شرح المواد من 80 الي 86 اثبات ( إجراءات سماع الشهود )

الجزء الثاني من بحث قواعد التحقيق ويتضمن شرح المواد من 80 الي 86 اثبات و إجراءات سماع الشهود وفي الجزء الأول تم عرض شرح المواد من 70 الي 79 لمطالعة الجزء الأول من هذا الرابط ( قواعد التحقيق المدني )

شرح نصوص المواد من 80 الي 86 من قانون الاثبات

شرح المواد من 80 الي 86 اثبات

تولي المشرع بيان اجراءات التحقيق وسماع المحكمة للشهود في المواد 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، وسنلقي الضوء بالشرح والتفصيل علي كل مادة ونص قانوني ويتضمن الجزء الاول من هذا البحث شرح القواعد والنصوص الأتية :

  1. امتناع الشاهد عن أداء اليمين أو الإجابة
  2. انتقال القاضي لسماع الشاهد
  3. عدم جواز رد الشاهد – شهادة الأقارب والمصاهر
  4. الشهادة بالإشارة والكتابة للأخرس
  5. سماع شهادة كل شاهد منفردا وهل يترتب البطلان في سماع الشاهدين معا
  6. بيان الشاهد لبياناته وعلاقته بالخصوم
  7. حلف الشاهد لليمين قبل الشهادة وحسب ديانته
  8. ماذا لو كانت ديانة الشاهد تلزمه بألا يحلف بالله ؟
  9. امتناع الشاهد عن حلف اليمين لا يحول دون سماع شهادته ولكن
  10. بطلان الشهادة إذا تمت دون يمين سابق أو لاحق
  11. صحة اتهام الشاهد بجريمة الشهادة الزور

امتناع الشاهد عن أداء اليمين أو الإجابة

تنص المادة 80 اثبات علي

إذا حضر الشاهد وامتنع بغير مبرر قانوني من أداء اليمين أو من الإجابة حُكم عليه طبقاً للأوضاع المتقدمة بغرامة لا تجاوز مائتي جنيه.

حضور الشاهد والامتناع عن حلف اليمين أو عن الإجابة عن الأسئلة

النص محل البحث بصياغته يتحدث عن حضور الشاهد جلسة التحقيق ، والمفروض أن هذا الحضور يبرره الرغبة في الإدلاء بالشهادة أيا كانت ، وسواء أكان هذا الحضور من تلقاء نفس الشاهد أو بناء علي تكليف بالحضور أو إعادة تكليف بالحضور أو حتي بناء علي تنفيذ أمر بالإحضار

راجع الشروح الخاصة بالمواد 76 ، 77 ، 78 من قانون الإثبات وهي النصوص الخاصة بحضور الشاهد وإحضاره

المهم أن الشاهد حضر أمام المحكمة ، لكن هذا الحضور غير مقصود في ذاته بل للإدلاء بالشهادة طبقاً للقانون

والمشكلة بل المشكلتين اللذين يثرهما هذا النص هما 

  • المشكلة الأولي أن يرفض الشاهد أداء اليمين
  • المشكلة الثانية الامتناع عن الإجابة عما يوجه إليه من المحكمة أو من القاضي المنتدب للتحقيق من أسئلة .

لكن ما سبق لا يمكن عده مشكلات بالمعني الصحيح إلا إذا لم يكن من حق الشاهد إتيان أي من الأفعال التي تشكل هذه المشكلات

وهذا ما يفسر استعمال النص محل البحث لعبارة “

وامتنع بغير مبرر قانوني ” فقد يكون من حق الشاهد الامتناع عن حلف اليمين علي الأقل بالصيغة التي تقررها المحكمة إعمالاً للمادة رقم 86 من قانون الإثبات فيما نصا عليه من أنه “

علي الشاهد أن يحلف يميناً بأن يقول الحق وألا يقول إلا الحق ” هذا من ناحية ومن ناحية أخري فقد يكون من حق الشاهد رفض الإجابة علي الأسئلة التي توجه إليه

وبيان ذلك 

أولاً : فيما يتعلق بالحق في الامتناع عن حلف اليمين :

فيما يتعلق بالحق في الامتناع عن حلف اليمين ، فمن حق الشاهد الامتناع عن حلف اليمين بالصيغة التي تطلبها المحكمة ذلك أن المشرع قرر بالمادة 86 من قانون الإثبات أن يكون حلف اليمين حسب الأوضاع الخاصة بديانة الشاهد

تنص المادة 86 من قانون الإثبات علي أنه 

 على الشاهد أن يحلف يميناً بأن يقول الحق وألا يقول إلا الحق وإلا كانت شهادته باطلة ، ويكون الحلف على حسب الأوضاع الخاصة بديانته إن طلب ذلك .

وتنص المادة 129 من قانون الإثبات علي أنه 

يعتبر فى حلف الأخرس ونكوله إشارته المعهودة إن كان لا يعرف الكتابة ، فإن كان يعرفها فحلفه ونكوله بها

وهنا يمكن بل يجب الرجوع إلي ما تقرره المادة 128 من قانون الإثبات والتي وردت بالباب السادس في اليمين ويجري نصها علي أنه : لمن يكلف حلف اليمين أن يؤديها وفقا للأوضاع المقررة فى ديانته إذا طلب ذلك .

ويقرر السنهوري

لا تعتبر اليمين عملاً مدنياً فحسب ، بل هى أيضاً عمل ديني ، فالحالف إنما يستشهد بالله ، ويستنزل عقابه ، ولا يكفى ان يؤكد الإنسان صدق قوله او وعده ليكون حالفاً مادام مالا يستشهد الإله على ذلك

ولكن هناك أوضاع مقرره فى دين من يحلف اليمين جاز له ان يطلب تأدية اليمين وفقاً لهذه الأوضاع ، وعلى العكس من ذلك إذا كان دين من يحلف يفرض عليه ألا يقسم باسم الله

بل يقتصر على مجرد التأكيد ، جاز أن يكتفي بذلك ما دام هذا التأكيد يعتبر يميناً فى دينه

وسيط السنهورى جـ 2 – ط 1964 رقم / 264 ص 514

ويقرر الأستاذ أحمد نشأت

إذا كانت ديانة المطلوب تحليفه تمنعه من أن يؤدى القسم بالصيغة المنصوص عليها ، فله أن يؤديها وفقاً للأوضاع المقررة فى ديانته إذا طلب ذلك

رسالة الإثبات – طـ 7 – 1972 – جـ 2 – رقم / 533 – ص 70 / 71 )

ويقول الدكتور. سليمان مرقص :

لمن يقع عليه واجب الحلف أن يؤدى القسم بأى عبارة أخرى على حسب الأصول المقررة فى ديانته إذا طلب ذلك

أصول الإثبات – طـ 1981 – جـ 1

ومن قضاء محكمه النقض :

استحلاف الشاهد هو من الضمانات التى شرعت فيها شرعت لمصلحة المتهم ، لما فى الحلف من تذكره الشاهد بالله القائم على كل نفس وتحذيره من سخطه عليه أن هو قرر غير الحق ، ولما هو مظنون من أنه قد ينجم عن هذا الترهيب أن يدلى الشاهد بأقوال لمصلحة المتهم قد تقع موقع القبول فى نفس القاضى من أسس تكون عقيدته

نقض 17/ 4/ 1961 – س 12 – 82 – 442

ثانياً: وفيما يتعلق بالحق في الامتناع عن الإجابة :

تعد شهادة الشهود علي نحو ما ذكرنا بالمقدمة الخاصة بهذا الباب من الأدلة المقيدة بمعني أن ما يجوز إثباته بشهادة الشهود محاط بقيود ونصوص تشريعية

كما أن قانون الإثبات حظر ومنع سماع شهادة بعض الأشخاص إما بسبب السن أو بسبب الوظيفة ، وقد تعرضنا لذلك جميعه حال شرح نصوص المواد من 65 إلي 76 من قانون الإثبات فإليه نحيل منعاً لتمرر لا نراه مبرراً .

والقاعدة التي نؤكد عليها :

أن العبرة بالشهادة التى يدلى بها الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين و لا قيمة لما يقدمه الشهود من إقرارات مكتوبة لأحد طرفي الخصومة

الطعن رقم 0212 لسنة 37 مكتب فنى 23 صفحة رقم 439 بتاريخ 21-03-1972

المحكمة لا تملك إجبار الشاهد علي أداء اليمين أو الإجابة علي الأسئلة

إذا حضر الشاهد وامتنع بغير عذر مبرر قانوني عن الحلف أو عن الإجابة فلا تملك المحكمة إجباره علي حلف اليمين أو الإدلاء بالشهادة وكل ما لها أن تحكم عليه بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات ويجوز للمحكمة أن تعفيه من الغرامة إذا عدل من تلقاء نفسه عن امتناعه عن الحلف أو عن الإجابة قبل قفل باب المرافعة

نقض جنائي – 1-3-1965 مج أحكام النقض الجنائية 16 رقم 40 ص 187

انتقال القاضي لسماع الشاهد

تنص المادة 81 اثبات علي 

إذا كان للشاهد عذر يمنعه من الحضور جاز أن ينتقل إليه القاضي المنتدب لسماع أقواله فإن كان التحقيق أمام المحكمة جاز لها أن تندب أحد قضاتها لذلك، ويدعى الخصوم لحضور تأدية هذه الشهادة ويحرر محضر بها يوقعه القاضي المنتدب والكاتب.

العذر الذي يمنع الشاهد من الحضور  ويُلزم بالانتقال

الأصل أن ينتقل الشاهد إلي حيث يجري التحقيق ، سواء أكان ذلك من تلقاء نفسه كحضوره صحبة الخصم الذي يستشهد به ، أو بتكليف من خصمه أو من قلم كتاب المحكمة بأمر من المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق ، لكن من المتصور أن يلم بالشاهد مانع يمنعه من الحضور كمرض يقعده عن الحركة . ساعتها .

إما أن يسمي الخصم شاهد آخر أو يصمم علي سماع شهادة هذا الشاهد مبدياً عذر الشاهد في عدم الحضور ، وتقدير العذر الذي يدعيه الشاهد وقيام الدليل علي حصول هذا العذر من سلطات من يجري التحقيق

 قضت محكمة النقض :

المرض من الأعذار

 نقض جنائي  جلسة 16/10/1985 مجموعة القواعد القانونية س36 ص875 

كما قضت محكمة النقض 

تقدير كفاية العذر الذي يستند إليه المستأنف من حق قاضي الموضوع، فمتى انتهى إلى رفضه فلا معقب عليه من محكمة النقض إلا إذا كانت علة الرفض غير سائغة

نقض جنائي جلسة 19/11/1973 س21 ق212 ص1019

والتساؤل عن الانتقال لسماع شهادة الشاهد ومن ينتقل لسماع هذه الشهادة . وحقيقة الحال أنه وطبقاً للمادة 81 من قانون الإثبات – محل البحث – إذا كان من يجري التحقيق المحكمة بكامل هيئتها جاز لها أن تندب أحد قضاتها لسماع هذا الشاهد حيث هو ، وإذا كان من يجري التحقيق هو القاضي المنتدب للتحقيق كان له الانتقال إلي حيث الشاهد وسماع شهادته .

فإذا تقرر الانتقال إلي حيث الشاهد المعذور كان من اللازم دعوة الخصوم لحضور تأدية هذه الشهادة حيث يكون لهم يتسنى لهم مناقشته وتوجيه الأسئلة إليه طبقاً للقانون ويحرر محضر يثبت فيه الانتقال وسببه وجميع ما وجه للشاهد من أسئلة وما أبداه الخصوم من أسئلة

قارب م. عز الدين الدناصوري – المرجع السابق . المجلد الأول ص 611

وجوب التوقيع علي محضر الانتقال وسماع الشهادة من القاضي المنتدب والكاتب وإلا كان باطلاً

ألزمت المادة 81 من قانون الإثبات القاضي المنتدب والكاتب بالتوقيع علي محضر الانتقال وسماع شهادة الشاهد ، كما حددت المادة 93 من قانون الإثبات البيانات التي يجب أن يشتمل عليها محضر التحقيق  ولم تحدد كلتا المادتين الأثر المترتب علي عدم التوقيع

إلا أن محكمة النقض حسمت الأمر علي نحو صحيح حين قررت أن عدم التوقيع يترتب عليه البطلان فقد قضت :

أوجب المشرع في المادة 93 إثبات أن يكون محضر التحقيق الذي يباشر من القاضي موقعاً منه وإلا كان باطلاً . لأن هذا المحضر باعتباره وثيقة رسمية لا يعدو أن يكون من محاضر جلسات المحكمة وبهذه المثابة لا تكتمل له صفة الرسمية إلا بتوقيع القاضي

ويترتب علي ذلك أن الحكم الذي يصدر استناداً إلي محضر تحقيق لم يوقع من القاضي الذي باشره يكون مبنياً علي إجراء باطل وهو بطلان من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ، بل أن لهذه المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها

نقض مدني – جلسة 30-1-1985 الطعن رقم 1673 لسنة 54 ق السنة 36 ص 176

كما قضت محكمة النقض 

إذا حرر محضر التحقيق علي أوراق منفصلة ، اشتملت الأخيرة منها علي جزء من التحقق واتصل بها القرار الصادر بإحالة الدعوى للمرافعة ثم وقع عليها القاضي المنتدب والكاتب فإن التوقيع علي هذه الورقة يعتبر توقيعاً علي محضر التحقيق والقرار مما يتحقق به غرض الشارع فيما استوجبه من توقيع القاضي المنتدب والكاتب علي محضر التحقيق ولا يكون هذا المحضر باطلاً

نقض مدني – جلسة 20-11-1985 الطعن رقم 495 لسنة 52 ق السنة 36ص 1022

حتمية الإعلان بالانتقال لسماع الشاهد المعذور حيث هو

القرار الذي يتخذ بالانتقال لمحل الشاهد المعذور من الحضور للإدلاء بشهادته هو إجراء من إجراءات الإثبات يجب إعلانه وإلا كان باطلاً ، سواء اتخذ القاضي المنتدب هذا القرار أو ندبت المحكمة أحد قضاتها لإجرائه

والقول بالبطلان هو إعمال للمادة رقم 5 فقرة 2 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

ويراعي ؛

1- أن سبق صدور حكم بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود وإعلان هذا الحكم طبقاً للمادة رقم 5 فقرة 2 المشار إليها لا يغني عن الإعلان بقرار الانتقال إلي حيث الشاهد الذي منعه عذر من الحضور لسماع شهادته . فنحن بصدد إجراءين من إجراءات الإثبات لا إجراء واحد

الحكم الصادر بالتحقيق بسماع الشهود إجراء ، والانتقال إلي حيث الشاهد المعذور من الحضور إجراء آخر تماماً ، يؤكد هذا ما قررته المادة 81 من قانون الإثبات من وجوب دعوة الخصوم لحضور تأدية الشهادة

عكس ذلك . د. زياد أسامه . شرح قانون الإثبات – دار النهضة العربية – 1999 – ص 125 :

ويري سيادته أن ما قرره المشرع بالمادة 81 من قانون الإثبات بشأن دعوة الخصوم لحضور تأدية الشهادة ووجوب الإعلان به خاص بالحالة التي تنتدب فيها المحكمة أحد قضاتها للانتقال وسماع شهادة الشاهد المعذور ، فمحل الإعلان هنا هو قرار الندب ، فإذا ما قرر القاضي المنتدب للتحقيق من الأساس الانتقال لسماع الشهادة فلا حاجة للإعلان لسبق إعلان الخصوم بحكم التحقيق

2- لا حاجة لدعوة الخصم للحضور إذا حضر احدي الجلسات ما لم ينقطع تسلل الجلسات فيجب إعلانه .

3-  البطلان المترتب علي عدم إعلان الخصوم بالانتقال إلي حيث الشاهد لسماع شهادته هو بطلان نسبي وهذا يعني أنه قاصر علي هذا الإجراء دون غيره كما أنه لا يجوز لغير المضار منه التمسك به

فلا يثار هذا الدفع إلا من الخصم الذي لم يدعي ولم يحضر ، فقد لا يدعي الخصم ويحضر وساعتها لا بطلان لتحقق الغاية إعمالاً للمادة 20 من قانون المرافعات ، كما لا تقضي المحكمة بالبطلان من نفسها دون دفع

تنص المادة 20 مرافعات 

يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة علي بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.

ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

تنص المادة 21 مرافعات 

لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته .

ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام .

تنص المادة 22 مرافعات 

يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق البطلان فيها بالنظام العام.

تنص المادة 23 مرافعات 

يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان علي أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء ، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعادا مناسبا لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.

قضت محكمة النقض

البطلان المترتب علي عدم إعلان أحد الخصوم بحكم ندب الخبير أو علي عدم دعوة الخبير له . نسبي . زواله بتحقق الغاية من الإجراء أو ينزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمناً . حضور الخصم أمام الخبير بشخصه أو بمن ينوب عنه . أثره . يفيد علمه بصدور حكم الإثبات

نقض مدني – جلسة 19-12-1993 – الطعن رقم 1507 لسنة 59 ق

وما سبق يعني أنه إذا صدور الحكم في موضوع الدعوى – وكانت الشهادة أساساً للحكم – فإن التمسك بهذا البطلان يكون من خلال الطعن علي الحكم بالاستئناف ، فيجب أن يشار إلي هذا البطلان كأحد أهم أسباب الطعن علي الحكم بالبطلان

فإذا قضت المحكمة  الاستئنافية بالبطلان فإنها لا تعيد الدعوى لمحكمة الدرجة الأولي لأنها تكون قد استنفذت ولايتها في الموضوع بإصدارها حكم في الموضوع

 د. أحمد أبو الوفا – المرجع السابق – ص 59

عدم جواز رد الشاهد – شهادة الأقارب

شرح المواد من 80 الي 86 اثبات

تنص المادة 82 اثبات علي 

لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر.

القاعدة العامة  – لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم  ؛

الرد بمعني عدم الصلاحية للقيام بإجراء ما حظره قانون الإثبات فيما يتعلق بالشاهد فقد قررت المادة 82 من قانون الإثبات بنص صريح أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم .

ويبرر هذا الحظر إن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مردة إلى وجدان القاضى فهو غير ملزم بإبداء أسباب لتبريره ولا معقب عليه فى ذلك

الطعن رقم 83 لسنة 18 مكتب فنى 1 ص 289 جلسة 2-3-1950

وبذا تنتفي مبررات الرد التي تقوم في الأساس علي درء شبهه تأثر الشاهد بصالحة الشخصي أو بصلة خاصة بأحد طرفي الدعوى ، فعلي فرض حصول ذلك فإنه يواجه بقاعدة أكثر رسوخاً مقتضاها أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مردة إلى وجدان القاضى دون أسباب وبدون تعقيب .

وإذا كانت القرابة ليست سبباً لرد الشاهد – بمعني عدم جواز سماع شهادته 

فإنه من الممكن أن تكون سبباً للشك في الشهادة التي يدلي بها الشاهد بما يبرر تدخل القضاء ممثلاً في القاضي المنتدب للتحقيق أو المحكمة بكامل هيئتها إذا تولت التحقيق لوزن وتقدير هذه الشاهدة واستبيان مدي تأثرها بصلة القرابة أو المصاهرة ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض 

إنه و إن كان صحيحاً أن القانون لم يجعل القرابة سبباً لرد الشاهد ، إلا أنه من المقرر كذلك أن لقاضى الموضوع أن يأخذ بما يطمئن إليه من الأدلة و أن يطرح ما عداه ، و أنه لا معقب عليه فى ذلك .

و إذن فمتى كان الحكم لم يطرح شهادة شهود الطاعن القائلين بوضع يده على القناة موضوع النزاع لمجرد قرابتهم له ، و إنما أطرحها ، على ما صرح به ،

بسبب ما أثارته هذه القرابة من شك فى صدق أقوالهم ، و بسبب ما توافر فى الدعوى من قرائن على صدق شهود المطعـون عليه . فإن الطعن على الحكم استنادا إلى أنه أخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة يكون على غير أساس

الطعن رقم 4 لسنة 19 مكتب فنى 2 صفحة رقم 219 جلسة 4-1-1951

وفي بيان كيفية حساب درجات القرابة والمصاهرة يجب الرجوع لما تقرره نصوص القانوني المدني

فطبقاً للفقرة الأولي من المادة 34 من القانون المدني تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه . وطبقاً للفقرة الثانية من ذات المادة يعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك .

وطبقاً للمادة 35 فقرة أولي من القانون المدني فالقرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع . وطبقاً للمادة 35 فقرة ثانية من القانون المدني فقرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك ، دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر.

وطبقاً للمادة 36 من القانون المدني يراعي في حساب درجة القرابة المباشرة ، اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل بخروج هذا الأصل ، وعند حساب درجة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ، ثم نزولاً منه إلى الفرع الآخر ،

وكل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة . وطبقاً للمادة 37 من القانون المدني فأقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر.

الاستثناءات ورد شهادة الأقارب والمتصاهرين

استثناء أول : يجوز رد الشاهد  يكون غير قادر على التمييز

يجوز رد الشاهد  يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر 

يجوز الرد – بمعني عدم سماع الشاهد – إذا كان غير قادر علي التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر ، والنص بحالته أورد العديد من الأسباب التي يجوز رد الشاهد – بمعني عدم سماع شهادته

وهو ما يوجب البدء ببيان هذه الأسباب مع مراعاة أنها لم ترد علي سبيل الحصر فقد اختتم المشرع  نص المادة 82 من قانون الإثبات – محل البحث – بعبارة ” أو لأي سبب آخر “

وهو ما يقطع بأن ما أورده النص كان علي سبيل المثال لا الحصر .

  • أما السبب الأول الذي يجيز رد الشاهد – بمعني عدم سماعه – فهو الهرم ، ويقصد به بلوغ الشاهد سن كبير فيصير طاعن في العمر بما من شأنه أن يؤثر علي قدرته علي التذكر ويعرضه بلا شك للنسيان .
  • أما السبب الثاني الذي يجيز رد الشاهد – بمعني عدم سماعه – فهو حداثة سن الشاهد ولا يمكن أن يقصد بذلك أن يكون سن الشاهد أقل من خمسة عشرة سنة

فالمادة 64 من قانون الإثبات تقرر أنه لا يكون أهلا للشهادة من لم تبلغ سنه خمسة عشرة سنة ، على أنه يجوز أن تسمع أقوال من لم يبلغ هذه السن بغير يمين على سبيل الاستدلال .

لذا نري أن الحديث عن حداثة السن يتجاوز هذا النص ، بمعني أن الشاهد أن يتجاوز عمرة خمسة عشرة سنة لكنه يعد طبقاً للموضوع المطلوب الشهادة بشأنه في حالة حداثة .

