📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
يتناول هذا المقال الفرق بين الإدارة المعتادة وغير المعتادة للمال الشائع طبقاً للقانون المدني المصري (المواد 827-831).
الإدارة المعتادة تشمل أعمال الحفظ والصيانة وتحتاج لأغلبية مطلقة، بينما الإدارة غير المعتادة تتطلب موافقة ثلاثة أرباع الشركاء لأنها تتضمن تغييرات جوهرية في الغرض من العقار.
النفقات تُقسم بين الشركاء حسب الحصص، وللأقلية حق الطعن أمام المحكمة.
هل تمتلك عقاراً مشتركاً مع آخرين وتواجه خلافات حول كيفية إدارته؟ إدارة المال الشائع تُعد من أكثر المسائل القانونية تعقيداً في القانون المدني المصري.
يوضح هذا الدليل الشامل الفرق الجوهري بين الإدارة المعتادة وغير المعتادة، ويشرح حقوق والتزامات الشركاء على المشاع، والإجراءات القانونية الواجب اتباعها.
المحاور الأساسية التي سنتناولها:
- تعريف الإدارة المعتادة وغير المعتادة للمال الشائع.
- النصوص القانونية الحاكمة (المواد 827-831 مدني).
- حقوق الشركاء وواجباتهم القانونية.
- نسب الأغلبية المطلوبة لكل نوع من الإدارة.
- حالات عملية وأحكام قضائية من محكمة النقض.
ما هي إدارة المال الشائع في القانون المصري؟
إدارة المال الشائع تعني اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لحفظ واستغلال العقار المملوك على الشيوع بين عدة شركاء.
وقد نظم القانون المدني المصري هذه الإدارة بشكل تفصيلي لمنع تحكم الأقلية وحماية حقوق جميع الشركاء.
يُفرق التقنين المدني بين نوعين رئيسيين من الإدارة: المعتادة التي تهدف لحفظ المال، وغير المعتادة التي تتضمن تغييرات جوهرية في طبيعة العقار أو استخدامه.
الهدف الأساسي من هذا التنظيم هو تحقيق التوازن بين حماية حقوق الأغلبية في إدارة المال وحماية حقوق الأقلية من التعسف.
الإدارة المعتادة للمال الشائع: التعريف والأحكام
تعريف الإدارة المعتادة
الإدارة المعتادة هي مجموعة الأعمال التي تهدف إلى حفظ المال الشائع من الهلاك أو الضياع أو نقص قيمته. وفقاً للمادة 830 من القانون المدني، لكل شريك في الشيوع الحق في اتخاذ الوسائل اللازمة لحفظ الشيء حتى بدون موافقة باقي الشركاء.
تشمل أعمال الحفظ كل ما يحافظ على المال من التلف أو يمنع ضياع الحقوق المتعلقة به، سواء كانت هذه الأعمال مادية أو قانونية.
أمثلة على الأعمال المادية للإدارة المعتادة
- صيانة المال الشائع وترميمه عند الحاجة
- تحويط العقار بسياج أو سور لحمايته
- تسجيل سند الملكية رسمياً
- جني الثمار الزراعية قبل تلفها
- دفع فواتير الكهرباء والماء الخاصة بالعقار
الإجراءات القانونية ضمن الإدارة المعتادة
- رفع دعاوى الحيازة لحماية حيازة المال الشائع
- رفع دعاوى الاستحقاق ضد المغتصبين
- دعوى تعيين الحدود للعقار المشترك
- قطع التقادم المكسب ضد الغير
- دفع الضرائب والرسوم المستحقة للدولة
- سداد أقساط الديون المضمونة برهن أو امتياز
من واقع خبرتي كمحامٍ: كثيراً ما يتجاهل الشركاء أهمية دفع الضرائب في موعدها، مما يعرض العقار للحجز. أنصح دائماً بتعيين أحد الشركاء لمتابعة هذه الالتزامات بشكل دوري.
المركز القانوني للشريك القائم بأعمال الحفظ
الشريك كأصيل ووكيل
عندما يقوم أحد الشركاء بأعمال الحفظ دون اعتراض من الباقين، يُعتبر قانوناً أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن سائر الشركاء. يستطيع الرجوع عليهم بدعوى الوكالة لاسترداد نصيبهم من النفقات.
الشريك كفضولي
إذا تمت أعمال الحفظ دون علم باقي الشركاء، يُعتبر الشريك فضولياً وفقاً للمادة 189 من القانون المدني.
يحق له الرجوع بدعوى الفضالة لاسترداد ما أنفقه.
حالة الاعتراض على أعمال الحفظ
إذا اعترض باقي الشركاء وأصر الشريك على القيام بأعمال الحفظ، يحق له الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب. هناك رأي فقهي يعتبره نائباً قانونياً في جميع الأحوال.
نفقات الحفظ والإدارة: التوزيع والأحكام
القاعدة العامة في توزيع النفقات
تنص المادة 831 من القانون المدني على أن نفقات إدارة المال الشائع وحفظه والضرائب والتكاليف يتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته. هذه القاعدة تطبيق للمبادئ العامة في الملكية الشائعة.
تشمل هذه النفقات: مصاريف الصيانة والترميم ، رسوم التسجيل، مصروفات الدعاوى القضائية، الضرائب العقارية، ونفقات إصلاح الحائط المشترك.
ولمعرفة تفاصيل توزيع التكاليف المالية بدقة، راجع دليلنا حول:
نفقات ومصاريف وضرائب إدارة المال الشائع
حق التخلي عن الحصة
يجوز لأي شريك للتخلص من دفع حصته في النفقات أن يتخلى عن حصته في المال الشائع.
هذه قاعدة عامة للتخلص من أي التزام عيني ينشأ بسبب ملكية العين.
عند التخلي، تصبح الحصة ملكاً لباقي الشركاء كل بقدر نصيبه في المال الشائع، ويتحملون النفقات وفق الحصص الجديدة.
المبدأ العام في إدارة المال الشائع
حق الشركاء مجتمعين:
تنص المادة 827 من القانون المدني على أن إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك. هذا هو الأصل العام، لأن لكل شريك حقاً مماثلاً لحقوق الشركاء الآخرين.
استقلال أحد الشركاء بالإدارة دون موافقة الباقين يُعتبر اعتداءً على حقوقهم، لذلك يُشترط الإجماع في الأصل لتقرير كيفية الإدارة.
الاستثناءات على مبدأ الإجماع
نظراً لتعذر الإجماع في معظم الحالات العملية، وضع القانون استثناءات تسمح بإدارة المال الشائع عن طريق:
- الأغلبية في الإدارة المعتادة
- التدخل القضائي عند عدم وجود أغلبية
- الاتفاق على تعيين مدير أو وضع نظام للإدارة
حالات تولي الإدارة المعتادة
الحالة الأولى: تولي أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض
عندما يتولى أحد الشركاء الإدارة ولا يعترض عليه الباقون، يُعد وكيلاً عنهم وكالة عامة بالإدارة وفقاً للمادة 828/3 من القانون المدني. تنفذ أعماله في حق جميع الشركاء.
نصيحة المحامي: قد قضت محكمة النقض بأن الشريك في هذه الحالة يملك بيع المحصول الزراعي وقبض الثمن باعتباره من أعمال الوكالة العامة بالإدارة (نقض مدني 18/11/1969).
يجوز للشركاء الاعتراض لاحقاً، فإذا كان المعترضون يملكون النصف على الأقل، يجب على الشريك التنحي عن الإدارة.
الحالة الثانية: تولي أغلبية الشركاء للإدارة إذا لم يتول أحد الشركاء الإدارة أو تولاها واعترض الباقون:
تكون الإدارة المعتادة في يد أغلبية الشركاء على أساس قيمة الأنصباء. ما تستقر عليه هذه الأغلبية يكون ملزماً للجميع.
يجوز للأغلبية تعيين مدير لإدارة المال الشائع ووضع نظام للإدارة يسري حتى على خلفاء الشركاء العامين والخاصين.
الحالة الثالثة: عدم توافر أغلبية:
إذا تعذر وجود أغلبية من الشركاء بسبب اختلاف الآراء، يحق لأي شريك الالتجاء إلى المحكمة. للقاضي اتخاذ التدابير المستعجلة الضرورية وتعيين مدير للمال الشائع عند الحاجة.
يكون للمدير المعين قضائياً سلطة الحارس القضائي، ويستمر في منصبه حتى يتفق الشركاء أو حتى تتم قسمة المال الشائع.
الإدارة غير المعتادة للمال الشائع
تعريف الإدارة غير المعتادة
الإدارة غير المعتادة هي الأعمال التي تتضمن تغييرات أساسية أو تعديل في الغرض الذي أُعد له المال الشائع بهدف تحسين الانتفاع به. تخرج هذه الأعمال عن حدود الإدارة المعتادة وتتطلب أغلبية خاصة.
تنص المادة 829 من القانون المدني على أن للشركاء الذين يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع على الأقل أن يقرروا التغييرات الأساسية.
أمثلة واقعية على الإدارة غير المعتادة
بالنسبة للأراضي الزراعية:
- تحويل الأرض من زراعية إلى أرض بناء
- إنشاء منطقة صناعية على أرض زراعية
- تحويل الأرض لزراعة التشجير بدلاً من المحاصيل العادية
- إقامة مشروع تربية مواشي بتكاليف كبيرة
بالنسبة للمباني:
- تحويل مطعم إلى مقهى أو العكس
- إعادة بناء المنزل بالكامل لتحسين الاستغلال
- تحويل منزل سكني إلى فندق أو شقق مفروشة
- إقامة بناء على أرض فضاء شائعة
ماذا أفعل لو كنت مكانك؟ إذا كنت تخطط لإجراء تغيير جوهري في العقار المشترك، احرص على الحصول على موافقة كتابية من الشركاء الذين يملكون 75% على الأقل قبل البدء في أي أعمال.
الأغلبية المطلوبة للإدارة غير المعتادة
نسبة ثلاثة أرباع الشركاء
تختلف الأغلبية المطلوبة للإدارة غير المعتادة عن الإدارة المعتادة من وجهين جوهريين:
- الوجه الأول: الأغلبية ليست مطلقة (أكثر من النصف) بل أغلبية خاصة تبلغ ثلاثة أرباع قيمة المال الشائع على الأقل، نظراً لخطورة هذه الأعمال وتأثيرها على طبيعة العقار.
- الوجه الثاني: للأقلية المعارضة حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من تاريخ إعلانها بقرار الأغلبية، على عكس الإدارة المعتادة.
واجب الإعلان
يلتزم الشركاء أصحاب الأغلبية بإعلان قراراتهم إلى باقي الشركاء. يصح الإعلان بأي طريقة (محضر، كتاب مسجل، أو حتى شفوياً)، لكن على الأغلبية عبء إثبات حصول الإعلان.
دور المحكمة في الإدارة غير المعتادة
حق الأقلية في الطعن
لكل شريك من الأقلية المعارضة في خلال شهرين من تاريخ الإعلان أن يطعن على قرار الأغلبية أمام المحكمة المختصة (الكلية أو الجزئية حسب النصاب).
تقوم المحكمة بتقدير مدى صواب القرار بعد سماع حجج الطرفين، وقد ترفض الموافقة على العمل فيمتنع على الأغلبية القيام به.
التدابير والضمانات القضائية
إذا وافقت المحكمة على قرار الأغلبية، يحق لها:
- وضع شروط وضمانات لإنجاز العمل على وجه مرضٍ
- الأمر بإعطاء الأقلية كفالة شخصية أو عينية تضمن التعويضات المحتملة
- تقرير التدابير المناسبة لحماية حقوق جميع الأطراف
- موافقة المحكمة لا تعفي الأغلبية من المسؤولية عن التعويضات إذا نتجت خسائر عن العمل.
إقامة بناء على الأرض الشائعة: الحكم القانوني
اشتراط موافقة الأغلبية الخاصة
إذا أقام أحد الشركاء بناءً على جزء مفرز من الأرض الشائعة قبل القسمة، يُعتبر ذلك من أعمال الإدارة غير المعتادة. يتطلب هذا العمل موافقة أو إقرار الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأرض.
عدم موافقة الأغلبية
إذا لم توافق الأغلبية الخاصة على البناء ولم تقره بعد إقامته، يجوز إجبار الشريك البانى على إزالة البناء ودفع تعويض عن الأضرار التي لحقت بالأرض.
قضت محكمة النقض بأن الشريك الذي يبني على كامل الأرض الشائعة مع علمه بملكية الآخرين يُعتبر بانياً سيء النية، ويحق للشركاء استيفاء حصصهم من البناء (نقض 24/3/1981).
موافقة الأغلبية على البناء
إذا وافقت الأغلبية المقررة قانوناً على البناء قبل إقامته أو أقرته بعد إتمامه، يساهم جميع الشركاء في تكاليفه بنسبة حصة كل منهم.
يصبح البناء ملكا شائعا بينهم جميعاً.
قصة واقعية: قام أحد موكليّ ببناء عمارة على أرض مشتركة بعد الحصول على موافقة خطية من الشركاء الذين يملكون 80% من الأرض. بعد إتمام البناء، استطاع استرداد حصص الشركاء من التكاليف بسهولة لأنه حصل على الموافقة المسبقة والموثقة.
جدول مقارنة: الإدارة المعتادة مقابل الإدارة غير المعتادة
| وجه المقارنة | الإدارة المعتادة | الإدارة غير المعتادة |
|---|---|---|
| الهدف الأساسي | حفظ المال من الهلاك والضياع | تحسين الانتفاع وتغيير الغرض |
| الأغلبية المطلوبة | أكثر من النصف (أغلبية مطلقة) | ثلاثة أرباع قيمة الأنصباء |
| النص القانوني | المواد 827، 828، 830، 831 مدني | المادة 829 مدني |
| أمثلة الأعمال | الصيانة والترميم ودفع الضرائب | تحويل أرض زراعية لبناء أو إعادة بناء عقار |
| حق الطعن للأقلية | لا يوجد إلا في حالة التعسف | خلال شهرين من الإعلان |
| واجب الإعلان | غير مطلوب | إلزامي للأقلية المعارضة |
| دور المحكمة | عند عدم توافر أغلبية فقط | تقدير صواب القرار ووضع ضمانات |
| الكفالة | غير مطلوبة | يجوز للمحكمة طلبها |
فقهاء القانون يوضحون: الإدارة المعتادة vs غير المعتادة
إدارة المال الشائع بين الشركاء علي المشاع اما تكون بالإدارة لكل المال الشائع فما معني الإداره المعتاده والإدارة غير المعتاده للمال الشائع ؟ والأثار المترنبة والشروط والأحكام هذا هو موضوع البحث.
التقنين المدنى قد وقف بوجه خاص عند إدارة المال الشائع حتى يزيل ما يصيب أغلبية الشركاء من الغش بسبب تحكم الأقلية وقد خير التقنين المدنى فى هذا الصدد بين أعمال الإدارة المعتادة والأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة.
- الإداره المعتادة.
- الإدارة غير المعتادة.
ما هي الإدارة المعتادة وما أعمالها القانونية؟
الغرض منها هو حفظ المال الشائع من الهلاك أو الضياع أو قلة قيمته
النص القانونى للإدارة المعتادة
نصت المادة 830 مدنى على مايأتى:
لكل شريك فى الشيوع الحق فى أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشىء ولو كان ذلك بغير موافقة باقى الشركاء .
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد:
أما حفظ المال الشائع فهو من حق كل شريك وله أن يتخذ من الوسائل ما يلزم ذلك كالترميم والصيانة ورفع دعاوى الحيازة
والشريك فى هذا فضولى يتصرف فى حدود قواعد الفضاله إذا لم يوافق الشركاء الأخرون على عمله .
فأعمال الحفظ التى يصبح أن يقوم بها كل شريك فى الشيوع منفرداً دون حاجة إلى موافقة باقى الشركاء
قد تكون أعمالاً مادية مثل:
- صيانة المال الشائع وترميمه إذا إحتاج إلى ترميم وتحويطه بسياج أو بسور إذا كان حفظه يقتضى ذلك
- وتسجيل سند ملكيته إذا كان هذا السند فى حاجه إلى التسجيل
- وجنى الثمار قبل أن تتلف
وقد تكون تصرفات قانونية أو إتخاذ إجراءات أو رفع دعاوى مثل:
- دعوى تعيين الحدود إذا كانت الحاجه إلى تعيين حدود المال الشائع
- قطع التقادم إذا كان المال الشائع فى حيازة أجنبى بنية تملكه بالتقادم المكسب
- ورفع دعاوى الحيازه إذا كان هناك وجه لذلك
- ورفع دعاوى الأستحقاق إذا كان المال الشائع فى يد مغتصب أو فى يد أى حائز آخر
- وكذلك دعاوى دفع الضرائب والرسوم المستحقة للدولة حتى لا يتعرض المال الشائع للحجز عليه
- وكذلك سداد أقساط الديون المضمونة برهن أو بإختصاص أو بإمتياز ودفع فوائد هذه الديون حتى لا يكون المال شائع عرضه للتنفيذ عليه تنفيذاً جبرياً
والشريك على الشيوع فى قيامه بأعمال الحفظ يعتبر أصيلاً عن نفسه ثم هو وكيلاً عن سائر الشركاء إذا لم يعترض آحد منهم على عمله فيرجع عليهم بدعوى الوكالة .
فإذا تمت أعمال الحفظ دون علم من سائر الشركاء أعتبر فضولياً بالنسبه إليهم لأن الفضالة تتحقق ولو كان الفضولى فى أثناء توليه شأناً لنفسه قد تولى شأن غيره لما بين الشأنيين من إرتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر (مادة 189 مدنى)
فيرجع للشريك بدعوى الفضالة أما إذا إعترض باقى الشركاء وقام الشريك بأعمال الحفظ بالرغم من إعتراضهم فإنه يرجع عليهم بدعوى الاثراء بلا سبب .
وهناك رأى يقول أن الشريك يعتبر فى جميع هذه الأحوال نائباً عن شركائه نيابه قانونيه فى القيام بأعمال الحفظ فيرجع عليهم دائماً بدعوى النيابة .
نفقات الحفظ والإداره وسائر التكاليف
نصت المادة 831 مدنى على أن:
نفقات إدارة المال الشائع وحفظة والضرائب المفروضة عليه وسائر التكاليف الناتجة عن الشيوع أو المقررة على المال يتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك .
وليس هذا النص إلا تطبيقاً للقواعد العامة فكل الشركاء فى الشيوع ملاك للمال الشائع فتنقسم تكاليف هذا المال عليهم جميعاً كل بقدر حصته فيه .
ومن ثم تقسم على الشركاء كل بقدر حصته نفقات حفظ المال الشائع وهى النفقات التى صرفت فى صيانته وترميمه أو تسجيل سنده أو تحويطه بسور أو جنى ثماره قبل التلف أو قطع التقادم أو تعيين الحدود أو مصروفات الدعاوى التى رفعت لحفظ المال الشائع أو غير ذلك من نفقات الحفظ التى سبق ذكرها
كذلك تنقسم على الشركاء كل بقدر حصته نفقات إدارة المال الشائع والضرائب المفروضه عليه وسائر التكاليف الناتجه عن الشيوع كنفقة إصلاح الحائط المشترك أو تجديده (م 814/2 مدنى)
والرجوع على الشركاء فى الشيوع كل بقدر حصته يكون كما ذكرنا بدعوى الوكاله أو دعوى الفضاله أو دعوى الأثراء بلا سبب ويجوز لأى من الشركاء للتخلص من دفع حصته فى النفقات والتكاليف أن يتخلى عن حصته فى المال الشائع
وهذه قاعدة عامة مقررة للتخلص من أى إلتزام عينى وهو الألتزام الذى يكون سببه ملكية العين – قد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 831 يتضمن نصاً صريحاً فى هذا المعنى ولكن تم حذفه إكتفاء بالقواعد العامة
ويترتب على تخلى الشريك عن حصته ان تصبح هذه الحصة ملكاً لباقى الشركاء كل بقدر نصيبه فى المال الشائع وفى هذه الحاله يتحمل باقى الشركاء النفقات كل بقدر حصته الجديده أى بعد إضافة حصة الشريك المتخلى إلى حصصهم .
المبدأ العام فى إدارة المال الشائع
نصت المادة 827 مدنى على أن:
تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين مال يوجد إتفاق يخالف ذلك
ويخلص من هذا النص:
أن إدارة المال الشائع هو فى الأصل حق الشركاء فى الشيوع مجتمعين لا ينفرد به آحد منهم ذلك لأن لكل شريك حقاً فى المال الشائع يماثل فى طبيعته حقوق الشركاء الآخرين.
فإذا أستقل أحدهم بإدارة المال الشائع كان فى هذا إعتداء على حقوق باقى الشركاء فلابد أذن من إجماعهم ليقرروا على أى وجه تكون إدارة المال الشائع هذا هو الأصل
ولكن قد ترد عليه إستثناءات هامة:
ترجع إلى تعذر الأجماع على أغلب الأحوال ومن ثم نظم التقنين المدنى الجديد هذه المسأله تنظيماً مفصلاً واجه له العقبات العمليه التى تحول عادة دون حسن إستغلال المال الشائع مراعياً ما عسى أن يتفق عليه الشركاء فى شأن إدارة هذا المال .
والغرض الذى يهدف إليه الشركاء من إدارة المال الشائع هو بطبيعة الحال الأنتفاع بالمال وإقتسام ثماره فيما بينهم فهم ملاك لهذا المال ولكل مالك حق إستعمال الشىء وإستغلاله .
فإذا أمكن لكل منهم الأستثمار بإستعمال الشىء الشائع كان له ذلك فإذا كان هناك مثلاً ترعه خاصة مملوكة على الشيوع أو مصرف خاص شائع جاز لأى من الشركاء أن ينتفع بالمال الشائع .
فيأخذ من الترعة أو المصرف الماء الذى يروى به أرضه ويرسل الماء الذى يتبقى بعد الرى إلى المصرف الخاص .
كذلك يجوز لكل من الشركاء أن يرفع دعاوى الحيازة إذا توافرت شروطها لمواجهة إعتداء من يعتدى على حيازته لحصته الشائعة دون حاجه إلى أن يشترك معه فى ذلك سائر الشركاء المشتاعين .
وقد قضت محكمة النقض بأن:
النص فى المادة 830 من القانون المدنى يدل على أن لكل شريك فى الشيوع منفرداً أن يقوم بأعمال الحفظ لما كان ذلك وكانت الدعوى بطرد الغاصب تتدرج ضمن أعمال الحفظ التى يحق لكل شريك على الشيوع رفعها بالنسبه لكل المال الشائع دون حاجه لموافقة باقى الشركاء.
ومن ثم فإن ما إذا رفعها منفرداً أحد الشركاء على الشيوع لرد بعض المال الشائع من يد مغتصبه فإنه يجوز أن يقضى لذلك الشريك بطلباته برد القدر المغتصب لكل المال الشائع .
( نقض مدنى – جلسة 27/12/1983 مجموعة أحكام النقض س 34 ص 1936 )
ويجوز لكل من الشركاء أن يرفع دعوى الأستحقاق يسترد بها حصته الشائعة من يد الغير ويقصر الدعوى فى هذه الحاله على حصته الشائعة فلا يحتاج إلى أن يشترك معه باقى الشركاء.
ولمواجهة هذا الوضع الغالب فلابد أن يكون الحل عن طريق آحد الآمرين
الأمر الأول :
أما أن يقسم الشركاء المال الشائع بينهم ماداموا فى الشيوع قسمة مهايأه زمانيه او مكانيه فيتيسر لكل منهم الأنتفاع منفرداً بالمال الشائع مده من الزمن أو بجزء مفرز منه كل الزمن
وهذا يقتضى البقاء على الأصل وإشتراط الأجماع فلا يجوز قسمة المهايأه إلا بإجماع الشركاء المشتاعين وهذا النوع من القسمة سوف نتعرض له فى مبحث مستقل عند تعرضنا لقسمة المال الشائع .
الأمر الثانى :
أو أن يدير الشركاء المال الشائع بطرق الإدارة المختلفة كالإيجار ولكن لما كان الأجماع متعذراً فإن الأغلبية تكفى خروجاً على الأصل وفى هذه الحالة يكفل القانون للأقلية للضمانات الكافية حتى لا تتحكم فيها الأغلبية .
تولى أغلبية الشركاء إدارة المال الشائع
نصت المادة 828 مدنى على مايآتى:
ما يستقر عليه رأى أغلبية الشركاء فى أعمال الإداره المعتاده يكون ملزماً للجميع وتحسب الأغلبيه على أساس قيمة الأنصباء فإن لم تكن ثمه أغلبيه.
فللمحكمة بناء على طلب آحد الشركاء أن تتخذ من التدابير ما تقتضيه الضروره ولها أن تعين عند الحاجه من يدير المال الشائع .
وللأغلبيه أيضاً أن تختار مديراً كما أن لها أن تصنع للإدارة ولحسن الأنتفاع بالمال الشائع نظاماً يسرى حتى على خلفاء الشركاء جميعاً سواء أكان الخلف عاماً أم كان خاصاً وإذا تولى أحد الشركاء الإداره دون إعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم
ويخلص من هذا النص إنه فى إدارة المال الشائع إدارة معتادة لا تخلوا الحال من أن تكون فى آحد الفروض الثلاثة الآتية :
أولاً : أن يتولى آحد الشركاء الإداره ولا يعترض عليه الباقون فيعد وكيلاً عنهم وكالة عامة بالإدارة :
قضت محكمة النقض بإنه:
لما كانت المادة (828/3) من القانون المدنى تقضى بإنه إذا تولى آحد الشركاء إدارة المال الشائع دون إعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم.
فإن مفاد هذا النص أن تعتبر هناك وكاله ضمنيه قد صدرت إلى الشريك الذى تطوع لإدارة المال الشائع من باقى الشركاء ويعد هذا الشريك أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقى الشركاء فى إدارة المال الشائع إدارة معتادة
فتنفذ الأعمال التى تصدر منه فى حق الشركاء الباقين سواء ما كان منها عملاً مادياً أو تصرفاً قانونياً تقتضيه الإدارة مما يعتبر معه هذا الشريك فى مفهوم المادة (701/2) من القانون المدنى وكيلاً عن باقى الشركاء وكالة عامة بالإدارة .
وهى تشمل بيع الشريك للمحصول الناتج من الأرض الزراعية المشتركه وقبض الثمن بوصفه تصرفاً تقتضيه الإدارة .
( نقض مدنى 18/11/1969 مجموعة أحكام النقض لسنة 20 رقم186 ص 1206 )
ثانياً : فإذا لم يتول آحد الشركاء الإداره أو تولاها وأعترض عليه الباقون:
فالإدارة المعتادة تكون فى هذه الحالة فى يد أغلبية الشركاء على أساس قيمة الأنصباء – فيما يستقر عليه راى هذه الأغلبية فى الإدارة المعتادة يكون ملزماً لجميع الشركاء .
من رضى منهم ومن لم يرضى ويجوز لهذه الأغلبيه أن تعين مديرا لإدارة المال الشائع إدارة معتادة ولها أن تضع نظاما لهذه الإدارة .
ثالثاً : فإذا تعذر وجود أغلبية من الشركاء:
فلأى منهم أن يطلب من القاضى الآمر بإتخاذ ما يلزم من التدابير المستعجلة مما تقتضيه الضرورة وللقاضى أن يعين عند الحاجه مديراً للمال الشائع .
ونستعرض فيما يلى كل من هذه الفروض الثلاثة:
تولى آحد الشركاء الإداره دون إعتراض من الباقين :
فى هذا الفرض وهو غير نادر الحصول يعتبر أن هناك وكالة ضمنيه صدرت من باقى الشركاء إلى الشريك الذى تطوع لإدارة المال الشائع .
فيكون هذا الشريك أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقى الشركاء فى إدارة المال الشائع إداره معتادة وتنفذ أعمال الإداره المعتادة التى تصدر منه فى حق الشركاء
فيكون إيجاره مثلاً للمال الشائع نافذاً فى حقهم وقد فرض القانون أن عدم إعتراض الشركاء على الإيجار الصادر من شريك منهم على وجود وكالة سابقة منهم له بالتأجير .
ومن ثم لا ينفذ الإيجار فى حقهم إلا لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات شأن أى إيجار يصدر من الوكيل أو النائب
هذا بخلاف ماإذا قلنا أن عدم إعتراض الشركاء على الإيجار الصادر من أحدهم إنما هو إقرار لاحق لا توكيل سابق فيتعين عندئذ أن يرى الإيجار فى حق الشركاء لأية مده ولو زادت على ثلاث سنوات لأن الشركاء يكونون قد أقروا الإيجار بالمده المحدده فيه ،
وكذلك قبضة للأجرة وقيامه بأعمال الصيانة ودفعه الضرائب وغير ذلك من أعمال الحفظ التى تقدم ذكرها فله أن يزرع الأرض الزراعيه وأن ينفق على الزراعه ما تقتضيه من مصروفات .
وأن يستأجر عمال الحرث والتسميد والبذر والحصد وأن يشترى ما يلزم من سماد وبذور ثم يحفظ المحصولات بعد جمعها ثم بيعها فى السوق بأثمانها الجارية
كل هذه أعمال تدخل فى حدود الإداره المعتادة وتكون نافذه فى حق سائر الشركاء ، ويجوز بعد أن يتولى الشريك الإدارة دون إعتراض من الباقين أن يعترض على إدارته بعض الشركاء فيكون ذلك بمثابة عزل له من الوكالة الضمنية
فإذا كان الباقى من الشركاء ممن لم يعترضوا على إدارته هم الأغلبية بحسب حصصهم فى المال الشائع ويدخل فى ذلك حصته هو بقى الشريك متولياً الإداره ولكن بإعتباره معيناً من قبل الأغلبية.
فتسرى أعمال إدارته فى حق المعترضين على أساس إنه يمثل الأغلبية
أما إذا أعترض على إدارته من الشركاء من تكون حصصهم فى المال الشائع لا تقل عن النصف فإنه لا يصبح ممثلاً للأغلبيه ومن ثم لا يستطيع المضى فى إدارته ويجب عليه أن يتنحى .
تولى أغلبية الشركاء للإدارة :
فإذا كانت هناك أغلبيه من الشركاء على أساس قيمة الأنصباء متفقه على الوجه الذى يدار به المال الشائع فهذه الأغلبية هى التى تدير هذا المال ولو كانت شخصاً واحداً من الشركاء يملك أكثر من نصف المال الشائع .
وليس لباقى الشركاء مهما كان عددهم أن يعترضوا على إدارة الأغلبيه مادامت لم تخرج على حدود الإدارة المعتادة
وليس للأقلية أن تعترض إلا إذا كانت الأغلبيه قد تعسفت فى إستعمال حقها فى الإداره وراعت مصالحها وأهدرت مصالح الأقليه ، وهناك ملجأ آخر تلوذ به الأقليه بل يلوذ به أى شريك وهو طلب القسمة للخروج من الشيوع .
وقد ترى الأغلبية ألا تدير المال الشائع بنفسها بل تقيم وكيلاً عنها من بين الشركاء أنفسهم أو من غيرهم فى هذه الإدارة وتكون أعمال الإدارة التى يقوم بها نافذه فى حق الجميع .
عدم توافر أغلبية من الشركاء لإدارة المال الشائع :
فإذا لم تتوافر أغلبية من الشركاء بحسب قيمة الأنصباء لإدارة المال الشائع بل تعارضت ميولهم وإختلفت إتجهاتهم دون أن تخلص منهم أغلبية لم يبق إلا الألتجاء إلى القضاء
فيجوز لأى من الشركاء أن يرفع الآمر إلى المحكمة – الكلية أو الجزئية – حسب النصاب – وعلى المحكمة أن تأمر بإتخاذ الإجراءات والتدابير التى تقتضيها الضرورة
وقد تعين المحكمة عند الحاجة مديراً للمال الشائع من الشركاء أو من غيرهم ويكون لهذا المدير سلطة الحارس القضائى فيقوم بأعمال الإداره المعتادة.
ويقوم الحساب للشركاء وذلك كله إلى أن يعود الشكاء أو أغلبيتهم إلى الأتفاق وعند ذلك يتنحى المدير الذى إختارته المحكمة أو إلى أن تتم إجراءات قسمة المال الشائع إذا طلب آحد الشركاء القسمة .
الإدارة غير المعتادة: متى تحتاج ثلاثة أرباع الموافقة؟
تنص المادة 829 مدنى على ما يأتى:
للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا فى سبيل تحسين الأنتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسيه والتعديل فى الغرض الذى أعد له ما يخرج عن حدود الإداره المعتاده.
على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقى الشركاء – ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقف الأعلان
وللمحكمة عند الرجوع إليها إذا وافقت على قرار تلك الأغلبية أن تقرر مع هذا ما تراه مناسباً من التدابير – ولها بوجه خاص أن تأمر بإعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات .
وتفصح من هذا النص أن هناك أعمال تخرج عن حدود الإدارة المعتادة فهذه تتولاها وتقوم بها أغلبية أكبر من الأغلبية المعتادة ويكون للأقلية غير الموافقة حق الأعتراض عليها أمام المحكمة .
ما هى الأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة ؟
لقد جاء فى المذكرة الأيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى فى خصوص الأعمال التى تخرج عن حدود الإدارة المعتادة ما يأتى :
إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة الخارجة عن الأعمال المعتاده كإدخال تعديلات أو تغييرات أساسية فى الغرض الذى أعد له المال لتحسين الأنتفاع به .
وذلك كتحويل مطعم إلى مقهى أو إعادة بناء المنزل حتى يكون أصلح للأستغلال فللأغلبية أن تقرر ما تراه من ذلك .
فالأعمال الخارجة عن حدود الإدارة المعتادة هى أذن التعديلات فى الغرض الذى أعد له المال الشائع وذلك بقصد تحسين الأنتفاع به أو إستغلاله .
مثال الادارة غير المعتادة:
الأراضى يعتبر إدارة غير معتادة تحويل الأرض من أرض زراعية إلى أرض للبناء إذا كانت تصلح لذلك بالنسبة لموقعها أو إلى أرض تقام عليها مصانع للأستغلال الصناعى كمنطقة صناعية.
كذلك يعتبر إدارة غير معتادة تحويل الأرض الزراعية من أرض لزراعة المحصولات العادية كالقطن والذرة والأرز إلى أرض للتشجير تغرس فيها أشجار الفواكة المختلفة أو لزراعة الزهور .
ولكن تعتبر إدارة عادية إذا ما حولت الأرض إلى زراعة الفواكة أن يغرس فيها صاحبها النخيل أو أن يزرع البقول والخضروات ما بين أشجار الفاكهة.
أو أن يربى الدواجن أو إقامة أبراج حمام أو جلب لخلايا النحل أم تربية المواشى بما تقتضيه من نفقات كبيرة وخبرة ومخاطر جدية فهى تخرج عن حدود الإداره المعتادة
أما بالنسبة للمبانى فيعتبر إدارة غير معتادة تحويل المطعم إلى مقهى أو العكس وكذلك إعادة بناء المنزل لجعله أصلح للأستغلال.
كما ذكر فى المذكرة الأيضاحية كذلك يعتبر إدارة غير معتادة تحويل منزل للسكن إلى فندق أو إلى شقق مفروشة وإقامة أحد الشركاء فى الشيوع بناء على أرض فضاء شائعة تعتبر إدارة غير معتادة .
ما الأغلبية اللازمة لتقدير الإدارة غير المعتادة ؟
الذى يقوم بأعمال الإدارة غير المعتادة يكون عادة هو نفس المدير للمال الشائع يعين على الوجه الذى سبق أن بيانه فى البند الخاص بتولى أحد الشركاء الإداره دون إعتراض من الباقين .
ولكنه فى قيامه بهذه الأعمال وهى تخرج عن الحدود المألوفة للإدارة المعتادة فى حاجة إلى موافقة أغلبية من الشركاء تختلف عن الأغلبية التى ذكرناها فى الإدارة المعتادة من وجهين :
الوجه الأول :
أن الأغلبية المطلوبة للإدارة غير المعتادة ليست هى الأغلبية المطلقة أى ما يزيد على النصف على أساس قيمة النصباء بل هى أغلبية أكبر من ذلك تقتضيها خطورة الإداره غير المعتادة .
وتحددها الفقرة الأولى من المادة 829 مدنى بإنها أصوات الشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع، فإذا كان المدير للمال الشائع هو نفسه أحد الشركاء وعليه ربع المال الشائع مثلاً .
فإنه يلزم إلى موافقة عدد من الشركاء يملكون نصف المال الشائع على الأقل هذا إذا كان هو نفسه موافقاً على العمل .
وإذا لم يكن موافقاً فلابد من أن سائر الشركاء وهم يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع يتفق رأيهم على القيام بهذا العمل فيصبح المدير ملزماً بالقيام بالرغم من عدمه موافقته.
ويصبح أن يتنحى وتعين الأغلبية العادية مديراً آخر يكون موافقاً على العمل ليقوم به وإذا كان أحد الشركاء يملك ثلاثة أرباع المال الشائع .
فإنه يستطيع وحده أن يقرر أعمال الإدارة المعتادة وغير المعتادة على السواء وليس لأقلية الشركاء – وهى التى تملك الربع الباقى من المال الشائع المعارضة أمام المحكمة فى أعمال الإدارة المعتادة أما أعمال الإدارة غير المعتادة فلهم حق المعارضة أمام المحكمة .
الوجه الثانى :
ومع إشتراط القانون هذه الأغلبية الكبيرة فإنه بالإضافة إلى ذلك يكفل للأقلية المعارضة حقها فى الرجوع إلى المحكمة للتظلم من قرار الأغلبية.
ويلزم القانون الأغلبية المذكورة بأن تعلن قراراتها فى شأن الأعمال التى قررت القيام حقاً إلى كل شريك من الأقلية التى لم توافق ولم يرسم القانون طريق خاصة للإعلان
فيصح أن يكون على يد محضر أو بكتاب مسجل أو غير مسجل وقد يكون شفوياً ولكن على الأغلبية إثبات حصول الإعلان.
ولكل شريك من فريق الأقلية فى خلال شهرين من يوم وصول الإعلان إليه أن يعترض على قرارات الأغلبية أمام المحكمة المختصة .
وقد قررت الفقرة الثانيه من المادة 829 مدنى:
للمحكمة عند الرجوع إليها إذا وافقت على قرار تلك الأغلبية أن تقرر مع هذا ما تراه مناسباً من التدابير ولها بوجه خاص أن تأمر بإعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات .
فالمحكمة تبدأ بتقدير مدى صواب القيام بالعمل التى قررته الأغلبية وتسمع فى ذلك حجج الأغلبية وحجج الأقلية – وقد ترى بعد سماع حجج الطرفين ألا توافق على العمل .
فيمتنع على الأغلبية القيام به أما إذا وافقت المحكمة على العمل فقد تضع له شروطاً وضمانات تكفل إنجازه على وجه مرضى
وقد يبقى العمل بعد كل ذلك غير مأمون العاقبة فتحتاط المحكمة لكفالة حقوق الأقليه المعارضة وتأمر الأغلبية بإعطاء الأقلية كفالة شخصية أو عينية تطمئن إليها الأقلية إذا نتج عن العمل خساره.
فتجد الأقلية فى رجوعها بالتعويضات على الأغلبية هذه الكفالة أمامها تضمن هذا الرجوع ويتبين من ذلك أن موافقة المحكمة على العمل لا يعفى الأغلبية من رجوع الأقليه عليهم بالتعويض فيما إذا نتج عن هذا العمل خساره للشركاء .
“للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسية والتعديل في الغرض الذي أعد له ما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة، على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقي الشركاء.”
— المادة 829 من القانون المدني المصري
البناء على الأرض الشائعة: الحكم القانوني
إذا أقام أحد الشركاء بناء على جزء مفرز من الأرض الشائعة قبل قسمتها فإن هذا الشريك يكون قد أتى بعمل من أعمال الإداره غير المعتاده .
ويترتب على ذلك أن هذا العمل يقتضى موافقة الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأرض الشائعة أو فى القليل إقرار هذه الأغلبية الخاصة للعمل بعد تمامه .
فإذا لم توافق هذه الأغلبية على البناء ولم تقره بعد إقامته جاز طبقاً لأحكام القانون المدنى أن يجبر الشريك البانى على إزالة البناء ودفع تعويض لسائر الشركاء عما عسى أن يكون هذا البناء وقد ألحق بالأرض أضراراً .
هذا وقد قضت محكمة النقض بإنه:
إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن شريك على الشيوع فى أرض النزاع مع المطعون عليها ويحق النصف لكل منهما وإنه لم يقم بالبناء على حصته عن العقار تعادل نصيبه فيه بل أقام البناء على كامل الأرض المملوكة له والمطعون عليها مع علمه بذلك .
ورغم إنذارها له وطلبها منه وقف البناء لإقامته على الأرض المملوكه لها ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بشهادة شاهديه من إنه أقام البناء بموافقة المطعون عليها فإن ما إنتهى إليه الحكم من إعتبار الطاعن بانياً سىء النيه على أرض المطعون عليها.
وإنه يحق لها طبقاً للماده 924 من القانون المدنى إستيفاء نصف البناء على أن يدفع قيمة مستحق الأزاله إعمالاً لأحكام الألتصاق لا يكون مخالفاً للقانون .
( نقض مدنى جلسة 24/3/1981 مجموعة النقض لسنة 32 رقم 172 ص 927 )
أما إذا وافقت الأغلبية المقررة قانوناً على البناء قبل إقامته أو أقرته بعد إقامته فإن جميع الشركاء يساهمون فى تكاليف البناء بنسبة حصة كل منهم فى الأرض الشائعة ويكون البناء ملكاً شائعاً بينهم جميعاً .
وقد قضت محكمة النقض بأن:
ما تباشره الأغلبية فى المال الشائع من تغييرات أساسية وتعديل فى الغرض الذى يخرجه من أعمال الإدارة المعتادة إنما مباشره أصيلة عن نفسها ونائبه عن غيرها من الشركاء.
فإن هى شيدت من مالها بناء على العقار الشائع ملكت الأقلية فيه وفيما يقل منذ إنشائه ولو لم تف فى حينه بما عليها من نفقات
وذلك حق شخصى للأغلبية تسترده مع الفائدة من وقت الأتفاق وفقاً لما يخضع له من أحكام الوكالة ولا ينشأ على وجه التقابل أو التبادل مع حق الأقلية المدنية فى التملك وثماره.
فالحقان يختلفان مصدراً أو أثراً ولا يرتبطان بما يجعل أحدها يزول بقيام الأخر أو يقوم بزواله وقد تسوغ المقاصه بشروطها بين ما للأقلية من ريع وما عليها من دين الأنفاق وفائدته مما لا يثور فى خصوص الدعوى لضرورة الدين وفوائده أمر مقضياً بحكم سابق .
( نقض مدنى فى 13/12/1978 مجموعة أحكام النقض لسنة 29 رقم 369 ص 1912 )
الأسئلة الشائعة حول إدارة المال الشائع
ما الفرق بين الإدارة المعتادة وغير المعتادة للمال الشائع؟
هل يحق لشريك واحد اتخاذ قرارات بشأن المال الشائع؟
كيف تُوزع نفقات إدارة وصيانة المال الشائع؟
ماذا أفعل إذا رفضت الأغلبية مشروعاً مهماً للعقار المشترك؟
هل يجوز للأقلية الطعن على قرارات الأغلبية؟
ما الحل إذا لم يتفق الشركاء على طريقة إدارة المال الشائع؟
في الختام أقول:
أن فهم الفرق بين الإدارة المعتادة وغير المعتادة للمال الشائع أمر حيوي لحماية حقوقك القانونية كشريك على المشاع.
الإدارة السليمة تتطلب معرفة دقيقة بالنصوص القانونية والأحكام القضائية وحساب الأغلبيات المطلوبة لكل قرار.
سواء كنت تخطط لأعمال صيانة بسيطة أو تغييرات جوهرية في العقار المشترك ، احرص على توثيق الموافقات والإعلانات لتجنب النزاعات المستقبلية.
هل تواجه نزاعاً حول إدارة مال شائع؟
لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في قانون الملكية والشيوع للحصول على المشورة القانونية المناسبة.
اتصل بنا الآن للحصول على استشارة قانونية شاملة تحمي حقوقك وتضمن إدارة سليمة لممتلكاتك المشتركة.
📖 المصادر والمراجع القانونية
النصوص القانونية من القانون المدني المصري
- المادة 827 مدني: المبدأ العام في إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين
- المادة 828 مدني: تولي أغلبية الشركاء إدارة المال الشائع وتعيين مدير
- المادة 829 مدني: الإدارة غير المعتادة وموافقة ثلاثة أرباع الشركاء
- المادة 830 مدني: حق كل شريك في اتخاذ وسائل حفظ المال الشائع
- المادة 831 مدني: توزيع نفقات الإدارة والحفظ والضرائب على الشركاء
- المادة 189 مدني: أحكام الفضالة وتولي شأن الغير
- المادة 701/2 مدني: الوكالة العامة بالإدارة ونطاقها
- المادة 814/2 مدني: نفقة إصلاح وتجديد الحائط المشترك
- المادة 924 مدني: أحكام الالتصاق والبناء على أرض الغير
أحكام محكمة النقض المصرية
- نقض مدني – جلسة 27/12/1983: حق الشريك في رفع دعوى طرد الغاصب منفرداً عن المال الشائع (مجموعة النقض س 34 ص 1936)
- نقض مدني – جلسة 18/11/1969: اعتبار الشريك المتولي للإدارة وكيلاً عاماً بالإدارة يشمل بيع المحصول (مجموعة النقض س 20 رقم 186 ص 1206)
- نقض مدني – جلسة 24/3/1981: حكم البناء سيء النية على أرض الشريك المشتاع (مجموعة النقض س 32 رقم 172 ص 927)
- نقض مدني – جلسة 13/12/1978: حق الأقلية في ملكية البناء المقام من الأغلبية (مجموعة النقض س 29 رقم 369 ص 1912)
المصادر الفقهية
- المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي: شرح أحكام إدارة وحفظ المال الشائع.
تاريخ النشر: 2022-12-27
- استرداد قيمة شيكات الضمان: كيف رجعنا 484,960 جنيه؟ (04/01/2026)
- استمرار شركة التضامن بعد وفاة الشريك: ما الشروط؟ (04/01/2026)
- شرح كتاب الشرط الصريح الفاسخ للدكتور محمد حسين منصور (03/01/2026)
- فسخ الإيجار للشرط الفاسخ وتأخر الأجرة: تحليل حكم 2025 (02/01/2026)
- تقرير إنجازات عبدالعزيز حسين عمار 2025: ريادة قانونية رقمية (31/12/2025)
- حجية الأحكام: متى لا يحاج المشتري بحكم صورية ضد بائعه؟ (30/12/2025)
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2022/12/الإدارة-المعتادة-وغير-المعتادة-شائع.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-12-27.


