الحكم الجنائي قرينة قانونية ( الحجية – مادة 102 اثبات )

تعرف على شروط حجية الحكم الجنائي كقرينة قانونية قاطعة على القاضى المدنى ، وفقا لنص المادة 102 اثبات ، وحساب مدة تقادم الدعوى المدنى بعد بانتهاء مدة تقادم الدعوى الجنائية ، والحالات التى لا يرتبط فيها القاضى المدنى بالحكم الجنائي

مثال لحكم جنائي بالإدانة يقيد القاضي المدني بحجيته

النص القانونى لحجية الحكم الجنائى على القاضى المدنى

تنص المادة 102 من قانون الاثبات على

لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا.

الحكم الجنائي قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس – لماذا 

لا يمكن الحديث عن المادة 102 من قانون الإثبات بعيداً عن السياق الذي وردت فيه وقد أوردها المشرع بالباب الرابع من هذا القانون ضمن النصوص الخاصة بالقرائن وحجية الأمر المقضي ، وهذا يعني أن المشرع ينظر لحجية الأحكام عموماً سواء المدنية أو الجنائية علي أنها قرائن ، وإن كانت قرائن قانونية قاطعة فقد تقررت بنصوص تشريعية فهي قانونية ، كما أنه لا يجوز إثبات عكسها فهي قرائن قاطعة .

إذن فالمشرع ينظر للحكم الجنائي بشروط سيلي بيانها علي أنه قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس ، وهو ما يطرح التساؤل التالي :

لماذا قرر المشرع اعتبار الحكم الجنائي قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس في مواجهة القاضي المدني ولكل منهم وجوده المتميز  …؟

الإجابة : في البدء نقرر أن قاعدة حجية الحكم الجنائي في مواجهة القاضي المدني لا يتصور إنفاذها إلا إذا تداخلت الدعويين ” الجنائية والمدنية ” علي نحو يتحتم معه فض الاشتباك بينهما ، وهذه الحالة تتحقق إذا وقعت جريمة وسببت ضراراً ، فتنشأ دعويان  الأولي دعوى جنائية والثانية دعوى مدنية وبالأدق دعوى تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة ، ومنعاً للتعارض بين الأحكام تدخل المشرع علي النحو الواضح بالمادة 102 من قانون الإثبات مقرراً أن الحكم الجنائي يقيد القاضي المدني في الوقائع التي فصل فيها وكان فصله فيها ضرورياً . وهي اختصاراً الحجية .

هذا يعني 

  1. أنه إذا وقعت جريمة جنائية وسببت ضراراً للغير فإنه ينشأ عنها دعويان ؛ دعوى جنائية والثانية مدنية ، ولا نزاع أن هاتين الدعويين متميزتان لاختلافهما في الموضوع والخصوم علي الأقل . فموضوع الدعوى الجنائية توقع العقاب والخصم فيها هو المجتمع الذي تمثله النيابة العامة
  2. في حين أن موضوع الدعوى المدنية هو التعويض والخصم فيها هو المضرور من الجريمة ، وكان مقتضي ذلك ألا يكون للحكم الصادر في احدي الدعويين حجية في الدعوى الأخرى ، غير أنه مما لا يقبل أن تحكم المحكمة الجنائية بإعدام شخص لإدانته في جريمة معينة ثم تأتي المحكمة المدنية فتقضي برفض دعوى التعويض الموجهة إلي تركته
  3. لذلك رأي المشرع أن يتفادى التعارض بين الأحكام الجنائية والمدنية بأن يجعل للأحكام الجنائية حجية أمام المحاكم المدنية لأنها تتعلق بحريات الأفراد وسلامتهم وهو أمر يمس مصلحة المجتمع ولهذا أراد الشراع أن يجعلها محل ثقة مطلقة وأن تبقي آثارها نافذة علي الدوام
  4. فزود المحاكم الجنائية في صدد تحري الحقيقة بسلطة أوسع كثيراً من سلطة المحاكم المدنية واعتبر ما تقرره المحاكم الجنائية من حقائق قضائية أقرب إلي الحقائق الواقعة مما تقرره المحاكم المدنية ، فتحتم علي المحاكم المدنية أن توقف الفصل في الدعاوى الناشئة عن جرائم جنائية إذا رفعت الدعوى قبل الفص في الدعوى المدنية
  5. بل لم يجعل لحكمها الصادر في الدعوى المدنية قبل رفع الدعوى الجنائية أي أثر علي هذه الدعوى ، ثم حرم عليها عند الفصل في الدعوى المدنية أن تتشكك أو تعيد النظر في شيء مما أثبتته المحكمة الجنائية في حكمها وكان إثباته ضرورياً للفصل في الدعوى الجنائية

قارب . م عز الدين الدناصوري – المرج السابق – المجلد الثاني – ص 902

القاعدة إذن 

أن مبرر جعل تقييد القاضي المدني بالحكم الجنائي إعمالاً للمادة 102 من قانون الإثبات منع تعارض الأحكام الجنائية والمدنية إذا نشأ معاً عن واقعة واحدة تشكل من ناحية جريمة معاقب عليها ومن ناحية أخري فعل ضار يستوجب التعويض .

 والتساؤل : لماذا ميز المشرع الحكم الجنائي فجعل له تلك الحجية علي القاضي المدني والمفروض أن مصدر كليهما قاضي …؟

 الإجابة : أحاط الإجراءات أمام المحاكم الجنائية – لتعلقها بأرواح الناس وحرياتهم وأعراضهم – بضمانات أكفل بإظهار الحقيقة مما مقتضاه أن يكون الحكم متي صدر بالإدانة محل ثقة الناس كافة بصورة مطلقة لا يصح معها بأي حال إعادة النظر في موضوعه .

أما عن الحدود التي يتقيد فيها القاضي المدني بالحكم الجنائي فهي ثلاث محاور أو نقاط ارتكاز . هي ؛

  • 1- ما يتعلق بحصول الفعل  أساس التجريم والعقاب وأساس للمطالبة بالتعويض .
  • 2- ما يتعلق بالوصف القانوني لهذا الفعل .
  • 3- ما يتعلق بصحة ارتكاب المتهم لهذا الفعل .

فإذا فصلت المحكمة الجنائية – الحكم الجنائي – في هذه الأمور جميعاً أصبح باب بحثها مغلقاً أمام المحاكم المدنية وتعين علي تلك المحكمة أن تعتبرها ثابتة وتسير في بحث الحقوق المدنية المترتبة عليها علي هذا الأساس بحيث يكون حكمها متناسقاً مع الحكم الجنائي السابق صدوره

قارب م. عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني ص 903

والمشكلة أن الحكم الجنائي قد يصدر بالإدانة كما أنه قد يصدر بالبراءة ، وهو ما يطرح التساؤل . هل يميز المشرع في مجال حجية الحكم الجنائي في مواجهة القاضي المدني بين أحكام البراءة وأحكام الإدانة …؟

لأنه لا اجتهاد مع صراحة النص وأن العام يبقي عاماً ما لم يُخصص فإنه لا فرق في حجية الحكم الجنائي المقيد للقاضي المدني بين أحكام البراءة وأحكام الإدانة ، فكل حكم سواء صدر بالبراءة أو بالإدانة ويفصل في الثلاث نقاط المشار إليهما سلفاً يكون حجة علي القاضي المدني . ولا يجوز له مخالفته .

مثال لحكم جنائي بالإدانة يقيد القاضي المدني بحجيته

قضت محكمة النقض :

يجب أن يكون للحكم الجنائي الصادر بالإدانة حجيته أمام المحاكم المدنية في الدعوى التي يكون أساسها ذات الفعل موضوع الدعوى وذلك منعاً من أن يجيء الحكم المدني علي خلاف الحكم الجنائي ، فإنه ليس من المقبول في النظام الاجتماعي أن توقع المحكمة الجنائية العقاب علي شخص من أجل جريمة وقعت منه ثم تأتي المحكمة المدنية فتقضي بأن الفعل المكون للجريمة لم يقع منه

نقض جلسة 13-1-1994 مجموعة المكتب الفني في 25 سنة – ص 75 قاعدة رقم 350

قضت محكمة النقض :

إذا قضي الحكم الجنائي ببراءة مالك العقار الذي كان متهماً بأنه مع علمه بوجود خلل في البلكونة لم يرممه وتسبب بذلك في إصابة أحد السكان ، وكان سبب البراءة هو عدم وقوع خطأ في جانبه إذ هو كان قد قام بإصلاح البلكونة فعلاً فإن هذا الحكم يمنع القاضي المدني من أن يستمع إلي الادعاء بوقوع الخطأ الذي قضي بانتفائه

نقض جلسة 14-12-1939  مجموعة المكتب الفني في 25 سنة ص 75 قاعدة رقم 352

إذن فلا فرق في الحجية بين أحكام البراءة وأحكام الإدانة ، ونزيد أن الحجية التي يمنحها المشرع للأحكام الجنائية ليست مطلقة المدى بمعني أن الحكم الجنائي لا يقيد القاضي المدني إلا فيما قرر المشرع نفسه جعله قرينة قانونية قاطعة ، ورجوعاً لما سبق ولأهميته نقرر أن الحكم الجنائي أيا كان بالبراءة أو بالإدانة لا حجية له علي القاضي المدني إلا فيما يتعلق بوقوع الجريمة ووصفها القانون وصحة ارتكاب المتهم لهذه الجريمة .

وجدير بالذكر 

أن قاعدة حجية الحكم الجنائي ليت قاصرة علي الدعوى المدنية البحتة بل تمتد هذه الحجية إلي الدعاوى المختلفة سواء أكانت مدنية بحته أو تجارية أو أحوال شخصية أو قضاء إداري ، ذلك أن المشرع حينما عبر بلفظ المدنية قصد تفرقة القضاء الجنائي عن غيره أيا كان نوعه .

شروط صحة الدفع بحجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني

في البدء تجب الإشارة إلي أن تطبيق المادة 102 من قانون الإثبات يستدعي تطبيق مجموعة من النصوص ، منها نصوص واردة بقانون الإجراءات الجنائية وأخري واردة بالقانون المدني ولسوف نشير إلي هذه النصوص من خلال التعرض لشروط صحة الدفع بالحجية علي النحو الذي سيرد .

الشرط الأول – وجود حكم جنائي بات

أول ما يشترط لصحة الدفع بحجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني إعمالاً للمادة 102 من قانون الإثبات

أن يكون بيد صاحب الدفع حكم جنائي لأن القرارات والأوامر الجنائية لا حجية لها

فالمادة 102 محل البحث أوردت العبارة التالية ” لا يرتبط القاضى المدني بالحكم الجنائي “

وهو ما يعني قطعاً حتمية وجود حكم جنائي ، فلا حجية طبقاً لهذه المادة للقرارات وللأوامر الجنائية .

هذا الشرط أعملت محكمة النقض مقتضاه فقضت :

الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق لا تكتسب أية حجية أمام القضاء المدني . للمحكمة أن تقضي بتوافر الدليل علي وقوع الجريمة أو نسبتها لفاعلها علي خلاف القرارات المذكورة

نقض جلسة 6-12-1979 الطعن رقم 740 لسنة 46 ق

 وفي قضاء آخر قضت :

قضاء الإحالة ليس إلا المرحلة النهائية من مراحل التحقيق . القرارات الصادرة منه أوامر وليس أحكاماً . لا حجية لها أمام القضاء المدني

نقض جلسة 30-12-1972 سنة 23 ق 1507

سؤال وجواب عن شرط صدور حكم جنائى

التساؤل الأول الذي يثيره هذا الشرط  ما المقصود بالحكم الجنائي البات ..؟

استفتح المشرع نص المادة 102 من قانون الإثبات بعبارة ” لا يرتبط القاضى المدني بالحكم الجنائي ” وهو ما يعني أخذاً بمقتضي النص حتمية وجود حكم قضائي جنائي فالحجية صفة تثبت للحكم وبمعني أدق الحجية أثر من آثار الحكم

والإجماع منعقد فقه وقضاء أن للحكم عموماً ثلاث أركان ، الركن الأول أن يصدر من محكمة تتبع جهة قضائية . الركن الثاني أن يصدر في خصومة منعقدة علي نحو صحيح. الركن الثالث أن يكون مكتوباً

راجع الشروح الخاصة بالمادة 101 من قانون الإثبات

أما عن اشترط أن يكون هذا الحكم الجنائي بات ، فهو يعني من ناحية ألا حجية للأحكام التحضيرية أو التمهيدية ، وهو يعني من ناحية ثانية ألا يكون هذا الحكم قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية

ويقرر المستشار عز الدين الدناصوري . يشترط في الحكم الجنائي الذي يتقيد به القاضي المدني أن يكون صادراً في الموضوع غير أن محكمة النقض في أحكامها الأخيرة المتواترة التي استقرت عليها لم تكتف بأن يكون الحكم الجنائي نهائياً بل اشترطت لكي يكون له قوة الأمر الشيء المحكوم به أن يكون باتاً لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف أو النقض

المرجع السابق المجلد الثاني ص 907 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

الشهادة الصادرة من جدول الجنح بتقديم تابع الطاعنة للمحاكمة الجنائية بتهمتي التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام وإصابة المطعون ضده خطأ وعقابه بعقوبة الجريمة الأشد بحكم صادر باتاً . كفايتها للتدليل لي ثبوت حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية

نقض جلسة 10-1-1990 سنة 42 الجزء الأول ص 172

ولا يتصور أن تثبت الحجية لحكم جنائي ولو كان باتاً إلا إذا كان صحيحاً بمعني مقابل ألا يكون معدوم

قضت محكمة النقض :

مفاد النص في المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أنه متي صدر حكم في الدعوى الجنائية وفي الدعوى المدنية التابعة لها فإنه تنقضي بذلك ، ولا يجوز إعادة نظرهما من جديد لاستنفاذ ولاية المحاكم بالنسبة لهما ، فإذا صدر حكم تال للحكم الأول في ذات الموضوع وضد ذات المتهم المحكوم عليه

كان الحكم الثاني صادراً من محكمة لا ولاية لها في نظر النزاع ومن ثم فهو معدوم الحجية لصدوره في غير خصومة ، ولا تكون له حرمة أو قوة الأمر المقضي ، ولا يلزم الطعن فيه أو رفع دعوى بطلان أصلية ، بل إنكاره والتمسك بعدم وجوده في أي دعوى يراد فيها التمسك بحجية هذا الحكم

نقض جلسة 25-11-1993 الطعن رقم 1674 لسنة 59 ق

التساؤل الثاني الذي يثيره هذا الشرط – عن حجية الأوامر الجنائية أمام المحاكم المدنية

في البدء نقرر أنه قبل صدور القانون رقم 174 لسنة 1998 بتعديل بعض نصوص قانون الإجراءات الجنائية كان المسلم به فقها وقضاء أن الأوامر الجنائية التي أصبحت نهائية لها حجية كحجية الأحكام القضائية .

ومن الثابت أن الأمر الجنائي يصبح نهائياً في حالتين :-

  • الحالة الأولي : فوات ميعاد الاعتراض دون الاعتراض عليه من أحد الخصوم.
  • الحالة الثانية : حصول الاعتراض علي الأمر الجنائي والحكم في الاعتراض بحكم نهائي برفض الاعتراض .

أما بعد صدور القانون المشار إليه فقد تغيير الحال ، تنص الفقرة الأخيرة من المادة رقم 327 من قانون الإجراءات الجنائية التي أضافها القانون رقم 174 لسنة 1998 علي أنه ” ولا يكون لما قضى به الأمر فى موضوع الدعوى الجنائية حجة أمام المحاكم المدنية

الفقرة الأخيرة مضافة بالقانون رقم 174 لسنة 1998- الجريدة الرسمية العدد 51 مكرر فى 20/12/1998

ويقرر المستشار عز الدين الدناصوري

” أضاف المشرع الفقرة الأخيرة بالقانون 174 لسنة 1998 وكان من المقرر فقها وقضاء قبل تعديل النص أن الأوامر الجنائية التي أصبحت نهائية إما لفوات ميعاد الاعتراض دون الاعتراض عليه من أحد الخصوم وإما للاعتراض عليه والحكم في الاعتراض بحكم نهائي لها حجية أمام المحاكم المدنية والجنائية على سواء شأنها في ذلك شأن الأحكام الجنائية

فأورد المشرع بالفقرة الأخيرة حكما جديدا مؤداه أن الأمر الجنائي لا يكون له حجية أمام المحاكم المدنية وغني عن البيان أن الأمر الجنائي المقصود بهذه الفقرة هو الأمر الجنائي النهائي ، أما غير النهائي فليس له حجية حتى قبل التعديل وقد جاء نص الفقرة المضافة قاصراً على عدم حجية الأمر الجنائي أمام المحاكم المدنية وبالتالي فلا يسري على المحاكم الجنائية فيظل يتمتع بالحجية أمامها

المستشار عز الدين الدناصوري والدكتور عبد الحميد الشواربي في التعليق على القانون 174 لسنة 1998 صـ173

إذن – وبعد صدور القانون رقم 174 لسنة 1998 أصبح من اللازم حال الحديث عن حجية الأمر الجنائي التفرقة بين فرضين 

  • الفرض الأول حجية الأمر الجنائي النهائي أمام المحاكم المدنية 
  • الفرض الثاني حجية الأمر الجنائي النهائي أمام المحاكم الجنائية 

وقد أورد المشرع بالفقرة حكماً جديداً مؤداه أن الأمر الجنائي لا يكون له حجية أمام المحاكم المدنية ، أما عن حجية الأمر الجنائي النهائي أمام القضاء والمحاكم الجنائية فله الحجية كاملة ، فالنص المشار إليه قرر صراحة ” ولا يكون لما قضى به الأمر فى موضوع الدعوى الجنائية حجة أمام المحاكم المدنية ” – وهنا يراعي الاتي

  1.  أن الحجية المقصودة هنا تنصرف الي الأمر الجنائي عموماً ، سواء أصدره القاضي بناء علي طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه ، أو أصدرته النيابة العامة بما لها من سلطة إصدار الأوامر الجنائية .
  2.  أنه لا حديث عن الحجية إلا بصدد الأمر الجنائي النهائي ، ويصبح الأمر الجنائي نهائي في حالتين
  3. الحالة الأولي فوات ميعاد الاعتراض دون الاعتراض عليه من أحد الخصوم بعد تمام الإعلان قانوناً
  4. أما الحالة الثانية فنعني بها تمام الحكم في الاعتراض علي الأمر الجنائي بالرفض ، أي برفض الاعتراض.
التساؤل الثالث الذي يثيره هذا الشرط : عن حجية  قرارات النيابة العامة في الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية

طبقاً للمادة 102 من قانون الإثبات فإن الحكم الجنائي هو الذي يقيد القضاء المدني فيما يصل بوقوع الجريمة ونسبتها إلي فاعلها ، فهذه الحجية لا تثبت إلا للأحكام الفاصلة في موضوع الدعوى الجنائية دون غيرها من الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق

لأن هذه القرارات لا تفصل في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة وإنما تفصل في توافر أو عدم توافر الظروف التي تجعل الدعوى صالحة إحالتها إلي المحكمة للفصل في موضوعها

ومن ثم لا تكتسب هذه القرارات أية حجية أمام القضاء المدني ، ويكون له أن يقضي بتوافر الدليل علي وقوع الجريمة أو نسبتها إلي فاعلها علي خلاف القرار الصادر عن سلطة التحقيق

وقد قضت علي محكمة النقض :

قرار النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر في الجناية موضوع الفعل غير المشروع المؤسس عليه طلب التعويض لا يكون له ثمة حجية أمام القضاء المدني ، أيا كان فحوى هذا القرار والأسباب التي بني عليها ويكون النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا السبب في غير محله

نقض جلسة 16-12-1979 سنة 30 الجزء الثالث ص 181

كما قضت محكمة النقض أيضاً :

لئن كان الحكم الجنائي يقيد القضاء المدني فيما يتصل بوقوع الجريمة ونسبتها إلي المتهم إلا أن هذه الحجية لا تثبت – علي ما يستفاد من نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات – إلا للأحكام النهائية الفاصلة في موضوع الدعوى الجنائية دون غيرها من الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق

لأن هذه القرارات لا تفصل في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة وإنما تفصل في توافر أو عدم توافر الظروف التي تجعل الدعوى صالحة لإحالتها إلي المحكمة للفصل في موضوعها ومن ثم فلا تكتسب تلك القرارات أية حجية أمام القضاء المدني ويكون له أن يقضي بتوافر الدليل علي وقوع الجريمة أو علي نسبتها إلي المتهم وذلك لي خلاف القرار الصادر من سلطة التحقيق

نقض جلسة 30-3-1976 سنة 27 ص 804

كما قضت محكمة النقض :

استبعاد النيابة العامة أحد المتهمين من الاتهام وإقامة الدعوى الجنائية علي غيره لا تنهض دليلاً علي عدم صحة الوقائع المبلغ بها ، ولا يقيد ذلك المحكمة المدنية التي يجب أن تبني قضاءها إلا علي ما يقتضيه بحثها عناصر المسئولية من النزاع المطروح عليها

الطعن رقم 11865 لسنة 65 ق جلسة 29-6-1997

الشرط الثاني – أن يكون الحكم الجنائي البات قد فصل في وقوع الفعل الضار

 أن يكون الحكم الجنائي البات قد فصل في وقوع الفعل الضار المؤثم جنائياً وفي وصفه القانوني ونسبته إلي فاعله

فهم هذا الشرط يوجب البدء بالتذكير بأنه إذا وقعت جريمة جنائية وسببت ضراراً للغير فإنه ينشأ عنها دعويان ، دعوى جنائية ودعوى مدنية ، وأن هاتين الدعويين متميزتان لاختلافهما في الموضوع والخصوم علي الأقل ، فموضوع الدعوى الجنائية توقيع العقاب علي المتهم وخصميها المتهم والنيابة العامة وكيلة الهيئة الاجتماعية

حال أن موضوع الدعوى المدنية المطالبة بالتعويض والخصوم فيها هما محدث الضرر والمضرور من الجريمة ، هذا الاختلاف كان يقتضي ألا يكون للحكم الصادر في أي من الدعويين تأثير علي الدعوى الأخرى ، غير أن الخشية من تضارب الأحكام أوجب أن تكون الغلبة لأحد هذه الأحكام علي الآخر ، وقد اختار المشرع أن تكون الغلبة للحكم الجنائي بشروط علي الحكم المدني

ومبررات ذلك سبق أن أوضحناها سابقاً .وليتحقق هذا الشرط يجب أن يكون الحكم الجنائي قد تصدي للمحاور المشتركة بين الدعويين الجنائية والمدنية وهي ثلاث

  • الأول الفصل في وقوع الفعل
  • الثاني وصفه القانوني
  • الثالث نسبته إلي الفاعل

وقد قضى

مؤدي نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية ، 102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس  المشترك بيم الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلي فاعله

ومتي فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع علي المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ، ويتعين أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له

فإذا كانت المحكمة الجنائية قد قضت ببراءة المتهم من جريمة تزوير السند وبرفض الدعوى المدنية قبله وأسست قضاءها في ذلك أن التهمة محوطة بالشك مما مفاده أن الحكم بالبراءة بني علي عدم كفاية الأدلة ، وأصبح هذا الحكم نهائياً فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه أن يجيز الادعاء بتزوير ذلك السند وأن يقضي برده وبطلانه

نقض مدني – جلسة 18-4-1975 سنة 26 ص 409

ويرتبط بهذا الشرط ما يلي

1- لا حجية لحكم جنائي مفقود  فالحكم المفقود حكم غير موجود ، إلا أنه تجب التفرقة بين حالتين 

  • الحالة الأولي ومفادها أن يكون الحكم الجنائي المفقود هو حكم جنائي بات وهو الذي استنفذ جميع وسائل الطعن بما فيها الطعن بالنقض
  • والحالة الثانية ومفادها أن يكون الحكم الجنائي غير النهائي .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

مجرد صدور حكم لا وجود له لا تنقضي به الدعوى الجنائية ولا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً ما دامت طرق الطعن فيه لم تستنفذ منها طريق النقض ، وإنما يتعين إعادة المحاكمة

نقض جلسة 29-3-1987 سنة 30 – الجزء الأول ص 166

أكدت محكمة النقض ذلك بحكمها :

لما كان يبين من الاطلاع علي الأوراق والمفردات المضمومة وعلي مذكرة القلم الجنائي المختص أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في الجنحة رقم —- المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد فقد

ولما كان لم يتيسر الحصول علي صورة رسمية من هذا الحكم الصادر في الدعوى ، فإن مجرد صدور حكم لا وجود له لا تنقضي به الدعوى الجنائية ، ولا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً ما دامت طرق الطعن لم تستنفذ . ولما كانت جميع الإجراءات المقررة للطعن بالنقض قد استوفيت فإنه يتعين عملاً بنص المادتين 554 ، 557 من قانون الإجراءات الجنائية أن يقضي بإعادة المحاكمة . لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة

نقض جنائي جلسة 29-1-1987 سنة 38 الجزء الأول ص 166

والعبرة في الأحكام هي بالصورة التي يحررها الكاتب ويوقع عليها هو ورئيس الجلسة وتحفظ في ملف الدعوى وتكون هي المرجع في أخذ الصورة التنفيذية ، وفي الطعن عليه من ذي الشأن . أما ورقة الحكم قبل التوقيع والإيداع . سواء كانت مسودة أو أصلاً – وهي لا تعدو أن تكون مشروعاً للمحكمة كامل الحرية في تغييره وفي إجراء ما تراه في شأن الوقائع والأسباب مما تتحدد به حقوق الخصوم عند إرادة الطعن فإنها لا تغني عن الحكم بالمعني المتقدم

نقض جلسة 16-1-1977 سنة 28 ص 80 ، نقض جلسة 13-2-979 سنة 30 ص 932.

كما قضت محكمة النقض :

لما كان البين من الاطلاع علي الأوراق أن النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه التي يوقعها رئيس المحكمة وكاتبها ومحضر جلسة المحاكمة قد فقدا ولم يتيسر الحصول علي صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى فإن مجرد صدور حكم لا وجود له لا تنقضي به الدعوى الجنائية ولا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً ما دامت طرق الطعن فيه لم تستنفذ بعد .

لا كان ذلك ، وكانت جميع الإجراءات المقررة للطعن بالنقض قد استوفيت فإنه يتعين عملاً بنص المادتين 554 ، 557 من قانون الإجراءات الجنائية نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلي محكمة جنايات طنطنا لإعادة محاكمة الطاعن

نقض جلسة 20-4-1975 سنة 26 ص 235

2- لا حجية للشهادة الصادرة من جدول الجنائي كدليل علي سبق صدور حكم جنائي بات إلا بشروط 

ذلك أنه وفي توجه محمود لمحكمة النقض قررت قياس حالة فقد الحكم الجنائي علي حالة فقد الحكم المدني فقررت الاعتداد بالشهادة الرسمية التي تصدر من الجدول المختص ، ويقرر م . الدناصوري أنه في حالة فقد الحكم بعد استنفاذ طرق الطعن وكانت بيانات الحكم مدرجة بجدول القضايا

فإنه يكفي استخراج شهادة رسمية منه عن هذا الحكم وذلك قياساً علي حالة فقد الحكم المدني ، إذ أن محكمة النقض اعتبرت هذه الشهادة كافية للاعتداد بحجية الحكم .

وغني عن البيان أنه يشترط لكي تثبت للشهادة الصادرة من الجدول حجية الحكم أن تتضمن البيانات اللازمة ومنها اسم المتهم ووصف التهمة التي كانت موجهة إليه ومنطوق الحكم وتاريخ صدوره وما إذا كان حضورياً أو غيابياً

قرب م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الثاني ص 1023 ، 1024

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

الشهادة الصادرة من جدول الجنح بتقديم تابع الطاعنة للمحاكمة الجنائية بتهمتي التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام وإصابة المطعون ضده خطأ وعقابه بعقوبة الجريمة الأشد بحكم صادر باتاً . كفايتها للتدليل لي ثبوت حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية

نقض جلسة 10-1-1990 سنة 42 الجزء الأول ص 172

الحكم الجنائي قرينة قانونية ( الحجية – مادة 102 اثبات )

3- لا حجية للحكم الجنائي إذا تعارض مع حكم جنائي آخر  فتهدر حجية الحكمين معاً 

ويكون للقاضي تكوين عقيدته بعيداً عن حجية الأحكام الجنائية التي تفقد جدواها – إذا تبين أن هناك تناقضاً واقعاً لا محالة بين حكم جنائي وحكم جنائي آخر سبقه أو أعقبه بأن ناقض أحدهما ما أثبته الآخر أو خالف ما قرره بقضاء صار فيها باتاً ، وكان لازماً وضرورياً للفصل في موضوع الدعوى المدنية المطروحة علي المحكمة المدنية في هذه الحالة إذا ما التزمت بقاعدة حجية الأحكام الجنائية

إذ يستحيل عليها أن تجمع بين بين ما قام عليه كل من الحكمين علي خلاف الآخر وألا تكون قد جمعت بين الشيء وضده مما يجعل أسباب حكمها متهاتر متساقط يهدر بعضها بعضاً بحيث لا يبقي منها ما يقيم الحكم ويحمله

كما أن أخذ المحكمة بحجية أحد الحكمين دون الآخر يفضي إلي تناقض حكمها مع الحكم الآخر الذي أعرضت عنه وإهداراً لحجته وهو ما ينطوي علي مخالفة الحجية المتعلقة بالنظام العام مما لا يجوز

إذ متي كانت العلة في تقرير حجية الأحكام الجنائية بالنسبة إي الدعاوى المدنية المتعلقة موضوعها بها هي تفادي التعارض الذي ابتغاه المشرع علي الوجه الذي تقدم ذكره فإن العلة تكون منتقية إذا شاب التناقض حكمين جنائيين كان فصلهما لازماً وضرورياً للحكم في الدعوى المدنية

وبانتفاء هذه العلة مع خلو نصوص القانون من حكم يتبعه القاضي في هذه الحالة فليس أمامه من سبيل إلي ما يؤدي إليه النظر والاجتهاد وذلك استمداداً من مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع بنص المادة الثانية من الدستور والمرجع الأصيل للقاضي عند غياب النص وعدم وجود العرف حسبما يقضي بذلك نص المادة الأولي من القانون المدني

ووفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة يجب علي القاضي أن يرجع إلي الكتاب والسنة ، فإذ لم يجد فيها لقضائه حكماً كان له أن يجتهد رأيه

وبناء علي ما تقدم فإن النظر السديد يهدي إلي القول بأنه إذا ما وقع تناقض بين حكمين جنائيين فلا تنعقد لهما علي السواء حجية مانعة بما مقتضاه ألا يعتد القاضي المدني بحجيتهما معاً وأن يسترد كامل حريته ومطلق سلطاته عند الفصل في موضوع الدعوى المدنية دون أن يتقيد في تقدير الأدلة وتكون عقيدته فيها بما قام عليه قضاء الحكمين الجنائيين المتناقضين

لأن من شأن ما لابسهما من تناقض أن تضحي قاعدة حجية الأحكام في هذه الحالة عديمة الجدوى حابط الأثر قانوناً ، وإذ لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له فلا جناح علي القاضي إن أعرض ونأي بجانبه عن حجية لا فائدة منها

نقض مدني – جلسة 1-11-1992 الطعن رقم 7403 لسنة 61 ق

4- لا حجية للحكم الجنائي إذا قضي بالبراءة وتأسس علي أن الفعل لا يعاقب عليه القانون 

أساس ذلك أن عدم اعتبار الفعل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي لا يحول ولا يمنع من اعتباره خطأ يستوجب التعويض ، فالفعل الضار قد لا يصل أمره إلي اعتباره جريمة لكنه يظل فعلاً ضاراً فالتجريم أمر يرتبط إرادة المشرع لاعتبارات عديدة .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

الحكم الجنائي الصادر بالبراءة إذا كان مبنياً علي أن الفعل لا يعاقب عليه القانون سواء لانتفاء القصد الجنائي أو لأي سبب آخر لا تكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية وبالتالي فإنه لا يمنع تلك المحكمة من البحث فيما إذا كان هذا الفعل مع تجرده من صفة الجريمة نشأ عنه ضرر يصح أن يكون أساساً للتعويض

نقض جلسة 30-4-1974 سنة 25 ق ص 799

وفي حكم آخر قضت محكمة النقض :

إذا كان الحكم الجنائي الصادر بالبراءة مبنياً علي أن الفعل لا يعاقب عليه القانون ، سواء كان ذلك لانتفاء القصد الجنائي أو لسبب آخر فإنه لا يكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام القضاء المحكمة المدنية ، وبالتالي لا يمنع تلك المحكمة من البحث فيما إذا كان هذا الفعل مع تجرده من صفة الجريمة يصلح أساساً للمطالبة بدين

نقض جلسة 24-3-1982 الطعن رقم 1616 لسنة 48 ق

وتثور مشكلة التقيد بالتكييف القانوني

فإذا كان الحكم مبنياً علي أن الواقعة لا يعقب عليها القانون ففي هذه الحالة يتقيد القاضي المدني بهذا التكييف القانوني فلا يجوز له أن يقرر أن الواقعة تندرج تحت احدي الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية ، ولكن ذلك لا يمنعه من أن يقرر أن الواقعة تكون في نظر القانون المدني فعلاً ضاراً يستوجب المسئولية المدنية

فإذ حكمت المحكمة ببراءة المتهم من جريمة النصب لعدم توافر الاحتيال فإن ذك لا يمنع المضرور من مطالبة المتهم بالتعويض أمام القاضي المدني علي اعتبار أن الفعل يكون غشاً أو تدليساً يوجب المسئولية المدنية .

لكننا نقرر للأهمية 

 أن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لأن الفعل المنسوب صدوره للمتهم لا يشكل جريمة يختلف عن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لانتفاء الخطأ فهذا الحكم – الأخير – له حجية علي القاضي المدني لأن الخطأ واحد في المسئوليتين الجنائية والمدنية واحد ، فإذا انتفي الخطأ الجنائي امتنع القاضي المدني أن يبحث وجود خطأ مدني .

وفي هذا الصدد نورد الحكم التالي لمحكمة النقض إذ قضت :

لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه علي انتفاء الخطأ من جانبه ، وهو بهذه المثابة قضاء يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني اعتباراً بأن نفي الخطأ عن المتم يؤثر حتماً في رأي المحكمة المدنية المحال عليها الدعوى مما يكون معه مصيرها إلي القضاء برفضها إعمالاً لنصوص القانون ونزولاً علي وقاعد قوة الشيء المقضي فيه جنائياً أمام المحاكم المدنية

نقض جلسة 18-2-1981 الطعن رقم 2050 لسنة 50 ق

وفي قضاء آخر لمحكمة النقض :

قضاء الحكم المطعون فيه بعدم توافر الخطأ في حق المطعون ضدهم لا يقيد المحكمة المدنية ولا يمنعها من القضاء للطاعنين بالتعويض بناء علي أسباب قانونية أخري متي توافرت عناصره

نقض جنائي جلسة 3-2-1974 سنة 25 ص 80

5- لا حجية للحكم الجنائي إذا تأسست البراءة علي مجرد الشك في صحة الاتهام 

فحجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني مناطها فصل الحكم الجنائي في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلي فاعله

صحيح أن الشك يكفي للحكم بالبراءة ، لكنه في حقيقة الحال لم يفصل علي نحو قاطع بشأن حصول الواقعة أو انتفائها وهو الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ، والثابت أن هناك حالات ثلاث بالبراءة يمتنع علي المحكمة الجنائية وكذا المحكمة المدنية الحكم بالتعويض .

  • أولها أن تكون البراءة قد بنيت علي عدم حصول الواقعة أصلاً .
  • وثانيها أن تكون البراءة قد بنيت علي عدم صحة الواقعة .
  • وثالثها أن تكون قد بنيت علي عدم ثبوت إسناد الواقعة إلي المتهم

قضت محكمة النقض :

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه برفض الدعوى المدنية بقبوله ” وحيث أنه عن الدعوى المدنية فقد انتهت المحكمة إلي نفي الاتهام وعدم ثبوته في حق المتهمين وهو ركن الخطأ في الدعوى المدنية والأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ويترتب علي ذلك بالتبعية القضاء برفض الدعوى المدنية لانعدام أساسها ،

وكان من المقرر أن شرط الحكم بالتعويض المدني رغم القضاء بالبراءة ألا تكون البراءة قد بنيت علي عدم حصول الواقعة أصلاً ، أو علي  عدم صحتها أو عدم ثبوتها إلي المتهم . لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض علي المتهم اعتباراً بأن قوام المسئوليتين الجنائية والمدنية كلتيهما هو ثبوت حصول الواقعة وصحة نسبها الي مقارفتها

فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهي إلي عدم ثبوت نسبة الاتهام إلي المطعون ضدهما لم يكن في وسعه إلا القضاء برفض الدعوى المدنية ، مهما كانت جسامة الضرر الذي تدعيه الطاعنة ، ويكون قضاؤه في هذا الخصوص قد طابق صحيح القانون فإن الطعن برمته يكون علي غير أساس متعيناً رفضه

نقض جنائي  22-1-1986 مج المكتب الفني – سنة 37 ص 131

 وهذا يعني أن الحكم بالبراءة للشك في الاتهام لا يجعل لهذا الحكم حجية أمام القضاء المدني .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

قضاء المحكمة بالبراءة في جريمة البلاغ الكاذب للشك الذي تفسره المحكمة لصالح المتهم لا يدل بمجرده علي كذب الواقعة المبلغ عنها ولا يمنع المحكمة المدنية من إعادة بحث عناصر المسئولية المدنية ، طالما لم تفصل المحكمة الجنائية في هذا الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية

الطعن رقم 11865 لسنة 65 ق جلسة 29-6-1997

6- لا حجية للحكم الجنائي الغيابي 

فإذا صدر حكم جنائي غيابي ولم يتم الطعن عليه لا بالمعارضة ولا بالاستئناف فلا حجية له لأنه مجرد إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية

في هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

إن الحكم الجنائي – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – لا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن إما لاستنفاذ طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها

 ولما كان ذلك ، وكان مفاد الشهادة الصادرة بتاريخ _/_/__م من نيابة —- أن الحكم الجنائي الغيابي الذي يصدر في الدعوى الجنائية لم يتم الطعن عليه لا بالمعارضة ولا بالاستئناف

وقد اعتبر لذلك أخر إجراء من إجراءات تلك الدعوى حتي انقضت بمضي المدة ، ومن ثم لا يكتسب أمام المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به ، فإن الحكم المطعون فيه إذا التفت عنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس

نقض مدني – جلسة 30-1-1990 الجزء الأول ص 334

كما قضت محكمة النقض بأن :

الحكم الغيابي القاضي بإدانة مقترف جريمة الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين 15 , 17 من قانون الإجراءات الجنائية , فإذا أعلن هذا الحكم للمحكوم عليه صار باتاً بفوات مواعيد الطعن فيه بالمعارضة والاستئناف ويترتب على ذلك طبقاً للمادة 385/1 من القانون المدني بدء سريان تقادم جديد يسرى من تاريخ صيرورة الحكم باتاً تكون مدته هي مدة التقادم السابق

نقض جلسة 27/2/2005 الطعن رقم 3584 لسنة 72 ق

كما قضت محكمة النقض بخصوص اعتبار الحكم الغيابي مجرد إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية :

لما كان الحكم الغيابي بإدانة مقترف الجريمة فى الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية، إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمده الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقا للمادتين 15،17 من قانون الإجراءات الجنائية

ومن ثم فإنه إذا لم يعلن هذا الحكم للمحكوم عليه ولم يتخذ إجراء تال له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية، فإن هذه الدعوى تنقضي بمضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، ومنذ هذا الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سببا فى وقف سريان تقادم دعوى المضرور المدنيين قبل المؤمن

نقض جنائي – الطعن رقم 1844 لسنة 63 ق جلسة 18 نوفمبر سنة 1998

ويثور التساؤل بهذه المناسبة عن حق المجني عليه في إعلان المتهم بالحكم الغيابي ومدي قانونية هذا الإعلان في الإعلان في ظل ما يسود خطأ يشأن تطبيق المادة 461 من قانون الإجراءات الجنائية ، وسيلي التعرض لهذا الموضوع تفصيلاً بالبند الخاص بالمفاهيم التي يجب تصحيحها.

 7- لا حجية للحكم الجنائي إذا كانت دعوى التعويض المدنية قد أسست علي خطأ مفترض قانوناً لا علي قواعد المسئولية التقصيرية طبقاً للمادة 163 من القانون المدني – فقرة 1 – والتي يجري نصها علي أنه :

كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت :

لا حجية لأن المحكمة الجنائية لم تفصل في الأساس المشترك بين الدعوى الجنائية والدعوى المدنية الحالية لأن قوام الأولي خطأ جنائي واجب الإثبات ومنسوب إلي التابع في حين أن قوام المسئولية الثانية خطأ مفترض في حق الطاعنين باعتبارهم حراسا للمصعد فمسئوليتهم تتحقق ولو لم يقع منهم أي خطأ لأنها مسئولية ناشئة عن الشيء ذاته وليست عن الجريمة

نقض جلسة 25-4-1978 الطعن رقم 149 لسنة 44 ق

وفي حكم آخر قضت محكمة النقض :

قضاء المحكمة الجنائية ببراءة الطاعنة ورفض الدعوى المدنية قبلها لانتفاء الخطأ الشخصي في جانبها لا يحول دون مطالبتها أمام المحكمة المدنية باعتبارها مسئولة عن أعمال تابعها محدث الضرر . مادة 174 مدني

الطعن 369 لسنة 45 ق جلسة 6-6-1978

8- لا حجية للحكم الجنائي الصادر بعدم الاختصاص 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائي لا تكون له حجية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل في موضوع الدعوى الجنائية بالإدانة أو بالبراءة

ولما كان الحكم الجنائي الصادر من محكمة جنح قسم العجوزة – والذي يتمسك به الطاعن – قد وقف عند حد القضاء بعدم الاختصاص المحلي ، فإن المحكمة المدنية لا تتقيد به سيما وأن قواعد الاختصاص المحلي في المسائل الجنائية تختلف عنها في المسائل المدنية والتجارية

نقض جلسة 26-12-1977 سنة 28 ق ص 1882 

وفي قضاء آخر لمحكمة النقض قررت :

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في المواد الجنائية له حجيته في الدعوى المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلي فاعله

لما كان ذلك وكانت محكمة جنح مستأنف عابدين – منعقدة بهيئة غرفة مشورة – قد قررت رفض طلب المطعون ضدها الأولي تسليمها المنقولات محل النزاع استناداً إلي عدم اختصاصاها بنظر الطلب فإنها لا تكون قد فصلت في شأن النزاع الخاص بملكية المنقولات ولا يكون لهذا القرار ثمة حجية أمام القضاء المدني

نقض جلسة 26-4-1987 سنة 38 الجزء الأول ص 612

9- لا حجية للحكم الجنائي بالبراءة إذا رفعت الدعوى المدنية علي الشخص باعتباره مسئول أعمال نائبة 

فالمسئولية الجنائية وحدها هي المسئولية الشخصية أما المسئولية المدنية فيجوز أن تستند إلي أسس أخري منها المسئولية عن عمل التابع .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

حظر إبرام المالك أكثر من عقد إيجار . قضاء المحكمة الجنائية بالبراءة دون الفصل فيما إذا كان الملك قد أناب غيره في التعاقد عنه . لا حجية له أمام المحكمة المدنية في شأن هذه النيابة

نقض جلسة 28-6-1980 الطعن رقم 1635 لسنة 49 ق

فتتعدد دعاوى التعويض بتعدد الأسباب المؤديـة إلى طلب التعويض ، وبمعنيً آخر تعدد مصادر هذا التعويض ، مرد ذلك نصوص القانون المدني – كأساس – فتلك النصوص حددت أساب نشوء الحق في التعويض ، وفي هذا المجال فرقت نصوص القانون المدني بين أكثر من صورة من صـور المسئولية الموجبة للتعويض

صور التعويض عن المسئولية التقصيرية

أما النوع الأول من قضايا التعويض طلب التعويض بناء علي المسئولية التقصيرية

يسمي هذا النـوع من قضايا التعويض بالتعويض عن   المسئولية التقصيرية أو المسئولية عن الأعمال الشخصية ، وللمطالبة بالتعويض علي هذا الأساس يجب أن تتوافر العناصر الآتية

” عنصر الخطأ – عنصر الضرر –  علاقة سببية بين الخطأ والضرر  “

ويحكم هذا النوع من المسئولية المادة 163 من القانون المدني والتي يجري نصها علي أنه :

1- كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.

2- ومع ذلك إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ولم يكن هناك من هو مسئول عنه ، أو تعذر الحصول على تعويض من المسئول ، جاز للقاضي أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل ، مراعياً في ذلك مركز الخصوم.

أما النوع الثاني من قضايا التعويض فيكون طلب التعويض بناء علي المسئولية عن عمل الغير

ويحكم هذا النوع من المسئولية المادة 173 من القانون المدني والتي تنص  :

1- كل من يجب عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة ، بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية يكون ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع . ويترتب هذا الالتزام ولو كان من وقـع  منه العمل الضار غير مميز.

2- ويعتبر القاصر في حاجة إلى الرقابة إذا لم يبلغ خمس عشر سنة ، أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته . وتنتقل الرقابة على القاصر إلى معمله في المدرسة أو المشرف على الحرفة ، مادام القاصر تحت إشراف المعلم أو المشرف . وتنتقل الرقابة على الزوجة القاصر إلى زوجها أو إلى من يتولى الرقابة على الزوج.

3- ويستطيع المكلف بالرقابة أن تخلص من المسئولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة ، أو أثبت أن الضرر كان لابد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.

وكذا نص المادة174 من القانون المدني علي أنه :

1- يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ، متى كان واقعا منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها.

2- وتقوم رابطة التبعية ، ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار تابعة ، متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجيهه.

وكذا نص المادة 175 من القانون المدني والتي يجري نصها : 

للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها الغير مسئولا عن تعويض الضرر.

أما النوع الثالث من قضايا التعويض فهو طلب التعويض بناء علي المسئولية عن حراسة الأشياء الخطرة

ويحكم هذا النوع من المسئولية المادة 176 من القانون المدني والتي تنص :

حارس الحيوان ، ولو لم يكن مالكا له ، مسئول عما يحدثه الحيوان من ضرر ، ولو ضل الحيوان أو تسرب ، ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا يد له فيه.

وكذا نص المادة 177 من  القانون المدني :

1- حارس البناء ، ولو لم يكن مالكا له ، مسئول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر ، ولو كان انهداما جزئيا ، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.

2- ويجوز لمن كان مهددا بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطـر ، فان لم يقم المالك بذلك جاز الحصـول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه.

أما النوع الرابع من قضايا التعويض فيطلب التعويض بناء علي المسئولية الشيئية

  ويحكم هذا النوع من المسئولية المادة 178 من القانون المدني والتي تنص علي أنه :

كل من تولي حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولا عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر ، ما لم يثبت أن وقع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه ، هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة.

10- لا حجية للحكم الجنائي علي القاضي المدني  فيما تزيد فيه الحكم الجنائي وتعرض و هو غير ضروري للفصل في الدعوى الجنائية 

أداء المحكمة الجنائية دورها يوجب عليها التعرض لمسألتين جوهريتين تسمي بضرورات الحكم بمعني الفصل في النزاع وهي تكفيها للحكم ويعد ما يضاف إليها تزيداً لا طائل منه وبالتالي لا حجية له ، وهذه الضرورات هي توصيف الفعل بمعني تكيفه القانوني ومدي صحة صدوره عن المتهم بمعني إسناده إليه .

بياناً لذلك نورد هذا الحكم لمحكمة النقض إذ قضت :

إذا كان الحكم الجنائي قد قضي ببراءة المتهم لانتفاء الخطأ في جانبه لأن الحادث مرجعه خطأ المجني عليه ، وكان حسب ذلك الحكم – أي يكفيه – لحمل قضائه بالبراءة ما خلص إليه من انتفاء الخطأ في جانب المتهم

فإن ما تطرق إليه من تقرير خطأ المجني عليه يكون تزايداً غير لازم لحمل قضائه ، والتالي لا يحوز حجية الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتد في إثبات خطأ المجني عليه بحجية الحكم الجنائي ورتب علي ذلك وحده انتفاء علاقة السببية وقضاءه برفض الدعوى فإنه فضلاً عن قصوره يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

نقض جلسة 22-4-1993 الطعن رقم 739 لسنة 59 ق 

وفي قضاء مرتبط وهام بهذا الحكم قضت محكمة النقض :

مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائي تقتصر حجيته أمام المحاكم المدنية علي المسائل التي  كان الفصل فيها ضرورياً لقيامه وهي خطأ المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والضرر

ومن ثم فإن استبعاد الحكم الجنائي مساهمة المجني عليه في الخطأ أو تقريره مساهمته فيه يعتبر من الأمور الثانوية بالنسبة للحكم بالإدانة ذلك أن تقرير الحكم قيام هذه المساهمة من المجني عليه ونفيها لا يؤثر إلا في تحديد العقوبة بين حديها الأقصى والأدنى

والقاضي غير ملزم ببيان الأسباب التي من أجلها قدر عقوبة معينة طالما أن هذه العقوبة بين الحدين المنصوص عليهما في القانون

إذا كان ذلك فإن القاضي المدني يستطيع أن يؤكد دائماً أن الضرر نشأ عن فعل المتهم وحده دون غيره ، كما أن له أن يقرر أن المجني عليه أو الغير قد أسهم في إحداث الضرر رغم نفي الحكم الجنائي هذا أو ذاك ليراعي ذلك في تقدير التعويض إعمالاً للمادة 216 من القانون المدني التي تنص علي أنه ” يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه “

طعن رقم 7403 لسنة 61 ق جلسة 1-11-1992

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في واقعة خلو رجل – قبل صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 وإلغاء هذه الجريمة :

إن هذا الحكم تزيد عندما ذهب إلي عدم صحة العلاقة الايجارية بينه وبين المطعون ضده وهي مسالة غير ضرورية للفصل في موضوع الدعوى الجنائية مما يعب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاعه بأنه يستأجر عين النزاع خالية من المطعون ضده وهو دفاع جوهري من شأنه أن يغير به وجه الرأي في الدعوى

مما يعيبه أيضاً بالقصور … فحجية الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية أمام المحكمة المدنية مقصورة علي منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة ، بالنسبة لما كان موضوع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة

نقض جلسة 24-2-1983 الطعن رقم 1978 لسنة 52

11- لا حجية للحكم الجنائي إذا أغفل الفصل في الدعوى المدنية وكانت أسبابه لا ترشح للقول بأن الحكم بالبراءة لم يكن لعدم ثبوت الواقعة أو عدم صحتها 

ذلك أن أساس الحجية أن يفصل الحكم الجنائي في الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

ومن حيث أن البين من منطوق الحكم المطعون فيه أنه أغفل الفصل في الدعوى المدنية ولم يعرض لها في مدوناته وقضي ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه دون إيراد أسباب لهذا القضاء ، ومن ثم فإنه لا يكون قد فصل في الدعوى المدنية بقضاء صريح أو ضمني

ولا يصح القول في هذا الخصوص بأن القضاء بالبراءة يتضمن لزوماً وحتماً قضاء برفض الدعوى المدنية ذلك أن مناط صحة هذا القول أن يكون القضاء بالبراءة في الدعوى الجنائية أساسه عدم ثبوت الواقعة باعتبارها الأساس المشترك للدعويين الجنائية والمدنية أو عدم صحتها وهذا هو الحال في الحكم المطعون فيه الذي لا يعرف الأساس الذي أقام قضاءه بالبراءة عليه

لما كان ذلك وكانت المادة 193 من قانون المرافعات إذ نصت علي أنه

” إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية ، جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر الطلب والحكم فيه ” فقد دلت وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة علي أن للخصم في الدعوى جنائية كانت أم مدنية الحق في الرجوع إلي المحكمة التي فاتها الفصل في طلباته الموضوعية كلها أو بعضها للفصل فيما أغفلته

وهي قاعدة عامة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص يحكم هذه الحالة ، وباعتبارها من القواعد العامة التي لا تتأببي طبيعة المحاكم الجنائية علي إعمالها

نقض جنائي – جلسة 19-5-1987 مج المكتب الفني سنة 38 الجزء الأول ص 985

تصحيح بعض المفاهيم

الحكم الجنائي قرينة قانونية

1-  حق المجني عليه إعلان الحكم الغيابي للمتهم  ليصبح الحكم الجنائي باتاً وبالتالي يكون له حجية الأمر المقضي به أمام القاضي المدني .

الحكم الغيابي لا حجية له أمام القاضي المدني لأنه ليس حكماً بالمعني الدقيق فهو مجرد إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية . وقد تعرضنا لذلك .

والتساؤل : هل يجوز للمجني عليه أن يعلن المتهم بالحكم الصادر ضده غيابياً حتي يصير هذا الحكم باتاً وبالتالي تكون له الحجية أمام القاضي المدني .

الإجابة نعم يجوز – ويقرر المستشار عز الدين الدناصوري تأكيداً لذلك ؛ مؤدي نص المادتين 102 إثبات ، 456 إجراءات جنائية أن الحكم الجنائي يعتبر حجة علي المضرور والمجني عليه إذا ما عن لهما رفع دعوى بالتعويض وتوجب المادة الأخيرة وقف الدعوى المدنية حتي يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية

فإذا صدر حكم غيابي بإدانة المتهم في جريمة قتل أو إصابة خطأ فإنه يجوز للمجني عليه أن يعلنه به حتي يتوصل لأن يصير الحكم الجنائي باتاً ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة 461 فقرة 1 إجراءات جنائية  من أن تنفيذ الأحكام الجنائية يكون بناء علي طلب النيابة

ذلك أن هذا الشرط إنما ينصرف إلي طالب تنفيذ الحكم واجب النفاذ لا إلي طالب إعلان الحكم الغيابي . فإن رفع المجني عليه دعواه المدنية بالتعويض وأوقفت المحكمة دعواه حتي يصبح الحكم الجنائي باتاً بعد أن تبين لها أنه صدر غيابياً ولم يعلن للمتهم فإنه يجوز للمجني عليه في هذه الحالة ومن باب أولي أن يعلن المتهم بالحكم الغيابي

راجع – المسئوليتان الجنائية والمدنية في القتل والإصابة الخطأ للمستشار الدناصوري والدكتور عبد الحميد الشواربي – ط 2 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

إن نصوص قانون المرافعات والإجراءات الجنائية جاءت مطلقة فلم تشترط صفة خاصة في طالب إعلان الحكم الغيابي وإنما جعلت غايتها ضمان علم المحكوم عليه بالحكم الذي صدر في غيبته حتي يبدأ احتساب ميعاد الطعن . والأصل أن الإجراء لا يبطل إلا إذا نص القانون علي بطلانه أو شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه

كما يكفي لقبول أي دعوى أو طلب أو دفع أو دفاع أو أي إجراء من إجراءات التقاضي أن تكون لصاحبه مصلحة قائمة يقرها القانون ، وحينما اشترط المشرع صفة خاصة لمباشرة إجراء قضائي نص عليه صراحة

والبين من نصوص قانون الإجراءات الجنائية أن المجني عليه – حتي ولو لم يدع مدنياً – أحد الخصوم في الدعوى الجنائية ذاتها تعلنه النيابة العامة بأمر الحفظ وبجلسة التحقيق وله أن يحضر بنفسه أو بوكيل ويبدي ما عن له من دفاع ودفوع ويحصل علي صور من أوراق التحقيق ، وله أن يحضر أمام المحكمة وله أن يسأل الشهود وأن يطلب ندب خبير وأن يترافع أمامها وذلك كله اعترافاً له بالحق في أن يسعى لإنزال العقاب بالمتهم

نقض جلسة 31-10-1994 الطعن رقم 8197 لسنة 63 ق

قضت محكمة النقض :

المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن الإعلان بالحكم الجنائي الغيابي هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ولا يقوم مقامه تنفيذ المحكوم عليه للحكم

نقض جنائي – جلسة 21/11/1995 الطعن رقم 412 لسنة 64 ق

2- التضامن ليس معناه مساواة المتهمين في المسئولية 

وإنما معناه طبقاً لما استقر عنده قضاء محكمة النقض مساواتهم في أن للمقضي له بالتعويض – المحكوم له – أن ينفذ علي أيهم بجميع المحكوم به – كتعويض مدني

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

القضاء بالتعويض المؤقت وعلي سبيل التضامن والذي أصبح باتاً هو حكم قطعي حسم الخصومة في هذا الأمر ويحوز حجية في هذا الخصوص يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق

علي أن ذلك لا يحول بين المحكوم لهم وبين المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية لأنهم لا يكونون قد استنفذوا كل ما لهم من حق أمام المحكمة الجنائية .

ذلك أن موضوع الدعوى أمام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولي بل هو تكملة له ، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلي هذه النتيجة والتي تتفق وصحيح حكم القانون فإن النعي يكون علي غير أساس

نقض مدني – جلسة 11-6-1987 سنة 38 الجزء الثاني ص 808

3- تأسس حكم البراءة علي انتفاء الرابطة العقدية حاصله ذلك عدم قبول دعوى طلب الفسخ والتعويض 

قضت محكمة النقض :

حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية . نطاقه . القضاء ببراءة المطعون ضده من تهمة التبديد . استناد الحكم إلي انتفاء الرابطة العقدية بينه وبين الشركة الطاعنة . لزوم ذلك للفصل في الدعوى الجنائية . أثره . وجوب تقيد المحكمة بانتفاء الرابطة العقدية في دعوى طلب الفسخ والتعويض

نقض جلسة 22-2-1982 الطعن رقم 923 لسنة 49 ق

4- من آثار حجية الحكم الجنائي لا قبول لأدلة جديدة 

إذا صدر حكم جنائي بات بإدانة متهم وإلزامه بالتضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية بأداء التعويض المؤقت للمضرور فلا يجوز لهذا المسئول في الدعوى التي يرفعها المضرور من الجريمة لتكملة التعويض أن يعود لمناقشة ثبوت مسئوليته عن التعويض ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم لأن لا تقتصر حجيته أمام المحاكم المدنية علي ما فصل فيه في الدعوى الجنائية بل تمتد حجيته إلي قضائه في المسألة الأساسية التي حسمها في الدعوى المدنية بثبوت مساءلة المسئول عن التعويض

م. عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجل الثاني ص 966

كما قضت محكمة النقض :

أنه وفي مجال حجية الحكم الجنائي في دعوى استكمال التعويض فالمشرع بعد أن أجاز في المادة 251 من قانون الإجراءات لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بالحقوق المدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية أردف ذلك بما نص عليه في المادة 253 من ذات القانون من أن ترفع الدعوى المدنية بتعويض المضرور بالجريمة …..

ويجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً علي المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم … مما مؤداه أنه إذا استعمل المضرور هذا الحق وصدر حكم جنائي من المحكمة الجنائية صار باتاً قضي بإدانة المتهم لاقترافه الجريمة المنسوبة إليه وبإلزامه في الدعوى المدنية بأداء تعويض مؤقت بالتضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية

فإن هذا الحكم لا تقتصر حجيته أمام المحاكم المدنية علي ما فصل فيه في الدعوى الجنائية من ارتكاب المتهم للجريمة التي دين عنها بل تمتد حجيته إلي قضائه في المسألة الأساسية التي حسمها في الدعوى المدنية سواء في شأن تحقق مسئولية مرتكب الحادث عن التعويض بتوافر أركان هذه المسئولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية

أو بصدد ثبوت مسألة المسئول عن الحقوق المدنية عن أداء التعويض للمضرور عن الأضرار التي نجمت من جراء الحادث فيمتنع علي هذا المسئول في دعوى استكمال التعويض العودة إلي مناقشة تلك المسالة التي فصل فيها الحكم ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها ولم يبحثها الحكم

الطعن رقم 2544 لسنة 59 جلسة 19-12-1996

الشرط الثالث – أن يكون الحكم الجنائي باتاً

  فالحكم الجنائي لا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن ، إما لاستنفاذ طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها

نقض جلسة 21-10- 1985 الطعن رقم 2011 لسنة 54 ق

وهذه القاعدة من النظام العام فقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد :

لا يكون للحكم الجنائي قوة الشيء المحكوم فيه قوة الشيء المقضي به إلا إذا كان باتاً لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف أو النقض ، إما لاستنفاذ طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيده . وتعد قاعدة التقيد بقوة الأمر المقضي للأحكام الجنائية من النظام العام ، وعلي المحاكم أن تراعيها من تلقاء نفسها فيما لو أخذت بقوة الأمر المقضي به جنائياً

 نقض جلسة 21-4-1970 سنة 21 ص 622

ومن قضاء محكمة النقض في هذا الصدد :

لما كانت الطاعنة لم تقدم ما يدل علي أن الحكم الجنائي الذي تستند إليه قد صار باتاً ، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بمخالفة حكم جنائي حاز قوة الشيء المحكوم فيه يكون بغير دليل

نقض جلسة 14-1-1978 سنة 29 ق ص 176

القاعدة إذن 

حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية . شرطه . أن يكون باتاً لا قبل الطعن

وجوب وقف الدعوى المدنية انتظاراً لما ألت اليه الدعوى الجنائية

  يشترط لتقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي أن يصدر الحكم الجنائي قبل أن يفصل نهائياً في الدعوى المدنية ، وهذا مؤدي المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا رفعت الدعوى المنية قبل أن يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية وجب علي القاضي المدني وقف الدعوى المدنية حتي يفصل نهائياً في الدعوى الجنائية عملاً بالمادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية .

وإذا صدر حكم محكمة من المحكمة المدنية وطعن عليه بالاستئناف وحال تداول الاستئناف رفعت الدعوى الجنائية – سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر – فإنه يتعين علي المحكمة المدنية وهي محكمة الاستئناف أن توقف الاستئناف تعليقي حتي يفصل في الدعوى الجنائية نهائياً .

أما إذا صدر الحكم في الدعوى المدنية وصار نهائياً قبل رفع الدعوى الجنائية ففي هذه الحالة تستقر الحقوق نهائياً بين الطرفين ولا يمكن أن يؤثر عليها أي حكم جنائي لاحق للحكم المدني

غير أن الحكم المدني النهائي الذي يصدر قبل الفصل في الدعوى الجنائية لا يقيد المحكمة الجنائية ، فالجنائي هو من يقيد المدني والعكس غير صحيح .

إذن وطبقاً لنص المادة 275 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه إذا ترتب علي الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ، ورفعت دعوى المسئولية المدنية أمام المحكمة المدنية فإن رفع الدعوى الجنائية ، سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها يوجب علي المحكمة المدنية أن توقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها إلي أن يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية

وهذا الحكم متعلق بالنظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى ، ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلي فاعلها والذي نصت عليه المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية

لما كان ذلك وكان يبين مما سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أقام أمام محكمة جنح عابدين جنحة مباشرة يتهم فيها المطعون ضده بالاعتياد علي الإقراض بالربا الفاحش

وأن الشيك موضوع الدعوى المدنية الحالية يخفي فوائد ربوية وأنه لم يفصل في هذه الدعوى الجنائية بعد ، وكان سعر الفائدة الذي يثبت حصول الإقراض به يشكل الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ، ويتقيد في شأنه القاضي المدني بما يقضي به في جريمة الإقراض بفوائد ربوية المنسوبة إلي المطعون ضده

فإنه كان يتعين علي محكمة الاستئناف أن توقف السير في الدعوى المدنية إلي أن يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بمقولة أن رفع الدعوى الجنائية صار لاحقاً علي رفع الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون

نقض مدني – جلسة 26-12-1977 سنة 28 ص 1882

إلا أن مناط وقف الدعوى المدنية انتظاراً للفصل في الدعوى الجنائية هو أن تكون الدعوى الجنائية لازمة للفصل في الحق المدعي به ، فإذا قام لدي المحكمة من الأسباب الأخرى ما يكفي للفصل في الدعوى دون توقف علي مسألة جنائية فلا عليها إن هي فصلت في الدعوى دون التفات إلي الواقعة الجنائية ، ومن ثم لا تكون محكمة الموضوع قد خالفت قاعدة من قواعد النظام العام عملاً بالمادة 353 فقرة 2 من قانون المرافعات

نقض مدني – جلسة 24-11-1979 سنة 30 العدد الثالث ص 53

الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية

مثال لحكم جنائي بالإدانة يقيد القاضي المدني بحجيته

تنص المادة 172 من القانون المدني علي أنه ؛

  1.  تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . وتسقط هذه الدعوى في كل حال ، بانقضاء خمس عشرة سنه من يوم وقع العمل غير المشروع.
  2.  على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة ، فان دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية.

فمؤدي نص المادة 172 من القانون المدني أنه إذا كان العمل الضار يستتبع قيام دعوى جنائية إلي جانب دعوى التعويض المدنية فإن الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية

فإذا انفصلت الدعوى المدنية عن الدعوى بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بالتعويض فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور يقف طوال المدة التي تدور فيها المحاكمة الجنائية

فإذا انقضت الدعوى الجنائية لصدور حكم نهائي فيها بإدانة الجاني أو عند انتهاء المحاكمة الجنائية بسبب آخر فإنه يترتب علي ذلك عودة سريان تقادم دعوى التعويض المدنية مدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات علي أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معني المادة 382 من القانون المدني الذي يتعذر معه علي المضرور المطالبة بحقه في التعويض

نقض مدني – جلسة 15-12-1977 سنة 28 ص 1815

قضت محكمة النقض بأنه :

إذ تجرى عبارة الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني بأنه ” تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاثة سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه …..”

فان المراد بالعلم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لبدء سريان التقادم الثلاثي في هذه الحالة هو العلم الحقيقي الذي يحيط بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذي فرضه القانون على المسئول بما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور وترتيب حكم السقوط في حالة العلم الظني الذي لا يحيط بوقوع الضرر أو بشخص المسئول عنه

نقض جلسة 17/2/1994 الطعن رقم 31 لسنة 60ق  ، جلسة 25/1/1996 الطعن رقم 7699 لسنة 64 ق

قضت محكمة النقض بأن :

المقرر أنه إذا كان الفعل الضار يستتبع قيام دعوى جنائية إلى جانب دعوى المضرور المدنية وانفصلت هذه الأخيرة عن الدعوى الجنائية بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الجنائي للمطالبة بالتعويض

فان سريان التقادم بالنسبة للمضرور يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية لصدور حكم بات – فانه يترتب على ذلك – سريان تقادم دعوى التعويض المدنية بمدتها الأصلية على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة 382/1 من القانون المدني يتعذر معه على المضرور المطالبة بحقه في التعويض

31/1/1993 الطعن رقم 656 لسنة 54 ق

كما قضت محكمة النقض : 

لما كان الحكم الجنائي الصادر حضورياً بتاريخ 6/5/1992 ببراءة المتهم – المطعون ضده الرابع – من تهمة الإتلاف بإهمال المحرر عنها محضر المخالفة رقم 693 لسنة 1992 الأقصر , لا تنقضي به الدعوى الجنائية لأنه ليس حكماً باتاً , ولا يعد كذلك إلا بعد فوات العشرة أيام المقررة للطعن فيه بالاستئناف من النيابة العامة للخطأ في تطبيق القانون عملاً بالمادتين 402/3 , 406/1 من قانون الإجراءات الجنائية

أو باستنفاد طرق الطعن فيه , وكان من غير الثابت في الأوراق أن النيابة العامة قد استعملت حقها في استئناف الحكم المذكور , فإنه يكون باتاً بتاريخ 16/5/1992 وتنقضي به الدعوى الجنائية في هذا التاريخ والذي يبدأ من اليوم التالي له سريان تقادم دعوى التعويض المدنية بمدتها الأصلية – ثلاث سنوات

ومتى كان الثابت من الأوراق أن الدعوى أقيمت بتاريخ 14/5/1995 فأنها تكون قد رفعت قبل مضى الثلاث سنوات المقررة قانوناً لسقوطها , ويكون الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه برفض الدفع بسقوطها بالتقادم ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس

 نقض جلسة 13/5/2001 الطعن رقم 606 لسنة 70 ق

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك