جريمة السعي أو التخابر

ماهية جريمة السعي أو التخابر الذي من شأنه الإضرار بمركز الدولة الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي ، ومثال هذه الجريمة جريمة التخابر الاخوانية – المعروفة باسم تخابر محمد مرسى مع حماس

جرائم جرائم التخابر ضد الدولة

شرح جريمة السعي أو التخابر

تنص المادة (77 ” د “) من قانون العقوبات على أنه “يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة في زمن سلم ، وبالسجن المشدد إذا ارتكبت في زمن حرب :

  1. 1)كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي .
  2. 2)كل من أتلف عمدا أو أخفى أو اختلس أو زور أوراقا أو وثائق وهو يعلم انه تتعلق بأمن الدولة أو بأية مصلحة قومية أخرى .

فإذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة السجن المشدد في زمن السلم والسجن المؤبد في زمن الحرب .

ولا يجوز تطبيق المادة 17 من هذا القانون بأي حال على جريمة من هذه الجرائم إذا وقعت من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة .

يتضح من الفقرة الأولى من المادة (77 “د”) أن هذه الجريمة تتطلب ركنا ماديا قوامه عنصران :

  1. 1)النشاط الإجرامي وهو السعي أو التخابر .
  2. 2) أن يكون من شأن هذا النشاط الإضرار بمركز مصر الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي فوق هذا توافر القصد الجنائي .

صور الأضرار التي من شأن السعي أو التخابر أن يؤدي إليها

  • يتعين أن يكون من شأن السعي أو التخابر بمركز مصر الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي . ولم يتطلب القانون حصول ضرر فعلي بالبلاد ، فهذه الجريمة هي جرائم الخطر التي عاقب عليها القانون فيها على نشاط إجرامي معين من شأنه أن يجلب الضرر على البلاد
  • ولو لم يحدث هذا الضرر بالفعل وإنما يجب أن يكون الفعل من شأنه أن يحدث هذا النوع من الضرر أو سواء كان ذلك في زمن السلم أو في زمن الحرب . فإذا لم يكن من طبيعة الفعل إحداث هذا النوع من الضرر لم تقع الجريمة
  • ولا محل هنا لإثارة فكرة الشروع إذا لم يتحقق الضرر ، وذلك باعتبار أن هذه الجريمة لا تتطلب نتيجة مادية معينة لوقوعها حتى يقال بوقوفها عند مرحلة الشروع عند تخلف هذه النتيجة
  • بل أن الجريمة تتم وتنتهي بمجرد حصول السعي أو التخابر ولو لم يحدث ضررا ما . والواقع من الأمر أن بحث الشروع في هذه الجريمة لا يكون إلا بالنظر إلى فعل السعي أو التخابر نفسه ، فإذا أوقف نشاط الجاني نحو هذا السعي أو التخابر أو خاب أثره كان فعله شروعا .
  • ويلاحظ أن المشرع وإن كان قد شدد العقاب إذ اتجه قصد الجاني إلى الإضرار بالمصلحة القومية ، إلا أنه لم يجعل صورة الإضرار بهذه المصلحة عنصرا لازما للسعي أو التخابر متميزا عن صور الإضرار الأخرى .

(أ‌) الإضرار بالمركز الحربي – جريمة السعي أو التخابر

يتحقق ذلك بكل فعل من شأنه أن يؤثر في نشاط القوة العسكرية في البلاد سواء كان ذلك في دور الاستعداد أو الطوارئ أو العمل ، وسواء كان الدور الذي تقوم به هو الدفاع أو الهجوم .

ومن أمثلة ذلك السعي أو التخابر لإلغاء تحالف عسكري ، وإلغاء أو عرقلة اتفاق توريد أسلحة ، والإضعاف من روح الجنود ، واختلال ميزان القوات العسكرية . ويلاحظ أن إفشاء أسرار الدفاع الحربي عن البلاد ينطوي في الوقت ذاته على إضرار بمركزها الحربي .

(ب‌) الإضرار بالمركز السياسي – جريمة السعي أو التخابر

ويراد به كل ما من شأنه أن يمس استقلال الدولة وسياستها الخارجية .

ومن أمثلة ذلك السعي أو التخابر لخذلان البلاد في منظمة دولية سياسية أو عرقلة مفاوضات سياسية أو تمكين دولة أجنبية من اكتساب نفوذ سياسي على الدولة أو تفويت الأغراض السياسية التي تهدف البلاد إلى تحقيقها من وراء عمل معين.

(جـ) الإضرار بالمركز الدبلوماسي- جريمة السعي أو التخابر

ويراد به كل من يؤدي إلى الإضرار بالتمثيل الدبلوماسي بين الدول ومن أمثلته السعي أو التخابر لقطع العلاقات السياسية بين جمهورية مصر العربية ودولة أخرى أو انحراف أحد الممثلين الدبلوماسيين عن أداء واجبه في منظمة دولية مما يسئ إلى المصلحة الوطنية .

(د) الإضرار بالمركز الاقتصادي – جريمة السعي أو التخابر

وقد استحدث تعديل سنة 1957 هذا النوع من الإضرار ، بالنظر إلى ما للأحوال الاقتصادية من أثر هام على كيان الدولة وأمنها في حالة السلم أو الحرب على السواء . ويراد به كل ما من شأنه أن يلحق الضرر بالنظام العام الاقتصادي للدولة وهو أمدي تحدده سياستها الاقتصادية ،

كنظام الرقابة على النقد وكل ما يتصل بالإنتاج الزراعي أو الصناعي أو التجارة الخارجية والتموين . ويختلف هذا النظام في الدول الاشتراكية عنه في الدول الرأسمالية .

القصد الجنائي في جريمة السعي أو التخابر

جريمة السعي أو التخابر

القاعدة – تتطلب هذه الجريمة قصد جنائيا عاما ، فلا تقع الجريمة ما لم يعلم الجاني أنه سعى أو تخابر مع دولة أجنبية أو شخص يعمل لمصلحتها وما لم بأن سعيه أو تخابره هذا مما من شأنه إلحاق الضرر بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي

ولا شك أن خطورة الأسرار التي يفشيها الجاني نتيجة سعيه أو تخابره تصلح قرينة على علمه بأن من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد في إحدى الصور سالفة الذكر ، فلا جريمة إذا انتفى هذا القصد .

مثال ذلك أن يتخابر الجاني مع دولة أجنبية لإفشاء معلومات مما من شأنه الإضرار بالمركز الحربي للبلاد غير عالم بهذا الخطر الذي يتهدد الوطن .

ومتى تحقق هذا القصد فلا عبرة بالباعث على ارتكاب الجريمة ، كما إذا كان قصد الجاني مجرد الحصول على منفعة خاصة . هذا دون إخلال بمساءلة الجاني في هذه الحالة الأخيرة عن الجريمة المنصوص عليها في المادة 78 عقوبات إذا توافرت سائر أركانها .

• القصد الخاص كظرف مشدد – جريمة السعي أو التخابر

ولا يتطلب القانون فوق هذا قصدا جنائيا خاصا لقيام هذه الجريمة ، وإنما يتطلب هذا القصد كمجرد ظرف مشدد لعقوبتها ، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 77 / د على أنه إذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة السجن المشدد في زمن السلم والسجن المؤبد في زمن الحرب . وقد بينا فيما تقدم المقصود بالمركز الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي للبلاد

فما المقصود بالمصلحة القومية للبلاد ؟

• المصلحة القومية – جريمة السعي أو التخابر

يراد بالمصلحة القومية للبلاد كل ما يتعلق بمصالح البلاد سواء من ناحية نظام الحكم الداخلي أو المرافق العامة ، أو من الناحية الحربية أو السياسية أو الاقتصادية . ومن أمثلة ذلك التآمر على إحداث قلاقل واضطرابات داخلية أو مشروعات على نحو يؤدي إلى إلحاق الغبن بالدولة ، أو التجاء إلى محاولة قلب نظام الحكم والتحريض على كراهيته وازدرائه .

• إثبات القصد- جريمة السعي أو التخابر

وتستخلص المحكمة توافر القصد الجنائي من ظروف القضية وما تحيط بها من قرائن ومواقف الدولة الأجنبية من جمهوريتنا وما إذا كانت تضمن لنا العداء أولا ، وكذا ماضي المتهم وسلوكه . كل ذلك وغيره من الشواهد يكون للمحكمة أن تستدل منها على توافر القصد الجنائي في حدود سلطتها التقديرية.

وقد لاحظ البعض أنه من الصعوبة إثبات قصد الإضرار بالمركز السياسي للبلاد إذ يصعب أن يتعذر في كثير من الأحيان إثبات أن المتهم كان ملما بأساليب السياسة وأغراضها ومراميها وخاصة في وقت الحرب أو بعض الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد .

(راجع في كل ما سبق الدكتور فتحي سرور – مرجع سابق)

• العقوبة – جريمة السعي أو التخابر

ميز القانون بين الجريمة التي تقع في حالة سلم والتي تقع في حالة حرب .

إلا أنه يلاحظ لا يشترط لتوافر الحرب كظرف مشدد أن تقع بين الوطن وبين الدولة الأجنبية التي كانت طرفا في السعي أو التخابر أو تم ذلك لمصلحتها .

ولما كانت جمهورية مصر العربية في حالة حرب مع (إسرائيل) فإن كل سعي أو تخابر مع دولة أجنبية أيا كانت يعتبر واقعا في زمن الحرب .

فإذا وقعت الجريمة في حالة الحرب كانت العقوبة السجن المشدد ، وإذا توافر قصد الإضرار شددت إلى السجن المؤبد . أما إذا وقعت الجريمة في حالة سلم كانت العقوبة هي السجن ، فإذا توافر قصد الإضرار سالف الذكر شددت العقوبة إلى السجن المشدد .

ولا يجوز تطبيق المادة 17 عقوبات بأي حال إذا وقعت الجريمة من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلفة بخدمة عامة .

ويجوز الحكم بغرامة لا يتجاوز عشرة آلاف جنيه فضلا عن العقوبة المقررة وذلك عملا بنص المادة 83 عقوبات . (الدكتور فتحي سرور – مرجع سابق)

 أحكــام النقــض – جريمة السعي أو التخابر

جريمة السعي أو التخابر

يترتب على قيام حالة الحرب انقطاع العلاقات السلمية بين الدول المتحاربة وانقضاء معاهدات للصداقة والتحالف التي تكون مبرمة بينهما ونشوء حق الدولة المحاربة في مصادرة أموال دولة العدو الموجودة في إقليمها . (نقض 20/6/1960 طعن 359 لسنة30 ق السنة11 ص591)

 لما كان الحكم قد أعمل في حق الطاعن حكم المادة 85 من قانون العقوبات بعد أن خلص إلى انطباقها على منظمة الصاعقة السورية التي يتبعها ورد على دفاعه في هذا الصدد بما مؤداه أن تلك المنظمة هي الجناح العسكري لحزب البعث السوري طبقا لما جاء باعتراف الطاعن – وإنها جزء من دولة سوريا والسلطات الحاكمة بها – وإلى واقع الحال من قطع سوريا للعلاقات الدبلوماسية مع مصر ومناصبة حزب البعث السوري العداء لمصر

وكان الشارع لم يشترط في الجماعة السياسية لكيما تصير في حكم الدولة طبقا للمادة 85 (أ)/د من قانون العقوبات أن تكون جماعة معادية لمصر ، وإنما أحال في شأنها – إذ اعتبرها في حكم الدولة – إلى أحكام الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات برمته – بما في ذلك جريمة التخابر سواء تم مع دولة معادية وفقا للمادة 77/هـ أو مع مجرد دولة أجنبية

ولو لم تكن معادية وفقا للمادة 77/د بما مفاده وجوب تطبيق البندين ج ، د من المادة سالفة الذكر – حسبما يقتضيه الحال على الجماعات السياسية . لما كان ذلك فإن رمي الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب في هذا الخصوص يكون في غير محله . (الطعن 6049 لسنة 53ق – جلسة 19/2/1984 س35 ص168)

 من المقرر أن نية الإضرار بالمصالح القومية للبلاد ليست ركنا من أركان جريمة التخابر المنصوص فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون

(الطعن6049 لسنة 53ق – جلسة 19/2/1984 س35 ص168)

نية الإضرار بالمصالح القومية ليست شرطا في جريمة التخابر مع دولة أجنبية المنصوص عنها في المادة (78مكررا (أ)) من قانون رقم(40) سنة1940

(الطعن 1519 لسنة 27ق – جلسة 13/5/1958 س9 ص505)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك