نصوص المواد 21 الى 26 قانون العمل ( شرح )

شرح نصوص المواد 21 الى 26 قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 لعمال مصر قطاع خاص وقطاع عام و قطاع الأعمال دون العاملين المدنيين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية

تقاضي مقابل من العامل نظير إلحاقه بالعمل

نصوص المواد 21 الى 26 قانون العمل

 

المادة 21 من قانون العمل

يحظر على الجهات المشار إليها في المادة (17) من هذا القانون تقاضي أي مقابل من العامل نظير إلحاقه بالعمل، ومع ذلك يجوز تقاضي مقابل عن ذلك من صاحب العمل.

واستثناء من أحكام الفقرة السابقة يجوز للشركات المشار إليها في البند (هـ) من المادة (17) من هذا القانون تقاضي مبلغ لا يجاوز (2%) من أجر العامل الذي يتم إلحاقه بالعمل وذلك عن السنة الأولى فقط كمصروفات إدارية، ويحظر تقاضي أية مبالغ أخرى من العامل تحت أي مسمى.

التعليق علي المادة 21 عمل

1)  قد حظر النص على الجهات الآتية تقاضي أي مقابل من العامل نظر إلحاقه بالعمل بالخارج:

  • 1- وزارة القوى العاملة.
  • 2- الوزارات والهيئات العامة.
  • 3-  الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
  • 4-  شركات القطاع العام وقطاع الأعمال والقطاع الخاص المصرية فيما تبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية في حدود إعمالها وطبيعة نشاطها.

ومع ذلك أباح لها تقاضي مقابل عن ذلك من صاحب العمل حسب الصياغة وبالتأكيد أن المشرع لم يقصد تحول هذه الهيئات الرسمية إلى مقاولي أنفار يأخذ المقابل من صاحب العمل ولكن بكل أسف ركاكة الصياغة والتعبير تؤدي إلى هذا الفهم.

2) استثنى المشرع الشركات المرخص لها من حظر تقاضي مبالغ من راغبي العمل بالخارج بل أباح لهم تحصيل 2% من أجر العامل الذي يلتحق بالعمل بالخارج عن السنة الأولى ومن باب أولى أحقيته في تقاضي مقابل من أصحاب الأعمال الأجانب.

ترخيص الشركات

تنص المادة 22 من قانون العمل علي

مع عدم الإخلال بالشروط التي يوجبها قانون  شركات المساهمة  والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، يشترط للحصول على الترخيص المنصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة (17) من هذا القانون ما يأتي:

1ـ أن يكون المؤسسون وأعضاء مجلس الإدارة والمديرون المختصون بعمليات التشغيل من المصريين ولم يسبق الحكم على أي منهم بعقوبة جناية، أو بعقوبة جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

2ـ ألا يقل رأس مال الشركة عن مائة ألف جنيه وأن يكون مملوكا بأكمله لمصريين.

وبالنسبة للشركات التي تزاول عمليات تشغيل المصريين خارج جمهورية مصر العربية يتعين ألا يقل رأس مالها عن مائة ألف جنيه وأن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين الذين يمتلكون (51%) على الأقل من رأس مالها.

3ـ أن تقدم الشركة خطاب ضمان غير مشروط وغير قابل للإلغاء صادرا من أحد البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية بمبلغ مائة ألف جنيه لصالح الوزارة المختصة، وأن يكون هذا الخطاب سارياً طوال مدة سريان الترخيص، ويتعين استكمال قيمة خطاب الضمان بمقدار ما خصم من غرامات أو تعويضات مستحقة طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إخطار الشركة المرخص لها بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.

ويكون الترخيص لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير المختص وذلك مقابل أداء الرسم الذي يحدده لمنح الترخيص أو تجديده بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه.

ومع ذلك يجوز للوزير المختص وقف إصدار تراخيص جديدة أو تجديد التراخيص القائمة في ضوء احتياجات سوق العمل الفعلية.

الشرح والتعليق للمادة 22 عمل

بتفسير هذا النص في إطار عنوان الفصل الأول المندرج في إطاره وهو تنظيم تشغيل المصريين في الداخل والخارج وفي سياق المواد 16 ، 17 ، 20 يمكن القول :

أولا : من حيث المبدأ

إن المشرع المصري وبعد أن حظر التعامل مع المتعهدين ومقاولي الأنفار للتشغيل في الداخل (نص المادة 16) عاد وقرر السماح للقطاع الخاص أن يمارس مهنة التشغيل في الداخل والخارج معاً بعد أن كان ذلك قاصراً على الخارج فقط في القانون الملغي ومن ثم فإنه  اتجاه حميد يتفق مع مبدأ الحرية الاقتصادية الذي بلغ سوق العمل.

ثانياً : السماح للقطاع الخاص بالعمل بالتشغيل في الداخل والخارج بالشروط الآتية

1- أن يكون النشاط من خلال شركة خاضعة لأحكام القانون 159 لسنة 1981 سواء شركة مساهمة أو توصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحدودة وغرضها الرئيسي التشغيل في الداخل والخارج. وكان القانون 119 لسنة 1982 يمنح للأفراد الطبيعيين ممارسة نشاط التشغيل في الخارج فقط حتى جاء القانون الملغي وجعله من خلال الشركات للعمل بالخارج فقط.

2-  أن يكون المؤسسون وأعضاء مجلس الإدارة والمديرون المختصون بعمليات التشغيل من المصريين ولم يسبق الحكم على أي منهم بعقوبة جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

3-  ألا يقل رأس مال الشركة عن مائة ألف جنيه وأن يكون مملوكاً كله للمصريين، وبالنسبة للشركات  التي تزاول عمليات تشغيل المصريين في الخارج يتعين ألاّ يقل راس مالها عن مائة ألف جنيه وأن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين الذين يمتلكون 51% عى الأقل من رأس مالها.

ومفهوم المخالفة لهذه الفقرة أن ما ورد في البند (2) من ناحية التأسيس وأعضاء مجلس الإدارة يكون قاصراً فقط على عمليات التشغيل في الداخل إلا إذا كان المشرع يقصد التعميم، وهو ما يتصادم مع الإضافة التي تمت على الفقرة الثانية ، والسماح لمشاركة رأس المال الأجنبي في نشاط التشغيل بالخارج.

4- إضافة إلى رأس المال وهو 100 ألف جنيه فعلى هذه الشركات أن تقدم خطاب ضمان بمبلغ 100 ألف جنيه يظل سارياً طوال فترة الترخيص وهي خمس سنوات قابل للتجديد ويتعين استكمال قيمة خطاب الضمان بقدر ما يخصم من غرامات أو تعويضات مستحقة طبقاً لأحكام القانون.

5- يكون الترخيص لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير المختص مقابل رسم الترخيص الذي يحدده الوزير المختص بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه.

6-  أعطى القانون للوزير المختص حق وقف إصدار تراخيص جديدة أو تجديد التراخيص القائمة في ضوء احتياجات سوق العمل الفعلية.

ووقف إصدار التراخيص وهو رخصة للإدارة لها أن تستعملها ولكن الغير مفهوم هو وقف تجديد الترخيص دون ان ترتكب الشركة أياً من المخالفات الموجبة لعدم التجديد فهو أمر غير مفهوم ويعرض الحكومة لرجوع هذه الشركات عليها بطلب التعويض للضرر وفقاً لأحكام القانون المدني.

وحيث إن الإيقاف يأخذ حكم الإلغاء في هذه الحالة وقد حددت المادة (23) الحالات الموجبة للإلغاء على سبيل الحصر ، كما سيرد في المادة 23.

الغاء التراخيص للشركات

المادة 23 عمل تنص علي

يلغى الترخيص بقرار من الوزير المختص عند ثبوت أي من الحالات الآتية:

1ـ فقد الشركة شرطا من شروط الترخيص.

2- تقاضي الشركة أية مبالغ من العامل نظير تشغيله بالمخالفة لأحكام هذا الفصل.

3- حصول الشركة على الترخيص أو تجديده أو عدم اعتراض الوزارة على اتفاق أو عقد عمل بناء على ما قدمته من بيانات غير صحيحة.

ويجوز بقرار من الوزير المختص إلغاء الترخيص في حالة ثبوت مخالفة الشركة لحكم من الأحكام الجوهرية الواردة في القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا الفصل.

وللوزير المختص إيقاف نشاط الشركة مؤقتا إذا نسب إليها بناء على أسباب جدية أي من الحالات المبينة في هذه المادة، وذلك لحين الفصل في مدى ثبوت تلك الحالات أو حين زوال المخالفة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة السابقة.

ولا يخل إلغاء الترخيص في أي من الحالات المبينة في هذه المادة بالمسئولية الجنائية أو المدنية أو التأديبية.

الشرح والتعليق للمادة 23 عمل

شرح نصوص المواد 21 الى 26 قانون العمل

قرر القانون بموجب هذا النص الحق للوزير المختص في إلغاء الترخيص في الحالات الآتية :

1- فقد الشركة شرطاً من شروط الترخيص.

2- تقاضي الشركة أية مبالغ من العامل نظير تشغيله بالمخالفة لأحكام هذا الفصل.

3-  حصول الشركة بناءً على ما قدمته من بيانات غير صحيحة عن الترخيص أو تجديده أو عدم اعتراض الوزارة على المخالفات بناءً على ما قدم من البيانات غير الصحيحة.

والإلغاء وجوبي للوزير المختص في الحالات السابقة ، وجوازي في حالة مخالفة الشركة لحكم وارد في القرارات الوزارية المنفذة لهذا الفصل كما للوزير الحق في إيقاف النشاط مؤقتاً لحين الفصل في مدى ثبوت تلك الحالات أو لحين زوال المخالفة الخاصة بالقرارات الوزارية.

القرارات المتعلقة بواجبات الشركات

تنص المادة 24 قانون العمل تنص علي

يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا الفصل، وعلى الأخص القرارات المتعلقة بواجبات الشركات المرخص لها بالعمل في مجال التشغيل

والشروط الواجب توافرها في مقر الشركة وتنظيم إجراءات العمل في هذا النشاط، وتحديد السجلات التي يتعين إمساكها واللازمة لمباشرة عملها وقواعد القيد فيها والرقابة والتفتيش عليها، والشروط الواجب توافرها في الإعلانات التي تنشر في جمهورية مصر العربية عن فرص العمل

وكذلك تحديد أسلوب ووسيلة إخطار الجهات المنصوص عليها في المادتين (17)، (18) من هذا القانون باعتراض الوزارة وذلك كله خلال ستين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون.

الشرح والتعليق علي المادة 24 عمل

فوض القانون الوزير المختص بإصدار القرارات الوزارية لتنفيذ أحكام التشغيل في الداخل والخارج، وهي:

  • 1-قرار بتجديد البيانات التي يجب أن تنظمها شهادة قيد متعطل.
  • 2- القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المادة 139 و140 التي أشارت إليهم المادة (13).
  • 3-  القرار المنظم لشروط منح الترخيص لشركات إلحاق العمالة بالداخل والخارج وواجباتها وشروط مقر الشركة وتنظيم إجراءات العمل بها وتحديد السجلات التي يمكن إمساكها ووسيلة إخطار الجهات المعنية باللتشغيل باعتراض الوزارة.

هذا وقد أشار النص في مؤخرته على أن ذلك خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بالقانون حيث أشارت المادة الثامنة من مواد الإصدار ” ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد تسعين يوماً من اليوم التالي لتاريخ نشره ” حيث صدر في 7/4/2003م ، ونشر بالجريدة الرسمية في 14 مكرر بتاريخ 7/4/2003م.

جزاء المخالفة

مادة 243 : يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من يخالف أياً من أحكام المادة 24 من هذا القانون أو القرارات الوزارية الصادرة نفاذاً له “.

ويلاحظ هنا

أن نص المادة 24 يشير إلى القرارات الوزارية اللازمة لتنفيذ أحكام هذا الفصل والفصل المعني هو التشغيل في الداخل والخارج بدءاً من المادة الثانية عشر حتى المادة 24 محل البحث.

وحيث إن المادة (13) قد أشارت إلى ضرورة قيام الراغب في العمل الذي يمارس حرفة من الحرف المنصوص عليها في قرار الوزير المختص في المادة 139 وجب عليه أن يرفق بطلب القيد شهادة تحدد مستوى مهارته وفقاً لأحكام المادة 140 ولا يجوز تشغيل عامل إلا إذا كان حاصلاً على هذه الشهادة.

وحيث نصت المادة 238 على معاقبة المنشأة التي تقوم بتشغل عامل بدون هذه الشهادة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائة جنيه وتتعدد الغرامة بعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة وتضاعف في حالة العدد.

كما نُص في المادة 249 على معاقبة صاحب المنشأة أو من يمثله على مخالفة المادة 139 و140 والتي أشارت إليها المادة (13) بغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 200 جنيه فقد عاد في المادة 243 ونص على معاقبة كل من يخالف أياً من أحكام المادة (24) من هذا القانون أو القرارات الوزارية الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا الفصل

وهو فصل التشغيل في الداخل والخارج بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه ، فأي العقوبات يمكن تطبيقها ؟ وأغلب الظن أن الجزاء الوارد في المادة 24 خاص فقط بالقرارات الوزارية المنظمة لشركات التشغيل في الداخل والخارج.

ومما يثير الدهشة أيضاً ويجعل رجل القضاء في حيرة أيهما يطبق أن نص المادة (244) نصت على ما يأتي: يقضى في الحكم الصادر بالإدانة في أي من الجرائم المنصوص عليها في المادتين السابقتين (مادة 242 – 243 ) بغلق مقر المنشأة الذي وقعت فيه الجرائم وينشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه .

الجرائم المنصوص عليها في المادة 242

  • مزاولة عمليات التشغيل بالداخل أو الخارج دون ترخيص أو بترخيص صادر بناءً على بيانات غير صحيحة.
  •  تقاضي مبالغ نظير إلحاقه بالعمل داخل مصر أو خارجها.
  • مخالفة الأحكام الواردة في الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون أو تقديم بيانات غير صحيحة عن اتفاقيات أو عقود العمالة المصرية للعمل في الخارج.

الجرائم المنصوص عليها في المادة 243

 مخالفة أحكام المادة 24 والتي تحيل إلى مخالفة القرارات الوزارية اللازمة لتنفيذ أحكام فصل التشغيل في الداخل والخارج.

ولكن الخلط بين التشغيل في الداخل والخارج أدى إلى عدم التناسق في الصياغة التشريعية والتعارض في بعض الأحيان كما سبق ذكره حتى في الجزاءات المقرة.

الاستثناءات

المادة 25 تنص علي

يستثنى من تطبيق أحكام هذا الفصل ما يأتي:

(أ) الأعمال العرضية.

(ب) الوظائف الرئيسية التي يعتبر شاغلوها وكلاء مفوضين عن أصحاب الأعمال.

وللوزير المختص أن يصدر قرارا بسريان أحكام هذا الفصل على كل أو بعض الأعمال والوظائف والفئات المشار إليها في البندين السابقين.

الشرح والتعليق للمادة 25 عمل

لما كانت أحكام الفصل الأول من الباب الأول المتعلقة بالتشغيل بالداخل والخارج تطبق على كافة الأعمال الداخلة في نطاق تطبيق قانون العمل إلا أن المشرع قد استثنى بمقتضى المادة (25) بعض الأعمال من نطاق التطبيق ، وهي:

1- الأعمال العرضية ، وهي الأعمال التي لا تدخل أساساً في طبيعة النشاط الذي يمارسه صاحب العمل ولا يكون له صفة الدوام بالنسبة لصاحب العمل.

2- الوظائف الرئيسية التي يعتبر شاغلوها وكلاء مفوضين من أصحاب الأعمال، مثل مدير المنشأة ورئيس مجلس إدارتها والشريك المتضامن والوكيل المفوض عن صاحب العمل ، والذي يعتبر عادة المدير المسئول

سياسة تشغيل العمالة غير المنتظمة

المادة 26 عمل تنص علي

تتولى الوزارة المختصة رسم سياسة ومتابعة تشغيل العمالة غير المنتظمة وعلى الأخص عمال الزراعة الموسميين وعمال البحر وعمال المناجم والمحاجر وعمال المقاولات.

ويصدر الوزير المختص بالتشاور مع الوزراء المعنيين والاتحاد العام لنقابات عمال مصر القرارات الخاصة بتحديد القواعد المنظمة لتشغيل هذه الفئات، واشتراطات السلامة والصحة المهنية والانتقال والإعاشة الواجب اتخاذها بشأنهم، واللوائح المالية والإدارية التي تنظم هذا التشغيل.

 تنظيم الوكالات الخاصة والرقابة عليه

شرح نصوص المواد 21 الى 26 قانون العمل

لاشك أن نطاق الإشراف يتضح عند تقسيم هذه العملية إلى مكوناتها الثلاثة:

وهي المشرف وموضوع الإشراف وطريقة الإشراف. وتقوم وزارة العمل نيابة عن الحكومة بالإشراف على الوكالات للاستخدام الخاصة وليس الإدارة العامة للاستخدام حتى لا تكون في موضع الخصم والحكم في وقت واحد. وأما موضوع الإشراف فهو التصرفات والعمليات التقنية بصرف النظر عن الوكالات التي تؤديها.

ومن المناسب أن يتناول التنظيم الأدوات والأساليب التي تستخدمها مختلف الوكالات في الإدارة الخاصة للاستخدام. ويمكن وضع نصوص تحكم جمع البيانات الشخصية والاستفادة منها واللجوء إلى بعض الاختبارات عند الاختبار واللجوء إلى دور الصحافة في نشر عروض العمل، والتحقيقات الرامية إلى جمع معلومات عن الحياة الخاصة للمرشحين للعمل …… الخ.

ويستطيع التنظيم أيضاً أن يعرف مهن مدير وكالة التوظف أو المستشار في مجال التوظيف وأن يحدد شروطها، كما يمكن أن يضع معايير دنيا للتدريب والكفاءة والسلوك التي يجب توافرها في  العاملين   بهذه المهن أو المرشحين للعمل فيها سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص ويمكن ضمان حماية المهنة بإقامة نظام للتسجيل أو القيد في السجل مهني مثل النقابات، وأما عن أساليب الإشراف فلا شك أن فيها مجالاً للابتكار.

وهناك جانب من جوانب التنظيم وهو مسألة ما إذا كانت الوكالات الخاصة ستخضع للالتزام بالحصول على موافقة من السلطات العامة للممارسة المهنية.

والجانب الأخير الذي يجب بحثه في مجال التنظيم هو تحديد الوضع الضريبي لوكالات الاستخدام الخاصة وتقدير الإيرادات الضريبية الواردة منها بحيث تستخدم هذه الإيرادات في نقدية برامج التدريب والإدماج لطالبي العمل المحرومين أو تخصص لبرامج تعزيز الاستخدام.

الشرح والتعليق

هذا النص مستحدث في قانون العمل وضع أساساً لرعاية فئة طال حرمانها من الرعاية التشريعية وهي العمالة غير المنتظمة والموسمية والتي تعمل في أنشطة الزراعة والمقاولات والنقل والصيد البحري والمناجم والمحاجر. وقد ترك إسباغ هذه الرعاية لهم بصدور قرارت من الوزير المختص بعد التشاور مع الوزراء المعنيين والاتحاد العام لنقابات العمال

وقد كانت هناك تجارب لتشغيل عمال الزراعة عن طريق المكتب المركزي للتشغيل بالنقابة العامة لعمال الزراعة ، وكذلك عمال البحر عن طريق مكتب التشغيل بالنقابة العامة للنقل البحري، ويحدونا الأمل في دراسة تجارب التشغيل السابقة ولماذا أخفقت حتى يمكن تلافي عيوبها والبحث عن آلية جديدة لهذه الفئات المحرومة تحقق لهم الأجر العادل والرعاية الاجتماعية واشتراطات السلامة والصحة المهنية وكذلك تفعيل النظام التأميني الخاص بهم.

مدى اتساق هذا التنظيم في مجال الاستخدام للمتغيرات الدولية

1/1 الاستخدام من واقع المستويات الدولية :

يلاحظ المتتبع لقضايا العمل منذ بداية هذا القرن أن تطورات عديدة قد طرأت على الاستخدام كمفهوم اقتصادي واجتماعي وعلى الأدوات والظروف والعوامل المعنية بتوازن سوق العمل ومنها إدارات الاستخدام.

فاحتكار السلطة العامة لمبدأ التوظف كان بهدف وقف الاتجار بفرص العمل من قبل الوسطاء وموردي العمال الذين نشطو في وقت مبكر من القرن الماضي، وأنشأت مكاتب الاستخدام الحكومية لتقديم خدماتها للجماهير مجاناً وأبرزت التقلبات الاقتصادية والاجتماعية الدور الهام لهذه المكاتب

مما تطلب تعزيز مواقعها وذلك بصدور عدد من الاتفاقيات الدولية والعربية. وقد تأكد مبدأ احتكار السلطة العامة لمبدأ التوظف من خلال معايير العمل الدولية وأعلاناتها المتعاقبة منذ عام 1919م وما نصت عليه الاتفاقية رقم (1) من ضرورة اتخاذ تدابير عامة ترمي إلى حظر إقامة مكاتب توظيف بالأجر أو منشآت توظيف تجارية.

وجاءت الاتفاقية رقم (34) والتوصية رقم (42) لسنة 1933 بشأن مكاتب التوظيف أكثر مرونة من السابقة وأعطت مهلة ثلاث سنوات لإزالة المكاتب الخاصة تجنباً لحدوث اختلالات في التشغيل ببعض المهن في بعض التخصصات ، واعترفت التوصية رقم (42) بالأهمية التي تمثلها المكاتب المتخصصة في بعض المهن وشجعت إدارات الاستخدام الحكومية أن تحذو حذوها.

وفي عام 1948 أكدت منظمة العمل الدولية مبدأ احتكار السلطة العامة لمبدا التوظف وذلك فيما تضمنته الاتفاقية رقم (88) والتوصية رقم 83 بشأن تنظيم إدارات التوظيف وأهمية قيام شبكة من مكاتب التوظيف المحلية والإقليمية تحت إشراف السلطة العامة.

وفي عام 1949 صدرت الاتفاقية رقم 96 بشأن  وكالات خدمات التوظف  بأجر والتي تضمنت ثلاث أجزاء.. الجزء الأول يتعرض لمبادئ عامة لتعريف هذه الوكالات وضرورة قيام كل دولة بتحديد موقعها من الأجزاء الواردة بالاتفاقية.

والجزء الثاني الخاص بالإلغاء التدريجي لوكالات خدمات التوظف بأجر والتي تدار بغرض الربح وتنظيم الوكالات الأخرى. والجزء الثالث المتعلق بتنظيم وكالات خدمات التوظف بأجر. وبالرغم من هذا فقد اختارت 29 بلداً – من ضمنها مصر – الأحكام المؤيدة لاحتكار التوظف من بين 41 بلداً صدقت على الاتفاقية.

ومع بداية القرن الحالي بدأت بعض البلدان والتي تتسم بالنزعة العلمية مثل استراليا وإيرلندا وسويسرا والمملكة المتحدة منح وكالات التوظيف بأجر حر ية العمل مع إخضاعها لإشراف السلطة المختصة والحصول على ترخيص سنوي قابل للتجديد وفق تقدير السلطة المختصة، ويشير التقدم الكمي لهذه الوكالات أن عددها لم يتجاوز 2000 وكالة في الولايات المتحدة عام 1968 ووصل عددها إلى نحو 14 ألف وكالة عام 1993

وتضم شبكة من 20000 مكتب أو فرع وتستخدم هذه الوكالات نحو 216 ألف عامل بالأجر توزع 3.9 مليار بالمقارنة بإدارة الاستخدام العامة التي تضم شبكة من 1700 مكتب وميزانيتهاتبلغ مليار دولار. وشهدت اليابان – والتي تقتصر إدارةالتوظيف الخاصةعلى 29 مهنة يحددها القانون بدقة – زيادة بلغت نحو 8% سنوياً خلال عشر سنوات (بلغ عددها في عام 1993 نحو 3200 مكتب توظيف خاصة مقابل 479 مكتب إدارة عامة ) وفي المملكة المتحدة وصلت أعداد وكالات التوظيف بأجر إلى 3500 في عام 1992م.

ونظراً لتزايد أهمية دور وكالات الاستخدام الخاصة في سير أسواق العمل، فقد قرر مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إدراج هذا الموضوع لمناقشته في أعمال الدورة الحادية والثمانين لمؤتمر العمل الدولي في عام 1994م.

ومن هنا فسوف نتناول في الأجزاء التالية موضوع وكالات الاستخدام الخاصة كما ورد في وثيقة مكتب العمل الدولي المقدمة لدورة رقم (81) لمؤتمر العمل الدولي من خلال تعريف أنواع هذه الوكالات وأسباب نموها ونموذج مقترح للإدارة المشتركة لسوق العمل ثم واقع هذه الوكالات بسوق العمل المصري.

ولا شك أن تناولنا لهذا الموضوع حتى نرى مدى مسايرة التشريع المصري في مجال الاستخدام لهذه المتغيرات في ظل مبدأ الحرية الاقتصادية واشتداد أزمة البطالة وكيفية تلاقي الآثار الجانبية الناجمة عن مرحلة التحول الاقتصادي.

1 / 2 وكالات الاستخدام الخاصة
تعريف وكالات الاستخدام الخاصة:

تشترك هذه الوكالات في أن العمالة هي هدف نشاطها الرئيسي أو القانوني وبالتالي فإن لنشاطها أثر على سير سوق العمل ويمكن تعريفها بأنها منشأة خدمة من منشآت القانون الخاص تعمل بالتعاقد ومقابل تعويض مالي (مكافأة أو إعانة) على القيام بوساطة بين الأشخاص والمنشآت المتعاملة معها بهدف تسهيل الحصول على عمالة أو الإسراع به أو على ممارسة مهنة أو تشغيل وظيفة شاغرة ويمكن إيجاز أهم خصائص الأنواع الأكثر انتشاراً لهذه الوكالات كما يلي:

1-            مكاتب التوظيف بأجر :

هي الشكل الأكثر شيوعاً للوكالات وتعمل كوسيط بين عرض العمل والطلب عليه ومن ثم فإنها لا توقع عقود عمل وتحصل هذه الوكالات على أجر مقابل خدماتها من صاحب العمل ما لم تكن تمول من إعانات، ويمكن لهذه الوكالات أن تتخصص في سوق مهن محددة أو أن تتركز في منطقة محددة أو أن تسعى لخدمة جمهور محدد من العمال ، وعلى هذه الوكالات أن تحصل على ترخيص بالاستغلال (أو موافقة) وأن تجدده كل سنة وأن تحصل على موافقة على فئات المصروفات والرسوم التي تتقاضاها من عملائها وأن تمتنع عن مطالبة طالب العمل بأي أجر.

2-            وكالات الاستخدام في الخارج :

وتتخصص هذه الوكالات في اختيار وتعبئة العمال الوطنيين لوظائف في بلدان أجنبية ومهمتها هي التقاط ونقل عروض الاستخدام وضمان متابعة حماية العمال المستخدمين الذين قامت هي بتعبئتهم . وتعمل هذه الوكالات كمندوبة عن أصحاب العمل الأجانب ومن ثم فإنها مخولة بهذه الصفة في توقيع عقود عمل، ولا تطالب العمال إلا بمصاريف إعداد ملفات المرشحين.

3-            وكالات تعبئة وتوظيف الأجانب :

هذه الوكالات هي المقابل للوكالات السابقة ، وتنولى اختيار وتعبئة العمال الأجانب الذين يفتقر إليهم السوق الوطني لحساب أصحاب العمل الوطنية. وفي بعض البلدان يخضع تعيين الأجانب لترخيص مسبق من وزاة العمل وذلك لمراقبة إجمالي تدفق الوافدين.

4-            وكالات الاستخدام المؤقت :

تشكل هذه الوكالات اليوم أهم مجموعة من وكالات الاستخدام الخاصة سواء من حيث رقم أعمالهم أو من حيث كثافة المكاتب والفروع. والعلاقة التي تقوم بين العامل ووكالات الاستخدام المؤقت والمنشأة المستخدمة هي علاقة ثلاثية تحوي نوعين من العقود عقد عمل لمدة محددة بين وكالات الاستخدام المؤقت والعامل ، وعقد مهنة يربط الوكالة بالمنشأة.

وهكذا تبدو الوكالة من الناحية القانونية صاحبة عمل بالنسبة للعامل وتتحمل أغلبية مسئولياته ، أما المسئوليات الأخرى وخاصة فيما يتعلق بالمعدات والإشراف والأمن تتولاها المنشأة المستخدمة، وهناك تشريعات كما في ألمانيا وهولندا تحظر عمل وكالات الاستخدام المؤقت في بعض القطاعات المعرضة للتجاوزات مثل البناء وتشريعات أخرى تقترح لها العمل في قطاعات نشاط محددة بدقة كما في اليابان مثلاً .

حيث يحدد القانون المهن التي يمكن أن تمثل سوقاً لوكالات الاستخدام المؤقت وكذلك تقديم برامج تدريب أو إعادة تدريب قصيرة للعمال الموجهين إلى وظائف محددة بهدف جعلهم صالحين على الفور لأداء مهمتهم

وتقوم هذه الوكالات أيضاً باختبار القدرة المهنية للمرشحين على أداء المهام لتوجيههم للوظائف أو التدريبات المناسبة. وحين يسمح القانون فإن هذه الوكالات تتولى بنفسها لحساب المنشآت إدارة جوانب بأسرها من نشاطها الهامشي مثل خدمات السعاة أو الصيانة أو الحراسة.

5-            وكالات تأجير الأيدي العاملة :

تتجه هذه الوكالات بوجه خاص إلى المنشآت الصغيرة، ويتمثل دورها في تحرير هذه المنشآت من كل القيود المرتبطة بإدارة عمالها وتصبح هذه الوكالات في مواجهة العمال صاحبة عملهم القانونية وفي مواجهة المنشأة مؤجرة لهؤلاء العاملين .

ومن الواضح أن هذا النوع من الوكالات لا يمكن أن يعمل إلا إذا كان قانون العمل الساري لا يحظر عقود تأجير الأيدي العاملة دون تحديد زمني.

6-            وكالات البحث عن الكوادر واختيارهم :

وتتخصص هذه الوكالات في البحث عن المواهب النادرة كشغل مناصب ذات أهمية استراتيجية لحساب أصحاب العمل المتعاملين معها وتتم مكافأة الوكالة حسب الوقت المخصص للبحث أو حسب النتيجة بنسبة مئوية من الأجر السنوي للمرشح، ومن الناحية القانوني تعمل الوكالة كموردة للخدمات إلى صاحب العمل، وتتمثل هذه الخدمات في البحث والاختيار والتفاوض السابق لتعيين المرشح.

7-            وكالات المساعدة على إعادة الدمج المهني :

وتتخصص هذه الوكالات في المساعدة على إعادة الاندماج المهني للكوادر والعمال من كل المؤهلات الذين سرحوا أو يهددهم التسريح نتيجة التقشف أو إعادة الهيكلة الصناعية أو تقادم الكفاءات الفردية. وعملية إعادة الدمج المهني تقوم بالمساعدة في التشخيص المهني

وفي تقييم الكادر أو العامل لكفاءته الخاصة ومعرفة السوق واختيار التدريب أو مهنة جديدة ، ولا يضمن العقد الذي يُبرم بين الوكالة والمنشأة المسرحة بتوظيف الشخص المسرح في عمل جديد ، ولكن عملية إعادة الدمج المهني هي خدمة تقدم من صاحب العمل للعامل المسرح بجانب تعوضات الفصل.

8-            معاهد التدريب والتوظيف :

وفيها يقوم عدد من معاهد التدريب بتقديم خدمة تكميلية لخريجيه وهي البحث عن عمل لهم وتوظيفهم وأحياناً ما تكون مكاتب التوظيف هي التي تمد أنشطتها في التدريب نظراً للقدرة الواضحة في بعض التخصصات لتلبي احتياجات أصحاب العمل المتعاملين معها.

والعرض السابق لنماذج مكاتب الاستخدام الخاصة ليست جامعة ولا نهائية والحدود التي تصل بين مختلف أنواعها هشة ودقيقة والتميز بينهم صعب ولكنها في المجموع شركات لها هوية قانونية خاصة بها وموجودة في أسواق العمل.

ثالثاً : المنافسة :

كانت أهداف التيار الفكري طوال الثمانينيات والذي ينادي بإعادة تعريف دور الدولة بالقياس إلى القطاع الخاص هي تقليص وزيادة كفاءة مجالات العمل العام ورد الأنشطة إلى القطاع الخاص وتخفيض مصروفات الدولة.

وهذا الفكر بلغ ميدان سوق العمل ولم يجد المسئولون السياسيون ومتخذو القرارات أمراً مستهجناً في القول بأن الخط الفاصل بين الأدوار واضح تماماً، فعلى الإدارات العامة أن تقدم المساعدة لطالبي العمل الذين يواجهون صعوبات في الاندماج ، وعلى الوكالات الخاصة استغلال السوق المجزية بعرض العمل والطلب عليه من العمال المستعدين للعمل.

وبتوزيع الأدوار بهذا المعيار تستطيع الإدارة العامة أن تؤدي دورها الاجتماعي إذا عرفت كيف تؤدي دورها كشريك مهني مع أصحاب العمل شأنها شأن أي وكالة خاصة بل قد يكون من الأفضل المضي في المنافسة إلى أبعد من المألوف

فهناك في الواقع أجزاء كاملة من السوق لا تنازع فيها الإداة العامة الوكاات الخاصة وهي مجالات التخصصات الرفيعة والعمل المؤقت وبدرجة أقل في حالة المساعدة عى إعادة الدمج المهني

وأسباب ذلك أن هذه الأسواق تتطب كفاءات خاصة جداً، وموارد مالية كبيرة لا تستطيع الإدارة الحكومية أن تجسدها وذلك بسبب ضغط البطالة وقيود الميزانية.

ويمكن أن تتولد المنافسة التي تواجهها الوكالات الخاصة من قطاعات أخرى مثل الهيئات المستقلة والمنظمات النقابية.

1 / 5  واقع وكالات الاستخدام الخاصة بسوق العمل المصري

من المعروف أن جمهورية مصر العربية تتبنى مبدأ احتكار السلطة العامة للتوظف ، وقد تأكد ذلك بتصديقها على الاتفاقية رقم (88) لسنة 1948 في عام 1954 بإنشاء إدارات التوظف وكذلك اختيارها التصديق في عام 1960 على الجزء الثاني من الاتفاقية رقم (96) لسنة 1949 بشأن خدمات التوظيف بأجر

والخاص بالإلغاء التدريجي لمكاتب التوظيف بأجر وتأكد ذلك في قوانين العمل المتعاقبة والقرارات الوزارية المنفذة لها وكذلك في القرارات الجمهورية الصادرة بتحديد مسئوليات وتنظيم وزارة القوى العاملة منذ إنشائها وحتى الآن.

وفي ظل الأخذ بمبدأ احتكار السلطة العامة للتوظف يشهد سوق العمل في جمهورية مصر العربية وخاصة منذ عام 1973 العديد من الظواهر والسمات المميزة له والتي تناولتها العديد من الدراسات والبحوث

والتي تدور حول ظاهرة البطالة بأنواعها وتزايد نشاط وحجم اقطاع غير المنظم واتساع النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص وإعادة الهيكلة وما سيترتب عليها من اضطراب في سوق العمل خاصة في المدى القصير فضلاً عن ندرة بعض المهارات اللازمة لاستيفاء احتياجات القطاع الاستثماري والذي يعتمد على أنماط جديدة من استخدامات الفن الإنتاجي والمكثفة لعنصر رأس المال.

ولاشك أن المنافسة الدولية التي يعمل في ظلها القطاع الإنتاجي والخدمي تحتاج إلى تعديلات في عدد ومحتوى المؤهلات التي يطلبها سوق العمل فحدوث التحولات الجارية في الاقتصاد كبيرة

وتسير بوتائر متسارعة وسوق العمل في ظل هذه الظروف ومرحلة التحول التي يعيشها الاقتصاد المصري تجعل منه سوق عصبي فهو يرفض بطء أجهزة التدريب في توفير المؤهلات والمهارات المطلوبة وينفذ صبره أمام عمليات الاستبدال التي لا غنى عنها للعاملين الذين أصبحت مؤهلاتهم غير مطلوبة بعاملين ذو مؤهلات حديثة ومهارات جيدة يتنازع عليها المؤسسات الذات التقنية الحديثة ويلفظ أولئك الذين لا يمتلكون هذه المؤهلات.

وأمام قصور إدارات الاستخدام العام في الوفاء بهذه الاحتياجات فإن الظواهر في سوق العمل المصري تشير إلى تواجد بعض هذه الأشكال من الوكالات وتعايشها الغير المعلن وعن استحياء مع إدارات التوظف الحكومية ونذكر منها على سبيل المثال الآتي:

1-            واقع التجربة المصرية في مجال التشغيل الخارجي قد استجاب أولاً لمثل هذه الوكالات التي فرضت نفسها على سوق العمل المصري أمام تزايد الطلب على العمالة المصرية من بلدان الخليج وخاصة بعد التعديلات الدستورية التي أزالت القيود على سفر المصريين للخارج.

وإزاء بعض الممارسات الخاطئة لهذه الوكالات تدخل المشرع لتنظيم عمل هذه الوكالات بالقانون رقم (119) لسنة 1982 والذي حل محله القانون رقم (10) لسنة 1991 وهذه شبيهة بالنموذج الوارد بتقرير مكتب العمل الدولي عن وكالات الاستخدام في الخارج.

2-            أن هناك وكالات تنوب عن شركات البترول في توزيع منتجاتها على المتعهدين حيث تقوم شركات البترول على سبيل المثال بتوفير وسائل النقل ويلتزم متعهد هذه الوكالات بتوفير السائقين اللازمين لتشغيل وسائل النقل المخصصة لتوزيع هذه المنتجات وهذا النموذج يشبه نموذج وكالات الاستخدام المؤقت الوارد في التقرير سالف الذكر. فهل سيقع هذا المتعهد تحت طائلة الجزاء الوارد في القانون الحالي؟

3-            أن هناك العديد من الشركات التي تعاقدت مع السلطة العامة أو شركات قطاع الأعمال العام أو الخاص في القيام بالعديد من الخدمات لها بدلاً من تعيين عمال لهذه الخدمات كشركات الأمن والحراسة وشركات النظافة ويدخل هذا النمط تحت نموذج وكالات  الاستخدام المؤقت الواردة في تقرير مكتب العمل الدولي.

4-            وأمام تزايد شركات الاستثمار الأجنبية واستخدامها لتقنيات حديثة وأساليب متطورة في التنظيم والإدارة مما يتطلب توفر مستوى عالٍ من التخصص الدقيق والخبرة فقد صاحب ذلك وعن استحياء إعلانات التوظف عن طريق عدد من المكاتب الاستشارية تقوم بهذا الدور وهذا النموذج متشابه مع وكالات البحث عن الكوادر واختياراتهم الواردة في التقرير المشار إليه.

أن هذه الظواهر هي ليست حصراً كاملاً لأنه حتى الآن لم يتم إجراء دراسة ميدانية لسوق العمل المصري لحصر هذه الأنماط الجديدة للاستخدام وإن كان الواقع يؤكد وجودها نتيجة لمتطلبات سوق العمل والتحولات الاقتصادية السريعة والمتلاحقة في مرحلة الإصلاح الاقتصادي

وما يصاحبها من إنشاء شركات عديدة وتغير في محتوى الأعمال والإنتاج والخدمات ، فنشأت هذه الوكالات في ظل مبدأ احتكار الدولة لمبدأ التوظيف وتعايشت مع إدارات التوظف ومكاتب القوى العاملة وتجاهل كل منها الآخر ولكنه أمر واقع موجود ، وهنا يجدر الإشارة إلى عدد من النقاط نعرضها للمناقشة:

الأولى :  هل هذا التنظيم الوارد في التشريع في مجال الاستخدام يتفق مع ما سبق عرضه واقترحته منظمة العمل الدولية على الدول التي بلغت منها مبدأ الحرية الاقتصادية لسوق العمل مثل جمهورية مصر العربية؟

الثانية : هل  يمكن اعتبار مبدأ احتكار التوظف من قبل السلطة العامة مبدأ لا يجوز المساس به في ظل التحولات الاقتصادية ؟

الثالثة: هل يبدو نموذج الإدارة المختلطة لسوق العمل المصري وهذا النموذج المقترح من قبل منظمة العمل الدولية قابل للتنفيذ؟

للإجابة عى هذه التساؤلات 

وفي ضوء الصياغة التشريعية لأحكام الفصل الأول حول تنظيم وتشغيل المصريين في الداخل والخارج كان واضحاً عدم حسم الموضوع بل وقع المشرع بين اتجاهين متضاربين:

– الأول : يؤكد على مبدأ احتكار السلطة العامة للتوظيف وهذا واضح في المادة 16 من القانون حينما عهد إلى المكاتب الاستشارية بدراسة طلبات التوظيف (دراسة فقط) دون قيامها بالإعلان والانتقاء ثم أكد في الفقرة الثانية على استمرار خطر التشغيل على المتعهدين.

– الثاني : الرغبة في إدخال القطاع الخاص في ممارسة نشاط التشغيل في الداخل بما سبق إقراره في محال الاستخدام في الخارج منذ عام 1982 وحتى الآن ولكن حينما أراد الإقرار له بممارسة النشاط ضمه مع التشغيل في الخارج في نصوص واحدة بالرغم من اختلاف طبيعة التشغيل في الداخل عن الخارج فقد درجت القوانين السابقة على تشديد القيود التشريعية عن التشغيل في الخارج حماية للعمالة المهاجرة للعمل في الخارج والتي ستكون بعيدة عن نطاق رعاية الأجهزة المعنية بالداخل.

وفي تصوري أن المشرع كان مازال متأثراً بمبدأ احتكار الدولة للتوظف وجعل كل شيء في قبضة الدولة ومركزية السلطة ، وحينما أراد السماح للقطاع الخاص بالتشغيل في الداخل فقد سمح به على استحياء بعديد من الشروط المقررة لممارسة نشاط التشغيل في الخارج لتمتد تشريعياً وتشمل التشغيل في الداخل

ومنها رأس المال 100ألف وخطاب ضمان بـ100 ألف ورسم ترخيص في حدود خمسة آلاف جنيه وهي شروط معجزة لكثير من المكاتب الاستشارية التي كانت تعمل في ذلك المجال ولا تتقاضى مبالغ من طالب العمل حتى كانت تعمل مع النوعية العالية المهارة من الكوادر المنتقاة.

كنت أتصور أن يتم تحديد دور الوزارة المعنية بالقوى العاملة في ظل التحولات الاقتصادية الحالية ، وعلى ضوء هذا الدور وهذه السياسات أن تصاغ النصوص التشريعية .. وفي تقديري وإزاء عجز إدارات القوى العاملة عن أن تكون أداة فعالة في تلاقي طلب العمالة مع العرض عليها كان لابد من الأخذ بنموذج الإدارة المختلطة لسوق العمل

وهو نموذج للتعايش الإيجابي تعمل فيه الحكومة والقطاع الخاص بإدراك كل منهما لدور الآخر ، وأن تحدد المهن أو المساحة التي يعمل كل منهما في إطارها. فقد أثبتت الدراسات التي قامت بها الوزارة بنفسها هشاشية الدور الذي تقوم به مكاتبها في التشغيل والذي لا يتعدى 1% من حجم المتقدمين لها طالب العمل

( راجع الدراسة التي قامت به الوزارة عام 1995 في هذا الشأن حيث ليست لدى العاملين بها القدرات الفنية لتحديد المهارات المكتسبة لطالبي العمل.

وليست لدى هذه المكاتب القدرة على البحث عن الكوادر المنتقاة.

كما أن الشركات الأجنبية العاملة في مصر حالياً بدلاً من أن تقوم بتعيين موظفين دائمين لديها لجأت إلى هذه الشركات لإمدادها بالمحاسبين والخبرات اللازمة لها وتظل عقود عملهم على مكاتب التشغيل لأداء أعمالهم طرف الشركات الأجنبية. ومن ثم فإن التشريع الحالي لم يعالج هذه الظواهر الشائعة في سوق العمل المصري والتي انتقلت إليه بعد التحرر الاقتصادي حيث نقلت هذه الشركات الأجنبية نفس نمط التشغيل السائد في بلدانها إلى سوق العمل المصري.

خاتمـة

وفي إطار هذا السياق يتعاظم دور وزارة القوى العاملة في مجال جمع المعلومات حتى يمكن الوصول والنهوض بإحصاءات العمل وخاصة المتعطلين والمشتغلين ، وهذا ما أكدته النصوص التشريعية بأدوات تشريعية تستطيع إجبار أصحاب الأعمال عن إخراج ما في حوزتهم من معلومات، ولكن لم يمتد ذلك ليشمل كل جهات التشغيل ومنها الأجهزة الحكومية والهيئات العامة بإلزامها بعدم التشغيل بدون شهادة قيد.

أما من حيث أدوات التشغيل ففي تقديري أن النصوص التشريعية حينما جمعت بين التشغيل في الداخل والخارج فلم تكن معبرة عن واقع سوق العمل في مصر ومواكبة لمبدأ الحرية الاقتصادية الذي بلغ سوق العمل ولم تعالج الظواهر الموجودة والسابق الإشارة إليها.

1 / 3  أسباب نمو وكالات الاستخدام الخاصة

========================================

أسباب نمو هذه الوكالات كثيرة ومتعددة ومن الممكن تحديد أربعة عشر عاملاً يرجع إليهم سبب التطور الدائم لوكالات الاستخدام الخاصة ، وفيما يلي استعراض سريع لأهم هذه الأسباب:

مطلب المرونة:

ويقصد بالمرونة قدرة وحدات الإنتاج على الرد السريع على آثار تحول التقنية الذي يؤدي إلى إنتاجية أعلى للمعدات الصناعية.

التغيرات في هيكل المؤهلات

سوق العمل في اقتصاد يمر بمرحلة تحول هو سوق عصبي يرفض بطء جهاز التدريب في توفير المؤهلات المطلوبة، ومن هنا اكتسبت الوكالات الخاصة شهرة في الاستجابة السريعة للسوق العصبي فهي تسهل البحث عن العاملين القادرين وتوفير التخصصات اللازمة في فترة الانتظار، وتقدم مشورتها للمنشآت والأفراد عن وسائل تكييف عرضهم أو طلبهم مع خصائص الوضع في السوق.

تخفيض تكاليف الإنتاج

في ظل المنافسة الدولية تضطر المنشآت إلى تركيز جهودها على هدفها الإنتاجي الأساسي وإحالة الأنشطة التكميلية غير الأساسية إلى متعاملين من الباطن. ويبدو إنتاج الأنشطة الهامشية للمنشآت المتعاملة من الباطن أقل تكلفة لسببين:

أولهما: أن هذه الأنشطة يتولاها متخصصين ، وبالتالي تمتع بمستويات إنتاجية مرتفعة.

ثانيهما : أن حجم النشاط من الباطن يمكن بسهولة أن يتكيف مع احتياجات الظروف الخاصة بالمنشأة.

تخفيض تكلفة العمل

تستطيع مكاتب التوظيف بأجر تقديم الأيدي العاملة في الوقت الذي تكون مطلوبة فيه فقط ومن ثم تساعد المنشأة في القضاء على تكلفة الاستخدام غير الكامل للعاملين الدائمين ، وتسمح بعض الوكالات بتخفيض تكاليف العمل المباشرة بغرض إمكانية دفع أجور أقل للعمال الذين يعبئون من خلالها مستفيدة من الفوارق في الأجور بين البلدان المجاورة .

التغيرات في أنماط تنظيم المنشآت

أدت أشكال التنظيم الجديدة التي ألغت الهيكل الوظيفي الهرمي ومستويات الإشراف الوسطية إلى أن تجعل من الإنسان مورداً يستحق معاملة فردية واستثمار في التدريب وحلت إدارات الموارد البشرية محل مكاتب شئون العاملين أو مكاتب العلاقات المهنية وبدأت التحول نحو أساليب أكثر تطوراً لإدارة البشر وقد كسبت وكالات الاستخدام الخاصة من هذا التطور وأقامت علاقات مع إدارات الموارد البشرية هذه واستطاعت بذلك أن تشكل شبكة من الاتصالات المنتظمة.

مراجعة دور الدولة

دفع عجز بعض الدول عن حل مشاكل المجتمع إلى إعادة توجيه تصرفاتها وتقنين نطاق اختصاصاتها وقصرها على المجالات التي لا نزاع فيها متخلين بالتدريج عن الاختصاصات التي تتنافس فيها الدولة مع القطاع الخاص.

آثـار الانتشــار

تزداد أعداد الشركات المتعددة الجنسية مع تمايز المهن وتأكيدها لذاتها وتقيم مكاتب جديدة في أسواق جديدة وهجرة شركات الإنتاج في البلدان الصناعية لأسواق جديدة يجلب فيها بعض مورديها المعتادين وخاصة وكالات الاستخدام الخاصة.

تأثير برامج التكييف الهيكلي

تدفع برامج التكييف الهيكلي التي يتبعها عدد متزايد من البلدان النامية إلى مراجعة العمل العام وتوسيع المساحات المتروكة للمبادرة الخاصة وتخفيض حجم نفقات الدولة وتتضمن أساليب هذه المراجعة العميقة للسياسات وأنماط الإدارة العامة التخلي من كثير من الاحتكارات ومنها احتكار التوظيف.

زيادة البطالـة

تمثل وكالات الاستخدام الخاصة بالنسبة لجماهير الوافدين الجدد إلى سوق العمل والذين يتهدد عدد كبير منهم خطر عدم القدرة على الاندماج فيه ملجأ إضافياً وأملاً جديداً في الحصول على وظيفة وأياً كان مستوى البدان فإن وضع البطالة يدفع عدد كبير من طالبي الاستخدام إلى  تنويع مصادر بحثهم عن وظيفة ، وبالتالي إلى التوجه لوكالات الاستخدام الخاصة.

نموذج الدولة المتعاملة

فليست الضمانات القانونية أو الإدارية هي أهم الضمانات التي تكفلها الدولة لهذه الوكالات ولكن في بعض الحالات تصبح الدولة عميلاً لهذه الوكالات حيث تقدم خدمات واجتماعات الوزارات ومؤتمراتها أو إعادة توصيف ودمج مهني خاص للضباط الذين يضطرون لقطع خدمتهم العسكرية لأسباب اقتصادية وهذا في الواقع تعزز من موقف هذه الوكالات أمام عملائها.

1 / 4 نموذج مقترح من قبل منظمة العمل الدولية للإدارة المختلطة لسوق العمل والنموذج المقترح من خلال المحاور الآتية

أولاً : السياسات والأهداف:

يمكن تعريف نموذج الإدارة المختلطة بأنه نموذج التعايش الإيجابي الذي يعمل فيه القطاع العام والقطاع الخاص بإدراك لدور كل منها وبدور الآخر في الوقت نفسه. وهو نموذج يقيم ثلاثة مفاهيم وهي مفهوم التنظيم والإشراف الي يؤكد السلطة السيادية للدولة، ومفهوم المنافسة لأن كلا القطاعين سيتنافس على نصيب من السوق ومفهوم التكامل لأن القطاعين ينظران لعمل كل منهما على أنه امتداد لعمل الآخر في مجالات كثيرة.

وعند البدء في إقامة هذا النموذج لابد من الاتفاق على المهام التي ترى الدولة غير قابلة للتصرف ولا مكان لأحد غيرها فيها وهي أربعة مجالات، كالآتي:

  • 1- الدولة وهي تحدد الأهداف والمضمون وأساليب معالجة معلومات سوق العمل وبوسعها أن ترغم المؤسسات والمنشآت والوكالات والأفراد الذي يحوزون البيانات العامة على الكشف عنها.
  • 2-  تضع الدولة قواعد التنظيم العامة بينها وبين الوكالات.
  • 3-  ترعى الدولة المصلحة العامة والحارسة لمبادئ عدم التميز واحترام معايير العدالة والمتابعة لأنشطة مختلف الفاعلين في سوق العمل.
  • 4-  سيطرة الدولة على الأموال العامة التي تمول تنفيذ سياستها في سوق العمل والناجمة عن الاشتراكات المتقطعة من الأجور لتأمين البطالة واحترام قواعد تنظيم العمل بين السلطة العامة والوكالات الخاصة بحيث لا تكون هذه العلاقة موضع تدخلات غير متوقعة.
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال