التملك بوضع اليد خلافا للثابت بالسجل العينى ومتى يجوز اكتساب الملكية بالتقادم؟

يثور التساؤل في العمل القضائي حول مدى جواز التملك بوضع اليد خلافًا للثابت بالسجل العيني، خاصة بعد أن كان النص القديم في المادة 37 من قانون السجل العيني يمنع التملك بالتقادم على خلاف البيانات المقيدة في السجل.

والقاعدة المستقرة بعد حكم المحكمة الدستورية العليا أن حظر التملك بالتقادم في العقارات الخاضعة للسجل العيني لم يعد قائمًا، متى توافرت شروط وضع اليد الطويل المكسب للملكية.

لذلك، فهذا المقال لا يشرح إجراءات التسجيل في السجل العيني، ولا يقدم صيغة دعوى تثبيت ملكية، وإنما يركز على نقطة محددة: هل يجوز كسب الملكية بالتقادم رغم أن السجل العيني يثبت الملكية لشخص آخر؟

أما الشرح العام لنظام السجل العيني والقيد والتسجيل ونقل الملكية، فراجع: دليل السجل العيني في مصر.


التملك بوضع اليد خلافًا للثابت بالسجل العيني

الخلاصة القانونية

يجوز التمسك باكتساب ملكية العقار الخاضع للسجل العيني بالتقادم الطويل، رغم أن بيانات السجل تثبت الملكية لشخص آخر، إذا توافرت شروط الحيازة القانونية: الهدوء، والظهور، والاستمرار، ونية التملك، ومضي المدة القانونية.

ولا يجوز للمحكمة أن ترفض هذا الدفاع لمجرد أن السجل العيني يثبت الملكية لخصم آخر، لأن حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل قضي بعدم دستوريته، وسقط معه النص المرتبط به.

مبدأ محكمة النقض في التملك بالتقادم داخل السجل العيني

أكدت محكمة النقض أن تمسك الخصم بتملكه أطيان النزاع بالتقادم الطويل، وتدليله على ذلك بالمستندات أو تقرير الخبير، يعد دفاعًا جوهريًا يجب على المحكمة بحثه وتحقيقه.

فإذا أعرض الحكم عن هذا الدفاع تأسيسًا على قاعدة حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل العيني، وهي قاعدة قضي بعدم دستوريتها، فإن الحكم يكون مشوبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.

بيان الحكم محل المقال

العنصر البيان
المحكمة محكمة النقض – الدوائر المدنية
رقم الطعن الطعن رقم 2322 لسنة 73 قضائية
تاريخ الجلسة 5 / 1 / 2014
المبدأ جواز اكتساب ملكية العقارات الخاضعة للسجل العيني بالتقادم بعد عدم دستورية حظر ذلك.

عدم دستورية حظر التملك بالتقادم في السجل العيني

كانت المادة 37 من قانون السجل العيني تتضمن حظرًا للتملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت في السجل. كما ارتبط بها نص المادة 38 من ذات القانون.

ثم قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ما تضمنته المادة 37 من حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل، وبسقوط المادة 38، مما مؤداه أن العقارات الخاضعة للسجل العيني يجوز أن تكون محلًا لاكتساب الملكية بالتقادم متى توافرت شروطه.

والأثر العملي لذلك أن السجل العيني يظل ذا حجية قوية في إثبات البيانات، لكنه لا يمنع المحكمة من بحث دفاع جدي بالتملك بوضع اليد، ولا يحول دون تحقيق عناصر الحيازة المكسبة للملكية.

هل معنى ذلك أن القيد في السجل العيني لا قيمة له؟

لا. القيد في السجل العيني ما زال له أهمية كبيرة في الإثبات وحماية التعامل العقاري، لكنه ليس مانعًا مطلقًا من بحث التملك بالتقادم بعد الحكم بعدم الدستورية.

فالصحيح هو التفرقة بين أمرين:

  • حجية بيانات السجل: وهي قرينة قوية على ما هو ثابت في صحيفة الوحدة العقارية.
  • إمكان التملك بالتقادم: وهو سبب مستقل لكسب الملكية إذا توافرت شروط الحيازة القانونية.

ولذلك لا يكفي أن يتمسك الخصم ببيانات السجل وحدها لرفض دفاع التقادم، كما لا يكفي أن يتمسك الحائز بوضع اليد دون إثبات شروطه ومدته.

شروط التملك بوضع اليد في عقار خاضع للسجل العيني

حتى ينجح الدفاع أو الدعوى المؤسسة على وضع اليد، يجب إثبات عناصر الحيازة المكسبة للملكية، وأهمها:

  • حيازة مادية فعلية على العقار.
  • ظهور الحائز أمام الكافة بمظهر المالك.
  • استمرار الحيازة دون انقطاع لمدة خمس عشرة سنة.
  • هدوء الحيازة وعدم قيامها على إكراه.
  • وضوح الحيازة وعدم خفائها أو غموضها.
  • توافر نية التملك لا مجرد الانتفاع العرضي أو التسامح.
  • عدم ثبوت أن الحيازة كانت بطريق الإيجار أو الوكالة أو الحراسة أو النيابة عن المالك.

وللتوسع في شروط وضع اليد المكسب للملكية، راجع: وضع اليد 15 سنة بنية التملك.

ما الذي يجب على المحكمة بحثه؟

إذا تمسك الخصم بالتملك بالتقادم في عقار خاضع للسجل العيني، وجب على المحكمة بحث هذا الدفاع متى كان منتجًا ومؤيدًا بالمستندات أو القرائن.

ويجب أن تبحث المحكمة خصوصًا:

  • تاريخ بداية وضع اليد.
  • مدة الحيازة وهل اكتملت قبل النزاع أم لا.
  • مظاهر السيطرة المادية على العقار.
  • نية التملك.
  • أقوال الجيران أو الشهود.
  • تقارير الخبراء.
  • الضرائب أو المرافق أو المستندات الدالة على الاستغلال.
  • ما إذا كانت الحيازة عرضية أو قانونية مكسبة للملكية.

فإذا تجاهلت المحكمة هذا الدفاع واكتفت بالقول إن السجل العيني يمنع التملك بالتقادم، كان حكمها معرضًا للنقض للخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.

أثر الحكم بعدم الدستورية على الدعاوى القائمة

الحكم بعدم دستورية نص قانوني يؤدي إلى عدم جواز تطبيق النص من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، ويمتد أثره إلى الدعاوى المنظورة التي لم تستقر بحكم بات، لأنه حكم كاشف لعيب لحق النص منذ نشأته.

ومن ثم، إذا كانت الدعوى منظورة أمام محكمة الموضوع أو حتى أمام محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق نصًا قضي بعدم دستوريته، وجب الامتناع عن تطبيق هذا النص متى كان ذلك مؤثرًا في النزاع.

علاقة هذا الحكم بدعوى الريع والتسليم

يظهر أثر هذا المبدأ بوضوح في دعاوى الريع والتسليم. فقد يطلب المالك المقيد بالسجل الحكم بالريع وتسليم الأرض على أساس أن الخصم يضع اليد دون سند.

لكن إذا تمسك واضع اليد بأنه تملك العقار بالتقادم الطويل، وقدم ما يؤيد هذا الدفاع، فلا يجوز إهداره لمجرد أن السجل يثبت الملكية للمدعي.

فإذا صح دفاع التقادم، قد يتغير وجه الرأي في طلب الريع والتسليم، لأن واضع اليد قد لا يكون غاصبًا إذا ثبت أنه اكتسب الملكية بالتقادم.

الفرق بين هذا المقال وقاعدة لا ملكية بلا قيد

قد يبدو أن هناك تعارضًا بين قاعدة لا ملكية بلا قيد في السجل العيني، وبين جواز التملك بوضع اليد خلافًا للثابت بالسجل. لكن لا يوجد تعارض حقيقي إذا ضبطنا محل كل قاعدة.

فقاعدة لا ملكية بلا قيد تتعلق غالبًا بأثر التصرفات والعقود الواجبة القيد. أما التملك بالتقادم فهو سبب مستقل من أسباب كسب الملكية، يقوم على الحيازة المستوفاة لشروطها لمدة طويلة.

ولذلك يجب عدم خلط عقد البيع غير المقيد بوضع اليد المكسب للملكية؛ فلكل منهما شروطه وأثره وطريق إثباته.

وللتوسع في قاعدة القيد، راجع: لا ملكية بلا قيد في السجل العيني.

متى لا ينجح الدفع بالتملك بوضع اليد؟

لا ينجح الدفع بالتملك بوضع اليد لمجرد ادعاء الحيازة. فقد ترفض المحكمة هذا الدفاع إذا ثبت أن الحيازة لم تستوف شروطها القانونية.

ومن أمثلة ذلك:

  • إذا لم تكتمل مدة الخمس عشرة سنة.
  • إذا كانت الحيازة خفية أو متقطعة أو غير مستقرة.
  • إذا كانت الحيازة على سبيل التسامح أو الإيجار أو الوكالة.
  • إذا انقطعت مدة التقادم بمطالبة قضائية منتجة قبل اكتمالها.
  • إذا لم يقدم الحائز قرائن جدية على وضع اليد.
  • إذا أثبت المالك أن الحائز كان يضع اليد لحسابه لا لحساب نفسه.

الأدلة العملية على وضع اليد

إثبات وضع اليد مسألة واقعية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات. ومن أهم الأدلة العملية:

  • تقارير الخبراء في دعاوى سابقة أو في ذات الدعوى.
  • أقوال الجيران أو الشهود الملاصقين للعقار.
  • إيصالات ضرائب عقارية أو مرافق.
  • محاضر معاينة أو محاضر تسليم.
  • أعمال زراعة أو بناء أو استغلال ثابتة بالمستندات.
  • عقود عرفية أو مستندات تصلح كقرائن على بداية الحيازة ونية التملك.
  • مستندات تكشف ظهور الحائز أمام الكافة بمظهر المالك.

وللتوسع في كسب الملكية بالتقادم، راجع: كسب الملكية العقارية بالتقادم.

صياغة دفاع مختصر بالتملك خلافًا للسجل

يمكن صياغة الدفاع في صورة مركزة على النحو الآتي:

يتمسك المدعى عليه بتملكه عقار النزاع بالتقادم الطويل المكسب للملكية، رغم البيانات الثابتة بالسجل العيني، وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل، وبسقوط النص المرتبط به، بما يوجب على المحكمة بحث عناصر الحيازة ومدتها ومظاهرها، وعدم الاكتفاء ببيانات القيد وحدها لإهدار دفاع جوهري منتج في النزاع.

وحيث إن وضع اليد ثابت من واقع المستندات وتقرير الخبير وأقوال الجيران، وكان ظاهرًا وهادئًا ومستمرًا وبنية التملك لمدة تزيد على خمس عشرة سنة، فإن الحائز يكون قد اكتسب الملكية بالتقادم الطويل، بما ينتفي معه وصف الغصب وطلبات الريع والتسليم.

متى تتحول المسألة إلى دعوى تثبيت ملكية؟

إذا كان الحائز لا يكتفي بالدفاع في دعوى الريع أو التسليم، ويريد حكمًا إيجابيًا يثبت ملكيته، فقد يحتاج إلى رفع دعوى تثبيت ملكية بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة، مع مراعاة إجراءات السجل العيني إذا كان العقار خاضعًا له.

وفي هذه الحالة يجب تضمين الطلبات ما يلزم بشأن التغيير في بيانات السجل العيني والتأشير بمضمون الطلبات، بحسب طبيعة الدعوى والطلبات.

ولصيغة عملية، راجع: صيغة دعوى تثبيت ملكية عقار بوضع اليد.

الخلاصة

الخلاصة أن التملك بوضع اليد في العقارات الخاضعة للسجل العيني جائز بعد الحكم بعدم دستورية حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل.

لكن هذا لا يعني أن كل واضع يد يصبح مالكًا تلقائيًا، بل يجب عليه إثبات الحيازة القانونية المستوفاة لشروطها، وعلى المحكمة أن تبحث هذا الدفاع متى كان جوهريًا ومنتجًا في الدعوى.

فالقيد في السجل العيني دليل قوي، لكنه لا يغلق باب التملك بالتقادم إذا اكتملت شروطه وثبتت وقائعه، خاصة في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا وأحكام محكمة النقض اللاحقة عليه.

أسئلة شائعة عن التملك بوضع اليد خلافًا للسجل العيني

هل يجوز التملك بالتقادم في عقار خاضع للسجل العيني؟

نعم، يجوز ذلك بعد الحكم بعدم دستورية حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل، بشرط توافر الحيازة القانونية ومدتها.

هل بيانات السجل العيني تمنع وضع اليد؟

لا تمنعه منعًا مطلقًا. بيانات السجل لها حجية قوية، لكن يجوز بحث وضع اليد المكسب للملكية إذا تمسك به الخصم وقدم أدلة جدية عليه.

هل مجرد وضع اليد يكفي لكسب الملكية؟

لا. يجب أن يكون وضع اليد هادئًا وظاهرًا ومستمرًا وبنية التملك، وأن يستمر المدة القانونية دون انقطاع.

هل الحكم بعدم الدستورية يطبق على الدعاوى القديمة؟

يمتد أثر الحكم بعدم الدستورية إلى الدعاوى المنظورة التي لم تستقر بحكم بات، ولا يجوز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته فيها.

هل أحتاج إلى دعوى مستقلة لتثبيت الملكية؟

إذا كنت تتمسك بوضع اليد كدفاع في دعوى ريـع أو تسليم فقد يكفي الدفع بحسب الحالة، أما إذا كنت تريد حكمًا بثبوت الملكية وتغيير بيانات السجل فقد تحتاج إلى دعوى تثبيت ملكية.

تثبيت الملكية بوضع اليد للعقارات المصرية - مفهوم الحيازة المكسبة للملكية والتملك بوضع اليد 15 سنة

روابط قانونية مرتبطة

image_pdfتحميل PDF
📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/التملك-بوضع-اليد-خلافا-للثابت-بالسجل-ا/
تاريخ النشر الأصلي: 2021-01-08
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالانقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالانقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2377
💬 واتساب 📞 اتصال