تأديب الموظفين فقها وقضاء في مصر

بحث تأديب الموظفين فقها وقضاء في مصر فقد ظهر نظام المحاكم التأديبية على إثر إنشاء النيابة الإدارية ، فأسهمت خلال فترة قصيرة فى استكمال جهود الشارع نحو تأصيل هذه القواعد . وبذلك بات ميسورا إرساء قواعد القانون التأديبي فى تقنين شامل بفضل التطور السريع المشار إليه

مقدمة تأديب الموظفين

ان الأحكام الواردة فى شأن تأديب الموظفين تهدف فى جملتها إلى توفير ضمان لسلامة التحقيق و تيسير وسائل استكماله بقصد الكشف عن الحقيقة و الوصول إلى وجهة الحق كما أن تلك الأحكام ترمى إلى تمكين الموظف من الوقوف على عناصر التحقيق معه و أدلة الاتهام الذى يرفرف عليه حتى يأخذ الأمر عدته

و يتأهب للدفاع عن نفسه و درء ما هو موجه إليه ويجب أن يحاط تأديب الموظفين بضمانات تحمي الموظف من التعسف ، و أن يطبق مبدأ الشرعية .

و يقتضي هذا المبدأ في المجال الإداري عموما ، أن تكون جميع تصرفات الإدارة مطابقة لأحكام و قواعد القانون بمعناه الواسع ، مع ملاحظة التدرج في قوتها . ومن الضمانات الجوهرية التي تذكر عادة في هذا الشأن أن يواجه العامل بما هو منسوب إليه من وقائع وأدلة إدانة، وأن تعطى له فرصة الدفاع عن نفسه

أي فرصة تفنيد هذه الوقائع وتلك الأدلة ، وأن يحاط بما يطمئنه إلى حيدة السلطة المنوط بها تأديبه ، مع تسبيب الجزاءات الصادرة في حقه. ومن هذه الضمانات أيضا أن يعطي هذا العامل الحق في التظلم أو الطعن في الجزاءات التي توقع عليه.

وقد مر القضاء التأديبي ، فى تطوره نحو غايته المستهدفة ، بمراحل عدة . حتى انتهى إلى وضعه الحالي ، بإنشاء النيابة الإدارية ، أداة للتحقيق ، والمحاكم التأديبية أداة للقضاء

ولم تكن القوانين واللوائح والقرارات المنظمة للتأديب فى مراحلة المختلفة كافية وحدها لتأصيل القواعد التأديبية وتجميعها فى تقنين يصلح أساساً لوضع نظام تأديبي كامل

حتى ظهر نظام المحاكم التأديبية على إثر إنشاء النيابة الإدارية ، فأسهمت خلال فترة قصيرة فى استكمال جهود الشارع نحو تأصيل هذه القواعد . وبذلك بات ميسورا إرساء قواعد القانون التأديبي فى تقنين شامل بفضل التطور السريع المشار إليه

 محمد رشوان أحمد ، أصول القانون التأديبي ، الطبعة الأولى 1960 ، ص 7

مفهوم الجريمة التأديبية ( المخالفة التأديبية )

ان أغلب التشريعات ، لم تورد تعريفاً للجريمة ، سواء كانت هذه الجريمة جنائية أو تأديبية ؛ ودرجت أغلب التشريعات الجنائية ومن بينها التشريع المصري ، على عدم تعريف الجريمة

وقد سلكت معظم التشريعات الإدارية مسلك غالبية التشريعات الجنائية ؛ فلم تورد تعريفاً للجريمة التأديبية ، وعلى هذا النهج سار المشرع المصري فلم يعرف الجريمة التأديبية وقد أحسن المشرع المصري بذلك صنعاً فقد يرد التعريف قاصراً عن أن ينطبق على كافة الجرائم التأديبية

عبدالوهاب البندارى ، المرجع فى القانون التأديبي مقارناً بالقانون الجنائي ، الجرائم التأديبية والجنائية للعاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام ، دراسة فقهية قضائية ، ط 1970 ـ 1971 ، ص 12 وما بعدها

وفضلاً عن هذا ، فإن المشرع لم يورد حصراً للجرائم التأديبية لأنها كما يقال تجل عن الحصر بوصفها إخلالا بواجب وظيفي

فعلى سبيل المثال اعتبرت المحكمة الإدارية العليا إخفاء العامل لواقعة حبسه نفاذا لحكم جنائي غير نهائي أو لحكم جنائي نهائي ابتغاء الحصول على أجره يعد مخالفة لواجب الأمانة و الصدق اللذان يجب أن يتحلى بهما الموظف العام خاصة إذا كان أحد أعوان القضاء

( المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم – 1155 لسنة – 33 قضائية ـ جلسة : 13-5-1989 )

والواجبات الوظيفية متعددة ومتباينة مما لا يتسع المجال لحصرها أو لتبيان أوجه الإخلال بها ، ومتى كان ذلك ، وكان هذا هو نهج المشرع من حيث عدم حصر الجرائم التأديبية ؛ فإنه يكون منطقياً مع نفسه ونهجه أن لا يورد تعريفاً للجريمة التأديبية

عبدالوهاب البندارى ، ص 13 ، 14

ومن الجدير بالذكر أن مبدأ ” لا جريمة إلا بقانون “- المقصود به – هذه القاعدة لا تطبق على الجريمة التأديبية ، فليس من اللازم أن تصدر السلطة التشريعية أو جهات الإدارة قواعد تؤثم مسبقا بعض الأفعال حتى يعاقب الموظف- عدم وجود نص مانع أو مؤثم لفعل معين، لا يعني بالضرورة أن هذا الفعل مباح للموظف على نسق قانون العقوبات

لا تطبق قاعدة مفهوم المخالفة أو التفسير الضيق المقرر في قانون العقوبات في المجال التأديبي – إذا جرَّم المشرع بعض الأفعال على الموظفين فهو إنما يريد أن يسترعي انتباه الموظفين إلى خطورة الأفعال المؤثمة ، على أن يترك ما لم يذكره للقاعدة العامة

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 5221 لسنة : 60 قضائية ـ جلسة  25-7-2015

وقد اكتفى المشرع المصري بالنص على بعض الواجبات الوظيفية إيجاباً أو نهياً ، سواء فى قانون الخدمة المدنية أو فى نظام العاملين بالقطاع العام . كما نص على بعض الواجبات الوظيفية ، فى تشريعات أخرى

ثم أورد حكما عاماً فى كل من القانون والنظام سالفي الذكر، ويقضى هذا الحكم بأن كل عامل يخالف هذه الواجبات أو يخرج عن مقتضاها أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبياً

عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 14 .

 تعريفات الفقه للجريمة التأديبية

1ـ الجريمة التأديبية هى كل إخلال بواجبات الوظيفية إيجابيا أو سلبياً. ولا يقصد بواجبات الوظيفية الواجبات المنصوص عليها في التّشريعات المختلفة الإدارية وغير الإرادية فقط ، بل يقصد بها الواجبات التي يقتضيها حسن وانتظام واطراد العمل في المرافق العامة وإن لم ينص عليها

2 ـ عرفها البعض بأنها

” كل تقصير فى أداء الواجب أو إخلال بحسن السلوك والآداب ، من شأنه أن يترتب عليه امتهان المهنة أو الحط من كرامتها أو الخروج على الالتزامات السلبية المفروضة على الموظفين “

د/ اسماعيل زكى ، فى ضمانات الموظفين ، رسالة دكتوراه ، طبعة 1936 ، ص 109 ؛ وراجع أيضاً / عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 16

3 ـ وعُرفت أيضاً بأنها ” كل اعتداء مباشر أو غير مباشر على المصلحة المشتركة للهيئة ، وليس من الضروري أن يكون هذا الخطأ جريمة معاقباً عليها قانوناً . بل يكفى أن يقع من الموظف أى إخلال بواجبات الوظيفة أو خرق لقوانينها أو مساس بكرامتها ، بشرط أن يقع هذا أثناء تأدية الوظيفة أو بكيفية تؤثر فى أدائها .

والخطأ إما أن يقع عمداً أو عن غير عمد . ويشترط أن يكون متصلا بالإرادة ، كما يجب أن يكون هذا الخطأ محدداً ، ولا يشترط أن يكون هذا الخطأ متصلا بالعمل الرسمى وحده ، بل إن من الأفعال التى تقع فى الحياة الخاصة للموظف ( أو غيره من المنضمين للهيئات الأخرى ) ، وتمس اعتباره ما يعد خطأ مستوجباً للمؤاخذة التأديبية “

المستشار / عادل يونس فى بحثه ” الدعوى التأديبية وصلتها بالدعوى الجنائية ” المنشور بمجلة قضايا الحكومة ، السنة الأولى ، العدد الثالث سنة 1957 ، ص 5 وما بعدها ؛ وراجع أيضاً عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 16 .

وقد تناول هذا التعريف ، الركن المادى للجريمة ، واشترط أن يكون الخطأ محدداً . كما أشار إلى أن هذا الخطأ قد يكون فى أعمال الوظيفة ، أو فى الحياة الخاصة للموظف مادام أن هذا الخطأ يمس اعتباره .

كما أشار التعريف إلى الركن الأدبى للجريمة التأديبية إذ اشترط أن يكون الخطأ متصلا بالإرادة ، يستوى فى هذا أن يكون عن عمد أو غير عمد .

كما ألمع إلى المبدأ المقرر ، وهو أنه لا يشترط لقيام الجريمة التأديبية أن يترتب على ذات الخطأ جريمة جنائية

عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 16 ، 17

4 ـ عرف المستشار/ عبدالوهاب البندارى الجريمة التأديبية بأنها :

” إخلال العامل بواجب وظيفي ، إخلالاً صادراً عن إرادته “

د/ محمد جودت الملط ، تأديب الموظف العام ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1967 م، ص80

5 ـ عرفها  البعض الآخر بأنها

” كل خروج من الموظف على أحد واجباته الوظيفية يستوي أن يترتب على هذه المخالفة ضرر مالي بالدولة ، أولا يترتب “

د / عبد الفتاح حسن ، مبادئ القانون الإداري الكويتي ، القاهرة، دار النهضة العربية ، ص113

الإعلانات

 فالجريمة التأديبية ، لا تصدر إلا من العاملين الملتزمين بواجبات الوظيفة وبمقتضياتها . وهذه الواجبات ، قد يكون منصوصاً عليها فى قوانين ولوائح العاملين الأساسية أو الفرعية أو فى غيرها . وقد يكون منصوص عليها صراحة وتخصيصاً . وإنما تدخل فى مضمون النصوص ، وما يجب للوظيفة من مقتضيات يتعين التزامها .

ذلك أن الجريمة التأديبية ، كما تكون بالإخلال بواجبات الوظيفة ، تكون أيضاً بعدم التزام مقتضياتها ؛ فالمقتضيات تدخل فى عموم الواجبات ، وذلك وفاقاً للأصل المقرر ، وهو أن كل ما يقتضيه الواجب . هو فى ذاته واجب أيضاً

عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 25

ومع ذلك ، فقد نص المشرع على هذا الأصل صراحة فى المادة 58 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016  بقوله:

” كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته ، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يُجازى تأديبياً.

ولا يُعفى الموظف من الجزاء استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا ثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذاً لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابةً إلى المخالفة ، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مُصدر الأمر وحده.

ولا يُسأل الموظف مدنياً إلا عن خطئه الشخصي “

ويتضح مما سبق عرضه أن التعريفات التى قال بها الفقه فى مجموعه رغم اختلافها فى الصياغة فإنها تلتقى جميعا فى المعنى

عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 25

تعريف المحكمة الإدارية العليا للمخالفة التأديبية

هي كلُّ فعلٍ إيجابي أو سلبي ينطوي على الإخلال بواجبات الوظيفة المنوطة بالموظف العام، وذلك بمخالفته لأحكام القوانين أو اللوائح أو التعليمات الإدارية، كذلك الإخلال بمقتضياتها بأن يطأ الموظف مواطن الزلل وتحوم حول الشبهات

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 40670 لسنة 57 قضائية ـ جلسة  24-5-2014

وعرفتها كذلك بأنها :

كل فعل أو مسلك من جانب العامل راجع الى إرادته إيجابيا أو سلبا يتحقق به إخلاله بواجبات وظيفته والخروج على مقتضياتها يعد ذنبا إداريا يسوغ مؤاخذة العامل عليه

المحكمة الإدارية العليا ـ  الطعن رقم 12 لسنة 43 قضائية ـ جلسة 6-5-2001

الجرائم التأديبية فى قانون العقوبات

تأديب الموظفين فقها وقضاء

1ـ إن الموظف العام هو مواطن أولا ، وموظف ثانياً وصفته الثانية لا تحجب صفته الأولى . ومن ثم فإنه يخضع ككل مواطن لأحكام قانون العقوبات إذا ما ارتكب جريمة من جرائم قانون العقوبات . وقد يتأثر وضعه الوظيفى إذا ما حكم عليه فى جريمة جنائية .

وما يعنينا هنا أن المشرع الجنائى قد يقنن بعض الأخطاء التأديبية التى يرتكبها الموظفون ، ويعتبرها جرائم جنائية . وهنا يندمج الخطأ الجنائى فى الخطأ التأديبى ويصبحان شيئاً واحداً

ولكن العقاب الجنائى عن الجريمة فى هذه الحالة ، لا يعنى إفلات الموظف من العقاب التأديبى إذا ما ارتأت الإدارة معاقبته تأديبياً عن ذات الجريمة التى ثبتت قبله .

وكل ما هنالك أن حجية الحكم الجنائى الصادر بالعقاب ، تكون ملزمة لسلطة التأديب . أما حكم البراءة ، فليس ملزماً بالضرورة لسلطة التأديب ( رأى فقهى )

أما المحكمة الإدارية العليا فقد قضت بأن :

الحكم الجنائي إذا كان قد قضى ببراءة شخص معين من إسناد جريمة بذاتها إليه سواء لانتفاء الجريمة من حيث الأصل أو لعدم كفاية الأدلة الموجبة لإسناد هذه الجريمة إليه

فإن هذا القضاء يحوز حجية أمام القضاء المدني وكذلك القضاء التأديبي – أساس ذلك :-

أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بنفي إسناد فعل مادي معين إلى شخص بذاته فمتى لم تطمئن المحكمة الجنائية إلى ذلك الإسناد وجب النزول على هذا القضاء وفي حدوده وهذا القول لا يتنافى والمبدأ المستقر باستقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية ، إذ لا يسوغ أن يسأل الشخص تأديبيا عن ذات الواقعة التي فصل الحكم الجنائي بعدم إسنادها إليه

2ـ ثم إن اصطلاح ” الموظف ” فى نطاق قانون العقوبات له معنى واسع ، يخرج عن حدود فكرة الموظف العام  المتعارف عليها فى نطاق القانون الإداري

 والمشرع الجنائى هو الذى يحدد المقصود بفكرة الموظف أو العامل الذى تطبق عليه قواعد القانون الجنائى فى هذا الصدد . ومن هذا القبيل :

المادة 111 من قانون العقوبات ، والتى تقول :

” يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص هذا الباب ( جرائم الرشوة )  :-

1ـ المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها.

2ـ أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية سواء أكانوا منتخبين أو معينين.

3ـ المحكمون أو الخبراء ووكلاء الديانة والمصفون والحراس القضائيون.

4ـ ألغى . (بموجب القانون 112 لسنة 1957) .

5ـ كل شخص مكلف بخدمة عمومية.

6ـ أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت.

وإلى هذا التعريف أشارت المادة 119 من قانون العقوبات فى خصوص اختلاس الأموال الأميرية والغدر .

أما المادة 124 ” جـ ” من قانون العقوبات  فقد سحبت صفة الموظف العام إلى خارج نطاق هذا الاصطلاح حيث تقول :

” فيما يتعلق بتطبيق المواد الثلاث السابقة ( تجاوز الموظفين حدود وظائفهم وتقصيرهم فى أداء الواجبات المتعلقة بها ) يعد كالموظفين والمستخدمين العموميين جميع الأجــراء الذين يشتغلون بأية صفة كانت في خدمة الحكومة أو في خدمة سلطة من السلطات الإقليمية أو البلدية أو القروية ، والأشخاص الذين يندبون لتأدية عمل معين من أعمال الحكومة أو السلطات المذكورة ” .

وغنى عن البيان أن تأديب العامل عن جريمة جنائية من هذا القبيل ، لا يتحقق إلا بالنسبة إلى الموظفين أو العاملين الخاضعين لنظام التأديب

3ـ وباستعراض قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 ( المعدل ) نجد أنه قد جعل من المخالفات التأديبية التالية ، جرائم من جرائم قانون العقوبات :

  • ـ المادة ( 78 ) : حصول الموظف لنفسه أو لغيره على منفعة من دولة أجنبية .
  • ـ المادة 80 ” ب” : إفشاء الموظف لسر من أسرار الدفاع .
  • ـ المادة ( 92) : عمل ضباط الجيش أو البوليس على تعطيل أوامر الحكومة .
  • ـ الباب الثالث : ( المواد من 103 إلى 111 ) الخاص بالعقاب على الرشوة .
  • ـ الباب الرابع : ( المواد من 112 إلى 119 ) المتعلق باختلاس الأموال الأميرية والغدر .
  • ـ الباب الخامس : تجاوز الموظفين حدود وظائفهم وتقصيرهم فى أداء الواجبات المتعلقة بها . ( المواد من 120 إلى 125 ) .
  • ـ الباب السادس : الإكراه وسوء المعاملة من الموظفين لأفراد الناس . ( المواد من 126 إلى 132 ) .
  • ـ الباب الثامن ـ هرب المحبوسين وإخفاء الجانين . ( المواد 139 و140 و141 ) .
  • ـ الباب التاسع : فك الأختام وسرقة المستندات والأوراق الرسمية المودعة .
  • ( المواد من 147 إلى 154 ) .
  • ـ المادة 211 : تزوير الموظف للسندات والأوراق الرسمية ، وكذلك المادة 213 .
  • ـ المادة 220 : إعطاء الموظف أحد الأفراد تذكرة سفر أو تذكرة مرور باسم مزور مع علمه بالتزوير .
  • ـ الباب الخامس عشر : التوقف عن العمل بالمصالح ذات المنفعة العامة ، والاعتداء على حرية العمل . ( المادتان 374 و 375 ) .

    ويلاحظ أن بعض الجرائم التى استحدثها قانون العقوبات ، كانت فيما مضى مجرد جرائم تأديبية . ولكن الاتجاه الاشتراكي فى تلك الحقبة ، وتدخل الدولة فى جميع المجالات الاقتصادية ، أوجب إخضاعها لقانون العقوبات

ومن ذلك على سبيل المثال :

المادة 116 مكررا ( أ ) المضافة بمقتضى القانون رقم 120 لسنة 1962 والتى تقول

” كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهودة بها إلي تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي ست سنوات وغرامة لا تجاوز ألف جنيه إذا ترتب علي الجريمة إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها ” .

المادة 116 مكررا ( ب ) :

” كل من أهمل في صيانة أو استخدام أي مال من الأموال العامة معهود به إليه أو تدخل صيانته أو استخدامه في اختصاصه وذلك علي نحو يعطل الانتفاع به أو يعرض سلامته أو سلامة الأشخاص للخطر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي ست سنوات إذا ترتب علي هذا الإهمال وقوع حريق أو حادث آخر نشأت عنه وفاة شخص أو أكثر أو إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص.

وتكون العقوبة السجن ، إذا وقعت الجريمة المبينة بالفقرة السابقة في زمن حرب علي وسيلة من وسائل الإنتاج المخصصة للمجهود الحربي “.

مادة 117 :

” كل موظف عام استخدم سخرة عمالا في عمل لإحدى الجهات المبينة في المادة 119 أو احتجز بغير مبرر أجورهم كلها أو بعضها يعاقب بالسجن المشدد.

وتكون العقوبة الحبس إذا لم يكن الجاني موظفا عاما ” .

مادة 118 :

” فضلا عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد (112 ، 113 فقرة أولي وثانية ورابعة ، 113مكررا فقرة أولي 114 ، 115 ، 116 ، 116مكررا ، 117 فقرة أولي) يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته ،

كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد (112 ، 113 فقرة أولي وثانية ورابعة ، 113مكررا فقرة أولي ، 114 ، 115) بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولي عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعـة علي ألا تقل عن خمسمائة جنيه ” .

 ما يترتب على الحكم الجنائى من أثر على الوظيفة العامة وفقاً لأحكام العقوبات

تنقسم العقوبات باعتبار أصالتها أو تبعيتها إلى :

عقوبة أصلية و هى التى ترد حتماً فى الحكم و تكفى بذاتها للعقاب ، و لا يتصور حكم جنائى دون نص عليها و قد يأتى الحكم بها دون غيرها كالسجن و الحبس و الغرامة المواد من 13 إلى 23

و عقوبة تبعية و هى التى تترتب حتماً فى الحالات التى نص القانون عليها أثر الحكم بإحدى العقوبات الأصلية ، و لو لم ينص القاضى عليها صراحة فى حكم الإدانة المواد من 24 إلى 31 إلى كالحرمان من الحقوق التى ذكرتها المادة 25 عقوبات و فى مقدمة هذه المزايا القبول فى أى خدمة فى الحكومة أياً كانت أهمية الخدمة

و كوضع المحكوم عليه تحت مراقبة البوليس فى بعض الحالات – و عقوبة تكميلية – و هذه تماثل العقوبة التبعية فى كونها لا تقوم على استقلال بل تلحق بعقوبة أصلية أخرى ، و مع ذلك فإنها تختلف عن التبعية فى كونها لا تطبق إلا حيث ينطق بها القاضى صراحة فى حكمه المنطوي على العقوبة الأصلية

و من أمثلة العقوبة التكميلية ، الحرمان من الوظيفة فى الحالات المنصوص عليها فى المادة 27 عقوبات و التى تنص على أن :

كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه فى الباب الثالث و الرابع و السادس و السادس عشر من الكتاب الثانى من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس ، يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه . و العقوبات التكميلية هى بدورها نوعان وجوبية يتعين على القاضى النص عليها فى حكمه

و إلا كان قابلاً للطعن ، و جوازيه يكون للقاضى أن يحكم بها إن شاء أو أنه لا يحكم بها . و قد نصت المادة 26 عقوبات على أن العزل من وظيفة أميرية هو الحرمان من الوظيفة نفسها ، و من المرتبات المقررة لها

و سواء كان المحكوم عليه بالعزل عاملاً فى وظيفته وقت صدور الحكم عليه ، أو غير عامل فيها ، لا يجوز تعيينه فى وظيفة أميرية ، و لا نيله أى مرتب مدة يقدرها الحكم ، و هذه المدة لا يجوز أن تكون أكثر من ست سنين

و لا أقل من سنة واحدة . و فى مجال قانون العقوبات لا يرد العزل من الوظائف الأميرية ، أبداً كعقوبة أصلية لأن العقوبات الأصلية وردت فى القسم الأول من الباب الثالث من قانون العقوبات على سبيل الحصر و التحديد [الإعدام ، و الأشغال الشاقة المؤبدة ، و المؤقتة ، و السجن ، و الحبس و الغرامة

و إنما قد يرد العزل من الوظيفة الأميرية كعقوبة تبعية أو كعقوبة تكميلية تحت أى من نوعيها الوجوبى ، أو الجوازى . فمتى صدر حكم جنائى ، و كان المحكوم عليه موظفاً عاماً أثر هذا الحكم الجنائى على مركزه الوظيفى

فأدى إل عزله على وجه التأييد تارة ، و بصفة مؤقتة تارة أخرى . و هذا العزل هو الذى يكون العقوبة التبعية للعقوبة الأصلية التى قضى بها الحكم الجنائى و لكن العزل من الوظيفة الأميرية لا يتم دائماً بقوة القانون ، و نتيجة حتمية لصدور الحكم ذاته ، فقد يتطلب فى بعض الحالات إشارة صريحة به فى الحكم الصادر بالإدانة

و ذلك حسبما يكون العزل عقوبة تبعية أو عقوبة تكميلية . و ترتيباً على ذلك فإنه فى مجال تطبيق قانون العقوبات ، يكون العزل عقوبة تبعية أى يتم بقوة القانون ، و دون حاجة إلى النص عليه فى الحكم متى حكم على الموظف بعقوبة جناية بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو بالسجن

و يستوى فى ذلك أن توقع عقوبة الجناية هذه بمناسبة جناية أو جنحة . و العزل فى هذه الحالة مؤبد يؤدى إل حرمان الموظف من وظيفته بصفة نهائية ، و عدم أهليته مستقبلاً لتقلد أى وظيفة عامة . ذلك ما نصت على صراحة المادة 25 من قانون العقوبات

أما إذا كان العزل عقوبة تكميلية فإنه لا يقع إلا بإشارة صريحة فى الحكم حسبما سلف الإيضاح و يظهر ذلك فى حالات منها : الحكم على الموظف بالحبس فى بعض الجنايات كالرشوة و اختلاس الأموال الأميرية ، و الغدر ، و الإكراه و سوء المعاملة من الموظفين لأفراد الناس ، و التزوير

و العزل فى هذه الحالات عقوبة تكميلية وجوبية أى لابد من النص الصريح عليه فى الحكم . و هذا النوع من العزل هو عزل مؤقت لا تنقص مدته عن سنة أو عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها على الموظف أيهما أكبر و مع ذلك فلا يجوز أن تزيد المدة فى كل الأحوال عل ست سنوات

و هناك عزل فى مجال العقوبات عند الحكم على الموظف بعقوبة جنحة فى بعض جنح أشار المشرع بمناسبتها إلى ضرورة النص على عزل الموظف فى الحكم الصادر عليه بالإدانة . فالعزل هنا هو أيضاً عقوبة تكميلية وجوبية – كما أنه عزل مؤقت لا تقل مدته عن سنة

و لا تزيد على ست سنوات . مثال ذلك كل قاضى امتنع عن الحكم أو صدر منه حكم ثبت أنه غير حق بسبب التوسط لديه ، يعاقب بالحبس، و بالعزل و إذا امتنع أحد القضاة عن الحكم يعاقب بالعزل و بغرامة ، و كل موظف عام اشترى بناء على سطوة وظيفته ملكاً قهراً عن مالكه يعاقب بحسب درجة ذنبه بالحبس مدة لا تزيد عل سنتين

و بالعزل فضلاً عن رد الشئ ……. هنالك عزل بمثابة عقوبة تكميلية و لكنه جوازي للقاضى عند الحكم على الموظف بعقوبة جنحة فى جنح معينة أخرى .

و من ذلك ما نصت عليه المادة 127 عقوبات كل موظف عمومي أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً يجازى بالحبس أو بغرامة و يجوز أن يحكم عليه أيضاً مع هذه العقوبة بالعزل . تلك هى الحالات التى يؤدى فيها الحكم الجنائى ، وفقاً لأحكام قانون العقوبات ، إلى عزل الموظف. و هذا العزل قد يكون نهائياً أو موقوتاً و قد يكون وجوبياً أو إختيارياً .

و قد يقع بقوة القانون فى بعض الحالات ، و قد يكون بناء على إشارة ترد بحكم الإدانة فى بعضها الآخر . فالمشرع الجنائى لا يرتب على الأحكام الجنائية آثاراً موحدة فى العلاقة الوظيفية بل آثاراً متفاوتة تختلف من حكم إلى آخر . مستهدياً فى ذلك كله بجسامة الجريمة جناية أم جنحة ،

و أخيراً بنوع الجرم المنسوب إلى الموظف العام ، و ما إذا كان متصلاً أم بعيداً عن شئون وظيفته . ذلك هو ما كان يترتب على الحكم الجنائى من أثر على الوظيفة العامة وفقاً لأحكام العقوبات

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 1413 لسنة 7 قضائية ـ جلسة 24-4-1965.

 استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية

تأديب الموظفين فقها وقضاء

الجريمة التأديبية مستقلة بذاتها ، أوجه اختلافها عن الجريمة الجنائية

ان الأصل المقرر هو اختلاف الوضع بين المجالين الإداري والجنائى ، وما استتبعه من استقلال الجريمة الإدارية عن الجريمة الجنائية .

فالجريمة الإدارية ، أو التأديبية ، هى أساساً تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن الجريمة الجنائية .

فهى تختلف فى طبيعتها وفى تكوينها وفى أركانها عن الجريمة الجنائية ؛ فلكل منهما وزنها ومقوماتها . ولكل منهما نطاقها ومجالها .

فالجريمة التأديبية ، قوامها ـ مخالفة العامل لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها ، بينما الجريمة الجنائية ، هى خروج المتهم على المجتمع فيما تنهى عنه القوانين الجنائية ، أو تأمر به

فالمرد فى الذنب الإداري ، أو الجريمة الإدارية أو التأديبية ، إلى الإخلال بواجبات الوظيفة ، وما ينطوى عليه من مخالفة التعليمات والسلوك الوظيفى الواجب مراعاته … أما فى الجريمة الجنائية ، فإن الذنب يكون قد خرج من النطاق الإداري إلى نطاق قانون العقوبات وتناولته نصوصه .

اختلاف الجريمة التأديبية ، عن الجريمة الجنائية ، من حيث إجراءات التحقيق ، والمحاكمة ، والعقوبة

ذلك أن الجريمة التأديبية ، تختلف أيضاً عن الجريمة الجنائية  من حيث الهيئات المختصة بالمحاكمة ، وإجراءات المحاكمة ، ونوع الجزاءات المقررة لكل منهما وتباين الغاية من هذه الجزاءات وما يترتب عليها من آثار .

فالجزاء فى الجريمة الإدارية مقرر لحماية الوظيفة ، أما فى الجريمة الجنائية فهو قصاص لحماية المجتمع .

المستشار / عبدالوهاب البندارى ، مرجع سابق ، ص 28 .

وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

إن المخالفة الإدارية تختلف فى طبيعتها و فى أركانها عن الجريمة الجنائية فالأولى قوامها أفعال تصدر عن الموظف ترى فيها السلطة الإدارية مساساً بالنزاهة و الشرف و خروجاً على الواجب و زعزعة للثقة و الاحترام الواجب توافرها فى الوظيفة نفسها و قد ينطوى الفعل على مخالفة إدارية و أخرى جنائية

و تختلف النظرة عند توقيع الجزاء بالنسبة لإحداهما عن الأخرى فيكفى فى الجريمة الإدارية أن تحمل الأفعال المنسوبة إلى الموظف فى ثناياها ما يمس حسن السمعة و تجعل فى بقائه فى الوظيفة إضراراً بالمصلحة العامة

و تقدير ذلك كله مرجعه إلى سلطة الإدارة ما دام تقديرها فى هذا الشأن يستند إلى أصول ثابتة فى الأوراق تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها دون إنحراف أو إساءة لاستعمال السلطة . أما الجريمة الجنائية فمصدرها القانون و تتبع فى شأنها أصول المحاكمة الجنائية

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 1491 لسنة 7 قضائية ـ جلسة  28-12-1963

الاستقلال بين الجريمتين ، التأديبية والجنائية ، لا يمنع جواز أن يكون بينهما ارتباط :

ذلك أن الفعل الواحد ، قد يكون ذا وجهين ، جنائى وإداري ؛ فقد ينطوى الفعل الواحد على مخالفة إدارية وأخرى جنائية . ذلك أن الفعل الواحد ، يشكل جريمة من جرائم القانون العام يمكن أن يتمخض فى الوقت ذاته عن مخالفات تأديبية وذنوب إدارية يرتب القانون الإداري الجزاء عليها ، وذلك كاختلاس العامل أموالا فى عهدته تخص الجهة الإدارية التى يتبعها

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 1413 لسنة 7 قضائية ـ جلسة 24-4-1965

وقضت أيضاً بأن :

أن الجريمة الإدارية أو الذنب الإداري ، إنما يختلف اختلافا كلياً فى طبيعته و تكوينه عن الجرائم المنصوص عنها فى قانون العقوبات فقد يكون الفعل ذنباً إدارياً و فى الوقت نفسه لا يعتبر ذنباً جنائياً إذ المرد فى الحالة الأولى إلى الإخلال بواجبات الوظيفة

و ما ينطوى عليه من مخالفة التعليمات و السلوك الوظيفى الواجب مراعاته حتى يكون الموظف بعيداً عن كل شبهة استقرار للثقة التى لابد من توافرها فيه حرصاً على الصالح العام ، و أما فى الحالة الثانية فإن الذنب يكون قد خرج من النطاق الإداري إلى نطاق قانون العقوبات و تناولته نصوصه

و هذا لا يمنع أن يكون الفعل الواحد ذا وجهين جنائى و إدارى و قد ترى السلطة المختصة بالدعوى الجنائية الاكتفاء بالعقوبة الإدارية فتحيل الأمر برمته إلى الجهة الإدارية

كما و أن الحكم بالعقوبة الجنائية لا يمنع الجهة الإدارية من محاسبة الموظف على ما يكون قد انطوى عليه هذا الفعل الجنائى من مخالفات إدارية – و أيضاً إذا ما قضى ببراءة الموظف لعدم تكامل أركان الجريمة الجنائية فإن للجهة الإدارية أن تنظر فى أمره من ناحية ما إذا كان الفعل المنسوب إليه يكون ذنباً إدارياً أم لا بحيث لا تتعدى فى هذا النظر ما هو خارج عن اختصاصها المرسوم قانوناً

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 2253 لسنة 29 قضائية ـ جلسة 31-1-1987

حجية الحكم الجنائى أمام القضاء التأديبى

للحكم الجنائي حجية واجبة وثابتة قبل القضاء التأديبي في خصوص ارتكاب المتهم للجريمة الجنائية التي تمثل ذات الجريمة التأديبية المتهم بارتكابها – فإن ثبت جنائياً عدم ارتكاب المتهم للفعل المؤثم جنائياً والمقدم بسببه إلى المحكمة التأديبية وجب على المحكمة التأديبية أن تنزل على مقتضى هذا الحكم

وتنتهي إلى براءة المتهم من الفعل التأديبي المنسوب إليه ما لم يتضمن هذا الفعل التأديبي ما يجاوز الجريمة الجنائية بأن يتضمن أفعالاً وأوصافاً أخرى يمكن مجازاة العامل عنها, وفي هذه الحالة تقتصر البراءة على حدودها المرسومة بالحكم الجنائي

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 4020 لسنة 40 قضائية ـ جلسة 22-3-1997

ولكل من الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية نطاق مستقل وإن تأثيم الفعل وفقاً لأحكام قانون العقوبات أو أى قانون أخر لا يترتب عليه بذاته مؤاخذة مرتكبه تأديباً ، ما لم ينطو هذا الفعل على اخلال العامل بواجبات وظيفته أو الخروج على مقتضياتها أو يحمل فى ثناياه ما يمس السلوك الوظيفى الواجب مراعاته أو الثقة الواجب توافرها فى هذا العامل

القضاء الجنائى هو المختص بإثبات أو نفى المسئولية الجنائية عن الأفعال التى تكون جريمة جنائية – متى قضت المحكمة الجنائية فى هذه الأفعال بحكم نهائى حائز لقوة الأمر المقضى فلا يجوز معه للمحكمة التأديبية وهى بصدد التعرض للجانب التأديبية من هذه الأفعال أن تعاود البحث فى ثبوتها من عدمه – باعتبار وجوب تقيدها بما ورد بشأن هذه الأفعال فى الحكم الجنائى

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 12415 لسنة 48 قضائية ـ جلسة 21-1-2006

مدى تقيد القاضى الإداري بالحكم الجنائى

تأديب الموظفين فقها وقضاء

الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجية بما فصلت فيه – يعتبر الحكم عنواناً للحقيقة فيما قضى به – الذى يحوز الحجية من الحكم هو المنطوق و الأسباب الجوهرية المكملة له – القاضى الإداري لا يرتبط بالحكم الجنائى

الا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم و كان فصله فيها ضرورياً للفصل فى الدعوى أمام القاضى الإداري – القاضى الإداري يتقيد بما أثبته القاضى الجنائى فى حكمه من وقائع كان الفصل فيها لازماً – لا يتقيد القاضى الإداري بالتكييف القانونى لهذه الوقائع

 أساس ذلك – أن التكييف من الناحية الإدارية يختلف عنه من الناحية الجنائية – المحاكمة الإدارية تبحث فى مدى إخلال الموظف بواجبات وظيفته حسبما يستخلص من مجموع التحقيقات – المحاكمة الجنائية ينحصر أثرها فى قيام جريمة من جرائم القانون الجنائى

قد يصدر الحكم بالبراءة فى الجريمة الجنائية و مع ذلك فإن ما يقع من الموظف قد يشكل ذنباً إدارياً يستوجب مساءلته عنه تأديبياً – أساس ذلك إختلاف نطاق المسئولية الجنائية عن المسئولية الإدارية

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 554 لسنة 27 قضائية ـ جلسة  21-12-1985

عدم جواز محاكمة الزوجة او شريكها تأديبيا  إذا كانا من الموظفين العموميين متى كان الزوج قد تنازل عن شكواه فى جريمة الزنا وانقضت الدعوى الجنائية عن تلك الجريمة

المواد 3 ،10 ، 274 ، 277 من قانون الإجراءات الجنائية

 أعطى المشرع الزوج او الزوجة حق التنازل عن شكواه فى جريمة الزنا فى أية حالة كانت عليها الدعوى قبل صدور حكم نهائى فيها ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .

علة ذلك ان جريمة الزنا من طبيعة خاصة تقتضى المحافظة على العائلة والتستر على الاعراض بقدر الإمكان – منح المشرع هذا الحق لأولاد بعد وفاة الزوج الشاكي – ربط المشرع بين مصير الشريك ومصير الزوج او الزوجة بحيث لا يجوز إقامة الدعوى الجنائية قبل الشريك او الشريكة وحدهما

أساس ذلك ان جريمة الزنا لا تتجزأ والفضيحة لا تتجزأ – إذا آثر الزوج المجنى عليه السكوت ستراً للفضيحة ورعاية لمصلحة العائلة استنفاد الشريك تبعا للزوجة – إذا تنازل الزوج عن شكواه تعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية – هذه الحكمة تقتضى كذلك منع إثارة هذه الجريمة فى المجال التأديبي – يجب القضاء فى هذه الحالة بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة عن تلك الجريمة حفاظا ً على العائلة وسترا للأعراض

أساس ذلك ان التعرض لهذه الجريمة تأديبيا ً من شأنه نشر الفضيحة مما يخل بالهدف الذى توخاه المشرع من حق الشكوى والتستر على العرض والحفاظ على العائلة

مؤدى ذلك عدم جواز محاكمة الزوجة او شريكها تأديبيا  إذا كانا من الموظفين العموميين متى كان الزوج قد تنازل عن شكواه فى جريمة الزنا وانقضت الدعوى الجنائية عن تلك الجريمة

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 619 لسنة 39 قضائية ـ جلسة 19-2-1994

التنازل المقرر للزوج في جريمة الزنا من شأنه أن تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للزوجة وشريكها معاً ،ويمتنع إثارة جريمة الزنا في المجال التأديبي تحقيقا لقصد المشرع من ستر للأعراض والحفاظ على العائلة

فلا يجوز معه مساءلة الشريك تأديبيا ـ مقتضى ذلك وإذا انتهى الحكم بثبوت هذه الجريمة في حق الشريك ، فإن الوصف الصحيح للجريمة باستبعاد الزنا، هو التواجد مع سيدة في مسكنها وتكون معاقبته في هذه الحدود

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 15575 لسنة 49 قضائية ـ جلسة  25-3-2006

دفع المسئولية التأديبية وموانعها

تأديب الموظفين فقها وقضاء

لا يجدى فى دفع المسئولية أن العامل كان متابعاً فى الخطأ الإداري لزملاء سابقين عليه – لا يجوز التعلل بخطأ الغير ليتنصل الإنسان من خطئه – و لا يجديه الدفع بحسن النية فذلك ليس بعذر دافع للمسئولية التأديبية

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 608 لسنة 30 قضائية ـ جلسة 30-12-1989

ومن الجدير بالذكر أن حكم المادة 63 من قانون العقوبات لا مجال لتطبيقه في القضاء التأديبي، ولا يستقيم تطبيقها مع طبيعة المخالفات المنسوبة للطاعنين وطبيعة المحاكمة التأديبية، لا سيما وأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978(2) أورد نص المادة (78) منه

تقابلها المادة 58 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016

ملحوظة : ألغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، بموجب المادة الثانية من مواد إصدار قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016

تكاد تطابق حكم المادة 63 من قانون العقوبات، ومفاد نص المادة (78) سالفة البيان أن للموظف في غير الحالات الضرورة العاجلة أن يتطلب لتنفيذ أمر رئيسه أن يكون مكتوباً، فله أن يعترض كتابة على هذا الأمر المكتوب، إذا رأى أنه ينطوي على مخالفة لقواعد تنظيمية آمرة

فإذا ما قام الموظف بالامتثال لأمر شفهي من رئيسه رغم اعتقاده أنه مخالف للقانون أو لقاعدة تنظيمية آمرة، فإنه يكون قد أرتكب بذلك مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة بحيث لا يجوز أن يدفع عن نفسه تلك المسئولية استناداً لأمر شفهي من رئيسه غير مستند إلى صحيح حكم القانون

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 9483 لسنة 49 قضائية ـ جلسة 18-3-2011

لا ينفى المسئولية التأديبية عن العامل القول بأنه لم يكن سيئ القصد وأن ما نسب إليه لم يصدر عن إرادة آثمة – لا يشترط لتحقق المسئولية عن المخالفات التأديبية أن يكون الفعل غير المشروع الذى ارتكبه العامل إيجابا أو سلبا قد تم بسوء قصد أو أن يكون قد صدر عن إرادة آثمة – يكفى لتحقق مسئولية العامل أن يكون فيما آتاه أو امتنع عنه قد خرج على مقتضى الواجب فى اعمال وظيفيته أو أتى عملا من الاعمال المحظورة عليه قانونا ، وذلك دون ما حاجة إلى ثبوت سوء القصد أو الإرادة الأثمة لدية

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 4276 لسنة 35 قضائية ـ جلسة 17-11-1990

كثرة العمل ليست من الاعذار التى تنفى المسئولية التأديبية لكنها قد تصلح عذراً مخففاً إذا ثبت ان الأعباء التى يقوم بها الموظف فوق قدراته وأنه قد أحاطت به ظروف لم يستطع السيطرة عليها

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 1562 لسنة 37 قضائية ـ جلسة 26-12-1992

لا يمكن القول بأن التحرش مهما كان مداه يعد مانعا من موانع المسئولية عما يرتكبه الموظف كرد فعل لذلك من تجاوزات، ذلك أن المسلك القويم في مواجهة التحرش هو الالتجاء إلى الأسلوب القانوني للمطالبة بالحق إداريا وجنائيا ومدنيا دون اللجوء إلى الانتقام باليد على نحو يهدد سيادة القانون ويحيى شريعة الغاب ويحيل المرفق العام إلى ساحة لتبادل العدوان

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 2795 لسنة 40 قضائية ـ جلسة 22-11-1998

لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تقضى بالبراءة تأسيسا على حداثة عهد الموظف بالوظيفة و أن الذنب المسند إليه لا يرقى إلى مستوى الذنوب الموجبة للتأديب و التى تقوم على أساس الانحراف أو سوء القصد أو الخطأ أو الإهمال الجسيم – أساس ذلك : حداثة العهد بالوظيفة و إن بررت التخفيف من العقوبة

إلا أنها لا تصلح لأن تكون مانعاً من المسئولية أو العقاب التأديبى – كل مخالفة للواجب الوظيفى إيجابا أو سلباً تشكل بالضرورة جريمة تأديبية تستوجب الجزاء المناسب راعى المشرع تدرج الجزاءات على نحو يتيسر معه اختيار الجزاء المناسب – يتعين على المحكمة التأديبية كسلطة عقاب قضائى فى جميع الأحوال التى تدين فيها المتهم عن مخالفة توقيع العقوبة التأديبية المناسبة

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 2815 لسنة 31 قضائية ـ جلسة 18-3-1989

انتفاء وقوع الضرر لجهة الإدارة من جراء المخالفة التأديبية التي ارتكبها العامل لا يمنع من المساءلة التأديبية, إلا أنه يكون سببا لتخفيف العقوبة

المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 20448 لسنة 58 قضائية ـ جلسة 27-12-2014

مسئولية أعضاء لجان الفحص والتسليم في عقود التوريد- لا يتم مساءلة أعضاء لجان الفحص والتسليم إلا في حدود تخصصاتهم الإدارية، ولا تتحقق المسئولية الجماعية في حقهم

إلا في المسائل التي لا تتطلب خبرةً متخصّصة، أو في الوقائع الثابتة فيما قاموا برؤيته ومعاينته وإثباته في المحاضر الرسمية، أو في المسائل والوقائع المفترَض العلم بها بوصفها أمورًا لا يُعذَر أحدٌ بالجهل بها- لا تجوز مساءلةُ عضو اللجنة في أمورٍ تخرج عن خبرته وتخصصه

المحكمة الإدارية العليا ـ  الطعن رقم 4194 لسنة 53 قضائية ـ جلسة  9-2-2013

موانع المسئولية التأديبية – المرض النفسى

سبق القول بأن الركن المعنوى للجريمة التأديبية يتحقق عندما تتجه إرادة الموظف لارتكاب أى عمل يخل بواجبات وظيفته سواء كان عمدياً أو غير عمدى ، فإن لم يتوافر الركن المعنوى فلا توجد جريمة تأديبية يُسأل عنها الموظف

مثل أن يصدر الفعل من الموظف من غير حرية واختيار كأن يكون به جنون طارئ أو عاهة عقلية أو مرض عصبي ، ولا مسئولية على الموظف كذلك إذا كان وقت ارتكاب الفعل فى حالة غيبوبة أو تحت الإكراه أو غيرها من موانع المسئولية

د/ على عبدالقادر مصطفى ، الوظيفة العامة فى النظام الإسلامى وفى النظم الحديثة ، مطبعة السعادة ، القاهرة ، طبعة 1983 ، ص 325

وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

المرض النفسى المزمن يحول دون المسئولية التأديبية للعامل أسوة بالمسئولية الجنائية

المحكمة الإدارية العليا ـ  الطعن رقم 1386 لسنة 37 قضائية ـ جلسة  22-6-1993

  ارتكاب العامل مخالفة تأديبية أثناء نوبة من نوبات مرضه النفسى الذى يعالج منه – انعدام مسئوليته عن هذه المخالفة – بطلان الجزاء الموقع عليه

المحكمة الإدارية العليا ـ  الطعن رقم  587 لسنة 23 قضائية ـ جلسة  28-11-1981

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك