دعوى الاغفال ( اغفال المحكمة الفصل فى طلب موضوعي)

إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن رفع دعوى الاغفال بأن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر اغفال المحكمة الفصل فى طلب موضوعي.

دعوى الاغفال اغفال المحكمة الفصل

النص القانوني لمسألة اغفال محكمة الموضوع طلب من الطلبات

تنص المادة 193 مرافعات على

جاء بالمذكرة الإيضاحية للتقنين السابق

“أثر القانون الجديد أخذا بمذهب مشروع قانون المرافعات الفرنسي والقوانين الألمانية ، أن يكون علاج الإغفال هو الرجوع لنفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه ولا يتقيد الطالب بأي ميعاد من المواعيد المحددة في القانون للطعن في الحكم . وغني عن البيان أن الإغفال هنا هو الأغفال الكلي الذي يجعل الطلب باقياً معلقاً لم يقض فيه بقضاء ولو ضمنياً

وقد نبهت تلك المادة إلى وجوب أن يكون الطلب طلباً موضوعياً لأنه إذا لم يكن كذلك – فيكون دفعاً للطلب واعتبر إغفاله رفضاً له . فضلا عن أن إغفاله لا يمنع الحكم الذي فصل في الطلبات الموضوعية من أن يحوز حجية الشيء المحكوم فيه بما لا يمكن معه الرجوع معه إلى المحكمة التي أصدرته” .

حالة إغفال الحكم في بعض الطلبات

 أجاز القانون لصاحب الشأن من الخصوم ، إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض طلباته الموضوعية ، أن يكلف خصمه الحضور أمام المحكمة لنظر هذا الطلب والحكم فيه (م 193 مرافعات)

ويلاحظ أن حالة الرجوع إلى المحكمة للفصل في طلب أغفلت الفصل فيه لا تعتبر خروجاً على قاعدة استنفاذ سلطة القاضي أو استثناء منها بالمعنى الدقيق لأنه ما دام أن المحكمة لم تفصل في الطلب فهي إذا لم تستنفد سلطتها إزاءه .

وإنما دعانا إلى دراسته هنا أولا أنه يتضمن رجوعا إلى المحكمة بطلب سبق أن عرض عليها وإن كانت قد أخطأت بإغفالها الفصل فيه ، وثانيا أن المشرع قد أورد حكم المادة 193 في الفصل الثالث عند الكلام عن تصحيح الأحكام وتفسيرها وهما من الاستثناءات التي ترد على القاعدة سالفة الذكر .

و كان قانون المرافعات القديم يعتبر إغفال الفصل في أحد الطلبات من أسباب الالتماس (م 372 مرافعات ملغي) على تقدير أن هذا الإغفال في ذاته خطأ من المحكمة يتظلم منه بالطعن في حكمها في ميعاد الالتماس

ولكن إذا مضى هذا الميعاد سد باب هذا الطعن دون أن يصبح لحكم المحكمة حجيته بالنسبة للطلب الذي فاتها الفصل فيه ، لأن حجية الأحكام مقصورة على ما فصلت فيه من الطلبات ولا تمتد إلى ما لم تكن قد تعرضت له بالفصل لا صراحة ولا ضمناً

ولهذا كان علاج هذا الإفال عن طريق الالتماس في الحكم غير منتج . وقد أثر قانون المرافعات الجديد أخذا بمذهب مشروع قانون المرافعات الفرنسي والقوانين الألمانية أن يكون علاج الإغفال هو الرجوع لنفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه (المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات

شروط دعوي الاغفال

يشترط لتوافر هذه الحالة التي نصت عليها المادة 193 مرافعات ما يلي :

1- أن يكون الطلب الذي أغفلت المحكمة الفصل فيه قد قدم إليها بصورة واضحة

فلا يكفي أن يكون الخصم من أثاره في معرض دفاعه ، وإنما يشترط أن يكون قد قدمه على المحكمة وطلب منها الفصل فيه ، ويشترط أيضاً أن يكون الطلب من طلبات الخصوم لا وسيلة من وسائل دفاعهم في القضية .

فإذا طلب أحد الخصوم تعيين خبير أو الإحالة على التحقيق أو انتقال المحكمة ولم تشر المحكمة في حكمها لشيء من هذا ولم تأمر به ، فلا يعتبر أنها لم تفصل في أحد الطلبات بل يعتبر سكوتها رفضاً لوسيلة من وسائل دفاع الخصوم .

2- أن يكون الطلب الذي أغفلت الفصل فيه طلباً موضوعياً

فلا محل لتطبيق حكم المادة 193 مرافعات إذا كان ما أغفلت المحكمة الفصل فيه دفعاً شكلياً أو موضوعياً أو دفعاً من الدفوع بعدم القبول ، لأن إغفال الفصل في مثل هذه الدفوع يعتبر رفضاً لها ،

فضلا عن أن إغفالها لا يمنع الحكم الذي فصل في الطلبات الموضوعية من أن يحوز حجية الشيء المحكوم فيه بما لا يمكن معه الرجوع على المحكمة التي أصدرته على أن ذلك لا يمنع الخصم من الطعن في الحكم بطرق الطعن التي يقبلها بالنسبة لإغفال الفصل صراحة في مثل هذه الدفوع .

3- أن يكون إغفال المحكمة للفصل في الطلب الموضوعي إغفالاً كلياً

والإغفال الكلي هو الذي يجعل الطلب باقياً معلقاً لم يقض فيه قضاء ضمنياً . فلا محل للالتجاء إلى حكم المادة 193 مرافعات إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب

وإنما تكون وسيلة تصحيح الحكم في هذه الحالة هي الطعن فيه بإحدى طرق الطعن العادية أو غير العادية إذا كان قابلاً لها

وإذا فمتى كان الواقع هو أن المحكمة بعد أن قضت للخصم بالمبلغ الذي قدرته له رفضت القضاء له الفوائد بقولها : ” ورفض ماعدا ذلك من الطلبات” فإن سبيل الخصم للمطالبة بهذه الفوائد هي الطعن في الحكم بالطريق المناسب

(نقض مدني 16 يونيو سنة 1955 مجموعة أحكام المحكمة السنة 6 ص 1266 حكم رقم 171)

وقد قضى بأن عبارة “ورفض ما عدا ذلك من الطلبات” إنما تنصرف إلى ما رأت المحكمة رفضه مما تضمنته الطلبات التي كانت محل بحثها وقضائها ، بمعنى أن هذه العبارة لا تعتبر قضاء ضمنياً بالنسبة لكل طلب تقدم به الخصوم إلى المحكمة مادام أنه لم يكن محل بحثها

(أنظر نقض مدني – جمعية عمومية – في 7 يونيو سنة 1952 مجموعة أحكام المحكمة السنة 3 ص 802 حكم رقم 12)

4- أن تكون المحكمة قد أنهت الدعوى أمامها بحكم قطعي ، فلا تعتبر المحكمة قد أغفلت الفصل في بعض الطلبات إلا إذا كانت قد استنفدت سلطتها في نظر النزاع بجملته

 فإذا كانت قد فصلت في بعض نقط النزاع بحكم قطعي وفي غيرها بحكم غير قطعي أصدرته قبل الفصل في الموضوع ، فليس هناك محل لتطبيق المادة 193 ما لم يفصل نهائياً في نقطة النزاع ، حتى تتحقق حالة الإغفال ، إذ طالما أن الدعوى بما ضمته من طلبات قائمة كلها أو بعضها أمام المحكمة فلا محل للبحث في أنها أغفلت أو لم تغفل الفصل في طلب من الطلبات .

وتختص المحكمة التي اختصت أصلا بنظر الدعوى ، ينظر هذا الطلب من جديد ، ويكون تقديمه إليها بطريق تكليف الخصم بالحضور بصرف النظر عن الإجراء الذي حدده القانون لرفع الدعوى أمام هذه المحكمة .

وتختص المحكمة بنظر الطلب الذي أغفلت الفصل فيه

يكاد يكون قضاء محكمة النقض قد استقر على أن

التجاء الخصم إلى المحكمة في حالة إغفالها الحكم ببعض الطلبات عملا بالمادة 193 مرافعات ، مشروط بأن يكون الطلب الذي أغفلت الفصل فيه يدخل في حدود اختصاصها بالتبعية لاختصاصها بالطلبات الأخرى التي فصلت فيها .

أما إذا كان هذا الطلب لا يدخل في اختصاصها ابتداء فإن اللجوء لذات المحكمة للفصل فيه بعدم الاختصاص أو الإحالة لهو لغو لا مبرر له في القانون ويكون له أن يرفع دعواه به ابتداء أمام المحكمة المختصة بنظره

(أنظر في ذلك موسوعة الدناصوري وعكاز جـ 91 ص 1735 و 1736 فقد أشار إلى العديد من الأحكام في هذا الصدد)

 ولو كان هذا الطلب على استقلال مما لا يدخل بحسب قيمته في اختصاصها النوعي ، إذ أن المشرع قد قصد أن يمنح المحكمة في هذه الحالة اختصاصا باعتبار أن هذه المحكمة أولى من غيرها بالفصل في هذا الطلب

حتى لا يضار الخصم من خطأ المحكمة في إغفالها الفصل في طلبه وتنبه مشقة اللجوء إلى المحكمة المختصة محلياً ونوعياً بهذا الطلب والتي تكون محكمة أخرى خلاف تلك التي رفعت إليها الدعوى بطلباتها متعددة أول الأمر .

وإذا أغفلت المحكمة الفصل في طلب من الطلبات فسبيل الخصم لتصحيح ذلك أن يستفيد بحكم المادة 193 مرافعات بما جاء به من تيسير أو يقيم دعواه ابتداء أمام المحكمة المختصة بنظرها باعتبارها طلباً جديداً إذ لم يسبق الفصل فيه ، ولا محل لاستئناف الحكم في هذه الحالة

لأن الاستئناف إنما يرد على طلب فصلت فيه المحكمة بحكم هو محل طعن من الخصم ، فإذا كانت المحكمة قد أغفلت الفصل في هذا الطلب فكأنه لم يعرض عليها ، ويكون للخصم مع رفعه استئنافا عن الحكم ،

أن يلجأ إلى محكمة الدرجة الأولى عملاً بنص المادة 193 لتفصل في الطلب الذي أغفلته . ولا يلزم في هذه الحالة بتقديم طلبه إلى المحكمة الاستئنافية فتضيع عليه ميزة تعدد درجات التقاضي

أنظر مناقشات لجنة وزارة العدل التي أعدت مجموعة 1949 الملغاة في هذا الصدد محضر الجلسة لجنة الرابعة والعشرين بتاريخ 20/6/1945

أما إذا حصل الإغفال من المحكمة الاستئنافية فيقدم إليها الطلب بالأوضاع التي ذكرتها المادة 193 مرافعات أي بطريق التكليف بالحضور دون تقيد بالأوضاع التي نص عليها القانون بالنسبة لتقديم الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية

أنظر المادة 230 مرافعات التي أوجبت رفع الاستئناف بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره .

وإذا أغفلت المحكمة الاستئنافية الحكم في طلب من الطلبات فلا يصلح ذلك سبباً للنقض وإنما سبيل الخصم في هذه الحالة أن يعود إلى ذات المحكمة للفصل في هذا الطلب الذي أغفلته

نقض مدني 5 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام المحكمة السنة 4 ص 596 حكم رقم 92 و 27/6/1957 ومجموعة السنة 8 ص 653 حكم رقم 74

ويلاحظ أخيراً أن حق الخصم ، الذي أغفلت المحكمة الفصل في بعض طلباته ، في الرجوع إليها للفصل فيه ، لا يتقيد بميعاد معين ، لأن المشرع لم يحدد ميعاداً لذلك ولأن رجوع الخصم إلى المحكمة من جديد ليس طريقاً من طرق الطعن حتى يتحدد بموعد معين

( المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات الملغي . ونقض مدني 16 يونيو سنة 1955 مجموعة أحكام المحكمة السنة 6 ص 1266 حكم رقم 171 )

 وعلى ذلك يبقى هذا الحق قائماً للخصم حتى يسقط بما تسقط به الحقوق

( وقد لاحظ المرحوم الدكتور حامد فهمي في لجنة وزارة العدل 1949 إن ذلك سيجعل في مقدور الخصوم طلب تكملة الحكم في أي وقت يشاؤون على حين أنه لو جعلت حالة الإغفال من أوجه الالتماس – وقد كان ذلك رأيه – فإنه مجرد انتهاء ميعاد الالتماس يوضع حد الطعن في الحكم وتستقر الحقوق المقضي بها بين الخصوم (محاضر اللجنة – الجلسة 34)

  تعليق آخر للدكتور –  د/ نبيل إسماعيل عمر عن إغفال الفصل في بعض الطلبات الموضوعية

عندما يطرح ادعاء موضوعي على المحكمة ويطلب منها إصدار حكم حاسماً للنزاع القائم بصدده ، فإن المحكمة قد تفصل لصالح المدعى في جميع طلباته . وقد تفصل في بعض الطلبات لصالح المدعي والبعض الآخر ضد صالحه أي لصالح المدعي عليه .

وبالتالي يكون الحكم الصادر في آن واحد لصالح وضد المدعى والمدعى عليه . وقد ترفض جميع طلبات المدعي . والقاعدة أنه يمتنع على المحكمة الفصل في طلب لم يطرح عليها .

أي يجب ألا تحكم بما لم يطلبه الخصوم ، أو بأكثر مما طلبوه وإلا كان حكمها مخالفاً للقانون قابلاً للطعن فيه ولو كان نهائياً . ولكن يجوز للمحكمة أن تحكم بأقل مما طلبه الخصوم .

وعلى ذلك فإذا ما طرح على محكمة ما عدة طلبات موضوعية من خصم معين ، وأصدرت المحكمة حكماً فاصلا في بعضها وأغفلت تماماً الفصل في البعض الآخر دون أن يعتبر الإغفال فصلا ضمنياً في هذه المسائل ، فهنا تثور مشكلة إغفال المحكمة إغفالاً تاماً للفصل في بعض المسائل الموضوعية الذي نظمته المادة 193 مرافعات .

شروط وإجراءات وحدود سلطة المحكمة فى طلب الاغفال

  • 1-شروط إعمال المادة 193 مرافعات .
  • 2-إجراءات الفصل فيما لم يفصل فيه من طلبات موضعية .
  • 3- حدود سلطة المحكمة في الفصل في هذه الطلبات .

شروط إعمال المادة 193 مرافعات

أ- يشترط لإعمال المادة 193 مرافعات أن يطرح على محكمة أول درجة أو ثاني درجة طلباً موضوعياً .

سواء ورد في طلب أصلي بأن كان هذا الطلب مشتملاً على عدة بنود ، أو كان مضافاً إليه طلباً عارضاً أو تابعاً أو احتياطيا . وفي حالة الطلب الاحتياطي يشترط لإعمال هذه المادة أن تكون المحكمة قد رفضت الطلب الأصلي وأغفلت تماماً الفصل في الطلب الاحتياطي .أما إذا قبلت المحكمة الطلب الأصلي وحكمت في موضوعه وأغفلت الطلب الاحتياطي فلا يجوز إعمال المادة 193 مرافعات

نقض مدني 29/4/1965 مجموعة النقض س 16 ص 568

وتتحدد الطلبات الموضوعية بالطلبات الختامية للخصوم . لأن ما لا يرد ذكره في هذه الطلبات الختامية لا يكون محلا للإطراح على المحكمة . وعلى ذلك لا يعد طلباً موضوعياً جميع وسائل الدفاع أو الدفوع بجميع أنواعها . لأن إغفال الفصل أو الرد على هذه الدفوع يعد تقصيراً في التسبيب ولكنه لا يعد إغفالاً للفصل في طلب موضوعي . ولأن عدم الرد عليها قد يعتبر رفضاً لها

ب- يجب أن يكون إغفال الفصل في الطلب الموضوعي إغفالاً كلياً

مما يؤدي إلى جعل هذا الطلب معلقاً أمام المحكمة لم يفصل فيه صراحة أم ضمناً .

وإذا ورد في منطوق الحكم عبارة “ورفضت المحكمة ما عدا ذلك” فإن مثل هذه العبارة العامة قد تثير الشك حول الفصل في كافة الطلبات . والصحيح أن هذه العبارة تعد قضاء بالرفض بالنسبة للطلبات التي كانت محلا للبحث من جانب المحكمة .

أما إذا لم تتعرض المحكمة لطلبات معينة في أسباب حكمها فإن ورود هذه العبارة في المنطوق لا يشمل هذه الطلبات وتظل معلقة أمامها بما يوجب الرجوع إليها إعمالا للمادة 193 .

ج – يجب أن يكون الحكم الذي فصل في بعض الطلبات دون البعض الآخر قد أنهى الخصومة أمام المحكمة .

لأن الخصومة إذا ظلت قائمة أمكن لصاحب المصلحة إعادة إبداء الطلب الذي أغفل الفصل فيه دون حاجة لإنشاء خصومة جديدة .

وإذا توافرت هذه الشروط يجب الرجوع إلى ذات المحكمة التي أغفلت الفصل في هذه الطلبات لمطالبتها بالفصل فيها وفقاً للطريق المرسوم في المادة 193 مرافعات .

ولا يجوز إتباع طرق الطعن وفقاً للقواعد العامة للتوصل إلى الفصل فيما أغفل الفصل فيه . لأنه لا يوجد حكم صادر في مثل هذه الطلبات ولم تستنفذ المحكمة الأولى سلطتها فيما لم تفصل فيه .

 إجراءات طلب الفصل فيما لم يفصل فيه من الطلبات الموضوعية

يختص بنظر الفصل فيما لم يفصل فيه من الطلبات الموضوعية المحكمة التي قدمت إليها هذه الطلبات سواء كانت محكمة أول درجة أو ثاني درجة أو محكمة النقض حينما تكون في حالة من حالات التصدي المنصوص عليها في المادة 269/4 مرافعات .

وطلب الفصل فيما أغفل الفصل فيه لم تقيده المادة 193 بميعاد معين .

 ومع ذلك يرى البعض وجوب إعمال المبادئ الأساسية في هذا الصدد

ويرى أنه لا يصح أن يظل الطلب قائما منتجاً لآثاره القانونية دون أن يحركه صاحبه . ويقترح هذا الرأي أن يقوم المدعي بتكليف خصمه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم الذي أنهى الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم في بعض الطلبات ، أو من تاريخ إعلان هذا الحكم وفقاً للمواد 70 و 213 مرافعات . وإلا اعتبرت الخصومة فيما يتعلق بما لم يفصل فيه كأن لم تكن وفقاً للمادة 70 مرافعات

ومع ذلك فنحن لا نتفق مع هذا الرأي رغم وجاهته

لأن المشرع لم يحدد ميعاد معين للتكليف بالحضور . ولأن صاحب المصلحة كان قد سبق بإجراء إعلان الطلبات التي لم يفصل فيها للمادة 70 مرافعات . فلا يوجد ما يستوجب قيامه بإعادة الإعلان وترتيب جزاء المادة 70 مرافعات .

كذلك صاحب المصلحة لم يخطئ في شيء بل المحكمة هي التي أخطأت بإغفال الفصل فيما أغفلته ، ولا يجوز تحميل صاحب المصلحة أعباء إجرائية لم ينص عليها القانون .

والأرجح في رأينا هو

ضرورة أن يتم التكليف بالحضور قبل انقضاء سنة من تاريخ صدور الحكم أو من تاريخ إعلانه ، أي قبل مضي المدة اللازمة لسقوط الخصومة الخاصة بما أغفل الفصل فيه . لأن الطلبات التي لم يفصل فيها انعقدت بشأنها خصومة قائمة بالفعل ولكنها أهملت من جانب القاضي .

لذا يجب تحديد جلسة وإعلانها إلى الخصم الآخر قبل مضي مدة السنة إذا كان صاحب المصلحة يريد الفصل في هذه الطلبات وإلا تعرضت الخصومة للسقوط بتوافر شروطه أو للتقادم بتوافر شروطه .

ومن ناحية أخرى فإذا كانت المحكمة التي أغفلت الفصل في بعض الطلبات الموضوعية هي محكمة طعن فمن الجائز إعادة التكليف بالحضور أمامها دون التقيد بمواعيد الطعن في هذا الصدد .

لأن الأمر هنا لا يتعلق بطعن بل التماس يقدم إلى المحكمة لإعادة الفصل فيما أغفلت الفصل فيه . ويجب في هذه الحالة أيضاً أن يتم التكليف بالحضور قبل فوات ميعاد سقوط الخصومة أو تقادمها .

 حدود سلطة المحكمة في الفصل فيما أغفلت الفصل فيه .

عندما يتصدى القاضي للفصل فيما أغفله من طلبات موضوعية . فجمهور الفقه يشترط ألا يمس حجية الشيء المقضي به في الطلبات الأخرى التي سبق له الفصل فيها . وقيام القاضي بالفصل فيما اغفله لا يعد خرقاً لقاعدة خروج النزاع من ولايته واستنفاذه لهذه الولاية . لأنه يفصل في طلب لم يسبق له الفصل فيه . ولأن قضائه في هذه الطلبات لا يعتبر قضاء في مسألة سبق الفصل فيها .

والواقع في رأينا أن ضرورة احترام حجية الشيء المقضي به في مثل هذه الحالة يثير العديد من المشاكل ، وبالذات في الأحوال التي تكون الطلبات التي لم يفصل فيها مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالطلبات التي فصل فيها .

بحيث يقتضي الفصل فيما أغفل الفصل فيه من طلبات أن تعيد المحكمة النظر فيما فصلت فيه من قبل ، أو تحكم بشكل مغاير لما قضت به من قبل . ويظهر ذلك بوضوح إذا كانت هذه الطلبات تقوم على سبب واحد وكان موضوعها واحد .

وهذه إحدى مشاكل فكرة الارتباط في قانون المرافعات ، كما أنها من مشاكل وجوب احترام حجية الشيء المقضي به .

ومن جهة أخرى وفي نطاق المادة 193 إذا كان حق المدعى عليه في التمسك بعدم الاختصاص قد سقط أمام المحكمة بالنسبة للطلبات التي فصل فيها ، فإن هذا الحق في التمسك بعد الاختصاص غير المتعلق بالنظام العام لا يعود إلى الحياة من جديد عند الفصل في الطلبات التي أغفل الفصل فيها .

ولكن إذا كان حق المدعى عليه في التمسك بعدم الاختصاص لم يسقط ، فإنه يمكنه التمسك بعدم الاختصاص عند نظر الطلبات التي كانت المحكمة قد أغفلت الفصل فيها .

ومن جهة أخرى فإذا تعددت الطلبات الموضوعية ،  وأغفلت المحكمة الفصل في بعضها ، وكانت جميعها تقوم على سبب قانوني واحد ، فإن نصاب الاستئناف يتحدد على أساس قيمة جميع الطلبات ، لأن القاعدة في ذلك هي بحساب قيمة جميع الطلبات التي تم طرحها على محكمة الدرجة الأولى ، لا ما تم الفصل فيه فقط

  وإذا امتنعت المحكمة عن الفصل في بعض الطلبات الموضوعية لا عن سهو أو غلط ، بل عن شعور وعلى بينة فلا يجوز إعمال المادة 193 مرافعات ، كما لا يجوز الطعن في الحكم الانتهائي بالتماس إعادة النظر ، بل يجب الطعن عليه بالنقض لمخالفة القانون .

والاختصاص المحلي والنوعي في حالة إغفال الفصل في بعض الطلبات الموضوعية يتعلق بالنظام العام . وهذه المحكمة تختص بنظر الطلب الذي أغفلت الفصل فيه ولو كان نظره على استقلال لا يدخل في اختصاصها .

ويبدأ ميعاد الطعن في الحكم الصادر فيما أغفل الفصل فيه من طلبات من تاريخ صدوره أو من تاريخ إعلانه ، ويقدر نصاب استئنافه بقيمة مجموع الطلبات التي كان هو ضمنها .

 ( الحل القانوني – دعوى الاغفال )

مبادئ اغفال قضاء محكمة الموضوع في طلب

  • مالم تفصل فيه المحكمة لا يحوز الحجية
  • اغفال المحكمة الفصل فى احدى الطلبات الموضوعية يحق معه لصاحب المصلحة رفع دعوى مبتدأه جديدة بالفصل فى هذا الطلب ولا يجوز دفع الدعوى بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل ، او بطلب يقدم لذات المحكم
  • لا يجوز ان يكون سبيل الفصل فى الطلب المغفل الطعن على الحكم وانما سبيله ما قررته المادة 193 مرافعات

النص القانوني لإغفال طلب

دعوى الاغفال اغفال المحكمة الفصل فى طلب

نص المادة 193 مرافعات

إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه.

بجلسة 29 / 11 / 2016 قبلت المحكمة العمالية دفوع ودفاع المدعى واحالت الدعوى للمحكمة المدنية للفصل فى طلب التعويض عن امتناع المدعى عليه عن تنفيذ حكم قضائي

صيغة مذكرة في دعوي اغفال طلب موضوعي

محكمة بلبيس الابتدائية

د / الرابعة عمال كلى

مذكرة ختامية

فى الدعوى رقم … لسنة 2015

جلسة / / 2016

مقدمة من السيد / …………………………………………..          بصفته مدعى

ضد السيد / رئيس مجلس ادارة شركة ……………………..      بصفته مدعى عليه

الواقعات

اقام المدعى دعواه امام الهيئة الموقرة طالبا القضاء له بــ :

الزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى تعويضا جابرا عن الاضرار المادية والأدبية التى تسبب فيها للمدعى بامتناعه عن تنفيذ الحكم رقم … لسنة 2008 عمال كلى بلبيس القاضى منطوقه باستمرار

المدعى فى عمله والمؤيد استئنافيا بالحكم رقم .. لسنة 53 ق فى 21/1/2012 والحكم المفسر لمنطوقه رقم … لسنة 2012 فى 25/9/2012 ويقدره الطالب باجره الشهري البالغ 1378 ج طوال مدة الامتناع من 22/ 1 / 2012 وحتى تاريخ الفصل فى هذه الدعوى، فضلا عن الزامه بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة

هذا وقد قضت الهيئة الموقرة بقضاء تمهيدي قبل الفصل فى موضوع الدعوى بوقف الدعوى تعليقيا لحين الفصل فى الاستئناف الرقيم …. لسنة 58 ق طعنا على الحكم الابتدائي الرقيم …. لسنة 2014 عمال كلى القاضى بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي

واسندت قضائها الى انه بالنظر الى الدعوى الأخيرة تبين انه من ضمن طلبات المدعى فيها طلب تعويضه عن امتناع المدعى عليه عن تنفيذ الحكم … لسنة 2008 عمال القاضى باستمراره فى العمل وذلك منعا لتضارب الاحكام ولحسن سير العدالة

وحيث انه قد قضى فى الاستئناف سالف البيان بتأييد حكم اول درجة بسقوط الدعوى ومن ثم زال سبب الوقف التعليقى للدعوى الراهنة فقد قام بتعجيلها لجلسة اليوم

هذا ويتشرف المدعى بتقديم هذه المذكرة

بدفاع حاصله

عدم حجية الحكم رقم … لسنة 2014 عمال والمؤيد استئنافا برقم …. لسنة 58 ق على الدعوى الراهنة ، لإغفال المحكمة القضاء فى طلب التعويض عن الخطأ التقصيري ذلك :

۩ ان المحكمة فى الحكم رقم …. لسنة 2014 واستئنافه المشار اليه سلفا لم يفصل فى طلب المدعى بتعويضه عن الامتناع عن عدم تنفيذ حكم قضائي وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية باعتبار ان هذا الامتناع هو عمل غير مشروع .. وما لم تفصل فيه المحكمة بقضاء صريح او ضمني سواء فى المنطوق او الأسباب لا يحوز الحجية ومن ثم يحق للمدعى المثول امام المحكمة التى اغفلت الفصل فى احدى الطلبات بطريق الدعوى لتفصل فيه ” المادة 193 مرافعات

۩ ان طلب المدعى هذا مبنى على سبب هو العمل غير المشروع وهو سبب مغاير لطلباته فى الدعوى السابقة بتعويضه وفقا لنص المادة 122 من قانون العمل وبصرف مستحقاته وفقا لقانون العمل ” طلبات سببها عقد العمل “

ودليل ذلك

انه بالرجوع الى أسباب الحكم رقم …. لسنة 2014 ومنطوقه يتبين ان المحكمة لم تتعرض لهذا الطلب ولم تفصل فيه حيث جاء بالأسباب

لما كان ما تقدم وهديا به وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها اوراق الدعوى ان

المدعى قد اقام دعواه طلب فيها بالزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى له تعويض عن الانهاء التعسفي لعلاقة العمل ومهلة الاخطار والمقابل النقدي لرصيد اجازاته ومستحقاته ممثلة فى الاجر ….. مما يقطع ان المدعى اقام دعواه بالطلبات سالفة البيان وهى طلبات ناشئة عن عقد العمل بعد مرور مدة زمنية جاوزت سنة على انتهاء علاقة العمل الامر الذى تسقط معه الدعوى بالتقادم الحولي

ومن ثم

فالمحكمة فى هذا الحكم لم تتعرض لطلب التعويض وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية وهذا الطلب سببه العمل غير المشروع لا عقد العمل ويتقادم بثلاث سنوات لا بسنة وهو ما يتأكد معه ان المحكمة لم تتعرض له ولم تفصل فيه والا لقضت فيه لأنه لا يتقادم بسنة وهو ما لا يمر على فطنة المحكمة

وهديا على ذلك

فالدعوى الراهنة هي دعوى مبتدأه لتفصل المحكمة فى الطلب الذى اغفلت المحكمة الفصل فيه ووفقا لنص المادة 193 من قانون المرافعات وما استقر عليه الفقه والقضاء من ان :

( 1 ) حجية الحكم . وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة . تقتصر على الشيء المقضى فيه . اما ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن ان يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الامر المقضى

نقض 22/12/1982 طعن رقم 442 س 49 ق

( 2 ) وانه اذا قدم طلب استنادا الى عقد واحتياطيا الى خطأ تقصيري فرفضته المحكمة بالنظر الى العقد دون نظر الى الخطأ التقصيري فانه فى هذه الصورة يوجد اغفال يبرر العودة الى نفس المحكمة

فتحي والى بند 340 ص 649 ، 650 – د . احمد مليجي ص 1210 التعليق ج 3 طبعة نادى القضاة 2010

هذا والثابت ان المحكمة قضت بالرفض استنادا الى عقد العمل ودون التعرض للطلب عن الخطأ التقصيري

( 3 ) ومن البديهي انه يجوز لذى الشأن رفع دعوى مبتدأه جديدة بالطلب الموضوعي الذى اغفلته المحكمة بدلا من الالتجاء اليها بطلب الفصل فيما اغفلته واذا حدث ذلك فلا تدفع دعواه بسبق الفصل فيها لأنه لم يحدث فصل فى موضوعها د . احمد مليجي ص 1218 – المرجع السابق

( 4 ) ان اغفال المحكمة الفصل فى طلب موضوعي سبيل تداركه الرجوع الى ذات المحكمة للفصل فيه . المادة 193 مرافعات . الطعن فى الحكم بالاستئناف لهذا السبب غير مقبول

نقض 23/2/1989 طعن رقم 2500 لسنة 56 ق

( 5 ) ذلك انه ليس هناك حكم فى الطلب الذى اغفل يمكن ان يكون محلا للطعن وانه يتعين سلوك السبيل المبين فى المادة 193 مرافعات فلا يجوز الطعن فى الحكم بسبب اغفاله بعض الطلبات لان الطعن لا يقبل الا عن الطلبات التى فصل فيها الحكم المطعون فيه صراحة او ضمنا

نقض 27/6/1957 لسنة 8 ق ص 653

( 6 ) ولا تتقيد اللجوء الى المحكمة بميعاد معين

نقض 16/6/1955 لسنة 6 ق ص 1266 – د . مليجي ص 1212 ، 1213 ج 3 التعليق على ق المرافعات

ذلك ان المحكمة لم تستنفذ بعد ولايتها فى هذا الطلب

ومن ثم فقد اتبع المدعى هذا السبيل واقام دعواه بطلب الفصل فيما اغفلته المحكمة فى الدعوى رقم …. لسنة 2014 ولا ينال من ذلك الاستئناف …. لسنة 58 ق لان هذا الطعن كان عن باقى الطلبات الناشئة عن عقد العمل والتي فصل فيها الحكم بالسقوط الحولي ولم تفصل فى الطلب الثالث بالتعويض عن الخطأ التقصيري وسبيل الفصل فيه هو ما قررته م 193 مرافعات لا الطعن عليه ، ومن ثم كانت هذه الدعوى وفقا للقانون .

بناء عليه

نصمم على الطلبات المبينة بالمذكرة وصحيفة الدعوى الافتتاحية

نقض – إغفال الفصل في بعض الطلبات

إغفال المحكمة الفصل في طلب موضوعي . سبيل تداركه . الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيه . عدم تقيد الطالب في ذلك بمواعيد الطعن في الحكم . م (١٩٣) مرافعات . عدم تحديد ميعاد لتقديم هذا الطلب . أثره . وجوب الرجوع إلى القواعد العامة م (١٣٤) مرافعات . مؤداه . سقوط حق تقديمه بمرور سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي .

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة ١٩٣ من قانون المرافعات نصت على أنه ” إذا أغفلت المحكمة الفصل في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه “

يدل على أن المشرع آثر أن يكون علاج الإغفال هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه عن سهو أو غلط دون أن يتقيد الطالب في ذلك بأي ميعاد من المواعيد المحددة في القانون للطعن في الحكم كما وأن المادة ١٣٤ مرافعات تنص على أنه ” لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعى أو المدعى عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي ” .

ولئن كان المشرع لم يحدد ميعاد تقديم طلب ما أغفلته المحكمة من طلبات موضوعية إذ جاء نص المادة ١٩٣ مرافعات دون تحديد ميعاده في هذا الشأن إلا انه يتقيد بالقواعد العامة ومنها نص المادة ١٣٤ مرافعات السالف بيانه الخاص بسقوط الخصومة بانقضاء سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي فيها .

الطعن رقم ٣٥٢٩ لسنة ٦٦ ق – الدوائر التجارية – جلسة ٢٠١٠/٠٢/٠٩

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك