📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
💡 خلاصة قانونية: ما هي العقارات المشاع وأحكام الشيوع وكيف تنتهي حالة الشيوع؟
- تعريف الشيوع: هو ملكية شخصين أو أكثر لعقار واحد، بحيث تكون حصة كل شريك شائعة في كل ذرة من ذرات العقار دون إفراز أو تحديد لمعالمها، وفقاً للقانون المدني المصري.
- إدارة العقار المشاع: تنعقد للأغلبية المطلقة للشركاء (بناءً على قيمة الأنصبة وليس عدد الأفراد)، ولهم الحق في تعيين مدير للمال الشائع أو الاتفاق على قسمة مهايأة (زمانية أو مكانية) للانتفاع بالعقار.
- التصرف بالبيع: يحق لأي شريك بيع حصته الشائعة للغير، مع ثبوت حق باقي الشركاء في أخذ هذه الحصة بالشفعة لتجنب دخول غرباء في الملكية.
- إنهاء حالة الشيوع: القاعدة القانونية تنص على أنه “لا يُجبر أحد على البقاء في الشيوع” وتنقضي هذه الحالة إما بالاتفاق عبر “القسمة الرضائية”، أو باللجوء للقضاء عبر رفع “دعوى فرز وتجنيب” لفرز الحصص وتسليم كل شريك نصيبه المفرز.
نزاعات العقارات المشاع وأحكام الشيوع من أكثر القضايا تشعباً وتعقيداً في أروقة المحاكم المدنية المصرية، لا سيما عندما تتداخل مع دعاوى المواريث وتصفية التركات، وما يرافقها غالباً من تعنت بعض الشركاء في إدارة المال الشائع أو تقسيمه.
إن بناء موقف قانوني صلب في مثل هذه النزاعات العقارية الدقيقة لا يقبل أنصاف الحلول أو الاجتهادات العشوائية؛ بل يتطلب الاستناد الصارم والمباشر إلى نصوص القانون المدني والمبادئ القضائية الراسخة.
في هذا الدليل المرجعي الشامل، نضع بين يديك عصارة خبرة قانونية عملية ممتدة لأكثر من 29 عاماً في ساحات القضاء المدني والترافع أمام محكمة النقض.
نُفصل لك هنا بشفافية تامة وموثقة الإجراءات القانونية لإدارة العقار المشاع، والضوابط الحاكمة لبيع الحصص الشائعة، وصولاً إلى الإجراءات الحاسمة لإنهاء حالة الشيوع، سواء عبر عقود القسمة الرضائية أو باللجوء إلى دعوى الفرز والتجنيب.
لقد تم إعداد هذا المرجع مستنداً حصراً إلى المصادر الرسمية وأحدث أحكام محكمة النقض، ليكون دليلك العملي والآمن لحماية ملكيتك واسترداد حقوقك دون ثغرات.
العقارات المشاع وأحكام الشيوع في الملكية الشائعة بالتفصيل
تعتبر قضايا العقاراتالمشاع والملكية الشائعة من أكثر القضايا تعقيدًا في الواقع العملي، سواء نشأت عن الميراث أو شراكة إرادية.
ويهدف هذا البحث الشامل إلى توضيح أحكام الملكية الشائعة في القانون المصري، وشروط رفع دعوى قسمة المال الشائع، وكيفية إدارة هذه الأموال وحمايتها.
نقاط رئيسية:
- تعريف الملكية الشائعة وأحكامها القانونية.
- شروط دعوى القسمة والإجراءات القضائية.
- إدارة المال الشائع والقرارات المتعلقة به.
- الفرق بين التصرف في الحصة الشائعة والجزء المفرز.
- حقوق الشركاء في الاسترداد والشفعة.
🔹 تعريف الملكية الشائعة وأساسها القانوني
تنص المادة 825 مدني على أن الملكية الشائعة تقع على مال يملكه أكثر من شخص دون تقسيم مادي له، بحيث يمتلك كل شريك حصة شائعة وليس جزءًا مفرزًا.
🏠 الطبيعة القانونية للملكية الشائعة
الملكية الشائعة تعتبر ملكية فردية لكل شريك في حصته، لكنها تختلف عن الملكية الجماعية، إذ يتمتع كل شريك بحق التصرف والاستغلال ضمن حدود لا تضر بباقي الشركاء.
🔹 مصادر الملكية الشائعة وأسباب الشيوع
تشمل:
- الميراث: أكثر أسباب الشيوع شيوعًا في مصر.
- العقود: مثل الشراء الجماعي.
- الوصية، الاستيلاء، الشفعة، أو التقادم.
🔹 قسمة المال الشائع: أنواعها وشروطها
القسمة الاتفاقية:
- تشمل القسمة الفعلية، الضمنية، أو قسمة المهايأة الزمانية والمكانية.
- تتطلب اتفاق جميع الشركاء.
القسمة القضائية:
تُلجأ إليها عند تعذر الاتفاق، وتُقسم إما قسمة عينية أو قسمة تصفية.
🔹 إدارة المال الشائع في القانون المصري
تنص المادة 827 مدني على أن الإدارة تكون بالأصل لجميع الشركاء مجتمعين، إلا أن القانون يميز بين:
الإدارة المعتادة:
- يجوز لكل شريك اتخاذ إجراءات حفظ المال الشائع دون موافقة الباقين.
- مثل: رفع دعاوى الحيازة، دفع الضرائب، الترميم.
الإدارة غير المعتادة:
- تتطلب موافقة شركاء يملكون على الأقل 3/4 من المال الشائع.
- مثل: تحويل نشاط العقار، البناء على أرض شائعة.
🔹 التصرف في العقار الشائع: جماعيًا وفرديًا
تصرف جميع الشركاء أو الأغلبية:
- التصرف في المال كله يتطلب الإجماع أو أغلبية 75%.
- للمحكمة سلطة مراجعة صحة التصرف في بعض الحالات.
تصرف الشريك منفردًا:
- يجوز للشريك التصرف في حصته الشائعة فقط.
- لا يجوز له التصرف في جزء مفرز إلا بعد القسمة.
🔹 حق الاسترداد في المال الشائع
يحق للشريك استرداد الحصة المبيعة لأجنبي خلال 30 يومًا من علمه بالبيع، وفقًا للمادة 833 مدني.
❓ ما هي المحكمة المختصة بنظر دعوى قسمة المال الشائع؟
- وفقا للاختصاص النوعي المحكمة الجزئية هي المختصة بنظر دعوى القسمة القضائية.
- لكن اذا اقترن طلب القسمة بطلب مرتبط كالريع ولم يكن محدد القيمة فان الاختصاص للدعوي برمتها ينعقد للمحكمة الكلية قيميا دون النظر الى الاختصاص النوعي.
🏠 اطلع على الاختصاص القيمي لدعوي القسمة من خلال البحث التالي:
الاختصاص القيمي في دعوى الفرز والتجنيب مع طلب الريع.
أنواع قسمة الملكية الشائعة في القانون
في هذا السياق، نستعرض أنواع القسمة الاتفاقية الرضائية، بما في ذلك القسمة الفعلية والقسمة الضمنية وقسمة المهايأة الزمانية والمكانية.
ولكن عند فشل القسمة الرضائية،
ويتم اللجوء إلى القسمة القضائية. نختتم الدراسة بتوضيح الطرق التي تستخدمها محكمة القسمة في قسمة المال الشائع، سواء كانت قسمة عينية أو قسمة تصفية.
قسمة الملكية المشاع بصفه عامة
تعريف الملكية الشائعة وطبيعتها القانونية:
لقد قنن التقنين المدنى الجديد أحكام القضاء المصرى فى شأن الملكية الشائعة بما يتفق مع أهميتها فى مصر وقد وقف بوجه خاص عند إدارة المال الشائع
حيث يمكن لأغلبية الشركاء أن يجدوا من تعنت الأقلية وعند التصرف فى المال الشائع وعند انقضاء الشيوع بالقسمة .
تنص المادة 825 مدنى على ما يأتي :.
إذا ملك إتنان أو أكثر شيئاً مفرزاً حصة كل منهم فيه فهم شركاء على الشيوع وتحسب الحصص متساوية ، إذا لم يقم دليل على غير ذلك .
ويتضح من هذا النص أن الملكية الشائعة تقع على مال معين بالذات يملكه أكثر من شخص واحد وتتناول هذه الملكية المال الشائع كله غير منقسم أما حق كل شريك فيقع على حصة شائعة فى هذا المال.
ومن ثم يكون محل حق الشريك هو هذه الحصة الشائعة ، فحق الملكية على المال الشائع هو الذى ينقسم حصصاً دون أن ينقسم المال ذاته .
ولما كان ملاك المال الشائع متعددين فلابد من تعيين حصة كل منهم فى هذا المال النصف أو الربع أم الخمس أو غير ذلك ، وتتعين حصص الملاك فى الشيوع عادة عند بدء الشيوع تبعاً لمصدره .
فإن كان ميراثاً عين القانون حصة كل وارث وإن كان وصيه عين الموصى حصة كل موصى له.
وإن كان عقداً تكفل العقد بتعيين حصة كل شريك وقد لا تتعين الحصص كأن يشترى عدة أشخاص مالاً على الشيوع دون أن يبينوا حصة كل منهم فيما اشتروه – فعند ذلك تكون الحصص متساوية مادام لم يقم دليل على غير ذلك .
الطبيعة القانونية للملكية الشائعة
فى البداية هل الملكية الشائعة هى حق ملكيه وإن كانت فهل هى حق ملكية فردية أو حق ملكية جماعية .
لا شك فى أن الملكية الشائعة هى حق ملكية فهى تشتمل على جميع عناصر الملكية وللمالك فى الشيوع حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف ونصوص القانون المدنى صريحة فى هذا المعنى .
فمن ناحيه أن المادة 825 وهى بصدد التعريف للملكية الشائعة تقول:
إذا ملك إتنان أو أكثر شيئاً … ” فهى تصف صراحة أصحاب الملكية الشائعة بأنهم يملكون الشىء الشائع أى أن حقهم فيه هو حق ملكيه .
ومن ناحيه أخرى نرى أن:
المادة (826 / 1) مدنى تجمع بين يدى المالك فى الشيوع جميع عناصر الملكية من إستعمال واستغلال وتصرف فتقول ” كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها وأن يستولى على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الملكية فى الشيوع ليست بحق ملكية بل هى حق عينى من نوع خاص .
ولكن رأينا فى هذا أن الملكية فى الشيوع هى حق ملكيه لأنها تتوافر فيها كافة عناصر التملك للشىء واستغلاله واستعماله وكذلك التصرف فيه
وبقى أن نعرف هل الملكية الشائعة هى حق ملكيه فرديه أو حق ملكيه جماعيه والإجابة على هذا التساؤل نجدها فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون بما هو آت :
عرفت المادة … الملكية الشائعة ويتبين من هذا التعريف أن هذه الملكية وسط بين الملكية المفرزة والملكية المشتركة ( الجماعية ).
فالحصة التى يمتلكها الشريك فى الشيوع شائعة فى كل المال لا تتركز فى جانب منه بالذات .
وهذا هو ما يميز الملكية الشائعة عن الملكية المفرزة – الشىء المملوك فى الشيوع لا يملكه الشركاء مجتمعين بل يملك كل شريك حصته فيه.
وهذا ما يميز الملكية الشائعة عن الملكية الجماعية.
وإذا كان صحيحاً أن الملكية الشائعة هى وسط بين الملكية المفرزة والملكية الجماعية فإنه يبقى أن نعرف هل طبيعة الملكية الشائعة هى من طبيعة الملكية المفرزة أم من طبيعة الملكية الجماعية .
بداية نحب أن نوضح الفرق بين طبيعة الملكية الشائعة وطبيعة الملكية الجماعية .
فالملكية الجماعية هى ملكية مشتركة لا ملكية فردية لأن المالك فيها جماعة من الناس لا يملك أى واحد منهم بمفرده لا الشىء المملوك ولأية حصة فيه .
بل الكل مجتمعين دون أن تكون لهم شخصية معنوية ـ كل الشىء المملوك .
أم الملكية الشائعة فهى ملكية فردية لا ملكية مشتركة لآن كل شريك فى الشيوع يملك ملكية فردية حصته فى المال الشائع وينصب حقه مباشرة على هذه الحصة .
وإذا كانت الملكية الشائعة تنصب على كل المال الشائع فإن حق كل مالك فى الشيوع ينصب على حصته الشائعة .
فالحصة الشائعة لا كل المال الشائع هى محل حق الشريك .
وقد أبرزت محكمة النقض ما للحصة الشائعة من كيان ذاتي يجعلها تتميز عن مجموع المال الشائع فقالت :
إنه وإن كانت الملكية الشائعة تسرى بقدرها إلى كل أجزاء المال الشائع فإن ذلك لا يمحو فالكل حصه فيه من بيان ذاتي فتكون فى كل جزء منه متميزة بالقوة عن غيرها إلى حصول القسمة .
وحينئذ تصير متميزة بالفعل، فالملكية الشائعة لا تشترك أذن فى طبيعتها مع الملكية الجماعية بل هى تشترك فى الطبيعة مع الملكية المفرزة إذ أن كلاً من الملكية الشائعة والملكية المفرزة .
مصادر الشيوع وأحكامه وأسباب انقضائه
تنص الفقرة الأولى من المادة 826 مدنى على ما يأتي :
كل شريك على الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها وأن يستولى على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء ” .
ويتبين من النص سالف الذكر أن الملكية الشائعة هى حق ملك تام فهى ملكية فردية كما أشرنا سابقاً شأنها فى ذلك شأن الملكية المفرزة .
ومصادر الملكية الشائعة هى نفس أسباب كسب الملكية التى وضحها القانون وأهم هذه الأسباب بالنسبة إلى الملكية الشائعة هو الميراث فأكثر ما يكون الشيوع عند وفاة المورث وتركه ورثه متعددين
فتنتقل إليهم أمواله شائعة – وقد يكون مصدر الشيوع والوصية كما إذا اوصى شخص لأثنين بمال شائع وكذلك قد يكون مصدر الشيوع العقد .
كما إذا اشترى شخصان مالاً على الشيوع أو كما إذا باع مالك الدار نصف داره فى الشيوع وقد يكون مصدر الشيوع أى سبب آخر من أسباب كسب الملكية كالاستيلاء أو الشفعة أو التقادم أو الالتصاق .
اسباب وانقضاء الشيوع
الشيوع يكون عادة حاله مؤقتة مصيرها إلى الانقضاء والزوال وإن كانت تدوم فى بعض الأحوال مدة طويلة كما يقع ذلك كثيراً فى مصر .
وينقضى الشيوع بأسباب مختلفة نذكر منها العقد المنهى للملكية فقد يبيع آحد المالكين فى الشيوع حصته الشائعة لمالك آخر أو يبيع المالكان معاً المال الشائع لمشترى واحد فينقضى الشيوع وتصبح الملكية مفرزة فى يد المالك الآخر فى الحالة الأولى .
وفى يد المشترى للمال فى الحالة الثانية وقد يكون الميراث سبباً لانقضاء الشيوع بأن يرث آحد المالكين فى الشيوع المالك الآخر .
والوصية والميراث قد ينقضي بهما الشيوع بأن يوصى آحد المالكين فى الشيوع للمالك الآخر بحصته الشائعة .
ولكن هذه الأسباب كلها أسباب عارضة ولا يقصد منها فى الأصل إنهاء الشيوع وأن إنقضى الشيوع بها فعلاً .
أما السبب الرئيسي لانقضاء الشيوع السبب الذى يقصد به أصلاً ومباشرة إنهاء هذه الحالة هو القسمة .
التقنين المدنى قد وقف بوجه خاص عند إدارة المال الشائع حتى يزيل ما يصيب أغلبية الشركاء من الغش بسبب تحكم الأقلية.
وقد خير التقنين المدنى فى هذا الصدد بين أعمال الإدارة المعتادة والأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة.
ادارة المال الشائع بين الأغلبية والأقلية
فيما يلي بالشرح والتفصيل نستعرض ادارة المال الشائع فيما بين أغلبية الشركاء والأقلية منهم، وسبيل حل نزاع الادارة فيما بينهم وحقوق كل منهم وفقا للقانون.
الإدارة المعتادة للمال المشاع قانونا
حفظ المال الشائع في نص القانون
نصت المادة 830 مدنى على ما يأتي : لكل شريك فى الشيوع الحق فى أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشىء ولو كان ذلك بغير موافقة باقى الشركاء .
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد :
أما حفظ المال الشائع فهو من حق كل شريك وله أن يتخذ من الوسائل ما يلزم ذلك كالترميم والصيانة ورفع دعاوى الحيازة والشريك فى هذا فضولى يتصرف فى حدود قواعد الفضالة إذا لم يوافق الشركاء الأخرون على عمله .
فأعمال الحفظ التى يصبح أن يقوم بها كل شريك فى الشيوع منفرداً دون حاجة إلى موافقة باقى الشركاء قد تكون أعمالاً مادية
مثال ذلك صيانة المال الشائع وترميمه إذا احتاج إلى ترميم وتحويطه بسياج أو بسور إذا كان حفظه يقتضى ذلك وتسجيل سند ملكيته إذا كان هذا السند فى حاجه إلى التسجيل وجنى الثمار قبل أن تتلف .
وقد تكون تصرفات قانونية أو إتخاذ إجراءات أو رفع دعاوى .
مثال ذلك قطع التقادم إذا كان المال الشائع فى حيازة أجنبى بنية تملكه بالتقادم المكسب .
ورفع دعاوى الحيازة إذا كان هناك وجه لذلك .
ورفع دعاوى الاستحقاق إذا كان المال الشائع فى يد مغتصب أو فى يد أى حائز آخر .
ودعوى تعيين الحدود إذا كانت الحاجه إلى تعيين حدود المال الشائع
وكذلك دعاوى دفع الضرائب والرسوم المستحقة للدولة حتى لا يتعرض المال الشائع للحجز عليه وكذلك سداد أقساط الديون المضمونة برهن أو بإختصاص أو بامتياز ودفع فوائد هذه الديون حتى لا يكون المال شائع عرضه للتنفيذ عليه تنفيذاً جبرياً ،
والشريك على الشيوع فى قيامه بأعمال الحفظ يعتبر أصيلاً عن نفسه ثم هو وكيلاً عن سائر الشركاء إذا لم يعترض آحد منهم على عمله فيرجع عليهم بدعوى الوكالة .
فإذا تمت أعمال الحفظ دون علم من سائر الشركاء أعتبر فضولياً بالنسبة إليهم.
لأن الفضالة تتحقق ولو كان الفضولي فى أثناء توليه شأناً لنفسه قد تولى شأن غيره لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر (مادة 189 مدنى) فيرجع للشريك بدعوى الفضالة .
أما إذا اعترض باقى الشركاء وقام الشريك بأعمال الحفظ بالرغم من اعتراضهم فإنه يرجع عليهم بدعوى الأثراء بلا سبب.
وهناك رأى يقول أن الشريك يعتبر فى جميع هذه الأحوال نائباً عن شركائه نيابة قانونيه فى القيام بأعمال الحفظ فيرجع عليهم دائماً بدعوى النيابة .
نفقات الحفظ والإدارة وسائر التكاليف
نصت المادة 831 مدنى على أن :
نفقات إدارة المال الشائع وحفظة والضرائب المفروضة عليه وسائر التكاليف الناتجة عن الشيوع أو المقررة على المال يتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك .
وليس هذا النص إلا تطبيقاً للقواعد العامة فكل الشركاء فى الشيوع ملاك للمال الشائع فتنقسم تكاليف هذا المال عليهم جميعاً كل بقدر حصته فيه .
ومن ثم تقسم على الشركاء كل بقدر حصته نفقات حفظ المال الشائع وهى النفقات التى صرفت فى صيانته وترميمه أو تسجيل سنده أو تحويطه بسور أو جنى ثماره قبل التلف أو قطع التقادم أو تعيين الحدود.
أو مصروفات الدعاوى التى رفعت لحفظ المال الشائع أو غير ذلك من نفقات الحفظ التى سبق ذكرها .
كذلك تنقسم على الشركاء كل بقدر حصته نفقات إدارة المال الشائع والضرائب المفروضة عليه وسائر التكاليف الناتجة عن الشيوع كنفقة إصلاح الحائط المشترك أو تجديده (مادة 814 / 2 مدنى) .
والرجوع على الشركاء فى الشيوع كل بقدر حصته يكون كما ذكرنا بدعوى الوكالة أو دعوى الفضالة أو دعوى الأثراء بلا سبب ويجوز لأى من الشركاء للتخلص من دفع حصته فى النفقات والتكاليف.
أن يتخلى عن حصته فى المال الشائع وهذه قاعدة عامة مقررة للتخلص من أى إلتزام عينى.
وهو الالتزام الذى يكون سببه ملكية العين قد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 831 يتضمن نصاً صريحاً فى هذا المعنى ولكن تم حذفه اكتفاء بالقواعد العامة.
ويترتب على تخلى الشريك عن حصته ان تصبح هذه الحصة ملكاً لباقي الشركاء كل بقدر نصيبه فى المال الشائع.
وفى هذه الحالة يتحمل باقى الشركاء النفقات كل بقدر حصته الجديدة أى بعد إضافة حصة الشريك المتخلي إلى حصصهم .
ويقع على عاتق الشركاء التزام مالي شرحناه في مقال: توزيع نفقات المال الشائع وحق التخلي .
المبدأ العام فى إدارة المال الشائع
نصت المادة 827 مدنى على أن :
” تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين مال يوجد إتفاق يخالف ذلك ” .
ويخلص من هذا النص أن إدارة المال الشائع هو فى الأصل حق الشركاء فى الشيوع مجتمعين لا ينفرد به آحد منهم.
ذلك لأن لكل شريك حقاً فى المال الشائع يماثل فى طبيعته حقوق الشركاء الآخرين فإذا أستقل أحدهم بإدارة المال الشائع كان فى هذا اعتداء على حقوق باقى الشركاء.
فلابد أذن من إجماعهم ليقرروا على أى وجه تكون إدارة المال الشائع هذا هو الأصل ولكن قد ترد عليه استثناءات هامة ترجع إلى تعذر الأجماع على أغلب الأحوال .
ومن ثم نظم التقنين المدنى الجديد هذه المسألة تنظيماً مفصلاً واجه له العقبات العملية التى تحول عادة دون حسن استغلال المال الشائع مراعياً ما عسى أن يتفق عليه الشركاء فى شأن إدارة هذا المال .
والغرض الذى يهدف إليه الشركاء من إدارة المال الشائع هو بطبيعة الحال الانتفاع بالمال واقتسام ثماره فيما بينهم فهم ملاك لهذا المال ولكل مالك حق إستعمال الشىء واستغلاله .
فإذا أمكن لكل منهم الاستثمار باستعمال الشىء الشائع كان له ذلك فإذا كان هناك مثلاً ترعه خاصة مملوكة على الشيوع أو مصرف خاص شائع جاز لأى من الشركاء أن ينتفع بالمال الشائع
فيأخذ من الترعة أو المصرف الماء الذى يروى به أرضه ويرسل الماء الذى يتبقى بعد الرى إلى المصرف الخاص .
كذلك يجوز لكل من الشركاء أن يرفع دعاوى الحيازة إذا توافرت شروطها لمواجهة اعتداء من يعتدى على حيازته لحصته الشائعة دون حاجه إلى أن يشترك معه فى ذلك سائر الشركاء المشتاعين .
وقد قضت محكمة النقض بأن:
النص فى المادة 830 من القانون المدنى يدل على أن لكل شريك فى الشيوع منفرداً أن يقوم بأعمال الحفظ .
لما كان ذلك وكانت الدعوى بطرد الغاصب تتدرج ضمن أعمال الحفظ التى يحق لكل شريك على الشيوع رفعها بالنسبة لكل المال الشائع دون حاجه لموافقة باقى الشركاء .
ومن ثم فإن ما إذا رفعها منفرداً أحد الشركاء على الشيوع لرد بعض المال الشائع من يد مغتصبه فإنه يجوز أن يقضى لذلك الشريك بطلباته برد القدر المغتصب لكل المال الشائع .
( نقض مدنى – جلسة 27/12/1983 مجموعة أحكام النقض س 34 ص 1936 )
ويجوز لكل من الشركاء أن يرفع دعوى الاستحقاق يسترد بها حصته الشائعة من يد الغير ويقصر الدعوى فى هذه الحالة على حصته الشائعة فلا يحتاج إلى أن يشترك معه باقى الشركاء .
ولمواجهة هذا الوضع الغالب فلابد أن يكون الحل عن طريق آحد الآمرين:
الأمر الأول : أما أن يقسم الشركاء المال الشائع بينهم ما داموا فى الشيوع قسمة مهايأة زمانيه او مكانيه فيتيسر لكل منهم الانتفاع منفرداً بالمال الشائع مده من الزمن أو بجزء مفرز منه كل الزمن .
وهذا يقتضى البقاء على الأصل واشتراط الأجماع فلا يجوز قسمة المهايأة إلا بإجماع الشركاء المشتاعين وهذا النوع من القسمة سوف نتعرض له فى مبحث مستقل عند تعرضنا لقسمة المال الشائع .
الأمر الثانى : أو أن يدير الشركاء المال الشائع بطرق الإدارة المختلفة كالإيجار ولكن لما كان الأجماع متعذراً فإن الأغلبية تكفى خروجاً على الأصل وفى هذه الحالة يكفل القانون للأقلية للضمانات الكافية حتى لا تتحكم فيها الأغلبية .
تولى أغلبية الشركاء إدارة المال الشائع
نصت المادة 828 مدنى على ما يأتي :
ما يستقر عليه رأى أغلبية الشركاء فى أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزماً للجميع وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصباء .
فإن لم تكن ثمة أغلبيه فللمحكمة بناء على طلب آحد الشركاء أن تتخذ من التدابير ما تقتضيه الضرورة.
ولها أن تعين عند الحاجه من يدير المال الشائع .
وللأغلبية أيضاً أن تختار مديراً كما أن لها أن تصنع للإدارة ولحسن الانتفاع بالمال الشائع نظاماً يسرى حتى على خلفاء الشركاء جميعاً سواء أكان الخلف عاماً أم كان خاصاً ،
وإذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم.
ويخلص من هذا النص إنه فى إدارة المال الشائع إدارة معتادة لا تخلوا الحال من أن تكون فى آحد الفروض الثلاثة الآتية :
أولاً : أن يتولى آحد الشركاء الإدارة ولا يعترض عليه الباقون فيعد وكيلاً عنهم وكالة عامة بالإدارة:
وقد قضت محكمة النقض بأنه:
لما كانت المادة (828 / 3) من القانون المدنى تقضى بأنه إذا تولى آحد الشركاء إدارة المال الشائع دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم.
فإن مفاد هذا النص أن تعتبر هناك وكاله ضمنيه قد صدرت إلى الشريك الذى تطوع لإدارة المال الشائع من باقى الشركاء.
ويعد هذا الشريك أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقى الشركاء فى إدارة المال الشائع إدارة معتادة – فتنفذ الأعمال التى تصدر منه فى حق الشركاء الباقين سواء ما كان منها عملاً مادياً أو تصرفاً قانونياً تقتضيه الإدارة.
مما يعتبر معه هذا الشريك فى مفهوم المادة (701 / 2) من القانون المدنى وكيلاً عن باقى الشركاء وكالة عامة بالإدارة وهى تشمل بيع الشريك للمحصول الناتج من الأرض الزراعية المشتركة وقبض الثمن بوصفه تصرفاً تقتضيه الإدارة .
( نقض مدنى 18/11/1969 مجموعة أحكام النقض لسنة 20 رقم186 ص 1206 )
ثانياً : فإذا لم يتول آحد الشركاء الإدارة أو تولاها وأعترض عليه الباقون:
فالإدارة المعتادة تكون فى هذه الحالة فى يد أغلبية الشركاء على أساس قيمة الأنصباء – فيما يستقر عليه راي هذه الأغلبية فى الإدارة المعتادة يكون ملزماً لجميع الشركاء ، من رضى منهم ومن لم يرضى .
ويجوز لهذه الأغلبية أن تعين مديراً لإدارة المال الشائع إدارة معتادة ولها أن تضع نظاماً لهذه الإدارة .
ثالثاً : فإذا تعذر وجود أغلبية من الشركاء فلأى منهم أن يطلب من القاضى الآمر باتخاذ ما يلزم من التدابير المستعجلة مما تقتضيه الضرورة وللقاضى أن يعين عند الحاجه مديراً للمال الشائع :
ونستعرض فيما يلى كل من هذه الفروض الثلاثة
تولى آحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين
فى هذا الفرض وهو غير نادر الحصول يعتبر أن هناك وكالة ضمنيه صدرت من باقى الشركاء إلى الشريك الذى تطوع لإدارة المال الشائع فيكون هذا الشريك أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقى الشركاء فى إدارة المال الشائع إدارة معتادة.
وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التى تصدر منه فى حق الشركاء فيكون إيجاره مثلاً للمال الشائع نافذاً فى حقهم وقد فرض القانون أن عدم اعتراض الشركاء على الإيجار الصادر من شريك منهم على وجود وكالة سابقة منهم له بالتأجير .
ومن ثم لا ينفذ الإيجار فى حقهم إلا لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات شأن أى إيجار يصدر من الوكيل أو النائب – هذا بخلاف ما إذا قلنا أن عدم اعتراض الشركاء على الإيجار الصادر من أحدهم إنما هو إقرار لاحق لا توكيل سابق .
فيتعين عندئذ أن يرى الإيجار فى حق الشركاء لأية مده ولو زادت على ثلاث سنوات لأن الشركاء يكونون قد أقروا الإيجار بالمدة المحددة فيه.
وكذلك قبضة للأجرة وقيامه بأعمال الصيانة ودفعه الضرائب وغير ذلك من أعمال الحفظ التى تقدم ذكرها فله أن يزرع الأرض الزراعية وأن ينفق على الزراعة ما تقتضيه من مصروفات وأن يستأجر عمال الحرث والتسميد والبذر والحصد .
وأن يشترى ما يلزم من سماد وبذور ثم يحفظ المحصولات بعد جمعها ثم بيعها فى السوق بأثمانها الجارية كل هذه أعمال تدخل فى حدود الإدارة المعتادة وتكون نافذه فى حق سائر الشركاء .
ويجوز بعد أن يتولى الشريك الإدارة دون اعتراض من الباقين أن يعترض على إدارته بعض الشركاء فيكون ذلك بمثابة عزل له من الوكالة الضمنية .
فإذا كان الباقى من الشركاء ممن لم يعترضوا على إدارته هم الأغلبية بحسب حصصهم فى المال الشائع ويدخل فى ذلك حصته هو بقى الشريك متولياً الإدارة ولكن باعتباره معيناً من قبل الأغلبية.
فتسرى أعمال إدارته فى حق المعترضين على أساس إنه يمثل الأغلبية ،
أما إذا أعترض على إدارته من الشركاء من تكون حصصهم فى المال الشائع لا تقل عن النصف فإنه لا يصبح ممثلاً للأغلبية ومن ثم لا يستطيع المضي فى إدارته ويجب عليه أن يتنحى .
تولى أغلبية الشركاء للإدارة
فإذا كانت هناك أغلبيه من الشركاء على أساس قيمة الأنصباء متفقه على الوجه الذى يدار به المال الشائع .
فهذه الأغلبية هى التى تدير هذا المال ولو كانت شخصاً واحداً من الشركاء يملك أكثر من نصف المال الشائع .
وليس لباقي الشركاء مهما كان عددهم أن يعترضوا على إدارة الأغلبية مادامت لم تخرج على حدود الإدارة المعتادة .
وليس للأقلية أن تعترض إلا إذا كانت الأغلبية قد تعسفت فى إستعمال حقها فى الإدارة وراعت مصالحها وأهدرت مصالح الأقلية .
وهناك ملجأ آخر تلوذ به الأقلية بل يلوذ به أى شريك وهو طلب القسمة للخروج من الشيوع .
وقد ترى الأغلبية ألا تدير المال الشائع بنفسها بل تقيم وكيلاً عنها من بين الشركاء أنفسهم أو من غيرهم فى هذه الإدارة وتكون أعمال الإدارة التى يقوم بها نافذه فى حق الجميع .
عدم توافر أغلبية من الشركاء لإدارة المال الشائع
فإذا لم تتوافر أغلبية من الشركاء بحسب قيمة الأنصباء لإدارة المال الشائع بل تعارضت ميولهم واختلفت اتجاهاتهم دون أن تخلص منهم أغلبية لم يبق إلا الالتجاء إلى القضاء .
فيجوز لأى من الشركاء أن يرفع الآمر إلى المحكمة – الكلية أو الجزئية – حسب النصاب – وعلى المحكمة أن تأمر باتخاذ الإجراءات والتدابير التى تفتضيها الضرورة .
وقد تعين المحكمة عند الحاجة مديراً للمال الشائع من الشركاء أو من غيرهم ويكون لهذا المدير سلطة الحارس القضائى فيقوم بأعمال الإدارة المعتادة ويقوم الحساب للشركاء .
وذلك كله إلى أن يعود الشكاء أو أغلبيتهم إلى الاتفاق وعند ذلك يتنحى المدير الذى اختارته المحكمة أو إلى أن تتم إجراءات قسمة المال الشائع إذا طلب آحد الشركاء القسمة .
الإدارة غير المعتادة بين الشركاء مشاعا
تنص المادة 829 مدنى على ما يأتي:
للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا فى سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسية والتعديل فى الغرض الذى أعد له ما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة .
على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقى الشركاء – ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقف الإعلان.
وللمحكمة عند الرجوع إليها إذا وافقت على قرار تلك الأغلبية أن تقرر مع هذا ما تراه مناسباً من التدابير – ولها بوجه خاص أن تأمر بإعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات .
وتفصح من هذا النص أن هناك أعمال تخرج عن حدود الإدارة المعتادة فهذه تتولاها وتقوم بها أغلبية أكبر من الأغلبية المعتادة ويكون للأقلية غير الموافقة حق الاعتراض عليها أمام المحكمة .
ما هى الأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة؟
لقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى فى خصوص الأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة ما يأتي :
إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة الخارجة عن الأعمال المعتادة كإدخال تعديلات أو تغييرات أساسية فى الغرض الذى أعد له المال لتحسين الإنتفاع به.
وذلك كتحويل مطعم إلى مقهى أو إعادة بناء المنزل حتى يكون أصلح للاستغلال فللأغلبية أن تقرر ما تراه من ذلك .
فالأعمال الخارجة عن حدود الإدارة المعتادة هى أذن التعديلات فى الغرض الذى أعد له المال الشائع وذلك بقصد تحسين الإنتفاع به أو استغلاله .
فمثال لذلك فى الأراضى يعتبر إدارة غير معتادة تحويل الأرض من أرض زراعية إلى أرض للبناء إذا كانت تصلح لذلك بالنسبة لموقعها أو إلى أرض تقام عليها مصانع للاستغلال الصناعي كمنطقة صناعية.
كذلك يعتبر إدارة غير معتادة تحويل الأرض الزراعية من أرض لزراعة المحصولات العادية كالقطن والذرة والأرز إلى أرض للتشجير تغرس فيها أشجار الفواكه المختلفة أو لزراعة الزهور
ولكن تعتبر إدارة عادية إذا ما حولت الأرض إلى زراعة الفواكه أن يغرس فيها صاحبها النخيل أو أن يزرع البقول والخضروات ما بين أشجار الفاكهة.
أو أن يربى الدواجن أو إقامة أبراج حمام أو جلب لخلايا النحل أم تربية المواشي بما تقتضيه من نفقات كبيرة وخبرة ومخاطر جدية فهى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة.
أما بالنسبة للمبانى فيعتبر إدارة غير معتادة تحويل المطعم إلى مقهى أو العكس وكذلك إعادة بناء المنزل لجعله أصلح للاستغلال.
كما ذكر فى المذكرة الإيضاحية كذلك يعتبر إدارة غير معتادة تحويل منزل للسكن إلى فندق أو إلى شقق مفروشة وإقامة أحد الشركاء فى الشيوع بناء على أرض فضاء شائعة تعتبر إدارة غير معتادة .
ولكن ما الأغلبية اللازمة لتقدير الإدارة غير المعتادة؟
الذى يقوم بأعمال الإدارة غير المعتادة يكون عادة هو نفس المدير للمال الشائع يعين على الوجه الذى سبق أن بيانه فى البند الخاص بتولي أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين .
ولكنه فى قيامه بهذه الأعمال وهى تخرج عن الحدود المألوفة للإدارة المعتادة فى حاجة إلى موافقة أغلبية من الشركاء تختلف عن الأغلبية التى ذكرناها فى الإدارة المعتادة من وجهين :
الوجه الأول : أن الأغلبية المطلوبة للإدارة غير المعتادة ليست هى الأغلبية المطلقة أى ما يزيد على النصف على أساس قيمة النصباء بل هى أغلبية أكبر من ذلك تفتضيها خطورة الإدارة غير المعتادة .
وتحددها الفقرة الأولى من المادة 829 مدنى بأنها أصوات الشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع .
فإذا كان المدير للمال الشائع هو نفسه أحد الشركاء وعليه ربع المال الشائع مثلاً فإنه يلزم إلى موافقة عدد من الشركاء يملكون نصف المال الشائع على الأقل هذا إذا كان هو نفسه موافقاً على العمل .
وإذا لم يكن موافقاً فلابد من أن سائر الشركاء وهم يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع يتفق رأيهم على القيام بهذا العمل فيصبح المدير ملزماً بالقيام بالرغم من عدمه موافقته .
ويصبح أن يتنحى وتعين الأغلبية العادية مديراً آخر يكون موافقاً على العمل ليقوم به وإذا كان أحد الشركاء يملك ثلاثة أرباع المال الشائع .
فإنه يستطيع وحده أن يقرر أعمال الإدارة المعتادة وغير المعتادة على السواء وليس لأقلية الشركاء – وهى التى تملك الربع الباقى من المال الشائع المعارضة أمام المحكمة فى أعمال الإدارة المعتادة .
أما أعمال الإدارة غير المعتادة فلهم حق المعارضة أمام المحكمة .
الوجه الثانى : ومع اشتراط القانون هذه الأغلبية الكبيرة فإنه بالإضافة إلى ذلك يكفل للأقلية المعارضة حقها فى الرجوع إلى المحكمة للتظلم من قرار الأغلبية.
ويلزم القانون الأغلبية المذكورة بأن تعلن قراراتها فى شأن الأعمال التى قررت القيام حقاً إلى كل شريك من الأقلية التى لم توافق.
ولم يرسم القانون طريق خاصة للإعلان فيصح أن يكون على يد محضر أو بكتاب مسجل أو غير مسجل وقد يكون شفوياً ولكن على الأغلبية إثبات حصول الإعلان .
ولكل شريك من فريق الأقلية فى خلال شهرين من يوم وصول الإعلان إليه أن يعترض على قرارات الأغلبية أمام المحكمة المختصة .
وقد قررت الفقرة الثانية من المادة 829 مدنى :
للمحكمة عند الرجوع إليها إذا وافقت على قرار تلك الأغلبية أن تقرر مع هذا ما تراه مناسباً من التدابير ولها بوجه خاص أن تأمر بإعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات .
فالمحكمة تبدأ بتقدير مدى صواب القيام بالعمل التى قررته الأغلبية وتسمع فى ذلك حجج الأغلبية وحجج الأقلية – وقد ترى بعد سماع حجج الطرفين ألا توافق على العمل فيمتنع على الأغلبية القيام به.
أما إذا وافقت المحكمة على العمل فقد تضع له شروطاً وضمانات تكفل إنجازه على وجه مرضى.
وقد يبقى العمل بعد كل ذلك غير مأمون العاقبة فتحتاط المحكمة لكفالة حقوق الأقلية المعارضة وتأمر الأغلبية بإعطاء الأقلية كفالة شخصية أو عينية تطمئن إليها الأقلية إذا نتج عن العمل خساره.
فتجد الأقلية فى رجوعها بالتعويضات على الأغلبية هذه الكفالة أمامها تضمن هذا الرجوع ويتبين من ذلك أن موافقة المحكمة على العمل لا يعفى الأغلبية من رجوع الأقلية عليهم بالتعويض فيما إذا نتج عن هذا العمل خساره للشركاء .
إقامة أحد الشركاء بناء على جزء مفرز من الأرض الشائعة
إذا أقام أحد الشركاء بناء على جزء مفرز من الأرض الشائعة قبل قسمتها فإن هذا الشريك يكون قد أتى بعمل من أعمال الإدارة غير المعتادة.
ويترتب على ذلك أن هذا العمل يقتضى موافقة الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأرض الشائعة أو فى القليل إقرار هذه الأغلبية الخاصة للعمل بعد تمامه .
فإذا لم توافق هذه الأغلبية على البناء ولم تقره بعد إقامته جاز طبقاً لأحكام القانون المدنى أن يجبر الشريك البانى على إزالة البناء ودفع تعويض لسائر الشركاء عما عسى أن يكون هذا البناء وقد ألحق بالأرض أضراراً .
هذا وقد قضت محكمة النقض بأنه:
إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن شريك على الشيوع فى أرض النزاع مع المطعون عليها ويحق النصف لكل منهما وإنه لم يقم بالبناء على حصته عن العقار تعادل نصيبه فيه.
بل أقام البناء على كامل الأرض المملوكة له والمطعون عليها مع علمه بذلك .
ورغم إنذارها له وطلبها منه وقف البناء لإقامته على الأرض المملوكة لها ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بشهادة شاهديه من إنه أقام البناء بموافقة المطعون عليها .
فإن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار الطاعن بانياً سىء النية على أرض المطعون عليها وإنه يحق لها طبقاً للمادة 924 من القانون المدنى استيفاء نصف البناء على أن يدفع قيمة مستحق الإزالة إعمالاً لأحكام الالتصاق لا يكون مخالفاً للقانون .
( نقض مدنى جلسة 24/3/1981 مجموعة النقض لسنة 32 رقم 172 ص 927 )
أما إذا وافقت الأغلبية المقررة قانوناً على البناء قبل إقامته أو أقرته بعد إقامته فإن جميع الشركاء يساهمون فى تكاليف البناء بنسبة حصة كل منهم فى الأرض الشائعة ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم جميعاً .
وقد قضت محكمة النقض بأن:
ما تباشره الأغلبية فى المال الشائع من تغييرات أساسية وتعديل فى الغرض الذى يخرجه من أعمال الإدارة المعتادة إنما مباشره أصيلة عن نفسها ونائبه عن غيرها من الشركاء .
فإن هى شيدت من مالها بناء على العقار الشائع ملكت الأقلية فيه وفيما يقل منذ إنشائه ولو لم تف فى حينه بما عليها من نفقات .
وذلك حق شخصي للأغلبية تسترده مع الفائدة من وقت الاتفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة.
ولا ينشأ على وجه التقابل أو التبادل مع حق الأقلية المدنية فى التملك وثماره فالحقان يختلفان مصدراً أو أثراً ولا يرتبطان بما يجعل أحدها يزول بقيام الأخر أو يقوم بزواله.
وقد تسوغ المقاصة بشروطها بين ما للأقلية من ريع وما عليها من دين الأنفاق وفائدته مما لا يثور فى خصوص الدعوى لضرورة الدين وفوائده أمر مقضياً بحكم سابق .
( نقض مدنى فى 13/12/1978 مجموعة أحكام النقض لسنة 29 رقم 369 ص 1912 )
التصرف في المال الشائع وفقا للقانون
في هذا المبحث من دراسة دعوى القسمة نستعرض التصرفات الصادرة في المال المشاع سواء تصرف الشركاء مجتمعين او منفردين .
والأخيرة تنقسم الى تصرف الشريك منفردا فيما يعادل حصته والتصرف بما يزيد عن حصته ولكل حالة حكم قانوني نتعرف عليه فيما يلي:
تصرف الشركاء مجتمعين أو أغلبية منهم
نصت المادة 826/1 مدنى على أن :
كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها ” .
وظاهر من هذا النص أن للشريك أن يتصرف منفرداً فى حصته الشائعة أما إذا تصرف فى المال كله أو فى جزء مفرز منه ( مادة 826 / 2 مدنى).
فإن لهذا التصرف حكماً آخر فقد يتصرف الشركاء مجتمعين – أو تتصرف أغلبيه كبيره منهم ( مادة 832 مدنى ) فى المال الشائع كله ولهذا التصرف حكمه الخاص .
أذن فالتصرف قد يكون جماعياً فيصدر من الشركاء مجتمعين أو أغلبيه كبيره منهم وقد يكون فردياً فيصدر من الشريك منفرداً وسوف يتم شرح ذلك فى مبحثين
تصرف الشركاء مجتمعين أو تصرف أغلبيه منهم
1 – تصرف الشركاء مجتمعين :
التصرف فى المال الشائع كله أو فى جزء منه :
إذا أجمع الشركاء على التصرف فى المال الشائع كله فهذا حقهم ويكون التصرف صحيحاً نافذاً بالنسبة إليهم جميعاً فإذا كانت العين شائعه بين شريكين وباعها الشريكان معاً
فإن هذا البيع إذا سجل ينقل الملكية إلى المشترى ولا يمكن أن يكون لقسمة الأموال الشائعة الأخرى بين الشريكين آثر فى ذلك لأن الشريكين لما باعا العين
فقد خرجت من ملكيتهما ولا يجوز أن تدخل فى إية قسمه بينهما بعد ذلك وإنما هنا يثار سؤال فى مدى آثر القسمة فى التصرفات التى تصدر من الشريكين وتقرر للغير حقاً عينياً غير الملكية مثل حق الرهن أو حق الانتفاع ؟
فإذا رهن الشريكان معاً المنزل الشائع واقتسما بعد ذلك المنزل والأرض فوقع المنزل فى نصيب أحدهما فإنه يقع مثقل بحق الرهن ولا يستطيع هذا الشريك ان يحتج بأنه كان لا يملك المنزل وقت أن رهنه إلا جزءاً شائعاً
فلا يبقى الرهن على المنزل إلا فى حدود هذا الجزء أما الباقى فيعتبر مرهوناً من شريكه الآخر وقد تبين بعد القسمة إنه غير مالك له فيظل الرهن الصادر منه
ولا يستطيع الشريك أن يحتج بذلك بل يبقى الرهن كله قائماً على المنزل بعد القسمة .
وقد طبق التقنين المدنى تشريعياً هذ المبدأ فى الرهن الرسمى فنصت المادة (1039/1) منه على أن:
يبقى نافذاً الرهن الصادر من جميع الملاك لعقار شائع أيا كانت النتيجة التى تترتب على قسمة العقار فيما بعد أو على بيعه لعدم إمكانية قسمته “
كذلك إذا تصرف جميع الشركاء فى جزء مفرز من المال الشائع كان تصرفهم صحيحاً نافذاً فى حق الجميع أيا كانت نتيجة القسمة فيما بعد
فلو أن هناك أرض شائعة بين ثلاثة بالتساوي ورهن الثلاثة من هذه الأرض جزء مفرزاً يعادل ثلثها فإن هذا الرهن يلزمهم جميعاً .
وإذا اقتسموا الأرض كلها بعد ذلك ووقع الثلث المفرز المرهون فى نصيب أحدهم لزمه الرهن ولم يستطيع أن يحتج بالقسمة على الدائن المرتهن بدعوى إنه لم يرهن من الثلث المفرز إلا ثلثه
وإن ما تم ذكر على الرهن الرسمى يسرى على رهن الحيازة وكذلك ينطبق المبدأ فى حالة تقرير حق عينى أصلى على المال الشائع من جميع الشركاء كتقرير حق انتفاع أو حق إرتفاق .
2 – تصرف أغلبية من الشركاء
تنص المادة ( 832 ) مدنى على :
للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا التصرف فيه إذا استندوا فى ذلك إلى أسباب قويه على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقى الشركاء
ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقت الإعلان وللمحكمة عندما تكون قسمة المال الشائع ضاره بمصالح الشركاء أن تقرر تبعاً للظروف ما إذا كان التصرف واجباً ” .
ويتبين من هذا النص إنه بالرغم من أن التصرف فى المال الشائع يقتضى إتفاق جميع الشركاء إلا إنه قد تعرض ظروف هامة وتقوم أسباب قوية تستدعى التصرف فى هذا المال ومع ذلك يتعذر إجماع الشركاء على التصرف .
ففي هذه الحالة الاستثنائية تدخل المشرع وأجاز لأغلبية كبيرة من الشركاء أن تقرر التصرف فى المال الشائع مع إعطاء الأقلية المعارضة الضمانات الكافية .
ما هى الأسباب القوية التى تستدعى التصرف فى المال الشائع؟
قد يسوء استغلال المال الشائع وهو باق على الشيوع ولا توجد طريقه لتلافى ذلك ويظهر من وجهة أخرى أن قسمة المال بين الشركاء ضار بمصالحهم
فعندئذ يتبين إنه من الأصلح ليس هو بقاء الشيوع أو القسمة بل هو التصرف فى المال الشائع وقد تواتى فرصة يمكن معها التصرف فى المال الشائع فى صفقة رابحة يخشى من فواتها وألا تعود
أو قد يتعذر إدارة المال الشائع بالرغم من وجود كافة الوسائل التى هيأها القانون لإدارته وتكون القسمة العينية ضارة بالشركة ويكون التصرف فى المال الأجنبي عن الشركاء هو خير وسيله لقسمته .
وقد تحتاج العين الشائعة إلى ترميم أو تعمير يستدعى نفقه ولا سبيل إلى الحصول على المال اللازم لذلك إلا عن طريق رهن العين ، وكالتصرف فى العين الشائعة كلها كالتصرف فى جزء مفرز منها
فتقوم أسباب قوية تستدعى ليس التصرف فى جميع العين الشائعة بل فى جزء مفرز منها فقط ويتعذر إجماع الشركاء على هذا التصرف فيجوز للأغلبية التصرف من هذا الجزء المفرز من باب أولى .
ما هى الأغلبية اللازمة لتقرير التصرف فى المال الشائع ؟
مادام إجماع الشركاء متعذراً وأن هناك أسباب قوية للتصرف فلابد أذن من الترخيص فى شرط الأجماع والاكتفاء بأغلبية كبيرة وذلك فى مصلحة جميع الشركاء
وقد وضع القانون لهذا الوضع الضوابط والتى اشترطها بأن تكون هذه الأغلبية هى عدد من الشركاء يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع
وهى نفس الأغلبية المقررة لإدارة المال الإدارة غير المعتادة .
والعدد الذى يملك هذا القدر قد يكون قليلاً أو كبيراً أو قد يكون شريكاً واحداً
الضمانات المعطاة للأقلية من الشركاء
لم يترك القانون الأقلية دون حماية كما قرر لها الحماية فى الإدارة غير المعتادة ، فالقرار الذى يصدر من الأغلبية بالتصرف فى المال الشائع لا يكون نافذاً.
بل يجب على الأغلبية إعلانه للأقلية ويكون الإعلان بأية طريقه – على يد محضر أو كتاب مسجل أو غير مسجل أو إخطار شفوى
ويقع عبء الأثبات بالنسبة للإعلان على الأغلبية لأى شريك من فريق الأقلية فى خلال شهرين من وقت إعلانه بقرار الأغلبية أن يعارض فى هذا القرار أمام المحكمة المختصة
وإذا لم يعارض أحد خلال الشهرين أصبح قرار الأغلبية نافذاً وملزماً للأقلية .
وللمحكمة أن تفحص أولاً وتتأكد من قيام أسباب قوية تستدعى التصرف فى العين الشائعة فإن لم تقتنع بذلك ألغت قرار الأغلبية ، وفى حالة اقتناعها بقيام هذه الأسباب القوية
فإنها تنتقل بعد ذلك إلى النظر فيما إذا كان من الحكمة قسمة العين قسمه عينيه لتخليص الشركاء من الشيوع وإطلاق يد كل واحد فى نصيبه مفرزاً
فلا يعود الآمر فى حاجة إلى فرض قرار الأغلبية على الأقلية وإذا رأت المحكمة أن القسمة العينية لا تضر بمصالح الشركاء أمرت بها ولو من تلقاء نفسها دون أن يطلبها أحد من الشركاء .
أما إذا تبينت المحكمة أن القسمة العينية ضارة بمصالح الشركاء فإنها تنتقل أخيراً إلى تقرير ما إذا كان التصرف الذى قررته الأغلبية تصرف حكيماً تبرره الظروف القائمة وليس فيه غبن فادح
فهى فى النهاية تقدر تبعاً للظروف ما إذا كان التصرف واجباً وإن رأته واجباً أمرت بتنفيذه بعد إعطاء الأقلية الضمانات المعقولة للاستيثاق من صواب هذا القرار ،
وإن رأته غير ممكن ألغت قرار الأغلبية ولم يعد التصرف ممكناً بعد ذلك إلا بإجماع الشركاء .
تصرف الشريك منفردا
تصرف الشريك فى حصته الشائعة:
إن الشريك قد يتصرف منفرداً فى حصته الشائعة وهذا هو الغالب وقد يتصرف منفرداً كذلك فى شئ مفرز أما فى جزء مفرز من المال الشائع كله .
إذا تصرف الشريك فى حصته الشائعة فما حكم هذا التصرف وما يترتب عليه من جواز استرداد الشركاء للحصة الشائعة وفى البداية نوضح حكم تصرف الشريك فى حصته الشائعة
صحة التصرف ونفاذه فى حق باقى الشركاء .
يجوز للشريك أن يتصرف فى حصته الشائعة بجميع أنواع التصرف وقد رأينا أن المادة (826/1) مدنى تنص على أن ” كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها ” ،
فيجوز للشريك أن يتصرف فى حصته معاوضة كأن يبيعها أو يقايض عليها أو تبرعاً كأن يهبها .
ويجوز أن يصدر التصرف إلى أحد الشركاء الأخرين أو إليهم جميعاً كما يجوز أن يصدر إلى أجنبى من غير الشركاء وفى حالة التصرف إلى أجنبى يجوز لباقى الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة فى المنقول .
ومتى تم التصرف كان صحيحاً نافذاً فى حق باقى الشركاء وليس ضرورياً أن يعلن التصرف إلى باقي الشركاء أو أن يوافقوا على التصرف كما فى حوالة الحق
لأننا هنا بصدد حق عينى لا حق شخصى ولكن اعلان باقى الشركاء بالتصرف يكون مفيداً إذ يجعل ميعاد الحق فى الاسترداد فى المنقول أو الحق فى الآخذ بالشفعة فى العقار يسرى على هؤلاء الشركاء .
ويترتب على التصرف فى الحصة الشائعة أن يحل المتصرف له المشترى أو الموهوب له مثلاً محل الشريك المتصرف فى الملكية الحصة الشائعة ويصبح هو الشريك فى المال الشائع ،
بدلاً من الشريك المتصرف ويجب أن يتم تسجيل التصرف إذا كانت الحصة الشائعة عقاراً حتى تنتقل الملكية إلى المتصرف إليه.
ويستوى فى ذلك أن يكون هذا العقار قائماً بذاته أو داخلاً فى مجموع من المال مثل تركه من عدة عقارات ، وكما يجوز للشريك التصرف فى كل حصته الشائعة يجوز له كذلك أن يتصرف فى بعضها شائعاً
وإذا كانت العين الشائعة داخله فى مجموع من المال الشائع كما لو كانت دار داخله فى تركه وباع الوارث حصته الشائعة فى الدار وحدها دون سائر الأموال الشائعة
جاز ذلك وحل المشترى محل الوارث شريكاً فى هذه الدار مع سائر الورثة ولابد فى هذه الحالة لإزالة الشيوع من إجراء قسمتين :
القسمة الأولى بين المشترى وسائر الورثة فى الدار الذى أصبح شريكاً فيها ، والقسمة الأخرى بين الوارث الذى باع حصته فى الدار وسائر الورثة فى بقية أموال التركة ،
ولكن فى هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن للشريك على الشيوع فى عدة عقارات أن يبيع حصته شائعة فى بعض العقارات
وإذا سجل المشترى عقده انتقلت إليه حصه البائع فى هذا البعض من العقارات شائعاً ويصبح المشترى دون الشريك هو صاحب الشأن فى القسمة التى تجرى بخصوص هذه العقارات .
( حكم نقض مدنى 20/10/1955 مجموعة أحكام النقض ( 6 ) رقم 185 )
ترتيب حق عينى أصلى على الحصة الشائعة
أهم الحقوق العينية الأصلية – عدا حق الملكية – هى حق الإنتفاع وحق الارتفاق وحق الحكر ولا يجوز لصاحب الحصة الشائعة أن يرتب حق حكر على حصته
لأن الحكر يقتضى البناء أو الغراس فى أرض مفرزة ، بالإضافة إلى أن الحكر لا يجوز ترتيبه إلا على أرض موقوفة والأرض الموقوفة لا تكون شائعة بل هى مملوكة للوقف .
وكذلك حق الارتفاق لا يرد على حصة شائعة فلا يجوز للشريك فى العقار الشائع أن يرتب على حصته الشائعة حق إرتفاق لأن حق الارتفاق يقتضى مباشرة صاحب هذا الحق إعمالاً لا تصح مباشرتها إلا على عقار مفرز .
بقى حق الإنتفاع وهذا يجوز لصاحب الحصة الشائعة أن يرتبه على حصته ويكون لصاحب حق الإنتفاع فى الحصة الشائعة جميع الحقوق التى يخولها هذا الحق بما يتلائم مع الشيوع
فيجوز له أن يستغل الحصة الشائعة ويقوم بإدارتها إدارة معتادة مع سائر الشركاء فى المال الشائع وإذا إقتضى شأن من شئون هذه الإدارة أغلبية الشركاء أعتد برأي صاحب حق الإنتفاع لا برأي الشريك صاحب الرقبة .
أما فيما يجاوز الإدارة المعتادة إلى الإدارة غير المعتادة وكذلك فى أعمال التصرف وفى طلب القسمة يكون الشريك صاحب الرقبة هو صاحب الشأن فى ذلك ولا شأن لصاحب حق الإنتفاع
وإذا أنقضى حق الإنتفاع قبل انقضاء الشيوع آلت الملكية كاملة إلى الشريك صاحب الرقبة وعاد يمارس جميع حقوق الشريك
أما إذا بقى حق الإنتفاع قائماً بعد انقضاء الشيوع بأن قسمت العين الشائعة مثلاً ووقع منها جزء مفرز فى نصيب الشريك صاحب الرقبة فإن حق الإنتفاع ينتقل إلى هذا الجزء بحكم الحلول العينى .
ترتيب حق عينى تبعي على الحصة الشائعة
الحقوق العينية التبعية هى حق الرهن الرسمى وحق رهن الحيازة وحق الاختصاص وحق الامتياز ويجوز أن تترتب كل هذه الحقوق على الحصة الشائعة
فيجوز أن يترتب حق امتياز على الحصة الشائعة إذا باعها صاحبها ولم يقبض الثمن كله فيكون له حق إمتياز على الحصة الشائعة التى باعها سواء كانت عقاراً أو منقولاً بما يتبقى له من الثمن ،
وكذلك يجوز أن يترتب حق إختصاص على الحصة الشائعة فيحصل دائن صاحب الحصة الشائعة فى عقار على إختصاص بهذه الحصة إذا كان قد استوفى الشروط المقررة قانوناً .
ويجوز كذلك أن يرهن صاحب الحصة الشائعة فى عقار حصته رهناً رسمياً طبقاً لنص المادة (1039 / 2) مدنى فقالت :
وإذا رهن أحد الشركاء حصته الشائعة ويجوز أن يرهنها رهن حيازة ولا يحول دون ذلك أن رهن الحيازة يقتضى حيازة الشىء المرهون حتى يكون نافذاً فى حق الغير .
وإذا بقى الشيوع حتى حل الدين المضمون بأحد هذه الحقوق العينية التبعية فحل المؤجل من الثمن فى حق الامتياز أو أعتزم الدائن التنفيذ بحقه على الحصة الشائعة التى آخذ عليها حق إختصاص أو حل الدين المضمون برهن رسمي أو رهن حيازة
حملت به الحصة الشائعة فإن الدائن ينفذ على الحصة الشائعة وهى لا تزال فى الشيوع فتباع هذه الحصة جبراً على صاحبها ويحل الراسي عليه المزاد محل الشريك صاحب الحصة ويصبح شريكاً مكانه مع سائر الشركاء فى المال الشائع
ولا يوجد نص فى القانون المصرى – كما وجد هذا النص فى القانون الفرنسى – يمنع من التنفيذ على الحصة الشائعة ويوجب إفرازها قبل التنفيذ عليها
أما إذا تمت القسمة قبل أن ينفذ الدائن بحقه فإن فى التقنين المدنى نصاً فى هذه المسألة فى خصوص الرهن الرسمى إذ تقول المادة (1039/2) مدنى ” إذا رهن أحد الشركاء حصته الشائعة فى عقار ….. “
وقع فى نصيبه عند القسمة أعيان غير التى رهنها إنتقل الرهن بمرتبته إلى قدر من هذه الأعيان يعادل قيمة العقار الذى كان مرهوناً فى الأصل ” .
ويتضح من هذا النص أن العقار المفرز الذى يقع بعد القسمة فى نصيب الشريك الراهن لحصته الشائعة رهناً رسمياً فى عقار واحد من عقارات متعددة شائعه يحل حلولاً عينياً محل الحصة الشائعة المرهونة وينتقل الرهن الرسمى إليها
وغنى عن البيان إنه إذا وقع العقار المرهون حصة شائعة فيه بعد القسمة فى نصيب الشريك الراهن تركز الرهن أو الإختصاص أو الامتياز على هذا العقار فى الحصة الشائعة التى رهنت ابتداء .
استرداد الحصة الشائعة
تنص المادة (833) مدنى على أن:
للشريك فى المنقول الشائع أو فى المجموع من المال أن يسترد قبل القسمة الحصة الشائعة التى باعها شريك غيره لأجنبي بطريق الممارسة
وذلك خلا الثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالبيع أو من تاريخ إعلانه به ويتم الأسترداد بإعلان يوجه إلى كل من البائع والمشترى ويحل المسترد محل المشترى فى جميع حقوقه والتزاماته إذا هو عوضه عن كل ما أنفقه
ويتبين من هذا النص أن القانون أعطى للشريك فى الشيوع حق إسترداد الحصة الشائعة التى باعها شريك آخر قياساً على الشفعة والذى يكون للشريك فى الشيوع حق إسترداد الحصة الشائعة التى باعها شريك آخر
فحق الأسترداد وحق الشفعة متماثلان من هذه الناحية وقد كان التقنين المدنى السابق يطلق حق الأسترداد فى المنقول والعقار ، فترتب على ذلك تزاحم فى العقار حق الأسترداد مع حق الشفعة ، ولكل من الحقين إجراءاته الخاصة به .
وقد أراد القانون المدنى الجديد تجنب هذا التزاحم فرسم لكل من الحقين نطاقه الخاص
فحق الشفعة ومصدره التاريخى هو الشريعة الإسلامية إنما يرد فى بيع حصة شائعة فى العقار وقد يرد على غير الشيوع ومن ثم لا يمكن قصره على الشيوع فوجبت معالجته ضمن أسباب كسب الملكية .
أما حق الأسترداد ومصدره التاريخى هو القانون الفرنسى إنما يرد فى بيع حصة شائعة فى المنقول أو فى مجموع من المال ولو اشتمل هذا المجموع على عقار فهذا الحق ملازم للشيوع وهناك اختلاف بين القانونين المصرى والفرنسي .
فإن هذا الحق مقصوراً فى فرنسا على الشيوع الوراثي أما فى مصر فهو جائز أيا كان سبب الشيوع ويتبين من نص المادة سالفة الذكر أن لحق الأسترداد شروطاً يجب توافرها وله إجراءات خاصه به وتترتب عليه أثار معينة .
شروط حق الأسترداد
إن حق الأسترداد لا يرد إلا فى منقول شائع قائم بذاته وإلا فى مجموع من المال ولو اشتمل هذا المجموع على عقار فالعقار الشائع المعين بالذات لا يكون محلاً لحق الأسترداد
وإنما هو محل لحق الشفعة وقد كان القضاء فى عهد التقنين المدنى السابق قد استقر بعد تردد على:
قصر حق الأسترداد على المجموع من المال دون المنقول المعين بالذات حيث لم يجعل فيه لاسترداد ولا شفعة دون العقار المعين بالذات حيث جعل فيه حق الشفعة دون حق الأسترداد
أما التقنين المدنى الجديد فهو صريح فى أن حق الأسترداد يرد فى المجموع من المال وفى المنقول المعين بالذات (مادة 833 مدنى) .
ومثل المجموع من المال هو التركة والمتجر
وكذلك يرد حق الأسترداد فى التقنين المدنى الجديد على المنقول الشائع المعين بالذات
أى غير المندمج فى مجموع من المال كالسيارات والحلى والجواهر والأواني وأثاث المنزل .
وإذا تحدد نطاق حق الأسترداد على هذا النحو فإن الشروط الواجب توافرها لاستعمال هذا الحق أربعة :
- 1- أن يصدر بيع من أحد الشركاء على الشيوع .
- 2 – أن يرد هذا البيع على حصه شائعه فى منقول أو فى مجموع من المال .
- 3 – أن يصدر البيع إلى أجنبى عن الشركاء .
- 4 – أن يكون المسترد هو أحد الشركاء .
الشرط الأول : صدور بيع من أحد الشركاء فى الشيوع
يجب أن يصدر عقد بيع من أحد الشركاء فى الشيوع ونص المادة (833 / 1) مدنى صريح فى هذا المعنى إذ تتكلم عن الحصة الشائعة التى باعها الشريك
ولا يقوم مقام البيع أى عقد آخر من عقود التصرف ( كالمعاوضة أو التبرع – الهبة ) أو إذا كان وفاها مقابلاً لدين عليه لم يجز إستعمال الأسترداد أدنى مثل هذه العقود .
وقد اشترط القانون صراحه أن يكون البيع الصادر من الشريك بيعاً بالممارسة مادة (833 / 1) مدنى فالبيع بالمزاد لا يجوز فيه إستعمال حق الأسترداد كما لا تجوز فيه الشفعة ولا يجوز طلب الأسترداد إلا عند تمام البيع
أما إذا كان البيع لا يزال فى مرحلة الإيجاب ولم يتم قبوله ولو كان الإيجاب ملزماً أو كان من باب أولى فى مرحلة تسبق مرحلة الإيجاب الملزم فإن الأسترداد يكون سابقاً لأدائه .
الشرط الثانى : ورود البيع على حصه شائعه فى منقول أو مجموع من المال
ويجب ثانياً أن يبيع الشريك حصته الشائعة كلها أو بعضها فى منقول أو مجموع من المال وإذا باع الشريك كل حصته الشائعة فإن الأجنبي المشترى يحل محله فى الحصة شريكاً مع الشركاء الأخرين ،
وإذا باع الشريك بعض حصته الشائعة نصفها أو ربعها مثلاً فقد تحققت الحكمة كذلك من تقرير حق الأسترداد إذ يدخل الأجنبي المشترى هنا أيضاً شريكاً مع نفس الشريك البائع ومع سائر الشركاء .
فإذا كان الشريك البائع قد ارتضاه شريكاً معه فإن الشركاء الأخرين قد لا يرتضوه ولابد أن يكون المبيع حصة شائعة أما إذا باع الشريك جزء مفرزاً
فإن المشترى لا يدخل شريكاً بمجرد شرائه هذا الجزء المفرز ، وقد أوضحت ذلك المادة (826 / 2) مدنى تجعل حقه موقوفاً على نتيجة القسمة فهو فى جميع الأحوال لا يحصل إلا على جزء مفرز من المبيع بعد القسمة
فلا يكون إذن شريكاً فى الشيوع مع الشركاء الأخرين وينعدم بذلك حكمه حق الأسترداد فلا يجوز أذن إستعمال هذا الحق.
الشرط الثالث : صدور البيع إلى أجنبى عن الشركاء
يجب أن يصدر البيع إلى أجنبى عن الشركاء لأنه لو صدر إلى شريك آخر لما كان فى ذلك ما يتضرر منه باقى الشركاء فالمشترى شريك معهم وهو لايزال معهم بعد أن إشترى الحصة الشائعة
ولم يستجد على الشركاء أجنبى يتضررون من دخوله بينهم والأمر فى حق الأسترداد من هذه الناحية كالأمر فى الشفعة .
ففي الشفعة إذا كان المشترى قد توافرت فيه الشروط التى تجعله شفيعاً فإنه يفضل على الشفعاء الذين هم من طبقته م (937 / 1) مدنى وفى الغرض الذى نحن بصدده المشترى شريك أى له حق الأسترداد كسائر الشركاء
فيفضل عليهم ولا يستطيع شريك آخر أن يسترد منه الحصة الشائعة التى اشتراها .
ويترتب على أن الحكمة من حق الأسترداد استبعاد الأجنبي من الدخول بين الشركاء إنه إذا إشترى أجنبى الحصة الشائعة أو عدة حصص شائعة
وجب على الشريك أو الشركاء الذين يتقدمون للاسترداد أن يستردوا الحصة الشائعة كلها أو الحصص الشائعة جميعاً حتى يستبعدوا الأجنبى عن الدخول بين الشركاء .
فلا يكفى أن الشريك المسترد أو الشركاء المستردين يستردون من الحصة أو الحصص الشائعة المبيعة بنسبة ما يملكون من المال الشائع
وإلا بقى الأجنبى شريكاً بما يتبقى له من نصيب فى الحصة أو الحصص الشائعة التى اشتراها وإن هذا يتنافى مع الحكمة من حق ألأسترداد .
الشرط الرابع : المسترد هو أحد الشركاء
أخيراً يجب أن يكون المسترد للحصه الشائعة المبيعة هو أحد الشركاء لأن الشركاء هم الذين يتضررون من دخول أجنبى بينهم ولذلك يثبت لهم دون غيرهم الحق فى الأسترداد
وأن التقنين المدنى الجديد لما أطلق لفظ (الشريك) لم يميز بين شريك أصلى وشريك غير أصلى فيجوز أذن لخلف الشريك الأصلى من وارث أو مشترى أو غير ذلك أن يسترد الحصة الشائعة المبيعة مادام شريكاً فى الشيوع وقت البيع .
فإذا إشترى أجنبى حصه أو حصص شائعه وتقدم لإستردادها عدد من الشركاء فإن كل شريك منهم عند عدم الاتفاق يسترد من الحصة أو الحصص المبيعة حصته
وذلك طبقاً لنص المادة ( 833 / 2 ) مدنى إذ تنص على :
” إذا تعدد المستردون فلكل منهم أن يسترد بنسبة حصته ” .
والشريك وحده هو الذى يسترد فهذه رخصة مخولة له وهى حق متصل بشخصه فلا يجوز لدائنيه أن يستعملوا هذا الحق باسمه أو نيابة عنه .
2 – إجراءات الأسترداد
أ – ميعاد الأسترداد
يجب طلب الأسترداد قبل القسمة ويكون ذلك كما تقول المادة ( 833 / 1 ) مدنى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه ( علم الشريك المسترد ) بالبيع أو من تاريخ إعلانه به ” .
وإن الشريك البائع لحصته الشائعة أو المشترى للحصه الشائعة يبادر إلى إعلان باقى الشركاء بالبيع ولم يشترط القانون أن يكون هذا الإعلان رسمياً على يد محضر فيجوز بأى طريقه ولكن يقع عبء الأثبات على الشريك البائع والمشترى .
ومتى تم الإعلان للشركاء فعلى الشريك الذى يريد أن يسترد أن يطلب الأسترداد من كل من البائع والمشترى وذلك خلال ثلاثين يوماً من إعلانه بالبيع .
وليس إعلان البيع ضرورياً فقد لا يعلن الشركاء بالبيع ومع ذلك إذا ثبت علم شريك فعلاً بهذا البيع فإن هذا الشريك له الحق فى طلب الأسترداد إذا أراد خلال الثلاثين يوماً من يوم علمه بالبيع
وإن عبء الأثبات بالعلم يقع على الشريك البائع والمشترى والعلم هنا واقعه ماديه يجوز إثباتها بجميع الطرق .
فإذا إنقضى ميعاد الثلاثين يوماً من تاريخ العلم أو من تاريخ البيع ولم يطلب الشريك الأسترداد فقد سقط الحق فيه وأصبح بيع الحصة الشائعة للأجنبي بيعاً باتاً لا يجوز الأسترداد فيه .
ب – تكيف حصص الأسترداد
كل ما قرره القانون فى هذا الشأن هو أن الأسترداد يتم بإعلان يوجه إلى كل من البائع والمشترى م ( 833 / 1 ) مدنى
فمن يريد من الشركاء إسترداد الحصة الشائعة المبيعة عليه أن يعلن البائع والمشترى خلال الثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالبيع أو من يوم إعلانه به .
ولم يحدد القانون شكلاً خاصاً للإعلان مثل الذى حدده بالشفعة فيجوز بأن يكون على يد محضر أو بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول أو غير مسجل مصحوب به أو بكتاب غير مسجل بل قد يكون شفوياً
على أن يكون عبء إثباته على الشريك المسترد ، ويجب للشريك طالب الأسترداد أن يعرض استعداده فى الإعلان لدفع الثمن والفوائد والمصروفات
ولكن لا يشترط أن يعرض ذلك عرضاً حقيقياً بل ولا أن يودع الثمن خزانة المحكمة كما هو فى الشفعة .
ج – متى يتم الأسترداد
سبق وأن قدمنا أن الأسترداد يتم بمجرد إعلان الشريك المسترد استرداده للحصه الشائعة المبيعة لكل من البائع والمشترى فإن تم الإعلان لكل من هذين الأثنين
فقد تم الأسترداد وأصبح المسترد مالكاً للحصه الشائعة المبيعة ومديناً بالثمن وملحقاته مع مراعاة وجوب التسجيل لنقل ملكية العقار إذا كانت الحصة شائعه فى مجموع من المال يشتمل على عقارات .
فإذا امتنع من يحوز الحصة الشائعة البائع أو المشترى من تسليمها للمسترد كان له أن يرفع دعوى يطالب فيها بثبوت الأسترداد والتسليم
وإذا امتنع المسترد من دفع الثمن وملحقاته كان لصاحب الشأن البائع أو المشترى أن يرفع دعوى يطالب فيها المسترد بالدفع
وإن المشرع لم ينظم الدعوى القضائية التى تلى الإعلان بالاسترداد إن كان لها مقتضى كما نظم دعوى الشفعة
إذ ترك الدعوى القضائية فى الأسترداد خاضعه للقواعد العامة .
وإذا أعلن المسترد رغبته فى الأسترداد وأتفق الجميع على حل المسترد محل المشترى فى جميع حقوقه والتزاماته كما هو فى الشفعة وإذا لم يتم الاتفاق تولت المحكمة الفصل فى الأمر
والذى تتولى المحكمة الفصل فيه هو إلزام المسترد بدفع الثمن وملحقاته إذا كانت الدعوى مرفوعة من البائع أو المشترى أو ثبوت حق المسترد فى الأسترداد
وإلزام البائع أو المشترى بتسليم الحصة الشائعة المبيعة إليه إذا كانت مرفوعة من الشريك المسترد على البائع أو المشترى .
ويجب فى الدعوى التى يرفعها المسترد بثبوت حقه فى الأسترداد إختصام البائع والمشترى معاً فى جميع مراحلها حتى مرحلة الطعن بالنقض .
3 – الآثار التى تترتب على الإسترداد
تكييف الأسترداد
ليس الأسترداد بإعادة بيع من المشترى إلى المسترد فيكون البائع باع حصته الشائعة إلى المشترى ثم باعها المشترى إلى المسترد وأن هذا الرأى يتعارض مع صريح المادة ( 833 / 1 ) من القانون المدنى إذ تنص على :
ويحل المسترد محل المشترى فى جميع حقوقه والتزاماته ،
فالاسترداد أذن هو إحلال المسترد محل المشترى فى الصفقة التى عقدها المشترى مع الشريك البائع ، فهو حلول شخص بموجبه يأخذ المسترد مكان المشترى وعليه جميع التزاماته
وذلك لا من وقت الأسترداد فحسب بل ينسحب هذا الحلول بأثر رجعى إلى وقت البيع الصادر من الشريك البائع إلى المشترى وكأن البائع قد باع حصته الشائعة للمسترد منذ البداية
وإن هذا التكييف يقتضى أن نبحث علاقه المسترد بالمشترى ثم علاقة المسترد بالبائع ثم علاقة المشترى بالبائع .
علاقة المسترد بالمشترى
يحل المسترد محل المشترى فى الصفقة التى عقدها هذا الأخير مع البائع ويكون هذا الحلول بأثر رجعى وكأنما المسترد هو الذى إشترى الحصة الشائعة من الشريك البائع منذ البداية
وعلى ذلك تنتفى رابطة الاستخلاف بين المسترد والمشترى وتقوم هذه الرابطة بين المسترد والبائع
وتترتب على ذلك النتائج الأتية:
- 1 – أى تصرف يكون قد أجراه المشترى فى الحصة الشائعة المبيعة يسقط ولا يحتج به على المسترد فتخلص للمسترد الحصة المبيعة خالصه من أى حق رتبه عليها المشترى .
- 2 – ومادام المسترد يعتبر كأنه إشترى مباشرة من البائع فالمشترى لا يلتزم له بضمان الإستحقاق والذى يلتزم بهذا الضمان هو البائع وإذا كان المسترد مهدداً بالاستحقاق فليس له أن يمتنع لهذا السبب عن الوفاء للمشترى بالثمن وملحقاته لأن المشترى ليس هو الملزم بالضمان .
- 3 – الأصل أن المسترد يلتزم بدفع الثمن إلى البائع ما دام المسترد معتبراً إنه إشترى مباشرة من هذا الأخير وإذا كان الثمن مؤجلاً أو مقسط انتفع المسترد بالتأجيل أو بالتقسيط وذلك على خلاف الشفعة لورود نص خاص فيها – ولكن إذا كان المشترى قد دفع الثمن إلى البائع قبل الأسترداد
- فعلى المسترد أن يرده إلى المشترى مع الفوائد من يوم دفعه قياساً على إسترداد الحق المتنازع فيه ( م / 469 / 1 مدنى ) وإلى جانب ذلك يلتزم المسترد بأن يدفع إلى المشترى ما تحمله من نفقات ، وفى مقابل كل ذلك يلتزم المشترى بأن يرد إلى المسترد الثمار التى حصل عليها من يوم البيع إلى يوم الأسترداد .
علاقة المسترد بالبائع
أن المسترد يحل محل المشترى قبل البائع فيصبح هو المدين بإلتزامات المشترى نحو البائع وهو الدائن له بحقوق المشترى ويترتب على ذلك النتيجتان الأتيتان :
- (أ) إذا لم يكن المشترى قد وفى الثمن للبائع فإن الملتزم بوفائه نحو البائع هو المسترد فإذا كان هناك أجل لدفع الثمن أفاد منه المسترد وإذا كان الثمن مقسطاً دفعه المسترد بالتقسيط
- ولا يلتزم المسترد نحو البائع إلا بدفع الثمن الحقيقى .
- (ب) يلتزم البائع بنقل ملكية الحصة الشائعة المبيعة إلى المسترد فتنتقل هذه الملكية مباشرة إلى المسترد من وقت إبرام عقد البيع لا من وقت الأسترداد
فإذا كان المبيع حصه شائعه فى مجموع من المال يشتمل على عقار فلابد لإنتقال الملكية فى هذا العقار من التسجيل
فإن كان المشترى قد سبق له أن سجل عقد البيع فيكفى أن يؤشر المسترد على هامش هذا التسجيل بالإسترداد .
علاقة البائع بالمشترى
إن المسترد يحل محل المشترى فى جميع حقوقه والتزاماته نحو البائع ويعتبر البيع قد وقع للمسترد وعلى ذلك تزول العلاقة التى كانت قائمه بين البائع والمشترى قبل الأسترداد
ويكون زوالها بأثر رجعى فتعتبر كأن لم تكن وبالتالى تؤول الحقوق والالتزامات التى كانت بين البائع والمشترى وترجع العلاقة بين البائع والمشترى إلى ما كانت عليه قبل البيع.
تصرف الشريك فى شئ مفرز
1 – تصرف الشريك فى جزء مفرز من المال الشائع
تنص المادة ( 826 / 2 ) مدنى على أن ” وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف
إنتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرز الحق فى إبطال التصرف .
ومثال لذلك أن هناك أرض شائعه بين شريكين لكل منهما النص فى الشيوع فإن أحد الشريكين حدد جزءاً مفرزاً من هذه الأرض بمقدار النصف وباعه مفرزاً متوقعاً أن هذا الجزء المفرز الذى باعه هو الذى سيقع فى نصيبه عند القسمة
وهنا يجب أن يتميز بين فرضين :
- الفرض الأول : أن يكون المشترى للجزء المفرز قد اعتقد أن الشريك البائع يملك هذا الجزء المفرز لا شائعاً ولذلك أقدم على الشراء مطمئناً إلى ملكيته لهذا الجزء .
- الفرض الثانى : أن يكون هذا المشترى عالماً بأن الشريك البائع لا يزال فى حالة الشيوع وأن الجزء المفرز الذى باعه هذا الشريك لا يزال شائعاً بينه وبين الشريك الآخر .
الفرض الأول : المشترى يعتقد أن البائع يملك المبيع مفرزا
هنا يبين أن المشترى قد وقع فى غلط فى صفة جوهرية فى الشىء المبيع إذا أعتقد أن المبيع يملكه البائع مفرزاً لا شائعاً ومن ثم يكون البيع قابلاً للإبطال للغلط
ويجوز للمشترى طلب إبطاله إذا تقدم بالطلب قبل القسمة ولا يجبر على انتظار القسمة ونتيجتها ، ويستطيع المشترى فى هذه الحالة أن يجيز العقد فيصبح العقد صحيحاً غير قابل للإبطال .
أما بعد القسمة أى بعد أن يقسم الشريك البائع الأرض الشائعة بينه وبين شريكه الآخر فلا تخلو الحال من آحد آمرين :
أولاً : أن يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع على ما توقع وعند ذلك تخلص ملكية هذا الجزء للمشترى بعد التسجيل ولا يعود يستطيع إبطال العقد للغلط حتى ولو كان لم يجزه .
وتنص المادة (124) مدنى على إنه :
1 – ليس لمن وقع فى غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضى حسن النية .
2 – ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذى قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الأخر استعداده لتنفيذه هذا العقد .
ثانياً : أن لا يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع خلافاً لما توقع وعند ذلك يبقى البيع على حاله قابلاً للإبطال إذا كان المشترى لم يجزه من قبل
ويستطيع المشترى فى هذه الحالة أن يطلب إبطال البيع للغلط وفقاً للقواعد العامة وهذا ما قصدت إليه العبارة الأخيرة من المادة (826 / 2) مدنى
إذا قالت ” وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزه الحق فى إبطال التصرف ” .
ويجوز للمشترى حق فى هذه الحالة أن يجيز البيع فينزل عن حقه فى طلب إبطاله للغلط وعند ذلك يصبح البيع صحيحاً ملزماً فالكل بين البائع والمشترى فتنتقل إلى المشترى ملكية هذا الجزء المفرز بعد التسجيل .
الفرض الثانى : المشترى يعلم أن البائع لا يملك المبيع إلا شائعاً :
هنا لا يكون المشترى واقعاً فى غلط فهو يعلم عندما إشترى أن الجزء المفرز الذى إشتراه لا يملكه بائعة مفرزاً وإنما يملكه شائعاً مع شريكه الآخر والمشترى قد توقع كما توقع البائع أن هذا الجزء المفرز سيقع فى نصيب البائع عند القسمة
فتخلص للمشترى ملكيته بفضل الأثر الكاشف للقسمة ، ولكنه يجب لمعرفة حكم هذا البيع التمييز بين حكم التصرف قبل أن تتم القسمة وحكمة بعد أن تتم .
حكم التصرف قبل أن تتم القسمة :
لم تبين المادة (826/2) مدنى حكم التصرف قبل أن تتم القسمة واقتصرت على بيان هذا الحكم بعد أن تتم القسمة إذ فإنه يجب أن تطبق القواعد العامة فيما يتعلق بحكم التصرف قبل أن تتم القسمة .
وإن هذا الحكم يتم توضيحه عند الكلام فى البيع ” إذا باع الشريك جزءاً مفرزاً من المال الشائع قبل هذا المال فإنه يكون قد باع ما يملك وما لا يملك ما يملك هو حصته الشائعة فى هذا الجزء المفرز وما لا يملك هو حصص سائر الشركاء فى هذا الجزء
ويضاف إلى ذلك أن هذا البيع يعتبر صحيحاً فيما بين المتعاقدين فى كل الجزء المفرز المبيع ولكنه غير نافذ فى حق الشريك الآخر فيما يتعلق بحصته فى الشيوع فى هذا الجزء المفرز.
ولا يستطيع المشترى إبطال البيع لا بالنسبة إلى حصة البائع الشائعة فى الجزء المفرز لأن الشريك البائع قد باع ما يملك
ولأن المشترى ليس واقعاً فى غلط ولا بالنسبة إلى حصة الشريك الآخر الشائعة فى الجزء المفرز المبيع بدعوى أن البيع فى هذه الحصة هو بيع ملك الغير .
هذا ويجوز قبل القسمة أن يقر الشريك الأخر البيع الصادر من الشريك الأول
وعند ذلك يصبح البيع نافذاً فى حقه حصته الشائعة وتخلص ملكية الجزء المفرز المبيع كله للمشترى بعد التسجيل وقد يكون هذا الإقرار ضمنياً .
حكم التصرف بعد أن تتم القسمة :
إذا قسمت الأرض الشائعة بين الشريكين فلا تخلو الحال من أحد آمرين :
- الأمر الأول : أن يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع حكم ذلك واضح ولذلك لم تعرض له المادة (826 / 2) مدنى ذلك أن ملكية الجزء المفرز المبيع تخلص للمشترى بالتسجيل واستقر البيع بفضل الأثر الكاشف للقسمة .
- الأمر الثانى : ألا يقع الجزء المفرز المبيع فى نصيب الشريك البائع بل يقع فى نصيبه الجزء المفرز الأخر وهذا هو الأمر الذى تعرضت له المادة (826/2) مدنى لأن هذا النص أراد أن يقرر حكماً ينحرف به عن مجرد تطبيق القواعد العامة .
ولقد قررت المادة (826/2) مدنى بأنه:
إذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف إنتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة
فتنتقل إذن بعد التسجيل ملكية الجزء المفرز الأخر الذى وقع فى نصيب الشريك البائع إلى المشترى .
ويحل هذا الجزء حلولاً عينياً محل الجزء المفرز المبيع ومن ثم يعتبر البيع واقعاً لا على الجزء المفرز المبيع فى الأصل بل على الجزء المفرز الذى وقع بعد القسمة فى نصيب الشريك البائع وتعليل ذلك واضح
فإن المشترى وهو يعلم أن البائع لا يملك كل الجزء المفرز الذى يبيعه يكون قد ارتضى مقدماً شراء ما ستتركز عليه حصة البائع الشائعة بعد القسمة .
وعلى كل حال يجب أن يؤشر المشترى على هامش تسجيل القسمة بالبيع الصادر له حتى يكون هذا البيع نافذاً فى حق الغير منذ هذا التأشير
تصرف الشريك فى كل المال الشائع
المشترى يعتقد أن البائع يملك كل المال الشائع :
وقد يتصرف أحد الشركاء وحده فى كل المال الشائع فيبيع أحد الشريكين كل الأرض فإذا كان المشترى يعتقد وقت أن إشترى أن البائع يملك كل الأرض ولا شريك له فيها
فإنه يكون قد وقع فى غلط فى صفه جوهريه فى الشىء المبيع ومن ثم يجوز له أن يطلب إبطال المبيع للغلط .
وله كذلك أن يطلب إبطال البيع فى الحصة الشائعة إلى الشريك الآخر لأن الشريك الأول قد باعها وهو غير مالك لها فيكون هذا هو بيع ملك الغير فإذا باع الشريك كل المال الشائع وكان المشترى وقت البيع يعتقد أن المال مملوك للبائع وحده
فإن البيع يكون قابلاً للإبطال فى حصه الشريك البائع للغلط الجوهرى وفى حصص سائر الشركاء لأن بيع الشريك لها هو بيع لملك الغير .
وإذا أجاز المشترى البيع لم يعد يستطيع الطعن فيه بالإبطال ولا للغلط ولأنه بيع ملك الغير وإنما يستطيع أن يرجع على البائع بضمان الإستحقاق لأن الشريك الأخر يستحق نصف المال الشائع وأيا كانت نتيجة القسمة
فإن المال الشائع كله لن يخلص للشريك البائع ومع ذلك يجوز للشريك البائع أن يحصل على ملكية النصف الشائع الذى للشريك الأخر فتخلص له ملكية المال الشائع كله
ومن ثم تنتقل هذه الملكيه بالتسجيل إلى المشترى .
المشترى يعلم أن البائع شريكاً فى المال الشائع :
إذا كان المشترى يعلم وقت الشراء أن للبائع شريكاً فى المال الشائع امتنع عليه الطعن فى البيع للغلط ويكون فى هذه الحالة قد اعتمد على أن البائع سيتخلص ملكية المال الشائع كله لينقلها إليه
فإذا استطاع البائع أن يستخلص ملكية المال الشائع كله فقد تحقق ما توقعه هو وما توقعه المشترى معه وانتقلت ملكية المال الشائع كله إلى المشترى بالتسجيل
أما إذا لم يستطع البائع إستخلاص ملكيته المال الشائع كله فإنه يكون للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع .
فإذا كان المشترى يعلم وقت البيع أن للبائع شركاء فى المال المبيع ولم يستطع البائع أن يستخلص ملكية كل هذا المال كان للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع
فإذا وقع جزء مفرز من المال المبيع فى نصيب البائع عند القسمة كان للمشترى الحق أما فى أخذه مع دفعه ما يناسبه من الثمن .
أما فى فسخ البيع لتفرق الصفقة وإذا استطاع البائع إستخلاص ملكيته المبيع كأن حصل على إقرار الشركاء للبيع أو إشترى حصصهم
أو انتقلت إليه هذه الحصص بأى سبب من أسباب إنتقال الملكيه لم يعد للمشترى الحق فى طلب فسخ البيع إذ تنتقل إليه من البائع ملكيه كل المال المبيع ولا تتفرق عليه الصفقة .
أثر تصرف الشريك فى حقوق باقى الشركاء
إن باقى الشركاء يعتبرون من الغير فى التصرف الذى يصدر من الشريك كل المال الشائع وذلك بالنسبة إلى حصصهم الشائعة فى هذا المال ولكن التصرف ينفذ فى حقهم بالنسبة إلى الحصة الشائعة التى للشريك البائع .
وقد قضت محكمة النقض بأن نص المشرع فى المادة (826) من القانون المدنى على أن :
كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها ويستولى على ثمارها وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع
ولم يقع هذا الجزء عند القسمة فى نصيب المتصرف إنتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة وللمتصرف إليه إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزه الحق فى إبطال التصرف
ثم نص فى المادة (936) من القانون المدنى على إنه:
يثبت الحق فى الشفعة للشريك فى الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع إلى أجنبى ” .
يدل على أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء فى الشيوع
ومتى كان هذا البيع صحيحاً وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذى تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء فى الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم فى حكم التصرف فى قدر شائع
فإنه ينبنى على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة فى ذلك البيع وفقاً لصريح عبارة النص فى مادة 936
( نقض مدنى 1/5/ 1980 – مجموعة أحكام النقض لسنة 31 )
وقبل القسمة يملك بقية الشركاء مطالبة المشترى بالإتفاق معهم على طريقة الإنتفاع بالمال بعد أن أصبح مملوكاً لهم وللمشترى على الشيوع ولهم أن يطالبوه بالقسمة.
فإذا تمت القسمة أختص كل منهم بما يقع فى نصيبه ورجع المشترى على الشريك البائع بدعوى الإستحقاق الجزئى بقدر حصص الشركاء الأخرين .
أحكام قسمة المال الشائع
في هذا المبحث نستعرض أهم أحكام دعوى قسمة المال الشائع وأنواعها وشروطها واجراءاتها بالشرح القانوني المفصل مع أحكام محكمة النقض المرتبطة بها.
الملكية الشائعة وتعريفها
نصت المادة (825) مدنى على أنه :
إذا ملك إتنان أو أكثر شيئاً غير مفرز حصة كل منهم فيه فهم شركاء على الشيوع وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على غير ذلك ” .
وبالنظر إلى نص هذه المادة نجد إنها تتحدث عما يسمى بالملكية الشائعة أو ملكية الشىء على الشيوع أو الملكية فى الشيوع وتبين منها أن الملكية الشائعة تقع على مال معين بالذات يملكه أكثر من شخص واحد
ويكون هذا المال الشائع غير مقسم ، أما حق كل شريك فيقع على حصة شائعة فى المال ومن ثم يكون محل حق الشريك هو الحصة الشائعة فحق الملكية على المال الشائع هو الذى ينقسم حصصاً دون أن ينقسم المال فى ذاته .
وقد يكون مصدر هذا الشيوع العقد كما إذا إشترى شخصان أو أكثر مالا على الشيوع وقد يكون الوصية كما لو أوصى شخص لأثنين بمال على الشيوع وقد يكون الشيوع مصدره الميراث وهو أكثر الأسباب إنتشاراً للشيوع.
وقد يكون أى سبب آخر من أسباب كسب الملكية ، وتحدد حصص الشركاء عند بدء الشيوع فإذا لم يكن هناك تحديد أو كان هناك شك فى التحديد حسبت الحصص متساوية .
ولمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها عن قيام حالة الشيوع التى يدعيها أحد الخصوم من أى دليل فى الدعوى دون أن تكون ملزمه بندب خبير.
أما إذا باع الشركاء على الشيوع قبل القسمة حصة مفرزة فإن مفاد ذلك إنهم قد وافقوا على أن يخرج القدر المبيع من ملكيتهم قبل قسمتها بحيث لا تدخل فى أية قسمة تجرى بينهم فيما بعد .
انقضاء حالة الشيوع
ولكى ينتفى الشيوع القائم فى المال المشاع لابد من إجراء القسمة فالسبب الرئيسى إذن لإنقضاء الشيوع هو القسمة إلا أن هناك أسباب آخرى ثانوية ينتفى بها الشيوع ومثال ذلك :
- أن يكتسب أحد الملاك المشتاعين ملكية أنصبه باقى الشركاء وذلك عن طريق الميراث أو الوصية أو الهبة أو البيع أو المقايضة أو بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ذلك أن حيازة الحصة الشائعة كالنصيب المفرز تصلح لأن تكون أساساً لتملكها بالتقادم .
فقسمة المال الشائع هى إجراء يختص بموجبه كل شريك فى المال الشائع بجزء مفرز من المال الشائع يتناسب مع حصته الشائعة فى هذا المال .
وقد عرفت محكمة النقض القسمة بقولها :
قسمة المال الشائع تتم بتعيين جزء مفرز من هذا المال لكل شريك لينفرد بملكيته دون باقى الشركاء .
( الطعن رقم 104 لسنة 52 ق جلسة 7/2/1985 )
من يحق له طلب هذه القسمة ؟
نصت المادة (834) مدنى على أن :
لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع مالم يكن مجبراً على الشيوع بمقتضى نص أو إتفاق ولا يجوز بمقتضى الإتفاق أن تمنع القسمة إلى أجل يجاوز خمس سنوات.
فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الإتفاق فى حق الشريك وفى حق من يخلفه .
ويتضح من هذا النص أن من حق كل شريك فى الشيوع أيا كان مقدار نصيبه فى المال الشائع أن يطلب القسمة للمال الشائع فى أى وقت مادام الشيوع قائما
والشريك فى الشيوع هو المالك لنصيب فى المال الشائع وإذا لم تكن الملكيه قد إستقرت لأحد الشركاء فى المال الشائع فلا يجوز له طلب القسمة .
وعلى ذلك لا يجوز للأشخاص الآتي ذكرهم طلب القسمة :
1 – المشترى لحصة شائعة بمقتضى عقد بيع عرفى:
لأن الملكية فى المواد العقارية لا تنتقل إلا بالتسجيل فإذا لجأ المشترى بموجب عقد بيع عرفى إلى القسمة القضائية برفع دعواه أمام المحكمة الجزئية المختصة كانت دعواه غير مقبولة لرفعها قبل الأوان .
غير إنه يجوز للمشترى بعقد عرفى باعتباره دائناً للبائع إستعمال حق مدينه وطلب القسمة عن طريق الدعوى غير المباشرة طبقاً لنص المادة 235 مدنى إذا توافرت شروطها .
2 – المشترى بعقد بيع عرفى صدر له حكم بصحة ونفاذ عقده دون أن يسجل هذا الحكم .
غير إنه يجوز له إستعمال حق مدينه فى طلب القسمة عن طريق الدعوى غير المباشرة .
3 – المستأجر لجزء من المال الشائع
تنص المادة 558 مدنى على إنه :
الأيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الإنتفاع بشىء معين مده معينه لقاء أجر معلوم وتبين من هذه المادة أن المشرع عمد إلى تعريف عقد الأيجار من مبدأ الأنتفاع
لبيان إن إلتزام المؤجر إيجابى لا سلبى فهو ملزم بأن يمكن المستأجر من الأنتفاع .
فالحق الأساسي للمستأجر هو تمكينه من الأنتفاع بالعين المؤجرة دون أن يمتد هذا الحق إلى أى أمر من الأمور المتعلقة بملكية العين المؤجرة قبل القسمة .
وليس لطلب القسمة أجل معين فيمكن طلب القسمة مهما كانت مدة بقاء الشريك فى الشيوع فلا يسقط حق طلب القسمة بعدم الاستعمال أى بالتقادم المسقط لأن الشيوع حاله متجدده
ما يؤدى إلى تجدد الحق فى طلب القسمة بإستمرار طوال مدة بقاء الشيوع كل ذلك ما لم يوجد إتفاق بين الشركاء على البقاء فى الشيوع خلال المدة التى يحددها القانون .
الأصل عدم إجبار الشركاء على البقاء فى الشيوع:
بالرغم من أن التقنين المدنى الجديد قد نظم الملكية الشائعة تنظيماً مفصلاً فوضع قواعد عملية لإدارتها إدارة معتادة وإدارة غير معتادة وللتصرف فيها مما يجعل البقاء فى الشيوع ولو إلى حسمه أمر غير شاق
على عكس ما كان عليه فى القانون المدنى القديم ، وبالرغم من كل ذلك فإن البقاء على الشيوع لا يزال أمر غير مرغوب فيه ولا يجيز الشركاء عليه ومن ثم قضى القانون بأن لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع لإزالة الشيوع .
والشريك فى الشيوع قد يجبر على البقاء فى الشيوع بموجب نص قانونى وهذا هو الشيوع الإجباري والذى يقضى فيه القانون ” ليس للشركاء فى مال شائع أن يطلبوا قسمته
إذا تبين من الفرض الذى لا أعد له هذا المال إنه يجب أن يبقى دائماً على الشيوع م 850 مدنى .
ويمكن أن ترد حالات الشيوع الإجباري إلى نوعين :
1- الشيوع الإجباري أصلياً :
بمعنى أن الأشياء الشائعة لا تكون تابعه لعقار وإنما توجد مستقله فهى توجد مستقلة وتكون مخصصة بطبيعتها لخدمة أو إستعمال جماعة من الأفراد على وجه دائم كالمداخن العائلية وكصور ووثائق الأسرة .
2- الشيوع الإجبارى تبعاً :
وهو الذى تكون الأشياء الشائعة فيه تابعه لعقارات يملكها ملاك مختلفون لكل منهم ملكيه مفرزه وتعتبر من الملحقات الضرورية المخصصة لخدمة هذه العقارات
ومثل ذلك المسقاة المملوكة لعدة ملاك على الشيوع فيما بينهم مع تخصيصها لرى الأرض الذى يملكها كل منهم ملكيه مفرزة .
وقد خص المشرع بعض حالات الشيوع التبعى هذه بتنظيم تفصيلى نظراً لأهميتها ومن أمثلة ذلك :
1- حالة الحائط المشترك :
وهو يفصل بين عقارين مملوك كل منهم ملكية مفرزة لأحد الشريكين فى الحائط وهو مخصص لخدمة هذين العقارين ( المواد من 814 : 817 مدنى ) .
2- حالة ملكية الأسرة :
وقد نصت المادة (853/1) مدنى على إنه ” ليس للشركاء أن يطلبوا القسمة مادامت ملكية الأسرة قائمة والاتفاق على إنشاء ملكية الأسرة يكون لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة (م582/1) مدنى .
جواز الإتفاق على البقاء فى الشيوع لمده معينة :
تنص المادة (834) مدنى على أن:
لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء فى الشيوع بمقتضى نص أو إتفاق ولا يجوز بمقتضى الإتفاق أن تمنع القسمة إلى أجل يجاوز خمس سنين
فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الإتفاق فى حق الشريك وفى حق من يخلفه .
ويتبين من هذا النص أن:
كل شريك مالم يكن فى شيوع إجباري بموجب نص فى القانون وما لم يكن قد إتفق مع سائر الشركاء على البقاء فى الشيوع لمدة معينة من حقه فى أى وقت مادام الشيوع قائماً أن يطلب قسمة المال الشائع
فإذا كان الشيوع قد زال بالقسمة لم يجز طلب قسمة المال مره آخرى بعد القسمة الأولى إلا إذا ثبت أن القسمة الأولى باطله أو أن بها عيب يجيز إبطالها أو إنها فسخت أو زاعت بأى وجه كذلك لا يثبت الحق فى القسمة قبل إبتداء الشيوع .
فاتفاق الورثة قبل موت مورثهم على قسمة ما سيؤول إليهم من تركته يكون باطلاً بإعتباره مقابلاً فى تركة مستقبليه لذلك لا يجوز للشريك أن يطلب القسمة إذا كان قد تقيد بإتفاق مع سائر الشركاء على البقاء فى الشيوع لمده معينه
وطوال هذه المدة والذى يدعو الشركاء إلى الأتفاق على البقاء فى الشيوع دواع متنوعة فقد يكون بينهم من هو ناقص الأهلية تقتضى القسمة معه إجراءات معينه قد تطول ويكون ناقص الأهلية سيستكمل أهليته بعد زمن غير طويل.
فيتفق الشركاء ويتفق معهم النائب عن ناقص الأهلية على أن يبقوا جميعاً فى الشيوع إلى أن يستكمل ناقص الأهلية أهليته وقد يكون بين الشركاء فى الشيوع نائب يتوقعون قدومه بعد مده معينه
فيتفق باقى الشركاء على البقاء فى الشيوع هذه المدة حتى يقدم الغائب والاتفاق على البقاء فى الشيوع يقع عادة بين جميع الشركاء ولما كان البقاء فى الشيوع عملاً من أعمال الإدارة .
فالاتفاق عليه لا يقتضى من الشريك ألا يكون متوافراً على أهليته الإدارة فلا تلتزم أهلية التصرف وليس من الضرورى أن يدخل فى الأتفاق جميع الشركاء
فقد يتفق بعض الشركاء على البقاء فى الشيوع فيكون هذا الإتفاق ملزماً لهم دون غيرهم من الشركاء الذين لم يدخلوا فى الأتفاق .
ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي :
أ : الأتفاق على البقاء فى الشيوع من أعمال الإدارة :
يخضع الأتفاق على البقاء فى الشيوع من حيث انعقاده وصحته لحكم القواعد العامة غير إنه يجب مراعاة أن الأتفاق على البقاء فى الشيوع من أعمال الإدارة وليس من أعمال التصرف
ويترتب على ذلك إنه يكفى تتوافر فى الشريك أهلية الإدارة دون أهلية التصرف .
ب : يجوز أن يكون الأتفاق على البقاء فى الشيوع من بعض الشركاء
لا يلزم أن يكون الأتفاق على البقاء فى الشيوع من جميع الشركاء فى المال الشائع وإنما يجوز أن يتفق بعض الشركاء فى المال الشائع دون البعض الآخر على البقاء فى الشيوع
كأن يكون من بين الشركاء غائبون فيتفق الشركاء الحاضرون على البقاء فى الشيوع ويكون إتفاقهم صحيحاً ملزماً لمن وافق عليه فلا يجوز لأيهم خلال المدة المتفق عليها أن يطلب القسمة .
أما من لم يوافق فلا شك إنه يجوز له فى أى وقت أن يطلب القسمة كما يجوز له أن ينضم إلى الأتفاق الذى أبرمه البعض ، ويجب عدم الخلط فى هذا المجال
أذ ربما يقال إنه متى كان هذا الأتفاق عملاً من أعمال الإدارة فإنه يجوز للأغلبية التى حددها القانون أن تعقده فتلتزم الأقلية به لأن عمل الإدارة الذى يجوز للأغلبية أن تقرره القيام به متعلق بإستغلال المال وليس بمنع قسمته .
ج: الحد الأقصى لمدة البقاء فى الشيوع :
قد رأينا أن المادة (834) مدنى تعين للاتفاق على البقاء فى الشيوع حد أقصى للمده وهو خمس سنوات حتى لا يجبر الشركاء على البقاء فى الشيوع إلا مدة معقولة
فإذا حدد الشركاء المدة التى يبقون فيها على الشيوع بسنه أو بأقل أو بأكثر جاز ذلك بشرط ألا تزيد المدة على خمس سنوات
فإن حدد الشركاء مده أطول من خمس سنوات أو جعلوا الأتفاق مؤبداً أو حددوا مده غير معينة كانت المدة فى جميع هذه الفروض خمس سنوات لا تزيد .
وكذلك إذا إتفق الشركاء على مده تزيد على خمس سنوات انقضت المدة هذه أى خمس سنوات ما لم يتبين أن المدة المتفق عليها لا تنفصل عن جملة التعاقد
بمعنى أن الشركاء ما كانوا ليرتضوا الأتفاق بدون هذه المدة كلها إذ إنه حينئذ يبطل الأتفاق كله طبقاً للقاعدة العامة فى انتقاص العقد التى نصت عليها المادة (143) مدنى بقولها :
إذا كان العقد فى شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذى يبطل إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذى وقع باطلاً أو قابلاً للأبطال فيبطل العقد كله ” ،
غير أن تحريم زيادة مدة الأتفاق على البقاء فى الشيوع على خمس سنوات لا يمنع مد الأتفاق من جديد على مدة أخرى لعدد غير محدد من المرات .
هل الأتفاق على قسمة المهايأة يحول دون طلب القسمة النهائية ؟
قسمة المهايأة كما سنرى فى مبحث خاص بها – هى التى يتفق فيها الشركاء على تنظيم الأنتفاع بالشئ الشائع بحيث يحصل كل شريك على قدر من منافعه يتناسب مع حصته
وهى تكون مهايأة مكانية أو زمانيه ولا يصح الأتفاق على قسمة المهايأة لمدة تزيد على خمس سنين (مادة 846/1 مدنى).
فإن قسمة المهايأة المكانية لا يجوز أن تزيد على خمس سنوات لأن الشركاء يبقون فى الشيوع فى خلال هذه المدة ولا يقتسمون إلا المنفعة فإذا زادت مدة المهايأة على خمس سنوات
كان فى هذا إجبار للشركاء على البقاء فى الشيوع لمدة تزيد على خمس سنوات وهذا ما يخالف المادة (834) مدنى.
وليس من الضرورى أن يكون ما يلزم الشركاء بالبقاء على الشيوع اتفاقا فيما بينهم وحدهم فيصح أن يكون اتفاقا بينهم وبين السلف الذى تلقوا منه المال الشائع
كما إذا وهب شخص مالاً لشخصين على الشيوع واشترط عليهما البقاء فى الشيوع لمده لا تجاوز خمس سنوات لباعث مشروع كذلك قد لا يكون هناك إتفاق أصلاً
كما لو أوصى شخص بمال لشخصين على الشيوع واشترط عليهما البقاء فى الشيوع لمده لا تجاوز خمس سنوات لباعث مشروع .
أشترط الواهب والموصى على الشركاء البقاء فى الشيوع:
قد يهب أو يوصى شخص لعدة أشخاص بمال شائع وتتضمن الهبة أو الوصية شرطاً يفرض على هؤلاء الأشخاص البقاء فى الشيوع مدة معينه وقد اختلف الفقهاء فيما إذا كان هذا الشرط يقع صحيحاً ويلزم الشركاء أم إنه يقع باطلاً فلا يلزمون به .
فذهب البعض إلى أن هذا الشرط صحيح مادام يمنع القسمة لمدة لا تجاوز خمس سنوات ويكون مبنياً على سبب مشروع لأن المادة (823 / 1) مدنى تقضى بأنه :
إذا تضمن العقد أو الوصية شرط يقضى بمنع التصرف فى مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة.
ومن ثم فإن هذا النص يجيز أن يشترط الواهب أو الوصى عدم جواز التصرف فى المال الموهوب أو الموصى به فأولى أن يصح للواهب أو الموصى أن يشترط البقاء فى الشيوع
وهو شرط أخف من شرط المنع من التصرف والقول بغير ذلك من شأنه تجاهل الباعث المشروع الذى يدفع الواهب أو الموصى إلى إيراد مثل هذا الشرط ، وإن هذا الرأى هو الرأى المعمول به .
سريان الأتفاق على البقاء فى الشيوع فى حق الخلف العام والخاص وللشركاء
الأتفاق الذى يعقده الشركاء على البقاء في الشيوع كما يكون ملزما لأشخاصهم فإنه يكون ملزما لخلفهم العام كالورثة أو الدائنين ولخلفهم الخاص كالمشترين.
وذلك عملا بالمادة (834) مدنى التى تنص على ان لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرا على البقاء فى الشيوع بمقتضى نص أو أتفاق.
ولا يجوز بمقتضى الاتفاق أن يمنع القسمة الى اجل يجاوز خمس سنين فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الأتفاق فى حق الشريك وفى حق من يخلفه.
ولئن كانت المادة (146) مدنى تنص على إنه :
إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشىء إنتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف فى الوقت الذى ينتقل فيه الشىء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت إنتقال الشىء .
فهى تشترط لإنتقال الإلتزامات والحقوق المذكورة إلى الخلف الخاص علمه بوجودها وقت إنتقال الشىء إليه إلا أن الرأى الراجح أن الأتفاق على البقاء فى الشيوع يسرى على الخلف الخاص حتى ولو لم يكن يعلم به.
وذلك تطبيقاً لإطلاق نص المادة (833) مدنى واستثناء من حكم المادة (146) مدنى .
وتبريراً لهذا الاستثناء يمكن القول أن حكم المادة (146) مدنى يعتبر حكماً عاماً يسرى على كافة العقود أما نص المادة (833) فهو يسرى على حالة الأتفاق على البقاء فى الشيوع فيكون هذا النص قد آتى بإستثناء خاص فى هذا الصدد .
التعسف فى طلب القسمة
إن حق طلب قسمة المال الشائع مقرر لكل من الشركاء إلا أن هذا الحق كغيره من الحقوق يخضع فى استعماله لنظرية التعسف فى إستعمال الحق المنصوص عليها بالمادة الخامسة من التقنين المدنى.
وبذلك يجب ألا ينطوى إستعمال الشريك المشتاع لهذا الحق على تعسف فى استعماله .
فإذا كان طلب القسمة لا يحقق لطالبه ثمة مصلحة أو يحقق له مصلحه تافهة لا تتناسب مع الضرر الكبير الذى يحيق ببقية الشركاء كان للقاضى أن يرفض الطلب.
فيظل الشيوع إلى وقت تصبح فيه القسمة غير ذات ضرر كبير على الشركاء وقبل ذلك أن تكون قسمة المال عيناً غير ممكنه ولا بد من أن يباع المال وتكون الأسعار فى حالة انخفاض كبير وطارئ .
وصية المورث بقسمة تركته صحيحة
نصت المادة (908) مدنى على ان:
لا تصح الوصيه بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم على أستحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصيه .
وقد نقلت هذه المادة من المادة (13) من القانون رقم71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصيه التى تنص على أن :
” تصح الوصيه بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه وتكون لازمه بوفاة الموصى فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم عن أستحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية
وواضح مما تقدم أن المادتين سالفتى الذكر أجازتا للمورث أن يوصى بقسمة أموال تركته وذلك إستثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة (131) مدنى التى تجعل التعامل فى تركة أنسان على قيد الحياة باطل وعملاً بعجز الفقرة المذكورة التى تجيز الاستثناء من هذه القاعدة بنص فى القانون.
ومع ذلك يجوز للمورث أن يوصى بتقسيم أموال تركته على جميع ورثته كما يجوز له أن يوصى بتقسيم بعض أموالها على أن يظل الباقى تركه بينهم .
فإذا كان ما أوصى به المورث لأحد ورثته المستقبلين يزيد على نصيبه الميراثي اعتبرت الزيادة وصيه وتأخذ حكمها وتنفذ دون أجازة باقى الورثة إذا كانت فى حدود ثلث التركة .
حالة عدم شمول القسمة جميع أموال المورث
نصت المادة 910 مدنى على إنه :
إذا لم تشمل القسمة جميع أموال المورث وقت وفاته فإن الأموال التى لم تدخل القسمة تؤول شائعه إلى الورثه طبقاً لقواعد الميراث ” .
فالقسمة قد لا تشمل جميع أموال المورث وقت الوفاة أما لأن المورث يريد ذلك لمبررات يقدرها فيترك بعض أموال شائعة وأما إنه قد آلت إلى المورث بعد القسمة وقبل وفاته أموال أخرى ولم يدخلها فى القسمة التى أجراها .
وحكم ذلك أن الأموال المذكورة تؤول إلى ورثته عند وفاته شائعة ولهم إجراء قسمة جديده فيها ، أما إذا تصرف المورث قبل وفاته فى بعض الأموال التى شملتها القسمة .
فيختل التوازن فى القسمة التى أجرها فأن ذلك يعد رجوعاً من المورث عن وصيته لأن القسمة هنا تمت بطريق الوصيه وتؤول الأموال إلى ورثته عند وفاته شائعة كأن قسمته لم تتم .
سريان أحكام القسمة على قسمة المورث عدا أحكام الغبن
نصت المادة (912) مدنى على أن :
تسرى فى القسمة المضافة إلى ما بعد الموت أحكام القسمة عامة عدا أحكام الغبن
وعلى ذلك تسرى على قسمة المورث كافة الأحكام التى تسرى على القسمة عدا أحكام الغبن فيسرى عليها أحكام ضمان التعرض والاستحقاق وامتياز المتقاسم.
أما أحكام الغبن التى تسرى على دعوى القسمة فإنها تتعارض مع طبيعة قسمة المورث بإعتبارها وصيه فالزيادة فى نصيب أحد الورثه لا تعد غبناً وإنما تعد وصيه تسرى فى حق باقى الورثة دون إجازتهم فى حدود ثلث التركة جميعها
أنواع القسمة:
إن كل شريك له أن يطلب قسمة المال الشائع فى أى قت مادام الشيوع قائماً وذلك ما لم يكن مجبراً على البقاء فى الشيوع بنص القانون أو بموجب إتفاق ، فإذا إتفق الشركاء على كيفية إقتسام المال الشائع بينهم تمت القسمة .
والقسمة يمكن تقسيمها إلى أنواع مختلفة
أولاً : قسمة مؤقتة وقسمة نهائية :
فالقسمة المؤقتة هى قسمة المهايأة المكانية أو الزمانية وهى قسمة منفعة لا قسمة ملك ولذلك لا تبقى إلا لمدة معينة ومن ثم سميت بالقسمة المؤقتة .
أما القسمة النهائية فهى قسمة ملك لا قسمة منفعة فحسب وإذا تمت فإنها تدوم ولا تزول كما تزول القسمة المؤقتة ما لم تكن معلقة على شرط فاسخ وتحقق الشرط أو معلقة على شرط واقف وتخلف الشرط
فإنها فى هذه الحالة تزول بأثر رجعى وتعتبر كأن لم تكن .
ومن ثم تسمى القسمة المعلقة على شرط بالقسمة غير الباتة أذن فهناك فرق بين القسمة المؤقتة والقسمة غير الباتة فالأولى لا تبقى إلا لمدة معينة تزول بعدها بغير آثر رجعى
فى حين أن الثانية تبقى دائماً أو تزول بأثر رجعى فهى أما موجودة على سبيل الدوام أو تعتبر كأن لم تكن .
والقسمة النهائية أما أن تكون قسمة كلية وقسمة جزئية وأما أن تكون قسمة عينية أو قسمة تصفية وأما أن تكون قسمة اتفاقية أو قسمة قضائية
فالقسمة الكلية هى القسمة التى تتناول جميع الأموال الشائعة فتقسمها كلها بين الشركاء وتقرر نصيب كل منهم فى جميع هذه الأموال وهذا هو الأصل فى القسمة النهائية .
والقسمة العينية:
هى قسمة الأموال الشائعة عيناً فيفرز نصيب كل شريك فى نفس الأموال الشائعة وهذا هو أيضاً الأصل فى القسمة النهائية ويكون الإفراز أما بطريق التجنيب أو بطريق القرعة
وقد تكون القسمة العينية بمعدل أو غير معدل إذا لم يمكن إجراء القسمة إلا إذا نال أحد الشركاء نصيباً أكثر من حصته فيدفع للشركاء الأخرين الذين نالوا نصيباً أقل مبلغاً من النقود يعادل أنصبتهم فتكون معادله لحصصهم .
والقسمة بطريق التصفية :
تجرى إذا لم يمكن تقسيم الأموال عيناً فتباع الأموال الشائعة بالمزاد ويجوز بيعها بالممارسة إذا إتفق الشركاء على ذلك ويوزع الثمن المحصل من البيع على الشركاء بنسبة حصصهم الشائعة وهنا لا يخلو الأمر من أحد فرضين
1 – أن يتفق الشركاء على أن ينحصر المزاد فيهم وهذا حق لهم عملاً بالمادة (841) مدنى وفى هذه الحالة كان المزاد يرسو على واحد منهم ويكون رسو المزاد قسمه بطريق التصفية .
2 – ألا يتفق الشركاء على أن ينحصر المزاد فيهم وفى هذا الفرض قد يرسو المزاد على واحد منهم فيعتبر هذه الرسو قسمة بطريق التصفية وقد يرسو المزاد على أجنبى
فيعتبر رسو المزاد بيعاً من جميع الشركاء على هذا الأجنبى والقسمة النهائية – كلية كانت أو جزئيه عينيه كانت أو قسمة تصفية .
أما قسمة اتفاقية أو قسمة قضائية فتكون قسمة اتفاقية إذا إتفق جميع الشركاء على إجرائها بالتراخي دون الالتجاء إلى القضاء فيتفقون على كيفية قسمة الأموال الشائعة كلها أو بعضها
كما يتفقون إذا إقتضى الأمر بيع المال الشائع بالمزاد على أن تكون المزايدة رضائية فإذا لم يتيسر الأتفاق لك يعد هناك سبيل لقسمة الأموال الشائعة ألا عن طريق الالتجاء إلى القضاء وهذه هى القسمة القضائية.
طرق قسمة المال الشائع
إجراء القسمة سواء كانت كلية أو جزئية وسواء كانت عينية أو بطريق التصفية يختلف فى القسمة الأتفاقية عنه فى القسمة القضائية فنبحث إذن إجراء كل من القسمتين الاتفاقية والقضائية
ونبحث بعد ذلك ما لدائنى الشركاء من حق التدخل فى القسمة اتفاقية كانت أو قضائية حماية لمصالحهم ونتعرض لقسمة المهايأة المكانية أو الزمانية فى مبحث مستقل .
القسمة الاتفاقية
تنص المادة (835) مدنى على :
للشركاء إذا انعقد إجماعهم أن يقتسموا المال الشائع بالطريق التى يرونها ” فإذا كان بينهم من هو ناقص الأهلية وجبت مراعاة الإجراءات التى يفرضها القانون .
ويتبين من هذا النص أن القسمة الأتفاقية هى عقد تسرى عليه أحكام العقود بوجه عام ونوضح ذلك فيما يأتي :
القسمة الأتفاقية عقد تسرى عليه أحكام سائر العقود فى التقنين المدنى :
والقسمة الأتفاقية عقد كسائر العقود أطرافه الشركاء المشتاعون ومحله المال الشائع فهى ليست سوى عقد من العقود يبرمه الشركاء المشتاعون بقصد إنهاء حالة الشيوع
ومن ثم تسرى على هذه القسمة أحكام العقود فلا من تراخى الشركاء وتوافر الأهلية وخلو الإرادة من العيوب وإستيفاء المحل لشروطه ووجوب سبب مشروع
ويجب أن يكون الأتفاق على القسمة نهائياً فالاتفاق المبدئى أو التمهيدى على أسس القسمة يسقط إذا إعترض أحد الشركاء على تنفيذه.
اختيار الشركاء لطريقة القسمة
نصت المادة (835) مدنى على أن
للشركاء إذا انعقد إجماعهم أن يقسموا المال الشائع بالطريقة التى يرونها .
فيجوز تعليق القسمة الأتفاقية على شرط واقف كما إذا إتفق الشركاء على تعليق القسمة على ما إذا كانت عين من الأعيان الداخلة فيها تثبت ملكيتها للشركاء
كذلك يجوز تعليق القسمة على شرط فاسخ ، فللشركاء الأتفاق على أن تكون القسمة عينية فيفرزون نصيب كل منهم فى المال الشائع وقد تكون القسمة بمعدل أو بغير معدل .
ولهم الأتفاق على تكون القسمة كليه فتشمل المال الشائع جميعه أو جزئية يقصرونها على بعض المال فيظل باقى المال شائعاً بينهم على أصله
فللشركاء الأتفاق على بيع جزء فقط من المال الشائع وقسمة حصيلة ثمنه عليهم بحسب أنصبائهم على أن يظل الجزء الباقى شائعاً بينهم أو يقسمونه عيناً .
ولهم إجراء البيع بطريق الممارسة أما إذا إختلفوا فى ذلك فلا مفر من إجراء البيع بالمزاد ، وإذا اتفقوا على بيع المال بالمزاد فلهم أن يقصروا المزايدة على الشركاء
ولهم أن يسمحوا لأجنبى على الشيوع بالدخول فى المزاد فإذا رسا المزاد على أحد الشركاء أعتبر رسو المزاد قسمه تصفيه أما إذا رسا المزاد على أجنبى أعتبر رسو المزاد بيعاً .
إتفاق بعض الشركاء على القسمة :
إذا أبرم القسمة الأتفاقية بعض الشركاء دون بعض فإن الشركاء الذين أبرموها يبقون ملتزمين بها حتى إذا أقرها الشركاء الأخرون أصبحت نافذه فى حق الجميع .
وفى هذا قضت محكمة النقض بأن ” حالة الشيوع بين الشركاء لا تنتهى إلا بإتجاه إرادتهم جميعاً إلى قسمة نهائية .
( الطعن رقم 29 لسنة 19 ق جلسة 31/5/1951 )
أما إذا إتفق بعض الشركاء على القسمة دون البعض الأخر فلا تكون القسمة نافذه أى لا يترتب عليها إنهاء الشيوع ولكن يتقيد بها الشركاء الذين وافقوا عليها وإذا أقرها الشركاء الأخرون بعد ذلك فإنها تتم بهذ الإقرار وينتهى بها الشيوع .
وحق هؤلاء الشركاء فى الإقرار بالقسمة لا يرتبط بموعد معين وينتقل إلى ورثه من يتوفى من الشركاء .
وفى هذا قضت محكمة النقض بأن :
إذا كانت القسمة قد عابها بأنها لم يشترك فيها إلا بعض الشركاء فلا يحق لمن عقدها منهم أن يتمسك ببطلانها المترتب على ذلك بل الذى يحق له التمسك بهذا البطلان هو من لم يكن طرفاً فيها .
( الطعن رقم 133 لسنة 16 ق جلسة 5/6/1947 )
القسمة تحتاج إلى وكالة خاصة :
نصت الفقرة الأولى من المادة 702 مدنى على إنه : لابد من وكالة خاصه فى كل عمل ليس من أعمال الإدارة وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء .
ولما كان عقد القسمةمن العقود التبادلية ومن التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فإنه يلزم لإبرامه قيام وكالة خاصة أو وكالة عامة ينص فيها صراحة على تعويض الوكيل فى إبرامه .
وقد قضت فى هذا محكمة النقض بأن :
عقد القسمة من العقود التبادلية ومن التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ومؤداه – وجوب قيام وكالة خاصة أو كان عامة ينص فيها صراحة على تفويض الوكيل فى إبرامه .
( الطعن رقم 274 لسنة 53 ق جلسة 21/4/1988 )
إثبات القسمة:
تخضع القسمة الأتفاقية للقواعد العامة فى الأثبات فإذا زادت قيمة المال الشائع الذى دخل القسمة على مائه جنيهاً (100 ج ) كما هو الطالب
فلا يجوز إثباتها إلا بالكتابة أو ما يقوم مقام الكتابة أما إذا لم تزد القيمة على عشرين جنيهاً فإنه يجوز إثبات القسمة بالبينة والقرائن وقد قضت محكمة النقض بأن القسمة الأتفاقية عقد كسائر العقود
ومن ثم تخضع للقواعد العامة فلا يجوز إثباتها إلا بالكتابة أو ما يقوم مقابلها إذا زادت قيمة المال المقسوم على عشرة جنيهات ( حالياً مائة جنيه بموجب المادة 60 من قانون الأثبات معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ) .
( الطعن رقم 151 لسنة 33 ق جلسة 20/4/1967 )
القسمة الفعلية
القسمة الفعلية هى قسمة تقوم على التراضى الضمنى دون إتفاق صريح عليها وبمعنى آخر هى قسمة تقع عن طريق التعبير الضمنى عن إرادة الشركاء على الشيوع دون حصول تعبير صريح لها ، وهذه القسمة تسمى بالقسمة الضمنية وقد أطلقت عليها محكمة النقض القسمة الفعلية .
والمقرر قانوناً أن التراضى الضمنى الذى يؤدى إلى القسمة الضمنية (الفعلية) هو ذلك الذى يستخلص من ظروف الحال ويعتبر هذا الاستخلاص مسألة موضوعية .
ومثال للقسمة الفعلية أو الضمنية هو أن يتصرف أحد الشركاء فى جزء مفرز من المال الشائع يعادل حصته فيحذو حذوه كل الشركاء تتابع تصرفاتهم حتى إذا قام آخرهم بإبرام تصرفه وقعت القسمة .
والقسمة الفعلية يجب أن تسجل حتى يمكن الإحتجاج بها على الغير ويكفى فى هذا نظر للطبيعة الخاصة للقسمة الفعلية أن تكون التصرفات المتتابعة التى قام بها الشركاء الواحد بعد الآخر قد تم تسجيلها جميعاً .
فلهذا يجب تسجيل القسمة الفعلية حتى يمكن الاجتماع بها على الغير وذلك عملاً بالقاعدة العامة التى تقضى بأن جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل .
( المادة 9 من قانون الشهر العقارى 114 لسنة 1946 )
وقضت محكمة النقض فى هذا الصدد :
القسمة الفعلية تتحقق فى صورة ما إذا كان تصرف آحد الملاك المشتاعين فى جزء مفرز من المال الشائع يعادل حصته ثم نهج منهجه سائر الشركاء
ويتصرف كل منهم فجزء مفرز يعادل حصته فى المال الشائع فيستخلص من تصرفاتهم هذه ضمناً إنهم ارتضوا قسمة المال الشائع فيما بينهم على الوجه الذى تصرفوا على مقتضاه.
ويكون نصيب كل منهم هو الجزء المفرز الذى سبق له أن تصرف فيه وإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن التصرفات التى تمت بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 ( بإلغاء الوقف الأهلي )
لم يقم بها الشركاء جميعاً فى الأعيان التى كانت موقوفه وإنما صدرت من بعضهم دون البعض فإنه لا يتوافر بها حصول قسمة فعليه بين هؤلاء الشركاء .
( الطعن رقم 293 لسنة 36 ق جلسة 26/1/1971 )
إجراءات القسمة الأتفاقية
حالة وجود ناقصي الأهلية بين الشركاء المتقاسمين المشتاعين
المقصود بناقص الأهلية :
تنص المادة 835 مدنى على إنه : للشركاء إذا إنعقد إجماعهم أن يقتسموا المال الشائع بالطريق التى يرونها فإذا كان بينهم من هو ناقص الأهلية وجبت مراعاة الإجراءات التى يفرضها القانون .
ويتبين من هذه المادة إنها قد أوجبت إتباع الإجراءات التى يفرضها القانون فى حالة وجود آحد الشركاء ناقص الأهلية ومن بين الشركاء على الشيوع طالبى القسمة الأتفاقية للمال الشائع غير أن هذه المادة لم تحدد القانون الذى يجب إتباعه .
والمقصود بناقص الأهلية القاصر أو المحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفة أو الغائب ، ولاشك أن القانون الذى يجب إتباعه فى هذه الحالة هو المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال .
فهو الذى ينص على الأحكام المنظمة لرعاية حقوق ناقص الأهلية وقد تضمن المرسوم بقانون الذكور فى هذا الشأن نص المادتين (40،79)
المقصود بناقص الأهلية ( تعريف ) :
نصت المادة (44) مدنى على إنه : كل شخص بلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية .
وسن الرشد هى إحدى وعشرون سنة ميلادية .
وتنص المادة (45) مدنى على إنه : لا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر فى السن أو عته أو جنون ، وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقد التمييز .
وكذا تنص المادة (46) مدنى على إنه : كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية لما يقرره القانون .
ويبين هذه المواد أن المقصود بناقص الأهلية القاصر والمحجور عليه لجنون أوعته أو سفه أو الغائب .
ويقصد بالقاصر كل من لم يبلغ سن الرشد القانونى وهى 21 سنة ميلادية كاملة
ويقصد بالمحجور عليه لجنون أو غفله أو سفه أو عته كل من بلغ سن الرشد وكان مصاباً بعاهة فى عقله فيفقد التمييز ويفقد معه الأهلية .
الأمر الذى يؤدى إلى فرض الحجر عليه قانوناً بمنعه من التصرف فى ماله أو إدارته بسبب الآفة فى عقله أو لضعف فى ملكاته النفسية الضابطة .
إلتزام الوصى ومن فى حكمه باستئذان المحكمة فى القسمة الأتفاقية لأموال ناقص الأهلية :
أوصت المادة (40) على الوصى أن يستأذن المحكمة فى قسمة مال القاصر بالتراضى إذا كانت له مصلحة فى ذلك فقد يرى الوصى إنه لا مصلحه للقاصر فى القسمة
أو إنها ضارة به فيرفض من تلقاء نفسه إجراء القسمة فلا يكون ثمة وجه للجوء الوصى إلى المحكمة .
وإذا رأى الوصى أن للقاصر مصلحة فى القسمة فإنه يتعين عليه إستئذان المحكمة المختصة فى قسمة أموال القاصر ونشير هنا إلى إنه ليس معنى العبارة الواردة فى نهاية المادة (835) مدنى التى توجب مراعاة الإجراءات التى يفرضها القانون
إنه يكون من المتعين التجاء الوصى إلى القسمة القضائية إذا رأى قسمة مال القاصر كما تذهب إلى ذلك المذكرة الإيضاحية للتقنين المدنى .
فقد جاء بها ” إذا تعذر القسمة ولم يكن فى الشركاء من هو ناقص الأهلية فلهم أن يتفقوا عليها وتكون القسمة فى هذه الحالة عقداً يسرى عليه من الأحكام ما يسرى على سائر العقود
أما إذا لم ينعقد الأجماع فيما بينهم او كان فيهم من هو ناقص الأهلية وجب إتباع إجراءات القسمة القضائية .
وإنما معنى العبارة الواردة بنهاية المادة (835) مدنى هو وجوب مراعاة الإجراءات التى يعرفها القانون المنظم لأحكام الولاية على المال فإتباع إجراءات القسمة القضائية لا يكون إلا حيث تأمر بذلك المحكمة التى يستأذن الوصى فى الأتفاق على القسمة
وما يسرى على الوصى يسرى على القيم وعلى المحجور عليه لجنون أو عته أو غفله أو سفه وعلى وكيل الغائب فقد نصت المادة (79) من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952
على أن يسرى فى شأن قسمة مال الغائب والمحجور عليه ما يسرى فى شأن قسمة مال القاصر من أحكام .
هل يتعين على الولي الشرعي إستئذان المحكمة فى قسمة أموال ناقص الأهلية ؟
تنص المادة (835) مدنى على إنه ” للشركاء إذا إنعقد إجماعهم أن يقتسموا المال الشائع بالطريقة التى يرونها فإذا كان بينهم من هو ناقص وجبت مراعاة هذه الإجراءات التى يفرضها القانون .
فلا يسرى الإلتزام المنصوص عليه فى المادتين (835 مدنى ، 40 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952) سالفتى الذكر على الولى الشرعى إذا كان هو الأب فلا يلتزم باستئذان المحكمة فى قسمة أموال ناقص الأهلية.
حيث تنص المادة الرابعة من المرسوم بقانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 على إنه ” يقوم الولى على رعاية أموال القاصر وله إدارتها وولاية التصرف فيها ، مع مراعاة الأحكام المقررة فى هذا القانون ” .
أما إذا كان الولى هو الجد فإنه يلتزم بإستئذان المحكمة شأن الوصى حيث نصت المادة 15 من المرسوم بقانون المذكور على إنه ” لا يجوز للجد بغير إذن المحكمة التصرف فى مال القاصر ولا الصلح عليه ولا التنازل عن التأمينات أو أضعافها ” .
وتتحدد ولاية الأب والجد الصحيح على أموال ناقصى الأهلية بإنها ولاية ذاتيه أصليه يعبر عنها فى الحياه العملية بوصف الولى الطبيعى والولاية الطبيعية
ولكن الولاية على مال ناقص الأهلية ليست فى درجة واحدة بل أن هؤلاء الأشخاص مرتبون فى ثبوتها لهم بالترتيب الأب – فالجد – فالوصى قضاءاً .
ويتبين من المادة الرابعة من قانون الولاية على المال إنها أطلقت يد الولى الطبيعى إذا كان هو الأب فى التصرف على أموال القاصر ما عدا بعض القيود ليس من ضمنها القسمة الأتفاقية لأموال القاصر
ويترتب على ذلك إنه لا يسرى فى حق الأب الإلتزام بإستئذان المحكمة فى القسمة الأتفاقية لأموال ناقص الأهلية المنصوص عليه فى المادتين (835 مدنى ، 40 ولاية على المال)
سلطة المحكمة فى الأذن بإجراء القسمة
إذا رأت المحكمة أن لناقص الأهلية مصلحة فى القسمة كان لها أن تأذن للوصى ومن فى حكمه بإجرائها ، وإذا أذنت المحكمة بإجراء القسمة عينت للوصى ومن فى حكمه ما تراه لازماً لحماية مصالح غير كامل الأهلية من أسس وإجراءات .
وبعد أن تتم القسمة يجب على الوصى ومن فى حكمه عرض عقد القسمة على المحكمة للتثبيت من عدالة القسمة وإنها تمت طبقاً للأسس والإجراءات التى قررتها
فإذا تحقق لها ذلك قررت اعتماد القسمة ، وللمحكمة مع أن ترفض القسمة وأن تكلف الوصى ومن فى حكمه بإتخاذ إجراءات القسمة القضائية فتكليف الوصى ومن فى حكمه بإتخاذ إجراءات القسمة القضائية هو آمر يخضع لتقدير المحكمة .
بطلان القسمة نسبى مقرر لمصلحة ناقص الأهلية
تنص المادة 111 مدنى على إنه :
إذا كان الصبى مميزاً كانت تصرفاته ال
مالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً وباطلة متى كانت ضاره ضرراً محضاً .
أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فتكون قابلة للإبطال لمصلحة القاصر ويزول حق التمسك بالإبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد أو إذا صدرت الإجازة من وليه أو من فى حكمه بحسب الأحوال وفقاً للقانون ” .
فالبطلان الذى يلحق القسمة التى لا تتبع فيها الإجراءات المنصوص عليها بالمادتين 835 مدنى ، 40 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بطلان نسبى شرع لمصلحة ناقص الأهلية حتى لا يتعاقد الوصى ومن فى حكمه على تصرف ليس له فى الأصل أن يستقل به ” .
ومن ثم فإنه لا يحتج بهذا البطلان إلا ناقص الأهلية عملاً بالمادة (138) مدنى التى تقضى بأنه إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقاً فى إبطال العقد فليس للمتعاقد الأخر أن يتمسك بهذا الحق ” .
وفى هذا قضت محكمة النقض بأن :
إذا كان البطلان المترتب على عدم مراعاة هذه الإجراءات قد شرع لمصلحة القاصر ومن فى حكمه حتى لا يتعاقد الوصى أو القيم على تصرف ليس له فى الأصل أن يستقل به
فإن هذا البطلان يكون نسبياً لا يحتج به إلا ناقص الأهلية الذى يكون له عند بلوغه سن الرشد إن كان قاصراً أو عند رفع الحجر عنه إن كان محجوراً عليه التنازل عن التمسك بهذا البطلان وإجازة القسمة الحاصلة بغير إتباع هذه الإجراءات .
( الطعن رقم 90 لسنة 29 ق جلسة 23/1/1964 )
وتطبيقاً لذلك لا يجوز لغير القاصر من الشركاء المشتاعين الذى إنعقد إجماعهم على إجراء القسمة الأتفاقية التمسك بإبطال عقد القسمة لعدم مراعاة الإجراءات التى يفرضها القانون ،
كذلك لا يستطيع دائن القاصر أو خلفه الخاص أن يطلب إبطال العقد بمقتضى حق مباشر لهما ولكن يستطيعان ذلك باعتبارهما دائنين له يستعملان حقه فى إبطال القسمة عن طريق الدعوى غير المباشرة
ولكن إذا توفى القاصر إنتقل حقه فى إبطال العقد إلى الورثة .
وفى هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن :
متى كانت التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر مثل التصرف بالبيع – قابلة للإبطال لمصلحة القاصر – كما هو حكم المادة 111 مدنى فإن للقاصر فى حال حياته أن يباشر طلب الأبطال بواسطة من يمثله قانوناً
كما أن هذا الحق ينتقل بعد وفاته لوارثه بوصفه خلفاً عاماً له يحل محل سلفه فى كل ماله وما عليه فتؤول إليه جميع الحقوق التى كانت لسلفه
وإذا كان موضوع طلب الأبطال تصرفاً مالياً فإنه بهذا الوصف لا يكون حقاً شخصياً محضاً متعلقاً بشخص القاصر بحيث يمتنع على الخلف مباشرته ” .
( الطعن رقم 42 لسنة 24 ق جلسة 27/2/1958 )
البطلان النسبى للقسمة الأتفاقية يتقرر بإتفاق أو بحكم
العقد القابل للإبطال له وجود قانونى وينتج جميع أثاره القانونية ، ولا يبطل إلا إذا تقرر البطلان بالتراضى أو التقاضى وذلك بعكس العقد الباطل فالعقد الأخير لا ينعقد أصلاً ولا تكون هناك حاجة إلى إيقاع بطلانه.
فالبطلان حاصل من تلقاء نفسه غير إنه إذا نوزع فى البطلان كان لا مناص من رفع الأمر إلى القضاء لتقرير هذا البطلان ، والتراضي يكون بين المتقاسمين بعد أن يزول سبب نقص الأهلية كبلوغ القاصر سن الرشد القانونى وهو 21 سنة ميلادية أو رفع الحجر عن المجنون أو المعتوه أو السفيه … إلخ .
وإذا لم يتم التراضى عن إبطال العقد – وهذه هى الحالة الغالبة فى العمل – فيكون إبطال العقد عن طريق رفع دعوى الأبطال من ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته وصدور حكم بذلك .
والقاعدة إنه إذا طلب الأبطال من القاضى ممن تقرر لمصلحته وتوافر له سببه وجب على القاضى أن يقضى به وذلك ما لم ينص القانون على خلافه .
فليس للقاضى كأصل عام سلطة تقديرية فى إجابة طلب الأبطال ولا يستثنى من هذا الأصل إلا الحالات التى يقضى فيها القانون بخلافه والتى ليس فيها الحالة محل البحث
وكما يجوز إبطال العقد عن طريق الدعوى يجوز التمسك به عن طريق الدفع فى دعوى مرفوعة ضد القاصر .
سقوط دعوى الأبطال بالتقادم
تنص المادة 140 مدنى على إنه :
يسقط الحق فى إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات ويبدأ سريان هذه المدة فى حالة نقص الأهلية من اليوم الذى يزول فيه السبب وفى حالة الغلط أو التدليس من اليوم الذى ينكشف فيه
وفى حالة الأكراه من يوم إنقطاعه وفى حالة لا يجوز التمسك بحق الأبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا إنقضت خمسة عشره سنه من وقت تمام العقد .
ويتبين من هذه المادة أن دعوى البطلان النسبى للقسمة الأتفاقية المقررة لمصلحة ناقص الأهلية أو من فى حكمه – تسقط بمضى ثلاث سنوات
وبمعنى آخر كان حق القاصر أو من فى حكمه فى رفع دعوى البطلان النسبى لعقد القسمة الأتفاقية بسبب نقص الأهلية أو الحجر لجنون أو عته أو غفله أو سفه أو للغيبة يسقط بإنقضاء ثلاث سنوات .
ويبدأ حساب مده التقادم – الثلاث سنوات – من تاريخ إستكمال نقص الأهلية أى بلوغ القاصر سن الرشد وهى 21 سنة ميلادية (مادة 44 مدنى)
وذلك فى حالة ما إذا كانت الدعوى مرفوعة من القاصر أو من تاريخ زوال سبب الحجر وذلك إذا كانت الدعوى مرفوعه من المحجور عليه .
الأثر القانونى المترتب على تقرير إبطال عقد القسمة
تنص المادة (142 مدنى) على إنه : فى حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل .
ومع ذلك لا يلتزم ناقص الأهلية إذا أبطل العقد لنقص أهلية أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ،
ويبين من هذه المادة إنها تبين الآثار القانونية المترتبة على إبطال عقد القسمة الأتفاقية بين المتعاقدين وكذلك آثار الأبطال بالنسبة للغير وهو ما نعرض له فيما يلى :
أولاً : فيما بين المتعاقدين
1 – إعادة المتقاسمين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل القسمة الأتفاقية ( إلى حالة الشيوع ) تنص المادة (142/1) مدنى على إنه :
فى حالتى إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل زوال العقد فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل “
ويتبين من هذه الفترة أن الأثر الأول من الآثار القانونية المترتبة على إبطال عقد القسمة الأتفاقية فيما بين المتعاقدين هو إعادة المتقاسمين إلى حالة الشوع التى كانوا عليها قبل إجراء القسمة
ومقتضى ذلك إعتبار عقد القسمة الأتفاقية كأن لم يكن وزال الوجود القانونى للعقد منذ إبرامه .
وفى هذا قضت محكمة النقض بأن :
بطلان العقد – أثره – إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد إلا أن يكون ذلك مستحيلاً – مؤداه – محو البطلان لكل أثر للعقد كان نتيجة إتفاق صريح أو ضمنى بين عاقديه ” .
( الطعن رقم 1482 لسنة 50 ق جلسة 28/6/1987 )
وإذا كانت القسمة عينيه بدون معدل يلتزم كل متقاسم قبل الأخر بأن يرد له ما أخذه منه وإذا إستحالة عليه الرد فيؤدى له ما يعوضه عنه
وإذا كانت القسمة عينيه بمعدل استرد المعدل من دفعه من الشركاء المتقاسمين مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية ( مادة 226 ) .
أما بالنسبة لثمار المال الشائع فيجب التفرقة بين فرضين :
الفرض الأول : بقاء الثمار ذاتها دون هلاك أو تلف
فالقاعدة هنا أن حق الشركاء فى ثمار المال الشائع يكون بقدر حصة كل منهم ، فإنه تحسب ثما المال الشائع كلها من تاريخ القسمة ويعاد تقسيمها على الشركاء كل بقدر نصيبه وفى هذه الحالة يلتزم من فاض من الشركاء ثماراً تزيد على حصته بأن يردها إلى الشركاء الأخرين .
ولا صعوبة فى تحديد الأساس الذى يقوم عليه الإلتزام بالرد إذا كان الشىء الذى تسلمه المتقاسم بمقتضى عقد القسمة الذى أبطل باقياً بذاته لم يهلك أو يتلف
إذ أن ذلك الأساس يتمثل فى تسلم غير المستحق أو دفع غير المستحق ، فنتيجة الأثر الرجعى لإبطال العقد يعتبر كل متعاقد إنه أخذ ما أعطاه إياه المتعاقد الأخر من غير أن يكون له حق فيه .
ومن ثم يلتزم برده إليه وهذا هو ما قضت به المادة (182) مدنى بقولها ” يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام لم يتحقق سببه أو الإلتزام زال سببه بعد أن تحقق .
الفرض الثانى : إستحالة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وقت القسمة
إذا أصبح إعادة الحال إلى ما كانت عليه وقت القسمة مستحيلاً كأن تكون القسمة قد تمت بطريق التصفية حيث يباع المال الشائع بالمزاد أو الممارسة أو يكون المال الشائع محل القسمة منقولاً وهلك فى يد الشريك الذى اختص به
بمقتضى القسمة بخطأ منه حكم القاضى بتعويض معادل وهنا يلتزم الشريك المتقاسم برد قيمته وقت الهلاك طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية لأساس العقد الذى تقرر إبطاله بإعتبار أن العقد الذى تقرر إبطاله واقعة مادية .
2- إلتزام ناقص الأهلية برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ عقد القسمة
إذا أبطل عقد القسمة بسبب نقص الأهلية أما لأن الوصى أو من فى حكمه أبرمه دون إستئذان المحكمة المختصة أو لأن القاصر نفسه هو الذى أبرمه فإنه يجب إعمال نص المادة (142 / 2) مدنى التى تجرى على أن :
ومع ذلك لا يلتزم ناقص الأهلية إذا أبطل العقد لنقص أهليته أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ” ، وهو تطبيق لمبدأ عام ورد النص عليه فى المادة (86) مدنى فى دعوى غير المستحق التى تقضى بأن:
” إذا لم تتوافر أهلية التعاقد فيمن تسلم غير المستحق فلا يكون ملتزماً إلا بالقدر الذى أثرى به .
تحديد ما يرد عليه الرد بقيمة المنفعة
كذلك يبين من نص المادة (142 / 2) أن ما يلزم ناقص الأهلية برد يتجدد بقيمة المنفعة التى عادت عليه فلا يلزم برد ما أضاعه أو أنفقه فى غير مصلحته
وذلك تأسيساً على إنه ناقص الأهلية يعامل برعاية أكبر من الرعاية التى يعامل بها كامل الأهلية نظراً لنقص الأهلية
ويعتبر هذا رجوع عن خاصية دفع غير المستحق الذى تعتبر قيمة الأثراء بمقتضاها هى عين قيمة الافتقار وتعتبر المدفوع له قد أثرى بذات القيمة التى إفتقر بها الدافع .
وتقول مذكرة المشروع التمهيدى للتقنين المدنى إنه فى هذا الصدد :
ولما كان من تسلم الشىء غير كامل الأهلية فلا يكون إلتزامه والتزام كامل الأهلية من حيث المدى بمنزله سواء فيجوز أن يلزم كامل الأهلية بما يربوا على قيمة ما أثرى به وبوجه خاص فى حالة ضياع الشىء .
( المادة 256 من المشروع – 186 حالياً ) وحالة التصرف فيه بسوء نية ( المادة 258 ).
أما ناقص الأهلية فلا يلتزم على النقيض من ذلك إلا بقيمة ما أثرى به ولو كان سىء النية ولا يلزم بشىء ما إذا فقد ما تسلمه بحادث فجائى
وهو لا يؤدى كذلك إلا ما قبض من عوض إذا تصرف فيما تسلم بسوء نيه دون أن يلزم برد الشىء عينياً أو بأداء قيمته على نحو ما يلزم بذلك كامل الأهلية .
وتستثنى من حكم القاعدة المتقدمة حالة تسلم ناقص الأهلية لشيء معين بالذات فهو يلزم برده عيناً مادام قائماً ولو إنه لم يثر فيه بإعتبار إنه لم يدخل فى ذمته وهذا هو ما قصد من التحفظ الخاص بالمادة 251 .
وإذا كان ظاهر نص المادة (142 / 2) مدنى بجعل الأسترداد فى حدود المنفعة مقصوراً على حالة نقص الأهلية وهو القاصر والسفيه وذو الغفلة بعد تسجيل قرار الحجر عليهما إلا أن هذا الحكم يسرى أيضاً على عديمي الأهلية وهم الصبى غير المميز
ثم المجنون والمعتوه بعد تسجيل قرار الحجر ، ذلك أن الحكم السابق لا يعد أن يكون مجرد تطبيق القاعدة أعم وأشمل أوردتها المادة ( 186 مدنى ) .
وقد قضت محكمة النقض بأن :
نيابة الولى عن القاصر نيابة قانونية ويتعين عليه حتى ينصرف أثر العمل الذى يقوم به إلى القاصر أن يكون هذا العمل فى حدود نيابته
أما إذا جاوز الولى هذه الحدود فإنه بفقد صفته النيابية ولا ينتج العمل الذى قام به أثره بالنسبة إلى القاصر ولا يجوز الرجوع على هذا الأخير .
( الطعن رقم 508 لسنة 42 ق جلسة 31/1/1977 )
وينبني على ما تقدم ما يأتي :
- إذا كان المال الشائع محل القسمة منقولاً وتسلم القاصر نصيبه عيناً معينة بالذات فهلكت العين أو تلفت أو ضاعت بغير خطئه لا يكون ناقص الأهلية ملزماً قبل الشركاء فى المال الشائع ، أما إذا كان الهلاك أو التلف أو الضياع قد وقع بخطئه فإنه يلتزم بالتعويض لأن ناقص الأهلية يلتزم بالخطأ .
- إذا تبرع ناقص الأهلية بالعين التى تسلمها دون حق لا يرجع الشركاء بشىء لأن ناقص الأهلية لم ينتفع بالعين ولو كان سئ النية وقت أن تبرع .
- يعتبر ناقص الأهلية قد أفاد من الحصة التى تسلمها إذا كان قد أوفى بها ديناً عليه أو أشترى بها شيئاً نافعاً ولو قلت قيمة هذا الشىء بعد ذلك أو انعدمت بسبب طبيعى أو رمم به عقاراً حتى لو هلك العقار بعد ذلك بقوه قاهره أو بقى المال الذى أخذه فى يده إلى وقت الرد .
- يعتبر نافعاً للقاصر ما ينفقه فى سبيل تعليمه أو مأكله وملبسه فى الحدود المعقولة التى تتناسب ودخله .
- لا يعتبر نافعاً للقاصر ما ينفعه فى ملاذه ومجونه أو فى المقامرة أو فى شراب أشياء ضاره أو غير مقيدة .
عبء إثبات إثراء ناقص الأهلية
عبء الأثبات يقع على عاتق باقى الشركاء المتقاسمين حيث تنص المادة الأولى من قانون الأثبات رقم 25 لسنة 1968 على إنه: على الدائن إثبات الإلتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه .
ومن هذه المادة تبين أن الأصل فى الأنسان براءة الذمة وعلى من يدعى الإلتزام غيره ويتمسك بذلك بما يخالف هذا الأصل أن يقيم الدليل على دعواه
وبتطبيق هذا الأصل نجد أن عبء إثبات إثراء ناقص الأهلية ومدى هذا الأثراء أو حصوله على منفعة ومدى هذه المنفعة يقع على عاتق باقى الشركاء المتقاسمين
ويجوز لهم إثبات هذا الأثراء بكافة طرق الأثبات القانونية بما فى ذلك البينة والقرائن القانونية وغير القانونية (المادة 99 إثبات)
ولكن لا يجوز الاستدلال على حصول الأثراء أو المنفعة لناقص الأهلية بالمستندات الممضاة منه لأنها هى أيضاً باطلة .
وذهبت محكمة النقض فى هذا الصدد إلى عبء الأثبات فى بيان أن ناقص الأهلية قد أثرى وفى تقدير مدى إثرائه يقع على الدافع الذى يطلب رد ما دفع فإن عجز عن الأثبات كان ذلك موجباً قى ذاته لرفض طلبه .
( الطعن رقم 450 لسنة 46 ق جلسة 15/3/1979 )
ثانياً : أثار تقرير إبطال عقد القسمة
بالنسبة للغير :
لا يقتصر أثر إبطال عقد القسمة على الشركاء فى المال الشائع المتقاسمين بل يمتد إلى الغير وهو من رتب له أحد المتقاسمين حقاً عينياً على الحصة التى آلت إليه بموجب العقد الذى أبطل …
فإذا كان القاصر قد رتب للغير حق إرتفاق على الحصة التى وقعت فى نصيبه ثم تقرر إبطال العقد حق للشركاء المشتاعين إسترداد هذه الحصة خالية من حق الارتفاق .
وهذه القاعدة قد نصت عليها المادة (142/2) مدنى … ولكن هذه القاعدة يرد عليها بعض الاستثناءات لصالح الغير منها ما هو آت :
1- بقاء الرهن الرسمى الذى رتبه أحد الشركاء المتقاسمين للغير على الحصة التى آلت إليه بموجب عقد القسمة قبل إبطال هذا العقد بحيث يسترد الشركاء المتقاسمون هذه الحصة محمله بحق الرهن الرسمى المقرر لصالح الغير
يشترط أن يكون هذا المرتهن ( الدائن المرتهن ) حسن النية أثناء إبرام عقد الرهن الرسمى وذلك طبقاً للمادة (1034 مدنى) والتى تنص على:
يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن ، الرهن الصادر من المالك الذى تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأى سبب آخر إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذى أبرم فيه الرهن ” .
2- استفادة الغير من قواعد الحيازة وذلك بتملك المنقول طبقاً لقاعدة الحيازة فى المنقول سند الحائز وكذلك تملك العقار بالتقادم إذ لا يقطعه فى حقه سوى مطالبته برد العقار وذلك تطبيقاً للمادتين (968،976 مدنى)
حيث تنص المادة (968 مدنى) على إنه ” من حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكاً أو حاز حقاً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً به كان له أن يكسب ملكية الشىء أو الحق العينى إذا استمرت حيازته دون إنقطاع خمس عشرة سنة “
كما نصت المادة ( 976 مدنى ) على إنه :
” من حاز بسبب صحيح منقولاً أو حقاً عينياً على منقول أو سند لحامله فإنه يصبح مالكاً له إذا كان حسن النية وقت حيازته ” .
فإذا كان حسن النية والسبب الصحيح قد توافر لدى الحائز فى إعتباره الشىء خالياً من التكاليف والقيود العينية .
فإنه يكسب الملكية خالصة منها والحيازة فى ذاتها قرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقيم الدليل على عكس ذلك .
3- إشترط تسجيل الحكم الصادر بالبطلان أو صحيفة دعوى البطلان قبل تسجيل سند هذا الغير للإحتجاج بالبطلان عليه.
وذلك تطبيقاً لحكم المادتين (15،17) من قانون الشهر العقارى لسنة 1946 (المعدل)
حيث تنص المادة (15) شهر عقاري على إنه :
يجب التأشير فى هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التى يكون الغرض منها الطعن فى التصرف الذى يتضمنه المحرر .
وجوداً أو صحة أو نفاذ كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فإذا كان المحرر الأصلى لم يشهد تسجيل تلك الدعاوى.
ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أى حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال
كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة ” .
كما تنص المادة (17) شهر عقاري على إنه :
يترتب على تسجيل الدعاوى المذكور بالمادة (15) التأشير بها أن حق المدعى إذا ما تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية إبتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها .
ولا يكون هذا الحق حجه على الغير الذى كسب حقه بحسن نيه قبل التأشير أو التسجيل المنصوص عليهما فى الفقرة السابقة
ولا يسرى حكم الفقرة الأولى من هذه المادة على الأحكام التى يتم التأشير بها بعد مضى خمس سنوات من تاريخ صيرورتها نهائية أو من تاريخ العمل بهذا القانون أيهما أطول .
زوال حق إبطال عقد القسمة بإجازة ناقص الأهلية للعقد :
تنص المادة (139) مدنى على أن ” يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية وتستند الإجازة إلى التاريخ الذى تم فيه العقد دون إخلال بحقوق الغير ” .
ومفاد هذا النص أن من حق ناقص الأهلية عند زوال سبب نقص الأهلية وهو بلوغه سن الرشد القانونى وهو 21 سنة ميلادية كاملة أو رفع الحجر عن المجنون أو المعتوه أو ذى الغفلة أو السفيه
أن يجيز عقد القسمة الأتفاقية التى تمت بغير إستئذان محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال
( المادتان 835 مدنى و40/1 قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 .
كما إنه من المقرر قانوناً إنه يشترط فى الإجازة التى تصحح العقد الباطل أن تصدر من ناقص الأهلية وهو عالم بالعيب الذى يشوب العقد وأن يكون قاصداً أجازته
وتقول محكمة النقض فى هذا :
الإقرار الصادر أمام المجلس الحسبي من أحد الورثه بإجازة عقد مطعون فيه لصدوره فى مرض الموت وإن لم يكن قضائياً لعدم صدوره أمام جهة مختصة بالفصل فى صحة العقد المطعون فيه
إلا إنه يصح إعتباره أجازه لهذا العقد إذا كان المجيز إنتوى به تصحيح العقد وهو يعلم بما يشوبه ” .
( الطعن رقم 7 لسنة 7 ق جلسة 20/5/1937 )
والإجازة هى عمل قانونى صادر من جانب واحد فلا حاجة لاقتران قبول بها ولا يجوز الرجوع فيها بحجة أن القبول لم يصدر ، والإجازة تكون صريحة كما تكون ضمنية .
فالإجازة الصريحة هى تلك التى تتضمن التصريح بالنزول عن حق طلب الأبطال إنما لا يشترط فى هذه الأجازه أن تشتمل على بيانات معينة بل كل عباره يفهم منها الإجازة تصح بشرط أن تكون نية المميز فى الأجازه واضحة .
أما الأجازه الضمنية هى تلك التى يستدل عليها من ظروف المال بشرط أن يكون هذا الاستدلال قاطعاً فى أفادته النزول عن حق التملك بالأبطال إذ أن النزول عن الحق لا يفترض ولا يتوسع فى تفسير ما يؤدى إليه .
ومن أمثلة ما يعتبر من قبيل الأجازه الضمنية قيام ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته بالأفعال الأتية :
- 1 – تنفيذ عقد القسمة أو مطالبة باقى المتقاسمين بتنفيذه من جانبهم وتقول محكمة النقض فى هذا أن بطلان بيع ملك الغير مقرر لمصلحة المشترى ومن ثم فيكون له دون غيره أن يطلب إبطال العقد مالم يثبت أن البائع غير مالك ويطلب البطلان صاحب الحق فيه فإن عقد البيع يبقى قائماً منتجاً لأثاره بحيث يكون للمشترى أن يطالب البائع بتنفيذ التزاماته ويعد هذا منه إجازة للعقد ( الطعن رقم 243 لسنة 28 ق جلسة 14/3/1963 )
- 2 – البناء على الحصة الى آلت إلى ناقص الأهلية بموجب عقد القسمة الأتفاقية التى لحقه عيب الأبطال .
- 3 – الاستيلاء على ريع الجزء المفرز الذى آل إليه بموجب عقد القسمة والاستمرار مدة طويلة على هذه الحال .
- 4 – التصرف فى معدل القسمة فى حال القسمة العينية بطريق التجنيب بمعدل حيث يدفعه الشريك الذى تحصل على أزيد من حصته إلى الشريك الذى تحصل على أقل من حصته حتى تتعادل الحصتان .
- 5 – الانضمام لأبيه فى طلب قسمة عقار مشترك بينهما لقسمة تمت دون مراعاة الأجراءات القانونية قبل بلوغه سن الرشد .
- 6 – التوقيع كشاهد على عقود البيع الصادرة من المتقاسمين والمشار فيها إلى أن أصل التمليك يرجع إلى عقد القسمة الذى أبرمه وهو ناقص الأهلية أو إبرامه الوصى دون إستئذان المحكمة المختصة .
ومن أمثلة ما لا يعتبر من قبيل الأجازة الضمنية :
- 1 – مجرد سكوت ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته عن طلب إبطال عقد القسمة مهما طالت مدته إلا إذا فهم من هذا السكوت نزوله عن طلب الأبطال أو سقط حقه فى إبطال العقد بالتقادم طبقاً لنص المادة (140) مدنى .
- 2 – دخول ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته فى مفاوضات للصلح لم تكلل بالنجاح .
- 3 – أن يدفع ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته بوجه من وجوه البطلان وتركه الوجوه الأخرى .
- 4 – أن يطعن ناقص الأهلية بعد زوال نقص أهليته بالتزوير على عقد القسمة الذى أبرمه أو ابرمه نائبه إذ يجوز له بعد الإخفاق فى هذا الطعن أن يطلب إبطال العقد .
ما هو أثر إجازة ناقص الأهلية عقد القسمة ؟
إذا أجاز ناقص الأهلية عقد القسمة بعد زوال سبب نقص الأهلية زال حقه فى التمسك بإبطال العقد وأصبح وجود العقد نهائياً وغير مهدد بالزوال ويعتبر صحيحاً من وقت صدوره لا من وقت إجازته لأن للإجازة آثر رجعى .
وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (139) كما نصت على أن ذلك لا يخل بحقوق الغير إذا جرت على أن ” وتستند الأجازه إلى التاريخ الذى تم فيه العقد دون إخلال بحقوق الغير ” .
والمقصود بالغير هنا هو من كسب حقاً عينياً على الشىء موضوع العقد .
على من يقع إثبات إجازة ناقص الأهلية على عقد القسمة
يقع عبء إثبات إجازة ناقص الأهلية لعقد القسمة الأتفاقية على مدعى الأجازة وهم باقى الشركاء فى المال الشائع ، فإذا كانت الأجازه صريحه فإنها تخضع فى إثباتها لحكم القواعد العامة
وإذا كانت قيمة نصيب ناقص الأهلية تجاوز المائة جنيه فلا يجوز إثبات الإجازة بالبينة وإنما يجب إثباتها بالكتابة أو ما يقوم مقامها وقد تكون الأجازه ضمنية فإذا كانت ضمنية فإنه يجوز إثباتها بكافة طرق الأثبات بما فيها البينة والقرائن .
دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة
يجوز لكل ذى مصلحه من الشركاء فى المال الشائع الذين أبرموا عقد القسمة الأتفاقية أن يرفع دعوى بصحة ونفاذ عقد القسمة وباختصاصه بنصيبه المبين بالعقد كما له أن يضيف طلب تسليم الحصة التى إختص بها إليه .
ويكون على المحكمة التى تنظر الدعوى الوقوف على توافر اركان القسمة من رضاء ومحل وسبب .
المحكمة المختصة بنظر الدعوى :
ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة قيمياً طبقاً للقواعد العامة فترفع إلى المحكمة الجزئية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه وإلى المحكمة الإبتدائية إذا جاوزت هذه القيمة .
والعبرة فى تقدير قيمة الدعوى بقيمة المال محل القسمة (م 37/2) مرافعات أى قيمة المال الشائع جميعه وليس نصيب المدعى فقط .
فإذا كان المال عقاراً مبنياً قدرت قيمته بإعتبار ثلاثمائة مثل من قيمة الضريبة الأصلية المربوطة عليه ، فإن كان من الأراضى يكون التقدير بإعتبار مائتى مثل من قيمة الضريبة الأصلية فإذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت المحكمة قيمته (م 37/1 مرافعات ) وعلى ذلك لا يعتمد بالقيمة الثابتة بعقد القسمة .
اشتراط شهر صحيفة الدعوى ( دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة )
1 – شهر صحيفة الدعوى طبقاً لقانون الشهر العقارى :
من ضمن الشروط الشكلية لقبول دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة الإبتدائى هو شهر صحيفة الدعوى قبل رفعها طبقاً لقانون الشهر العقارى لورودها على حق عينى عقاري
وذلك فى المحافظات التى مازال يسرى عليها هذا النظام ( المواد 1 ، 15 ، 17 ) من القانون رقم م 114 لسنة 1946 .
فإذا ظهر للمحكمة من أوراق الدعوى عدم قيام المدعى ( الشريك المتقاسم ) بشهر صحيفة دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة الإبتدائى يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ( لعدم شهر الصحيفة)
وقد صدر القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية وتضمن إضافة ثانيه للمادة 65 جرى نصها على النحو التالى : ولا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية إلا إذا شهرت صحيفتها ” .
ويتبين من هذه الفقرة المضافة أن المشرع أضاف شرطاً جديداً لقبول دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية وهو شهر صحيفة الدعوى قبل رفعها وذلك يكون شهر الصحيفة أمراً وجوبياً حتى تكون الدعوى مقبولة .
وكما يتبين بأن المشرع قد ساوى بين قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 بإشتراط شهر صحيفة دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية
وبين قانون السجل العينى 142 لسنة 1946 باشتراطه تقديم شهادة دالة على حصول التأشير فى السجل بمضمون الدعاوى التى محلها تصرفات تتعلق بحقوق عينية عقارية .
2 – شهر صحيفة الدعوى طبقاً لقانون السجل العينى :
أن المشرع إشترط شهر صحيفة دعوى التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية طبقاً لقانون السجل العينى لتعلقها بتصرف واجب القيد بالسجل فى الأقسام المساحية التى يسرى عليها هذا النظام (المواد 1 ، 26 ، 32) من قانون رقم 142 لسنة 1964
وإذا ظهر للمحكمة عدم تقدم المدعى الشهادة الدالة على حصول التأشير فى السجل بمضمون الدعوى التى محلها التصرف المتعلق بحق عينى عقارى يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان
( عدم إشهار العريضة طبقاً لقانون السجل العينى ) .
ويترتب على قيد صحيفة دعوى صحة القسمة عن طريق التأشير بمضمون الطلبات الواردة بها فى السجل العينى ثم التأشير بالحكم الصادر فيها خلال خمس سنوات من تاريخ صيرورته نهائياً أن يصبح حق المدعى – الشريك المتقاسم )
حجه على من ترتبت لهم حقوق وأثبتت لمصلحتهم بيانات فى السجل العينى إبتداء من تاريخ التأشير بهذه الدعوى فى السجل العينى (مادة 35) .
قضاء النقض فى شأن رسوم دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة :
رسم الدعوى التى ترفع بصحة عقد القسمة ونفاذه يجب أن يكون شاملاً للقدر المبين بالعقد جميعه لأن الحكم فى الدعوى يكون قد حسم النزاع بين الشريكين فى هذا القدر بأكمله وذلك وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية .
( الطعن رقم 12 لسنة 23 ق جلسة 5/11/1956 )
وقد تم تعديل القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية بالقانونين رقمى 66 / 1964 ، 23 / 1992 .
دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة غير قابله للتجزئة
إن دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة من الدعاوى غير القابلة للتجزئة وفى هذا قضت محكمة النقض بأن :
” ولما كان الحكم المستأنف صادراً فى موضوع غير قابل للتجزئة هو صحة ونفاذ القسمة التى تمت بين أطراف الخصومة فإن بطلان الإستئناف بالنسبة لها ( المستأنف عليها الثالثة ) يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم .
( الطعن رقم 566 لسنة 35 ق جلسة 12/3/1970 )
سلطة قاضى الأمور المستعجلة فى فرض الحراسة على الأموال الشائعة محل عقد القسمة
أوضحت ذلك محكمة النقض فى حكمها الصادر بجلسة 28/2/1985 وذلك فى الطعنين رقمى 1480 ، 1635 لسنة 54 ق إذ قضت بأن :
1 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير توافر النزاع الجدى والخطر الموجبين للحراسة من المسائل الواقعية التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها بهذا الأجراء التحفظى المؤقت على أسباب سائغه تكفى لحمله
2 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قاضى الأمور المستعجلة يمتنع عليه أن يمس أصل الحق فى الأجراء المؤقت الذى يأمر به
وإذا كان قضاء الحكم المطعون فيه بفرض الحراسة القضائية محمولاً على قيام النزاع الجدى حول صحة وقيام عقدى القسمة …
فإن تكليف الحارس بتوزيع صافى ريع الأموال محل الحراسة على الخصوم طبقاً لأنصبتهم الشرعية فى التركة ينطوى على إهدار لعقدى القسمة وإعتبار أن الأموال محلها تركة شائعة بين الورثه وهو ما يسمى أصل الحق بما يعيبه بمخالفة القانون ” .
أوجه الطعن فى القسمة الأتفاقية
القسمة الأتفاقية عقد كسائر العقود ومن ثم يجوز الطعن على عقد القسمة بكافة أوجه الطعن التى توجه إلى أى عقد من العقود فيجوز للشركاء الطعن على القسمة بما يأتي :
- 1 – بالبطلان المطلق ، كما إذا تمت القسمة بين الشركاء على أموال مورثهم الشائعة حال حياته بإعتبار أن القسمة تعد تعاملاً فى تركه مستقبليه
- 2 – بالإبطال للتدليس إذا كانت الحيل التى لجأ إليها أحد المتعاقدين أو نائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثانى العقد (م125 مدنى)
- 3 – بالإبطال إذا وقع المتعاقد فى غلط جوهرى إن كان المتعاقد الأخر قد وقع مثله فى هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه (مادة 120 مدنى) أو لغلط فى القانون إذا توافرت فيه شروط الغلط فى الواقع .
- 4 – بالإبطال للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الأخر فى نفسه دون حق وكانت قائمه على أساس (م127 مدنى)
والمشرع وإن جاز إبطال العقد للغبن بالتفصيل الذى نصت عليه المادة (129 مدنى) إلا أن المشرع قد نظم نقض القسمة للغبن على خلاف ما جاء بهذه المادة
وما جاء بالمادة (425 مدنى) بخصوص الغبن فى البيع وذلك لما للغبن فى القسمة من أهمية خاصة .
نقض القسمة الأتفاقية
نصت المادة 845 مدنى : يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس على أن تكون العبرة فى التقدير بقيمة الشىء وقت القسمة ” .
ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنه التالية للقسمة وللمدعى عليه أن يقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعى نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ويمكن تعريف الغبن بصفه عامه :
هو عدم التعادل بين ما يعطيه التعاقد وما يأخذه بمقتضى العقد .
اقتصار نقض القسمة للغبن على القسمة الأتفاقية وحدها :
والواضح من نص المادة ( 845 مدنى ) أن الشارع يقصر نقض القسمة للغبن على القسمة الأتفاقية دون القسمة القضائية وسند الشارع المصرى فى ذلك أن كل الاحتياطات قد اتخذت فى القسمة القضائية لمنع الغبن .
وفى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للتقنين المدنى :
أما القسمة القضائية فلا يقبل فيها دعوى الغبن لأن المفروض فى هذه القسمة أن كل الاحتياطات قد اتخذت لمنع الغبن .
كما لا يسرى حكم نقض القسمة للغبن على قسمة المهايأة فهذه تخضع للقواعد العامة .
ويبرر الفقه إقتصار تطبيق أحكام الغبن على القسمة الأتفاقية بأن وظيفة القسمة تقتضى أن يسود مبدأ المساواة بين المتقاسمين فى حصول كل منهم على جزء مفرز يعادل حصته الشائعة.
فالقسمة وهى تقتصر على تحقيق التطابق بين النطاق المادى لحصه الشريك ونطاقه المعنوى لا تنقل للمتقاسم حقاً لم يكن له من قبل وإنما هى تقتصر على الكشف عن الحق الذى كان ثابتاً له
فهى على عكس المعاوضات الناقلة كالبيع لا تقوم على أساس من المضاربة لذلك غنى الشارع بأن يكفل المساواة فى هذا التطابق بين أنصبة الشركاء فى القسمة وحصصهم الشائعة
كفاية الغبن فى ذاته لنقص القسمة :
إذا وقع فى القسمة غبن يزيد على الخمس كان هذا عيباً كافياً بذاته لطلب نقض القسمة فهذا العيب يجعل عقد القسمة قابلاً للإبطال .
تنص المادة ( 845/1 مدنى ) على إنه :
” يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه غبن يزيد على الخمس على أن تكون العبرة فى التقدير بقيمة الشىء وقت القسمة ” .
ويتبين من هذه الفقرة فى المادة السابقة كفاية عيب الغبن فى ذاته لنقض القسمة الأتفاقية الأمر الذى يعنى أن المشرع يقيم الغبن على أساس مادى بحت
مؤداه أن مجرد حصول غبن فى عقد القسمة يزيد مقداره على الخمس يكون كافياً بذاته لنقض تلك القسمة وجعل العقد قابلاً للإبطال .
وعلى ذلك لا يشترط لنقض القسمة للغبن أن يكون الغبن الحاصل فى القسمة نتيجة لاستغلال طيش بين أو هوى جامح فى الشريك المغبون كما تتطلب المادة ( 129 / 1 مدنى ) فى الغبن الذى يقع فى العقود الأخرى
والغالب فى المجال العملى أن يكون الغبن قد وقع نتيجة لغلط فى قيمة الشىء وعندئذ يكون عقد القسمة قابلاً للإبطال إذا توافرت الشروط المنصوص عليها فى المادتين ( 120 ، 121 مدنى ) وكذلك قابلاً للنقض إذا توافرت شروط الغبن .
ويقع الغبن دون أن يكون هناك غلط أو تدليس أو إكراه أما الخطأ فى الحساب فلا يكون سبباً للإبطال للغلط ولا للنقض بالغبن والخطأ فى الحساب يجب تصحيحه أيا كان مقدار الخطأ ( مادة 123 مدنى )
ويجوز نقض القسمة للغبن سواء كان الشريك المغبون قاصراً أو رشيداً .
اختلاف الغبن فى القسمة عن الغبن فى عقد البيع
ففى عقد القسمة الأتفاقية نجد أن نقض القسمة للغبن يقوم على فكرة تحقيق المساواة بين المتقاسمين فإذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس
وجب على المتقاسم الأخر تكملة ما نقص فى حصة الشريك المغبون حتى تتحقق المساواة التامة بين حقى كل منهما ( المادة 845 مدنى ) .
أما فى عقد البيع غير أن نقض البيع للغبن يقوم على فكرة الحد من الغبن الفاحش بسبب نقص أهلية البائع فإذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان فى البيع غبن يزيد على الخمس فللبائع أن يطلب تكمله الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل ( المادة 425 مدنى ) .
جواز نقض القسمة العينية للغبن
لا خلاف حول جواز نقض القسمة العينية أيا كان نوع القسمة أى سواء تمت بمعدل أو بغير معدل وسواء كانت كلية أو جزئية .
ولكن هل يجوز نقض قسمة التصفية للغبن ؟
القسمة بطريق التصفية أحد أنواع القسمة ومن ثم يجوز نقضها بالغبن إلا إنه يتعين التفرقة بين ما إذا كان المزاد قد رسا على أحد الشركاء أم رسا على باقى الشركاء فإن البيع يعتبر قسمه وبالتالى فإنه يعتد بالغبن الواقع فى القسمة .
ومعنى ذلك إنه إذا بيع المال للشريك بأقل من أربعة أخماس قيمته فإنه بتوزيع الثمن على باقى الشركاء يكون نصيب كل منهم أقل من أربعة أخماس القيمة الحقيقية للمال الشائع
ومن ثم يحق لهؤلاء وهم الشركاء فى المال الشائع – عدا المشترى – طلب نقض القسمة للغبن .
أما إذا كان المشترى أجنبياً أى ليس من بين الشركاء المشتاعين المتقاسمين فإن رسو المزاد على الأجنبى يعد بيعاً لا قسمه
ومن ثم لا يتصور أن يكون هناك غبن فى قسمة الثمن بين الشركاء لأن الغبن هنا وقع فى بيع المال الشائع وليس فى قسمته “
الغبن فى حالة تجزئة القسمة إلى عدة عقود
قد لا تتم القسمة بعقد واحد وإنما تتم بأكثر من عقد يرد كل منها على جزء من المال الشائع وفى هذه الحالة لا ينظر فى وجود الغبن إلى كل عقد على حده ولكن إلى القسمة فى مجموعها إذا ربما يغبن المتقاسم فى عقد
ويأخذ أكثر من نصيبه فى عقد آخر ، ومن ثم إذا تبين أن المتعاقد قد غبن بما يزيد على الخمس فى مجموع هذه العقود كان له طلب نقض العقود جميعها لأنها تعتبر مراحل متعاقبة فى قسمة كليه واحدة .
العبرة فى نقض القسمة للغبن هى بالعقد الحقيقى
قد يستر المتقاسمون عقد القسمة فى صورة عقد آخر كعقد بيع مثلاً أو مقايضه أو صلح وفى هذه الحالة تكون العبرة فى طلب نقض العقد بالغبن بحقيقة العقد
فإذا ثبت أن العقد فى حقيقته قسمه وإنه وقع فيها غبن بما يزيد على الخمس جاز للشريك المغبون طلب نقضها .
ويقع على عاتق الشريك الذى يدعى صورية العقد وإنه يخفى قسمة عبء إثبات ذلك – ويتبع فى الأثبات أحكام القواعد العامة فى الأثبات .
لا يجوز نقض عقد القسمة الاحتمالي بسبب الغبن
لا يجوز نقض عقد القسمة الاحتمالي بسبب الغبن لأن العقود الاحتمالية تأبى طبيعتها أن تنقض للغبن فإذا قسمت قطعة أرض شائعة بين شريكين على أن يكون نصيب أحد الشريكين أداء احتماليا
كأن يترك له ملكيه الأرض مقابل أن يقدم له إيراداً مرتباً مدى الحياه أو أن يترتب له على هذا المال حق انتفاع يبقى مادام هو على قيد الحياة .
ما هو مقدار الغبن الذى يجيز طلب نقض القسمة ؟
تنص المادة ( 845 / 1 مدنى ) على إنه :
يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس على أن تكون العبرة فى التقرير بقيمة الشىء وقت القسمة ” .
ويتبين من هذا النص إن مقدار الغبن الذى يلحق بالشريك المتقاسم فى عقد القسمة ويجيز له طلب نقض القسمة هو الذى يزيد عن خمس المال الشائع محل القسمة
فهو يقدر تقديراً حسابياً بحيث إذا كان الغبن يقل عن الخمس لم يكن للشريك طلب نقض القسمة .
ويقوم نقض عقد القسمة الأتفاقية للغبن على أساس فكرة تحقيق المساواة بين المتقاسمين فإذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس
وجب على المتقاسم الأخر تكملة ما نقص فى حصته الشريك المغبون حتى تتحقق المساواة التامة بين حصتي كل منهما (المادة 845 مدنى) .
أما فى عقد البيع نجد أن نقض البيع للغبن يقوم على فكرة الحد من الغبن الفاحش بسبب نقص أهلية البائع فإذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان فى البيع غبن يزيد على الخمس
فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل ( المادة 425 مدنى ) .
فالعبرة فى التقدير بقيمة المال الشائع وبقيمة نصيب كل شريك وقت القسمة وليس وقت بدء الشيوع أو وقت رفع دعوى الغبن فالمراد هو تحقيق مبدأ المساواة فى حصول كل من الشركاء بمقتضى القسمة على ما يعادل حصته الشائعة فيتعين أن يكون وقت القسمة هو المرجع فى التقدير
فلا يعتد بالزيادة أو النقص الذى يطرأ على المال الشائع أو على نصيب كل شريك بعد وقوع القسمة فقد تزيد قيمة المال بسبب زيادة صفقة أو تقل بسبب انخفاض الأسعار فى السوق .
وقد يحدث الغبن فى القسمة الأتفاقية بغير إعادة تقويم المال محل القسمة كما لو أختص أحد الورثه – ضمن حصته – بدين للمورث على الغير ثم يتبين أن المدين معسر منذ القسمة وترتب على إعساره أن لحق الوارث غبن يزيد على الخمس فيكون له أن ينقضي القسمة .
ويعتد فى تقدير نصاب الغبن بقيمة حصة الشريك المتقاسم فى مجموعها فإذا كانت حصته مكونه من منقولات وعقارات وكانت قيمة ما خصه من العقارات أقل من قيمة ما خص بقية شركائه منها بما يزيد على الخمس
ولكن هذا النقص يعوضه زياده فى قيمة ما آل إليه من منقولات وهنا لا يكون ثمة مجال للطعن فى القسمة بسبب الغبن فى قسمة العقارات
ويلاحظ إنه عند رفع الشريك دعوى الغبن يعاد تقدير المال محل القسمة من جديد ولا يعتد بالقيمة المقدرة فى عقد القسمة وللمحكمة عند نظر الدعوى يجوز لها الاستعانة بأهل الخبرة فى إعادة التقدير عند الاقتضاء .
ولا يكفى لنقض القسمة أن تكون حصته أحد الشركاء زائدة على قيمته حصه كل من الشركاء البقين بما يجاوز الخمس طالما أن هذه الزيادة لو وزعت على بقية الشركاء
ولما تحقق بالنسبة إلى كل منهم غبن يزيد على الخمس ومن ثم لا تكون دعوى الغبن مقبولة من أى منهم .
ويتبين كيفية حساب مقدار الغبن الذى يجيز نقض القسمة فى المثال التالى :
نفترض أن قيمة المال الشائع محل القسمة قدرت بمبلغ 5000 جنيه وكان هناك خمسة شركاء بحصص متساوية فالمفروض هناك أن تكون قيمة النصيب المفرز لكل شريك 1000 جنيه
ولكى يعتبر الشريك مغبوناً فى هذه القسمة أن تقل قيمة النصيب الذى يتحصل عليه أربعة أخماس حتى يكون مغبوناً فى أكثر من الخمس
أى يجب أن تقل قيمة هذا النصيب عن مبلغ 800 جنيه أما إذا كانت هذه القيمة مبلغ 800 جنيه أو أكثر فلا يجوز له أن ينقض القسمة للغبن .
تحديد نصاب الغبن ليس من النظام العام
إن تحديد نصاب الغبن وهو ما يزيد على الخمس ليس من النظام العام فيجوز أن يتفق المتقاسمان على خلافه كأن يتفقون على تحقيق المساواة التامة بين حصصهم
فإذا لم تراع هذه المساواة عند تكوين الحصص جاز للشريك الذى يتظلم من نقص قيمة حصته أن يطعن فى القسمة بسبب الغبن وعندئذ يكون للقاضى أن يقضى بنقص القسمة حتى لو كان الغبن أقل بكثير من الخمس .
عدم جواز تنازل الشريك مقدماً عن الحق فى طلب نقص القسمة للغبن
ولا يجوز للشريك أن يتنازل مقدماً عن حقه فى طلب نقص القسمة بسبب الغبن فى آية صورة يقع بها هذا التنازل لأنه لا يجوز التنازل عن الحق قبل وجوده
وهذا الحق لا يوجد إلا بتحقق الغبن فعلاً وهوما لا يتحقق إلا بتمام القسمة وتوزيع الحصص .
إجازة الشريك المغبون للقسمة الأتفاقية تمنع من رفع دعوى نقص القسمة للغبن
تنص المادة 139 مدنى على إنه :
يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية وتستند الأجازة إلى التاريخ الذى تم فيه العقد دون إخلال بحقوق الغير “
ويتبين من هذه المادة أن من حق الشريك المغبون أن يجيز عقد القسمة الذى لحقه عيب الأبطال للغبن عندئذ تصبح القسمة بعد هذه الأجازة غير قابله للنقص وبالتالى تمنع من رفع دعوى نقض القسمة للغبن .
الخصوم فى دعوى نقض القسمة للغبن
تنص المادة ( 845/1 ) مدنى على إنه :
يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين إنه قد لحقه غبن يزيد على الخمس … ” .
ويتضح من هذا النص أن دعوى نقض القسمة للغبن ترفع من الشريك المغبون الذى لحقه الغبن وإذا تعدد الشركاء المغبونون جاز لهم رفع الدعوى منفردين أو مجتمعين
وتنتقل دعوى نقض القسمة للغبن من الشريك المغبون إلى وارثه فيجوز للوارث بعد وفاة الشريك ان يرفع الدعوى أو أن يواصل السير فيها
ويجوز كذلك لدائن الشريك المغبون أن يرفع الدعوى باسم مدينة طبقاً للقواعد المقررة فى الدعوى غير المباشرة والمدعى عليه فى دعوى نقض القسمة للغبن هم سائر الشركاء المشتاعون
لأن هذه الدعوى تهدف إلى إبطال القسمة بالنسبة للجميع ويجب على المدعى اختصامهم .
ميعاد دعوى نقض القسمة للغبن
نصت المادة ( 845 / 1 ) مدنى على إنه :
يجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة وللمدعى عليه أن يقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعى نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ” .
يتضح من هذا إنه :
تحسب مدة السنه من اليوم التالى لليوم الذى تمت فيه القسمة وتحسب السنه بالتقويم الميلادي ( م 3 مدنى ) وهدف الشارع من هذا الميعاد سرعة تحقيق الاستقرار النهائى للاتفاق المنهى للشيوع
وحتى لا يبقى مصير القسمة معلقاً أمداً طويلاً ، فإذا لم ترفع الدعوى خلال سنة كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد ،
يستوى أن يكون المدعى قد علم بالغبن الذى لحق به أو لم يعلم وإن مدة السنه الموضحة بالمادة ( 845 / 2 ) مدنى هى مدة سقوط لا تقادم فهى مدة حتمية لا يرد عليها الوقف أو لانقطاع .
إثبات دعوى نقض بالقسمة للغبن
يقع عبء إثبات وقوع الغبن الذى يزيد على الخمس فى عقد القسمة الأتفاقية على عاتق الشريك المغبون الذى يدعى الغبن وهو المدعى فى الدعوى وغالباً فى الواقع العملى ما تندب المحكمة التى تنظر الدعوى خبيراً
تكون مهمته تقدير قيمة المال الشائع وقت القسمة وقيمة الجزء المفرز الذى آل إلى المدعى وقت القسمة أيضاً
وبمقارنة هاتين القيمتين يمكن معرفة ما إذا كان المدعى قد لحق به غبن يزيد على الخمس بالنظر إلى مقدار حصته فى المال الشائع قبل القسمة .
آثار الحكم الذى يصدر فى دعوى نقض القسمة
الأثر القانونى الأول لنقض القسمة هو إبطالها ويترتب على الأبطال اعتبارها كأن لم تكن ويكون للحكم آثر رجعى يترتب عليه إعادة المتقاسمين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل إجراء القسمة
وهى حالة الشيوع ويجوز للشركاء بعد صدور الحكم الأتفاق على قسمة جديدة
كما أن لهم كلهم أو بعضهم الالتجاء إلى القضاء لإجراء القسمة ، وإذا وقع الغبن لأحد الشركاء فى القسمة الأتفاقية الثانية جاز له أيضاً رفع دعوى نقض القسمة بالغبن .
وتسقط كأثر للحكم تصرفات الشركاء فى الأموال المفرزة التى وقعت فى نصيبهم نتيجة القسمة وتعود هذه الأموال خالية من الحقوق التى ترتبت للغير طبقاً للقواعد المقررة فى شأن إبطال العقد فى التصرفات الصادرة للغير
أما إعمال الإدارة فتبقى محتفظة بأثرها حتى بعد نقض القسمة وذلك وفقاً للقواعد المقررة فى هذا الشأن .
حق المدعى عليه فى وقف سير دعوى نقض القسمة الأتفاقية للغبن
نصت الفقرة الثانية من المادة ( 845 ) مدنى فى شأن دعوى نقض القسمة على أن ” للمدعى عليه أن يقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعى نقداً أو عينياً ما نقص من حصته ” .
فقد أجاز النص للمدعى عليه فى دعوى نقض القسمة بالغبن أن يوقف سير الدعوى ويمنع إجراء قسمه جديده وذلك بأن يكمل حصة شريكه المغبون (المدعى) بما يكفل تحقيق المساواة التامة بين حصتي كل منهما
فلا يكفى أذن لوقف السير فى الدعوى أن يعرض المدعى عليه ما يكمل حصة المدعى إلى الحد الذى يزول معه الغبن المحظور بأن يكملها إلى أربعة أخماس القيمة .
وأن إكمال نصيب الشريك المغبون يكون أما عيناً أو نقداً ويكون الإكمال عيناً إذا أدى إليه جزءاً من المال الشائع الذى وقع فى حصته يعادل قيمة النقص فى حصة الشريك المغبون .
ويكون الإكمال نقداً إذا أدى إليه مبلغاً من النقود يساوى ما نقص فى حصة الشريك المغبون ، والخيار للمدعى عليه وهو المدين فى اختيار الوفاء بإحدى الطريقتين عيناً أو نقداً .
غير إنه إذا عرض المدعى عليه الإكمال بإحدى الطريقتين المذكورتين وقبل الشريك المغبون عرضه أمتنع على المدعى عليه العدول عن الطريقة التى أختارها إلى الطريقة الأخرى
وإكمال نصيب المدعى جائز فى أى حاله تكون عليها الدعوى فيجوز ذلك أمام محكمة ثاني درجه بل بعد الحكم فى الدعوى بحكم نهائى طالماً أن القسمة الجديدة لم تتم .
ذلك أن المشرع حصل له الحق فى تكملة النصيب لا ليقف سير دعوى الغبن فقط بل وليمنع إجراء القسمة من جديد ، وفى حالة عرض نصيب المدعى بعد صدور حكم نهائى
وتحمل المدعى ثمة نفقات فى سبيل إجراء قسمه جديده يلتزم المدعى عليه بإضافة هذه النفقات إلى قيمة ما يكمل نصيبه .
سوف نتدارس فيما يلي، أحكام دعوي القسمة القضائية بحكم المحكمة في القانون المدني، وكيف يتم تنفيذه سواء باعطاء كل شريك حصته مفرزة، أو بالبيع في المزاد في حالة استحالة القسمة المفرزة .
القسمة القضائية بحكم المحكمة في القانون المدني
تنص المادة ( 836/1 ) مدنى على إنه :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
تعريف القسمة القضائية
يمكن تعريف القسمة القضائية على ضوء المادة السابقة بإنها : القسمة التى تجريها المحكمة بموجب حكم يصدر منها رغم معارضة بعض الشركاء فى إجرائها بناء على دعوى ترفع من آحد الشركاء فى المال الشائع تسمى دعوى القسمة .
متى يلجأ الشريك فى المال الشائع إلى القسمة القضائية :
تنص المادة ( 836/1 ) مدنى على أن :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع ، فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
كما تنص المادة ( 40/1 ) من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أن “:
على الموصى أن يستأذن المحكمة فى قسمة مال القاصر بالتراضى إن كانت له مصلحة فى ذلك فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التى تجرى عليها القسمة والأجراءات الواجبة الأتباع .
وعلى الوصى أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبيت من عدالتها وللمحكمة فى جميع الأحوال أن تقرر إجراءات القسمة القضائية “
وأيضاً تنص المادة ( 79 ) من القانون سالف الذكر على أن :
يسرى فى شأن قسمة مال الغائب والمحجور عليه ما يسرى بشأن القاصر من أحكام ” .
ويتبين من هذه المواد القانونية أن الشريك فى المال الشائع من الممكن أن يلجأ إلى القسمة القضائية فى حالتين :
الحالة الأولى : عدم وجود أتفاق أو تراضى بين جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء القسمة الأتفاقية
فإذا لم يتفق جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء قسمة إتفاقية سواء كانوا رافضين لمبدأ القسمة الأتفاقية أو كانوا متفقين على هذا مبدأ
ولكن أختلفوا فى تحديد الأنصبه فيكون للشريك الذى يريد الخروج من الشيوع رفع دعوى القسمة القضائية .
الحالة الثانية : إتفاق جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء القسمة الأتفاقية ولكن يوجد بينهم ناقص للأهلية
هنا يكون هناك إجماع بين الشركاء على القسمة الأتفاقية ولكن كان من بينهم من هو ناقص الأهلية ( قاصر – معتوه – مجنون – ذو غفلة – سفيه – غائب )
وأستأذن الوصى أو القيم أو وكيل الغائب بحسب الأحوال – المحكمة فى قسمة المال إتفاقاً فلم تأذن له أو أذنت له مبدئياً بالقسمة الأتفاقية
ولكنها لم توافق على القسمة عند عرض مشروع العقد عليها للتثبت من عدالته وقررت إتخاذ إجراءات القسمة القضائية .
من هم الخصوم فى دعوى القسمة القضائية :
تنص المادة ( 836/1 ) على أن ” إذا أختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
أذن ترفع الدعوى من آحد الشركاء فى المال الشائع ضد باقى الشركاء .
ترفع دعوى القسمة من آحد الشركاء فى المال الشائع إذا لم يتفق جميع الشركاء على إجراء قسمة إتفاقية ويجوز أن ترفع من أكثر من شريك أو حتى من جميع الشركاء عدا واحد إذا كان هو فقط الذى لم يوافق على القسمة الأتفاقية .
وترفع الدعوى من آحد الشركاء أو أكثر ولو كانت ملكيتهم لحصته فى المال الشائع طارئة ليست ملكية أصيلة منذ بدء الشيوع .
وترفع الدعوى على باقى الشركاء فى المال الشائع اى الشركاء عدا المدعين
الأجنبى المشترى لحصة مفرزة من آحد الشركاء المشتاعين :
إذا باع آحد الشركاء فى المال الشائع حصة مفرزة فى العقار الشائع إلى أجنبى على الشيوع فإنه لا يترتب على ذلك أن يصبح المشترى شريكاً فى الشيوع بدلاً من الشريك البائع لأن هذا البيع فى حق الشركاء .
فالمشترى لا يعتبر مالكاً إلا تحت شرط واقف هو حصول القسمة ووقوع الحصة المبيعة فى نصيب البائع ومن ثم فإنه لا يجوز للمشترى رفع دعوى القسمة كما لا يلزم إختصامه فيها .
غير إنه يجوز له طبقاً لنص المادة ( 842 / 1 ) مدنى بوصفه دائناً لأحد الشركاء أن يعارض فى أن تتم القسمة بغير تدخله ويترتب على هذه المعارضة إلزام الشركاء بإدخاله فى جميع الأجراءات
ويجب على كل حال إدخاله أن كان قد توصل إلى التسجيل البيع الصادر له إذا كان عقار قبل رفع دعوى القسمة وإلا كانت القسمة غير نافذه فى حقه .
وهذا عكس ما جرى عليه قضاء محكمة النقض التى ذهبت إلى:
بيع الشريك فى العقار الشائع قدراً مفرزاً قبل إجراء القسمة بين الشركاء لا يجعل المشترى – بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة ( 826 ) مدنى – شريكاً فى العقار
ولا يكون له أى حق من حقوق الشركاء ولا يلزم تمثيله فى القسمة حتى لو سجل عقده قبل القسمة ” .
( الطعن رقم 2123 لسنة 51 ق جلسة 25/11/1984 )
الأجنبى المشترى لحصة شائعة من آحد الشركاء المشتاعين :
إذا باع آحد الشركاء حصته فى المال الشائع لأجنبى أى لشخص ليس من بين الشركاء المشتاعين فإن هذا الأجنبى يصبح شريكاً فى المال الشائع بدلاً من الشريك البائع له والذى يترتب عليه بيعه لحصته إخراجه من الشيوع .
غير إنه إذا كان المال الشائع عقاراً فإنه يشترط لإعتباره شريكاً فى الشيوع أن يكون قد سجل عقد شرائه لأن الملكيه لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيل
فلا يكفى لإعتباره مالكاً وبالتالى شريكاً أن يكون قد رفع دعوى بصحة ونفاذ عقد شرائه وسجل صحيفة الدعوى .
وطالما أصبح المشترى شريكاً فى الشيوع فإنه يجوز له رفع دعوى القسمة ولكن إذا تصرف الشريك فى حصته لأجنبى وقام الأخير بتسجيل عقد شرائه بعد رفع دعوى القسمة
فإن البائع لا يعتبر ممثلاً للمشترى فى دعوى القسمة ويتعين إختصام المشترى فى الدعوى .
غير أن المشترى الذى لم يسجل عقده يجوز له رفع دعوى القسمة بأسم مدينه البائع عن طريق الدعوى غير المباشرة .
جزاء عدم إختصام بعض الشركاء فى المال الشائع فى دعوى القسمة
إذا لم يتم إختصام بعض الشركاء فى
المال الشائع فإن الحكم الصادر فى الدعوى لا يكون حجه على من لم يتم إختصامه .
ولكن لا يجوز لشركاء الذين وجهت إليهم الدعوى التحدى بأن الدعوى لم توجه إلى كافة الشركاء بطلب الحكم بعدم قبولها
لأن البطلان المترتب على عدم تمثيل بعض الشركاء فى إجراءات دعوى القسمة هو بطلان نسبى لا يجوز التمسك به إلا الشريك الذى لم يختصم وله طلب عدم نفاذ الحكم الصادر بالقسمة فى حقه .
ولما كانت إجراءات بيع العقار لعدم إمكان قسمته عيناً جزءاً من إجراءات دعوى القسمة فإنه يجب إختصام جميع الشركاء فيها .
المحكمة المختصة بنظر دعوى القسمة
نصت المادة ( 836/1 ) مدنى :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
نصت المادة ( 838 ) مدنى :
تفصل المحكمة الجزئيه فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الأخرى التى تدخل فى إختصاصها ” .
فإذا قامت منازعات لا تدخل فى إختصاص تلك المحكمة كان عليها أن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية … إلخ .
كما تنص المادة (43) مرافعات :
تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم الأبتدائى مهما تكن قيمة الدعوى وإنتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه فيما يلى :
- 1 – الدعاوى المتعلقة بالإنتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف .
- 2 – دعاوى تعيين الحدود وتقدير المسافات فيما يتعلق بالمبانى والأراضى والمنشأت الضارة إذا لم تكن الملكية أو الحق محل نزاع .
- 3 – دعاوى قسمة المال الشائع .
المحكمة المختصة نوعياً بنظر الدعوى :
تختص المحكمة الجزئية نوعياً بالفصل فى دعاوى قسمة المال الشائع أيا كانت قيمة المال أى ولو جاوزت قيمته نصاب المحكمة الجزئيه وهو عشرة ألاف جنيه وكانت الدعوى تدخل بحسب الأصل فى إختصاص المحكمة الأبتدائية .
وهذا إختصاص نوعى إستثنائى للمحكمة الجزئية نص عليه فى القانون .
وقد جعل الشارع الأختصاص للمحكمه الجزئيه فى دعاوى قسمة المال الشائع ولو زادت قيمة المال الشائع على نصابها المحدد فى قانون المرافعات تأسيساً على أن إختصاصها لا يتناول إلا إجراءات القسمة
وإجراءات القسمة لا تختلف بحسب قيمة المال المراد قسمته ورغبة فى التعجيل بالإجراءات وحتى لا يطول أمد نظر الدعوى أمام المحكمة ،
وإختصاص المحكمة الجزئيه هنا يقتصر على المسائل التى تدخل فى إجراءات القسمة التى تتعلق بتكوين الحصص وإعطاء كل شريك نصيبه
وكذلك تقدير إجراء القسمة العينيه بمعدل أو بغير معدل أو تعذر القسمة العينيه فتجرى القسمة بطريق التصفيه وذلك ببيع المال الشائع بالمزاد وقسمته بين الشركاء .
أما ما قد يثور أثناء نظر دعوى القسمة من منازعات آخرى كالمنازعة حول أصل ملكية أحد الخصوم كان ذلك لا يدخل فى معنى إجراءات القسمة ولا تختص به المحكمة الجزئيه إلا إذا كان فى حدود النصاب العادى للقاضى الجزئى
وإذا تجاوز النصاب تعين على المحكمة بعد التحقق من جدية المنازعة أن توقف دعوى القسمة وأن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية
وأن تعين لهم الجلسة التى يحضرون فيها ويستمر وقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائياً فى تلك المنازعة فتعود المحكمة الجزئية إلى السير فى الدعوى لإتمام القسمة .
المحكمة المختصة محلياً بنظر الدعوى
يجب أن نفرق فى بيان المحكمة المختصة محلياً بنظر دعوى القسمة بين ما إذا كان المال الشائع محل القسمة عقاراً أم منقولاً .فإذا كان المال الشائع عقاراً كانت المحكمة المختصة هى التى تقع فى دائرتها العقار أو أحد أجزائه
إذا كان واقعاً فى دوائر محاكم متعددة ، فتكون المحكمة الواقع فى دائرتها آحد الأجزاء دون تحديد حجم هذا الجزء لأن النص لم يضع هذا الشرط .
أما إذا كان المال الشائع منقولاً كانت المحكمة المختصة هى المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن المدعى عليه أو أحد المدعى عليهم إذا تعددوا .
كيفية قيام المحكمة بإجراء القسمة القضائية للمال الشائع
تشمل طرق القسمة القضائية طريقين – الطريقة الأولى : هى القسمة العينية وتتم بإحدى وسيلتين :
- الوسيلة الأولى : قسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة
- الوسيلة الثانية : التجنيب بتعيين جزء مفرز لكل شريك يعادل حصته إذا تعذرت الوسيلة الأولى .
- والطريقة الثانية : هى القسمة بطريق التصفية أى بيع المال الشائع بالمزاد العلنى ثم توزيع حصيلة البيع على الشركاء بحسب حصة كل شريك .
القسمة العينية
تعريف : أن القسمة العينية هى التى تؤدى إلى أن يختص الشريك بجزء من المال الشائع وذلك أما عن طريق تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب وإجراء القرعة أو بطريق التجنيب
بأن يعين لكل شريك جزء مفرز يعادل حصته إذا تعذر الوسيلة الأولى ، ويتبين من مجموع ذلك أن القسمة العينية تمر بأربع مراحل ونتناولها فيما يلى :
المرحلة الأولى : قسمة المال الشائع قسمة عينية إلى حصص أو التجنيب
النص القانونى لخطوات قسمة الحصص أو التجنيب :
تنص المادة ( 836/2 ) مدنى على إنه :
تندب المحكمة – إن رأت وجهاً لذلك – خبيراً أو أكثر لتقويم المال الشائع وقسمته حصصاً إن كان يقبل القسمة عيناً دون أن يلحقه نقص كبير فى قيمته ” وتنص المادة 837 مدنى على أنه :
1 – يكون تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب حتى ولو كانت القسمة جزئية فإذا تعذرت القسمة على هذا الأساس جاز للخبير أن يجنب لكل شريك حصته .
2 – وإذا تعذر أن يختص أحد الشركاء بكامل نصيبه عيناً عوض بمعدل عما نقص من نصيبه ” .
ويتبن من نص هاتين المادتين أن الخطوات التى تتخذ فى شان قسمة المال الشائع قسمه عينيه إلى حصص أو التجنيب تجرى على النحو التالى
الخطوة الأولى : يظهر فيها الدور الخاص للقاضى الجزئى فى عملية القسمة – فقد يرى القاضى أن تكوين الحصص لا يثير صعوبات عملية – وعندئذ يتولى هذه العملية بنفسه وذلك على إعتبار الأصل أن المحكمة هى الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها .
عندئذ يقوم القاضى بقسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة بين الشركاء المشتاعين .
الخطوة الثانية : من خطوات القسمة العينية إلى حصص أو التجنيب هى الألتجاء إلى أهل الخبرة فمن المقرر قانوناً إنه لا يجوز للمحكمه أن تفصل برأيها فى المسائل التى يستلزم الفصل فيها إستيعاب بعض النقاط الفنيه التى لا تشملها معارف القاضى
عندئذ يتعين على المحكمة أن تصدر حكماً تمهيدياً بندب أحد خبراء وزارة العدل أو ثلاثة خبراء ( المادة 135 إثبات ) تكون مأموريته قسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة بين الشركاء المشتاعين .
وتكون قسمة المال الشائع قسمة عينية إذا كانت غير ممكنه أو كانت ممكنه .
فإذا كانت قسمة المال الشائع قسمه عينيه غير ممكنه دون نقص كبير يلحق المال فى قيمته فإن المحكمة تلجأ إلى الطريق الثانى للقسمة وهو القسمة بطريق التصفية .
أما إذا كانت قسمة المال الشائع قسمة عينية ممكنه دون نقص كبير يلحق المال فى قيمته فإن الخبير يسير فى الطريق الأول للقسمة وهو القسمة العينية سواء بوسيلتها الأولى وهى قسمة الحصص أو بوسيلتها الثانية وهى التجنيب .
وعلى ذلك لو أفترضنا أن الشركاء ثلاثه وكان لشريك خمس المال وللشريكين الأخرين الباقى بالتساوى كونت الحصص على أساس الخمس ( 1/5 ) لأنه أصغر نصيب ،
وكذلك لو أفترضنا الأنصبه الثلاثه على النحو الأتى : وهو 1/6 أى 1/6 ، 2/6 ، 3/6 وهكذا .
وتقول مذكرة المشروع التمهيدى للتقنين المدنى فى هذا الشأن : ” فإذا أمكن قسمة المال عيناً دون أن يلحق نقص محسوس وعين خبير لتكوين الحصص كونها على أساس أصغر نصيب حتى ولو كانت القسمة جزئيه فإن كان بعض الشركاء هم الذين يريدون التخلص من الشيوع دون الأخرين …
أما إذا أمكن تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب مثل ذلك أن تكون أنصبة الشركاء هو النصف والثلث والسدس فيقسم المال أسداساً أو تكون أنصبتهم هى الثلثان والربع وجزء من إثنى عشر فيقسم المال إلى إثنى عشر جزءاً وهكذا … ” .
أما إذا تعذرت قسمة المال الشائع إلى حصص متساوية ولا يقصد بتعذر القسمة أن تكون مستحيلة وإنما يمكن أن يتحقق هذا التعذر فى غير حاله الأستحالة
يكون من شأن تقسيم المال إلى حصص صغيره أن تنقص قيمتها أو يقتضى إجراءات معقده لا تبررها المصلحة المقصوده أو أن توقع فى نصيب الشريك أجزاء متناثره يصعب إستغلالها …
وفى هذه الحالة يتولى الخبير قسمة المال الشائع إلى أجزاء مفرزة كل منها يمثل حصة أحد الشركاء أى إجراء القسمة على أساس إفراز جزء لكل شريك وفقاً لحصته وهذا يسمى بالقسمة بطريق التجنيب.
ولا يلزم فى هذه الحالة إتفاق جميع الشركاء بل يكفى أن ترى المحكمة تعذر قسمة المال إلى حصص متساوية
وهذا على خلاف ما كان مقرراً فى القانون المدنى القديم حيث كان يجب إتفاق الشركاء جميعاً على إجراء القسمة بطريق التجنيب عند تعذر إجرائها بطريق الأقتراع وألا بيع المال الشائع لعدم إمكان قسمته .
القسمة العينية إلى حصص أو التجنيب بمعدل أو بدون معدل :
وفى حالتى القسمة على أساس الحصص أو بطريق التجنيب قد يحدث ألا يتمكن الخبير من جعل الحصص أو الأجزاء المفرزه متساويه تماماً وحينئذ يساوى بين الحصص أو الأجزاء عن طريق ما يسمى (بالمعدل)
وهو عبارة عن مبلغ من النقود يلتزم بدفعه من وقع فى نصيبه بطريق القرعة – الحصة الكبرى أو من آل إليه الجزء الأكبر قيمه والدائن بهذا المعدل هو الشريك الذى وقعت فى نصيبه الحصة الأصغر أو من آل إليه الجزء الأقل قيمه وذلك تعويضاً له عن النقص فى نصيبه .
وعلى هذا نصت المادة ( 837/2 ) مدنى على أن :
” إذا تعذر أن يختص أحد الشركاء بكامل نصيبه عيناً عوض بمعدل عما نقص فى نصيبه ” .
وبداهة … فإنه لكى يتحدد مقدار المعدل فإنه يلزم أن يسبقه تحيديد قيمة ما آل إلى كل شريك ، والعبره فى تحديد هذه القيمه هى بوقت إجراء القسمة
إذ فى هذا الوقت يصبح كل شريك مالكاً ملكية مفرزة لما آل إليه ، ومن ثم فلا عبرة بقيمة الحصة عند بدء الشيوع ولا عند رفع الدعوى.
والواضح من عبارة نص المادة ( 837/2 ) مدنى أن هذا الحكم إستثنناء فلا يجوز الألتجاء إلى هذه الطريقة إلا عند الأقتضاء وبالتالى يجوز للشريك الذى لم يختص بكامل حصته عيناً فى تكوين الحصص
على أساس المساواة فى القيمة ويكون على المحكمة أن تأمر بتحقيق المساواة العينية بين الحصص إذا تبين لها أن إجراء القسمة ممكن على هذا الأساس
ويصح أن يلجأ الخبير إلى التجنيب ولو كان يمكن قسمة المال على أساس تكوين الحصص وذلك إذا إتفق جميع الشركاء على ذلك ، وذلك أن المشرع وضع هذا القيد بقصد حماية مصالح الشركاء
فإن هم أجمعوا على عدم تمسكهم به كان ذلك من حقهم ومتى طلب الشريك أن تكون القسمة بطريق التجنيب أو وافق على إلتجاء الخبير إليها فلا يجوز له الرجوع فى طلبه أو موافقته .
أحكام خاصه بقسمة بعض الأموال الشائعة إذا كان سبب الشيوع هو الميراث
وقد وردت هذه الأحكام فى المادتين ( 905 ، 906 ) من القانون المدنى وإن المادة ( 905 ) قد أوردت الأحكام الخاصة بقسمة الأوراق العائلية أو الأشياء التى تتصل بعاطفة الورثه نحو المورث .
إذ تنص المادة ( 905 ) مدنى على أن :
إذا لم يتفق الورثه على قسمة الأموال العائلية أو الأشياء التى تتصل بعاطفة للورثه نحو المورث ، أمرت المحكمة أما بيع هذه الأشياء أو بإعطائها لأحد الورثه
مع إستنزال قيمتها من نصيبه فى الميراثأو دون إستنزال ، ويراعى فى ذلك ما جرى عليه العرف وما يحيط بالورثه من ظروف شخصية ” .
ومن أمثلة الأوراق والأشياء المذكورة بالنص ملابس المورث ومذكراته وما تركه من ذكريات مادية كالأسلحة وما إلى ذلك .
وهذه يترك طريقة تقسيمها إلى الورثه فإذا لم يتفقوا على ذلك يقدر القاضى بشأنها ظروف العائلة والظروف الشخصية للورثه فقد يأمر ببيعها وقد يعطيها لوارث معين بعد إستنزال قيمتها من نصيبه فى الأرث أو دون الأستنزال .
والمادة ( 906 ) مدنى خاصة بالمستغل الزراعى أو الصناعى أو التجارى مما يعتبر وحده إقتصادية قائمة بذاتها فنصت على أن : إذا كان بين أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى
مما يعتبر وحدة إقتصادية قائمة بذاتها وجب تخصيصه برمته لمن يطلبه من الورثه إذا كان أقدرهم على الأضطلاع به وثمن هذا المستغل يقوم بحسب قيمته ويستنزل من نصيب الوارث فى التركة
فإذا تساوت قدرة الورثه على الأضطلاع بالمستغل خصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمه بحيث لا تقل عن ثمن المثل “
- ومثال المستغل الزراعى البساتين والمزارع النموذجية والحدائق .
- ومثال المستغل الصناعى المصانع المتخصصه فى إنتاج سلعة معينة
- ومثال المستغل التجارى المحلات التجارية أو مركز الخدمة .
وإن الحكمه التى دعت المشرع إلى النص على هذه الأحكام الخاصه هى عدم إنتقاص قيمتها بالتقسيم والنهوض بهذه المشروعات إلى أفضل مستوى .
ثم إن إتباع وسيلة القرعة قد يؤدى أن يقع المستغل فى نصيب وارث لا تتوافر لديه الخبرة اللازمة للإستمرار فى تشغيله وإستغلاله .
وإن نص المادة ( 906 ) مدنى لم تعرض لحالة ما إذا كانت قيمة المستغل تزيد على نصيب الوارث على إنه ليس هناك من مبرر فى هذه الحالة لمنع تطبيق قاعدة تخصيص المستغل لأقدر الورثه على إدارته أن يطلب ذلك
على أن يدفع الفرق فى القيمه وهذا ما أشارت إليه مذكرة المشروع التمهيدى للقانون المدنى .
وإذا كان من بين الورثه أكثر من واحد يستطيعون النهوض بالمستغل فيكون وجه التفضيل بينهم من يعطى أعلى قيمه مع الأحتفاظ دائماً بمستوى ثمن المثل على الأقل .
هل يجوز أن تتضمن القسمة القضائية تقرير حق جديد ؟
القاعدة بصفة عامة إنه لا يصح للقاضى أن يلجأ إلى إنشاء حق جديد رغم معارضة بعض الشركاء إلا إذا إقتضت ذلك ضرورة المحافظة على قيمة المال الشائع .
أما إذا أمكنت القسمة عيناً أو أمكن بيع المال فى المزاد بغير إنشاء حقوق جديدة ودون أن يترتب على ذلك نقص كبير فى قيمة المال فلا يصح أن ينشىء حقاً جديداً ، فيما يتعلق بحق الأرتفاق :
يجوز للقاضى أن يقسم العقار الشائع أجزاء ويقرر لأحد الأجزاء حق إرتفاق على جزء آخر أو على أجزاء آخرى ، إذا إقتضى ذلك حسن الأستغلال وكان من المتعذر بيع العقار عن طريق المزاد صفقة واحدة
ولصعوبة العثور على مشترى يقبل شراء العقار بأكمله مقابل ثمن مناسب لقيمته .
أما بالنسبة لحق الأنتفاع :
فلم يعرض فى العمل قضية أثير فيها البحث عن جواز تقريره وقد كان من الجائز فى القانون الرومانى إنهاء الشيوع بتقرير حق إنتفاع لأحد الشركاء وملكية الرقبه لشريك آخر
ولكن الفقه الفرنسى التقليدى كان يذهب إلى أن ذلك تجاوز السلطة الكافى ، وقد رأى البعض إن إذا توافرت الشروط السابقه من حيث ضرورة الألتجاء إلى إنشاء حق الأنتفاع حفظاً لقيمة المال الشائع
فلا يوجد ما يحول دون جواز ذلك وإن كان من النادر عملاً أن تتوافر هذه الشروط فيما يتعلق بحق الأنتفاع .
وبالنسبة لإنشاء حق إيجار لأحد المتقاسمين فى عقار يختص به متقاسم آخر وهنا يثور البحث فى حالة ما إذا كان صاحب المحل التجارى مالكاً للعقار الذى باشر فيه تجارته
ويقتضى الحال بعد وفاته أن يختص أحد ورثته بالعقار وأن يختص وارث آخر بالمحل التجارى فإذا لم يمنح من أختص بالمحل التجارى حق إيجار فى العقار الذى أختص به المتقاسم الأخر .
فيترتب على ذلك فى كثير من الأحيان إنقاص قيمة المحل التجارى .
إذ أن الأحتفاظ بجانب كبير من العملاء يتوقف على موقع المحل ، كذلك المثال الذى يتقرر فيه بيع المحل التجارى بطريق المزاد العلنى وتقسيم ثمنه بين الشركاء
فإذا لم تتضمن قائمة شروط البيع بنداً بتقرير حق الأيجار للمشترى فإن الكثيرين سيحجمون عن الدخول فى المزاد العلنى ولن يتيسر الحصول إلا على ثمن قليل .
ولذلك فإنه من الأفضل فى مثل هذه الحالات أن يكون لقاضى القسمة سلطه إنشاء حق الأيجار رغم معارضة بعض الشركاء ، وفى حالة قسمة العقار الشائع إلى طبقات أوشقق
بحيث يختص كل شريك متقاسم بطبقه أو شقه وتبقى المرافق أو الأجزاء المشتركة شائعة بينهم شيوعاً إجبارياً فقد أختلف فيه القضاء الفرنسى أما فى الفقه فالأغلبية ترى جوازه .
وقد ذهبت بعض الأحكام إلى إنه لا يصح الألتجاء إلى بيع العقار فى المزاد إذا كان فى الأمكان قسمته إلى طبقات شقق على إعتبار أن هذه القسمة عينية لا يصح العدول عنها مادامت ممكنه إلى قسمة التصفية .
ويرى البعض إن فى هذا القضاء مغالاة ذلك أن قسمة المنزل إلى طبقات أو شقق لا تؤدى إلى إفراز كامل بل تبقى الأجزاء المشتركة فى الشيوع
فهى تؤدى إلى أن تنشأ بجانب الملكيات المفرزه للطبقات أو الشقق حقوق جديدة هى حقوق الملكية المقررة لملاك الطبقات أو الشقق فى الأجزاء المشتركة
وهى ملكية شائعة شيوعاً إجبارياً وتخضع لتنظيم خاص ولذلك فلا يصح الألتجاء إلى هذا الطريق إلا إذا تعذرت القسمة (قسمة التصفية) بأن كان من المتعذر على مشترى للعقار كله بثمن مقبول
وهذا هو الرأى الراجح والمؤيد من جانبنا .
لبناء استراتيجية دفاع قوية أمام المحاكم أو الخبراء في دعاوى المطالبة والمحاسبة، قمنا بإعداد مرجع تطبيقي متكامل. للاطلاع على التطبيق العملي للدفوع القانونية التي تدعم موقفك وتدحض ادعاءات الخصوم، تفضل بمراجعة صفحتنا الأساسية التي تتضمن: مذكرة قانونية برفض الريع لانتفاء سنده
المرحلة الثانية : الفصل فى المنازعات التى يثيرها الخصوم فى القسمة العينية
تنص المادة 838 مدنى على أن :
تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الآخرى التى تدخل فى إختصاصها .
فإذا قامت منازعات لا تدخل فى إختصاص تلك المحكمة كان عليها أن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية وإن تعين لهم الجلسة التى يحضرون فيها وتقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائياً فى تلك المنازعات .
تحديد المنازعات التى تثار أمام المحكمة الجزئيه وما ينبع للفصل فيها
إذا أودع الخبير المحال إليه الدعوى من المحكمة لإجراء القسمة تقريره حددت المحكمة جلسة لنظر المنازعات التى يبديها الخصوم بشأن القسمة
وقد جرى العمل فى المحاكم على أن تنظر المحكمة هذه المنازعات فى جلسات المرافعة التى تلى إيداع التقرير دون تخصيص جلسة معينة لنظر هذه المنازعات .
وتنقسم المنازعات التى تعرض على المحكمة الجزئية أثناء نظر دعوى القسمة إلأى نوعين من المنازعات وهما :
النوع الأول : المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء
تنص المادة ( 838/1 ) مدنى على إنه : تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الآخرى التى تدخل فى إختصاصها ” .
فالمشرع قد أناط المحكمة الجزئية إختصاصاً إستثنائياً بنظر دعوى القسمة القضائية لقسمة المال الشائع أيا كانت قيمة تلك الدعوى
ويمتد هذا الأختصاص إلى المنازعات المتعلقة بإجراءات القسمة سواء كانت تتعلق بتكوين الحصص أو سواء كانت تتعلق بالتجنيب .
ومن أمثلة هذه المنازعات :
- 1 – إدعاء آحد الشركاء أن الحصص التى كونها الخبير غير متساوية.
- 2 – إدعاء آحد الشركاء إنه يمكن للخبير إجراء القسمة العينية بدون معدل .
- 3 – إدعاء آحد الشركاء أن المعدل الذى قدره الخبير غير مناسب ( سواء كان منخفض أو مغالى فيه ) .
- 4 – إدعاء آحد الشركاء إنه يمكن تقسيـم المال بطريق أفضـل من الطريقة التى حددها الخبيـر .
- 5 – إدعاء آحد الشركاء أن النصيب الذى جنبه له الخبير أقل مما يستحق.
- 6 – إدعاء آحد الشركاء إنه كان يمكن تجنيب نصيبه بطريقة أفضل.
وإن مثل هذا النوع من المنازعات يدخل فى إجراءات القسمة والتى تختص المحكمة الجزئية بها أيا كانت قيمة المال الشائع ولما كان ذلك فهى تختص بالفصل فى كافة المنازعات التى تدخل فى إجراءات القسمة
وإذا فصلت المحكمة فى تلك المنازعات فإنها تمضى فى نظر الدعوى إلى المرحله التاليه بعد ذلك والمقرره فى القسمة .
ولا يجوز الطعن بالإستئناف فى الحكم الصادر من المحكمة الجزئيه فى تلك المنازعات وذلك عملاً بنص المادة (212) من قانون المرافعات التى تجرى على إنه :
لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومه إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عذا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى
والأحكام الصادرة بعدم الأختصاص والأحالة إلى المحكمة المختصة وفى الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى فى أن توقفها حتى يفصل فى الطعن ” .
النوع الثانى : المنازعات التى لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتدور كلها حول الملكية .
المقرر قانوناً إذا أثيرت فى دعوى القسمة منازعات لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتخرج عن الأختصاص العادى للمحكمة الجزئية
وجب عليها أن رأت جديتها أن توقف دعوى القسمة وتحيل المنازعة إلى المحكمة الأبتدائية المختصة بنظرها وأن تعين للخصوم الجلسة التى يحضرون فيها
ومن أمثلة تلك المنازعات التى لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء كثيرة نذكر منها ما هو على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر :
- 1 – المنازعة حول أصل ملكية الشركاء أو مقدار الحصة الشائعة لكل شريك .
- 2 – إدعاء آحد الشركاء أن شريكاً آخر لا يملك شيئاً فى المال الشائع
- 3 – إدعاء آحد الشركاء أن له حصه أكبر فى المال الشائع من الحصة التى يقر بها الشركاء المتقاسمين كأن يدعى إنه يملك الثلث فينازعه باقى الشركاء مدعين إنه يمتلك الربع فقط .
- 4 – إدعاء آحد الشركاء أن شريكاً آخر تصرف فى حصته إلى أجنبى ومن ثم لم يعد مالكاً وبالتالى لا يجوز له الدخول فى القسمة .
وتطبيقاً لذلك تظل دعوى القسمة موقوفه أمام المحكمة الجزئية لحين الفصل نهائياً فى هذا النوع من المنازعات – سواء بحصول طعن على الحكم الأبتدائى الصادر فى المنازعة بالإستئناف أو بفوات ميعاد الأستئناف
المهم أن يكون الحكم قد صار نهائياً ومن ثم يجوز بعد ذلك للخصوم الذين لهم المصلحة أن يعجلوا السير فى الدعوى أمام المحكمة الجزئية .
وقف المحكمة الجزئية دعوى القسمة وإحالة الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية رهين جدية النوع الثانى من المنازعات :
يجب على المحكمة الجزئية قبل أن تصدر حكمها بوقف دعوى القسمة وإحالة الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية للفصل فى النزاع على الملكية أن تتحقق من جدية المنازعة
وتقدير جدية المنازعه من المسائل التى تدخل فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية – وبالتالى إذا إستبان للمحكمة الجزئية عدم جدية المنازعة كان عليها الألتفات عنها والسير فى الدعوى .
وقف دعوى القسمة لحين الفصل فى الملكية مقر لصالح الخصم الذى ينازع فى الملكية .
إن التمسك بوقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً فى المنازعة على الملكية مقرر لصالح الخصم الذى ينازع فى الملكية وهو دون باقى الشركاء الذى يحق له التمسك بوقف الدعوى.
ولكن ليس معنى ذلك أن لمحكمة القسمة بدلاً من أن تحيل المنازعه التى تخرج عن نصاب القاضى الجزئى إلى المحكمة الأبتدائية المختصة أن تفصل فيها
مادام أن من نازع فى الملكية لم يطلب وقف دعوى القسمة وإحالة المنازعة إلى المحكمة الأبتدائية وذلك أن قواعد الأختصاص القيمى مما يتعلق بالنظام العام .
ويجب على المحكمة مراعاتها من تلقاء نفسها (ماده 109 مرافعات ) وفى هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن :
التمسك بوجوب وقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً فى الملكية هو من شأن الخصم الذى نازع فى الملكيه ولا صفه لغيره من الخصوم فى التحدى به ” .
( الطعن رقم 385 لسنة 22 ق جلسة 30/5/1956 )
جواز إستئناف الحكم بوقف دعوى القسمة
يجوز الطعن بالأستئناف فى الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً فى النزاع على الملكيه إذا كانت قيمة الدعوى تزيد على النصاب النهائى للقاضى الجزئى
وذلك إعملاً بالمادة (212) مرافعات التى تنص على إنه :
لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها … إلخ ” .
المرحلة الثالثة : الحكم بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز
تنص المادة (839) مدنى على إنه ” متى إنتهى الفصل فى المنازعات وكانت الحصص قد عينت بطريق التجنيب أصدرت المحكمة الجزئيه حكماً بإعطاء كل شريك النصيب المفرز الذى آل إليه ” .
فإذا كانت الحصص لم تعين بطريق التجنيب تجرى القسمة بطريق الأقتراع وتثبت المحكمة ذلك فى محضرها وتصدر حكماً بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز
كيفية إعطاء كل شريك نصيبه المفرز :
يتبين من نص المادة السابقة ” إنه إذا إنتهت المحكمة الجزئية من الفصل فى االمنازعات التى أبداها الخصوم ( الشركاء ) فى تكوين الحصص أو فصلت المحكمة الأبتدائية نهائياً فى النزاع على الملكية
فإن هذه المنازعات تكون قد حسمت ويكون لكل ذى مصلحة من الخصوم تعجيل دعوى القسمة من الوقف وتمضى المحكمة فى نظر الدعوى وتقضى بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز .
ولكن عند الحكم بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز يجب التفرقة بين أمرين :
- الأمر الأول : هو أن نصيب كل شريك قد تعين مفرزاً فى المال الشائع بمعدل أو بغير معدل أى تكون القسمة قد تمت بطريق التجنيب .
- الأمر الثانى : هو أن يكون المال الشائع قد قسم إلى حصص وذلك بطريق القرعة .
بالنسبة للأمر الأول : إعطاء كل شريك نصيبه المفرز بالتجنيب
فى هذه الحالة تصدر المحكمة حكمها بإعطاء كل شريك النصيب المفرز الذى آل إليه مع إلزامه بأداء المعدل – إذا وجد – إلى الشريك أو الشركاء الذين عينهم الخبير .
وهنا لا يقتصر منطوق حكم المحكمة على إعطاء كل شريك نصيبه المفرز بالتجنيب بل يتضمن أيضاً تسليم مستندات الملكية المتعلقة بالنصيب الذى آل إليه وبذلك تنتهى دعوى القسمة القضائية العينية .
أما بالنسبة للأمر الثانى : توزيع الحصص على الشركاء بطريق القرعة
فى هذه الحالة يقسم الخبير المال الشائع إلى حصص متساوية على أساس أصغر نصيب ولكن هذا التقسيم لا يؤدى إلى معرفة كل شريك للحصص التى تقع فى نصيبه تحديداً .
وتحقيقاً لذلك وحتى يخضع جميع الشركاء لفرص متساوية فى توزيع هذه الحصص فقد أوجبت المادة (839) مدنى توزيع الحصص على الشركاء بطريق القرعة .
فإذا كان مجموع الحصص التى كونها الخبير عشر وعدد الشركاء أربعه لواحد منهم حصة والثانى حصتان والثالث ثلاثة والرابع أربعة وضعت القرعة هنا فى عشرة ورقات مرقمة ترقيماً مسلسلاً من رقم (1) إلى رقم (10) وترقم القطع العشرة بنفس الطريقة .
ثم يعرض القاضى الأوراق على الشركاء ليسحب الشريك الأول ورقة واحدة والشريك الثانى ورقتان والشريك الثانى ثلاث ورقات والشريك الرابع أربع ورقات فتكون نتيجة القرعة أن يختص كل شريك بالقطعة أو القطع المدون رقمها بالورقة التى سحبها .
فإذا كان المال الشائع المراد قسمته عقاراً فإن القرعه قد تؤدى إلى إختصاص الشريك صاحب النصيب الذى يزيد على حصة واحدة بحصص متفرقة فى الغالب هنا القرعه قد يتخلف عنها بعض المشكلات العمليه .
ولذلك فإن القرعة لا تكون مناسبه فى قسمة العقار إلا فى حالة تساوى الحصص وهى أكثر مناسبه فى قسمة المنقولات على الشيوع
وللتخلص من هذه المشكلة يمكن للخصوم إرتضاء تقسيم يجريه الخبير بحيث يجعل حصصهم متحده أو الأتفاق فيما بينهم على التبادل بأنصبتهم بما يحقق لهم ذلك بعد صدور حكم القسمة .
ويلاحظ أن الأقتراع يعتبر إجراء حتمياً لتحديد الأنصبه لا تصح القسمة بغيره إلا إذا رضى كل من المتقاسمين بأخذ حصته بغير القرعة بشرط أن يكونوا كلهم أهلاً للتصرف أما إذا كان من بينهم شخص ناقص الأهلية فالقرعة واجبة .
وفى كل الأحوال التى يجب فيها القسمة بطريق القرعة تكون القسمة باطلة إذا أهملت القرعة وبعد أن تنتهى المحكمة من إجراء القرعه تثبيت ذلك فى محضرها وتصدر حكمها بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز .
ولا يقتصر آثر الحكم بتوزيع الحصص على تسليم كل شريك نصيبه المفرز الذى آل إليه بل تفرض – كما ذكرنا – تسليم مستندات الملكية المتصلة بالنصيب الذى آل إلى الشريك.
وبصدور حكم المحكمة الجزئية بإعطاء كل شريك تصيبه المفرز فى الحالتين الأولى والثانية تكون قد إنتهت دعوى القسمة
المرحلة الرابعة : تصديق المحكمة الأبتدائية على الحكم الصادر من المحكمة الجزئية فى دعوى القسمة إذا كان من بين الشركاء غائب أو من لم تتوافر فيه الأهلية .
تنص المادة ( 840 ) مدنى على إنه :
إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على حكم القسمة بعد أن يصبح نهائياً وفقاً لما يقرره القانون ” .
متى يلزم تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية ؟
يتضح من نص المادة أن الحاله التى يجب فيها تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية هى حالة وجود شريك غائب بين الشركاء فى المال الشائع محل دعوى القسمة القضائية
أو قاصر مشمول بالوصاية أو بولاية جده لأبيه أو محجور عليه لجنون أو عته أو سفه أو غفله ، أما إذا كان القاصر مشمولاً بولاية أبيه فإنه لا يلزم التصديق على حكم القسمة .
وأن الخصوم الذين تتطلب المادة التصديق من المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة بالنسبه لهم هم ذات الخصوم الذين تتطلب المادة (835) مدنى
إتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بالمادتين (40 ، 79) من المرسوم بقانون رقم (119) لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال بالنسبة لهم عند إجراء القسمة الأتفاقية .
المحكمة المختصة بالتصديق
تنص المادة ( 840 ) مدنى على إنه :
إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على حكم القسمة بعد أن يصبح نهائياً وذلك وفقاً لما يقرره القانون ” .
وقد أوضحت هذا المعنى المذكرة الأيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى بما أفصحت عنه بقولها :
وحكم القسمة هذا هو الذى تصدق عليه المحكمة الأبتدائية إذا كان بين الشركاء غائب أو شخص لم تتوافر فيه الأهلية ولم يكن له ولى شرعى ،
ويتبين من هذه المادة إنها لم تحدد صراحة المحكمة المختصة بالتصديق إلا أن مذكرة المشروع التمهيدى للتنفيذ المدنى قد حددت ذلك بقولها ( تصدق عليه المحكمة الأبتدائية ) .
إلا أن المادة ( 19/2 ) من قانون المحاكم الحسبيه القديم رقم 99 لسنة 1947 كانت تنص على إنه :
وفى حالة القسمة القضائية يكون التصديق المنصوص عليه فى المادة (456) من القانون المدنى القديم من إختصاص المحكمة الحسبية الكلية إلا إنه عند نظر مشروع القانون المدنى الحالى تم حذف كلمة الأبتدائية بعد كلمة محكمة .
ولكن عندما صدر قانون الولاية على المال الجديد رقم 119 لسنة 1952 بعد العمل بالقانون المدنى الحالى والذى ألغى القانون القديم رقم (99) لسنة 1947 نص صراحة فى المادة (40/2) على إختصاص المحكمة الأبتدائية .
وتطبيقاً لحكم المادة (40/2) من قانون الولاية على المال رقم (119) لسنة 1952 فإذا وجد شريك غائب بين الشركاء فى المال الشائع محل دعوى القسمة القضائية أو قاصر مشمول بالوصاية أو بولاية جده لأبيه أو محجور عليه لجنون أو سفه أو عته أو غفله
تعين على المحكمة الأبتدائية التى تتبعها المحكمة الجزئية التصديق على قسمة الأموال إلى حصص بعد أن تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى يثيرها والخصوم أى أن التصديق يكون بعد المرحلة الثانية من المراحل الأربع لدعوى القسمة القضائية .
وإذا أثيرت فى دعوى القسمة القضائية منازعات لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتدور حول الملكية وتدخل فى إختصاص المحكمة الأبتدائية
ففى هذه الحالة يكون تصديق المحكمة الأبتدائية بعد صيرورة الحكم الصادر فى النزاع على الملكيه نهائياً.
وبناء على ذلك إذا صدقت المحكمة الأبتدائية على تكوين الحصص إستأنفت المحكمة الجزئية السير فى نظر دعوى القسمة القضائية
أما إذا رفضت المحكمة الأبتدائية التصديق على تكوين الحصص وجب التصدى لتقسيم الأموال إلى الحصص التى تراها صالحة بعد دعوة الخصوم وعندئذ تلتزم المحكمة الجزئية بهذا التقسيم .
والواضح من صراحة نص المادة (40) من القانون رقم (119) لسنة 1952 أن المحكمة الأبتدائية تصدق على قسمة الأموال إلى حصص أى أن مجال تصديق المحكمة الأبتدائية عندما تجرى القسمة عن طريق قسمة الأموال إلى حصص
إلا أن هناك رأى ذهب به بعض الفقهاء – نؤيده – إلى مد تصديق المحكمة الأبتدائية على إجراء القسمة العينيه بإستعمال وسيلة التجنيب.
أى أن مجال تصديق المحكمة الأبتدائية يمتد إلى التجنيب بتعين جزء مفرز لكل شريك يعادل حصته قياساً على تكوين الحصص ولما كان إجراء القسمة العينية بإستعمال وسيلة التجنيب تختلط من الناحيه العملية بحكم القسمة ذاته
ولا يفصل بينهما الأقتراع على النحو الذى يحصل عند إستعمال وسيلة تكوين الحصص فإنه فى هذه الحالة يتم تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية بترتيب أنصبه الشركاء .
شرح متى تلجأ المحكمة إلى القسمة بطريق التصفية وفق المادة 841 مدني وشروط بيع المال الشائع بالمزاد العلني وتوزيع الثمن بين الشركاء.
القسمة بطريق التصفية
تنص المادة (841) مدنى على إنه :
” إذا لم تمكن القسمة عيناً أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمة المال المراد قسمته بيع هذا المال بالطريقه المبينه فى قانون المرافعات وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا هذا بالإجماع ” .
متى تلجأ المحكمة إلى إجراء القسمة بطريق التصفية؟
إن القسمة بطريق التصفيه تكون ببيع المال الشائع بالمزاد العلنى وتوزيع حصيلة ثمنه على الشركاء فيه كل بقدر حصته ، ويتبين من نص المادة (841) مدنى إن هناك حالتين تجرى فيها القسمة بطريق التصفية .
- الحالة الأولى : إذا لم يمكن قسمة المال عيناً إذ فى هذه الحالة يكون فى القسمة العينية إتلاف للمال الشائع كأن يكون المال سيارة أو جهاز كهربائى أو حيواناً أو قطعة من الحلى أو تحفه ثمينة .
- الحالة الثانية : إذا كانت قسمة المال الشائع عيناً ممكنه ولكن من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمته ومثال ذلك لو كان المال الشائع قطعة أرض معدة للبناء ولو قسمت على الشركاء لأصبح كل جزء منها صغيراً إلى حد لا يسمح بالبناء عليه أو لا يسمح ببناء مبان صغيرة .
ويخضع تقدير توافر حالتى القسمة من عدمه للسلطة التقديرية لقاضى الموضوع.
فهو له سلطه مطلقة فى تقدير ما إذا كان المال يقبل القسمة عيناً دون أن يلحقه نقص كبير فى قيمته أو إنه لا يمكن قسمته عينياً فيأمر ببيعه بالمزاد العلنى .
المحكمة المختصة بالقسمة بطريق التصفية
نصت المادة (836/1) مدنى على إنه :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
كما ورد فى نص المادة (43/3) مرافعات إنه :
تختص محكمة المواد الجزئية كذلك إبتدائياً مهما تكن قيمة الدعوى وإنتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه فيما يلى :
ويبين من هاتين الفقرتين السابقتين أن المحكمة الجزئية هى المختصة بإجراء القسمة عيناً ومن ثم فهى المختصة بالحكم ببيع المال الشائع بالمزاد
فإذا رأت المحكمة الجزئية أن القسمة العينية غير ممكنة أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمة المال الشائع المراد قسمته أصدرت حكماً بإجراء بيع المال الشائع بالمزاد وتقف المحكمة فى حكمها عند هذا الحد .
كيفية إجراء البيع بالنسبه للعقار
نصت المادة (841) مدنى على إنه :
إذا لم تمكن القسمة عيناً أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمة المال المراد قسمته بيع هذا المال بالطرق المبينة فى قانون المرافعات وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا هذا بالأجماع ” . ات
ويتبين من نص هذه المادة أنها أحالت إلى قانون المرافعات فى تحديد الطريقة التى يباع بها المال الشائع عند عدم إمكان قسمته عيناً أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قميته .
وقد نصت المادة 464 مرافعات على أنه :
إذا أمرت المحكمة بيع العقار المملوك على الشيوع لعدم إمكان القسمة بغير ضرر يجرى بيعه بطريقة المزايدة بناء على قائمة بشروط البيع يودعها قلم كتاب المحكمة الجزئية المختصة من يعنيه التعجيل من الشركاء .
وتشتمل قائمة شروط البيع على البيانات الآتية :
- تعيين العقار الشائع ببيان وصفه وموقعه ومساحته وحدوده وأرقام القطع وأسماء الأحواض ورقمها التى يقع فيها وغير ذلك مما يفيد فى تعيينه وذلك تطبيقاً لقانون الشهر العقارى (مادتان 401 ، 460 مرافعات) .
- شروط البيع والثمن الأساسى ويكون تحديد هذا الثمن وفقاً للفقرة الأولى من المادة 37 مرافعات .
- بيان سند الملكية .
- تجزئة العقار إلى صفقات إذا .اقتضت الحال مع ذكر الثمن الأساسى لكل صفقة .
- بيان جميع الشركاء وموطن كل منهم (طبقاً للمادة 465 مرافعات) وترفق بقائمة شروط البيع المستندات الآتية :
- شهادة ببيان الضريبة العقارية أو عوائد المبانى المقررة على العقار .
- سندات الملكية .
- صورة من الحكم الصادر بإجراء البيع .
- شهادة عقارية عن مدة عشر السنوات السابقة على إيداع القائمة (مادتان 461 ، 465 مرافعات) .
إلى قانون المرافعات فى تحديد الطريقه التى يباع بها المال الشائع محكمة بيع العقار المملوك على الشيوع لعدم إمكان القسمة بغير ضرر يجرى بيعه بطريق المزايده.
بناء على قائمه بشروط البيع يودعها قلم كتاب المحكمة الجزئيه المختصه من يعينه التعجيل من الشركاء .
ويخبر قلم الكتاب بإيداع قائمة شروط البيع كلاً من الدائنين المرتهنين رهناً رسمياً أو حيازياً وأصحاب حقوق الاختصاص والامتياز وكافة الشركاء فى المال الشائع
ويكون لهؤلاء إبداء ما لديهم من أوجه البطلان وتدوين ملاحظاتهم على شروط البيع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع (مادتان 462 ، 466 مرافعات) .
ويتبين من المادة 841 مدنى أنها أحالت إلى قانون المرافعات فى تحديد الطريقة التى يباع بها المال الشائع عند عدم إمكان قسمته عيناً أو كان من شأنها أحداث نقص كبير فى قيمته وذلك على النحو الذى رسمته المواد 460 ، 461 ، 464 ، 465 وغيرها من قانون المرافعات .
بعد ذلك لابد أن تجدر بالإشارة إلى أمرين :
الأول : ما نصت عليه المادة 468 مرافعات من أنه تطبق على بيع العقار لعدم إمكان قسمته وعلى بيعه اختيار الأحكام المقررة لبيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب فيما عدا إخبار النيابة العامة بإيداع قائمة شروط البيع .
الثانى : أنه يسرى على البيع الأحكام الخاصة بزيادة العشر المنصوص عليها فى المادة 440 مرافعات التى تقضى بأنه :
يجب على من يعتمد القاضى عطاءه أن يودع حال انعقاد الجلسة كامل الثمن الذى اعتمد المصاريف ورسوم التسجيل وفى هذه الحالة تحكم المحكمة بإيقاع البيع عليه .
فإن لم يودع الثمن كاملاً وجب عليه إيداع خمس الثمن على الأقل وإلا أعيدت المزايدة على ذمته فى نفس الجلسة .
وفى حالة عدم إيداع الثمن كاملاً يؤجل البيع
وإذا أودع المزايد الثمن فى الجلسة التالية حكم بإيقاع البيع عليه إلا إذا تقدم فى هذه الجلسة من يقبل الشراء مع زيادة العشر مصحوباً بكامل الثمن المزاد.
ففى هذه الحالة تعاد المزايدة فى نفسا الجلسة على أساس هذا الثمن .
فإذا لم يتقدم أحد للزيادة بالعش ولم يقم المزايد الأول بإيداع الثمن كاملاً .
وجبت إعادة المزايدة فوراً على ذمته ولا يعتد فى هذه الجلسة بأى عطاء غير مصحوب بكامل قيمته ،
ولا يجوز بأى حال من الأحوال أن تشمل قائمة الشروط البيع على ما يخالف ذلك ” .
جواز قصر المزايدة على الشركاء :
الأصل فى المزايدة أنها تكون مفتوحة أمام الجميع فيسمح للشركاء فى المال الشائع وغيرهم بالتقدم فى المزايدة ولكن المادة 841 مدنى تضمنت حكماً جديداً
حيث أنها قررت أنه يجوز أن تقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا هذا بالإجماع – فيشترط إجماع الشركاء .
فإذا خرج أحد الشركاء على هذا الإجماع وجب فتح باب المزايدة للجميع دون أن تكون مقصورة على الشركاء فقط .
وقد يدعو الشركاء إلى قصر المزايدة عليهم رغبتهم فى الاحتفاظ بملكية الأسرة وخاصة إذا كان المال الشائع قد آل إليهم عن طريق الإرث .
وإذا كانت المزايدة مفتوحة أمام الشركاء وغيرهم ورسا المزاد على أحد الشركاء اعتبر رسو المزاد قسمته أما إذا رسا على أجنبى اعتبر أيضاً قسمة فيما بين الشركاء وبيعاً فى علاقة الشركاء بالراس عليه المزاد .
كيفية إجراء البيع بالنسبة للمنقول
نصت المادة 841 مدنى على أنه :
” إذا لم تمكن القسمة عيناً أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمة المال المراد قسمته بيع هذا المال بالطرق المبينة فى قانون المرافعات وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا هذا بالإجماع ” .
وتبين من هذه الحالة أنها أحالت إلى قانون المرافعات فى تحديد الطريقة التى يباع بها المال الشائع – وبالرجوع إلى قانون المرافعات.
نجد أنه لم ينص على إجراءات خاصة لبيع المال الشائع لعدم إمكان قسمته إلا إذا كان هذا المال عقاراً ( فى المواد 460 ، 461 ، 464 ، 465 وغيرها مرافعات ) .
وبناء على ذلك فإذا كان المال المراد بيعه لعدم إمكان قسمته منقولاً فأنه فى هذه الحالة تطبق الإجراءات الخاصة ببيع المنقولات التى يوقع الحجز عليها لدى المدين المنصوص عليها فى قانون المرافعات (المواد 253 – 397 مرافعات).
ما عدا ما لا يتفق مع هذه الإجراءات والغرض المقصود من البيع .
هل يلزم استئذان المحكمة فى قصر المزايدة على الشركاء إذا كان فيهم غائب أو من هو ناقص الأهلية ؟
إذا قصر الشركاء فى المال الشائع المزايدة عليهم وكان بينهم غائب أو من هو ناقص للأهلية وجب على النائب عن الغائب أو ناقص الأهلية استئذان المحكمة المختصة ( دائرة الأحوال الشخصية للولاية على المال ) .
مادتان 39 ، 40 من القانون رقم 119/1952 على قصر المزايدة على الشركاء على أساس أن هذا يعتبر اتفاقاً بشأن القسمة وهى من أعمال التصرف وليس من أعمال الإدارة المعتادة .
قسمة الثمن بين الشركاء
إذا تمت القسمة بطريقة التصفية ببيع المال بالمزاد فإن الثمن يقسم بين الشركاء حسب نسبة حصصهم ويكون ذلك بناء على دعوى ترفع إلى المحكمة الجزئية المختصة .
هل يلزم تصديق المحكمة الابتدائية على الحكم الصادر بتقسيم الثمن على الشركاء فى المال الشائع إذا كان بينهم غائب أو من هو ناقص الأهلية ؟
يترتب على الحكم الصادر بتقسيم الثمن على الشركاء المشتاعين آثار القسمة سواء قصرت على المزايدة على الشركاء أو بدخول غيرهم فيجب تصديق المحكمة الابتدائية على الحكم إذا كان من بين الشركاء غائب أو ناقص الأهلية .
وقف دعوى القسمة المرفوعة على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب لمدة خمس سنوات إذا كان فى التعجيل بها ضرراً جسيماً :
نصت المادة 41 من قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 على أنه:
“إذا رفعت دعوى على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من وارث آخر جاز للمحكمة بناء على طلب من ينوب عنه أو بناء على طلب النيابة العامة أن توقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات إذا ثبت لها أن فى التعجيل بها ضرراً جسيماً “
ويتضح من نص هذه المادة أن الدعوى الموضحة بها هى دعوى القسمة التى يرفعها وارث على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب والتى يكون الغرض منها قسمة المال الشائع .
من هو صاحب الحق فى وقف الدعوى ؟
إن صاحب الحق فى طلب وقف دعوى القسمة هو النائب عن القاصر أو المحجور عليه أو الغائب وكذلك يثبت هذا الحق للنيابة العامة القائمة على رعاية شئون القصر دون غيرهم وذلك باعتبار أن هذا الحق قد شرع لرعايتهم والمحافظة على مصالحهم .
مبررات وقف الدعوى ومدة الوقف :
إن مبررات وقف دعوى القسمة هى دفع كل ضرر جسيم قد يلحق بمصالح القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من جراء التعجيل بقسمة المال الشائع .
ومدة وقف دعوى القسمة هى خمس سنوات فلا يجوز للمحكمة التى تنظر دعوى القسمة أن توقف الدعوى أكثر من خمس سنوات ويجب أن تقتصر على حالة القصر أو الحجر أو الغيبة
وإذا بلغ القاصر أو رفع الحجر عن المحجور عليه أو عاد الغائب قبل انتهاء هذه المدة فلا شك حتى إن وقف الإجراءات يزول بزوال مقتضاها .
والقضاء بوقف الدعوى هنا جوازى للمحكمة حيث يخضع ذلك للسلطة التقديرية لقاضى الموضوع فإذا توافرت فيه مبررات وقف الدعوى لمصلحة لناقص الأهلية قضت به
أما إذا لم تتوافر تلك المصلحة رفضت طلب الوقف ومضت فى نظر دعوى القسمة القضائية على النحو المقرر والمبين بالقانون .
تدخل الدائنين فى القسمة القضائية
نصت المادة 842 مدنى على أنه :
لدائنى كل شريك أن يعارضوا فى أن تتم القسمة عيناً أو أن يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم وتوجه المعارضة إلى كل الشركاء ،
ويترتب عليها إلزامهم بأن يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الإجراءات وإلا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة .
أما إذا تمت القسمة ، فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها أن يطعنوا عليها إلا فى حالة الغش ” .
مصلحة الدائنين فى المعارضة فى القسمة
للدائنين مصلحة فى المعارضة فى القسمة حتى يقوم الشركاء فى الشيوع بإدخالهم فى إجراءات القسمة وذلك قد يغبن فيها أحد الشركاء المدينين فيقل ضمان الدائنين.
كما أنه من الممكن أن يتواطأ الشركاء المتقاسمون إضراراً بدائنيهم أو بدائنى أحد الشركاء .
وقد يقع هذا الإضرار فى صور متعددة :
قد يعمد الشركاء أن يقع الجزء المفرز من المال الشائع المرهون للدائن فى نصيب أحد الشركاء الآخرين فيتحول الرهن من المال محل الرهن إلى مال آخر على غير إرادة ورغبة الدائن المرتهن .
أو يكون الشريك المدين قد تصرف فى حصة شائعة أو فى جزء مفرز من عقار معين فيتفق مع الشركاء الآخرين على إيقاع هذا العقار فى نصيب شريك آخر حتى يفوتوا على المشترى غرضه من الصفقة .
كما يمكن أن يدعى الشركاء فى التركة أن شريكهم المعسر مديناً لمورثهم توطئة لخصم هذا الدين الصورى من حصته العينية ثم يدفعون إليه الفرق خفية لتكملة نصيبه الحقيقى .
وفى حالة البيع بطريق التصفية قد يتفق الشركاء على قصر المزايدة عليهم رغم أن فى دخول أجنبى المزايدة فرصة لارتفاع الثمن الذى يرسو به المزاد فيرتفع ضمان الدائنين .
ولهذه الأسباب أو الفروض – هيأ القانون لدائنى الشركاء ما يمكنهم من منع هذه الأضرار والتواطؤ قبل وقوعه ، وكذلك تفادى النتائج لهذا التواطؤ إذا تمت القسمة .
وذلك بقصد الإضرار بالدائنين لأن هؤلاء الدائنين لو تركوا حكم القواعد العامة فإنه لا يكون أمامهم سوى الطعن فى القسمة بالدعوى البوليصية وليس باليسير إثبات شروطها .
تحديد الدائنين الواجب إدخالهم وفقاً للقانون
الدائنون الذين يجب إدخالهم فى دعوى القسمة هم دائنو كل شريك يستوى أن يكون دائن الشريك دائناً شخصياً أو دائناً ذا حق مقيد كالدائن المرتهن حيازياً أو رسمياً أو صاحب حق الاختصاص أو الامتياز .
وفى الحالة الأخيرة يستوى أن يكون الحق المقيد واقعاً على المال الشائع المراد قسمته أو واقعاً على غيره من أموال الشريك .
كما أنه يجوز أن يكون حق الدائن مقترناً بأجل أو معلق على شرط ، ولا يعتبر دائناً من يدعى استحقاق المال الشائع وليست له مصلحة فى التدخل فى القسمة.
إذ هى غير نافذة فى حقه إذا ثبت استحقاقه للمال الشائع محل دعوى القسمة القضائية .
إدخال الدائنين مقصور على القسمة القضائية
نصت المادة 842/1 مدنى على أنه :
لدائنى كل شريك أن يعارضوا فى أن تتم القسمة عيناً أو يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم وتوجه المعارضة إلى كل الشركاء.
ويترتب عليها إلزامهم أن يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الإجراءات وإلا كانت القسمة غير نافدة فى حقهم ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة .
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى للتقنين المدنى : إما إذا تمت القسمة دون تدخل من الدائنين أو كانت القسمة عقداً فليس للدائنين أن يطعنوا فى القسمة إلا بطريق الغش فى الحالة الأولى أو بطرق الدعوى البوليصية فى الحالة الثانية .
إذاً فإن إدخال الدائنين فى القسمة عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 842 مدنى مقصور على القسمة القضائية فلا يترتب على معارضة الدائن إلزام الشركاء بإدخاله فى القسمة الاتفاقية .
وعلى ذلك فإنه طبقاً لهذا الرأى السائد ليس أمام الدائنين إذا تمت القسمة اتفاقاً إلا أن يطعنوا فى عقد القسمة وفقاً للقواعد العامة بدعوى عدم نفاذ التصرف ( الدعوى البوليصية ) إذا توافرت شروطها .
كيفية معارضة الدائنين فى القسمة
لم يشترط القانون شكلاً معيناً فى معارضة الدائنين فى القسمة ولكن كل ما اشترطه هو أن توجه المعارضة إلى جميع الشركاء بما فيهم الشريك المدين .
فيجوز أن تكون المعارضة بإعلان على يد محضر ، أو بكتاب مسجل بعلم الوصول أو بكتاب مسجل أو بكتاب عادى يوجه إلى كل الشركاء يبدى فيه الدائن معارضته فى إجراء القسمة فى غير حضوره .
كما يجوز أن تكون المعارضة شفوياً ولكن الدائن يلتزم هنا بعبء إثبات معارضته .
وتعتبر من قبيل المعارضة أن يحصل الدائن من مدينه أو من أى شريك آخر على وعد بألا تجرى قسمة المال الشائع بدون تدخل الدائن بشرط أن يعلن الدائن هذا الوعد إلى جميع الشركاء .
وإذا وجهت المعارضة إلى بعض الشركاء دون البعض لم يكن لها أثر بالنسبة إلى الشركاء الذين وجهت إليهم المعارضة لأن القسمة لا تتجزأ. وإن معارضة الدائنين عمل من الأعمال التحفظية.
فيكفى أن تتوافر فى الدائن أهلية القيام بأعمال الإدارة وإذا لم يعارض الدائن فى القسمة – على نحو ما تقدم – فإنه يجوز له بعد رفع دعوى القسمة أن يتدخل فى الدعوى منضماً إلى مدنيه .
ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهاً فى الجلسة فى حضورهم ويثبت فى محضرها ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة .
ميعاد المعارضة
لم يحدد القانون ميعاداً للمعارضة فى القسمة القضائية ومن ثم فإنه يجوز أن تتم هذه المعارضة بمجرد علم الدائن بأن للمدين حصته فى مال شائع.
ويستمر حق الدائن فى المعارضة قائماً حتى تصدر المحكمة حكماً فى دعوى القسمة أى بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز الذى اختص به فى القسمة أو أن يقتسم الثمن الذى بيع به المال الشائع على الشركاء .
أما إذا صدر حكم فى دعوى القسمة فإنه لا يجوز للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها أن يطعنوا عليها إلا فى حالة الغش .
أثر معارضة الدائنين فى القسمة
إذا تمت المعارضة من قبل الدائنين فى القسمة وجب على الشركاء فى المال الشائع إدخال من عارض منهم فى جميع إجراءات القسمة سواء كانت القسمة عينية أو بطريق التصفية .
وجوب إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة ولو لم يعارضوا فى القسمة
لقد نصت العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 842 مدنى على أن ” ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة ” .
فيجب على الشركاء إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة سواء عارضوا فى القسمة أم لم يعارضوا فدعوتهم واجبة فى كل الأحوال .
ويقصد بالدائنين المقيدة حقوقهم الدائنون أصحاب الحقوق العينية التبعية المقررة على حصة مدينهم الشائعة فى العقار والذين تم قيد حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة ومثال لهؤلاء الدائنين :
الدائن المرتهن رهناً رسمياً أو حيازياً أو صاحب حق الاختصاص أو الامتياز كما يدخل فى هؤلاء الدائنين الدائن الذى تقرر له رهن على جزء مفرز من المال الشائع محل دعوى القسمة القضائية إذا توصل إلى قيد حقه .
وقد أضيفت العبارة السابقة وهى ” ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قل رفع دعوى القسمة “
التى أتت بهذا الحكم إلى عجز الفقرة الأولى من المادة 842 مدنى بلجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب وذلك حفظاً لحقوق الدائنين المسجلين حتى لا تتم قسمة المال الشائع فى غيبتهم .
واقتصر النص على إلزام الشركاء فى إدخال الدائنين المقيدين على من قيدت حقوقهم قبل رفع الدعوى حيث يمكن معرفتهم عند ذلك ولتفادى تعرض إجراءات القسمة للبطلان إذا لم يدخل الشركاء دائنين مقيدين .
مع أن ديونهم لم تقيد إلا خلال الإجراءات أو عندما تشرف على النهاية – ومع ذلك فلا ضرر على هؤلاء الدائنين من هذا النص لأن لهم دائماً الحق فى التدخل فى الإجراءات من تلقاء أنفسهم .
أثر إدخال الدائنين المعارضين أو المقيدة حقوقهم فى دعوى القسمة
إن الأثر الذى يترتب على إدخال الدائنين المعارضين أو المقيدة حقوقهم فى دعوى القسمة هو أنهم قد أصبحوا بذلك طرفاً فى جميع إجراءات القسمة فلا يجوز مباشرة أى إجراء من إجراءات القسمة بعد إدخالهم أو تدخلهم إلا فى مواجهتهم .
ويكون دور الدائنين فى الدعوى هو أن يطلبوا سير إجراءاتها فى الطريق الصحيح السوى – فيتلافى الدائنون ما يلحق بمدينهم من غبن أو حدوث تواطؤ بين الشريك المدين وباقى الشركاء على الإضرار بهم على النحو الذى سبق وأن أوضحناه .
فلهم مثلاً أن يطلبوا أن تكون الحصص متساوية فى قيمتها أو أن يعطى كل شريك نصيبه بطريق الاقتراع لا بطريق التجنيب غير أنه لا يجوز للدائن توجيه إجراءات القسمة وفق مصلحته .
فلا يجوز له أن يبيع المال فى المزاد بدلاً من قسمته عيناً إذا كانت القسمة العينية ممكنة دون أن يكون هناك ضرر يلحق بقيمة المال الشائع – أو يطلب أن يختص مدينه بكامل حصته عيناً .
ولا يجوز له منع مدينه من التصرف فى حصته أو ترتيب حقوق عينية عليها لأن المعارضة ليس من شأنه أن يجعل حصة الشريك المدين غير قابلة للتصرف فيها مع احتفاظ الدائن بحقه فى رفع الدعوى البوليصية
أما إذا حصلت القسمة بطريق التصفية فللدائن أن يطلب قبول الأجانب فى المزايدة حتى لو اتفق الشركاء جميعاً على قصرها عليهم – ذلك فإن الحكمة من إدخال الدائنين هى الحيلولة دون تواطؤ الشركاء للإضرار بحقوقهم .
فإذا أبيح للشركاء الاتفاق على استبعاد الأجانب من المزايدة سهل لهم ذلك سبيل التواطؤ الذى عمل الشارع على حمايتهم منه
فليس عسيراً على الشركاء فى مثل هذه الحالة أن يتفقوا على جعل المزايدة صورية حتى يرسوا المزاد على أحدهم بثمن بخس ثم يسوون علاقتهم فيما بينهم بعد ذلك من وراء ظهور الدائنين .
وقد رأى بعض الفقهاء أن معارضة الدائنين تعتبر بمثابة حجز ما للمدين لدى الغير.
فإذا تمخضت القسمة عن وقوع دين مستحق فى ذمة الغير أو معدل نقدى مستحق على أحد الشركاء فى حصة مدينهم فلا يجوز الوفاء بالدين أو المعدل لهذا الشريك بل يتعين الوفاء به للدائنين المعارضين.
وأن القول بغير ذلك يؤدى إلى إهدار الحماية التى أسبغها القانون على هؤلاء المدينين واستطرد بعض أنصار هذا الرأى إلى أن المادة 558 من القانون المختلط كانت تنص على ذلك.
فقد جاء فيها : المعارضة الحاصلة منهم “أى من أرباب الديون على الشركة أو من أرباب الديون التى على أحد المتقاسمين ” تحت يد المتقاسمين الآخرين تعتبر بمثابة حجز ما للمدين لدى الغير .
ولكن يؤخذ على هذا الرأى أنه يرتب على معارضة الدائنين أثراً لم ينص عليه القانون لا سيما وأنه لا يطلب فيها اتخاذ إجراءات الحجز
فإنه لا يجوز للدائنين المعارضين أو المقيدة حقوقهم الاعتراض على القسمة بعد الحكم فى الدعوى كما لا يجوز لهم بوجه خاص أن يطعنوا عليها عن طريق الدعوى البوليصية بعد أن حل تدخلهم محل تلك الدعوى.
وأخيراً يتحمل الدائنون المعارضون أو المقيدة حقوقهم وحدهم نفقات معارضتهم ونفقات تدخلهم .
جزاء عدم إدخال الدائنين المعارضين أو المقيدة حقوقهم فى دعوى القسمة
تنص المادة 842 / 1 مدنى على أنه :
” لدائنى كل شريك أن يعارضوا فى أن تتم القسمة عيناً أو أن يباع بالمزاد بغير تدخلهم وتوجه المعارضة إلى كل الشركاء ويترتب عليها إلزامهم أن يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الإجراءات وإلا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم
وتبين من هذا النص إذا عارض الدائنون فى القسمة أو كان لهم حق مقيد قبل رفع دعوى القسمة ومع ذلك لم يقم الشركاء فى المال الشائع بإدخالهم فى دعوى القسمة .
فالنتيجة المترتبة على عدم إدخال هؤلاء الدائنين هى عدم نفاذ القسمة فى حقهم ولا يلزم لعدم نفاذ القسمة فى حقهم إثبات تواطؤ الشركاء.
فالقانون إذ ألزم الشركاء إدخالهم فى جميع الإجراءات فقد افترض هذا التواطؤ فلا يقبل من الشركاء إثبات عكس هذه القرينة القاطعة .
والنتيجة التى تترتب على عدم نفاذ القسمة فى حق الدائنين هى عودة المال محل دعوى القسمة القضائية إلى حالة الشيوع السابقة على رفع الدعوى .
ومن ثم يجوز رفع دعوى قسمة جديدة من أى شريك يطلب فيها قسمة المال الشائع محل الدعوى السابقة حتى تكون القسمة نافذة فى حق الدائنين.
كذلك يجوز للدائن رفع دعوى القسمة باسم مدينه عن طريق الدعوى غير المباشرة ( م 235 مدنى) .
غير أنه يجب لثبوت الحق للدائنين فى عدم نفاذ القسمة فى حقهم أن يثبت الدائنون أن القسمة بالشكل التى تمت به قد عادت عليهم بالضرر.
إذ فى غير حالة توافر هذا الضرر لن يكون لهم مصلحة فى التمسك لعدم نفاذ القسمة فى حقهم .
ومن جهة أخرى فإنه يحق للدائن أن يعتبر عدم إدخال الشركاء له فى القسمة خطأ تقصيرى يخول له أن يطالبهم متضامنين بتعويض الضرر الذى لحقه .
ويكون لهؤلاء أن يتحاشوا الرجوع عليهم بهذه الدعوى إذا أوفوا لهذا الدائن حقه ثم يرجع الموفى أو الموفون على زميلهم المدين .
أثر عدم تدخل الدائنين فى دعوى القسمة لعدم المعارضة أو بعدها ودعوتهم للتدخل
نصت المادة 842/2 مدنى على أنه :
أما إذا تمت القسمة فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها أن يطعنوا عليها إلا فى حالة الغش .
ويتضح من هذه الفقرة أن الأثر المترتب على عدم تدخل الدائنين فى دعوى القسمة سواء لعدم معارضتهم أصلاً أو بعد معارضتهم ، ودعوتهم إلى التدخل ولكنهم لم يتدخلوا .
فإنه ليس لهم أن يطعنوا فى القسمة – التى تكون نافذة فى حقهم – إلى فى حالة الغش .
ويستند هذا الأثر على أن الشركاء لا ذنب لهم فى حالة عدم تدخل الدائنين فى القسمة ويكون التقصير هنا من جانب الدائنين أنفسهم
ولا يجوز لهم الاستفادة من الجزاء الذى قرره القانون فى حالة عدم دعوتهم وبالتالى فإن القسمة تسرى فى مواجهتهم ولا يكون لهم حق الاعتراض عليها إلا فى حالة الغش
ومفهوم ذلك هو الرجوع إلى القواعد العامة الخاصة بحماية الدائنين من تصرفات مدينهم الضارة بحقوقهم ومن مقتضى ذلك أنه يشترط القبول للدعوى البوليصية أن تتوافر شروط قبولها وأهمها إعسار الشريك المدين
وإثبات التواطؤ بينه وبين الشركاء على الإضرار بدائنيه (مادة 238 مدنى) ويكفى لإثبات هذا التواطؤ التدليسى أن تكون القسمة قد تمت بإجراءات سريعة
بحيث يفترض لفرط سرعتها تواطؤ الشركاء فيما بينهم على الانتهاء من القسمة قبل أن يتمكن الدائنون من المعارضة فيها .
كما يجوز للدائن أن يطعن فى الحكم النهائى الصادر بالقسمة بطريق التماس إعادة النظر عملاً بالمادة 241/8 مرافعات التى تنص على أنه :
“للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فى الأحوال الآتية :
ن يعتبر الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم
متى يجوز الطعن بالاستئناف فى الحكم الصادر فى دعوى القسمة؟
تنص المادة 219/1 مرافعات على أنه :
للخصوم – فى غير الأحوال المستثناة بنص فى القانون – أن يستأنفوا أحكام محاكم الدرجة الأولى الصادرة فى اختصاصها الابتدائى .
كما تنص المادة 43 مرافعات على أنه:
“تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائياً مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه فيما يلى :
وبالترتيب على ذلك فإن الحكم الصادر فى دعوى القسمة يكون قابلاً للطعن فيه بالاستئناف إذا زادت قيمة الدعوى على ألفى جنيه .
وتنص المادة 37/1 مرافعات على أنه :
الدعاوى التى يرجع فى تقدير قيمتها إلى قيمة العقار يكون تقدير هذه القيمة باعتبار خمسمائة مثل من قيمة الضريبة الأصلية المربوطة عليه إذا كان العقار مبنياً.
فإن كان من الأراضى يكون التقدير باعتبار أربعمائة مثل من قيمة الضريبة الأصلية – فإذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت المحكمة قيمته ” .
وعلى ذلك لا يعتد بالقيمة التى قدرها المدعى للعقار فى صحيفة دعوى القيمة إذا كانت مخالفة للتقدير سالفة الذكر
المحكمة المختصة بنظر الاستئناف
تختص بنظر استئناف الأحكام الصادرة ابتدائياً فى دعاوى القسمة من المحكمة الجزئية المحكمة الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) أياً كانت قيمة الدعوى
عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من محكمة الدرجة الثانية فى دعاوى القسمة :
تنص المادة 248 مرافعات على أن :
للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف فى الأحوال الأتية :
إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله .
إذا وقع بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم – ويتبين من نص هذه المادة أن الأصل هو عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من محكمة الدرجة الثانية فى دعاوى القسمة القضائية.
وذلك تأسيساً على أن الأحكام التى يقبل الطعن فيها بطريق النقض – وهو طريق غير عادى للطعن – هى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف العالى.
وليس الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية لهيئة استئنافية إذ هى لا تقبل الطعن فيها بطريق النقض .

لا تترك حقوقك وممتلكاتك للصدفة. التأخير في اتخاذ الإجراء القانوني قد يفتح ثغرات لخصومك.
- ⚖️ مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز المحامي بالنقض والإدارية العليا والدستورية
- 📍 العنوان: 29 شارع النقراشي، برج المنار، الزقازيق، محافظة الشرقية.
- 📞 لحجز موعد استشارة قانونية: 01285743047
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com









