اختصاص قاضي التنفيذ بدعوى عدم الاعتداد بالحكم: طعن 26748 لسنة 92 ق

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
يختص قاضي التنفيذ بدعوى عدم الاعتداد بالحكم إذا كانت الطلبات في حقيقتها منازعة تنفيذ؛ أي إذا كانت منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو كان الفصل فيها مؤثرًا في سير التنفيذ وإجراءاته.
أما إذا كان المطلوب مجرد تقرير عدم حجية الحكم أو عدم نفاذه على الغير بعيدًا عن تنفيذ جبري قائم أو مهدد به، فقد تظل الدعوى موضوعية تخضع لقواعد الاختصاص العام بحسب طلباتها وحقيقتها.
وأكدت محكمة النقض هذا المعيار في الطعن رقم 26748 لسنة 92 قضائية – جلسة 21 يونيو 2025، إذ اعتبرت دعوى عدم الاعتداد بحكم تسليم شقة منازعة تنفيذ موضوعية بعدما شرع في تنفيذ الحكم في مواجهة مشترية لم تكن خصمًا فيه، فقضت بنقض الحكم وبعدم اختصاص محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية وباختصاص قاضي التنفيذ المختص بنظر الدعوى.

ما القضية التي حسمها الطعن 26748 لسنة 92 ق؟
تدور القضية حول شقة بيعت بعقدين ابتدائيين. اشترت الطاعنة الشقة من المطعون ضده الثاني بعقد مؤرخ 6 مارس 2017، ثم فوجئت بأن المطعون ضدها الأولى تستند إلى عقد بيع ابتدائي سابق مؤرخ 25 ديسمبر 2016، وأنها حصلت على حكم قضائي بإلزام البائع بتسليمها الشقة.
الطاعنة لم تكن خصمًا في الحكم الذي تقرر تنفيذه، وقررت أن تنفيذ حكم التسليم في مواجهتها سيؤدي إلى سلب حيازتها للشقة. لذلك أقامت الدعوى رقم 305 لسنة 2021 مدني كلي شرق الإسكندرية بطلب عدم الاعتداد بالحكم في مواجهتها.
محكمة أول درجة رفضت الدعوى، ثم أيدتها محكمة استئناف الإسكندرية. وعندما وصل النزاع إلى محكمة النقض، لم تبدأ المحكمة بمناقشة من هو الأحق بالشقة أو أي عقد أقوى، وإنما بدأت من مسألة أسبق تتعلق بالنظام العام: هل المحكمة الابتدائية مختصة نوعيًا أصلًا بنظر هذه المنازعة، أم أن الاختصاص ينعقد لقاضي التنفيذ؟
وانتهت المحكمة إلى أن حقيقة الطلبات ترتبط مباشرة بتنفيذ حكم تسليم قائم وتهدف إلى منع نفاذه في مواجهة الطاعنة، ولذلك فهي منازعة تنفيذ موضوعية تدخل في الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ وفق المادة 275 مرافعات.
ما القاعدة التي أرستها محكمة النقض في الحكم؟
القاعدة الأساسية ليست أن كل دعوى تحمل عنوان «عدم الاعتداد بالحكم» تختص بها محكمة التنفيذ. العبرة ليست بعنوان الصحيفة ولا بالعبارات التي يختارها المدعي، وإنما بحقيقة الطلبات ومرماها وأثر الحكم فيها على التنفيذ.
فإذا كان القضاء في الدعوى سيؤدي إلى وقف تنفيذ حكم، أو منع السير في إجراء تنفيذي، أو تقرير عدم جواز التنفيذ في مواجهة شخص معين، أو إهدار أثر إجراء من إجراءات التنفيذ، فإن المنازعة تكون – في الأصل – متعلقة بالتنفيذ بالمعنى المقصود في المادة 275.
أما إذا انصرف الطلب إلى تقرير مركز قانوني موضوعي مستقل لا يتوقف على وجود تنفيذ جبري ولا يؤثر في إجراءاته، فقد لا يتحقق وصف منازعة التنفيذ رغم استخدام تعبير «عدم الاعتداد» في الطلبات.
| السؤال | الجواب المختصر |
|---|---|
| هل اسم الدعوى يحدد المحكمة المختصة؟ | لا. العبرة بحقيقة الطلبات ومرماها. |
| متى تصبح دعوى عدم الاعتداد منازعة تنفيذ؟ | إذا انصبت على إجراء تنفيذ أو كان الحكم فيها مؤثرًا في سير التنفيذ وإجراءاته. |
| من المختص بالمنازعة التنفيذية؟ | قاضي التنفيذ دون غيره، وفق المادة 275 مرافعات. |
| هل الاختصاص النوعي من النظام العام؟ | نعم، وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. |
| هل كل دعوى عدم نفاذ حكم على الغير تذهب لقاضي التنفيذ؟ | لا. يجب أولًا تحديد ما إذا كانت مرتبطة بتنفيذ جبري أم دعوى موضوعية مستقلة. |
المعيار الحاسم: هل المنازعة منصبة على التنفيذ أو مؤثرة فيه؟
قضاء النقض مستقر على معيار عملي لتحديد منازعة التنفيذ: أن تكون المنازعة منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سير التنفيذ وإجراءاته. وهذا المعيار أهم من اسم الدعوى وأهم من وصف الخصوم لها.
يمكن اختبار ذلك بسؤال بسيط: لو حكمت المحكمة للمدعي بطلباته، هل سيؤثر الحكم مباشرة في التنفيذ الجبري القائم أو في إمكان الاستمرار فيه؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهذه قرينة قوية على أننا أمام منازعة تنفيذ.
في الطعن 26748/92 كانت الإجابة واضحة؛ لأن المطلوب عدم الاعتداد بحكم تسليم بدأ صاحب المصلحة في اتخاذ إجراءات تنفيذه في مواجهة الطاعنة. قبول الطلب يعني أن التنفيذ لا يجوز أن يسري عليها بالشكل المطروح، ورفضه يسمح باستمرار التنفيذ. لذلك كان أثر الدعوى على التنفيذ مباشرًا.
أمثلة على منازعات تؤثر في التنفيذ
- طلب عدم الاعتداد بحكم أو سند تنفيذي في مواجهة شخص يجري التنفيذ على أمواله أو حيازته.
- المنازعة في صحة الحجز أو بطلانه أو استمراره.
- طلب براءة الذمة من دين يجري التنفيذ اقتضاء له، متى كان الحكم في الطلب مؤثرًا مباشرة في التنفيذ.
- طلب عدم الاعتداد بمحضر تسليم أو إجراء تنفيذي محدد.
- منازعة الغير الذي يدعي أن التنفيذ يتعدى إلى مال يملكه أو يحوزه بحق مستقل.
- طلب تقرير عدم جواز التنفيذ أو بطلانه أو وقفه على أساس موضوعي.
أمثلة قد لا تكون منازعة تنفيذ
- دعوى أصلية مستقلة لتقرير عدم حجية حكم على شخص لم يكن طرفًا فيه، إذا لم يوجد تنفيذ جبري قائم أو طلب مؤثر فيه.
- دعوى عدم نفاذ حكم على الغير تأسيسًا على نسبية الحجية فقط، بعيدًا عن منازعة إجراء تنفيذي.
- دعوى ملكية أو صحة عقد أو عدم نفاذ تصرف تستهدف تقرير الحق الموضوعي في ذاته، لا وقف أو إبطال تنفيذ قائم.
- دعوى بطلان أو انعدام حكم لأسباب تتعلق بتكوينه ذاته متى كانت مطروحة كدعوى موضوعية مستقلة وفق القواعد التي يقرها القضاء.
ولهذا توجد على الموقع صفحة عامة مستقلة تشرح دعوى عدم الاعتداد بالحكم والفرق بين الدعوى الموضوعية ومنازعة التنفيذ. أما الصفحة الحالية فوظيفتها أضيق: تحليل حكم النقض 26748/92 وتطبيق معيار الاختصاص النوعي على دعوى عدم الاعتداد المرتبطة بالتنفيذ.
المادة 275 مرافعات: أساس اختصاص قاضي التنفيذ
تقرر المادة 275 من قانون المرافعات أن قاضي التنفيذ يختص دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيا كانت قيمتها، كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويفصل في المنازعات الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة.
فلسفة النص هي جمع المنازعات التي تنشأ بسبب التنفيذ أو تؤثر فيه في يد قاض واحد قريب من محل التنفيذ، بدل توزيعها بين محاكم متعددة. وهذا يفسر لماذا لا تتوقف المسألة على قيمة النزاع: حتى إذا كانت القيمة تجعل الدعوى في الظروف العادية من اختصاص المحكمة الابتدائية، فإن وصفها كمنازعة تنفيذ ينعقد معه الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ.
ولشرح صلاحيات قاضي التنفيذ بصورة أشمل راجع قاضي التنفيذ: صلاحياته واختصاصاته في قانون المرافعات.
ما الفرق بين منازعة التنفيذ الموضوعية والوقتية؟
منازعات التنفيذ ليست نوعًا واحدًا. قد تكون وقتية هدفها اتخاذ إجراء مؤقت إلى حين حسم أصل النزاع، وقد تكون موضوعية يترتب على الحكم فيها حسم مسألة تؤثر نهائيًا أو بصورة جوهرية في التنفيذ.
| المقارنة | المنازعة الوقتية | المنازعة الموضوعية |
|---|---|---|
| الهدف | إجراء مؤقت لحماية مركز حتى الفصل في الموضوع. | حسم الحق أو المركز المتعلق بالتنفيذ. |
| صفة قاضي التنفيذ | يفصل فيها بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة. | يفصل فيها بوصفه قاضي التنفيذ صاحب الاختصاص الموضوعي. |
| مثال | طلب وقف التنفيذ مؤقتًا لتوافر خطر عاجل. | الحكم بعدم جواز التنفيذ أو عدم الاعتداد به في مواجهة الغير. |
| بحث أصل الحق | لا يتعمق فيه بالقدر الذي يمس الموضوع عند نظر الإجراء الوقتي. | يجوز بحث المسألة الموضوعية اللازمة للفصل في منازعة التنفيذ. |
الطعن 26748/92 يتعلق بمنازعة موضوعية في التنفيذ، لأن الطاعنة لم تطلب مجرد وقف التنفيذ مؤقتًا، وإنما طلبت تقرير عدم الاعتداد بالحكم المنفذ به في مواجهتها.
لماذا كانت دعوى الطاعنة منازعة تنفيذ موضوعية؟
- وجود حكم تنفيذي محدد: الحكم الصادر بتسليم الشقة.
- بدء أو الشروع في التنفيذ: صاحبة الحكم بدأت في تنفيذه للحصول على الشقة.
- تأثر مركز الطاعنة مباشرة: التنفيذ كان سيؤدي إلى سلب حيازتها للشقة التي تدعي شراءها.
- الطلب نفسه يواجه التنفيذ: عدم الاعتداد بالحكم في مواجهتها يعني منع ترتيب أثره التنفيذي عليها.
بالتالي، لم تكن الدعوى مجرد منازعة نظرية في حجية حكم سابق، وإنما دفاعًا موضوعيًا ضد تنفيذ قائم أو وشيك يمس مركز الطاعنة.
لماذا لا تختص المحكمة الابتدائية بهذه المنازعة؟
لأن الاختصاص بقاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ اختصاص نوعي حدده القانون على سبيل الانفراد. وإذا وصف النزاع بأنه منازعة تنفيذ، يخرج عن الاختصاص النوعي للمحكمة الابتدائية حتى لو كانت الأخيرة مختصة بحسب القيمة أو بحسب طبيعة الحق لولا علاقة الدعوى بالتنفيذ.
في القضية محل الحكم، محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية فصلت في موضوع الدعوى ورفضتها، ثم أيدتها محكمة الاستئناف. غير أن محكمة النقض رأت أن مجرد نظر المحكمة الابتدائية للموضوع تضمن ضمنًا قضاءً باختصاصها، وهو قضاء مخالف لقواعد الاختصاص النوعي.
المادة 109 مرافعات: لماذا أثارت النقض الاختصاص من تلقاء نفسها؟
المادة 109 تجعل الدفع بعدم الاختصاص لانتفاء الولاية أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها من المسائل التي تحكم بها المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى.
لذلك لم يكن ضروريًا أن تكون الطاعنة قد بنت طعنها منذ البداية على عدم الاختصاص النوعي. ما دامت عناصر المسألة موجودة في الأوراق، يجوز للنيابة أو لمحكمة النقض إثارتها باعتبارها من النظام العام.
وهذا يترتب عليه أثر عملي مهم: الحكم في الموضوع يتضمن بالضرورة قضاءً ضمنيًا باختصاص المحكمة التي أصدرته. فإذا كانت المحكمة غير مختصة نوعيًا، يمكن أن يكون هذا القضاء الضمني سببًا لنقض الحكم حتى لو انصب جدل الخصوم أساسًا على موضوع آخر.
المادة 110 مرافعات: ما مصير الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص؟
الأصل في المادة 110 أن المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها.
وفي المنازعات التي يتبين أنها من اختصاص قاضي التنفيذ، يكون التصرف الطبيعي أمام محكمة الموضوع هو القضاء بعدم الاختصاص والإحالة إلى قاضي التنفيذ المختص، بدل رفض الدعوى موضوعيًا.
المادة 269/1 مرافعات: ماذا تفعل محكمة النقض إذا كان النقض بسبب الاختصاص؟
عندما تنقض محكمة النقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص، تقرر المادة 269/1 أن تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها.
لذلك لم تتدخل محكمة النقض في الطعن 26748/92 لتقول من يملك الشقة أو أي عقد بيع يجب تفضيله. اقتصرت على تصحيح مسار الدعوى من ناحية الاختصاص، فقضت بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة الابتدائية وباختصاص قاضي التنفيذ المختص.
تحديث 2026: استمرار قضاء النقض في تطبيق المادة 269/1
استمر قضاء النقض في 2026 في تأكيد أن النقض لمخالفة قواعد الاختصاص يقتضي قصر الفصل على مسألة الاختصاص وتعيين الجهة المختصة عند الاقتضاء. وظهرت القاعدة في طعون حديثة، منها الطعن 32002 لسنة 93 ق جلسة 7 فبراير 2026، والطعن 7796 لسنة 94 ق جلسة 28 مارس 2026، والطعن 7821 لسنة 94 ق جلسة 9 مايو 2026.
هذه الأحكام لا تتعلق بذات وقائع عدم الاعتداد بحكم تسليم شقة، لكنها تؤكد استمرار الآلية الإجرائية التي طبقها حكم 26748/92 عند اكتشاف مخالفة قواعد الاختصاص.
متى تكون دعوى عدم الاعتداد بالحكم دعوى موضوعية لا تنفيذية؟
دعوى عدم الاعتداد قد تكون دعوى موضوعية مستقلة عندما يكون محلها تقرير عدم حجية حكم أو عدم نفاذه في حق شخص لم يكن طرفًا فيه، دون أن يكون الطلب منصبًا على تنفيذ جبري قائم أو مؤثرًا مباشرة في إجراءات التنفيذ.
مثال ذلك أن يطلب مالك أو خلف خاص تقرير أن حكمًا سابقًا بين أشخاص آخرين لا يحتج به عليه استنادًا إلى مبدأ نسبية أثر الأحكام. إذا كان النزاع منصبًا على المركز الموضوعي نفسه، وليس على وقف أو إبطال إجراء تنفيذ، فلا يكفي مجرد احتمال أن يستخدم الحكم لاحقًا لتغيير الاختصاص إلى قاضي التنفيذ.
ولهذا أفرد الموقع مقالًا مستقلًا عن دعوى عدم نفاذ الحكم على الغير وعدم الاعتداد به، وهو الأنسب للباحث عن نسبية الحجية وشروط حماية الغير.
اختبار من 7 أسئلة لتحديد المحكمة المختصة قبل رفع الدعوى
- هل يوجد سند تنفيذي محدد؟
- هل بدأت إجراءات تنفيذ فعلية؟
- هل الطلب موجه ضد الإجراء التنفيذي نفسه؟
- هل سيؤدي الحكم في الطلب مباشرة إلى استمرار التنفيذ أو منعه؟
- هل المدعي من الخصوم أم من الغير؟
- هل المطلوب تقرير حق موضوعي مستقل يمكن بحثه ولو لم يوجد تنفيذ؟
- هل يوجد نص خاص يسند الاختصاص إلى جهة أخرى؟
| النتيجة الغالبة | المؤشرات | الاتجاه في الاختصاص |
|---|---|---|
| منازعة تنفيذ | تنفيذ قائم + طلب يمنعه أو يبطله أو يقيد أثره | قاضي التنفيذ |
| دعوى موضوعية مستقلة | لا تنفيذ قائم + طلب تقرير عدم الحجية أو عدم النفاذ فقط | المحكمة المختصة وفق القواعد العامة |
| حالة مختلطة | طلبات موضوعية وتنفيذية مترابطة | يفحص الارتباط والتبعية ومدى اختصاص قاضي التنفيذ بالدعوى برمتها |
هل مجرد طلب وقف التنفيذ يجعل الدعوى منازعة تنفيذ؟
ليس كل طلب عارض بوقف التنفيذ كافيًا وحده لإعادة تكييف دعوى موضوعية مستقلة، لأن المحكمة تنظر إلى حقيقة النزاع الأصلي ومرمى الطلبات. لكن عندما يكون جوهر الدعوى ذاته هو منع تنفيذ سند أو الحد من أثره التنفيذي، يكون وصف منازعة التنفيذ أقوى.
كما يجب التمييز بين طلب وقف تنفيذ وقتي يقدم لقاضي التنفيذ وبين دعوى موضوعية مستقلة يتبعها طلب حماية مؤقتة. العبرة دائمًا بالأساس القانوني والطلب الأصلي ومدى ارتباط النزاع بإجراءات التنفيذ.
هل قاضي التنفيذ يملك بحث أصل الحق؟
في المنازعات التنفيذية الموضوعية، قد يضطر قاضي التنفيذ إلى بحث مسائل من أصل الحق بالقدر اللازم للفصل في جواز التنفيذ أو عدم جوازه أو أثره على الخصوم أو الغير. فلا يعني اختصاصه أنه قاض شكلي لا يستطيع مناقشة الأساس الموضوعي للمنازعة.
لكن نطاق بحثه يظل محكومًا بطبيعة منازعة التنفيذ. فإذا تبين أن النزاع الحقيقي دعوى ملكية مستقلة أو نزاع تعاقدي لا يتوقف عليه إجراء التنفيذ بالصورة المطروحة، فقد يخرج عن نطاق المادة 275.
هل قاضي التنفيذ يختص إذا كان رافع الدعوى من الغير؟
نعم، متى تحققت شروط منازعة التنفيذ. المادة 275 وقضاء النقض لا يقصران المنازعة على أطراف الحكم أو السند التنفيذي. وقد يكون الغير هو أكثر من يحتاج إلى اللجوء لقاضي التنفيذ عندما يمتد التنفيذ إلى مال أو حيازة يدعي أنها تخصه.
وهذا ما يبرز في قضية الطعن 26748/92: الطاعنة لم تكن طرفًا في الحكم الصادر بالتسليم، لكن التنفيذ كان موجهًا عمليًا إلى الشقة التي تحوزها وتدعي شراءها، فصار نزاعها متصلًا بالتنفيذ مباشرة.
ما الفرق بين عدم الاعتداد بالحكم وعدم نفاذه على الغير؟
تتقارب التعبيرات في العمل القضائي، لكن يجب الانتباه إلى حقيقة الطلب. عدم الاعتداد قد يقصد به عدم الاحتجاج بالحكم على شخص لم يكن خصمًا فيه، وهو تطبيق لمبدأ نسبية الأحكام. وقد يقصد به أيضًا منع آثار تنفيذية لحكم في مواجهة الغير، وعندئذ قد يتحول النزاع إلى منازعة تنفيذ.
وللمقارنة مع منازعة مدنية أخرى حديثة راجع عدم نفاذ عقد البيع العرفي وعدم الاعتداد بالحكم في قضاء النقض.
ما الفرق بين عدم الاعتداد بالحكم والطعن عليه؟
دعوى عدم الاعتداد ليست طريق طعن بديلًا عن الاستئناف أو النقض. فلا يجوز لخصم كان طرفًا كاملًا في الحكم وفوّت ميعاد الطعن أن يستخدم عنوان «عدم الاعتداد» لمجرد إعادة مناقشة موضوع حُسم بحكم نهائي.
الفكرة تختلف عندما يكون رافع الدعوى من الغير الذي لم يكن ممثلًا في الخصومة، أو عندما يتمسك بانعدام الحكم في الحدود التي يقرها القانون والقضاء، أو عندما ينازع في تنفيذ الحكم على مال أو حق لا يجوز أن يتناوله التنفيذ.
هل يمكن لقاضي التنفيذ أن يقضي بعدم الاعتداد بالحكم نفسه؟
قاضي التنفيذ لا يلغي الحكم ولا يمحوه من الوجود لمجرد أن الغير ينازع في تنفيذه. قد يقضي – بحسب الطلبات والوقائع – بعدم جواز التنفيذ أو بعدم الاعتداد بأثر الحكم في مواجهة المنازع، ويبقى الحكم قائمًا ومنتجًا لآثاره بين أطرافه في الحدود القانونية.
وهذا يختلف عن نقض الحكم أو إلغائه بطريق طعن مقرر قانونًا. فالهدف من منازعة التنفيذ هو ضبط نطاق التنفيذ وآثاره لا إعادة تشكيل حجية الحكم خارج الحدود اللازمة للفصل في المنازعة.
الاختصاص النوعي أم المحلي: ما الفرق؟
الحكم 26748/92 حسم الاختصاص النوعي: أي أن الجهة المختصة من حيث نوع النزاع هي قاضي التنفيذ لا المحكمة الابتدائية. بعد ذلك يبقى سؤال مختلف: أي قاضي تنفيذ يختص محليًا؟
الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ تنظمه قواعد مرتبطة بدائرة المحكمة التي يجري التنفيذ في نطاقها وبالأموال أو الإجراءات محل التنفيذ بحسب النصوص المطبقة. راجع الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ وتحديد المحكمة المختصة.
نص الحكم كاملًا كما ورد في المصدر المرفوع
ملاحظة: النص التالي محفوظ كما ورد في المستند المرفوع، دون حذف للمادة القانونية أو الوقائع أو المنطوق. ويُنصح عند الاستشهاد القضائي بمراجعة الصورة الرسمية للحكم أو مصدر المكتب الفني متى كان ذلك متاحًا.
نص الحكم كاملاً – طعن رقم 26748 لسنة 92 ق
🏛️ الدائرة المدنية – دائرة السبت (د)
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة السبت (د) المدنية
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم السبت 26 من ذي الحجة سنة 1446 ه الموافق 21 من يونيو سنة 2025 م
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 26748 لسنة 92 ق
” الوقائع “
في يوم 26/11/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 28/9/2022 في الاستئناف رقم 2620 لسنة 78 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفى 19/12/2022 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن بالنقض.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وبها طلبت بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 5/4/2025 عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 17/5/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
” المحكمة “
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر/ أسامة جعفر “نائب رئيس المحكمة”، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن:
الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٣٠٥ لسنة ۲۰۲۱ مدني كلي شرق الإسكندرية بطلب الحكم:
بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم ۹۲ لسنة ۲۰۱۹ مدني جزئي باب شرقي المستأنف برقم ٦٦٨١ لسنة ٧٥ ق استئناف الإسكندرية في مواجهتها
وقالت بيانا لذلك إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 6/۳/2017 اشترت من المطعون ضده الثاني الشقة المبينة بالصحيفة، إلا أنها فوجئت ببيعه ذات الشقة للمطعون ضدها الأولى بموجب بيع ابتدائي مؤرخ 25/۱۲/2016
وقد تحصلت على الحكم المشار إليه الصادر بإلزام المطعون ضده الثاني بتسليمها الشقة محل التداعي بطريق الغش إذ لم تختصم به وشرعت في تنفيذه في مواجهتها لسلب حيازتها للشقة فأقامت الدعوى
وبتاريخ 23/۲/2022 حكمت المحكمة برفض الدعوى.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ٢٦٢٠ لسنة ۷۸ ق، وبتاريخ 28/۹/2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
المنطوق القانوني والحكم
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما قضى به ضمنيا من اختصاصه نوعيا بنظر الدعوى
وأبدت الرأي بنقض الحكم للدفع المبدى منها، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة ٢٧٥ من قانون المرافعات على أنه
“يختص قاضي التنفيذ دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيا كانت قيمتها
كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة”
يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن: المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاض واحد قريب من محل التنفيذ، وجعله يختص دون غيره بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء كانت منازعات موضوعية أم وقتية وسواء كانت من الخصوم أم من الغير
ولما كانت المادة ۱۰۹ من قانون المرافعات تنص على أن:
“الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى”
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2620 لسنة ٧8 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص قاضي التنفيذ المختص بمحكمة شرق الإسكندرية بنظرها وأبقت الفصل في المصاريف عن درجتي التقاضي.
أحكام النقض المدني – الطعن رقم 26748 لسنة 92 بتاريخ 21 / 6 / 2025
تحليل منطوق الحكم خطوة بخطوة
أولًا: نقض الحكم المطعون فيه
رأت محكمة النقض أن حكم الاستئناف أخطأ عندما أيد قضاء المحكمة الابتدائية في موضوع الدعوى رغم عدم اختصاص الأخيرة نوعيًا.
الخطأ هنا سابق على الموضوع كله: المحكمة التي فصلت في النزاع لم تكن هي القاضي الذي عينه القانون لهذا النوع من المنازعات.
ثانيًا: إلغاء الحكم المستأنف
بعد نقض حكم الاستئناف عالجت المحكمة أثر مخالفة الاختصاص في حدود المادة 269/1، وانتهت إلى إلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة.
ثالثًا: عدم اختصاص محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية
هذا القضاء يترجم التكييف القانوني للدعوى: الطلبات لم تعد تعامل كدعوى مدنية كلية عادية، بل كمنازعة تنفيذ موضوعية.
رابعًا: اختصاص قاضي التنفيذ المختص
عين الحكم الجهة المختصة نوعيًا وهي قاضي التنفيذ بمحكمة شرق الإسكندرية. ولا يعني ذلك أن الطاعنة كسبت موضوع طلب عدم الاعتداد، وإنما أنها كسبت مسألة الاختصاص، ويصبح الفصل في جوهر المنازعة من شأن قاضي التنفيذ.
لماذا الحكم مهم للمشتري بعقد ابتدائي؟
الحكم لا يقرر أولوية عقد الطاعنة ولا ينقل لها الملكية، لكنه يقرر ضمانة إجرائية مهمة: إذا كان تنفيذ حكم صدر بين آخرين سيؤثر مباشرة في حيازة المشتري أو مركزه، وكان المشتري يطلب منع أثر التنفيذ عليه، فقد تكون منازعته من اختصاص قاضي التنفيذ حتى لو كان سنده عقدًا ابتدائيًا.
وهنا يجب عدم الخلط بين الاختصاص والفوز بالموضوع. قاضي التنفيذ المختص سيظل بحاجة إلى فحص الحجج المتعلقة بنسبية الحكم، والحيازة، والعقود، ومدى حجية السندات، والصفة والمصلحة، وغيرها من المسائل اللازمة للفصل.
هل سبق لمحكمة النقض تقرير المعيار نفسه قبل 2025؟
نعم. حكم 26748/92 يطبق اتجاهًا مستقرًا في قضاء النقض. من المبادئ القديمة أن قاضي التنفيذ يختص بجميع المنازعات التنفيذية التي تكون منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سيره.
ومن الأمثلة الطعن رقم 1004 لسنة 65 ق جلسة 7 مايو 1996، حيث اعتبرت محكمة النقض دعوى براءة الذمة من دين يجري التنفيذ اقتضاء له منازعة تنفيذ موضوعية لأن القضاء فيها يؤثر حتمًا في سير التنفيذ، فقضت باختصاص قاضي التنفيذ.
أخطاء شائعة عند رفع دعوى عدم الاعتداد
- الاعتماد على اسم الدعوى: كتابة «دعوى عدم الاعتداد» لا تحدد الاختصاص.
- رفع المنازعة أمام المحكمة الابتدائية رغم وجود تنفيذ قائم: قد يؤدي إلى ضياع وقت طويل بسبب عدم الاختصاص.
- افتراض أن كل غير يرفع الدعوى أمام قاضي التنفيذ: إذا لم يكن النزاع مرتبطًا بالتنفيذ فقد تكون الدعوى موضوعية.
- الخلط بين وقف التنفيذ وعدم الاعتداد بالحكم: الأول قد يكون طلبًا وقتيًا والثاني قد يكون طلبًا موضوعيًا.
- طلب إلغاء الحكم من قاضي التنفيذ: قاضي التنفيذ ليس محكمة طعن على الحكم.
- إهمال الاختصاص المحلي: تحديد قاضي التنفيذ نوعيًا لا يغني عن تحديد المحكمة المختصة مكانيًا.
- عدم اختصام أصحاب المصلحة اللازمين: قد يسبب قصورًا في الخصومة بحسب الحالة.
- عدم إرفاق مستندات التنفيذ: إذا كان التكييف مبنيًا على وجود تنفيذ فيجب إثباته.
ما المستندات التي تدعم دعوى عدم الاعتداد المرتبطة بالتنفيذ؟
- صورة رسمية من الحكم أو السند التنفيذي محل التنفيذ.
- إعلان السند التنفيذي أو محاضر التنفيذ.
- محضر التسليم أو الحجز أو الطرد أو الإجراء الذي ينازع فيه المدعي.
- المستند الذي يثبت حق المدعي أو حيازته أو مركزه القانوني.
- ما يثبت أنه لم يكن طرفًا في الحكم إذا كان أساس الطلب نسبية الحجية.
- العقود أو التسجيلات أو محاضر الحيازة المتعلقة بالمال محل التنفيذ.
- المراسلات والإنذارات المتصلة بالتنفيذ.
- صورة رسمية من الأحكام السابقة ذات الصلة.
كيف تصاغ الطلبات دون إرباك الاختصاص؟
صياغة الطلبات يجب أن تعكس الهدف الحقيقي. فإذا كان المطلوب منع تنفيذ حكم في مواجهة الغير، يجب بيان الحكم محل التنفيذ، والإجراء التنفيذي، وأثره المباشر على المدعي، ثم طلب عدم الاعتداد بالتنفيذ أو الحكم في مواجهته في الحدود المناسبة مع ما يلزم من طلبات وقتية.
أما إذا كان الهدف تقرير عدم حجية الحكم على الغير ولو دون وجود تنفيذ، فيجب ألا تصاغ الدعوى بصورة مصطنعة كمنازعة تنفيذ لمجرد الرغبة في تغيير المحكمة المختصة.
مثال عملي: متى نرفع أمام قاضي التنفيذ؟
شخص اشترى شقة بعقد ابتدائي ووضع يده عليها، ثم فوجئ بمحضر تنفيذ حكم تسليم صدر بين البائع ومشترٍ آخر لم يكن هو طرفًا فيه.
التنفيذ سيؤدي إلى إخراجه من الشقة. إذا طلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم المنفذ به في مواجهته ومنع آثاره التنفيذية عليه،
فهذا المثال قريب جدًا من وقائع الطعن 26748/92، ويكون اختصاص قاضي التنفيذ هو الاتجاه الأقوى.
مثال عملي: متى تكون الدعوى موضوعية؟
شخص يملك حصة في عقار ويكتشف وجود حكم قديم بين أقارب آخرين يقرر مركزًا لا يريد أن يحتج به عليه، لكن لا توجد إجراءات تنفيذ حالية ولا حجز ولا تسليم ولا طرد ولا إجراء تنفيذي يمس ماله.
إذا كان طلبه مجرد تقرير أن الحكم لا تنصرف حجيته إليه لأنه لم يكن خصمًا فيه، فهذه صورة أقرب إلى الدعوى الموضوعية بعدم نفاذ الحكم على الغير.
متى يحتاج القارئ إلى محامٍ متخصص في التنفيذ؟
تزداد الحاجة إلى مراجعة محامٍ عندما يكون التنفيذ قد بدأ بالفعل، أو توجد مواعيد قصيرة، أو توجد طلبات مختلطة بين ملكية وحيازة وتنفيذ، أو إذا كان هناك أكثر من حكم أو عقد متعارض.
الخطأ في التكييف قد يؤدي إلى رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة، وهو ما قد يهدر وقتًا طويلًا رغم إمكانية اكتشاف المشكلة منذ البداية.
كما أن اختيار ما إذا كان الطلب وقتيًا أو موضوعيًا، وتحديد قاضي التنفيذ المختص محليًا، وصياغة طلبات عدم الاعتداد دون تحويل الدعوى إلى طعن غير جائز على الحكم، كلها مسائل تحتاج إلى قراءة كاملة للأحكام والسندات التنفيذية.
كيف يفرق القاضي بين منازعة التنفيذ والحق الموضوعي المستقل؟
التفرقة لا تتم من خلال الألفاظ المستخدمة في صحيفة الدعوى، وإنما من خلال الأثر القانوني الذي سيترتب على الحكم فيها.
فإذا كان على المحكمة أن تفصل في الطلب حتى تقرر ما إذا كان التنفيذ الجبري يستمر أو يتوقف أو يسري في مواجهة شخص معين، فإن الصلة بالتنفيذ تكون مباشرة.
أما إذا كان بوسع المحكمة أن تحسم الحق المتنازع عليه كاملًا دون أن يكون ثمة تنفيذ قائم أو إجراء تنفيذي متوقف على هذا الحسم، فإن الدعوى تكون أقرب إلى الدعوى الموضوعية العادية.
ويظهر ذلك بوضوح في منازعات الملكية والحيازة. قد يرفع شخص دعوى ملكية عقار ضد آخر، وهذه دعوى موضوعية ولو كان الحكم المتوقع منها سيُستخدم مستقبلًا في التنفيذ.
لكن إذا كان هناك حكم تسليم يُنفذ بالفعل، وتدخل شخص من الغير طالبًا منع هذا التنفيذ لأنه يمس حيازته أو حقه، فإن النزاع يصبح متصلًا مباشرة بإجراءات التنفيذ. الفارق إذن بين أثر مستقبلي محتمل وبين أثر مباشر قائم على إجراءات تنفيذ محددة.
كذلك لا يكفي أن يكون هناك حكم سابق في الخلفية.
يجب أن يكون هذا الحكم هو السند الذي يجري تنفيذه أو أن تكون المنازعة منصبة على إجراء ناشئ عنه.
لذلك فإن فحص ملف التنفيذ قبل رفع الدعوى ليس خطوة شكلية، بل جزء من تحديد المحكمة المختصة.
هل رفع دعوى عدم الاعتداد يوقف التنفيذ تلقائيًا؟
الأصل أن مجرد رفع منازعة أو دعوى لا يعني تلقائيًا توقف التنفيذ. فإذا كان المطلوب حماية عاجلة من تنفيذ قد يترتب عليه ضرر يصعب تداركه، يجب بحث الطريق الإجرائي المناسب لطلب وقف التنفيذ بصفة وقتية.
وفي منازعات التنفيذ الوقتية، يفصل قاضي التنفيذ بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة وفق المادة 275.
لكن وقف التنفيذ ليس نتيجة حتمية لمجرد تقديم صحيفة منازعة. يجب أن تتوافر شروط الحماية الوقتية، وعلى رأسها الجدية والاستعجال في الحدود التي يقررها القضاء، مع عدم تحول الطلب الوقتي إلى فصل نهائي في أصل الحق قبل أوانه.
وقد تختلف الصياغة بحسب ما إذا كان التنفيذ قد بدأ فعلًا أو ما زال مهددًا به.
ولهذا من الخطأ العملي رفع دعوى موضوعية طويلة ثم افتراض أن المحضر سيتوقف عن التنفيذ لمجرد وجود رقم دعوى.
إذا كان الهدف منع تسليم عقار أو طرد أو حجز وشيك، يجب أن تكون استراتيجية الوقف واضحة ومستقلة عن الطلب الموضوعي.
نسبية الأحكام وعلاقتها بدعوى عدم الاعتداد التنفيذية
من الأسس التي يستند إليها الغير في دعاوى عدم الاعتداد مبدأ نسبية حجية الأحكام، أي أن الحكم لا يحتج به – في الأصل – إلا على من كان طرفًا في الخصومة أو ممثلًا فيها قانونًا في الحدود المقررة.
لكن هذا المبدأ وحده لا يحدد قاضي التنفيذ كجهة مختصة؛ فهو يتعلق بجوهر الحجية، بينما الاختصاص يتحدد بالنظر إلى ارتباط النزاع بالتنفيذ.
في حالة الطعن 26748/92، كون الطاعنة لم تكن طرفًا في حكم التسليم مهم من ناحية دفاعها الموضوعي، لكن سبب اختصاص قاضي التنفيذ لم يكن مجرد «الغيرية»
وإنما لأن الحكم كان يُنفذ على الشقة التي تحوزها، فصار طلب عدم الاعتداد مؤثرًا مباشرة في سير التنفيذ. هذه التفرقة تمنع الخلط بين قواعد الحجية وقواعد الاختصاص.
ويمكن أن يوجد شخص غير كان الحكم غير حجة عليه، لكنه لا يواجه تنفيذًا حاليًا؛ فيرفع دعوى موضوعية لتقرير عدم نفاذ الحكم في حقه.
كما يمكن أن يوجد شخص من الغير يواجه تنفيذًا حاليًا؛ فتتحول منازعته إلى منازعة تنفيذ إذا انصبت طلباته على منع أثر التنفيذ عليه.
ما أثر الجمع بين طلبات متعددة في صحيفة واحدة؟
بعض الصحف تجمع بين طلبات عدم الاعتداد بالحكم، ووقف التنفيذ، وتثبيت الملكية، والطرد، والتعويض، والتسليم. هنا يصبح التكييف أكثر تعقيدًا لأن كل طلب قد يكون له أساس واختصاص مختلف.
المحكمة تنظر إلى الارتباط بين الطلبات وإلى ما إذا كان الفصل في الطلبات التابعة يتوقف على منازعة التنفيذ الأصلية.
إذا كانت الطلبات جميعها تدور حول تنفيذ واحد وكان بعضها تابعًا للآخر، فقد يمتد اختصاص قاضي التنفيذ إلى الدعوى برمتها في الحدود التي يسمح بها القانون وقضاء النقض.
أما إذا كان هناك طلب موضوعي مستقل تمامًا عن التنفيذ، فقد يحتاج إلى فصله أو رفعه أمام المحكمة المختصة به وفق القواعد العامة.
لذلك لا يُنصح بإضافة طلبات كثيرة إلى الصحيفة لمجرد الاحتياط؛ لأن كثرة الطلبات قد تخلق نزاعًا حول الاختصاص بدل تقوية الموقف.
الأفضل تحديد الهدف الرئيسي ثم بناء الطلبات التابعة الضرورية فقط.
تعليمات قبل رفع دعوى عدم الاعتداد المرتبطة بالتنفيذ
| البند | ما الذي يجب التحقق منه؟ | لماذا هو مهم؟ |
|---|---|---|
| السند التنفيذي | رقم الحكم، المحكمة، تاريخ الصدور، وهل أصبح صالحًا للتنفيذ. | لتحديد أساس التنفيذ الذي ستنازعه. |
| إجراء التنفيذ | محضر تسليم، حجز، طرد، إعلان سند، أو غيره. | لإثبات أن النزاع تنفيذي وليس نظريًا. |
| صفة المدعي | هل هو خصم أم غير؟ وما سند حقه أو حيازته؟ | لتحديد الحجية والصفة والمصلحة. |
| أثر الطلب | هل قبول الطلب يوقف أو يمنع أو يقيد التنفيذ مباشرة؟ | هو معيار التكييف الأساسي. |
| الاختصاص النوعي | هل النزاع يدخل فعلًا في المادة 275؟ | لتجنب رفع الدعوى أمام جهة غير مختصة. |
| الاختصاص المحلي | أي قاضي تنفيذ يختص مكانيًا؟ | لمنع دفع محلي أو نقل الدعوى. |
| الطلب الوقتي | هل توجد ضرورة لوقف التنفيذ مؤقتًا؟ | لمنع وقوع ضرر قبل الفصل في الموضوع. |
| الطلبات التابعة | هل هي مرتبطة بالتنفيذ أم حق موضوعي مستقل؟ | لمنع إرباك الاختصاص. |
ما الذي يميز حكم 26748/92 عن المقالات العامة عن قاضي التنفيذ؟
المقالات العامة تشرح سلطة قاضي التنفيذ ومنازعات التنفيذ بصورة شاملة، لكنها لا تجيب بالضرورة عن السؤال الدقيق:
ماذا لو كانت الدعوى تحمل عنوان «عدم الاعتداد بالحكم»؟ حكم 26748/92 يقدم تطبيقًا عمليًا مباشرًا لهذا السؤال ويكشف أن التكييف لا يتوقف على الاسم.
كما أنه مفيد للمحامين في قضايا العقارات والبيع الابتدائي لأنه يبين أن الغير المتضرر من تنفيذ حكم تسليم لا يحتاج أولًا إلى تحويل النزاع إلى دعوى ملكية واسعة إذا كان هدفه المباشر هو منع أثر تنفيذ الحكم عليه.
لكن هذا لا يمنع الحاجة لاحقًا إلى حسم أصل الحق أمام الجهة المختصة إذا تجاوز النزاع حدود منازعة التنفيذ.
الأسئلة الشائعة حول اختصاص قاضي التنفيذ بدعوى عدم الاعتداد
هل يختص قاضي التنفيذ بكل دعوى عدم اعتداد بالحكم؟
لا. يختص إذا كانت المنازعة منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو كان الحكم فيها مؤثرًا في سير التنفيذ وإجراءاته. أما دعوى عدم الحجية أو عدم النفاذ على الغير كدعوى موضوعية مستقلة فقد تخضع للاختصاص العام.
ما الذي قرره الطعن 26748 لسنة 92 ق؟
قرر أن دعوى مشترية بطلب عدم الاعتداد بحكم تسليم شقة في مواجهتها، بعدما شرع في تنفيذ الحكم بما يهدد حيازتها، تشكل منازعة تنفيذ موضوعية يختص بها قاضي التنفيذ دون المحكمة الابتدائية.
هل حكم النقض أعطى الشقة للطاعنة؟
لا. الحكم فصل في الاختصاص النوعي ولم يحسم من له الحق النهائي في الشقة أو أي عقد أقوى.
هل الاختصاص النوعي من النظام العام؟
نعم. المادة 109 مرافعات تجعل المحكمة ملزمة بإثارته من تلقاء نفسها، ويجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى.
هل يمكن للنيابة إثارة عدم الاختصاص أمام النقض؟
نعم متى كانت عناصر المسألة مطروحة في الأوراق، كما حدث في الطعن محل المقال.
ما الفرق بين قاضي التنفيذ والمحكمة الابتدائية؟
قاضي التنفيذ يختص نوعيًا بالمنازعات الوقتية والموضوعية المرتبطة بالتنفيذ وفق المادة 275، بينما المحكمة الابتدائية تختص بالدعاوى الموضوعية الداخلة في ولايتها وفق القواعد العامة ما لم يسند القانون الاختصاص لجهة أخرى.
هل دعوى عدم نفاذ الحكم على الغير من اختصاص قاضي التنفيذ؟
ليس دائمًا. إذا كانت الدعوى تستهدف فقط تقرير عدم حجية الحكم على الغير دون ارتباط بإجراء تنفيذ، فقد تكون دعوى موضوعية. أما إذا كان التنفيذ قائمًا والطلب يمنع أثره على الغير، فقد تصبح منازعة تنفيذ.
هل قاضي التنفيذ يستطيع إلغاء الحكم؟
لا يعامل قاضي التنفيذ كمحكمة طعن. سلطته تتعلق بالتنفيذ ومنازعاته، وقد يقضي بعدم جواز التنفيذ أو عدم الاعتداد بأثره في مواجهة شخص دون إلغاء الحكم بين أطرافه.
ما أثر المادة 110 إذا رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة؟
على المحكمة عند القضاء بعدم الاختصاص أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وفق الضوابط القانونية.
ماذا تفعل محكمة النقض إذا نقضت الحكم لمخالفة الاختصاص؟
وفق المادة 269/1 تقتصر على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة.
هل الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ هو نفسه الاختصاص النوعي؟
لا. النوعي يحدد أن قاضي التنفيذ هو الجهة المختصة بنوع النزاع، بينما المحلي يحدد أي محكمة تنفيذ في أي دائرة مكانية تنظر المنازعة.
هل الحكم 26748/92 ما زال مهمًا بعد 2025؟
نعم، لأنه تطبيق حديث لمعيار مستقر في المادة 275 وقضاء النقض، كما استمر تطبيق قواعد الاختصاص والمادة 269/1 في أحكام نقض خلال 2026.
مقالات مرتبطة
- دعوى عدم الاعتداد بالحكم: الموضوعية والتنفيذية والاختصاص
- قاضي التنفيذ: صلاحياته واختصاصاته
- الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ
- دعوى عدم نفاذ الحكم على الغير وعدم الاعتداد به
- عدم نفاذ عقد البيع العرفي وعدم الاعتداد بالحكم
الخلاصة

العبرة في اختصاص قاضي التنفيذ ليست باسم «دعوى عدم الاعتداد»، وإنما بأثر الطلبات على التنفيذ. فإذا كان الفصل في الدعوى سيمنع تنفيذ حكم أو يبطله أو يحدد نطاق نفاذه في مواجهة شخص أو يؤثر مباشرة في إجراءاته، فالاتجاه هو اعتبارها منازعة تنفيذ تخضع للمادة 275.
أما عدم الحجية أو عدم النفاذ كمسألة موضوعية مستقلة فقد يبقى من اختصاص القضاء الموضوعي.
ويقدم الطعن 26748 لسنة 92 ق مثالًا واضحًا: مشترية لم تكن طرفًا في حكم تسليم شقة واجهت تنفيذ الحكم على حيازتها، فاعتبرت محكمة النقض طلبها بعدم الاعتداد بالحكم منازعة تنفيذ موضوعية، ونقضت الحكم الذي صدر من المحكمة الابتدائية لعدم اختصاصها نوعيًا.
إذا كان لديك حكم يجري تنفيذه ويؤثر على ملكيتك أو حيازتك رغم أنك لم تكن طرفًا فيه، فالمسألة تحتاج إلى فحص السند التنفيذي والإجراءات والطلبات قبل اختيار المحكمة. ويمكن التواصل عبر صفحة المكتب لمراجعة المستندات وتحديد ما إذا كان النزاع دعوى موضوعية أم منازعة تنفيذ.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 مسؤولية الجهة الإدارية عن حوادث الطريق بسبب الحفر وعيوب الصيانة
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com



