الإخطار بإنهاء علاقة العمل وأثر الفصل التعسفي

التعليق علي أحكام الإخطار بإنهاء علاقة العمل وأثر الفصل التعسفي في قانون العمل المصري المواد من 111 الي 118 وأثر الفصل التعسفي للعامل من قبل صاحب العمل المقررة بأحكام نص المادة 122 من قانون العمل

أحكام الإخطار والفصل التعسفي في قانون العمل

الإخطار بإنهاء علاقة العمل وأثر الفصل التعسفي

نبدأ بأحكام الإخطار ثم أثار الفصل التعسفي

أحكام الإخطار في قانون العمل

المادة 111 من قانون العمل تنص علي

يجب أن يتم الإخطار قبل الإنهاء بشهرين إذا لم تتجاوز مدة الخدمة المتصلة للعامل لدي صاحب العمل عشر سنوات، وقبل الإنهاء بثلاثة أشهر إذا زادت هذه المدة على عشر سنوات.

التعليق المادة 111 من قانون العمل

إذا كان المشرع قد انتهج سياسة العقود المحددة المدة سواء بزمن معين أو بالانتهاء من أعمال محددة إلا أنه لا يمنع من وجود عقود دائمة أو غير محددة المدة إذا اتجهت إرادة صاحب العمل أو المنشأة مع العامل على ذلك باتفاق صريح

فالأصل في الأمور الإباحة ما لم يكن هناك نص قانوني يمنع من ذلك وعليه فقد نظم المشرع في المادة (110) و (111) أحكام الإنهاء لمثل هذه العقود حيث أجاز لكل من طرفي العلاقة إنهاؤها – أخذاً بفلسفة المشرع في عدم الاعتراف بالعقود الأبدية –

ضوابط الاخطار من صاحب العمل

ولكن بضوابط معينة :

  • الأول : عدم الإخلال بالمادة 198 والتي توجب على صاحب العمل إخطار العامل والمنظمة النقابية بالطلب المقدم منه وبالقرار الصادر بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمنشأة.
  • الثاني : عدم جواز إنهاء العقد من جانب صاحب العمل إلا في ضوء ما ورد في المادة (69) والتي تحظر فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً وعدد حالات الخطأ الجسيم على سبيل المثال وليس الحصر، وكان ينبغي الإشارة إلى المواد ( 70 و 71 ) بالتبعية حيث إنهما مكملتان لنص المادة (69).
  • الثالث : إذا كان الإنهاء من جانب العمل فيجب أن يستند إلى مبرر مشروع وكاف يتعلق بظروفه الصحية والاجتماعية والاقتصادية ويراعى في جميع الأحوال أن يتم الإنهاء في وقت مناسب لظروف العمل.

وأشارت المادة (111) إلى أنه يجب أن يتم الإخطار قبل الإنهاء بشهرين إذا لم تتجاوز مدة الخدمة المتصلة للعامل لدى صاحب العمل عشر سنوات وإذا زادت عن ذلك فيجب أن تكون قبل الإنهاء بثلاثة شهور.

جزاء مخالفة صاحب العمل للمادة 111 من قانون العمل

بالرغم من أن نص المادة (110) أجاز لكل من طرفي العلاقة في العقد محدد المدة بجواز إنهائه بضوابط معينة وجاء نص المادة (111) بتحديد مهلة الإخطار بالإنهاء ، وبديهياً أن تنصرف أحكامها إلى طرفي العلاقة،

فقد جاء نص المادة (250) من العقوبات مؤثم صاحب العمل فقط حيث نص ” يعاقب صاحب العمل أو من يمثله عن المنشأة في حالة مخالفة أحاك المادة 110 و 111 و 113 و 116 و 118 و 119 و 123 و 124 و 126 و 127 و 130 “

ومن هذا القانون والقرارات الوزارية المنفذة له بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه وتتعدد الغرامة بعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة ، وتضاعف الغرامة في حالة العودة.

الاتفاق على الإعفاء من شرط الإخطار

المادة 115 من قانون العمل المصري تنص علي

لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من شرط الإخطار أو تخفيض مدته، ولكن يجوز الاتفاق على زيادة هذه المدة.

ويجوز لصاحب العمل إعفاء العامل من مراعاة مهلة الإخطار كلها أو بعضها في حالة إنهاء العقد من جانب العامل.

التعليق علي المادة 115 من قانون العمل

تتضمن المواد 112 و 113 شروط الإخطار بالإنهاء حيث أشارت إلى:

1-  عدم جواز تعليق الإخطار على شرط واقف أو فاسخ، أي يجب أن يكون صريحاً وغير معلق تنفيذه على أي شرط.

2-  تبدأ مهلة الإخطار من تاريخ تسلمه للطرف الآخر وتحسب مدة خدمة العامل من تاريخ تسلمه العمل وحتى تاريخ انتهاء مهلة الإخطار.

3-  لا يجوز توجيه الإخطار من جانب صاحب العمل للعامل خلال إجازته

ولا تحسب مهلة الإخطار في هذه الحالة إلا من اليوم التالي لانتهاء الأجازة.

4-  إذا كان العامل في أجازه مرضية خلال مهلة الإخطار فلا تبدأ مهلة الإخطار إلا من اليوم التالي لانتهاء تلك الإجازة.

كما أشارت المادة (114) على استمرار سريان عقد العمل طوال مهلة الإنذار وينتهي العقد بانقضاء هذه المهلة وأشارت المادة (111) على عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من شرط الإخطار أو تخفيض مدته عما هو وارد بالقانون

ولكن يجوز الاتفاق على زيادة هذه المدة مع جواز قيام صاحب العمل بإعفاء العامل من مهلة الإنذار كلها أو بعضها في حالة إنهاء العقد من جانب صاحب العمل.

جزاء مخالفة المادة 115 من قانون العمل

لم يتضمن القانون جزاءً سوى على مخالفة المادة (113) المتعلقة بتوجيه مهلة الإنهاء خلال الإجازة السنوية أو المرضية حيث يعاقب صاحب العمل بالعقوبة الواردة في المادة (250) السابق الإشارة إليها.

الإخطار بالإنهاء من جانب صاحب العمل

الإخطار بإنهاء علاقة العمل وأثر الفصل التعسفي

المادة 116 من قانون العمل تنص علي

إذا كان الإخطار بالإنهاء من جانب صاحب العمل، يحق للعامل أن يتغيب يوما كاملا في الأسبوع أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع، وذلك للبحث عن عمل آخر مع استحقاقه لأجره عن يوم أو ساعات الغياب.

ويكون للعامل تحديد يوم الغياب أو ساعاته بشرط أن يخطر صاحب العمل بذلك في اليوم السابق للغياب

التعليق علي المادة 116 من قانون العمل

إذا كان الإخطار بالإنهاء من جانب صاحب العمل حق للعامل أن يتغيب يوماً كاملاً في الأسبوع أو ثمان ساعات متفرقة أثناء الأسبوع للبحث عن عمل مع استحقاق أجره كاملاً عن ذلك اليوم أو الساعات وبشرط إخطار العامل صاحب العمل بيوم الغياب أو ساعاته في اليوم السابق على الأقل.

اعفاء العامل من العمل أثناء مهلة الإخطار

المادة 117 من قانون العمل تنص علي

لصاحب العمل أن يعفي العامل من العمل أثناء مهلة الإخطار، مع احتساب مدة خدمة العامل مستمرة إلى حين انتهاء تلك المهلة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وبخاصة استحقاق العامل أجره عن مهلة الإخطار.

التعليق علي المادة 117 من قانون العمل

وهو أمر جوازي لصاحب العمل له أن يعفي العامل من العمل أثناء مهلة الإخطار من عدمه مع احتساب مدة خدمة العامل مستمرة واستحقاقه للأجر.

انهاء صاحب العمل عقد العمل دون إخطار

المادة 118 من قانون العمل تنص علي

إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل دون إخطار أو قبل انقضاء مهلة الإخطار التزم بأن يؤدي للعامل مبلغا يعادل أجره عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها.

وفي هذه الحالة تحسب مدة المهلة أو الجزء الباقي منها ضمن مدة خدمة العامل، ويستمر صاحب العمل في تحمل الأعباء والالتزامات المترتبة على ذلك.

أما إذا كان الإنهاء صادرا من جانب العامل فإن العقد ينتهي من وقت تركه العمل.

التعليق علي المادة 118 من قانون العمل

فرق النص بين حالتين :

الأولى : أن يكون الإنهاء من جانب صاحب العمل ولم يراعِ مهلة الأخطار أو قبل انقضاء المهلة هنا يلتزم بأن يؤدي للعامل مبلغ يعادل أجره عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها وتحتسب مدة المهلة أو الباقي منها ضمن مدة الخدمة مع تحمل صاحب العمل للأعباء المترتبة على ذلك كاشتراك التأمينات الاجتماعية.

الثانية : أن يكون الإنهاء من جانب العامل فإن العقد ينتهي من وقت تركه للعمل وفي تقديري أن ذلك إجحاف بحق صاحب العمل في تدبير البديل له لتسيير أمور منشآته خاصة

وإذا كان ترك العامل للعمل بسبب التحاقه بمنشأة أخرى وبأجر أعلى وهذا ما يعاني منه أصحاب الأعمال من ظاهرة تنقل العمالة من منشأة إلى أخرى دون إنذار مسبق خاصة بعد أن تكون المنشأة قد أعدته تدريباً لممارسة عمله بها وتحملت في ذلك كثير من الأموال أو أوفدته في بعثات للتدريب بالخارج للتدريب على نفقتها

وليس أمام صاحب العمل إلا الرجوع للقضاء للتعويض عما أصابه من ضرر وفقاً لأحكام القانون المدني.

جزاء مخالفة صاحب العمل للمادة 118

رتب المشرع هنا الجزاء على صاحب المنشأة وليس على العامل بموجب أحكام المادة (250) سالفة الذكر.

أثر الفصل التعسفي

الإخطار بإنهاء علاقة العمل وأثر الفصل التعسفي

المادة 122 من قانون العمل المصري تنص علي

إذا أنهى أحد الطرفين العقد دون مبرر مشروع وكاف، التزم بأن يعوض الطرف الآخر عن الضرر الذي يصيبه من جراء هذا الإنهاء.

فإذا كان الإنهاء بدون مبرر صادراً من جانب صاحب العمل، للعامل أن يلجأ إلى المحكمة العمالية المشار إليها في المادة (71) من هذا القانون بطلب التعويض، ولا يجوز أن يقل التعويض الذي تقرره المحكمة العمالية عن أجر شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة ولا يخل ذلك بحق العامل في باقي استحقاقاته المقررة قانونا.

التعليق علي المادة 122 من قانون العمل المصري

النص المعروض يتعرض لحالة الإنهاء غير المشروع من جانب أي طرف من أطراف العلاقة حيث قرر المشرع ابتداءً التزام كل طرف بأن يعوض الطرف الآخر عن الضرر الذي يصيبه – وهو أمر جيد لتحقيق التوازن في العلاقة

ولكنه أشار في الفقرة الثانية ” إذا كان الإنهاء بدون مبرر صادر من جانب صاحب العمل للعامل أن يلجأ إلى المحكمة العمالية المشار إليها في المادة (71) من القانون لطلب التعويض

ولا يجوز أن يقل التعويض الذي تقرره اللجنة عن أجر شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة مع عدم الإخلال بحق العامل في باقي استحقاقاته “.

ولكن ماذا لو كان الإنهاء من جانب العامل بدون مبرر مشروع ؟

وفقاً لأحكام المادة (118) فإن العقد ينتهي من وقت تركه العمل ، وترتب على هذا الإنهاء المفاجئ بدون مبرر مشروع توقف آلة أو أكثر يتعذر توفير البديل لها، أو كان صاحب العمل قد تكلف أعباء مادية في مقابل تأهيله للعمل لديه أو سبق ن أوفده في بعثة تدريبية للخارج للتدريب على نفقته ؟

قد يكون الجواب بأن العامل هو الطرف الضعيف في العلاقة ومهمة التشريع الاجتماعي هو تقرير الحماية له .. ولكن في المقابل إن الإسراف في هذه الحماية  قد يدفع أصحاب الأعمال عن الاستثمار

ومن ثم يزداد خطر البطالة على النشء ، وعليه ليس أمام صاحب العمل في مثل هذه الحالات إلا الرجوع للقانون المدني والاتجاه للفضاء للحصول على التعويض اللازم من العامل إذا كان هناك ضرر في حالة الإنهاء الغير مشروع من جانب العامل.

محكمة النقض عن إنهاء عقد العمل

إنهاء عقد العمل بناء على رغبة أياً من طرفيه . شرطه . إخطار الطرف الآخر بذلك خلال المواعيد المحددة . حالاته . المواد ١١٠ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٢٢ قانون العمل ١٢ لسنة ٢٠٠٣ . التزام صاحب العمل بتعويض العامل عن عدم الإخطار والفصل التعسفي بالقيم المحددة بتلك المواد إذا كان الإنهاء من جانبه دون إخطار وبدون مبرر . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . فساد في الاستدلال ومخالفة للقانون .

مؤدى النص في المواد ١١٠ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٢٢ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ أن المشرع ألزم طرفي عقد العمل في حالة رغبة أياً منهما في إنهائه أن يخطر الطرف الآخر بهذه الرغبة قبل إنهاء العقد بشهرين إذا كانت مدة عقد العمل المتصلة لا تتجاوز عشر سنوات ، وقبل إنهاء العقد بثلاثة أشهر إذا زادت مدة العقد عن عشر سنوات ،

فإذا كان إنهاء عقد العمل من جانب صاحب العمل دون إخطار العامل وبدون مبرر التزم بأن يعوض العامل عن عدم الإخطار بتعويض يعادل أجره عن مدة مهلة الإخطار ، وبتعويض عن إنهاء العقد الغير مبرر لا يقل عن أجر شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات خدمته .

لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت سلفاً إلى أن إنهاء الشركة المطعون ضدها لعقد عمل الطاعن كان بدون مبرر وخلت الأوراق مما يثبت أن المطعون ضدها كانت قد أخطرته برغبتها في إنهاء عقد العمل ، ومن ثم فإنها تكون ملتزمة بتعويض الطاعن عن عدم الإخطار ، وعن الفصل التعسفي

وإذ كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه وعلى ما استخلصه من الأوراق المقدمة في الدعوى أن الطاعن بعد أن التحق بالعمل لدى المطعون ضدها في ١ / ٧ / ١٩٩٩ ترك العمل لديها بتاريخ ٩ / ٤ / ٢٠٠٥ للالتحاق بعمل آخر ، ثم عاد والتحق بالعمل لدى المطعون ضدها اعتباراً من ١ / ١٢ / ٢٠٠٥

واستمر بالعمل لديها حتى انتهت خدمته في ٢٠ / ٥ / ٢٠١٠ ، ولما كان الطاعن لم يطعن بثمة مطعن على ما استخلصه الحكم في هذا الخصوص ، فإن مدة العمل الثانية هي التي يعتد بها في تقدير التعويض عن عدم مراعاة مهلة الإخطار والتعويض عن الفصل التعسفي ، ولما كانت الشركة المطعون ضدها قد مثلت بوكيل عنها أمام مكتب العمل ولم تنازع الطاعن فيما ذهب إليه من إنه كان يتقاضى أجراً شاملاً مقداره ٤٣٥٠ جنيهاً شهرياً

فإن هذا الأجر هو الذى يعتد به في تقدير هذا التعويض ويكون التعويض المستحق للطاعن عن عدم مراعاة مهلة الإخطار وفقاً للمادتين ١١١ ، ١١٨ من قانون العمل سالفتي البيان مبلغ مقداره ٨٧٠٠ جنيهاً بما يعادل أجر شهرين ، والتعويض المستحق له عن الفصل التعسفي وفقاً للمادة ١٢٢ سالفة البيان مبلغ مقداره ٣٩١٥٠ جنيهاً بواقع أجر شهرين عن كل سنة من سنوات مدة خدمته الثانية

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض القضاء للطاعن بالتعويض عن عدم مراعاة مهلة الإخطار ، والتعويض عن الفصل من العمل ، بمقولة إنه قدم استقالته من العمل طواعية وفوض المطعون ضدها في إنهاء خدمته استناداً إلى هذه الاستقالة في أى وقت تشاء ، فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد خالف القانون .

الطعن رقم ٨٤٥١ لسنة ٨٦ ق الدوائر العمالية – جلسة ٢٠١٧/١١/٨

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك