أسباب رفض نقض الممثل محمد رمضان وحكم الطيار عن نشر الصور دون إذن

التعويض عن نشر الصور دون إذن وأسباب رفض نقض الممثل محمد رمضان وحكم الطيار، والتساؤل هل يجوز التعويض عن نشر صورة شخص دون إذنه؟ نعم، إذا ثبت أن النشر وقع بغير إذن معتبر وأحدث ضررًا ترتبط به علاقة سببية، وقررت محكمة النقض في الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية، جلسة 16 مارس 2022، أن السماح بالتقاط الصورة لا يعني السماح بنشرها أو استغلالها، وأن تقدير التعويض يتوقف على الضرر الثابت بالأوراق.
ويوضح هذا البحث أسباب رفض طعن الفنان محمد رمضان في النزاع الذي ارتبط بنشر فيديو للطيار أشرف أبو اليسر، والمبادئ القانونية المستخلصة من الحكم، وما يلزم القارئ فهمه قبل التفكير في مطالبة مدنية بالتعويض، وفي نهاية المقال أُبقيت المادة القضائية المنشورة سابقًا كاملة، بما فيها المبادئ والحيثيات، حتى لا يضيع النص القانوني الأصلي عند التحديث.
الإذن بالتصوير لا يعني النشر

ما الذي قررته محكمة النقض في قضية محمد رمضان والطيار؟

قضت محكمة القاهرة الاقتصادية بتاريخ 7 أبريل 2021 بإلزام الطاعن بتعويض إجمالي مقداره ستة ملايين جنيه؛ وقد خصص الحكم مليون جنيه للأضرار المادية وخمسة ملايين للأضرار الأدبية.

وعند نظر الطعن بالنقض، رفضت المحكمة الطعن بعد أن رأت أن الحكم استند إلى استخلاص سائغ لواقعة نشر الصورة دون إذن وما ثبت من عناصر الضرر وعلاقة السببية.

وهذا المبلغ نتيجة خاصة بوقائع الدعوى، وليس تعويضًا ثابتًا أو حدًا أدنى لكل نشر غير مأذون.

المبدأ الأكثر أهمية هنا هو التفرقة القانونية بين عملين:

السماح بالتصوير من ناحية، ومنح الإذن بنشر الصورة أو إعادة توزيعها أو استغلالها من ناحية أخرى. قد يوافق الشخص على التقاط صورة تذكارية؛ لكن موافقته لا تكفي بذاتها للاستدلال على أنه قبل استخدام الصورة في فيديو دعائي أو نشرها عبر حسابات عامة.

بيانات الحكم القضائي

البيانالتفصيل
المحكمةمحكمة النقض المصرية
رقم الطعن9542 لسنة 91 قضائية
تاريخ الجلسة16 مارس 2022
طبيعة المنازعةتعويض مدني عن نشر الصورة الشخصية دون إذن
التشريعات التي تناولها الحكمالمادة 178 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية؛ المادة 163 مدني؛ المادة 217 مرافعات؛ المادة 57 من الدستور
النتيجةرفض الطعن وتأييد النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه

هل الإذن بالتصوير يسمح بنشر الصورة على مواقع التواصل؟

الأصل أنه لا يسمح بذلك تلقائيًا. فقد ميزت محكمة النقض بين الموافقة على التقاط الصورة والموافقة على تداولها، وقررت أن نشر الصورة واستغلالها يحتاج إلى رضا صريح في نطاق ما انتهت إليه في النزاع.

لذلك لا يكفي، في ذاته، مجرد الوقوف أمام الكاميرا أو السماح بالتقاط صورة تذكارية لإثبات الموافقة على استخدامها تجاريًا أو نشرها للجمهور.

وهذه التفرقة مهمة في الواقع الرقمي. فقد يكون الغرض من التقاط الصورة الاحتفاظ بها بين أطراف محددين، ثم تُنشر لاحقًا على حساب واسع الانتشار أو تدخل ضمن مادة مصورة أو إعلان.

تتغير هنا دائرة الجمهور وطريقة الاستغلال والآثار المحتملة للنشر. ولا يصح التعامل مع كل تلك الاستخدامات باعتبارها تصرفًا واحدًا مأذونًا به لمجرد أن الشخص لم يعترض على تصويره.

الفرق بين التصوير والنشر وإعادة الاستغلال

التصرفمضمونهالمسألة القانونية
التقاط الصورةإنشاء صورة ثابتة أو مقطع مصورهل وافق الشخص على التقاط صورته، وما حدود تلك الموافقة؟
نشر الصورةإتاحتها للجمهور عبر منصة أو وسيلة نشرهل يوجد إذن بالنشر، أم ينطبق استثناء قانوني؟
إعادة النشرتداول الصورة مرة أخرى أو نقلها إلى جمهور مختلفهل يشمل الإذن طريقة التداول الجديدة؟
الاستغلال التجاريإدخال الصورة في إعلان أو محتوى يحقق منفعة تجاريةهل أُذن بهذا الاستغلال وما الضرر الذي نتج عنه؟

من الخطأ أيضًا استنتاج أن أي ظهور في مكان عام يجعل الصور قابلة للنشر دون ضابط، أو أن ظهور شخص مشهور في الصورة يُسقط تلقائيًا حقوق الأشخاص الآخرين الظاهرين فيها.

فالمادة 178 تتضمن حالات استثنائية يجب قراءة شروطها في ضوء الواقعة المحددة.

ما النص القانوني الذي يحمي الحق في الصورة الشخصية؟

تستند هذه المسألة في الحكم إلى المادة 178 من القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية.

ويقرر النص قاعدة تتعلق بعدم نشر أو عرض أو توزيع صورة الغير دون إذن، مع حالات جواز مقيدة؛ منها ارتباط الصورة بحوادث وقعت علنًا، أو بأشخاص لهم صفة رسمية أو عامة أو شهرة، أو الإذن من السلطات المختصة خدمة للصالح العام، مع مراعاة الشروط المتعلقة بعدم المساس بالشرف أو السمعة أو الاعتبار.

ومن الضروري عدم إسقاط حالة «الشخصية العامة» على النزاع لمجرد أن ناشر الصورة شخصية مشهورة؛ فالعبرة في هذا السياق بالشخص الذي تتعلق به الصورة وبالشرط القانوني المحدد.

وقد ناقش الحكم ذلك صراحة عند الرد على أسباب الطعن.

ويمكن مراجعة نص القانون رقم 82 لسنة 2002 في قاعدة WIPO Lex إلى جانب صياغة النص المقتبسة داخل حيثيات المحكمة أدناه.

العلاقة بين المادة 178 والمادة 163 من القانون المدني

تحدد المادة 178 الإطار الخاص بنشر الصور وتداولها، بينما توفر المادة 163 من القانون المدني أساس المسؤولية التقصيرية عن الخطأ الذي يسبب ضررًا للغير.

ولذلك فإن ثبوت واقعة النشر دون إذن لا يغني، في مطالبة التعويض، عن بحث الضرر وعلاقة السببية. فالخطأ شرط مهم، لكنه ليس وحده كل عناصر المسؤولية المدنية.

وفي الحكم المعروض، لم تقف المحكمة عند مجرد نشر الفيديو؛ بل تناولت ما استخلصه قاضي الموضوع بشأن الأضرار المادية والأدبية وعلاقتها بهذا النشر.

كما استندت إلى المادة 57 من الدستور المصري المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة في تفسير أهمية حماية الصورة الشخصية في عصر الاتصال الإلكتروني.

ما شروط التعويض عن نشر صورة دون إذن في مصر؟

حتى تنجح المطالبة بالتعويض، يتعين بحث ثلاثة أركان مترابطة:

الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية. ويجب أن يقوم تقدير المحكمة على عناصر لها أصل في أوراق النزاع.

فلا يوجد في الحكم محل البحث ما يقرر تعويضًا آليًا بمجرد الإحساس بالضيق أو بمجرد إثبات أن الصورة ظهرت على الإنترنت.

أولًا: إثبات خطأ النشر

يتعلق الإثبات هنا بواقعة نشر الصورة، وهوية من قام بالنشر أو تسبب فيه، وغياب الإذن اللازم أو عدم انطباق الاستثناءات القانونية.

وقد تكون للمستندات الرقمية والمراسلات والسياق الذي التقطت فيه الصورة قيمة في تقييم الواقعة، بحسب قبول الدليل وسلامة نسبته.

ولا يكفي أن يقول المدعي إنه لم يوافق إن كانت أوراق القضية تحمل عناصر تستلزم تقييمًا أوسع لنطاق الإذن.

ثانيًا: إثبات الضرر المادي أو الأدبي

الضرر المادي قد يرتبط بخسارة مالية أو فوات كسب متى ثبتت علاقته بالنشر. أما الضرر الأدبي فقد يتصل بالاعتبار والسمعة وما يصيب الشخص نفسيًا أو اجتماعيًا من أثر.

وقد أثبت الحكم محل المقال تعويضًا عن نوعي الضرر بناءً على الوقائع التي اقتنعت بها محكمة الموضوع، لا على افتراض شامل بأن كل نشر يؤدي إلى نوعي الضرر معًا.

ثالثًا: إثبات علاقة السببية

قد توجد أضرار متعددة تحيط بواقعة تصوير أو انتشار إعلامي.

ويصبح السؤال المهم:

أي ضرر يمكن إسناده قانونًا إلى فعل النشر محل الدعوى؟ لهذا ينبغي فصل الأضرار المدعى بها عن غيرها من الأسباب المحتملة، وتقديم ما يسمح للمحكمة بتقدير الصلة بينها وبين فعل المدعى عليه.

وفي القضية التي نعرضها، كانت علاقة السببية محل مناقشة في الطعن، وانتهت المحكمة إلى أن استخلاص محكمة الموضوع لها كان سائغًا.

جدول موجز بالأركان والأمثلة على الإثبات

الركنالمطلوب بحثهمثال توضيحي محتمل
الخطأنشر غير مأذون أو خارج نطاق الإذنمنشور ثابت النسبة إلى الحساب الناشر
الضررضرر مادي أو أدبي محددمستندات خسارة فعلية أو عناصر ضرر السمعة
السببيةصلة الضرر بالنشر محل الدعوىتسلسل زمني ومستندات تدعم الصلة بين النشر والنتيجة
تقدير التعويضمبلغ يتناسب مع الضرر الثابتتقرير خبير أو مستندات تخضع لتقدير المحكمة

كيف قدرت المحكمة تعويض الستة ملايين جنيه؟

ورد في الحكم أن التعويض كان مليون جنيه للأضرار المادية وخمسة ملايين جنيه للأضرار الأدبية.

وقد رأت محكمة النقض أن استخلاص الحكم المطعون فيه كان له أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه.

لكنها لم تضع جدولًا حسابيًا عامًا ولا نسبة ثابتة للتعويض عن كل صورة منشورة. ومن ثم فإن استخدام مبلغ القضية للتنبؤ بمبلغ التعويض في دعوى أخرى سيكون استنتاجًا غير صحيح.

تقدير التعويض من المسائل التي تختص بها محكمة الموضوع وفق ضوابط التسبيب والاستخلاص السائغ.

ويظهر من قضاء النقض في هذا الطعن أن المراجعة لا تتحول إلى إعادة وزن للأدلة الواقعية لمجرد اختلاف الخصم مع التقدير، ما دام الحكم قد أوضح عناصر الضرر وأقام قضاءه على أسباب صالحة لحمله.

ما أهمية حكم النقض بشأن وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن؟

تضمن الحكم مسألة إجرائية مستقلة عن الحق في الصورة:

وفاة المحكوم له أثناء سريان ميعاد الطعن. وقد أوضحت المحكمة أن المادة 217 من قانون المرافعات تجيز في الحالة التي تناولتها رفع الطعن وإعلانه إلى الورثة جملة بآخر موطن لمورثهم، ثم إعادة إعلانهم بالأسماء والصفات وفق الضوابط الواردة بالنص.

والهدف حفظ الحق في الطعن من السقوط بسبب ظرف الوفاة خلال الميعاد.

وفي هذه القضية عرضت المحكمة محاولات الإعلان وما تبعها من تكليف بإعلان الورثة في موطن كل منهم وحضور الوكلاء، ثم انتهت إلى تحقق الغاية الإجرائية.

ولا ينبغي فهم هذا القضاء على أنه إعفاء شامل من الإعلان أو من الالتزام بمواعيد الطعن، أو أنه يُطبق بلا تمييز على جميع حالات الوفاة السابقة أو اللاحقة لميعاد الطعن.

ولمن يرغب في التوسع في الجانب الإجرائي، يمكن الرجوع إلى شرح انقطاع سير الخصومة بالوفاة

وإلى بيان الموطن القانوني وأثره في صحة الإعلان

ما المستندات التي ينبغي بحثها قبل رفع دعوى تعويض؟

تختلف مستندات كل دعوى بحسب الواقعة؛ غير أن التحضير الجيد يتطلب جمع ما يبين أن الصورة تخص المدعي، ومتى وأين نُشرت، ومن يتحكم في جهة النشر، وما إذا كان هناك إذن محدد من عدمه، وما الأضرار المدعى بها.

ويمكن أن تشمل الأدلة نسخًا من المنشورات، وروابطها، والمراسلات السابقة واللاحقة، ومستندات خسائر مالية، وأي إجراءات إثبات أو تقارير فنية متاحة ومقبولة قانونًا.

ويُفضّل الاحتفاظ بالأصل الرقمي، وتوثيق تاريخ الاطلاع والرابط والسياق، وعدم الاعتماد فقط على لقطة شاشة قد ينازع الطرف الآخر في نسبتها أو اكتمالها.

وهذه احتياطات عملية عامة وليست بديلًا عن قواعد الإثبات وإجراءات المحكمة المختصة، والتي يجب تقديرها بحسب ملف النزاع.

متى تحتاج إلى محامٍ في نزاع نشر الصور؟

تكون الاستشارة القانونية مفيدة عندما تتنازع الأطراف حول نطاق الإذن، أو عندما تكون الصورة قد انتشرت على منصات عدة، أو عندما يوجد استعمال دعائي أو تجاري، أو عندما يتداخل الحق في الصورة مع وقائع عمل أو شهرة أو نزاع تعاقدي.

يساعد المحامي في تحديد طلبات الدعوى، وتقييم ما يصلح للإثبات، ومناقشة عناصر المسؤولية، والتفريق بين المسار المدني وغيره إذا ظهرت وقائع قانونية إضافية.

ومن المهم قبل رفع الدعوى ألا تُبنى المطالبة على قيمة التعويض التي قضت بها محكمة أخرى في ظروف مختلفة.

كما لا تُنشر بيانات إضافية عن الأطراف بهدف الضغط، لأن ذلك قد يخلق نزاعًا جديدًا.

التقييم الأفضل يبدأ من المستندات والنصوص والأدلة المتعلقة بالفعل المطلوب التعويض عنه.

أسئلة شائعة عن نشر الصور والتعويض

هل مجرد نشر صورتي دون موافقتي يضمن لي تعويضًا؟

لا يضمن مبلغًا تعويضيًا بمجرد الادعاء. يجب بحث مخالفة قواعد نشر الصور وثبوت الضرر وعلاقة السببية وفق ظروف الدعوى، كما أوضح حكم محكمة النقض موضوع المقال.

هل الموافقة على التصوير تعني الموافقة على النشر؟

لا؛ قررت المحكمة في هذا الطعن أن الإذن بالتصوير لا يتضمن بذاته إذنًا بالنشر والتوزيع والاستغلال، وأن للرضا الصريح بالنشر أهمية مستقلة.

هل يجوز نشر صورة شخصية مشهورة دون موافقتها؟

يتوقف الأمر على حالات الاستثناء الواردة بالمادة 178 وشروطها وعلى وقائع النشر. لا تعني الشهرة وحدها إلغاء جميع القيود القانونية.

هل أحصل على ستة ملايين جنيه إذا نُشرت صورتي دون إذن؟

لا. مبلغ الستة ملايين خاص بوقائع قضية محددة وبما ثبت فيها من أضرار، وليس مبلغًا تشريعيًا عامًا أو معيارًا مضمونًا في قضايا أخرى.

ما الفرق بين الضرر المادي والضرر الأدبي؟

يرتبط الضرر المادي بالخسارة أو فوات الكسب، بينما يتعلق الضرر الأدبي بآثار معنوية كالمساس بالاعتبار وما يلحق بالشخص من معاناة، وتقدرهما المحكمة وفق الأدلة وظروف كل واقعة.

هل يمكن المطالبة بالتعويض إذا أزال الناشر الصورة لاحقًا؟

إزالة الصورة لا تحسم وحدها ما إذا كان قد وقع خطأ ترتب عليه ضرر قبل الإزالة. وتظل الإجابة متوقفة على الأدلة والمدة والانتشار والضرر وعلاقة السببية في كل قضية.

ما رقم حكم نقض محمد رمضان الخاص بصورة الطيار؟

هو الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية، بجلسة 16 مارس 2022، كما ورد بالنص القضائي المرفق والمنشور أدناه.

هل وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن تبطل الطعن بالضرورة؟

لا بالضرورة؛ تناول الحكم تطبيق المادة 217 من قانون المرافعات على إعلان ورثة المحكوم له، مع التزام الشروط والمواعيد والإجراءات التي بيّنها النص والقضاء.

مبادئ وحيثيات رفض طعن محمد رمضان

رفض نقض محمد رمضان

نعرض أسباب رفض طعن نقض الممثل محمد رمضان علي الحكم الصادر ضده لصالح ورثة الطيار اشرف أبو اليسر ، الصادر من محكمة النقض في 16 مارس 2022 ، الطعن به العديد من المبادئ القضائية.

  • حق الملكية الفكرية.
  • نشر صور الغير بدون موافقته.
  • حق نشر وعرض وتداول الصور.
  • نشر أو عرض أو توزيع صورة دون أذن صاحبها. مؤداه. ارتكاب خطأ في حقه.
  • التعويض. مقياسه. الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ.
  • سلطة المحكمة في تقدير التعويض الجابر للأضرار.

أسباب رفض نقض الممثل محمد رمضان

أسباب رفض محكمة النقض طعن محمد رمضان

رئاسة السيـد القاضي / محمد أبو الليل نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / أمين محمد طموم، عمر السعيد غانم ومحمد أحمد إسماعيل نواب رئيس المحكمة ود. محمد عصام الترساوي.

مبادئ طعن نقض محمد رمضان – الطعن رقم ٩٥٤٢ لسنة ٩١ قضائية الدوائر التجارية – جلسة ٢٠٢٢/٠٣/١٦

  • (١) دعوى ” نظر الدعوى أمام المحكمة : إجراءات نظر الدعوى “.
  • الأصل فى الإجراءات أنها روعيت. من يدعى خلاف ذلك عليه إقامه الدليل.
  • (٢ ، ٣) حكم ” الطعن فى الحكم : ميعاد الطعن : بدء سريانه “.
  • (٢) جواز رفع الطعن على ورثة المحكوم له جملة فى آخر  موطن   كان لمورثهم دون ذكر أسمائهم وصفاتهم. مناطه. وفاة المحكوم له أثناء سريان ميعاد الطعن. مؤداه. عدم سقوط الطعن. م ٢١٧ مرافعات .
  • (٣) إقامة الطاعن الطعن على ورثة المحكوم له المتوفى خلال ميعاد رفع الطعن دون ذكر أسمائهم وصفاتهم ومثول وكيلهم. مؤداه. مراعاة الإجراءات وتحقق الغاية منها. علة ذلك.
  • (٤ ، ٥) قانون ” تفسير القانون : التفسير القضائي ” ” القانون واجب التطبيق “.
  • (٤) النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. لا يجوز الخروج عليه أو تأويله.
  • (٥) تطبيق القانون على وجهه الصحيح. واجب القاضى دون طلب من الخصوم. أثره. التزامه بالبحث عن الحكم القانونى المنطبق على الواقعة المطروحة وإنزاله عليها.
  • (٦ ، ٧) ملكية فكرية ” تصوير : تصوير الأشخاص : حق نشر وعرض وتداول الصور “.
  • (٦) عدم جواز نشر أي صورة التقطت لشخص إلا بأذنه. الاستثناء. كون الشخص ذو صفة رسمية أو عامة أو يتمتع بشهرة محلية أو عالمية أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام. شرطه. ألا يرتب عرض الصورة مساس بشرفه أو بسمعته أو اعتباره. م ١٧٨ ق ٨٢ لسنة ٢٠٠٢.
  • (٧) القيام بنشر أو عرض أو توزيع صورة دون أذن صاحبها. مؤداه. ارتكاب خطأ في حقه. إثبات ترتب ضرر مادى وأدبى عن ذلك الخطأ. أثره. الزام مُلتقط الصورة بالتعويض. علة ذلك.
  • (٨ ، ٩) تعويض ” تقدير التعويض : سلطة محكمة الموضوع في تقديره “.
  • (٨) تقدير التعويض سلطة للمحكمة. شرطه. قيامه على أساس سائغ ومتكافئ مع الضرر.
  • (٩) التعويض. مقياسه. الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ. عنصراه. الخسارة التى لحقت بالمضرور والكسب الذى فاته.
  • (١٠) الحياة الخاصة للأفراد ” حرمتها “.
  • الحماية القانونية لحياة الأفراد الخاصة من الأخطار التكنولوجية. أساسها. م ٥٧ دستور. علة ذلك.
  • (١١) ملكية فكرية ” تصوير : تصوير الأشخاص : الأذن بالتصوير “. تعويض ” الخطأ الموجب للتعويض “.
  • نشر صور شخصية دون أذن صاحبها . خطأ موجب للتعويض. شرطه. إثبات حدوث ضرر. الأذن بالتصوير لا يتضمن النشر والتوزيع والاستغلال إلا برضاء صريح. علة ذلك.
  •  (١٢) محكمة الموضوع ” سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض الجابر للضرر “.
  • محكمة الموضوع . لها سلطة استخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما دون رقابة عليها من محكمة النقض. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغًا كافيًا لحمل قضائها.
  •  (١٣) تعويض ” تقدير التعويض : سلطة محكمة الموضوع في تقديره “.
  • التعويض غير المقدر باتفاق أو نص فى القانون. استقلال محكمة الموضوع بتقديره مستهدية فى ذلك بظروف وملابسات الدعوى. حسب الحكم بيان عناصر الضرر الذى يقدر التعويض عنه.
  •  (١٤) محكمة الموضوع ” سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة فى الدعوى “.
  • فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بتقرير الخبير. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. الاستخلاص السائغ.
  •  (١٥) ملكية فكرية ” تصوير : تصوير الأشخاص : الأذن بالتصوير “. تعويض ” الخطأ الموجب للتعويض “.
  • التقاط الطاعن لمقطع مصور داخل كابينة الطائرة مع قائدها ونشره على مواقع التواصل الاجتماعى والقنوات الفضائية دون الحصول على أذن أو تصريح. مؤداه. توافر الخطأ التقصيري في حقه. أثره. مخالفته لنص م ١٧٨ ق ٨٢ لسنة ٢٠٠٢. لازمه. التزامه بالتعويض عن الأضرار المالية والأدبية. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

القواعد التى تضمنها نقض قضية محمد رمضان

١- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الأصل فى الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعى خلاف ذلك الأصل إقامة الدليل على ذلك.

٢- نظم المشرع فى المادة ٢١٧ من قانون المرافعات كيفية الطعن فى الأحكام فى حالة وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن بأن أجاز للطاعن رفـع الطعن وإعلانه إلى ورثة المحكوم له جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم فى آخر موطن كان لمورثهم

ثم إعادة إعلانهم بأسمائهم وصفاتهم لأشخاصهم أو فى موطن كل منهم قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو فى الميعاد الذى تحدده المحكمة لذلك مستهدفًا المشرع بذلك تحقيق غاية معينة هى حفظ الطعن من السقوط.

٣- إذ كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم – المحكوم له – قد توفى بتاريخ ٢٤/٤/٢٠٢١ أى بعد صدور الحكم المطعون فيه وأثناء ميعاد الطعن

ومن ثم فقد أقام الطاعن الطعن على ورثته جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم موجهًا إعلانه بصحيفة الطعن لهم فى أخر موطن كان لمورثهم ، إلا أنه لم يتم إعلانهم لورود إجابة المُحضر القائم بالإعلان تفيد بأنهم قد تركوا العقار منذ فترة

فكلفت هذه المحكمة الطاعن بإعلان ورثة المحكوم له فى موطن كل منهم وحددت لنظر الطعن جلسة ١٦/٢/٢٠٢٢ ، وفى تلك الجلسة الأخيرة مثل وكيل الطاعن وقدم ما يفيد إعلان المطعون ضدهم بصفتهم ورثة المحكوم له كما مثل وكيل المطعون ضدهم وطلب رفض الطعن

فتكون بذلك الإجراءات قد روعيت وتحققت الغاية من الإجراءات التى تطلبها المشرع وفقًا لنص المادة ٢١٧ من قانون المرافعات ، إذ أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقيق غاية معينة فى الخصومة

فربط شكل الإجراء بالغاية منه يؤدى إلى جعل الشكل أداة نافعة فى الخصومة وليس مجرد قالب تتأذى منه العدالة فى بعض الأحيان ، ولذلك سمح المشرع باستكمال العمل الإجرائي عوضاً عن استبداله

وقرر أن حضور المعلن إليه يصحح بطلان تكليفه ، ومن ثم يضحى الدفع المبدى من النيابة فى هذا الخصوص على غير أساس.

٤- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه متى كان النص واضحًا جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله.

٥- يتعين على قاضى الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه ، وهو فى ذلك لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجبه الذى عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانونى المنطبق على الوقائع المطروحة عليه

وأن يُنزل عليها هذا الحكم أيًا ما كانت الحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى طلباتهم ودفاعهم.

٦- مفاد النص فى المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢  يدل على أن من عمل أو التقط أى صورة لشخص آخر بأى شكل من الأشكال أيًا كانت الطريقة التى عُملت بها سواء كانت صورة فوتوغرافية أو متحركة  فلا يجوز له نشر أصلها أو توزيعها أو عرضها أو أى نسخ منها دون إذن من التقطت له الصورة

واستثنى المشرع من ذلك حالة واحدة وهى إذا كان ما عُملت أو التقطت له هذه الصورة هو شخص ذو صفة رسمية أو عامة أو يتمتع بشهرة محلية أو عالمية أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام

وبشرط ألا يترتب على عرض هذه الصورة فى هذه الحالة الأخيرة أى مساس بشرف هذا الشخص أو بسمعته أو اعتباره.

٧- إذا لم يأذن من التقطت له الصورة للمُصور بنشر أصل هذه الصورة أو عرضها أو توزيعها أو أى نسخ منها فإنه لا يحق له ذلك

فإن قام على الرغم من عدم وجود هذا الإذن بنشرها أو عرضها أو توزيعها فإنه يكون قد ارتكب خطأ فى حق من التقطت له هذه الصورة فإذا ما أثبت الأخير أنه قد أصابه من جراء هذا الخطأ أضرار مادية أو أدبية

فإن من التقط الصورة فى هذه الحالة يُلزم بأن يؤدى له التعويض الجابر لهذه الأضرار على النحو الذى تُقدره المحكمة

وذلك لتوافر عناصر المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض فى جانبه أخذًا بما جرى عليه نص المادة ١٦٣ من القانون المدنى من أن ” كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض “.

٨- يشترط أن يكون تقدير المحكمة للتعويض قائمًا على أساس سائغ ومردودًا إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومبرراته التى يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يكون متكافئًا مع الضرر ليس دونه وغير زائد عليه.

٩- التعويض مقياسه هو الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ ويشتمل هذا الضرر على عنصرين جوهريين هما الخسارة التى لحقت المضرور والكسب الذى فاته وهذان العنصران هما اللذان يقومهما القاضي بالمال على ألا يقل عن الضرر أو يزيد عليه متوقعاً كان هذا الضرر أو غير متوقع متى تخلف عن المسئولية التقصيرية.

١٠- إذ كان من المتعارف عليه أنه توجد مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تُمثل أغوارًا لا يجوز النفاذ إليها وهذه المناطق من خواص الحياة ودخائلها وينبغى دومًا ـــ ولاعتبار مشروع ـــ ألا يقتحمها أحد ضمانًا لسريتها وصونًا لحرمتها ودفعًا لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها

وبوجه خاص من خلال الوسائل العلمية الحديثة التى بلغ تطورها حدًا مذهلًا وكان لتنامى قدراتها على الاختراق أثرًا بعيدًا على الناس جميعهم حتى فى أدق شئونهم وما يتصل بملامح حياتهم بل وببياناتهم الشخصية والتى غدا الاطلاع عليها والنفاذ إليها كثيرًا ما يُلحق الضرر بأصحابها

إذ أن البشرية لم تعرف فى أى وقت مضى مثل هذا التزايد الحالى والسرعة فى العلاقات بين الناس ، فبعد التلغراف والتليفون والراديو والتليفزيون كانت شبكة المعلومات والاتصالات الدولية المعروفة باسم ” الإنترنت “

والتى ساهمت بشتى السبل فى نقل وتبادل المعلومات بحيث تسمح بالتعرف الفوري على المعلومة والصورة والصوت والبيانات عبر أنحاء العالم لدرجة يمكن معها القول بتلاشي فروق التوقيت ، فالإنترنت أصبح أداة جديدة للمعلوماتية والاتصال وبذلك فهو يمثل ثورة فى الاتصال الإلكتروني

وبهذا التطور السريع جدًا فى نقل وتبادل المعلومات أصبح مجتمع القرن الحادي والعشرين هو مجتمع المعلومات وفى هذا المجتمع ألغت سرعة سير وانتقال المعلومات الزمان والمكان وفسحت المجال أمام الحريات

بحيث أصبح لكل شخص يعيش على أرض المعمورة الحق فى الاتصال بغيره وتبادل الأفكار والمعلومات معه ، وقد تدعم ذلك بصيرورة حق الاتصال والحصول على المعلومات وتداولها ليس فقط حقًا دستوريًا بل أيضًا حقًا من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية

إلا أن هذه التجربة الجديدة ” الإنترنت ” أظهرت من الخوف بقدر ما أظهرت من الإعجاب ، وكان منبع الخوف قادمًا من أن الإنترنت ليس له حدود ولا قياده قانونية وبعبارة أخرى ليس له شخصية قانونية معنوية تمثله فى مواجهة المستعلمين له

أو فى مواجهة الغير لأنه عباره عن اتحاد فيدرالي للشبكات فى مجموعها يغطى تقريبًا كل الكرة الأرضية

وكان مما لاشك فيه أن بحث الحماية القانونية ضد هذه الأخطار لا يكون إلا من خلال القانون والذى تطور فى هذا المجال بوضع القواعد القانونية التى تحمى اعتداء أى شخص على الحياة الخاصة لآخرين من خلال الإنترنت

إذ أصبحت الحياة الخاصة فى غالبية دول العالم قيمة أساسية تستحق الحماية ، وقد أكدت هذه القيمة المادة ٥٧ من الدستور المصرى الحالى

فنصت على أن ” للحياة الخاصة حرمه ، وهى مصونة لا تمس ….. ” ، وهو ذات النهج الذى انتهجه المشرع المصرى فى المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ السالف الإشارة إليها.

١١- أرست المادة ١٦٣ من القانون المدنى المصرى الحق فى التعويض عن أى خطأ يُسبب ضررًا للغير، ومن هذه الأخطاء بطبيعة الحال حق الشخص الذى اعتدى على حقه فى صورته الشخصية وأثبت أنه أصابه أضرار من جراء ذلك فى مطالبة من ارتكب هذا الخطأ بالتعويض عن هذه الأضرار

بما مفاده أن نشر صورة شخص دون إذن منه هو فعل يمثل خطأ يستحق عنه التعويض إذا سبب أضرارًا له ، إذ إن الحق فى الصورة الشخصية يشمل حق الشخص فى أن يرفض التصوير وحقه فى أن يراقب الاستغلال لصورته ، وبمعنى آخر

فإن الإذن الممنوح من الشخص بالتصوير لا يتضمن الإذن بنشر الصورة لكون الحق فى هذه الصورة هو حق مطلق قاصر على الشخص المراد تصويره وهو يحتاج إلى رضاء صريح منه بنشر الصورة واستغلالها

وهو ما تستبعد معه قرينة الموافقة الضمنية بنشرها التى تستفاد من الظروف ، ومن ثم فيجب أن يفسر الإذن الضمنى للأشخاص الذين يتم تصويرهم تفسيرًا ضيقًا بواسطة المحاكم مع الأخذ فى هذا الخصوص بالإذن الصريح بالتصوير ونشر الصورة وتوزيعها واستغلالها دون غيره

لكون هذا الإذن الصريح يتعلق بنطاق استقلال كل فرد ببعض قراراته الهامة التى تكون بالنظر إلى خصائصها وآثارها أكثر اتصالًا بمصيره وأكثر تأثيرًا فى أوضاع حياته التى أختار أنماطها.

١٢- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما ولا رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض طالما جاء استخلاصها سائغًا وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفى لحمله.

١٣- تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبًا مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى ولا عليها إن هى قدرت التعويض الذى رأته مناسبًا بدون أن تبين أو ترد على ما أثاره الطاعن من ظروف

وإذا لم يكن التعويض مقدرًا بالاتفاق أو بنص القانون فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقديره دون رقابة عليها من محكمة النقض وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذى يقدر التعويض عنه.

١٤- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بتقرير الخبير المقدم فيها باعتباره من أدلة الإثبات لاقتناعها بصحة أسبابه متى كانت مردودة لأصلها الثابت بالأوراق ومستخلصة منها استخلاصاً سائغاً ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليه.

١٥- إذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أنه وأثناء رحلة طيران خاصة بقيادة مورث المطعون ضدهم قام الطاعن بالدلوف إلى كابينة قيادة الطائرة وجلس على مقعد الطيار المساعد

وقام بالتقاط مقطع مصور لهما بالفيديو وقام بنشر صور من مقطع ذلك الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة به مُصاحبًا لأحد أغنياته الفنية المعنونة ” مش بتفتش فى المطار “

كما خلص من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة فى الدعوى إلى أنه تم التقاط هذا الفيديو فى كابينة قيادة الطائرة فى رحلتها المتجهة من القاهرة إلى الرياض مساء يوم ١٢/١٠/٢٠١٩

وأنه تم نشر الفيديو لأول مره بتاريخ ١٣/١٠/٢٠١٩ على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة بالطاعن “انستجرام ، فيس بوك ، تويتر” مصحوبًا بأغنية  “مش بتفتيش فى المطار”  كما تم بثه فى سياق التغطية الإخبارية من جانب العديد من المواقع الإخبارية على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”

وكذلك على العديد من القنوات الفضائية والمواقع الخاصة بها على قناة يوتيوب وأن مورث المطعون ضدهم قام بالسماح للطاعن بتصوير ذلك الفيديو دون أن يأذن له بنشره

وأن الطاعن لم يقدم ما يفيد حصوله على إذن أو تصريح منه بذلك ، وخلص الحكم من ذلك إلى أن الأوراق بذلك تكون قد خلت مما يفيد أن مورث المطعون ضدهم قد وافق صراحة أو ضمناً على قيام الطاعن بنشر صورته الشخصية ضمن محتوى مقطع الفيديو المار ذكره على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة به

بما يثبت معه أن الطاعن قد خالف نص المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ بما يتحقق به فى جانبه ركن الخطأ التقصيري المتمثل فى قيامه بنشر الصورة الشخصية لمورث المطعون ضدهم دون إذنه حال كونه ليس من الشخصيات العامة

وهو ما أصاب الأخير بأضرار ماديه تمثلت فى الإفتئات على حقه فى الحصول على مقابل مالى لذلك ، كما تسبب له أيضًا من جراء ذلك فى أضرار أدبية تمثلت فيما ألم به من حزن وأسى نتيجة ذلك التعدي الحاصل على صورته الشخصية بنشرها ضمن فيديو غنائي بعنوان “مش بتفتش فى المطار”

دون إذن منه وما ترتب على ذلك النشر من تداول صورته الشخصية فى سياق التغطية الإخبارية لذلك الحدث بالعديد من المواقع الإخبارية على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”

وكذلك على العديد من القنوات الفضائية والمواقع الخاصة بها على قناة يوتيوب مما نال من مركزه الاجتماعى حال كونه من رجال القوات المسلحة السابقين ومن ذوى الخبرة فيما بعد فى مجال العمل كطيار مدنى

وخلص الحكم المطعون فيه من جماع ما تقدم إلى أن هذا   الخطأ التقصيري   الذى اقترفه الطاعن قد تلازم مع تلك الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بمورث المطعون ضدهم تلازمًا لازمًا وارتبط بهما بعلاقة سببية لا انفصام عنها بما يتوافر فى حق الطاعن المسئولية عن التعويض

ثم رتب على ذلك قضائه بإلزام الطاعن بأن يؤدى لمورث المطعون ضدهم مبلغ مقداره مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية التى أصابته ومبلغ مقداره خمسة مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار الأدبية التى أصابته

وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص

ومن ثم لا يعدو النعى عليه بما ورد بأسباب الطعن إلا أن يكون جدلًا موضوعيًا فى سلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها بما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.

حيثيات رفض طعن النقض في قضية محمد رمضان

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقريـر الـذى تـلاه السيـد القاضي المقـرر، والمرافعة، وبعد المداولة:ـ

حيث إن الوقائع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــ تتحصل فى أن:

مورث المطعون ضدهم أقام على الطاعن الدعوى رقم ١١٩ لسنة ١٢ ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم

  • أولاً: بإلزامه بأن يُسدد له مبلغ مالى قدره خمسة وعشرين مليون جنيه مصرى تعويضاً عما لحق به من أضرار مادية وأدبية بسبب اعتداءاته على حقوقه على صورته الشخصية
  • ثانياً: بندب أحد خبراء الملكية الفكرية تكون مهمته إثبات واقعة الاعتداء والأضرار التى لحقت به

وقال بياناً لذلك:

إنه كان قائداً للطائرة الخاصة التى استقلها الطاعن للسفر إلى مدينة الرياض وأثناء الرحلة فوجئ بالأخير يدخل إلى كابينة القيادة المفتوحة على المكان المخصص للركاب وطلب منه الحصول على صورة تذكارية معه لكى يراها نجله فسمح له بالتقاط تلك الصورة معه مع التنبيه عليه بعدم نشرها بأى وسيلة من وسائل النشر

إلا أن الطاعن ـــ ودون إذن أو علم مورث المطعون ضدهم ـــ قام باستغلال هذه الصورة بأن قام بنشرها فى فيديو كليب خاص بإحدى أغنياته على مواقع التواصل الاجتماعى والقناة الخاصة به على اليوتيوب بهدف تحقيق الربح من ذلك

وهو ما أصابه بأضرار جسيمه فى اسمه وسمعته يتعذر تداركها تمثلت فى إقالته من وظيفته ومنعه من الطيران مدى الحياة وحرمانه من مصدر دخله الوحيد فضلاً عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب

بما يتوافر معه فى جانب الطاعن أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض المادى والأدبي فكانت الدعوى

وجه الطاعن دعوى فرعية إلى مورث المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ وقدره خمسة مليون جنيه تعويضاً عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء حملة التشهير الممنهجة التى قادها ضده لتضليل الرأى العام بالادعاء كذباً بأنه لم يأذن له بالتصوير بقصد النيل من سمعته بين أصدقائه وفى جميع الأوساط الفنية والاجتماعية وجميع طبقات المجتمع المصرى والعربى

وذلك بتردده على الميديا وكافة القنوات الفضائية ومواقع اليوتيوب فى لقاءات مصورة أو تلفزيونية على الهواء مما أصابه بأضرار مادية تمثلت فى إلغاء بعض الحفلات وتكبده مبالغ طائلة للاستعانة بمكتب محامى للدفاع عنه فضلاً عما أصابه من أضرار أدبية تمثلت فى النيل من سمعته

ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء , وبعد أن أودعت تقريرها , قضت بتاريخ ٧/٤/٢٠٢١ فى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدى لمورث المطعون ضدهم مبلغ إجمالي مقداره ستة مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التى حاقت به وفى الدعوى الفرعية برفضها

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لعدم انعقاد الخصومة فيه وأبدت الرأى فى موضوع الطعن برفضه

وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية منعقدة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر وأحالته إلى هذه المحكمة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لعدم انعقاد الخصومة فيه ، أن الطاعن أقام الطعن على مورث المطعون ضدهم رغم أنه توفى أثناء ميعاد الطعن وقبل إيداع صحيفته , فتكون الخصومة بذلك لم تنعقد فى هذا الطعن بين طرفيها

إذ كان يتعين على الطاعن أن يوجه طعنه إلى الورثة جملة فى الموعد القانونى من وقت علمه بالوفاة وفقاً لنص المادة ٢١٧ من قانون المرافعات .

وحيث إن هذا الدفع مردود

ذلك أنه من المقرر ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أن الأصل فى الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعى خلاف ذلك الأصل إقامة الدليل على ذلك

كما أن المشرع نظم فى المادة ٢١٧ من قانون المرافعات كيفية الطعن فى الأحكام فى حالة وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن بأن أجاز للطاعن رفـع الطعن وإعلانه إلى ورثة المحكوم له جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم فى آخر موطن كان لمورثهم

ثم إعادة إعلانهم بأسمائهم وصفاتهم لأشخاصهم أو فى موطن كل منهم قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو فى الميعاد الذى تحدده المحكمة لذلك مستهدفاً المشرع بذلك تحقيق غاية معينة هى حفظ الطعن من السقوط . لما كان ذلك

وكان الثابت من الأوراق أن

مورث المطعون ضدهم ـــ المحكوم له ـــ قد توفى بتاريخ ٢٤/٤/٢٠٢١ أى بعد صدور الحكم المطعون فيه وأثناء ميعاد الطعن , ومن ثم فقد أقام الطاعن الطعن على ورثته جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم موجهاً إعلانه بصحيفة الطعن لهم فى أخر موطن كان لمورثهم

إلا أنه لم يتم إعلانهم لورود إجابة المُحضر القائم بالإعلان تفيد بأنهم قد تركوا العقار منذ فترة

فكلفت هذه المحكمة الطاعن بإعلان ورثة المحكوم له فى موطن كل منهم وحددت لنظر الطعن جلسة ١٦/٢/٢٠٢٢ , وفى تلك الجلسة الأخيرة مثل وكيل الطاعن وقدم ما يفيد إعلان المطعون ضدهم بصفتهم ورثة المحكوم له كما مثل وكيل المطعون ضدهم وطلب رفض الطعن

فتكون بذلك الإجراءات قد روعيت وتحققت الغاية من الإجراءات التى تطلبها المشرع وفقاً لنص المادة ٢١٧ من قانون المرافعات

إذ أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقيق غاية معينة فى الخصومة

فربط شكل الإجراء بالغاية منه يؤدى إلى جعل الشكل أداة نافعة فى   الخصومة   وليس مجرد قالب تتأذى منه العدالة فى بعض الأحيان

ولذلك سمح المشرع باستكمال العمل الإجرائي عوضاً عن استبداله ، وقرر أن حضور المعلن إليه يصحح بطلان تكليفه , ومن ثم يضحى الدفع المبدى من النيابة فى هذا الخصوص على غير أساس.

وحيث إن الطعن على هذا النحو يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية

أسباب طعن محمد رمضان بالنقض

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والتناقض والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع  وفى بيان ذلك يقول :

إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بأن يؤدى لمورث المطعون ضدهم مبلغ التعويض المقضى به تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به على سند من وقوع الخطأ من جانبه المتمثل فى نشر الصورة الشخصية لمورث المطعون ضدهم دون إذن منه أخذاً بما نصت عليه المادة ١٧٨ من قانون حماية الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢

وأن هذا الخطأ أصاب الأخير بأضرار يستحق عنها التعويض , رغم أن نص المادة سالفة الإشارة إليها تُبيح نشر أى صورة إذا كانت تتعلق بأشخاص ذوى صفة رسمية أو عامه أو يتمتعون بشهره محليه أو عالميه وهى الشروط التى تتوافر فى الطاعن بما يحق له نشر الصورة موضوع الدعوى

فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه أن خطأ مورث المطعون ضدهم بالسماح للطاعن بالتواجد فى كابينة قيادة الطائرة والإمساك بأجهزة القيادة أثناء الطيران هو خطأ مهني جسيم وأن هذا الخطأ كان كافياً وحده لإحداث الضرر الذى لحق به ومستغرقاً لأى خطأ آخر منسوب للطاعن وهو خطأ مستقل عن مسلك الطاعن بنشر الصورة الشخصية لمورث المطعون ضدهم

ورغم ذلك تناقض الحكم مع تلك الأسباب وقضى بإلزام الطاعن بالتعويض رغم أن مورث المطعون ضدهم تم سحب رخصة الطيران الخاصة به بعد أن أقر فى التحقيقات التى أجريت معه بمعرفة وزارة الطيران المدنى بمخالفته لتعليمات الأمن والسلامة الجوية

ومخالفته لقانون الطيران المدنى رقم ٢٨ لسنة ١٩٨١ المعدل بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ٢٠١٠ , وهو ما تنتفى معه عناصر المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض فى جانب الطاعن , مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود

ذلك أنه من المقرر ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله , وأنه يتعين على قاضى الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه

وهو فى ذلك لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجبه الذى عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانونى المنطبق على الوقائع المطروحة عليه وأن يُنزل عليها هذا الحكم أياً ما كانت الحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى طلباتهم ودفاعهم ,

وكان النص فى المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ على أنه

” لا يحق لمن قام بعمل صورة لآخر أن ينشر أو يعرض أو يوزع أصلها أو نسخاً منها دون إذنه أو إذن من فى الصورة جميعاً ما لم يتفق على خلافه

ومع ذلك يجوز نشر الصورة بمناسبة حوادث وقعت علناً أو إذا كانت الصورة تتعلق بأشخاص ذوى صفة رسمية أو عامة أو يتمتعون بشهرة محلية أو عالمية أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام

وبشرط ألا يترتب على عرض الصورة أو تداولها فى هذه الحالة مساس بشرف الشخص أو بسمعته أو اعتباره , ويجوز للشخص الذي تمثله الصورة أن يأذن بنشرها فى الصحف وغيرها من وسائل النشر حتى ولو لم يسمح بذلك المصور ما لم يتفق على غير ذلك

وتسرى هذه الأحكام على الصور أياً كانت الطريقة التى عُملت بها من رسم أو حفر أو أية وسيلة أخرى “

يدل على أن من عمل أو التقط أى صورة لشخص آخر بأى شكل من الأشكال أياً كانت الطريقة التى عُملت بها سواء كانت صورة فوتوغرافية أو متحركة  فلا يجوز له نشر أصلها أو توزيعها أو عرضها أو أى نسخ منها دون إذن من التقطت له الصورة

واستثنى المشرع من ذلك حالة واحدة وهى إذا كان ما عُملت أو التقطت له هذه الصورة هو شخص ذو صفة رسمية أو عامة أو يتمتع بشهرة محلية أو عالمية أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام

وبشرط ألا يترتب على عرض هذه الصورة فى هذه الحالة الأخيرة أى مساس بشرف هذا الشخص أو بسمعته أو اعتباره

ومن ثم فإنه وعلى خلاف هذه الحالة أنفة البيان إذا لم يأذن من التقطت له الصورة للمُصور بنشر أصل هذه الصورة أو عرضها أو توزيعها أو أى نسخ منها فإنه لا يحق له ذلك

 فإن قام على الرغم من عدم وجود هذا الإذن بنشرها أو عرضها أو توزيعها فإنه يكون قد ارتكب خطأ فى حق من التقطت له هذه الصورة

فإذا ما أثبت الأخير أنه قد أصابه من جراء هذا الخطأ أضرار مادية أو أدبية فإن من التقط الصورة فى هذه الحالة يُلزم بأن يؤدى له التعويض الجابر لهذه الأضرار على النحو الذى تُقدره المحكمة

وذلك لتوافر عناصر المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض فى جانبه أخذاً بما جرى عليه نص المادة ١٦٣ من القانون المدنى من أن ” كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض “

بشرط أن يكون تقدير المحكمة للتعويض قائماً على أساس سائغ ومردوداً إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومبرراته التى يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يكون متكافئاً مع الضرر ليس دونه وغير زائد عليه

إذ أن التعويض مقياسه هو الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ ويشتمل هذا الضرر على عنصرين جوهريين هما الخسارة التى لحقت المضرور والكسب الذى فاته

وهذان العنصران هما اللذان يقومهما القاضى بالمال على ألا يقل عن الضرر أو يزيد عليه متوقعاً كان هذا الضرر أو غير متوقع متى تخلف عن المسئولية التقصيرية

لما كان ذلك

وكان من المتعارف عليه أنه توجد مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تُمثل أغواراً لا يجوز النفاذ إليها وهذه المناطق من خواص الحياة ودخائلها وينبغى دوماً ـــ ولاعتبار مشروع ـــ ألا يقتحمها أحد ضماناً لسريتها وصوناً لحرمتها ودفعاً لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها

وبوجه خاص من خلال الوسائل العلمية الحديثة التى بلغ تطورها حداً مذهلاً وكان لتنامى قدراتها على الاختراق أثراً بعيداً على الناس جميعهم حتى فى أدق شئونهم وما يتصل بملامح حياتهم بل وببياناتهم الشخصية والتى غدا الاطلاع عليها والنفاذ إليها كثيراً ما يُلحق الضرر بأصحابها

إذ أن البشرية لم تعرف فى أى وقت مضى مثل هذا التزايد الحالى والسرعة فى العلاقات بين الناس , فبعد التلغراف والتليفون والراديو والتليفزيون كانت شبكة المعلومات والاتصالات الدولية المعروفة باسم ” الإنترنت “

والتي ساهمت بشتى السبل فى نقل وتبادل المعلومات بحيث تسمح بالتعرف الفوري على المعلومة والصورة والصوت والبيانات عبر أنحاء العالم لدرجة يمكن معها القول بتلاشي فروق التوقيت

فالإنترنت أصبح أداة جديدة للمعلوماتية والاتصال وبذلك فهو يمثل ثورة فى الاتصال الإلكتروني , وبهذا التطور السريع جداً فى نقل وتبادل المعلومات أصبح مجتمع القرن الحادي والعشرين هو مجتمع المعلومات

وفى هذا المجتمع ألغت سرعة سير وانتقال المعلومات الزمان والمكان وفسحت المجال أمام الحريات بحيث أصبح لكل شخص يعيش على أرض المعمورة الحق فى الاتصال بغيره وتبادل الأفكار والمعلومات معه , وقد تدعم ذلك بصيرورة حق الاتصال والحصول على المعلومات وتداولها ليس فقط حقاً دستورياً بل أيضاً حقاً من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية

إلا أن هذه التجربة الجديدة ” الإنترنت ” أظهرت من الخوف بقدر ما أظهرت من الإعجاب , وكان منبع الخوف قادماً من أن الإنترنت ليس له حدود ولا قياده قانونية

وبعبارة أخرى ليس له شخصية قانونية معنوية تمثله فى مواجهة المستعلمين له أو فى مواجهة الغير لأنه عباره عن اتحاد فيدرالي للشبكات فى مجموعها يغطى تقريباً كل الكرة الأرضية

وكان مما لاشك فيه أن بحث الحماية القانونية ضد هذه الأخطار لا يكون إلا من خلال القانون والذى تطور فى هذا المجال بوضع القواعد القانونية التى تحمى اعتداء أى شخص على الحياة الخاصة لآخرين من خلال الإنترنت

إذ أصبحت الحياة الخاصة فى غالبية دول العالم قيمة أساسية تستحق الحماية

وقد أكدت هذه القيمة المادة ٥٧ من الدستور المصرى الحالى فنصت على أن

” للحياة الخاصة حرمه , وهى مصونة لا تمس ….. “

وهو ذات النهج الذى انتهجه المشرع المصرى فى المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ السالف الإشارة إليها

كما أرست المادة ١٦٣ من القانون المدنى المصرى الحق فى التعويض عن أى خطأ يُسبب ضرراً للغير

ومن هذه الأخطاء بطبيعة الحال حق الشخص الذى اعتدى على حقه فى صورته الشخصية وأثبت أنه أصابه أضرار من جراء ذلك فى مطالبة من ارتكب هذا الخطأ بالتعويض عن هذه الأضرار

بما مفاده أن نشر صورة شخص دون إذن منه هو فعل يمثل خطأ يستحق عنه التعويض إذا سبب أضراراً له , إذ أن الحق فى الصورة الشخصية يشمل حق الشخص فى أن يرفض التصوير وحقه فى أن يراقب الاستغلال لصورته

وبمعنى آخر فإن الإذن الممنوح من الشخص بالتصوير لا يتضمن الإذن بنشر الصورة لكون الحق فى هذه الصورة هو حق مطلق قاصر على الشخص المراد تصويره وهو يحتاج إلى رضاء صريح منه بنشر الصورة واستغلالها , وهو ما تستبعد معه قرينة الموافقة الضمنية بنشرها التى تستفاد من الظروف

ومن ثم فيجب أن يفسر الإذن الضمني للأشخاص الذين يتم تصويرهم تفسيراً ضيقاً بواسطة المحاكم مع الأخذ فى هذا الخصوص بالإذن الصريح بالتصوير ونشر الصورة وتوزيعها واستغلالها دون غيره

لكون هذا الإذن الصريح يتعلق بنطاق استقلال كل فرد ببعض قراراته الهامة التى تكون بالنظر إلى خصائصها وآثارها أكثر اتصالاً بمصيره وأكثر تأثيراً فى أوضاع حياته التى أختار أنماطها

لما كان ذلك

وكان من المقرر ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما ولا رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض طالما جاء استخلاصها سائغاً وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفى لحمله

كما أن تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسباً مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى ولا عليها إن هى قدرت التعويض الذى رأته مناسباً بدون أن تبين أو ترد على ما أثاره الطاعن من ظروف وإذا لم يكن التعويض مقدراً بالاتفاق أو بنص القانون

فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقديره دون رقابة عليها من محكمة النقض وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذى يقدر التعويض عنه

كما أنه من المقرر أيضاً ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بتقرير الخبير المقدم فيها باعتباره من أدلة الإثبات لاقتناعها بصحة أسبابه متى كانت مردودة لأصلها الثابت بالأوراق ومستخلصة منها استخلاصاً سائغاً ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليه

لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أنه وأثناء رحلة طيران خاصة بقيادة مورث المطعون ضدهم قام الطاعن بالدلوف إلى كابينة قيادة الطائرة وجلس على مقعد الطيار المساعد وقام بالتقاط مقطع مصور لهما بالفيديو وقام بنشر صور من مقطع ذلك الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة به مُصاحباً لأحد أغنياته الفنية المعنونة ” مش بتفتش فى المطار “

كما خلص من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة فى الدعوى إلى أنه تم التقاط هذا الفيديو فى كابينة قيادة الطائرة فى رحلتها المتجهة من القاهرة إلى الرياض مساء يوم ١٢/١٠/٢٠١٩

وأنه تم نشر الفيديو لأول مره بتاريخ ١٣/١٠/٢٠١٩ على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة بالطاعن ” انستجرام , فيس بوك , تويتر ” مصحوباً بأغنية  ” مش بتفتش فى المطار ” كما تم بثه فى سياق التغطية الإخبارية من جانب العديد من المواقع الإخبارية على شبكة المعلومات الدولية ” الإنترنت “

وكذلك على العديد من القنوات الفضائية والمواقع الخاصة بها على قناة يوتيوب وأن مورث المطعون ضدهم قام بالسماح للطاعن بتصوير ذلك الفيديو دون أن يأذن له بنشره وأن الطاعن لم يقدم ما يفيد حصوله على إذن أو تصريح منه بذلك

وخلص الحكم من ذلك إلى أن الأوراق بذلك تكون قد خلت مما يفيد أن مورث المطعون ضدهم قد وافق صراحة أو ضمناً على قيام الطاعن بنشر صورته الشخصية ضمن محتوى مقطع الفيديو المار ذكره على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة به

بما يثبت معه أن الطاعن قد خالف نص المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ بما يتحقق به فى جانبه ركن الخطأ التقصيري المتمثل فى قيامه بنشر الصورة الشخصية لمورث المطعون ضدهم دون إذنه حال كونه ليس من الشخصيات العامة

وهو ما أصاب الأخير بأضرار ماديه تمثلت فى الإفتئات على حقه فى الحصول على مقابل مالى لذلك

كما تسبب له أيضاً من جراء ذلك فى أضرار أدبية تمثلت فيما ألم به من حزن وأسى نتيجة ذلك التعدي الحاصل على صورته الشخصية بنشرها ضمن فيديو غنائي بعنوان ” مش بتفتش فى المطار ” دون إذن منه

وما ترتب على ذلك النشر من تداول صورته الشخصية فى سياق التغطية الإخبارية لذلك الحدث بالعديد من المواقع الإخبارية على شبكة المعلومات الدولية ” الإنترنت “

وكذلك على العديد من القنوات الفضائية والمواقع الخاصة بها على قناة يوتيوب مما نال من مركزه الاجتماعى حال كونه من رجال القوات المسلحة السابقين ومن ذوى الخبرة فيما بعد فى مجال العمل كطيار مدنى

وخلص الحكم المطعون فيه من جماع ما تقدم إلى أن هذا الخطأ التقصيري الذى اقترفه الطاعن قد تلازم مع تلك الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بمورث المطعون ضدهم تلازماً لازماً وارتبط بهما بعلاقة سببية لا انفصام عنها بما يتوافر فى حق الطاعن المسئولية عن التعويض

ثم رتب على ذلك قضائه بإلزام الطاعن بأن يؤدى لمورث المطعون ضدهم مبلغ مقداره مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية التى أصابته ومبلغ مقداره خمسة مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار الأدبية التى أصابته

وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص سائغاً وله معينه الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص

ومن ثم لا يعدو النعى عليه بما ورد بأسباب الطعن إلا أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها بما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة , وهو ما يضحى معه هذا النعى على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

⚖️
تحميل حكم نقض محمد رمضان والطيار
الحكم الكامل لمحكمة النقض المصرية بشأن
التعويض عن نشر الصور الشخصية دون إذن صاحبها
الطعن رقم 9542 لسنة 91 قضائية
جلسة 16 مارس 2022
📄 ملف PDF
رابط خارجي عبر MediaFire
للاطلاع على الحكم والاستفادة منه في البحث القانوني

الخلاصة: متى يثبت الحق في التعويض عن نشر الصورة؟

يؤكد حكم النقض أن تصوير الشخص ونشر صورته مسألتان مختلفتان قانونًا؛ فإذن التصوير لا يمنح بالضرورة إذنًا بالنشر أو الاستغلال.

ويظل الحصول على تعويض مرتبطًا بثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، مع سلطة محكمة الموضوع في تقدير المبلغ المناسب استنادًا إلى أوراق الدعوى.

كما يبين الحكم قاعدة إجرائية مهمة بشأن الطعن على ورثة المحكوم له إذا توفي أثناء ميعاد الطعن.

أسباب رفض نقض الممثل محمد رمضان والطيار التعويض عن الصور

إذا كانت لديك واقعة مشابهة، فالأفضل عرض الصورة أو المقطع وسياق النشر والمراسلات وأدلة الضرر على محامٍ مختص لتقييم الموقف قبل اتخاذ إجراء قضائي.

ويمكن الاستفادة أيضًا من موضوع التضامن في المسؤولية عن التعويض إذا كانت الواقعة تتعلق بمسؤولية أكثر من شخص، مع الانتباه إلى اختلاف موضوعه عن الحق في الصورة.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمار – https://azizavocate.com/أسباب-رفض-نقض-الممثل-محمد-رمضان/
تاريخ النشر الأصلي: 2022-04-05
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2334
💬 واتساب 📞 اتصال