أركان جريمة القتل الخطأ في القانون المصري: العقوبة وحوادث السيارات وأسباب البراءة

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
أركان جريمة القتل الخطأ في القانون المصري والعقوبة وحوادث السيارات وأسباب البراءة
الخلاصة: جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة 238 من قانون العقوبات لا تقوم لمجرد وقوع وفاة أو لمجرد حصول حادث سيارة.
ويلزم أن يثبت خطأ محدد من المتهم في إحدى الصور التي عددها القانون، وأن تكون الوفاة نتيجة لهذا الخطأ برابطة سببية لا تنقطع بسبب أجنبي مستقل. والعقوبة تختلف بين الصورة البسيطة والصور المشددة، كما قد تنشأ إلى جانب القتل الخطأ جرائم مرورية أو جرائم أخرى مستقلة بحسب ظروف الحادث.
وتظل المادة 238 حتى أغسطس 2026 بالنص الذي يقرر الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تجاوز مائتي جنيه أو إحدى العقوبتين في الصورة البسيطة، ثم تشدد العقوبة عند الخطأ المهني الجسيم أو التعاطي أو النكول عن مساعدة المجني عليه، وتزداد عند وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص.

أركان جريمة القتل الخطأ في جدول مختصر
| الركن | ما الذي يجب إثباته؟ |
|---|---|
| وفاة إنسان | ثبوت الوفاة وارتباطها طبيًا وواقعيًا بالحادث محل الاتهام. |
| خطأ من المتهم | إهمال أو رعونة أو عدم احتراز أو عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة. |
| رابطة السببية | أن يكون الخطأ المنسوب للمتهم هو سبب النتيجة وفق السير العادي للأمور، وألا يكون الضرر راجعًا إلى سبب أجنبي يستغرق خطأ المتهم. |
نص المادة 238 من قانون العقوبات
تعاقب المادة 238 من تسبب خطأ في موت شخص آخر إذا كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة.
وتقسم المادة العقوبة عمليًا إلى ثلاث درجات:
| الحالة | العقوبة الواردة في المادة 238 |
|---|---|
| الصورة البسيطة | الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة لا تجاوز 200 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. |
| وجود ظرف مشدد من الفقرة الثانية | الحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 100 إلى 500 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. |
| وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص | الحبس من سنة إلى 7 سنوات. |
| وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص مع ظرف من ظروف الفقرة الثانية | الحبس من سنة إلى 10 سنوات. |
ورغم قدم مبالغ الغرامات الواردة بالمادة، فإنها ما زالت جزءًا من النص المنشور للمادة 238. كما أن تطبيق قانون المرور أو أي قانون آخر قد يترتب عليه عقوبات أخرى أو عقوبة أشد بحسب الوصف القانوني للواقعة.
ما المقصود بالخطأ في القتل غير العمدي؟
القتل الخطأ لا يتطلب اتجاه إرادة الجاني إلى إزهاق الروح. أساس المسؤولية هو أن المتهم أخل بواجب الحيطة الذي كان في استطاعته الالتزام به، فحدثت وفاة كان يمكن توقعها وتجنبها وفق المجرى العادي للأمور.
ولهذا لا يكفي أن تقول المحكمة إن السائق «كان مهملاً» أو «قاد بسرعة» بصياغة مجردة، بل يجب أن تبين السلوك المحدد الذي يمثل الخطأ، وظروف الطريق، وموقف المتهم والمجني عليه، وكيف أدى هذا السلوك إلى النتيجة.
صور الخطأ الأربع في المادة 238
- الإهمال: ترك واجب كان يجب القيام به، كإهمال صيانة أو تحذير أو مراقبة لازمة.
- الرعونة: مباشرة عمل دون المهارة أو التقدير الفني الواجب، أو التصرف بطيش يخالف ما يفعله الشخص المعتاد في الظروف نفسها.
- عدم الاحتراز: إتيان سلوك إيجابي خطر دون اتخاذ الاحتياط الكافي لمنع النتيجة.
- عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة: مخالفة قاعدة ملزمة تتصل بالسلامة، بشرط ثبوت رابطة السببية بين المخالفة والوفاة.
ولا يشترط اجتماع الصور الأربع؛ تكفي صورة واحدة متى ثبتت وكانت سببًا في الوفاة.
رابطة السببية: أهم ركن في قضايا القتل الخطأ
قد يثبت أن المتهم خالف قاعدة ما ومع ذلك لا تقوم جريمة القتل الخطأ إذا لم تثبت العلاقة بين هذه المخالفة والوفاة. فالسببية تعني أن النتيجة يمكن إسنادها إلى خطأ المتهم، وأنها جاءت كنتيجة طبيعية أو متوقعة لهذا الخطأ في الظروف التي وقعت فيها.
ومن هنا جاءت أهمية المعاينة، وتقرير الطب الشرعي أو التقرير الطبي، وأقوال الشهود، وآثار الفرامل، ومكان الاصطدام، وسرعة المركبة، وحالة الطريق، ومدى الرؤية، وموقع المجني عليه. الحكم الذي لا يبين هذه العناصر عندما تكون جوهرية قد يكون قاصرًا في التسبيب.
هل خطأ المجني عليه يبرئ المتهم دائمًا؟
لا. خطأ المجني عليه لا يؤدي تلقائيًا إلى البراءة. إذا بقي خطأ المتهم قائمًا وساهم سببيًا في الوفاة، فقد تظل المسؤولية قائمة. أما إذا ثبت أن سلوك المجني عليه أو سببًا أجنبيًا آخر كان وحده السبب المنتج للنتيجة على نحو يقطع رابطة السببية بين المتهم والوفاة، تنتفي المسؤولية عن القتل الخطأ.
أسباب البراءة في جريمة القتل الخطأ
لا توجد قائمة شكلية تضمن البراءة، ولكن أحكام النقض تكشف عن محاور دفاع تتكرر عندما تكون ثابتة في الأوراق:
- عدم بيان خطأ محدد يمكن نسبته إلى المتهم.
- مجرد حدوث المصادمة دون دليل على إهمال أو رعونة أو مخالفة سببت الوفاة.
- انقطاع رابطة السببية بسبب عامل مفاجئ أو سبب أجنبي مستقل.
- عدم ثبوت أن المركبة أو المتهم هو محدث الحادث على وجه الجزم.
- التناقض الجوهري بين المعاينة والأدلة التي بنت عليها المحكمة الإدانة.
- عدم استظهار مكان المجني عليه وكيفية عبوره للطريق ومدى قدرة السائق على رؤيته أو تفاديه.
- عدم بيان الصلة الطبية بين الإصابة التي أحدثها الحادث وبين الوفاة.
- إغفال دفاع جوهري مؤيد بظاهر الأوراق، مثل ظهور عائق مفاجئ يستحيل أو يتعذر توقعه أو تفاديه بحسب ملابسات الواقعة.
ومن التطبيقات المهمة في المقال الحكم الصادر في الطعن رقم 5755 لسنة 51 ق جلسة 9 مارس 1982، حيث لم تعتبر محكمة النقض مجرد انحراف السيارة خطأ بذاته قبل بيان هل كان الانحراف بلا مبرر، خاصة مع تمسك المتهم بظهور دابة أمامه فجأة.
القتل الخطأ في حوادث السيارات
حادث السيارة لا ينشئ قرينة جنائية تلقائية ضد السائق. يجب على الحكم أن يحدد كيفية وقوع الحادث وأن يستظهر واجب الحيطة الذي أخل به السائق. فالسرعة مثلًا لا يكفي وصفها بأنها «مرتفعة» دون ربطها بحدود الطريق وظروفه ومدى الرؤية والحركة المرورية ومكان المجني عليه متى كانت هذه العناصر محل نزاع.
وكذلك لا تعتبر كل مجاوزة لمركبة أخرى خطأ في ذاتها، ولا كل انحراف أو اصطدام دليلاً كافيًا منفردًا على الإهمال. العبرة بظروف الفعل وما إذا كان السائق يستطيع توقع النتيجة وتفاديها لو التزم بما يفرضه القانون والخبرة المعتادة.
القيادة تحت تأثير مخدر أو مسكر
تحظر المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 قيادة المركبة لمن كان واقعًا تحت تأثير خمر أو مخدر. وتقرر المادة 76 عقوبة مستقلة للقيادة تحت التأثير؛ فإذا ترتب عليها وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلي، تكون العقوبة الحبس من ثلاث إلى سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، مع إلغاء رخصة القيادة وعدم منح رخصة جديدة إلا بعد مرور مدة مساوية لمدة الحبس المقضي بها.
وفي واقعة وفاة ناتجة عن قيادة تحت تأثير مخدر قد يكون هناك تطبيق للمادة 238 من قانون العقوبات إلى جانب النص المروري بحسب الوصف القانوني والارتباط بين الجرائم. لذلك لا يصح القول إن الصلح في جنحة القتل الخطأ يمحو تلقائيًا كل جريمة أخرى ناشئة عن الواقعة.
متى تتشدد عقوبة المادة 238؟
الإخلال الجسيم بأصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة
يلزم أن يكون الخطأ متصلًا اتصالًا حقيقيًا بالأصول التي تفرضها الوظيفة أو المهنة أو الحرفة، وأن يبلغ درجة الجسامة التي استهدفها النص. مجرد وقوع الخطأ أثناء ممارسة المهنة لا يكفي وحده لوصفه بأنه إخلال مهني جسيم.
التعاطي وقت ارتكاب الخطأ
تشدد المادة 238 العقوبة إذا كان الجاني متعاطيًا مسكرًا أو مخدرًا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث. ويجب التمييز بين هذا الظرف المشدد وبين الجرائم المرورية أو جرائم المخدرات المستقلة التي قد تقوم بأركانها الخاصة.
النكول عن مساعدة المجني عليه
يتحقق الظرف إذا نكل الجاني وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك. النص يفترض القدرة على تقديم المساعدة أو طلبها، ولذلك تظل ظروف الواقعة العملية مؤثرة في توافر الظرف.
تعدد الوفيات
الفقرة الثالثة لا تعمل عند وفاة شخصين أو ثلاثة، وإنما تتطلب وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، أي أربعة فأكثر. وإذا اجتمع هذا التعدد مع أحد ظروف الفقرة الثانية، يرتفع الحد الأقصى للحبس إلى عشر سنوات.
الصلح في القتل الخطأ حتى 30 سبتمبر 2026
حتى 30 سبتمبر 2026 يظل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 هو القانون الإجرائي النافذ. وتنص المادة 18 مكررًا (أ) على جواز إثبات الصلح مع المتهم في جريمة المادة 238 بالنسبة إلى الفقرتين الأولى والثانية منها.
ويجوز إثبات الصلح أمام النيابة العامة أو المحكمة، ويجوز في أية حالة كانت عليها الدعوى وبعد صيرورة الحكم باتًا. ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل الصلح أثناء تنفيذها.
لكن النص لا يشمل الفقرة الثالثة من المادة 238 الخاصة بوفاة أكثر من ثلاثة أشخاص. لذلك لا يجوز تعميم عبارة «القتل الخطأ ينقضي بالصلح» على جميع صور المادة 238.
الوضع اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026
صدر قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، ونص قانون إصداره على العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026. وبذلك يظل القانون القديم واجب التطبيق حتى نهاية سبتمبر 2026، ثم يبدأ تطبيق القانون الجديد في التاريخ المحدد.
المادة 21 من القانون الجديد أبقت قاعدة الصلح في المادة 238 في النطاق نفسه: الفقرتان الأولى والثانية. ويجوز الصلح أمام النيابة أو المحكمة وفي أية حالة من حالات الدعوى وبعد صيرورة الحكم باتًا، ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية في الحدود التي رسمها النص.
هل الصلح الجنائي يسقط حق الورثة في التعويض؟
النص الإجرائي يقرر أن الصلح الجنائي لا أثر له بذاته على حقوق المضرور من الجريمة. ولذلك يجب التمييز بين أمرين:
- الصلح الذي ينهي الدعوى الجنائية: أثره الجنائي تنظمه قواعد الإجراءات الجنائية.
- الصلح أو التنازل عن التعويض المدني: يحتاج إلى اتفاق يغطي الحق المدني وآثاره على نحو واضح.
لذلك لا يُفترض أن مجرد إثبات الصلح الجنائي يعني دائمًا التنازل عن كل تعويض مدني أو عن حقوق شركة التأمين أو غيرها، بل يجب فحص صياغة الاتفاق والخصوم والحق الذي تناوله.
وللتفصيل في الجانب المدني راجع دعوى تعويض حادث سيارة عن القتل الخطأ.
شروط تسبيب الحكم بالإدانة
من أكثر ما استقر عليه قضاء النقض أن الحكم في الجرائم غير العمدية يجب أن يبين:
- وقائع الحادث وكيفية وقوعه.
- نوع الخطأ المنسوب إلى المتهم.
- الدليل على هذا الخطأ من أصل ثابت في الأوراق.
- موقف المتهم والمجني عليه وقت الحادث متى كان ذلك مؤثرًا.
- رابطة السببية بين الخطأ والوفاة.
- الأساس الطبي أو الفني لربط الإصابة بالوفاة عند المنازعة في ذلك.
ولا يغني عن ذلك استعمال عبارات عامة مثل «الإهمال وعدم الاحتياط» إذا لم تكشف مدونات الحكم عن الوقائع التي تكون هذا الخطأ.
ولمزيد من التطبيقات القضائية المخصصة لهذه النقطة راجع تسبيب جريمة القتل الخطأ وبيان نوع الخطأ.
ما الأدلة المهمة في حوادث السيارات؟
- معاينة مكان الحادث والقياسات واتجاه السير.
- كاميرات المراقبة إن وجدت.
- آثار الفرامل والاصطدام ومكان توقف المركبة.
- تقارير الفحص الفني للمركبة.
- التقرير الطبي أو الطب الشرعي وسبب الوفاة.
- أقوال شهود الرؤية مع التحقق من إمكان رؤيتهم للحادث.
- نتائج فحص المخدر أو المسكر إذا كانت محل اتهام.
- بيانات السرعة أو أجهزة تسجيل المركبة إن وجدت.
- حالة الطريق والإنارة والرؤية والعوائق المفاجئة.
قائمة مراجعة لدفاع المتهم في القتل الخطأ
- حدد بدقة صورة الخطأ التي تنسبها النيابة إلى المتهم.
- افحص هل الدليل يثبت هذا الخطأ أم يثبت مجرد وقوع الحادث.
- أعد بناء مسار الحادث من المعاينة والشهود والتقارير الفنية.
- اختبر رابطة السببية بين السلوك والوفاة.
- راجع موقف المجني عليه وهل يمثل سببًا مساهمًا أم سببًا أجنبيًا قاطعًا للسببية.
- افحص التقرير الطبي وربطه بزمن وطبيعة الإصابة.
- إذا كانت هناك مواد مخدرة أو مسكرة، افصل بين ظرف المادة 238 والجرائم المرورية أو الأخرى المستقلة.
- إذا تم الصلح، حدد الفقرة القانونية المنطبقة قبل القول بانقضاء الدعوى.
قائمة مراجعة لورثة المتوفى
- الحصول على صورة رسمية من المحضر والتحقيقات.
- متابعة التقرير الطبي وسبب الوفاة.
- حفظ بيانات المركبة والتأمين.
- فهم أثر الصلح الجنائي قبل التوقيع عليه.
- عدم افتراض أن الصلح الجنائي يتضمن تلقائيًا تسوية التعويض المدني.
- مراجعة حقوق التعويض قبل المسؤول وشركة التأمين بحسب حالة الحادث.
أسئلة شائعة عن جريمة القتل الخطأ
هل كل حادث سيارة فيه وفاة يعني إدانة السائق؟
لا. يلزم إثبات خطأ من السائق ورابطة سببية بينه وبين الوفاة. مجرد المصادمة لا تكفي وحدها.
هل السرعة وحدها تكفي للإدانة؟
يجب بيان السرعة وظروف الطريق وعلاقتها بالحادث. وقد لا تكفي عبارة عامة عن السرعة إذا لم يوضح الحكم كيف كانت سببًا في الوفاة.
هل خطأ المجني عليه يؤدي إلى البراءة؟
إذا كان خطؤه هو السبب المستقل الذي قطع رابطة السببية، فقد تنتفي المسؤولية. أما إذا ساهم خطأ المتهم في النتيجة، فلا يؤدي مجرد خطأ المجني عليه إلى البراءة تلقائيًا.
هل التصالح ينهي جريمة القتل الخطأ؟
ينهي الدعوى الجنائية في صور المادة 238 التي يشملها نص الصلح، وهي الفقرتان الأولى والثانية. لا يشمل النص الخاص بالصلح الفقرة الثالثة الخاصة بوفاة أكثر من ثلاثة أشخاص.
هل التصالح ينهي جريمة القيادة تحت تأثير مخدر؟
لا ينهيها لمجرد انقضاء القتل الخطأ بالصلح. يجب فحص كل اتهام مستقل والنص الذي يحكمه وقواعد الارتباط بين الجرائم.
هل القتل الخطأ جنحة؟
المادة 238 تقرر عقوبة الحبس والغرامة ولا تحول الجريمة إلى قتل عمد؛ وتظل جريمة غير عمدية ذات نظام عقابي خاص حتى في صورها المشددة.
هل يمكن إثبات الصلح بعد حكم نهائي؟
نعم في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 238 وفق النظام الحالي، وكذلك وفق المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026.
هل براءة المتهم من القتل الخطأ تمنع كل دعوى تعويض؟
الأثر المدني للحكم الجنائي يتوقف على سبب البراءة والمسألة التي فصل فيها الحكم وكانت ضرورية لقضائه. لذلك لا يمكن تعميم إجابة واحدة على جميع صور البراءة والتعويض.
الخلاصة العملية
ملف القتل الخطأ يدور عمليًا حول ثلاثة أسئلة: ما الخطأ المحدد؟ هل ثبت بالدليل؟ وهل أدى هذا الخطأ إلى الوفاة؟ إذا غاب أحد هذه العناصر لا تقوم الجريمة على صورتها الصحيحة. وفي حوادث السيارات يجب إضافة سؤالين: هل توجد جريمة مرورية مستقلة، وهل الصلح – إن تم – يشمل الوصف المنطبق قانونًا أم لا؟
القتل الخطأ ونص القانون
تنص المادة 238 من قانون العقوبات المصري علي :
من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.
تعريف القتل الخطأ والخطأ غير العمدي
تعريف القتل الخطأ
أشار المشرع الى عنصر الخطأ فى القتل غير العمدى بنصة فى المادة 238 ع على عقاب ” من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة ” .
وظاهر أن المشرع بهذا النص لم يحاول أن يضع تعريفا للخطأ يوضح فكرته ومقوماته الأساسية مكتفيا بذكر صور معينة له ينبغي أن تتوافر احداها فى مسلك من يتسبب عن غير قصد فى ازهاق روح غيره حتى تلحقه المسئولية عن قتل غير عمدى .
ورغم أن هذه الصور قد جاءت فى القانون على سبيل الحصر الا أنها مع ذلك العموم والشمول بحيث تحيط بكل صورة ممكنة للخطأ . ولهذا أصبح من المتفق عليه أنه رغم اختلاف العبارات التى يستعملها المشرع فى التعبير عن الخطأ الذى يلزم توافره فى الجرائم غير العمدية ـ ومن بينها القتل غير العمدى ـ فان المقصود بها كلها واحد هو الخطأ فى صورة من صوره .
كذلك ينبغي أن يلاحظ أنه مهما تعددت صور الخطأ فهو دائماً فكرة موحدة لها نفس العناصر أو المقومات
د/ عمر السعيد رمضان ، قانون العقوبات ، ص 275 وما بعدها
تعريف الخطأ غير العمدي
هو إخلال المتهم عند تصرفه بواجبات الحيطة و الحذر التي يفرضها القانون ، و عدم حيلولته تبعا لذلك دون أن يفضي تصرفه إلي حدوث النتيجة الإجرامية ( أي وفاه أو أصابه المجني عليه ) في حين كان ذلك في استطاعته بل من واجبه .
ويتضح من هذا التعريف أن جوهر الخطأ غير العمدي هو إخلال بالتزام عام يفرضه الشارع ، هو الالتزام بمراعاة الحيطة و الحذر و الحرص علي الحقوق والمصالح التي يحميها القانون .
وهذا الالتزام ذو شقين :
- الأول : موضوعة اجتناب التصرفات الخطرة ، أو مباشرتها وفق أسلوب معين يكفل تجريدها من خطرها أو حصره فى النطاق الذى يرخص به القانون
- الثاني : موضوعه التبصر بآثار هذه التصرفات ، فان كان منها ما يمس الحقوق والمصالح التي يحميها القانون تعين بذل الجهد للحيلولة دون هذا المساس .
و يفترض هذا الالتزام في شقيه استطاعة الوفاء به ، فلا التزام إلا بمستطاع .
فالقانون لا يفرض من أساليب الاحتياط والحذر الا ما كان مستطاعا ، ولا يفترض التبصر بآثار الفعل والحيلولة دونها الا إذا كان ذلك فى وسع الفاعل.
د/ محمود نجيب حسنى ، قانون العقوبات ، ص 402 ، 403 .
شرح أركان جريمة القتل الخطأ
- فعل مادى – هو القتل
- خطأ بنسب الى الجاني
- رابطة سببية بين الخطأ و القتل
قضت محكمة النقض المصرية
من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ، ومن ثم فإنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة القتل أو الإصابة الخطأ أن يبين – فضلا عن مؤدي الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة – عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردودا إلي أصل صحيح ثابت في الأوراق ، كما أن رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلي خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور
وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يبين عنصر الخطأ الذي وقع من الطاعن ذلك أن مجرد الانحراف بالسيارة من جانب إلي جانب آخر من الطريق لا يعد خطأ ما لم يكن الانحراف قد حصل بغير مبرر وهو ما لم يوضحه الحكم
وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعن أثار في دفاعه أن انحرافه بالسيارة كان لتفادي دابة ظهرت أمامه فجأة وهو دفاع جوهري قد يترتب علي ثبوت صحته انتفاء مسئولية الطاعن عن الحادث
وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد علي هذا الدفاع رغم ما أورده في مدوناته من أن المعاينة أثبتت وجود دابة نافقة في مكان الحادث وأن أحد الشهود قد أيد الطاعن فيما ذكره من أن هذه الدابة قد ظهرت أمامه فجأة وأن شاهد آخر قال باحتمال اعتراض هذه الدابة لطريقه فإن الحكم يكون معيبا بالقصور بما يوجبه نقضه.
(الطعن رقم 5755 لسنة 51 ق – جلسة 9/3/1982)
صور الخطأ في جريمة القتل الخطأ
الخطأ فى جوهره غلط بشأن النتيجة الاجرامية من الممكن تجنبه . وهو بهذا النحو يكون دائما فكرة موحدة ، وينشأ من الجهل بالقواعد التى تحكم السلوك الإنساني .
غير أنه لما كانت هذه القواعد تختلف فى طبيعتها ، فقد ميز المشرع فى المادة 238 ع اعتمادا على طبيعة القاعدة التى يتحقق الخطأ بمخالفتها وعلى صورة النشاط الخاطئ ـ من حيث كونه ايجابيا أو سلبيا ـ بين عدة صور للخطأ .
وبالرجوع الى المادة المذكورة يتبين أنها تميز بين أربع صور للخطأ هي :
- عدم الاحتراز .
- الإهمال .
- الرعونة .
- عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة
عدم الاحتراز أو عدم الاحتياط
هو اتيان الجاني مسلكا ايجابيا معينا دون أن يدخل فى اعتباره قواعد الخبرة العامة التى تشير بعدم إتيان هذا المسلك فى الحالة الخاصة توقيا لنتائجه الضارة .
مثال عدم الاحتراز وعدم الاحتياط
- أن تنام المرضع مع رضيعها فى فراش واحد فتنقلب عليه أثناء نومها وتقتله
- أو أن يعبث شخص بسلاح ناري فى مكان به جمع من الناس فتنطلق منه رصاصة تصيب أحد الحاضرين
- أو أن يقود السائق السيارة بسرعة فائقة فى طريق مزدحم فيصدم أحد المارة ويقتله
د/ عمر السعيد رمضان ، مرجع سابق ، ص 278 وما بعدها
الاهمال
يتفق مع عدم الاحتراز فى أن كليهما خروج على قواعد الخبرة العامة بالمعنى المتقدم ، والذى يميزه عن عدم الاحتراز هو انصرافه الى المسلك السلبى بينما يخص عدم الاحتراز المسلك الإيجابي .
مثال الاهمال
- أن يترك شخص كلبه العقور بغير قيد ولا كمامه فيتسرب الى الطريق ويعقر أحد المارة
- أو أن تترك الأم وليدها دون ربط حبله السرى فيترتب على ذلك وفاته
- أو أن تترك طفلها الصغير بمفرده بجوار موقد غاز مشعل على ماء فيسقط عليه الماء ويحدث به حروقا تودى بحياته
- أو أن يترك المالك منزله الآيل للسقوط بدون اصلاح ولا يقوم بتنبيه السكان الى ما به من خلل يستوجب اخلاءه فيتداعى المنزل بسكانه وينتج عن سقوطه وفاة بعضهم
- أو أن يتراخى عامل ” المجاز ” فى اغلاقه ولا يستعمل المصباح الأحمر فى تحذير المارة فى الوقت المناسب وتنبيههم الى قرب مرور القطار مما يؤدى الى وقوع حادث تصادم تزهق فيه بعض الأرواح
د/ عمر السعيد رمضان ، مرجع سابق ، ص 278 وما بعدها
الرعونة
الأرعن لغة هو الأحمق الأهوج فى الكلام ، وهو المسترخي أيضا ويعتبر أن هناك رعونة قانونا إذا قام الشخص بعمل مادى أو غير مادى لا يحسنه ، ليست لديه المهارة اليدوية الكافية ، أو ليست لدية المعلومات الفنية الكافية لتلافى الأخطار الناشئة عنه وفى هذه الأحوال يقوم الشخص بالفعل ـ أو الامتناع ـ دون تفكير ـ عادة ـ فى عواقبه دون أن يدرك أنه سيتسبب فى إحداث نتائج ضارة بالغير .
مثال الرعونة
- أن يقوم مقاول بترميم فى الواجهة الخارجية لمنزل دون أن يقيم حاجزا يمنع سقوط أدوات البناء على المارة
- أو أن يقوم سائق سيارة بتغيير سيرة فجأة دون أن يتثبت من خلو الطريق
- وأن يتعرض شخص لإدارة آلة لا يحسن إدارتها
- أو لقيادة سيارة فى حين أنه لا يحسن القيادة
- أو لركوب جواد وهو بعد مبتدئ فى تعلم الركوب الخ ….
- ومثال الرعونة فى الأعمال غير المادية
- الجهل بالأصول والمبادئ الأولية لفن من الفنون
- جهل المهندس أو المقاول أو إغفاله أصول البناء مما ينشأ عنه سقوط البناء وإصابة من فيه
- وإجراء الطبيب عملية خطيرة لم يسبق له إجراؤها الخ …
ففي الرعونة إذن عدم احتياط ، وفيها إهمال ، وهى دائما صفة منزه عنها الرجل البصير المتزن ، و بعبارة أخرى الفعل الدال على الرعونة فعل لا يأتيه الرجل المتزن البصير إذا كان فى نفس الظروف .
د/ حسن أبو السعود ، مرجع سابق ، ص 271 وما بعدها .
قضت محكمة النقض أن
صور الخطأ . الواردة بالمادة 238 عقوبات. لا يشترط تحققها جميعا. يكفي للإدانة. توفر صورة واحدة منها.
لا يلزم لتوقيع عقوبة المادة 238 عقوبات أن يقع الخطأ الذي يتسبب عنه الإصابة بجميع صوره التي أوردتها هذه المادة بل يكفي لتحقق الجريمة أن تتوافر صورة واحدة منها .
(الطعن رقم 2357 لسنة 31 ق – جلسة 7/5/1962 س13 ص453)
عقوبة القتل الخطأ في صورته البسيطة
تعاقب المادة 238/1ع علي القتل غير العمدي في صورته البسيطة – أي حيث لا يقترن بارتكابه ظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة المذكورة – بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الظروف المشددة للقتل غير العمدي
نصت المادة 238 علي ظروف معينة يكفي كل منها لتشديد عقوبة القتل غير العمدي في حدود معينة ، وهذه الظروف تندرج تحت طوائف ثلاث :
- ظروف يتوقف التشديد فيها علي جسامة الخطأ
- وأخري تتعلق بجسامة الضرر المترتب علي الجريمة
- وأخيرا ظروف يرجع التشديد فيها إلي الأمرين معا.
ويلاحظ أن التشديد في حالة توافر ظرف من هذه الظروف وجوبي علي القاضي ، ومع ذلك يظل القتل غير العمدي جنحة نظرا لأن العقوبات المشددة لا تخرج عن نطاق الحبس والغرامة.
الظروف التي تتوقف علي جسامة الخطأ
نصت علي هذه الظروف الفقرة الثانية من المادة 238 ورتبت علي توافر أحدها أن تصبح العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
وهذه الظروف ثلاثة هي ما يلي :-
- 1- وقوع القتل نتيجة لخطأ مهني جسيم
- 2- أو ارتكاب القتل في حالة سكر أو تخدير
- 3- نكول عن مساعدة المجني عليه
التشديد الذي يتوقف علي جسامة الضرر
يرفع القانون عقوبة القتل غير العمدي إلي الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة ولا تزيد علي سبع سنين ” إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص” (مادة 238 / 3).
وظاهر أن هذا التشديد يرجع إلي جسامة الضرر المترتب علي الجريمة متمثلا في تعدد المجني عليهم في القتل. ويتطلب القانون أن يكون عدد الضحايا أربعة أشخاص علي الأقل.
ويلاحظ أن الحبس في حالة توفر هذا الظرف يصبح عقوبة وجوبيه ، فلا يملك القاضي أن يستبدل به عقوبة الغرامة.
التشديد الذي يرجع إلي جسامة الخطأ والضرر معا
يجعل القانون عقوبة القتل غير العمدي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي عشر سنين إذا ترتب علي فعل الجاني وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص وتوافر لديه فضلا عن ذلك ظرف من الظروف المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 238ع.
د/ عمر السعيد رمضان ، مرجع سابق ، ص383 وما بعدها.
شروط صحة الحكم فى جريمة القتل الخطأ
يجب قانونا لصحة الحكم في جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب للمتهم وما كان عليه موقف المجني عليه والمتهم حيث وقوع الحادث وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور
الطعن 21772 لسنة 64 ق – جلسة 2/3/2000
من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ويجب لسلامة الحكم بالإدانة في هذه الجرائم – فضلا عن مؤدي الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة – أن يبين عنصر الخطأ المرتكب وإن يورد الدليل عليه مردودا إلى أصل ثابت في الأوراق
الطعن 15268 لسنة 59 ق – جلسة 18/2/1992 س43 ص247.
أحكام النقض في الخطأ ورابطة السببية
- فى جريمة القتل الخطأ يجب أن يعنى الحكم الصادر بالإدانة نوع الخطأ الذى وقع من المتهم ، وأنه هو الذى سبب موت المجنى عليه حتى يكون هناك محل للمسئولية الجنائية ومن الضروري بيان العلاقة بين الخطأ فى ذاته و الإصابة الحادثة للمجنى عليه فتسببت وفاته
- فلا يكفى أن يكون مالك السيارة قد ارتكب خطأ بصورة ما حتى يكون مسئولاً جنائياً عن كل حادث يقع لأحد ركاب السيارة بل لابد من وجود رابطة السببية المباشرة بين الخطأ والوفاة فإذا خلا الحكم من هذا البيان وجب نقضه .
وقد استقر قضاء النقض على أن :
إذا لم يبين الحكم الصادر بالإدانة فى جريمة القتل الخطأ نوع الخطأ الذى وقع من المتهم فإنه يكون متعيناً نقضه . إذا يجب فى هذه الجريمة أن يقع من المتهم خطأ مما نص عليه فى المادة 238 ع وأن تتوفر علاقة السببية بين الخطأ والوفاة . “
( جلسة 12/6/1944 ، الطعن رقم 1259 لسنة 14 ق )
وبأنه “متى كان الحكم قد أثبت بالأدلة التى أوردها أن المتهم هو الذى صدم المجنى عليه بالسيارة التى يقودها فتسبب فى قتله من غير قصد ولا تعمد بأن قام بعد وقوفه أمام المنزل الذى كان يقصده بحركة التفاف فجائية اذ عرج بسيارته فجأة دون أن ينبه بزمارته المارة للجانب الأيسر من الطريق فصدم المجنى عليه
وقد كان عن كثب من رصيف الطريق ، وأنه كذلك عجل بالنزول من مقعده ورفع جثة المجنى عليه من تحت عجلات وأرقدها بعيداً ، فهذا فيه ما يكفى لبيان الخطأ الذى وقع من المتهم وتسببت عنه وفاة المجنى عليه بما يبرر إدانته فى جريمة القتل الخطأ .
( جلسة 4/12/1944 ، الطعن رقم 11 لسنة 15 ق )
وبأنه ” إذا كان الحكم الابتدائي الذى قضى ببراءة المتهم فى جريمة قتل خطأ قد بنى على أن المجنى عليه هو المتسبب فى الحادث الذى راح ضحيته ، وعلى أنه لم يثبت بطريق الجزم أن الترام الذى يقوده المتهم هو الذى دهم المجنى عليه ، ثم جاء الحكم الاستئنافي فأثبت هو أيضاً على المجنى عليه أنه أخطأ
ولكنه مع ذلك أدان المتهم قاتلاً عن الشاهد الذى كانت أقواله فى التحقيق عقب الحادث هى عماد هذا الحكم فى الإثبات أنه لم يكن صادقا فيما قرره أمام المحكمة من أنه لم يعرف أن الترام الذى صدم المجنى عليه هو الذى كان يقوده المتهم
وذلك دون أن يبين سنده فيما قال به ولا سبيل تلك المعرفة التى ينكرها المتهم بنفسه وبنسبها الحكم إليه . فإن هذا يكون قصوراً فى التسبيب ، خصوصاً إذا كان كل كلام هذا المشاهد فى التحقيق هو أنه قد حصل على رقم الترام عن طريق غيره وأنه لم ير بنفسه مما لا ينبغى أن يقام له كبير وزن فى الإدانة لا يصح أن تقام إلا على الجزم واليقين ، وعلى الأخص إذا كانت فى الدعوى من الأدلة ما هو بحسب ظاهرة فى صالح المتهم “
( جلسة 26/11/1945 الطعن رقم 7 لسنة 16 ق )
وبأنه ” إذا كانت المحكمة حين أدانت المتهم ( قائد سيارة ) فى جريمة القتل الخطأ قد غضت النظر عن السرعة فى السير مكتفية فى بيان خطئه بقولها أنه استرسل فى السير بسيارته حتى صدم المجنى عليه أثناء عبوره الطريق أمامه فإن حكمها يكون قاصراً إذا كان يتعين عليها لإظهار وجه الخطأ أن تبين كيف كان فى مكنه المتهم فى الظروف التى ذكرتها أن يتمهل بحيث يتفادى الحادث .
( جلسة 8/12/1947 ، الطعن رقم 1664 لسنة 17 ق )
إذا كان الحكم حين أدان المتهم فى جريمة القتل الخطأ لم يشر إلى الكشف الطبى المتوقع على المجنى عليه ، ولم يعن بوصف الإصابة التى حدثت وأثرها وعلاقتها بالوفاة ، فإن يكون قاصر البيان متعيناً نقضه”
( جلسة 7/10/1947 ، الطعن رقم 1448 لسنة 17 ق )
وبأنه” إذا كان الحكم قد أدان المتهم ( سائق ترام ) فى جريمة القتل الخطأ بناء على ما قاله إنه كان يقود الترام بإهمال وعدم احتياط ولم يقف به عند المحطة التى يتحتم عليه الوقوف عندها ولم يتخذ الحيطة والحذر عند عبور الطريق الذى كانت تسير به السيارة التى اصطدم بها ، فإنه لا يكون قد بين وجه الخطأ بياناً كافياً إذ لم يذكر وقائع الإهمال وعدم الاحتياط وعدم الحذر كما لم يبين علاقة عدم الوقوف بالمحطة بوقوع الحادث ، وبهذا كان قاصراً قصوراً يستوجب نقضه
( جلسة 22/12/1947 ، الطعن رقم 2074 لسنة 17 ق )
وبأنه ” إذا كانت المحكمة قد أدانت المتهم فى جريمة القتل الخطأ بناء على ما قالته من أنه ثبت لها من مناقشة الطبيب الذى كشف على المجنى عليها مناقشة الدفاع له أن سبب الوفاة يرجع – كما جاء بالكشف الطبى المتوقع عليها – إلى إصابتها بكسر بأعلى عظم الفخذ الأيمن وأن هذه الإصابة تتفق مع ما شهد به شاهد الحادث إلخ
وكان الثابت بمحضر الجلسة على لسان الدفاع أن مناقشة الطبيب المشار إليه قد اقتصرت على بيان سبب الإصابة التى شوهدت بالمجنى عليها ولم تتناول سبب وفاتها ، وكانت المحكمة لم تذكر مضمون الكشف الطبى الذى أشارت إليه فى الحكم ، فإن إدانة المتهم على أساس أن الإصابة التى تسبب فى إحداثها هى التى نشأت عنها الوفاة لا تكون قائمة على أساس كاف
( جلسة 10/11/1947 . الطعن رقم 922 لسنة 17 ق )
وبأنه ” إن اجتياز سيارة ما يكون أمامها فى الطريق لا يصح فى العقل عله لذاته خطأ مستوجباً للمسئولية ما دام فى ظرف وملابسات تحتم عدم الإقدام عليه ، كقصر عرض الطريق أو انشغال السكة بسيارات أخرى قادمة من الاتجاه المضاد أو عدم استطاعة سائق السيارة التثبت ببصره من خلو الطريق أمامها غير ذلك . إذ منع الاجتياز على الإطلاق وعده دائماً من حالات الخطأ من شأنه أن يشل حركة المرور فى الطريق دون مقتض
وهذا مما تتأذى به مصالح الناس فضلاً عن مخالفته للمألوف نزولاً على حكم الضرورة ، ولذلك فإنه إذا أدانت المحكمة المتهم فى تهمة قتل المجنى عليه خطأ دون أن تثبت عليه أنه حين جاوز السيارة التى كانت تسير أمام سيارته فى الطريق لم ينبه المارة بالزمارة كما جاء فى وصف الواقعة التى طلبت محاكمته من أجلها
أو تثبت ما يسوغ عند مجاوزته تلك السيارة خطأ يحاسب عليه ، ودون أن تبين كيف كانت المجاوزة سبباً فى قتل المجنى عليه وعلى الرغم من تمسك المتهم فى دفاعه بأن الحادث وقع قضاء وقدرا لأن المجنى عليه ، وهو غلام ، خرج من اليمين يعبر الطريق أمام السيارة وهى تسير سيراً معتاداً فاصطدم بجانيها دون أن يراه السائق الذى كان دائم التنبيه بزمارته . وعلى الرغم من أن المعاينة التى أجريت تؤيده – إذا أدانت المحكمة المتهم مع كل ذلك فإن حكمها يكون قاصرا البيان واجباً نقضه
( جلسة 15/4/1946 – الطعن رقم 882 لسنة 16 ق )
وبأنه ” إذا كان الثابت أن أحدا من الشهود لم ير الحادث وقت وقوعه ولا كيف أصيب المجنى عليه وكان ما قالوه هو أنهم حين سمعوا الصياح رأوا سيارة مسرعة ولما ذهبوا إلى حيث وجدوا المجنى عليه ميتا علم أولهم “فلان” من مجهول أن السيارة التى صدمت المجنى عليه هى رقم كذا
فإن إدانة قائد هذه السيارة بمقولة أن خطأه ثابت من أن سيارة مرت بسرعة وبسبب هذه السرعة صدم المجنى عليه ولم يتمكن من مفاداته لا تكون مستندة إلى أصل صحيح ، إذ ليس فى شهادة هؤلاء الشهود ما يصور الحالة التى كان عليها المتهم والمجنى عليه وقت وقوع الحادث “
(جلسة 20/1/1948 – الطعن رقم 1842 لسنة 17ق)
وبأنه ” إن جريمة القتل الخطأ حسبما هى معرفة به من المادة 238 من قانون العقوبات تقتضى لإدانة المتهم بها أن يبين الحكم الخطأ الذى ارتكبه المتهم ورابطة السببية بين هذا الخطأ المرتكب ويبين الفعل الضار الذى وقع بحيث لا يتصور وقوع الضرر إلا نتيجة لذلك الخطأ
فإذا كان مؤدى ما ذكره الحكم فى تبرير إدانة المتهم فى جريمة القتل الخطأ هو أن المتهم قد انحرف بالسيارة التى كان يقودها فصدمت المجنى عليه الذى كان سائرا فى الطريق فتسببت عن ذلك وفاته ، فهذا الحكم لا يكون قد عنى باستظهار الخطأ الذى ارتكبه المتهم ولا علاقة هذا الخطأ بوفاة المجنى عليه فيكون لذلك معيبا متعينا نقضه “
(جلسة 19/12/1949 – الطعن رقم 1277 لسنة 19ق)
وبأنه ” متى كان الحكم الذى أدان المتهم (قائد السيارة) فى جريمة القتل الخطأ لا تبين منه وجهة النظر التى انتهت إليها المحكمة فى كيفية وقوع الحادث وعلى الأخص ما إذا كانت مصادمة المجنى عليها قد حصلت من مقدم السيارة أو من جانبها حتى يمكن تحديد وجه الإهمال الذى وقع من المتهم
ولم يبين كذلك الأساس الذى اعتمد عليه فى القول بأن المتهم لم يستعمل فرامل السيارة إلا قبل إدراك المجنى عليه بمترين ، وأنه كان يستطيع رؤيتها قبل ذلك ، وكل ذلك جوهرى فى استظهار خطأ المتهم وقيام رابطة السببية بينه وبين الحادث ، فهذا قصور فى البيان يستوجب نقض الحكم “
(جلسة 17/11/1950 – الطعن رقم 495 لسنة 20ق)
وبأنه ” إذا كان الحكم قد أدان المتهم فى جريمة القتل الخطأ مقتصرا فى بيان ركن الخطأ على قوله ، فمرت سيارة نقل محملة أقفاصا مسرعة وبعد مرورها تبين أنها صدمت المصاب ، فإنه يكون حكما قاصرا عن إثبات الخطأ فى حق المتهم ويتعين لذلك نقضه “
(جلسة 12/2/1951 – الطعن رقم 120 لسنة 21ق) .
” ولصحة الحكم فى جريمة الإصابة الخطأ يجب أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكونه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجنى عليه والمتهم حين وقوع الحادث . وقد قضت محكمة النقض بأن : يجب قانونا لصحة الحكم فى جريمة الإصابة الخطأ أن يذكر الخطأ الذى وقع من المتهم وكان سببا فى حصول الإصابة ، ثم يورد الأدلة التى استخلصت المحكمة منها وقوعه ، إلا فإنه يكون مشوبا بالقصور ويتعين نقضه .
(جلسة 22/10/1945 – الطعن رقم 1090 لسنة 51ق)
وبأنه ” إذا كان ما أثبته الحكم من خطا الطاعن هو أنه لم يستعمل آلة التنبيه ولم ينتبه لنداء والد المجنى عليه إذ حاول لفت نظره لوجود ابنه الطفل وصدمه بعجلة السيارة الخلفية من الجهة اليمنى
ثم استدل بما ظهر من المعاينة من وجود آثار احتكاك بالحائط بارتفاع نصف متر وهو المكان الذى وقع به الحادث ، فهذا الذى أثبته الحكم غير كاف فى بيان واقعة الدعوى بما يتضح منه ركن الخطأ من الطاعن ومكان المجنى عليه قبل الحادث وهل كان فى استطاعة الطاعن أن يراه قبل اصطدامه بمؤخرة السيارة ، ولذلك فإنه يكون قد شابه قصور يعيبه بما يستوجب نقضه “
(جلسة 18/5/1953 – الطعن رقم 63 لسنة 23ق)
وبأنه ” إن الخطأ فى الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ، ومن ثم فإنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة فى جريمة الإصابة الخطأ أن يبين فضلا عن مؤدى الأدلة التى اعتمد عليها فى ثبوت الواقعة . عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردودا إلى أصل صحيح ثابت فى الأوراق
وإذ كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته لا يبين منه عناصر الخطأ الذى وقع من الطاعن ذلك أن مجرد مصادمة الطاعن للمجنى عليه بالسيارة قيادته لا يعتبر دليلا على الخطأ
فضلا عن أن الحكم لم يستظهر سلوك الطاعن أثناء قيادة السيارة ولم يبين موقف المجنى عليه وكيفية عبوره الطريق ليتسنى إصابة المجنى عليه وأثر ذلك كله على قيام رابطة السببية وانتفائها ، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور مما يستوجب نقضه “
(الطعن رقم 552 لسنة 44ق جلسة 2/6/1974 س25 ق115 ص536)
وبأنه ” الحكم الصادر بالعقوبة ، تطبيقا للمادة 208 من قانون العقوبات ، يجب أن تذكر فيه وقائع الحادثة ، وكيفية حصولها ، وكنه الإهمال وعدم الاحتياط المنسوبين الى المتهم ، وما كان عليه موقف كل من المجنى عليه والمتهم ، حين وقوع الحادثة ، فإذا خلا الحكم من ذكر هذه البيانات تعين نقضه “
(جلسة 28/11/1932 – الطعن رقم 421 لسنة 2ق)
وبأنه ” إذا كان الحكم قد حصل واقعة الدعوى فى قوله أن المجنى عليه أصيب من سيارة كان يقودها المتهم وأن هذا خطأ لأنه لم يستعمل زمارة السيارة التى كان يقودها ولم يحسب حسابا لضيق الطريق الذى يسير فيه فيتخذ لهذا الظرف الحذر اللازم
ثم أدان المتهم دون أن يبين الظروف والملابسات التى وقع فيها الحادث ووجه الإهمال الذى وقع من المتهم وواقعته وهل كان فى مقدور المتهم رؤية المجنى عليه أمامه حتى كان ينبهه بالزمارة أو يعمل على مفاداته بسياراته ، فانه يكون قاصرا البيان واجبا نقضه “
( جلسة 12/6/1949 – الطعن رقم 708 لسنة 19ق)

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com




