الانتقاص من استعمال حق الارتفاق باساءة الاستعمال 1023 مدني

حكم الانتقاص من استعمال حق الارتفاق باساءة الاستعمال والاضرار بالمالك المجاور فوفقا للمادة 1023 مدني لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يعمل شيئاً يؤدي إلى الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة

اساءة الاستعمال والانتقاص من حق الارتفاق

الانتقاص من استعمال حق الارتفاق

تنص المادة 1023 مدني علي

  • 1- لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يعمل شيئاً يؤدي إلى الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقّة.
  • ولا يجوز له بوجه خاص أن يُغيّر من الوضع القائم أو أن يُبدّل بالموضع المعيّن أصلاً لاستعمال حق الارتفاق موضعاً آخر.
  • 2- ومع ذلك إذا كان الموضع الذي عُيّن أصلاً قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به،
  • فلمالك هذا العقار أن يطلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر من العقار، أو إلى عقار آخر يملكه هو أو يملكه أجنبي إذا قبل الأجنبي ذلك. كل هذا متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية، المادة 922 من التقنين المدني السوري، والمادة 1026 من التقنين المدني الليبي، والمادة 1278 من التقنين المدني العراقي، والمادة 89 من قانون الملكية العقارية اللبناني.

وقد ورد هذا النص في المادة 1294 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، فيما عدا أن نص المشروع التمهيدي كان يتضمن في الفقرة الثانية عبارة أخيرة تجرى على الوجه الآتي: “ويصح أيضا لمالك العقار المرتفق أن يطلب تغيير الموضوع المعين لاستعمال الحق الارتفاق،

إذا أثبت أن في هذا التغيير فائدة محسوسة له دون أن يكون فيه إضرار بالعقار المرتفق به “

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 1107 في المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب  تحت رقم 1104 وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية السابق بيانها،

وذلك حسما للمنازعات، ولأن في هذه العبارة توسعة لحق الارتفاق وهو حق ثقيل يجب أن يبقى في حدوده الضيقة، وقد أصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، وصار رقمه 1023 ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص640-643)

الشرح والتعليق للمادة 1023 مدني

الانتقاص من استعمال حق الارتفاق

عدم تغيير موضع الارتفاق

لقد نص الشطر الأخير من الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر على أنه

“لا يجز له بوجه خاص أن يغير من الوضع القائم أو أن يبدل بالوضع المعين أصلا لاستعمال حق الارتفاق موضعا آخر”

مفاد هذا النص أن مالك العقار المرتفق لا يجوز له تغيير الموضع الذي عين أصلا للارتفاق دون موافقة مالك العقار المرتفق لأن ذلك يعد مجاوزة لحدود حق الارتفاق،

ولكن يجوز له استثناء أن يطلب تغيير الموضع الأصلي للاستعمال  وهذا الاستثناء نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 1023 مدني حيث نصت على أن

ومع ذلك إذا كان الموضع الذي عين أصلا قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانع من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به فلمالك هذا العقار أن يطلب نقل الارتفاق إلي موضع آخر من العقار أو إلي عقار آخر يملكه أجنبي إذا قبل الأجنبي ذلك

كل هذا متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسورا لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسورا به في وضعه السابق. مفاد ذلك أنه إذا كان لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يغير من الموضع المعين أصلا لاستعمال حق الارتفاق

إلا أنه يجوز له ذلك في حالتين: الأولى: إذا كان الوضع الأصلي من شأنه أن يزيد من عبء الارتفاق. الثانية: إذا أصبح الارتفاق مانعا ن إحداث تحسينات في العقار المرتفق به.

وفي جميع الأحوال لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يغير الموضع الأصلي لحق الارتفاق من تلقاء نفسه، بل يجب عليه أولاً أن يفاوض مالك العقار المرتفق في هذا التغيير، فإن أبى رفع مالك العقار المرتفق به الأمر للقضاء،

ومحكمة الموضوع هي التي تبت فيما إذا كان للتغيير مبرر، ثم إن مالك العقار المرتفق به يجب عليه أن يقدم موضوعا آخر ينتقل إليه استعمال حق الارتفاق،

ويجب أن يكون هذا الموضع الآخر يتيسر فيه هذا الاستعمال بالقدر الذي كان ميسورا به في الموضع السابق، وقاضي الموضوع هنا أيضا هو الذي يبت في ذلك،

ويصح أن يكون هذا الموضع الآخر في العقار المرتفق به نفسه، أو في عقار آخر مملوك لصاحب العقار المرتفق به نفسه، أو مملوك لأجنبي بشرط أن يوافق الأجنبي على ذلك

(السنهوري، مرجع سابق ص1376)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“يجب في حق الارتفاق التبعي أن يكون ضروريا للانتفاع بحق الارتفاق الأصلي، وبالقدر اللازم لتوافر هذا الانتفاع، وإذا كانت المادة 1023 مدني التي قننت ما كان مقررا في ظل القانون المدني القديم قد أجازت،

في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلا لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الاتفاق مانعا من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به،

أن يطلب مالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسورا به في وضعه السابق، فإنه يتأدى من ذلك جواز تعديل حق الارتفاق الأصلي في الأحوال المبينة بالمادة 1023 مدني سالفة الذكر، ومن باب أولى جواز تعديل حق الارتفاق التبعي في تلك الأحوال كذلك”

مجموعة أحكم النقض 12 رقم 132 ص786 نقض مدني 14/12/1961

وبأنه “حق الارتفاق طبقا للمادة 1015 من القانون المدني هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلا بتكليف لفائدة الثاني،

وهو وإن لم يحرم مالك العقار الخادم من ملكه إلا أنه يوجب عليه ألا  يمس في استعماله لحق ملكيته بحق الارتفاق فلا يعوق استعماله أو ينتقص أو يجعله أكثر مشقة،

ومع ذلك فقد أجازت له المادة 1023 من القانون المدني في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلا لاستعمال حق ارتفاق قد أصبح من شأنه يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعا من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به،

أن يطلب نقل الارتفاق إلي موضع آخر، متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسورا لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسورا به في وضعه السابق

الطعن رقم 389 لسنة 43ق س47 ص1548 جلسة 9/11/1976

وبأنه “مجرد تعديل حالة الأمكنة أو طبيعة الأعمال المعدة لضمان استعمال الارتفاق لا يترتب عليه قانونا زوال حق الارتفاق إذا كان ذلك لم يتنازل إلا طريقة الاستعمال فقط ولم يتعداها إلي الحق نقسه

الطعن رقم 8لسنة 11ق جلسة 24/4/1941

ولما كان طلب تغيير الموضع الأصلي لحق الارتفاق رخصة لمالك العقار المرتفق به، فإن حقه في هذا الطلب لا يسقط بالتقادم، أي حتى لو مضى على استعمال حق الارتفاق موضعه الأصلي خمس عشرة سنة أو أكثر،

لأن الرخص لا تسقط بالتقادم، وتبقى لمالك العقار المرتفق به هذه الرخصة، حتى لو كان قد نزل عنها من قبل. ويعتبر امتناع مالك العقار المرتفق عن الموافقة على تغيير مكان الارتفاق، حتى لو نزل عن هذه الرخصة من قبل،

وحتى بعد انقضاء مدة التقادم تعسفا من هذا المالك في استعمال حقه، مادام لا يلحقه من هذا التغيير أي ضرر، ومادام التغيير يحقق مصلحة لمالك العقار المرتفق به

بوردى وشوفو

الجزاء المترتب على إخلال مالك العقار المرتفق به بواجباته

يترتب على إخلال مالك العقار المرتفق به بواجباته إلزامه بإعادة الحالة إلي ما كانت عليه وبالتعويض إن كان له مقتضى ولا يطالب بالتعويض إلا مالك العقار نفسه الذي ارتكب المخالفة لأنه مترتب على التزام شخصي في ذمته.

أما إعادة الحالة إلي ما كانت عليه فيطالب بها مالك العقار المرتفق به الذي ارتكب المخالفة وكذلك كل خلف خاص تنتقل إليه ملكية هذا العقار ولو لم يكن هو الذي ارتكب المخالفة، ذلك بأن إ عادة الحالة إلي ما كانت عليه إنما هي تكليف عيني يثقل العقار نفسه.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا أخل مالك العقار المرتفق به بالتزامه وأتى أعمال تمس بحق الارتفاق، ألزم بإعادة الحالة إلي ما كانت عليه، وبالتعويض إن كان له مقتضى”

( الطعن رقم 572 لسنة 53 س38 ص550 جلسة 8/4/1987).

الدعاوى المخولة لمالك العقار المرتفق به

الانتقاص من استعمال حق الارتفاق

(1) دعوى إنكار حق الارتفاق

وهذه الدعوى يرفعها مالك العقار المرتفق به لنفي وجود الارتفاق وتأكيدا على أن عقاره خاليا من أي ارتفاق يدعى الغير وجوده.

ويكفي في دعوى إنكار حق الارتفاق أن يثبت المدعى مالك العقار ملكيته للعقار، وليس عليه أن يثبت أن هذا العقار خال من حق الارتفاق. وعلى من يدعى أن له حق ارتفاق أن يثبت هو وجود هذا الحق بإتيان سبب من أسباب كسبه مادام صاحب العقار وهو المدعى قد ثبت ملكيته للعقار فيقع عبء إثبات حق الارتفاق على من يدعى وجوده.

(2) دعوى الحيازة

فالحائز للعقار الذي يدعى الغير وجود حق ارتفاق له عليه أن يرفع دعاوى الحيازة متى توافرت شروطها ليحمى بها حيازته للعقار ممن يدعى أن له حق ارتفاق عليه. وفي جميع دعاوى الحيازة لا يكلف الحائز إلا بإثبات حيازته وبتوافر شروط دعوى الحيازة 

وعلى من يدعى وجود حق ارتفاق على العقار أن يثبت وجود هذا الحق وإلا خسر الدعوى وقضى لصالح الحائز. وقد يلجأ مدعى حق الارتفاق هو إلي رفع دعاوى الحيازة تأسيسا على حيازته للحق

وإذا قضى له بالحيازة فلا يكون أمام مالك العقار إلا رفع دعوى إنكار حق الارتفاق. ولا يكلف حائز العقار هنا إلا بإثبات ملكيته لهذا العقار كما سبق وأن أشرنا فيما تقدم.

واجبات مالك العقار المرتفق به

الانتقاص من استعمال حق الارتفاق

من نص المادة 1023 مدني سالفة الذكر يتبين لنا أن واجبات مالك العقار المرتفق به واجبات سلبية محضة، فهو ليس مكلفا بأي عمل إيجابي

لأن حق الارتفاق سلطة مباشرة لصاحب هذا الحق على العقار المرتفق به يباشرها دون وساطة مالك العقار ودون تدخله وكل ما يطلب من مالك العقار المرتفق به هو الامتناع عن ألا عمل يؤدي إلي الانتقاص من استعمال حق الارتفاق،

أو جعله أكثر مشقة. فإذا أخل بهذا الواجب السلبي، وأقدم على عمل يؤدي إلي هذه النتيجة، منع من ذلك، وأجبر على التعويض إن كان له مقتض

ومن الواجبات التي نصت عليها المادة ما يلي

الامتناع عن أي عمل يؤدي إلي الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة

فلا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يعمل شيئا يؤدي إلي الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة، بمعنى أن مالك العقار المرتفق به عليه أن يمتنع عن مباشرة الأعمال المنافية لحق الارتفاق

فمثلا إذا كان الارتفاق حق مرور فلا يجوز له أن يزرع أشجار في قطعة الأرض المقرر عليها الحق فيضيق حق المرور أو أن يضع ردما في الممر فيجعله أكثر مشقة.

غير أن ذلك لا يحرم مالك العقار المرتفق به من ملكه، فلا يزال العقار المرتفق به وكل موضع فيه ملكا له، يباشر عليه حقوق المالك من استعمال واستغلال وتصرف، وكل ما ترتب على حق الارتفاق أنه أوجب على مالك العقار المرتفق به ألا يمس، في استعماله لحقوق ملكيته، بحق الارتفاق. فإذا كان الارتفاق حق مرور من موضع معين.

فإن هذا الموضع يبقى ملكا لمالك العقار المرتفق به، وله أن يقيم عليه من الأبنية ما يشاء بشرط أن يترك مسافة كافية تسمح لصاحب حق الارتفاق بالمرور،

ومن باب أولى يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يمر من هذا الموضع المعين كما يمر مالك العقار المرتفق بشرط ألا يعوق مرور الأول الثاني، وله كذلك أن يقيم بابا على الطريق،

بشرط أن يسلم مفتاحا لهذا الباب لصاحب حق الارتفاق، وإذا كان الارتفاق حق مرعى أو حق الاغتراف من عين أو حق احتطاب الأشجار، فإن المرعى والعين والأشجار تبقى ملكا لمالك العقار المرتفق به،

وله أيضا أن يرعى مواشيه وأن يغترف المياه من العين وأن يحتطب الأشجار، وذلك كله بشرط ألا يعوق صاحب حق الارتفاق من رعى مواشيه ومن اغتراف المياه ومن احتطاب الأشجار كما يقضي حق ارتفاقه

(السنهوري، مرجع سابق ص1373).

وقد قضت محكمة النقض بأن

مفاد نص المادتين 1015، 1023 من القانون المدني، أن حق الارتفاق هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلا بتكليف لفائدة الثاني

ولا يترتب على ذلك حرمان مالك العقار الخادم من ملكه فيجوز له أن يباشر حقوقه عليه من استعمال واستغلال وتصرف وكل ما يجب عليه هو ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق، فإذا أخل بهذا الالتزام، ألزم بإعادة الحالة إلي ما كانت عليه، وبالتعويض إن كان له مقتضى”

(الطعن رقم 572 لسنة 53ق س38 ص جلسة 8/4/1987 550)

وبأنه “حق الارتفاق طبقا للمادة 1015 من القانون المدني هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلا بتكليف لفائدة الثاني،

وهو وإن لم يحرم مالك العقار الخادم من ملكيته إلا أنه ينتقص من نطاقها فيحرمه من القيام بأعمال في عقاره كان له الحق في أن يقوم بها لولا وجود حق الارتفاق كما أنه يوجب عليه ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق فلا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة”

(الطعن رقم 724 لسنة 42ق س28 ص1158 جلسة 10/5/1977)

وبأنه “حق الارتفاق طبقا للمادة 1015 من القانون المدني هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعل مثقلا بتكلف لفائدة الثاني، وهو وإن لم يحرم مالك العقار الخادم من ملكه إلا أنه يوجب عليه ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق

فلا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة، ومع ذلك أجازت له المادة 1023 من القانون المدني في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلا لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعا من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به أن يطلب نقل الارتفاق إلي موضع آخر متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسورا لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسورا به في وضعه السابق”

(الطعن رقم 389 لسنة 43ق س27 ص1548 جلسة 9/11/1976)

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك