى لم يجزأ من قبل ويستطيع المشترى فى هذه الحالة أن يطلب إبطال البيع للغلط وفقاً للقواعد العامة وهذا ما قصدت إليه العبارة الأخيرة من المادة (826/2) مدنى إذا قالت ” وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزه الحق فى إبطال التصرف ” .

ويجوز للمشترى حق فى هذه الحالة أن يجيز البيع فينزل عن حقه فى طلب إبطاله للغلط وعند ذلك يصبح البيع صحيحاً ملزماً فالكل بين البائع والمشترى فتنتقل إلى المشترى ملكية هذا الجزء المفرز بعد التسجيل .

الفرض الثاني المشترى يعلم أن البائع لا يملك المبيع إلا شائعاً

هنا لا يكون المشترى واقعاً فى غلط فهو يعلم عندما اشترى أن الجزء المفرز الذى اشتراه لا يملكه بائعة مفرزاً وإنما يملكه شائعاً مع شريكه الآخر والمشترى قد توقع كما توقع البائع أن هذا الجزء المفرز سيقع فى نصيب البائع عند القسمة فتخلص للمشترى ملكيته بفضل الأثر الكاشف للقسمة ، ولكنه يجب لمعرفة حكم هذا البيع التمييز بين حكم التصرف قبل أن تتم القسمة وحكمة بعد أن تتم .

حكم التصرفات قبل أن تتم القسمة

تصرفات الشريك علي جزء مفرز أو كل المال الشائع

 

لم تبين المادة (826/2) مدنى حكم التصرف قبل أن تتم القسمة واقتصرت على بيان هذا الحكم بعد أن تتم القسمة إذ فإنه يجب أن تطبق القواعد العامة فيما يتعلق بحكم التصرف قبل أن تتم القسمة .

وإن هذا الحكم يتم توضيحه عند الكلام فى البيع ” إذا باع الشريك جزءاً مفرزاً من المال الشائع قبل هذا المال فإنه يكون قد باع ما يملك وما لا يملك ، ما يملك هو حصته الشائعة فى هذا الجزء المفرز وما لا يملك هو حصص سائر الشركاء فى هذا الجزء

ويضاف إلى ذلك أن هذا البيع يعتبر صحيحاً فيما بين المتعاقدين فى كل الجزء المفرز المبيع ولكنه غير نافذ فى حق الشريك الآخر فيما يتعلق بحصته فى الشيوع فى هذا الجزء المفرز ولا يستطيع المشترى إبطال البيع لا بالنسبة إلى حصة البائع الشائعة فى الجزء المفرز

لأن الشريك البائع قد باع ما يملك ولأن المشترى ليس واقعاً فى غلط ولا بالنسبة إلى حصة الشريك الآخر الشائعة فى الجزء المفرز المبيع بدعوى أن البيع فى هذه الحصة هو بيع ملك الغير .

هذا ويجوز قبل القسمة أن يقر الشريك الأخر البيع الصادر من الشريك الأول وعند ذلك يصبح البيع نافذاً فى حقه حصته الشائعة وتخلص ملكية الجزء المفرز المبيع كله للمشترى بعد التسجيل وقد يكون هذا الإقرار ضمنياً .

حكم التصرفات بعد أن تتم القسمة

إذا قسمت الأرض الشائعة بين الشريكين فلا تخلو الحال من أحد آمرين :

  1. الأمر الأول : أن يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع حكم ذلك واضح ولذلك لم تعرض له المادة (826/2) مدنى ذلك أن ملكية الجزء المفرز المبيع تخلص للمشترى بالتسجيل واستقر البيع بفضل الأثر الكاشف للقسمة .
  2. الأمر الثاني : ألا يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع بل يقع فى نصيبه الجزء المفرز الأخر وهذا هو الأمر الذى تعرضت له المادة (826/2) مدنى لأن هذا النص أراد أن يقرر حكماً ينحرف به عن مجرد تطبيق القواعد العامة .

ولقد قررت المادة (826/2) مدنى بانه

” إذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة فتنتقل إذن بعد التسجيل ملكية الجزء المفرز الأخر الذى وقع فى نصيب الشريك البائع إلى المشترى .

ويحل هذا الجزء حلولاً عينياً محل الجزء المفرز المبيع ومن ثم يعتبر البيع واقعاً لا على الجزء المفرز المبيع فى الأصل بل على الجزء المفرز الذى وقع بعد القسمة فى نصيب الشريك البائع وتعليل ذلك واضح فإن المشترى وهو يعلم أن البائع لا يملك كل الجزء المفرز الذى يبيعه يكون قد ارتضى مقدماً شراء ما ستتركز عليه حصة البائع الشائعة بعد القسمة .

وعلى كل حال يجب أن يؤشر المشترى على هامش تسجيل القسمة بالبيع الصادر له حتى يكون هذا البيع نافذاً فى حق الغير منذ هذا التأشير

تصرفات الشريك فى كل المال الشائع

بيان الأثر المترتب علي تصرف الشريك مشاعا فى كل المال الشائع ويوجد فرضين

المشترى يعتقد أن البائع يملك كل المال الشائع :

وقد يتصرف أحد الشركاء وحده فى كل المال الشائع فيبيع أحد الشريكين كل الأرض فإذا كان المشترى يعتقد وقت أن اشترى أن البائع يملك كل الأرض ولا شريك له فيها فإنه يكون قد وقع فى غلط فى صفه جوهريه فى الشيء المبيع .
ومن ثم يجوز له أن يطلب إبطال المبيع للغلط .

وله كذلك أن يطلب إبطال البيع فى الحصة الشائعة إلى الشريك الآخر لأن الشريك الأول قد باعها وهو غير مالك لها فيكون هذا هو بيع ملك الغير فإذا باع الشريك كل المال الشائع وكان المشترى وقت البيع يعتقد أن المال مملوك للبائع وحده فإن البيع يكون قابلاً للإبطال فى حصه الشريك البائع للغلط الجوهري وفى حصص سائر الشركاء لأن بيع الشريك لها هو بيع لملك الغير .

وإذا أجاز المشترى البيع لم يعد يستطيع الطعن فيه بالإبطال ولا للغلط ولأنه بيع ملك الغير وإنما يستطيع أن يرجع على البائع بضمان الاستحقاق لأن الشريك الأخر يستحق نصف المال الشائع وأيا كانت نتيجة القسمة فإن المال الشائع كله لن يخلص للشريك البائع ومع ذلك يجوز للشريك البائع أن يحصل على ملكية النصف الشائع الذى للشريك الأخر فتخلص له ملكية المال الشائع كله ومن ثم تنتقل هذه الملكية بالتسجيل إلى المشترى .

المشترى يعلم أن البائع شريكاً فى المال الشائع

إذا كان المشترى يعلم وقت الشراء أن للبائع شريكاً فى المال الشائع امتنع عليه الطعن فى البيع للغلط ويكون فى هذه الحالة قد اعتمد على أن البائع سيتخلص ملكية المال الشائع كله لينقلها إليه فإذا استطاع البائع أن يستخلص ملكية المال الشائع كله فقد تحقق ما توقعه هو وما توقعه المشترى معه وانتقلت ملكية المال الشائع كله إلى المشترى بالتسجيل أما إذا لم يستطع البائع استخلاص ملكيته المال الشائع كله فإنه يكون للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع .

فإذا كان المشترى يعلم وقت البيع أن للبائع شركاء فى المال المبيع ولم يستطع البائع أن يستخلص ملكية كل هذا المال كان للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع فإذا وقع جزء مفرز من المال المبيع فى نصيب البائع عند القسمة كان للمشترى الحق أما فى أخذه مع دفعه ما يناسبه من الثمن .

أما فى فسخ البيع لتفرق الصفقة وإذا استطاع البائع استخلاص ملكيته المبيع كأن حصل على إقرار الشركاء للبيع أو اشترى حصصهم أو انتقلت إليه هذه الحصص بأي سبب من أسباب انتقال الملكية لم يعد للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع إذ تنتقل إليه من البائع ملكيه كل المال المبيع ولا تتفرق عليه الصفقة

أثر تصرفات الشريك فى حقوق باقى الشركاء

دعوى سد المطلات وأحكام المطل

إن باقى الشركاء يعتبرون من الغير فى التصرف الذى يصدر من الشريك كل المال الشائع وذلك بالنسبة إلى حصصهم الشائعة فى هذا المال ولكن التصرف ينفذ فى حقهم بالنسبة إلى الحصة الشائعة التى للشريك البائع .

وقد قضت محكمة النقض بأن نص المشرع فى المادة (826) من القانون المدنى على أن

” كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها ويستولى على ثمارها وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزه الحق فى إبطال التصرف

ثم نص فى المادة (936) من القانون المدنى على إنه

” يثبت الحق فى الشفعة للشريك فى الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي ” يدل على أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء فى الشيوع ومتى كان هذا البيع صحيحاً وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذى تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء فى الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم فى حكم التصرف فى قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة فى ذلك البيع وفقاً لصريح عبارة النص فى م 936

( نقض مدنى 1/5/ 1980 – مجموعة أحكام النقض لسنة 31 )

وقبل القسمة يملك بقية الشركاء مطالبة المشترى بالاتفاق معهم على طريقة الانتفاع بالمال بعد أن أصبح مملوكاً لهم وللمشترى على الشيوع ولهم أن يطالبوه بالقسمة فإذا تمت القسمة أختص كل منهم بما يقع فى نصيبه ورجع المشترى على الشريك البائع بدعوى الاستحقاق الجزئي بقدر حصص الشركاء الأخرين .

محكمة النقض عن تصرفات الشريك مشاعا

تصرف الشريك في حصته الشائعة . وجوب أن يكون وفقاً للحق الثابت له وورود التصرف على حصة شائعة . مؤداه . نفاذ التصرف بالنسبة لباقي الشركاء 

مجاوزته هذا الحق وتصرفه في حصته مفرزه أو في حصة شائعة تجاوز حصته

أثره . عدم نفاذ التصرف بالنسبة لهم 

حقهم في رفع دعوى بعدم سريان التصرف وتثبيت ملكيتهم فيما جاوز حصة الشريك الشائعة .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تصرف الشريك في حصته الشائعة يجب أن يكون وفقاً للحق الثابت له ، وبالتالى يجب أن يكون التصرف وارداً على حصة شائعة ،

وحينئذ ينفذ التصرف بالنسبة لباقي الشركاء ، فإن تجاوز هذا الحق ، وتصرف في حصته مفرزه أو في حصة شائعة تجاوز حصته ، فإن تصرفه بالنسبة للحصة المفرزة ،

لا ينفذ بالنسبة لباقي الشركاء ولا ينفذ فيما جاوز حصته الشائعة ويكون لباقي الشركاء رفع دعوى بعدم سريان التصرف فيما جاوز حصة الشريك الشائعة وتثبيت ملكيتهم لما جاوزها .

الطعن رقم ٣٤٦٠ لسنة ٨٧ ق الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٩/٠٤/٢٧

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك