فسخ عقد الشركة لا يرتب أثرًا رجعيًا ولا يجيز رد رأس المال قبل التصفية

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

فسخ عقد الشركة يختلف في آثاره عن الفسخ العادي للعقود؛ فإذا كانت الشركة قد قامت ونفذ عقدها، فإن الحكم بفسخها لا يمحو أعمالها السابقة بأثر رجعي، وإنما تنحل بالنسبة إلى المستقبل وتدخل في مرحلة التصفية، ولا يجوز للشريك استرداد حصته في رأس المال كاملة قبل انتهاء هذه التصفية.

فسخ عقد الشركة وآثاره المستقبلية

فسخ عقد الشركة في الطعن رقم 4171 لسنة 92 قضائية

أكدت محكمة النقض هذا المبدأ في الطعن رقم 4171 لسنة 92 قضائية – جلسة 12 مارس 2023، عندما نقضت الحكم جزئيًا لأنه ألزم أحد الشركاء برد مبلغ 200 ألف جنيه يمثل حصة شريكه في رأس المال رغم أن الشركة لم تكن قد صُفيت بعد.

المبدأ في سطور:

  • فسخ عقد الشركة لا يمحو قيامها وأعمالها السابقة.
  • لا تطبق المادة 160 مدني على الشركة بنفس الصورة المطبقة على العقود الفورية.
  • فسخ الشركة يستتبع حلها ودخولها مرحلة التصفية.
  • يطبق أولًا ما اتفق عليه الشركاء بشأن التصفية.
  • عند خلو العقد تطبق المادة 532 مدني وما بعدها.
  • لا يجوز رد رأس مال الشريك قبل تحديد صافي أموال الشركة بالتصفية.
  • دعوى استرداد الحصة قبل التصفية تكون سابقة لأوانها.

ما القاعدة العامة في أثر فسخ العقد؟

تنص المادة 160 من القانون المدني على أن فسخ العقد يؤدي – كقاعدة عامة – إلى إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض.

وهذا هو الأثر الرجعي المعتاد للفسخ في كثير من العقود الفورية.

للتوسع في القاعدة العامة راجع: آثار فسخ العقد وإعادة الحال وفق المادة 160 مدني

لماذا يختلف فسخ عقد الشركة عن القاعدة العامة؟

عقد الشركة من العقود التي تنشئ خلال فترة تنفيذها مركزًا ماليًا مشتركًا وعلاقات متعددة بين الشركاء والشركة والغير.

وقد تكون الشركة خلال مدة نشاطها:

  • أبرمت عقودًا.
  • حققت أرباحًا أو خسائر.
  • استحقت لها حقوق لدى الغير.
  • ترتبت عليها ديون.
  • تحملت مصروفات تشغيل وإدارة.
  • اقتنت أصولًا أو باعت بعضها.

ولهذا يتعذر عمليًا وقانونيًا اعتبار جميع هذه الأعمال كأن لم تكن بمجرد الحكم بفسخ عقد الشركة.

واستقر قضاء النقض لذلك على أن الفسخ في هذه الحالة لا ينصرف إلى الماضي، وإنما يؤدي إلى حل الشركة بالنسبة للمستقبل ثم تصفيتها.

الفرق بين فسخ عقد الشركة وحل الشركة وتصفيتها

المصطلحمعناه
فسخ عقد الشركةإنهاء الرابطة العقدية قضائيًا بسبب إخلال أو سبب قانوني يبرر ذلك.
حل الشركةانتهاء استمرار الشركة كنشاط عادي بالنسبة إلى المستقبل بسبب من أسباب الانقضاء أو الحكم القضائي.
التصفيةالمرحلة التي تلي الحل وفيها تحصر أموال الشركة وحقوقها وديونها وتسدد الالتزامات ويحدد صافي المال.
القسمةتوزيع صافي أموال الشركة المتبقية بين الشركاء بعد انتهاء أعمال التصفية.

ومن ثم فالحكم بفسخ الشركة لا يعني أن كل شريك يسترد في اليوم التالي المبلغ الذي دفعه عند التأسيس؛ لأن تحديد ما يستحقه يتوقف أولًا على نتيجة التصفية.

المادة 530 مدني: متى يحكم القضاء بحل الشركة؟

تنظم المادة 530 من القانون المدني الحل القضائي للشركة، وتجيز للمحكمة أن تقضي بحلها بناءً على طلب أحد الشركاء إذا لم يفِ شريك بما تعهد به أو وجد سبب آخر يبرر الحل ويقدر القاضي مدى خطورته.

ومن ثم لا يكفي مجرد خلاف عابر بين الشركاء؛ بل يجب أن يكون السبب من الجسامة بما يسوغ إنهاء الشركة قضائيًا.

المادة 532 مدني: كيف تتم تصفية الشركة؟

تقرر المادة 532 من القانون المدني:

تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة في العقد، وعند خلوه من حكم خاص تتبع الأحكام الآتية.

إذن الأولوية تكون لما اتفق عليه الشركاء في عقد الشركة بشأن التصفية، فإذا لم يتضمن العقد تنظيمًا كافيًا طبقت المواد 533 وما بعدها.

ماذا يحدث للشخصية الاعتبارية بعد حل الشركة؟

تنص المادة 533 مدني على انتهاء سلطة المديرين عند حل الشركة، إلا أن شخصية الشركة لا تزول فورًا وإنما تبقى:

بالقدر اللازم لإتمام أعمال التصفية وحتى انتهائها.

وهذا مهم لأن الشركة أثناء التصفية قد تحتاج إلى:

  • تحصيل حقوقها لدى الغير.
  • الوفاء بديونها.
  • بيع بعض الأصول.
  • إنهاء العقود والأعمال القائمة.
  • المثول في الدعاوى القضائية اللازمة للتصفية.

من يقوم بتصفية الشركة؟

تتناول المادة 534 من القانون المدني تعيين المصفي.

وقد تتم التصفية – بحسب الأحوال – بواسطة:

  • الشركاء.
  • مصف واحد أو أكثر تعينهم الأغلبية.
  • مصف تعينه المحكمة عند عدم الاتفاق.

وتحدد سلطات المصفي طبقًا للقانون وعقد الشركة وقرار تعيينه.

ما وظيفة المصفي؟

يقوم المصفي بحصر المركز المالي الحقيقي للشركة وإنهاء أعمالها وتسوية ما لها وما عليها، وليس دوره مجرد إعادة مبالغ رأس المال المسجلة في عقد الشركة.

وتدخل ضمن أعمال التصفية – بحسب الحالة –:

  1. حصر الأصول والمنقولات والعقارات والحقوق.
  2. تحصيل ديون الشركة لدى الغير.
  3. حصر دائني الشركة.
  4. سداد المصروفات والديون المستحقة.
  5. تجنيب المبالغ اللازمة للديون التي لم تحل أو المتنازع عليها.
  6. تسوية ما للشركاء من قروض أو مصروفات مستحقة وفق القانون.
  7. تحديد صافي المال المتبقي للقسمة.

للتوسع في التصفية والقسمة راجع: تصفية الشركات التجارية وقسمة أموالها

هل يسترد الشريك رأس ماله كاملًا بعد فسخ الشركة؟

ليس تلقائيًا.

المبلغ الذي دفعه الشريك عند بداية الشركة يدخل في تكوين مركزها المالي، وقد تتغير قيمته نتيجة الأرباح أو الخسائر والمصروفات والديون والأصول التي تكونت أثناء النشاط.

ولذلك لا يمكن تحديد ما يسترده الشريك إلا بعد معرفة:

  • قيمة موجودات الشركة.
  • ديونها والتزاماتها.
  • المصروفات المستحقة.
  • حقوق الغير.
  • نصيب كل شريك في الأرباح والخسائر.
  • الشروط الواردة بعقد الشركة.

متى تقسم أموال الشركة بين الشركاء؟

المادة 536 مدني تجعل القسمة لاحقة لتسوية المركز المالي.

فلا تقسم الأموال بين الشركاء إلا بعد استيفاء الدائنين حقوقهم واستنزال المبالغ اللازمة للديون التي لم تحل أو المتنازع عليها ورد المصروفات أو القروض التي يكون أحد الشركاء قد باشرها لمصلحة الشركة وفق شروط القانون.

دعوى استرداد رأس المال قبل التصفية

إذا طلب الشريك استرداد حصته في رأس المال قبل إجراء التصفية، فإن الدعوى تكون – وفق قضاء النقض – مرفوعة قبل الأوان.

والسبب ليس سقوط حق الشريك نهائيًا، وإنما أن مقدار حقه لا يمكن تحديده قبل استكمال حسابات الشركة وتصفيتها.

الفرق مهم: الحكم بعدم قبول مطالبة رأس المال لرفعها قبل الأوان لا يعني ضياع حق الشريك؛ بل يعني أن الترتيب القانوني الصحيح هو: حل الشركة → التصفية → تحديد صافي المال → القسمة.

هل اتفاق العقد على رد رأس المال يلغي ضرورة التصفية؟

وجود بند في عقد الشركة يتعلق برد الحصة أو رأس المال يجب تفسيره مع باقي بنود العقد وطبيعة الشركة ومركزها المالي.

وفي الحكم محل الدراسة كان العقد يتضمن أن حصة الشريك تسترد بعد انتهاء العقد، ومع ذلك رفضت محكمة النقض إلزام الشريك الآخر برد المبلغ كاملًا قبل إجراء التصفية.

وهذا يوضح أن مجرد وصف المبلغ بأنه «رأس مال مسترد» لا يعفي من ضرورة تحديد المركز المالي للشركة أولًا عندما يكون العقد قد دخل بالفعل حيز التنفيذ وبدأ النشاط.

هل يجوز طلب التعويض قبل تصفية الشركة؟

قد يجوز ذلك بحسب أساس التعويض.

يجب التمييز بين:

الطلبالحكم
رد حصة الشريك في رأس الماليتوقف على التصفية وتحديد صافي أموال الشركة.
تعويض عن خطأ شخصي ارتكبه شريكقد يكون مستقلاً عن أموال الشركة إذا ثبت الخطأ والضرر والسببية.

وقد قررت محكمة النقض في تطبيقات سابقة أن حل الشركة بسبب خطأ أحد الشركاء لا يمنع – متى توافرت شروط المسؤولية – من الحكم بالتعويض على الشريك المخطئ من أمواله الخاصة قبل انتهاء التصفية.

لكن التعويض ليس نتيجة تلقائية لفسخ الشركة؛ بل يجب إثبات أساسه ومقدار الضرر وعلاقة السببية.

هل هذا الحكم يطبق على جميع أنواع الشركات؟

يجب الحذر من التعميم.

الحكم محل الدراسة طبق أحكام عقد الشركة الواردة في القانون المدني، وبصفة خاصة المادة 532 وما بعدها.

أما الشركات الخاضعة لقانون رقم 159 لسنة 1981 – ومنها شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد – فلها أيضًا أحكام خاصة بالحل والتصفية.

وتنص المادة 137 من قانون 159 لسنة 1981 على اعتبار الشركة بعد حلها في حالة تصفية، بينما تقرر المادة 138 استمرار شخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم للتصفية.

ولهذا يجب تحديد الشكل القانوني للشركة والقانون الذي يحكمها قبل اختيار النصوص والإجراءات.

حكم النقض 4171 لسنة 92 ق – جلسة 12 مارس 2023

المحكمة: محكمة النقض – الدائرة المدنية والتجارية.

الطعن: رقم 4171 لسنة 92 قضائية.

الجلسة: 12 مارس 2023.

المبدأ: فسخ عقد الشركة لا يرتب أثرًا رجعيًا، وتدخل الشركة في التصفية، ولا يجوز رد حصة رأس المال قبل إتمامها.

النتيجة: نقض الحكم جزئيًا في شق إلزام الطاعن برد 200 ألف جنيه حصة الشريك، والقضاء بعدم قبول هذا الطلب لرفعه قبل الأوان.

وقائع النزاع

أقام أحد الشركاء دعوى بطلب فسخ عقد الشراكة ورد حصته في رأس المال وقدرها مائتا ألف جنيه مع الفوائد القانونية، فضلًا عن طلب التعويض.

وكانت الشراكة متعلقة باستثمار في قاعة أفراح مقابل حصة في رأس المال ونسبة من صافي الإيراد بعد خصم المصروفات.

وقضت محكمة أول درجة بفسخ عقد الشركة وإلزام الشريك الآخر بأداء مبلغ مائتي ألف جنيه مع الفوائد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

وأيدت محكمة الاستئناف الحكم، فطعن المحكوم عليه بطريق النقض.

دفاع الطاعن

تمسك الطاعن – ضمن أوجه طعنه – بأن الحكم ألزم برد حصة رأس المال كاملة دون تصفية الشركة ودون حساب المصروفات والإصلاحات والتجديدات وما يدعي أنه سبق للمطعون ضده الحصول عليه من أجهزة ومعدات.

مبدأ محكمة النقض

إذا حكم القاضي بفسخ عقد الشركة فإن هذا الفسخ – خلافًا للقواعد العامة في الفسخ – لا يكون له أثر رجعي، وإنما تنحل الشركة بالنسبة للمستقبل، أما قيامها وأعمالها في الماضي فلا تتأثر بالحل.

ومن ثم لا تطبق في هذه الحالة القاعدة العامة للمادة 160 مدني بما يؤدي مباشرة إلى رد كل متعاقد ما تسلمه.

وإنما يترتب على فسخ عقد الشركة وحلها:

  1. تصفية أموالها.
  2. تسوية حقوقها وديونها.
  3. تحديد صافي المال.
  4. ثم قسمة هذا الصافي بين الشركاء.

سبب نقض الحكم

رأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعن برد مبلغ 200 ألف جنيه باعتباره كامل حصة المطعون ضده في رأس مال الشركة، رغم أن تصفية الشركة لم تكن قد تمت.

ولذلك اعتبرته مخالفًا للقانون في هذا الشق.

الحكم النهائي

قضت محكمة النقض بنقض الحكم جزئيًا فيما قضى به من إلزام الطاعن برد حصة المطعون ضده في رأس المال.

ولما كان موضوع الاستئناف صالحًا للفصل فيه، قضت:

  • بإلغاء الحكم المستأنف في هذا الشق.
  • وبعدم قبول طلب استرداد حصة رأس المال لرفعه قبل الأوان.
  • وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

النص الكامل لحكم محكمة النقض

اضغط لقراءة نص الحكم

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار / سمير حسن – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين / حاتم كمال، عامر عبد الرحيم، عبد الراضي عبد الرحيم، وعمر زايط – نواب رئيس المحكمة.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة يوم الأحد 20 من شعبان سنة 1444هـ الموافق 12 مارس سنة 2023.

الطعن رقم 4171 لسنة 92 قضائية

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى أمام محكمة السويس الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الشراكة ورد حصته في رأس المال كاملة ومقدارها مائتا ألف جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، مع إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا عما لحقه من أضرار طوال فترة العقد.

وكان المطعون ضده قد شارك الطاعن في قاعة الأفراح محل التداعي بحصة في رأس المال قدرها مائتا ألف جنيه، على أن يحصل على ربع صافي الإيراد الشهري بعد خصم المصروفات.

وقضت محكمة أول درجة بفسخ عقد الشركة وألزمت الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ مائتي ألف جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

واستأنف الطاعن الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بتأييده، ثم طعن عليه بطريق النقض.

وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.

وقال إنه تمسك بأن الحكم ألزمه برد حصة المطعون ضده كاملة في رأس المال دون إعمال ما اتفق عليه الطرفان من خصم المصروفات اللازمة لتشغيل المنشأة، ودون مراعاة الإصلاحات والتجديدات أو ما يدعي استيفاء المطعون ضده له من حقوق.

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد.

ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا حكم القاضي بفسخ عقد الشركة فإن هذا الفسخ خلافًا للقواعد العامة في الفسخ لا يكون له أثر رجعي، وإنما تنحل الشركة بالنسبة للمستقبل، أما قيامها وأعمالها في الماضي فإنها لا تتأثر بالحل.

وبالتالي فلا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة 160 من القانون المدني والتي توجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة فسخه، وإنما يستتبع فسخ عقد الشركة وحلها تصفية أموالها وقسمتها بالطريقة المبينة في العقد، وعند خلوه من حكم خاص تتبع في ذلك الأحكام الواردة في المادة 532 من القانون المدني وما بعدها.

وقبل إجراء تصفية الشركة لا يجوز للشريك أن يسترد حصته في رأس المال؛ لأن التصفية هي التي تحدد صافي مال الشركة الذي تجوز قسمته بين الشركاء، وتكون دعوى الشريك باسترداد حصته في رأس المال قبل حصول التصفية غير مقبولة لرفعها قبل الأوان.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلزام الطاعن برد مبلغ مائتي ألف جنيه للمطعون ضده باعتباره حصته في رأس مال الشركة محل التداعي رغم أن تصفية تلك الشركة لم تتم بعد، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الشأن.

وحيث إن موضوع الاستئناف – وفي حدود ما تم نقضه – صالح للفصل فيه، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده مبلغ مائتي ألف جنيه قيمة حصته في رأس مال الشركة والفوائد القانونية، والقضاء مجددًا في هذا الشق بعدم قبوله لرفعه قبل الأوان، وتأييده فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا في خصوص ما قضى به من إلزام الطاعن برد حصة المطعون ضده في رأس مال الشركة، وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما تم نقضه والقضاء مجددًا في هذا الشق بعدم قبوله لرفعه قبل الأوان، وتأييده فيما عدا ذلك.

أحكام نقض أخرى تؤكد المبدأ

المبدأ الوارد في حكم 2023 ليس جديدًا، وإنما امتداد لقضاء مستقر لمحكمة النقض.

  • الطعن رقم 287 لسنة 35 ق – جلسة 12 يونيو 1969: فسخ عقد الشركة لا يترتب عليه أثر رجعي، ولا يجوز استرداد حصة رأس المال قبل التصفية.
  • الطعن رقم 472 لسنة 46 ق – جلسة 10 فبراير 1981: فسخ الشركة لا يمحو قيامها وأعمالها السابقة.
  • الطعن رقم 198 لسنة 52 ق – جلسة 20 يونيو 1988: التصفية وفق المادة 532 وما بعدها تسبق استرداد الحصص.
  • الطعن رقم 4539 لسنة 63 ق – جلسة 13 فبراير 2001: استمرار الشخصية المعنوية بالقدر اللازم للتصفية، والمصفي هو صاحب الصفة في تمثيل الشركة في نطاق أعمالها.

الخطوات العملية بعد الحكم بحل أو فسخ الشركة

  1. مراجعة عقد الشركة لمعرفة طريقة التصفية المتفق عليها.
  2. تحديد ما إذا كان العقد قد عين مصفيًا أو طريقة لاختياره.
  3. عند عدم الاتفاق، طلب تعيين مصف قضائي إذا لزم الأمر.
  4. تسليم المصفي دفاتر الشركة ومستنداتها وحساباتها.
  5. حصر الموجودات والديون والحقوق.
  6. استيفاء حقوق الشركة وسداد التزاماتها.
  7. إعداد الحساب الختامي للتصفية.
  8. تحديد صافي حقوق كل شريك.
  9. إجراء القسمة النهائية وفق العقد والقانون.

هل يجب الجمع في الدعوى بين الفسخ والتصفية؟

يتوقف ذلك على طلبات الدعوى ووقائعها وطبيعة الشركة وما إذا كانت هناك حاجة إلى تعيين مصف أو ندب خبير أو إجراء حساب شامل.

لكن الخطأ العملي الذي كشف عنه حكم النقض هو أن يطلب الشريك – أو تقضي المحكمة – برد حصة رأس المال كرقم ثابت دون المرور بالتصفية رغم أن الشركة سبق أن باشرت نشاطها.

ولصياغة دعاوى فسخ شركات الأشخاص راجع: مذكرة فسخ عقد شركة تضامن والطلبات القانونية

أسئلة شائعة عن فسخ عقد الشركة

هل فسخ عقد الشركة له أثر رجعي؟

إذا كانت الشركة قد قامت وبدأ تنفيذ عقدها، فالمبدأ المستقر في قضاء النقض أن فسخ عقد الشركة لا يمحو أعمالها السابقة، وإنما تنحل بالنسبة للمستقبل وتدخل مرحلة التصفية.

هل تطبق المادة 160 مدني على فسخ الشركة؟

لا تطبق بالصورة العامة التي توجب إعادة كل طرف مباشرة إلى الحالة السابقة على العقد؛ لأن الطبيعة الخاصة لعقد الشركة تستلزم التصفية وفق المادة 532 وما بعدها.

هل يحق للشريك استرداد رأس المال فور الحكم بالفسخ؟

لا. يجب أولًا إجراء التصفية وتحديد صافي أموال الشركة وما يستحقه كل شريك.

ماذا يحدث إذا رفعت دعوى رد الحصة قبل التصفية؟

قد يقضى بعدم قبول الطلب لرفعه قبل الأوان، كما حدث في الطعن رقم 4171 لسنة 92 ق.

هل تستمر شخصية الشركة بعد الحكم بالحل؟

نعم، بالقدر اللازم لأعمال التصفية وحتى انتهائها طبقًا للمادة 533 مدني.

من يعين المصفي؟

يرجع أولًا إلى عقد الشركة؛ وعند الحاجة قد يتولى الشركاء تعيينه أو تعينه المحكمة وفق أحكام المادة 534 مدني.

هل يجوز طلب التعويض من الشريك المخطئ قبل انتهاء التصفية؟

يمكن من حيث الأصل أن يكون التعويض عن خطأ الشريك الشخصي مستقلًا عن استرداد حصة رأس المال، إذا ثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية. ولا يعني ذلك استحقاق التعويض تلقائيًا في كل دعوى فسخ.

هل قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 هو أساس الحكم 4171 لسنة 92 ق؟

لا. المبدأ محل الحكم استند إلى أحكام القانون المدني، وبصفة خاصة المادة 160 والمادة 532 وما بعدها. أما الشركات الخاضعة للقانون 159 لسنة 1981 فلها أيضًا نظام خاص للحل والتصفية يجب مراعاته.

الخلاصة القانونية

القاعدة الأساسية هي أن فسخ عقد الشركة بعد بدء تنفيذها لا يعيد الشركاء آليًا إلى ما كانوا عليه قبل التعاقد.

بل يؤدي الفسخ إلى حل الشركة بالنسبة إلى المستقبل، ثم تدخل الشركة في دور التصفية، ويظل كيانها قائمًا بالقدر اللازم لهذه المرحلة.

ولا يجوز للشريك المطالبة باسترداد كامل رأس ماله قبل أن تكشف التصفية صافي حقوق الشركة والتزاماتها ونصيب كل شريك.

ولهذا نقضت محكمة النقض في الطعن 4171 لسنة 92 ق الحكم الذي ألزم برد مبلغ 200 ألف جنيه قبل إجراء التصفية، وقضت بعدم قبول هذا الطلب لرفعه قبل الأوان.

المراجع القانونية والقضائية

  • القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 – المادة 157.
  • القانون المدني – المادة 160.
  • القانون المدني – المادة 530.
  • القانون المدني – المواد 532 إلى 536 بشأن تصفية الشركة وقسمتها.
  • محكمة النقض – الطعن رقم 4171 لسنة 92 ق – جلسة 12 مارس 2023.
  • محكمة النقض – الطعن رقم 287 لسنة 35 ق – جلسة 12 يونيو 1969.
  • محكمة النقض – الطعن رقم 472 لسنة 46 ق – جلسة 10 فبراير 1981.
  • محكمة النقض – الطعن رقم 198 لسنة 52 ق – جلسة 20 يونيو 1988.
  • محكمة النقض – الطعن رقم 4539 لسنة 63 ق – جلسة 13 فبراير 2001.
  • قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 – المواد 137 وما بعدها بالنسبة للشركات الخاضعة له.

آخر مراجعة قانونية: 14 سبتمبر 2026.

استشارة في منازعات الشركاء وتصفية الشركات

قبل رفع دعوى فسخ أو حل شركة، يجب مراجعة عقد الشركة وطبيعتها القانونية وحساباتها والطلبات المطلوب طرحها على المحكمة؛ لأن طلب رد رأس المال بصورته المباشرة قد يكون سابقًا لأوانه إذا لم تتم التصفية.


تواصل مع المكتب
لمراجعة عقد الشركة وتحديد طلبات الفسخ أو الحل والتصفية والحقوق المالية للشركاء.

فسخ عقد الشركة لا يرتب أثرًا رجعيًا ولا يجيز رد رأس المال قبل التصفية

تنبيه قانوني: القواعد الواردة في هذه الدراسة تتعلق بالمبدأ القضائي محل الحكم وأحكام الشركة في القانون المدني.

وقد تختلف الإجراءات أو النصوص الخاصة بحسب الشكل القانوني للشركة والتشريع الذي تخضع له.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/فسخ-عقد-الشركة-أثر-رجعا-قانون-الشركات/
تاريخ النشر الأصلي: 2025-02-05
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2327
💬 واتساب 📞 اتصال