  •  أما السبب الثالث الذي يجيز رد الشاهد – بمعني عدم سماعه – فهو المرض ولا يمكن تصور أن يكون المرض مانع من الشهادة إلا إذا كان من شأنه التأثير علي الذاكرة ، وبهذا لا يختلط هذا السبب بالسبب الأول وهو الخاص بأن يكون الشاهد طاعن في السن وهو ما عبر عنه المشرع بالهرم ، فقد يكون الشاهد غير طاعن في السن لكنه مصاب بمرض يفقده القدرة علي التذكر .

وفي جميع الأحول فإن المحكمة فيما يتعلق بمرض الشاهد كسبب لطلب رده بمعني عدم سماعه تكون بالخيار بين إحالة الشاهد إلي الجهات الطبية المختصة أو التقرير بأنه فعلاً غير صالح للإدلاء بالشهادة .

استثناء ثاني : نص المادة 82 محل البحث

انص المادة 82 محل البحث  لا يسري علي الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية

بتاريخ 29 -1- 2000 أصدر المشرع القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 4 مكرر في 29 يناير 2000 ، وطبقاً للمادة السادسة من قانون الإصدار ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية , ويعمل به بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشره .

وطبقاً للمادة الثالثة من قانون الإصدار تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها, ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة .

وهذا يعني أنه فيما يتعلق بالإثبات بشهادة الشهود في دعاوى الأحوال الشخصية يجب الرجوع لأرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان

والراجح في مذهب الأمام أبي حنيفة النعمان أنه لا تقبل شهادة الأصل لفرعه و الفرع لأصله من جهة الأبوة أو الأمومة سواء علا الأصل أو سفل ، أما فيما عدا ذلك من شهادة سائر القرابات بعضهم البعض فهي مقبولة

الطعن رقم 45 لسنة 48 مكتب فنى 31 صفحة رقم 2115 جلسة 23-12-1980 ، كما قضت محكمة النقض لئن كان من أوفى على السادسة عشرة من عمره يكون بالغاً ، إلا أنه لما كان يتعين انتفاء التهمة عن الشاهد و هو شرط لازم لترجيح جانب الصدق على جانب الكذب فى الشهادة 

فلا تقبل شهادة الأولاد للوالدين و إن علوا ، ولا شهادة الوالدين للأولاد و إن سفلوا ، اعتبارا بأن الولد بضعة من الوالد ، دون تفرقة بين كون الواقعة المشهود عليها من المسائل الشرعية أو الخلافات المالية لتوافر التهمة فى الحالين

الطعن رقم 8 لسنة 46 مكتب فنى 30 صفحة رقم 176 بتاريخ 10-01-1979

مقدمة الباب الثالث في شهادة الشهود

الشهادة بالإشارة والكتابة للأخرس

تنص المادة 83 اثبات علي 

من لا قدرة له على الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبين مراده بالكتابة أو بالإشارة.

تحديد من لا قدرة له علي الكلام

من لا قدرة له علي الكلام هو الأخرس وهو معني مقابل تماماً للأبكم وهو الذي فقد القدرة علي النطق بكلام يفهم عنة فيعرف الأخرس بأنه عد القدرة علي الكلام و عدم القدرة علي التعبير عن الأفكار الصريحة بكلمات منطوقة و بشكل عام عدم القدرة علي إصدار الرموز الصوتية ، فالكلام يفوت بطريقتين انقطاع الصوت و عجز اللسان عن الحركة و قد يجتمعان .

وعلي ذلك يعد الأخرس معاقاً ، وهو ما يوجب التدخل لمساعدته ، وهو ما يوجب أيضاً بيان موقف دستور 2014 من المعاق ، وقد حظر هذا الدستور التمييز بين المواطنون لأي سبب منها الإعاقة

تنص المادة 54 فقرة أولي من الدستور علي أنه :

المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر

والتساؤل : هل يتساوى الخرس المرضي مع الخرس الاختياري ؟

في البدء نقرر أنه في مقابل الخرس الطبيعي أو الخرس الخلقي وهو ما يجمع الفقه علي أنه مناط تطبيق نص المادة 83 من قانون الإثبات ، يوجد الخرس اللحظي وهو رفض التحدث في واحد أو أكثر من المواقف الاجتماعية العظمى من ذلك الحضور للإدلاء بالشهادة أمام القضاء ،

وهو بهذا التعريف المبسط خرس مرضي والقاعدة أن المصاب بالبكم اللحظي يمكنه أن يتواصل بواسطة الإيماءات مثل هز الرأس، أو بواسطة مقاطع كلامية مختصرة .

المشكلة هنا هو ما تقرره المادة رقم 80  من قانون الإثبات بشأن الامتناع عن أداء اليمين والامتناع عن الإجابة عن الأسئلة

وتنص المادة المشار إليها علي أنه :

إذا حضر الشاهد وامتنع بغير مبرر قانوني من أداء اليمين أو من الإجابة حكم عليه طبقاً للأوضاع المتقدمة بغرامة لا تجاوز مائتى جنيه .

والواضح من سياق النص المشار إليه أنه يتحدث عن الحق في الامتناع عن حلف اليمين وعن الإجابة علي الأسئلة بسند قانوني لا طبي ، وقد يفسر الخرس اللحظي بأنه امتناع عن أداء اليمين أو عن الإجابة علي الأسئلة .

والأمر في النهاية وإن كان موكولاً للمحكمة باعتبارها الخبير الأعلى في الدعوى لكنها مسألة طبية قد لا تملك المحكمة خوض غمارها بما يوجب الإحالة إلي الجهات الطبية المتخصصة .

كما نصت المادة 55 فقرة 2 من الدستور بخصوص حماية المعاق إذا كان متهماً في أحد القضايا الجنائية علي أنه :

ولا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوى الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة فى القانون.

كما قررت المادة 55 من الدستور :

وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحــة للأشخاص ذوي الإعاقة.

كما قررت المادة 81 من قانون الإثبات :

تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا،

استعانة المحكمة بخبير من معهد الصم والبكم

القاعدة أن المحكمة هي الخبير الأعلى فيما تملك الفصل فيه ورغم أن النص لم يجبر أو يجيز للمحكمة الاستعانة بخبير لتفهم إشارات الشاهد الأخرس إلا أنه يجوز للمحكمة أن تستعين بخبير من معهد الصم والبكم وذلك بعد أن تحلف الخبير اليمين وأن تثبت كل ذلك في المحضر ،

ويجوز للخصوم توجيه أسئلة للشاهد عن طريق هذا الخبير ، وهذا الإجراء لم يوجبه عليه القانون ومن ثم لا تثريب عليها في إتباعه ، والأجدر بها أن تتبعه إذا كانت شهادة هذا الشاهد قد تكون من الأهمية بمكان ، كما إذا كان هو شاهد الخصم الوحيد وكان الدليل يعوزه لإثبات دعواه

م . عزالدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 614

سماع شهادة كل شاهد منفردا

تنص المادة 84 اثبات علي

يؤدي كل شاهد شهادته على انفراد بغير حضور باقي الشهود الذين لم تسمع شهادتهم.

قاعدة : يجب أداء كل شاهد شهادته علي انفراد ؛

أوجبت المادة 84 من قانون الإثبات – محل البحث – أن يؤدي كل شاهد شهادته علي انفراد ، والنص عام بمعني أن أنه ينطبق علي شهود الإثبات كما ينطبق علي شهود النفي ، فلا يجوز سماع شاهد في حضور شاهد آخر ولو كانا معاً شهود إثبات أو شهود نفي .

والحظر مبرر حتي لا يتأثر الشاهد بما سبق أن أبداه الشاهد الآخر في حضوره بل وحتي لا يتأثر الشاهد نفسه وهو يدلي بشهادته بوجود شاهد آخر ،

فالشهادة لا تعتبر اليمين عملاً مدنياً فحسب بل هى أيضاً عمل ديني ، فالحالف إنما يستشهد بالله ، ويستنزل عقابه

وسيط السنهوري جـ 2 – ط 1964 رقم / 264 ص 514

والقاعدة الحاكمة دائماً أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مردة إلى وجدان القاضى فهو غير ملزم بإبداء أسباب لتبريره و لا معقب عليه فى ذلك

الطعن رقم 83 لسنة 18 مكتب فنى 1 صفحة رقم 289 بتاريخ 2-3-1950

لا بطلان إذا سمع الشاهد في حضور شاهد آخر

لا بطلان إذا سمع الشاهد في حضور شاهد آخر ويبقي للمحكمة سلطة تقدير الشهادة ؛

الغرض من إبعاد باقي الشهود حال سماع شهادة أحد الشهود هو منه التأثير علي الشاهد وهو يدلي بشهادته ، إلا أن مخالفة هذه القاعدة أو هذا الحظر لا يترتب عليه بطلان التحقيق إذ لم يقرر المشرع هذا البطلان بنص صريح هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن تقدير الشهادة ومدي الاطمئنان إلي صدق الشاهد هو من مطلقات محكمة الموضوع

بما يمكن معه القول بأن هذا النص هو نص تنظيمي لا أكثر ، وقد عرض الأمر علي محكمة النقض قضت :

إن سماع المحكمة شهادة الشهود مجتمعين غير مفرق بينهم مهما يكن فيه من الخلل فإنه متعلق بقيمة دليل الإثبات ، ويكفي أن يعرض أمره علي المحكمة الابتدائية أو المحكمة الاستئنافية ولكل منهما السلطة المطلقة في تقدير قيمة الدليل المستفاد من شهادة الشهود التي أخذت بها علي هذا الوجه والعمل بما تعتقد من صدقها أو عدم صدقها

نقض جلسة 21-12-1931 مج النقض في 25 سنة ص 55 قاعدة رقم 265 

وفي قضاء هام لمحكمة النقض يبرر القول بأن نص المادة 84 هو نص تنظيمي لا يترتب علي مخالفته البطلان قضت محكمة النقض :

الاطمئنان إلى أقوال شاهد و عدم الاطمئنان إلى أقوال آخر مرجعه إلى وجدان القاضى فهو ليس ملزماً بإبداء أسباب تصديقه رواية دون أخرى

الطعن رقم 115 لسنة 15 ق ، جلسة 28-11-1946 

وفي مقارب قضت محكمة النقض :

لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى صدقت شاهداً فى بعض أقواله دون البعض الآخر لأن هذا مما تتناوله سلطتها فى تقدير الأدلة ، ومتى كانت قد أوردت جميع أقواله و أشارت إلــى ما فيها من تناقض ثم عولت على ما صدقته منها ، فليس فيما فعلته مسخ لأقوال الشاهد

الطعن رقم 77 لسنة 19 مكتب فنى 02 صفحة رقم 260 بتاريخ 18-01-1951

كما قضت محكمة النقض 

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الاطمئنان إلى أقوال الشهود الذين سمعوا فى التحقيق أو عدم الاطمئنان إليها مرده إلى وجدان القاضى و شعوره ، و هو غير ملزم بإبداء الأسباب التى تبرره و لا معقب عليه فى ذلك ، و أن القاضى غير مقيد بالرأي الذى يبديه الشاهد تعليقا على ما رآه أو سمعه

فله أن يأخذ ببعض أقواله بما يرتاح إليه و يثق به دون بعضها الآخر ، بل أن له أن يأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله ما دام المعنى الذى أخذ به لا يتجافى مع عباراتها

الطعن رقم 973 لسنة 55 ق ، جلسة 9-2- 1989

كما قضت محكمة النقض :

أنه وإن كان الواجب إبعاد الشهود عن قاعة الجلسة ثم استدعاءهم إليها واحداً بعد الآخر ، إلا أنها لم ترتب علي مخالفة ذلك بطلاناً ما ، وكل ما في الأمر أن المحكمة تراعي في تقدير الشهادة أنها أديت في هذه الظروف

نقض جنائي جلسة 14-11-1955 – مجموعة أحكام النقض في 25 سنة ص 55 ص 267

بيان الشاهد لبياناته وعلاقته بالخصوم

تنص المادة 85 اثبات علي 

على الشاهد أن يذكر اسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه ، وأن يبين قرابته أو مصاهرته ودرجتها إن كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم, ويبين كذلك إن كان يعمل عند أحدهم.

البيانات الشخصية التي يجب علي الشاهد الإدلاء بها

أوجبت المادة 85 من قانون الإثبات علي الشاهد الإدلاء ببعض البيانات التي تجعل المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق واقفاً علي حقيقة هذا الشاهد قبل الشروع في التحقيق بسؤاله عن مضمون شهادته

وهذه البيانات هي :

1- الاسم واللقب ، فالاسم هو أول ما يحدد به الشخص الطبيعي أسمه ، فبه يعرف ، وبه يتميز عن غيره من الأشخاص ، ومرد ذلك أحكام وقواعد القانون المدني فى مجال تحديد ماهية الشخص الطبيعي ، فالمادة 38 من القانون المدني تقرر أنه ” يكــون لكل شخص أسـم ولقب ، ولقب الشخص يلحق بأولاده “

فإطلاق الأسماء على الأفراد طريقة متبعة منذ أقدم العصور وذلك لتمييز كل إنسان عمن سواه من الأفراد ، وهذا التمييز بين أفراد الجماعة وتعيين كل منهم بعلامة تسمى ” الاسم ” تمنع الخلط بينه وبين غيره ، كفيل بأن يميز شخصيته ،

كما يحفظ لكل فرد مصالحه وحقوقه ، كما ييسر للجماعة اقتضاء ما قد ينشأ لها من حقوق قبل هذا الشخص . فالاسم حق لصيق بالشخصية ، على نحو مقرر لكل إنسان ، وهو واجب عليه في ذات الوقت ،

وهكذا يعرف الاسم بأنه ” هو الطريقة التي تستخدم لتمييز الفرد عن غيره ، وذلك باستعمال كلمة أو مجموعة من الكلمات “، وكذلك عرف أيضاً بأنه ” العلامة القانونية لتمييز الفرد “

ولذا فإن ” الاسم ” ضرورة لكل شخص لا يتصور استغناؤه عنها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا يتصور أن تعفيه الدولة ” النظام السياسي ” من حمله ، نظراً لما يحقق لها من فوائد ، أي أن الاسم إذا كان حقا للفرد فهو في نفس الوقت واجب عليه

ولهذا حرصت القوانين على استلزامه والاهتمام بتنظيمه ، لهذا نصت معظم التشريعات على ” أن يكون لكل شخص اسم ولقب “، وأن ” لقب الشخص يلحق أولاده ” كما ورد في القانون المدني المصري بالمادة 38 منه ، ومعنى هذا أنه يلزم إلى جانب اسم الشخص نفسه ، أو ما يطلق عليه الاسم الشخصي أن يوجد له لقب وهو اسم الأسرة .

ومن هذا يبدو أن التشريعات حرصت على أن يكون للشخص اسمه ولقبه وذلك حتى لا يقع اللبس بين الأشخاص ، إذ الاسم وحده لا يكفي للتمييز بينهم ، فلكي يتسنى التمييز بين الأفراد يجب أن يكون لكل منهم اسم ولقب ، وهذا أمر تفرضه الضرورة الاجتماعية ، فالتشريعات جعلت من اتخاذ الاسم واللقب أمرا واجبا 

محمد جاسم محمد عبدالله – وزارة العدل – معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية

وطبقاً للمادة رقم 33 من القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية المصري فإنه  :

تصدر مصلحة الأحوال المدنية بطاقة تحقيق الشخصية لكل مواطن مصري يزيد عمره عن ستة عشر عاما وتسرى للمدة التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه وتحدد ابعاد البطاقة طبقا للمواصفات القياسية الدولية كما يلى :-

  • العرض : 47 و85 الى 72و85 مليمتر
  • الطول : 92 و 53 إلى 03و54 مليمتر .
  • السمك : 68 و . . إلى 84 و . . مليمتر .
  • وتحتوى البطاقة على المعلومات التالية عن كل مواطن :
  • – مكتب الإصدار .
  • – الرقم القومي .
  • – الاسم الرباعي.
  • – محل الاقامة .
  • – النوع .
  • – الديانة .
  • – المهنة .
  • – اسم الزوج ( للإناث المتزوجات ) .
  • – تاريخ انتهاء صلاحية البطاقة .

وهنا يراعي أن النص لم يشير إلي الديانة ، بما يعني صلاحية الشاهد للشهادة دونما اعتبار للدين الذي يعتنقه

راجع مقدمة الباب الثالث في شهادة الشهود تعليقاً علي مدي جواز شهادة غير المسلم في قضايا الأحوال الشخصية .

ويراعي أنه لا يعيب الحكم عدم ذكره أسماء الشهود فى تحقيق أجرته المحكمة و عدم إيراده نصوص أقوالهم و حسبه أن يورد مضمون هذه الأقوال

الطعن رقم 0045 لسنة 18 مكتب فنى 01 صفحة رقم 144 بتاريخ 29-12-1949

2- السن ونعني تأكيداً سن الشاهد ، وهنا يراعي ما تقرره المادة رقم مادة 64 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : لا يكون أهلا للشهادة من لم تبلغ سنه خمسة عشرة سنة ، على أنه يجوز أن تسمع أقوال من لم يبلغ هذه السن بغير يمين على سبيل الاستدلال

قضت محكمة النقض العبرة بسن الشاهد وقت الإدلاء بالشهادة لا وقت حصول الواقعة التي يشهد بها

نقض مدني – جلسة 9-3-1967 مج المكتب الفني سنة 18 ص 599  – راجع الشروح الخاصة بالمادة 64 من قانون الإثبات

3- الموطن ، والموطن هو المكان الذي يقيد فيه الشخص عادة ، ويجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن ، كما يجوز ألا يكون له موطن ما

المادة 40 من القانون المدني

وتتضح أهمية هذا البيان في دعاوى الأحوال الشخصية كالاعتراض علي الإنذار بالطاعة والتطليق للضرر حيث يشترط أن تكون الوقائع موضوع الشهادة ما عاينه الشاهد بنفسه وهو ما لا يتصور إلا إذا كان للشاهد موطن قريب من خصوم الدعوى

راجع مقدمة الباب الثالث في شهادة الشهود تعليقاً علي الشاهدة في الشريعة الإسلامية

البيانات الخاصة بعلاقة الشاهد بالخصوم

يضاف إلي ما سبق من بيانات توصف بأنها بيانات خاصة بالشاهد بيانات أخري استوجبها نص المادة 85 محل البحث خاصة بعلاقة الشاهد بالخصوم وهي تتمحور في ثلاث بيانات الأول عن وجود صلة قرابة والثاني عن وجود صلة مصاهرة والثالث عن وجود علاقة عمل.

والحديث عن البيانات الخاصة بوجود علاقة قرابة أو مصاهرة بين الشاهد وأحد الخصوم يثير التساؤل عن الغاية منه خاصة أن قانون الإثبات – المادة 82 – قد قرر أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم .

وحتي لا يبدوا أن هناك تعارضاً بين نص المادة 85 والمادة 64 يمكننا القول بأن الغاية من هذه البيانات ليس اتخذها تكئة للدفع بعدم جواز سماع الشاهد لقرابته لأحد الخصوم أو لمصاهرته له

وإنما الغرض من هذا البيان – كما قرر المستشار الدناصوري – هو تمكين المحكمة من تقدير أقوال الشهود تبعاً لما إذا كانت له علاقة بالخصوم أم لا ، ذلك أن رابطة القرابة والمصاهرة أو العمل وإن كانت لا تعتبر سبباً لرد الشاهد إلا أن لوجودها تأثير في قيمة الشهادة فيجوز للمحكمة أن تطرحها إذا وجدت أن الشاهد متأثر في شهادته بسبب هذه الصالة التي تربطه بأحد الخصوم

م . عزالدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول ص 615

وكما أن علاقة القرابة والمصاهرة ليست مانع قانوني للشهادة فإن علاقة العمل كذلك ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

إذا كانت المحكمة قد اعتمدت على شهادة شاهدين من مستخدمي أحد الخصوم كان أحدهما هو ممثل هذا الخصم فى الإتفاق موضوع النزاع فى الدعوى فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون لأن صلة هذين الشاهدين بذلك الخصم لا تمنعهما قانوناً من أداء الشهادة مادام أن أحداً منهما ليس خصماً فى الدعوى

الطعن رقم 0231 لسنة 23 مكتب فنى 08 صفحة رقم 479 بتاريخ 16-05-1957

حلف الشاهد لليمين قبل الشهادة وحسب ديانته

شرح المواد من 80 الي 86 اثبات

تنص المادة 86 اثبات علي 

على الشاهد أن يحلف يميناً بأن يقول الحق وألا يقول إلا الحق وإلا كانت شهادته باطلة, ويكون الحلف على حسب الأوضاع الخاصة بديانته إن طلب ذلك.

صيغة اليمين التي يؤديها الشاهد

طبقاً لصريح نص المادة 86 من قانون الإثبات يجب علي الشاهد أن يحلف يميناً بأن يقول الحق وألا يقول شيء غير الحق ، وهو ما يعني أن لهذا اليمين بعدين إيجابي بأن يقول الحق ، وسلبي بألا يقول غير الحق .

وتؤدي اليمين علي النحو التالي 

أقسم – أو أحلف بالله – العظيم بأن أقول الحق و لا أقول إلا الحق

وعن سبب اشتراط الحلف أو القسم قبل أداء الشهادة يقول السنهوري

” لا تعتبر اليمين عملاً مدنياً فحسب ، بل هى أيضاً عمل ديني ، فالحالف إنما يستشهد بالله ، ويستنزل عقابه ، ولا يكفى ان يؤكد الإنسان صدق قوله او وعده ليكون حالفاً مادام مالا يستشهد الإله على ذلك

 وسيط السنهورى جـ 2 – ط 1964 رقم / 264 ص 514 

ومن قضاء محكمه النقض :

استحلاف الشاهد هو من الضمانات التى شرعت فيها شرعت لمصلحة المتهم ، لما فى الحلف من تذكره الشاهد بالله القائم على كل نفس وتحذيره من سخطه عليه أن هو قرر غير الحق ، ولما هو مظنون من أنه قد ينجم عن هذا الترهيب أن يدلى الشاهد بأقوال لمصلحة المتهم قد تقع موقع القبول فى نفس القاضى من أسس تكون عقيدته

نقض 17/4/1961 – س 12 – 82 – 442

التساؤل – ماذا لو كانت ديانة الشاهد تلزمه بألا يحلف بالله

يقرر السنهوري

ولكن هناك أوضاع مقرره فى دين من يحلف اليمين جاز له ان يطلب تأدية اليمين وفقاً لهذه الأوضاع ، وعلى العكس من ذلك إذا كان دين من يحلف يفرض عليه ألا يقسم باسم الله ، بل يقتصر على مجرد التأكيد ، جاز أن يكتفي بذلك ما دام هذا التأكيد يعتبر يميناً فى دينه

وسيط السنهوري جـ 2 – ط 1964 رقم / 264 ص 514

ويقول الدكتور. سليمان مرقص :

لمن يقع عليه واجب الحلف أن يؤدى القسم بأى عبارة أخرى على حسب الأصول المقررة فى ديانته إذا طلب ذلك

أصول الإثبات – طـ 1981 – جـ 1 

ويقرر الأستاذ أحمد نشأت :

إذا كانت ديانة المطلوب تحليفه تمنعه من أن يؤدى القسم بالصيغة المنصوص عليها ، فله أن يؤديها وفقاً للأوضاع المقررة فى ديانته إذا طلب ذلك

رسالة الإثبات – طـ 7 – 1972 – جـ 2 – رقم / 533 – ص 70 / 71 )

لا يمكن إجبار الشاهد علي حلف اليمين

تقرر المادة 80 من قانون الإثبات أنه

إذا حضر الشاهد وامتنع بغير مبرر قانوني من أداء الشهادة …… حكم عليه طبقاً للأوضاع المتقدمة بغرامة … .

وهذا يعني أنه لا يمكن إلزام الشاهد بأداء اليمين . يمكن تغريمه ولكن لا يمكن إلزامه بحلف اليمين ، بل أنه لا يمكن تغريمه إلا إذا كان امتناعه عن حلف اليمين حاصل دون مبرر قانوني . فما هي المبررات القانونية التي تحول وتمنع الحكم علي هذا الشاهد بالغرامة .

وفي تحديد المبررات القانونية التي تحول دون الحكم علي الشاهد بالغرامة يرجي التفضل بمراجعة الشروح الخاصة بالمادة 80 من قانون الإثبات منعاً لتكرار غير مبرر .

ويكفي هنا الإشارة إلي هذا الحكم الهام لمحكمة النقض والذي يقرر عدم جواز إجبار الشاهد علي حلف اليمين :

إذا حضر الشاهد وامتنع بغير عذر مبرر قانوني عن الحلف أو عن الإجابة فلا تملك المحكمة إجباره علي حلف اليمين أو الإدلاء بالشهادة وكل ما لها أن تحكم عليه بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات ويجوز للمحكمة أن تعفيه من الغرامة إذا عدل من تلقاء نفسه عن امتناعه عن الحلف أو عن الإجابة قبل قفل باب المرافعة  .

نقض جنائي – 1-3-1965 مج أحكام النقض الجنائية 16 رقم 40 ص 187

امتناع الشاهد عن حلف اليمين لا يحول دون سماع شهادته

امتناع الشاهد عن حلف اليمين لا يحول دون سماع شهادته لكنها لا تعد حينئذ دليل

قد تقرر المحكمة – إزاء إصرار الشاهد ولو دون مبرر قانوني عن حلف اليمين القانونية – سماع شهادته دون حلف يمين ، إلا أن ما يدلي به هذا الشاهد في هذ الحالة لا يعد شهادةً بالمعني القانوني للشهادة لأنها لم يسبقها يمين ،

وهو ما يمكن معه القول بتطبيق المادة 64 من قانون الإثبات حيث أجاز هذا النص سماع شهادة من لم يبلغ سن الخامسة عشرة سنة دون يمين علي أن تكون علي سبيل الاستدلال

تنص المادة 64 من قانون الإثبات علي أنه :

لا يكون أهلا للشهادة من لم تبلغ سنه خمسة عشرة سنة ، على أنه يجوز أن تسمع أقوال من لم يبلغ هذه السن بغير يمين على سبيل الاستدلال

كما يمكن قياس ذلك علي حالة الشاهد الذي يسمعه الخبير دون يمين قانونية .

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقررت بأنه :

لا تثريب على المحكمة إذا اتخذت من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير بغير حلف يمين قرينة ضمن قرائن أخرى على اكتساب مورث المطعون عليهم ملكية أرض النزاع بالتقادم الطويل و لا يشوب حكمها خطأ فى القانون لأنها هى لم تسمع الشهود و لم يحلفوا أمامها اليمين

الطعن رقم 0246 لسنة 24 مكتب فنى 09 صفحة رقم 786 بتاريخ 18-12-1958

إذن فمحكمة النقض تعتبر سماع الشاهد دون يمين قرينة وهو ما يعني أن الشهادة هنا ليست دليل بما يعني وهو الأهم أنه لا يجوز بناء حكم علي هذه الشهادة منفردة لأنها كما قلنا ليست دليل ،

فالتحقيق الذي يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم ، إنما هو الذي يجرى وفقاً للأحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود . تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك

وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة ، أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود و لو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقاً بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير فى أداء مهمته

نقض مدني – الطعن رقم 199 لسنة 38 مكتب فنى 24 صفحة رقم 1114 بتاريخ 20-11-1973

بطلان الشهادة إذا تمت دون يمين سابق أو لاحق

طبقاً لصريح نص المادة 86 من قانون الإثبات تكون الشهادة دون يمين باطلة ، والبطلان هنا مطلق إذ قرره النص علي نحو واضح وصريح ، والقاعدة العامة الحاكمة للبطلان ومرجعها المادة 20 من قانون المرافعات – فقرة 1 تقرر :

يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة علي بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء .

ولا شك أن عدم حلف اليمين قبل الإدلاء بالشهادة ولا حتي بعد الإدلاء بها من شأنه أن يحول هذه الشهادة إلي محض أقوال فلا تصبح شهادة ، فجوهر الشهادة المميز حقاً هو اليمين الذي يحلفه الشاهد بأن يقول الحق وألا يقول إلا الحق ،

فاليمين لا تعتبر عملاً مدنياً فحسب ، بل هى أيضاً عمل ديني ، فالحالف إنما يستشهد بالله ، ويستنزل عقابه ، ولا يكفى ان يؤكد الإنسان صدق قوله او وعده ليكون حالفاً مادام مالا يستشهد الإله على ذلك

وسيط السنهوري جـ 2 – ط 1964 رقم / 264 ص 514 .

ومن قضاء محكمه النقض :

استحلاف الشاهد هو من الضمانات التى شرعت فيها شرعت لمصلحة المتهم ، لما فى الحلف من تذكره الشاهد بالله القائم على كل نفس وتحذيره من سخطه عليه أن هو قرر غير الحق ، ولما هو مظنون من أنه قد ينجم عن هذا الترهيب أن يدلى الشاهد بأقوال لمصلحة المتهم قد تقع موقع القبول فى نفس القاضى من أسس تكون عقيدته

نقض 17/4/1961 – س 12 – 82 – 442

وخطورة الدفع ببطلان الشهادة دون يمين توجب التأكيد علي ما يلي ؛

1- أن البطلان ينصب علي الشهادة – شهادة الشاهد فقط – وهذا يعني من ناحية استبعادها كدليل قائم في الدعوى ، لكنه لا يعني إهدار كل قيمة لها فالشاهدة بدون يمين يمكن اعتبارها قرينة تضاف إلي أدلة أخري قائمة في الدعوى ،

لذا يبطل الحكم إذا استند إلي هذه الأقوال باعتبارها شهادة أي كدليل يبني عليه الحكم القضائي وهذا ما يوجب التوقف عند الحكم لبيان أثر ما أدلي به الشاهد دون حلف يمين وهل اعتدت به المحكمة كدليل بنت عليه الحكم أم مجرد قرينة مضافة إلي أدلة صحيحة .

2- الأصل أن اليمين تسبق الشهادة ، فحلف الشاهد اليمين أولاً ثم يدلي بشهادته ففي حلف اليمين قبل أداء الشهادة جلب للاطمئنان بصدق الشاهد ،

لكن محكمة النقض قبلت العكس وقضت :

إذا فات المحكمة أن تحلف الشاهد اليمين قبل  أداء الشهادة ثم أدركت ذلك بعد أدائها بها فحلفته اليمين علي أنه إنما شهد بالحق فتعويلها علي الشهادة لا عب فيه

نقض مدني جلسة 14-11-1932 مج النقض في 25 سنة ص 53 قاعدة رقم 246

3- يؤدي الشاهد اليمين مرة واحدة وعلي ذلك فليس هناك مبرر لإعادة تحليفه إذا رأت المحكمة استيضاحه عن أمور متعلقة بما سبق أن شهد به أو عن وقائع جديدة حتي ولو كان ذلك في جلسة أخري غير الجلسة التي حلف فيها اليمين

نقض مدني جلسة 26-2-1940 مج النقض في 25 سنة ص 53 قاعدة رقم 255

4- لا يكفي لقيام الشاهد بواجب الشهادة أن يجيب علي الأسئلة التي توجه إليه وإنما جب عليه أن يراعي الصدق في إجابته وإلا كان مرتكباً لجريمة الشهادة الزور وبالتالي يعرض نفسه لعقوبة جريمة الشهادة الزور .

5- للشاهد أن يعدل عن شهادته في أي وقت شريطة أن يكون قبل قفل باب المرافعة في الدعوى ، ولا يقصد هنا مجرد انتهاء التحقيق والأمر بإحالة الدعوى للمرافعة بل قفل باب المرافعة بعد إنهاء المحكمة لجميع إجراءات الدعوى وهو ما يتحقق بقرار المحكمة بحجز الدعوى للحكم ،

فإذا قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم مع التصريح بمذكرات فلا يعتبر باب المرافعة قد أغلق إلا بفوات مواعيد تقديم هذه المذكرات .

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت :

للخصوم تعديل طلباتهم أثناء نظر الدعوى أو في مذكراتهم أثناء حجز القضية للحكم متى كانت المحكمة قد رخصت بتقديم مذكرات في أجل معين ولم ينته هذا الأجل وأطلع عليها الخصم وعلم بها،

إذ لا يمتنع على الخصوم تعديل الطلبات إلا بعد قفل باب المرافعة – شفوية كانت أو كتابة – وهو لا يعد مقفولاً في حالة الترخيص للخصوم بتقديم مذكرات في فترة حجز القضية للحكم إلا بانتهاء الأجل الذي حددته المحكمة لتقديم المذكرات فيه

نقض مدني 24/2/1996 طعن رقم 50 س32 ق مجموعة الأحكام س17 ق65 ص 467.

كما قضت محكمة النقض بأن

حجز الدعوى للحكم أثره انقطاع صلة الخصوم بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة، فمتى انعقدت الخصومة أمام المحكمة بإعلان الخصوم على الوجه المنصوص عليه في قانون المرافعات والمستوفى كل خصم دفاعه حجزت المحكمة الدعوى للحكم انقطعت صلة الخصوم بها ولم يبق لهم اتصال بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة وتصبح القضية في هذه المرحلة المداولة وإصدار الحكم بين يدي المحكمة لبحثها والمداولة . ويمتنع على الخصوم إبداء أي دفاع ، كما يحرم الاستماع إلى أحد منهم في غيبة الأخر

نقض مدني 14/6/1981 طعن رقم 1325 س50 ق مجموعة الأحكام س32 ق307 ص1714

صحة اتهام الشاهد بجريمة الشهادة الزور

سبق أن أوضحنا أن الشاهد لا يلتزم بحلف اليمين مجرداً أي دون غاية بل للتأكيد علي أن ما يتلفظ به هو الحقيقة بعينها ، فلا يكفي لقيام الشاهد بواجب الشهادة أن يجيب علي الأسئلة التي توجه إليه وإنما يجب عليه أن يراعي الصدق في إجابته وإلا عد مرتكباً لجريمة شهادة الزور

تنص المادة 107 من قانون المرافعات علي أنه :

  • مع مراعاة أحكام قانون المحاماة للمحكمة أن تحاكم من تقع منه أثناء انعقادها جنحة تعد علي هيئتها أو علي أحد أعضائها أو أحد العاملين بالمحكمة وتحم عليه فورا بالعقوبة.
  • وللمحكمة أيضا أن تحاكم من شهد زورا بالجلسة وتحكم عليه بالعقوبة المقررة لشهادة الزور.
  • ويكون حكم المحكمة في هذه الأحوال نافذا ولو حصل استئنافه.

لذا فجريمة الشهادة الزور تعني تعمد تغيير الحقيقة أمام القضاء بعد حلف اليمين القانونية تغييراً من شأنه تضليل القضاء ، والإصرار علي ذلك حتى إقفال باب المرافعة

د. رؤوف عبيد – جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال – طبعة 1978 – ص 238

وفي قضاء آخر قضت محكمة النقض :

ما يتطلبه القانون للمعاقبة علي شهادة الزور هو أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقولاً يعلم أنها تخالف الحقيقة بقصد تضليل القضاء

نقض جنائي – جلسة 21-6-1943 مج القواعد القانونية في 25 سنة الجزء الثاني ص 783 قاعدة 2

فإذا رأت المحكمة محاكمة الشاهد علي شهادة زور حال انعقاد الجلسة عملاً بالمادتين 129/2 مرافعات ، 244 من قانون الإجراءات الجنائية وجب عليها أن توجه إليه تهمة الشهادة الزور أثناء المحاكمة ولكنها لا تتعجل في الحكم عليه بل تنتظر حتى تنتهي المرافعة الأصلية

ولم تكن العلة في ذلك أن الجريمة لم توجد قبل انتهاء المرافعة إذ هي وجدت بمجرد إبداء الشهادة المزورة ولكن المشرع رأي في سبيل تحقيق العدالة علي الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة فشهادته يجب أن تعتبر في جميع أدوار المحاكمة كلاً لا يقبل التجزئة وهي لا تتم إلا بإقفال باب المرافعة . فإذا عدل عنها اعتبرت أقواله الأولي كأن لم تكن

الطعن 62 لسنة 29 ق جلسة 26/5/1953

فكل ما يتطلبه القانون للعقاب علي شهادة الزور هو أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين القانونية أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة بقصد تضليل القضاء ،

وإذ كان ذلك وكان الثابت أن الشهادة المسندة إلى المطعون ضده لم تحصل أمام القضاء وإنما أدلي بها في تحقيقات النيابة فإن الواقعة لا تتوافر بها العناصر القانونية لجريمة الشهادة الزور

 الطعن 8345 لسنة 64 ق جلسة 5/6/1994

وفي قضاء آخر قضت محكمة النقض :

إن ما يتطلبه القانون للعقاب علي شهادة الزور هو أن يقرر الشاهد أمام قضاء الحكم بعد حلف اليمين أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة . بقصد تضليل القضاء وإذ كان الثابت أن الشهادة المسندة الي المطعون ضده لم تحصل أمام القضاء وإنما أدلي بها في تحقيقات النيابة العامة فإن الواقعة لا تتوافر بها العناصر القانونية لجريمة شهادة الزور

الطعن 142 لسنة 41ق جلسة 2/5/1971

وفي قضاء آخر قضت محكمة النقض :

إن كل ما يتطلبه القانون للعقاب علي شهادة الزور هو أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين القانونية أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة بقصد تضليل القضاء ، وإذ كان ذلك وكان الثابت أن الشهادة المسندة إلى المطعون ضده لم تحصل أمام القضاء وإنما أدلي بها في تحقيقات النيابة فإن الواقعة لا تتوافر بها العناصر القانونية لجريمة الشهادة الزور

الطعن 142 لسنة 41 ق جلسة 2/5/1971

خاتمة اجراءات سماع الشهود

الى هنا انتهينا من عرض شرح المواد من 80 الي 86 من قانون الاثبات المدني وفي الجزء الثالث والأخير نعرض شرح المواد من 87 الى 98 اثبات ولمطالعة الجزء الأول شرح المواد من 70 الى 79 من هذا الرابط ( اجراءات التحقيق )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك