ما هي سياسة الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

تعرف علي سياسة الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل لتنمية الاقتصاد وسنتعرف علي ماهية الاستثمار وتعريف الاستثمار بالأسهم والتمويل الداخلي والخارجي ودور البنوك المصرفية في ذلك

تعريفات الاستثمار

الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

تعريف الاستثمار بصفة عامة

 هو التخلي عن أموال يمتلكها الفرد في لحظة معينة و لفترة محددة من الزمن قد تطول أو تقصر و ربطها أو أكثر من الأصول التي يحتفظ بها لتلك الفترة بقصد الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوضه عن :

  • القيمة الحالية لتلك الأموال التي تتخلى عنها في سبيل الحصول على ذلك الأصل .
  • النقص المتوقع في تلك الأموال بفعل التضخم .
  • المخاطرة الناشئة عن احتمال عدم الحصول على التدفقات المالية المرغوب فيها ، كما هو متوقع لها .

تعريف الاستثمار من الناحية الاقتصادية

يعرف أيضا من الناحية الاقتصادية بأنه 

يقصد بالاستثمار التضحية بمنفعة حالية يمكن تحقيقها من إشباع استهلاك مستقبلي ” .

أيضا 

 وغالبا ما يقصد بالاستثمار معنى اكتساب الموجودات المالية ، وذلك لأن الاقتصاديين ينظرون إلى التوظيف أو التثمير للأموال على انه مساهمة في الإنتاج” .

تعريف الاستثمار من الناحية المحاسبية

أما من الناحية المحاسبية فيعرف بأنه

” يرتبط مفهوم الاستثمار بمفهوم المدة ، حيث نجد في حساب الأصول الثابتة كل السلع والقيم المعنوية والمادية التي تم الحصول عليها أو تم إنشاؤها من طرف المؤسسة و التي تخص عدة دورات مالية

و نجدها مصنفة في المخطط الوطني المحاسبي ضمن المجموعة الثانية ( الاستثمارات ) وعلى هذا الأساس فان الاستثمارات تظم كل السلع  والقيم المادية والمعنوية التي تمت حيازتها أو إنشاؤها من طرف المؤسسة و التي تتعلق بعدة دورات مالية “.

تعريف الاستثمار من الناحية المالية

ومن الناحية المالية فيعرف على أنه 

عادة ما ينظر إلى الاستثمار على انه اكتساب الموجودات المالية وحسب ، ويصبح الاستثمار في هذا المعنى هو التوظيف المالي في الأوراق والأدوات المالية من أسهم وسندات وودائع … ” .

السياسة العامة الاستثمارية

قبل التطرق إلى السياسة الاستثمارية يجدر التطرق إلى تصنيفات الاستثمارات للإلمام أكثر ، فنجد  :

تصنيف الاستثمارات حسب الغاية أو السبب :

الاستثمارات التوسعية :

الغرض منها زيادة و توسيع الطاقة الإنتاجية المتوفرة ، و ذلك بإضافة خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء وحدات جديدة ، و ذلك بهدف زيادة الطاقة البيعية و التقليل من خطر المنافسة إلى جانب التحكم في تكاليف الإنتاج ، باعتبار أن هناك تخصص أكثر في نفس المجال .

الاستثمارات التعويضية ( الإحلالية ) :

و تهدف إلى تعويض استثمارات المؤسسة التي تم إهلاكها بمعدات وآلات أو تجهيزات جديدة أو تغييرها أو إحلالها باستثمارات جديدة نتيجة التطور التكنولوجي ، و ذلك بقصد الاحتفاظ بالطاقة الإنتاجية أو تحسين الكفاءة الإنتاجية و تطوير نوعية المنتوجات على القدرة التنافسية للمؤسسة في السوق .

 الاستثمارات الإبداعية :

تقوم المؤسسة بهذا النوع من الاستثمارات عندما تريد إنتاج منتوج جديد أو تطوير منتوج معين ، بهدف الحصول على حصص جديدة في السوق ، والحفاظ على زبائنها ، خاصة إذا كانت منتوجات في المرحلة الأخيرة من دورة حياتها .

الاستثمارات الاجتماعية :

أي الاستثمارات في المجال الاجتماعي ، كتوفير مساكن   للعمال ، توفير وسائل النقل …

و هذه الاستثمارات و إن كانت لا تعطي مردودية مالية على المدى القصير ، لكنها تأثير مباشر على تطور و استمرار المؤسسة .

إن هذه الأنواع من الاستثمارات ليست منفصلة عن بعضها بشكل تام ، أو متعارضة مع بعضها فقد يحدث أن تقوم باستثمار توسعي و لكنه في نفس الوقت قرار مرتبط بالإنتاج .

تصنيف الاستثمارات حسب الأهمية :

–  الاستثمارات الإجبارية :

تعطى الأولوية في الغالب إلى هذا النوع من الاستثمارات لأنها تضمن بقاء المؤسسة و عدم زوالها ، و تستطيع بواسطتها مقاومة التغيرات البيئية ، و نجد في هذا النوع من الاستثمار كل استثمار ضروري للحفاظ على نشاط المؤسسة و استمراريتها

عادة ما يكون هذا النوع الاستثمار هو استثمار إحلالي يتمثل في شراء أصول جديدة بدلا من الأصول القديمة لذلك يجب معرفة وقت الحصول على هذه الأصول .

–  الاستثمارات الاختيارية :

تقوم المؤسسة بهذا النوع من الاستثمارات بهدف الوصول إلى الأهداف المحددة في إطار السياسة العامة للمؤسسة ، و رفض هذا النوع ليس له تأثير على المؤسسة في المدى القصير و لكنه يؤدي إلى عدم بلوغ الأهداف الاستراتيجية ، و الاستثمارية الاختيارية هي في الغالب استثمارات توسعية .

إن قرار الاستثمار يعتبر خلقا لأصول مادية أو مالية على مدى زمني طويل ، وهذا القرار خطير لأنه لا يمكن في معظم الأحيان التراجع عنه لكونه يرهن المؤسسة لفترة طويلة ، لهذا يجب أن تتوافق السياسة الاستثمارية مع السياسة العامة للمؤسسة

وهذه الأخيرة يجب أن تسمح بتقدير فرص القرارات الاستثمارية التي تضعها المؤسسة ضمن السياسة العامة ، يمكن أن تكون داخلية أو خارجية أو شبه خارجية .

داخلية :

والمتمثلة في الحالة التي تقوم المؤسسة فيها بشراء أملاكها مثل :

الآلات والأراضي و البحث و التطوير …

خارجية :

وهي المتمثلة في الحالة التي تقوم فيها المؤسسة باقتناء وسائل الإنتاج والتي تتم عن طريق امتصاص أو إدماج لمؤسسة أخرى تأتي بتجهيزاتها ، رأس مالها البشري وخزينتها …

شبه خارجية :

و هي الحالة التي يقوم بها كل شريك بتقديم كل موارده الإضافية .

المؤسسة لا تستطيع اخذ القرار للسياسة التنموية لإعادة التنظيم ، و كل ما يتعلق باستثمارها بشكل جيد ، إلا عندما تقوم بالدراسات المعمقة فيما يخص المنافسة والأسواق لكل منتجاتها تستطيع القيام بهذه الدراسات باستعمال طرق التحليل الاستراتيجي للسياسة المالية .

الجانب المالي للسياسة الاستثمارية

الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

قرار الاستثمار هو قرار مالي في الحالة التي يتطلب فيها تحقيق الاستثمار يتضمن تمويله أي تسخير لرؤوس أموال على أمل الحصول على مردودية جيدة ، إذ أن الاستثمار يجب أن يخضع لهدف المردودية ، و لكن في محيط يغلب عليه طابع تأكد يجب عليه أيضا الخضوع إلى هدف الليونة .

هدف المردودية :

إن الاختيار الأحسن للاستثمارات هي نلك التي تحقق نتيجة إيجابية في مدة استعمالها أو على الأقل تغطي مختلف تكاليفها بإيراداتها ، أما ما يحقق نتيجة سلبية فهو مرفوض ، وهناك عدد من الطرق للمفاضلة بين الاستثمارات نذكر منها  :

  • طريقة معدل متوسط العائد للاستثمار .
  • طريقة المعدل الداخلي للعائد .
  • مؤشر الربحية .
  • طريقة القيمة الحالية الصافية .
  • طريقة معدل متوسط العائد للاستثمار( TMR ) :

تعتمد هذه الطريقة على نسبة متوسط الدخل السنوي إلى قيمة الاستثمار الأصلية مضروبة في 100 .

حيث يتم مقارنة معدل متوسط العائد مع معدل الفائدة في السوق ( البنوك ) فإذا كان هذا المعدل اكبر منه يقبل هذا المشروع مبدئيا ثم يتم المشروع الذي يحقق اكبر معدل .

  •  طريقة مؤشر الربحية أو دليل المردودية :

مؤشر الربحية يعني حساب مردودية الاستثمار و تحديد كل ما ينتجه خلال دورته الاستثمارية و ما تبقى منه في نهاية الاستعمال و إذا كان المعدل المحسوب يساوي أو يزيد على الواحد فالمشروع مقبول تجاريا و إذا لم يصل إلى الواحد فهذا يعني أن الإيرادات الصافية لا تغطي تكلفة الاستثمار وبالتالي فلا يمكن قبوله , و أفضل استثمار هو الأكبر في دليل المردودية .

  • طريقة صافي القيمة الحالية ( VAN ) :

هذه الطريقة تعني القيمة الحالية للفرق بين مجموع الإيرادات و مجموع تكاليف الاستثمار بما فيها تكلفة الحيازة بحيث :

  • VAN  : صافي القيمة الحالية
  • VAR  : القيمة الحالية
  • VAD  : القيمة الحالية للنفقات
  • VR     : القيمة الباقية للاستثمار في نهاية حياته
  • RS      : صافي الإيراد للسنة ك
  • N        : مدة الاستثمار ( عدة سنوات )
  • I          : معدل الفائدة المستعمل

و تعتمد في الاختيار على حساب صافي القيمة الحالية لكل استثمار ثم ترك الاستثمارات التي تحقق ( VAN ) سالبة ، والقيام بالمفاضلة بين التي تحقق ( VAN )  موجبة ، و أحسنها أكبرها تحقيقا لهذا الصافي قيميا .

هدف المرونة :

لهدف المرونة دور كبير في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية ، وعلى المسير الجيد أخذه بعين الاعتبار ، وهذا لأنه قد تواجهه عدة عراقيل مع مرور الزمن و تغير المعلومات تفرض عليه أن يكون مرنا في اخذ القرارات

والتي تتمثل في الاختيار السليم لإحدى الخيارات التالية :

  • تأجيل انجاز المشروع .
  • التخلي نهائيا عن المشروع .
  • إيقاف المشروع ( مثل حالة إعادة تقييم المشروع ) .

تقدير تكلفة الأموال

تقدير تكلفة الأموال إن اختيار استثمار نعين لا تتوقف على المكاسب أو العائد المتوقع تحقيقه فحسب ، بل تعتمد أيضا على التكلفة المقدرة للأموال ، و لذا فإن على المسير المالي أن قادرا على تقدير و قياس تكلفة أموال الاستثمار .

وإن كانت إدارة التسيير المالي تستخدم طريقة صافي القيمة الحالية لاختيار المشروعات و ترتيبها ، فمن اللازم عليها أن تستخدم تكلفة الأموال لخصم التدفقات النقدية و إرجاعها إلى قيمتها الحالية ، أما إذا كانت تتبع طريقة معدل العائد فإنها ستختار تلك الاقتراحات التي يفوق عائدها المتوقع للتكلفة المنتظرة للأموال

وحتى عندما تستخدم إدارة التسيير المالي الطريقة المحاسبية للاختيار و الترتيب فإنها ما زالت في حاجة لمعرفة تكلفة الأموال ، و بالتالي نجد أن تكلفة الأموال تعتبر عنصرا هاما و أساسيا في عملية اتخاذ القرارات في مجال صرف الأموال لغرض الاستثمار .

 معنى تكلفة الأموال :

تعرف تكلفة الأموال بأنها  :

” الحد الأدنى للمعدل الذي ينبغي تحقيقه على الاستثمارات الرأسمالية المقترحة ” ،

و عندما تحقيق عائد يقل عن هذا المعدل فان الحالة المالية للمؤسسة ستصبح أسوأ مما كانت من قبل مع انخفاض للقيمة السوقية للأوراق المالية الخاصة بها ، بينما يؤدي تحقيق معدل عائد أكبر من هذا الحد الأدنى لتكلفة الأموال إلى تحسين الحالة المالية للمؤسسة مع ارتفاع القيمة السوقية لأوراقها المالية .

إن الأموال المستخدمة في تمويل الاستثمارات المقترحة لها مصادر مختلفة حيث أن كل نوع من هذه الأنواع تختلف عن بعضها .

 خطوات تقدير تكلفة الأموال :

لتقدير تكلفة الأموال فإننا نقوم بتقدير تكلفة رأس المال لمقادير مختلفة من الأموال الإضافية ، و هذه الأخيرة تقوم بتقدير الأموال التي يمكن حجزها من العمليات ثم تنقل إلى تلك التي يمكن الحصول عليها من مصادر خارج المؤسسة ، أما عملية تقدير التكلفة لمقدار معين من الأموال

فيمكن تقسيمها إلى الخطوات التالية  :

  1. تحديد أنواع الأموال الواجب استخدامها لتحقيق هيكل كتوازن لرأس المال .
  2. تحديد تكلفة كل نوع من أنواع الأموال اللازمة و ذلك في ضوء المقادير المعينة المطلوبة التي ستظهر على شكل معدل ، و نظرا لان هذا المعدل سيقارن بمعدلات العائد أو سيستخدم لحساب القيم الحالية التي تقوم كلها على أساس صافي المكاسب النقدية بعد الضرائب ، فمن الأهمية بما كان أن يحسب معدل التكلفة بعد الضرائب أيضا .
  3. الترجيح بالأوزان لتكلفة كل نوع من أنواع الأموال المستخدمة بحيث تكون النتيجة النهائية إلى نتحصل عليها هي تكلفة شاملة مرجحة للأموال .

طرق تقدير تكلفة الأموال :

إن اختلاف طرق تقدير تكلفة الأموال ناتج عن اختلاف مصادرها ( هذا ما سنتطرق إليه في المبحث الموالي ) ، و هنا سنتطرق إلى كيفية حساب التكلفة المرجحة للأموال .

التكلفة الوسطية المرجحة :

بعد تحديد هيكل رأس المال الواجب استخدامه ثم تحديد تكلفة كل عنصر من العناصر التي تكون هذا الهيكل  ، نصبح في مركز يمكننا من الحصول على متوسط مرجح لتكلفة الأموال و ذلك بعد الضرائب

و يتم ترجيح تكلفة كل عنصر من عناصر هيكل رأس المال عن طريق منحه وزنا هو نسبة هذا العنصر إلى مجموع الأموال المتحصل عليها  .

سياسة أرباح الأسهم

الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

من المعروف أن الأهداف الرئيسية لأي مشروع تجاري هو تحقيق الربح , فمتى تكونت شركة أو مؤسسة و بدأت بالقيام بنشاطها بنجاح فان المتوقع هنا هو تحقيقها للأرباح , إذا كان رأس مال هذه المؤسسة ملكا للمساهمين , فان إدارة هذه المؤسسة تجد نفسها أمام خيارين , يتمثل الأول بالاحتفاظ بهذه الأرباح في المؤسسة لغرض إعادة استثمارها

أو توزيعها على المساهمين كما يمكن أيضا الاحتفاظ بجزء منها في المؤسسة و توزيع الباقي على المساهمين , و من هنا تظهر أهمية سياسة توزيع أرباح الأسهم ونظرا لأننا يمكن اعتبارها السياسة المحددة لمصير الأرباح المحققة من طرف المؤسسة فالمسير المالي يقوم بتحديد مقدار التوزيعات على المساهمين

و من ثم إظهار مقدار الأرباح التي سيتم حجزها داخل المؤسسة , حيث أن مسالة التصرف في الأرباح تعتبر من المشاكل الجوهرية للتسيير المالي , و بالتالي للمسير المالي .

ولكي تتم هذه العملية بطريقة جيدة يتوجب على الإدارة لا سيما المسؤولين على التسيير المالي , وضع خطة لسياسة توزيع الأرباح تعمل على الحفاظ على مصالح المؤسسة , و حاملي الأسهم في نفس الوقت و هذا بحجز جزء من الأرباح و التي ستوجه لإعادة الاستثمار , وتوزيع الجزء الباقي .

يجب على هذا التوزيع أن يأخذ بعين الاعتبار ناحيتين مهمتين  :

الناحية القانونية والناحية المالية للمؤسسة .

الإعلانات
التوزيع من الناحية القانونية

نظرا لاختلاف القوانين بين الدول , و كذا اختلاف السياسات الاقتصادية المنتهجة , إلا إن معظم القوانين وضعت بشكل يعمل على المحافظة على المؤسسة كوحدة اقتصادية وطنية من جهة , والمساهمين كدائنين لهذه المؤسسة من جهة أخرى

حيث تنص معظم قوانين الدول خاصة المتقدمة منها على الشروط التالية  :

  • لا يجوز توزيع الأرباح إذا كانت الشركة في حالة إعسار , أو إذا ترتب على هذا التوزيع إعسار الشركة ( ويقصد بالإعسار زيادة خصوم الشركة على أصولها )
  • لا يجوز القيام بالتوزيعات إلا إذا كانت قيمة الأصول بعد التوزيع تزيد على مجموع رأس المال القانوني في الشركة   وخصومها , أي بعبارة أخرى لا يجوز الدفع للمساهمين إذا أدى هذا الدفع إلى تخفيض رأس المال القانوني في الشركة ( القيمة الاسمية للأسهم ) .
  • لا يمكن إجراء التوزيعات إلا من الأرباح الفعلية التي حققتها الشركة دون المساس برأس المال .
التوزيع من الناحية المالية

بعد الدراسة التي تقوم بها المؤسسة , بخصوص التوزيع من الناحية القانونية , يتوجب عليها البحث على سلامة هذه العملية من الناحية المالية , والتي يجب أن تهدف كما ذكرنا سابقا للحفاظ على مصالح المؤسسة و حملة أسهمها

حيث يظهر هنا دور المكلف بالتسيير المالي , فعند رسمه لسياسة التصرف في هذه الأرباح ينبغي عليه الأخذ بعين الإعتبار عدد من الأمور الهامة التي يمكن تلخيصها فيما يلي  :

  1. بصفة عامة يجب تجنب التوزيع في حالة عدم تحقيق الشركة للأرباح حتى ولو كان هذا التوزيع جائزا من الناحية القانونية
  2.  يجب الاحتفاظ بنقدية كافية وبمركز سليم لرأس المال العامل .
  3.  ينبغي إتباع سياسة توزيع تعمل على رفع كل من المركز الاستثماري و المركز الانتمائي للشركة .
  4. يجب بحث الاحتياجات المالية للمؤسسة و التي قد تستلزم إعادة استثمار كل أو معظم أو جزء من الأرباح .
  5.  يجب بحث تأثير الضرائب .

و بالإضافة إلى العوامل أو الاعتبارات الرئيسية السابقة , توجد اعتبارات أخرى مثل التنبؤات الاقتصادية و مقدار الأرباح المحققة , ولكن هذه الاعتبارات الأخيرة اقل أهمية ولا تلعب الدور الرئيسي الذي تلعبه الاعتبارات الأولى .

عند تطرقنا لسياسة التسيير المالي تبين لنا أنها جزء من السياسة العامة للمؤسسة , حيث تتمثل في كل من السياسة الاستثمارية بما فيها جوانب و أهداف و تقديرات للأموال الموجهة للاستثمار و كذا سياسة التمويل التي تخضع لكيفية اختيار طرق التمويل المتبعة بما فيها الداخلية والخارجية و كذا سياسة أرباح الأسهم التي يمنكن أن تكون مصدر تمويل إضافي للمؤسسة .

خلاصة

بعد التطرق إلى سياسة التسيير المالي التي يمكن أن ينتهجها المسير المالي في المؤسسة الاقتصادية و ذلك لتحقيق أهدافها ،  و ذلك من خلال سياستي الاستثمار و التمويل حيث أن المؤسسة تبحث و تسعى إلى تحقيق الأرباح

و بذلك الاستمرارية و النمو من خلال الاستثمار الذي يتطلب مصادر تمويل داخلية و خارجية و البحث عن المصدر الأقل تكلفة الذي يسمح بتحقيق أرباح كبيرة ، و كما رأينا أن على المؤسسة اختيار الأسلوب الأكثر مرونة و الذي يسمح لها حاجاتها التمويلية ، لان عدم اختيار مصدر  التمويل المناسب يجعل المؤسسة تواجه مشاكل حرجة خاصة إذا كان مبلغ التمويل كبيرا .

و عليه فان المسير المالي عليه القيام بتشخيص جيد للوضعية المالية و دراسة دقيقة و مفصلة لسياستي الاستثمار و التمويل قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار مالي .

سياسة التمويل

الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

لكي تتمكن المؤسسة من تمويل استثماراتها بالقدر الكافي , وفي الزمن المطلوب , وبالتكلفة المناسبة يتحتم عليها وضع سياسة لذلك , وهو ما يسمى بسياسة التمويل , حيث أن هذه الأخيرة تأخذ بالحسبان المصادر المتاحة أمامها والمتمثلة بالمصادر الداخلية ( رؤوس الأموال الخاصة ) أو بالمصادر الخارجية

وأصبحت عملية المفاضلة بين هذه المصادر تتطلب دراسة منهجية لكل مصدر و ذلك حسب طبيعة المشروع أو الاحتياج التمويلي ، فالمؤسسة تجد أمامها عدة بدائل للتمويل، من الاعتماد على مصادرها الذاتية ، إصدار و طرح الأسهم و السندات في السوق المالية ، اللجوء إلى القروض بكل أنواعها .

اختيار التمويل

كما ذكرنا سابقا فان المؤسسة تواجه نوعين من التمويل , التمويل الداخلي والتمويل الخارجي ففي حالة اختيارها للتمويل الداخلي فإنها ستلجأ لاستعمال أموالها الخاصة , أما التمويل الخارجي فيكون عندما تتجه المؤسسة للبنوك أو المؤسسات المالية المختصة أو إلى الشركاء الصناعيين والتجاريين أو يمكنها اللجوء إلى أسواق رؤوس الأموال .

الفرع الأول : التمويل الداخلي

إن المصدر الأول لتمويل المؤسسة هو المصادر الداخلية التي تمتلكها المؤسسة و هو ما يفسر قدرتها على تحمل عبء عملية تمويل مختلف نشاطاتها خلال دورة الاستغلال ، فاعتماد المؤسسة على إمكانياتها الخاصة يحدد حجم الأموال التي تحتاجها من مصادر خارجية للتمويل .

يعرف التمويل الداخلي بأنه :

” الأموال المتولدة من العمليات الجارية للمؤسسة ، أو من مصادر عرضية ، دون اللجوء إلى مصادر خارجية ” .

ويرى Depallens ” إن التمويل الداخلي يمكّن الشركة من تغطية الاحتياجات المالية اللازمة لسداد الديون ، و تنفيذ الاستثمارات الرأسمالية و زيادة رأس المال العامل

و يشمل التمويل الداخلي الفائض النقدي المتولد من العملية التجارية و كذلك ثمن بيع الأصول غير المستخدمة حيث يشكلان القدرة الذاتية للمؤسسة على التمويل من مصادرها الداخلية ”  .

التمويل الداخلي في المؤسسة يعتمد على عدة طرق نذكر منها الطرق الأكثر شيوعا و المتمثلة فيما يلي :

ا)- التمويل الذاتي :

يعرف التمويل الذاتي بأنه  :

“هو جملة المصادر التي تستطيع المنشأة بنفسها خلقها ، و غالبا ما تكون هذه المصادر من أموال الملاك على شكل أرباح محتجزة لم يتم توزيعها ، بالإضافة إلى بعض المخصصات المالية و خاصة مخصص الاستهلاك ،  والمؤمنات الأخرى المختلفة ، أما معدل التمويل الذاتي فيحسب بالعلاقة

(التمويل الذاتي \ قيمة الاستثمارات ) فإذا ارتفع هذا المعدل فانه يدل على اعتماد المنشأة على التمويل الذاتي ، و أما المصدر الأساسي للتمويل الذاتي فهو الأرباح التي تحققها المنشاة و التي إذا تم إعادة توظيفها بمعدلات استثمار عالية ، فإنها تتزايد بشكل كبير و تغدو مصدرا هاما للتمويل ” .

أثناء النشاط العام للمؤسسة فإنها تقوم بحصر الإيرادات المحصل عليها وإنتاجها من جهة و أعباءها ومصارفها من جهة أخرى , حيث الفرق بين هاتين العمليتين  يحدد لنا نتائجها المالية , وللحصول على النتيجة الصافية فإننا نقوم بطرح مختلف الأعباء والالتزامات اتجاه الضرائب والممولين من خارجها

وتبعا لسياسة وأهداف المؤسسة قد يوزع جزء من هذه النتيجة أما الباقي منها بعد التوزيع يضاف إليه الاهتلاكات والمؤونات ليعطينا ما يسمى بقدرة التمويل الذاتي للمؤسسة وبعبارة مبسطة تعطى بالعلاقة التالية :

ويتم حساب التمويل الذاتي انطلاقا من الفائض الإجمالي للاستغلال أو التدفق النقدي   الصافي ، و ذلك انطلاقا من القاعدة الموضحة في الجدول الموالي :

الجدول رقم (04) – تحديد و حساب التمويل الذاتي

  • الفائض الإجمالي للاستغلال ( EBE )
  • + نواتج أخرى ( استثنائية )
  • –  مصاريف أخرى ( استثنائية )
  • + نواتج مالية
  • –  مصاريف مالية
  • + نواتج استثنائية
  • –  مصاريف استثنائية
  • –  مصاريف الإجراء
  • –  الضرائب على الأرباح
  •   قدرة التمويل الذاتي (الهامش الإجمالي للتمويل الذاتي MBA)
  • – الأرباح الموزعة
  •    التمويل الذاتي
  • المصدر : ( بتصرف ) C.Pérchon . J.Leurion . Opcit . p . 132

ب)- التنازل عن الأصول الثابتة :

و التي يمكن أن تنتج من :

  • – التجديد العادي للأصول الثابتة وذلك كلما أتيحت الفرصة لبيع الأملاك المتجددة .
  • – بيع بعض الأصول الخارجة عن الاستغلال ( الأراضي , المباني الجماعية …..الخ ) .
  • – التنازل عن السندات .
  • – التنازل عن بعض الفروع المستقلة للمؤسسة .
  • –  التنازل عن أملاك ثابتة أو على أملاك التجهيز داخل المؤسسة , بواسطة عقد يحتوي على بند يتمثل في شرط إعادة الشراء وهو ما يعرف بطريقة ( Lease.back ) حيث أن هذه العمليات تقوم بها مؤسسات خاصة .

ج)- التمويل بالإجار : 

يدعى التأجير التمويلي باتفاق بين مؤجر ومستأجر لأصول رأسمالية إنتاجها يملكها المؤجر , وتبقى طيلة مدة الإيجار ويستفيد منها المستأجر بانتفاع كامل مقابل أقساط إيجار سنوي طول مدة حياة العقد .

يمكن القول بأنه في معظم الحالات التمويل الداخلي لا يكفي لوحده في تمويل المشاريع الاستثمارية وخاصة تلك التي تتطلب أموال معتبرة , وللمحافظة على النمو داخل المؤسسة فإنها تجد نفسها مجبرة للجوء إلى التمويل الخارجي .

التمويل الخارجي

ينقسم التمويل الخارجي إلى نوعين , التمويل طويل الأجل والتمويل متوسط وقصير الأجل .

ا)- التمويل الخارجي طويل الأجل :

يقصد بمصادر التمويل الطويلة الأجل تلك المصادر التي تتميز بمدة زمنية طويلة و التي تتجاوز 7 سنوات و تكمن في الأسهم العادية ، الأسهم الممتازة ، السندات و القروض طويلة الأجل .

  1. الأسهم العادية :

هناك عدة تعاريف لها حيث نقتصر على تعريف واحد شامل :

” الأسهم العادية هي أوراق مالية لا تستحق ( أبدية ) ، تحمل قيمة اسمية و لا تعد بتوزيع أرباح ثابتة تصدرها الشركة للحصول على أموال ملكية ، و تمنح الأسهم العادية حامليها حقا في الملكية النهائية للشركة

و ما يتبع ذلك من مخاطر أعمال الشركة ،  و تبعات المسؤولية التي تحددها نسبة المساهمة في الشركة ، و في حالة تصفية الشركة ، و لا يحق لحملة الأسهم العادية المطالبة بحقوقهم في القيمة التصفية للشركة إلا بعد تسوية مطالبات المقترضين و حملة الأسهم الممتازة كافة ”  .

  1. الأسهم الممتازة :

تعتبر الأسهم الممتازة مزيجا للاقتراض و حقوق الملكية ، فهي كالديون ( أو السندات ) ، لها معدل أرباح ثابتة ، و لها حقوق الأولوية قبل الأسهم العادية ( و لكن بعد الديون ) على الأرباح الدورية للشركة و على قيمتها التصفية في حالة الإفلاس ، من ناحية أخرى تشبه الأسهم الممتازة الأسهم العادية من حيث أنها لا تستحق و إن التخلف عن دفع الأرباح الموزعة المقررة لحاملها لا يؤدي بالشركة للإفلاس .

حيث أنه : ” ليس لحملة الأسهم الممتازة حق التصويت و بالتالي ليس لهم تمثيل دائم في مجلس الشركة ”  .

إن المؤسسة تلجأ إلى هذا النوع من التمويل بالاعتماد على المفاضلة بين إصدار الأسهم أو إصدار السندات ، أو اللجوء إلى طلب القروض من المؤسسات المالية .

حيث “إن  الأسهم الممتازة تتميز كمصدر لتمويل المنشأة و ذلك بعد التزامها بسدادها في تاريخ معين أو عدم دفع تكاليف على رأس المال المقدم من المساهمين ، إلا في حالات تحقيق الأرباح فإنهم يتقاضون جزاء منها ” .

  1. السندات :

تعرف السندات على أنها :

” مستند مديونية طويل الأجل ، تصدره المنشآت و يعطي لحامله الحق في الحصول على القيمة الاسمية للسند ، في تاريخ الاستحقاق

كما يعطيه أيضا الحق في معدل فائدة دوري ( كوبون ) يتمثل في نسبة مئوية من القيمة الاسمية ” .

قد تلجأ المؤسسة إلى التمويل عن طريق إصدار السندات من اجل الحصول على قروض طويلة الأجل لتمويل مختلف نشاطاتها ، و ما يميز ها هو التداول أي إمكانية شراء و بيع هذه السندات في السوق المالية

تلجأ المؤسسة إلى إصدار السندات للأسباب التالية :

  • –  تجنب زيادة عدد المساهمين الذين من حقهم المشاركة في إدارة المؤسسة ، و المشاركة في الحصول على الأرباح ، بينما حملة السندات ليس لهم الحق في إدارة المؤسسة ، كما أن لهم الحق في الحصول عل فائدة محددة .
  • –  الفائدة المدفوعة على السندات تمثل مصاريف لذلك تخصم من الوعاء الضريبي .
  • –  تجنب تجنّب تعطيل المؤسسة .
  1. التمويل بواسطة القروض طويلة الأجل :

و تعرف القروض طويلة الأجل بأنها :

” إن القروض طويلة الأجل هي عبارة عن عقد يتم بين المؤسسات المالية و الشركة طالبة القرض و يتم تحديد بنود و شروط العقد على أساس التفاوض بين الطرفين و تشمل بنود العقد النقاط التالية :

  • – قيمة القرض.
  • – مدة القرض و ميعاد استحقاقه.
  • – معدل الفائدة و كيفية تسديد الفوائد .
  • – ضمانات العقد إن وجدت في حالة القروض المكفولة بضمان .” .
ب)- التمويل متوسط وقصير الأجل :

هناك العديد من مصادر التمويل متوسطة و قصير الأجل , وعادة يأخذ شكل قروض مصرفية بين المؤسسات و البنوك التجارية , أو الحصول على مواد و مشتريات من الموردين دون تسديد في نفس الوقت , بل يتم ذلك بعد فترة  في حدود معينة  و هي موارد للتمويل دون فوائد وان وجدت في غير معتبرة .

و بشكل عام فمصادر التمويل قصير الأجل تتوزع إلى :

  • – القروض التجارية بين المؤسسات يتم بين المؤسسة و المورد .
  • – القروض المصرفية تقدمها البنوك التجارية للمؤسسات و هي نوعين مضمونة و غير مضمونة .
  • – قروض من جهات أخرى قد تأخذ المؤسسة قروضا في أشكال متعددة في إطار نشاطاتها , كسلفيات من الزبائن , أو خصم أوراق تجارية قبل وقتها .

مما سبق يظهر أن

سياسة التمويل تعتمد على نوعين من التمويل , التمويل الخارجي و الداخلي , و يجب هنا ذكر أن هذه السياسة من مؤسسة إلى أخرى , وذلك حسب تصنيفها ( المعيار القانوني و الاقتصادي و معيار الحجم ) .

من ضمن هذه المؤسسات يمكننا ذكر المؤسسات ذات الأسهم الواسعة الانتشار في الدول التي تطبق الاقتصاد الحر , و في هذا النوع من هذه المؤسسات تظهر سياسة تمويل أخرى تعرف بأرباح الأسهم .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك