البيع بشرط التجربة

المقصود بالبيع بشرط التجربة وفقا لنص المادة 421 مدني هو تمكين المشتري من تجربة المبيع للتأكد من صلاحيته قبل أن يبرم العقد بصفة نهائية فقد يروق له المبيع بعد تجربته فيقبل البيع إذا لم يرق له المبيع بعد تجربته وجب عليه أن يعلن الرفض إلي البائع في المدة المتفق عليها في العقد

نص القانون عن بيع التجربة

البيع بشرط التجربة

المادة 421 من القانون المدنى على الآتى:

  1.  فى البيع بشرط التجربة يجوز للمشترى أن يقبل المبيع أو يرفضه وعلى البائع أن يمكنه من التجربة فإذا رفض المشترى المبيع وجب أن يعلن الرفض فى المدة المتفق عليها فإذا لم يكن هناك اتفاق على المدة ففى مدة معقولة يعينها البائع، فإذا انقضت هذه المدة وسكت المشترى مع تمكنه من تجربة المبيع اعتبر سكوته قبولا.
  2.  يعتبر البيع بشرط التجربة معلقا على شرط واقف هو قبول المبيع إلا إذا تبين من الاتفاق أو الظروف أن البيع معلق على شرط فاسخ.

تعريف بيع التجربة

 المقصود بالبيع بشرط التجربة هو تمكين المشتري من تجربة المبيع للتأكد من صلاحيته قبل أن يبرم العقد بصفة نهائية فقد يروق له المبيع بعد تجربته فيقبل البيع إذا لم يرق له المبيع بعد تجربته وجب عليه أن يعلن الرفض إلي البائع في المدة المتفق عليها في العقد .

(علي عمران وأحمد عبد العال ص 72)

وأكثر ما يكون شرط التجربة صريحا ولكنه قد يكون ضمنيا يستخلص من طبيعة المبيع أو من ظروف التعامل، فشراء ملابس ينطوي عادة علي شرط ضمني أن المشتري قد اشتراها بشرط تجربتها حتى إذا كانت لا تناسبه نقض البيع وشراء آلات ميكانيكية اشتراها للزراعة أو الصناعة أو لغير ذلك من الأغراض إذا كانت من الدقة بحيث لا يستوثق من صلاحيتها إلا بعد تجربته تفترض فيه التجربة شرطا ضمنيا،

وإذا اشترى شخص سيارة مستعملة لم يسبق له فحصها فالغالب أن يشترط أن يكون البيع بشرط التجربة وكثيرا ما يكون هذا الشرط مفهوما ضمنا من ظروف التعامل ومن سبق استعمال السيارة وقد يستقر العرف في أشياء معينة أن يكون شراؤها معلقا علي شرط التجربة فيفهم الشرط ضمنا عن طريق العرف.

ونرى من ذلك أن البيع بشرط التجربة يقع عادة علي الأشياء التي لا يمكن الاستيثاق منها إلا بعد استعمالها مثل

 كل هذه الأشياء منقول ولكن لا يوجد مانع من أن يقع بيع التجربة علي عقار فيشترط المشتري لمنزل يريد سكناه أن يكون البيع بشرط التجربة .

(السنهوري ص 109)

مدة التجربة في البيع

البيع بشرط التجربة

يخضع تحديد مدة تجربة الشيء المبيع لاتفاق الطرفين بحيث إذا انقضت هذه المدة كان علي المشتري أن يعلن رفضه أو قبوله للمبيع وقد تتعين المدة بموجب العرف أو ما استقر عليه التعامل بين الناس كما في بيع الخيول و السيارات في بعض البلاد وإذا لم يوجد اتفاق بين المتعاقدين أو عرف يحدد مدة التجربة فإنه يجوز للبائع تحديد مدة معقولة لإبداء رأي المشتري فيها بالرفض أو القبول بعد نتيجة التجربة .

(عزمي البكري ص 113)
وقد قضت محكمة النقض-الدائرة الجنائية- بأن

إذ اشترط في عقد البيع أن الملكية في المبيع تبقي للبائع حتى يجربه المشتري فإن وجود المبيع عند المشتري في فترة التجربة إنما يكون علي سبيل الوديعة فإذا هو تصرف فيه فإنه يكون قد خان الأمانة ويحق عقابه بمقتضي المادة 341 من قانون المرافعات

(طعن رقم 3 لسنة 11 ق جلسة 25/11/1940)

وإذا وجد المشتري أن هذه المدة غير معقولة ولم تكف للتجربة كان له اللجوء إلي القضاء طالبا مد هذه المدة المعينة من قبل البائع. وفي هذا الحالة يكون لقاضي الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ بما استقر عليه التعامل .

(لاشين الغاياتي ص 27 وما بعدها)

التزامات البائع والمشتري أثناء فترة التجربة

 متى كان البيع معلقا علي شرط التجربة وجب علي البائع أن يمكن المشتري من تجربته الشيء المبيع وإلا كان مخلا بالتزامه، ويتم ذلك عادة بتسليم الشيء المبيع إلي المشتري حتى يتمكن من تجربته وللمشتري في هذا الشأن أن يستعين برأي صديق أو خبير .

(محمد علي عمران وأحمد عبد العال ص 73)

وقد يكون الغرض من التجربة التأكد من صلاحية المبيع في ذاته للأغراض المقصودة منه كأن يكون آلة ميكانيكية للحرث أو للدراسة فيجربها المشتري ومتى تبين أنها تصلح للحرث أو للدراسة فلا يستطيع أن يتحكم وينقض البيع بدعوى أن المبيع غير صالح

فالصلاحية هنا معيارها وفاء المبيع بالأغراض المقصودة منه فمتى وجد المبيع صالحا للوفاء بهذه الأغراض فلا يملك المشتري أن يرفضه وإذا وقع خلاف حسمه الخبراء وهنا يقترب معنى صلاحية المبيع من معنى خلوه من العيوب الخفية إذ المبيع غير الصالح يكون منطويا عادة علي عيب خفي يجعله غير صالح .

(السنهوري ص 110)

وأما إذا كان الغرض من تعليق البيع علي شرط التجربة هو التأكد من ملائمة المبيع وصلاحيته لاحتياجات المشتري وأغراضه فإن القول الفصل فيه صلاحية الشيء المبيع أو عدم صلاحيته يرجع إلي المشتري فله إذا شاء أن ينقض البيع أو يقبله ولا تعقيب عليه في ذلك.

البيع بشرط التجربة معلق علي شرط واقف

البيع بشرط التجربة

تنص الفقرة الثانية من المادة 421 علي أن

ويعتبر البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط واقف هو قبول المبيع إلا إذا تبين من الاتفاق أو الظروف أن البيع معلق علي شرط فاسخ”.

فالأصل أن يكون البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط واقف هو قبول المشتري المبيع بعد تجربته.

ما لم يتفق المتعاقدان صراحة أو ضمنا علي اعتباره بيعا معلقا علي شرط فاسخ هو عدم قبول المشتري المبيع بعد تجربته. ومن ثم إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة أو ضمنا علي أنهما أرادا شرطا فاسخا، أو كان هناك شك فيما قصدا إليه، كان المفروض أنها أراد أن تكون التجربة شرطا واقفا.

(محمد كامل مرسي ص 125)

 ومتى تحقق الشرط أصبحت ملكية المشتري للمبيع ملكية باتة بأثر رجعي، فاستندت إلي وقت البيع لا إلي وقت القبول فحسب.

وزالت ملكية البائع بأثر رجعي أيضا فاستند زوالها إلي وقت البيع ومن ثم تزول كل الحقوق العينية التي ترتبت علي المبيع من جهة البائع في خلال مدة التجربة وتبقي تلك التي ترتبت من جهة المشتري، ويتخلف الشرط برفض المشتري للمبيع، وإعلانه هذا الرفض للبائع في الميعاد .

ومتى تخلف الشرط زال البيع بأثر رجعي واعتبر كأن لم يكن وزالت مع البيع بأثر رجعي ملكية المشتري التي كانت معلقة علي شرط واقف وأصبحت ملكية البائع التي كانت معلقة علي شرط فاسخ ملكية باتة منذ البداية وتبقي الحقوق العينية التي ترتبت علي المبيع من جهة البائع في خلال مدة التجربة،

وتزول تلك التي ترتبت من جهة المشتري أما إذا سكت المشتري عن إعلان القبول أو الرفض مع تمكنه من تجربة المبيع فقد رأينا أنه بسكوته هذا جعل تحقق الشرط مستحيلا،

فيعتبر الشرط قد تحقق وأن المشتري قبل المبيع وتجرى الأحكام التي قدمناها في حالة تحقق الشرط. وتقول الفقرة الأولي من المادة 421 مدني في هذا المعنى كما رأينا أنه “إذا انقضت المدة وسكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع، اعتبر سكوته قبولا”.

وإذا اعتبرنا التجربة شرطا واقفا كما هو الأصل، وهلك المبيع بسبب أجنبي وهو لا يزال تحت التجربة وقبل تبين مصير الشرط هلك علي البائع ذلك لأن البائع هو المالك للمبيع تحت شرط فاسخ ولأن الشرط إذا تحقق – ويتعذر أن يتحقق في هذه الحالة فإن المشتري لن يقبل المبيع بعد أن هلك – لم يكن لتحققه أثر رجعي فيبقي المالك وقت هلاك المبيع هو البائع لا المشتري فيهلك علي البائع .

(السنهوري ص 112)

البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط فاسخ

البيع بشرط التجربة

جواز الاتفاق علي أن يكون البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط فاسخ

ذكرنا مقدما أن الأصل أن يكون البيع بشرط التجربة معلق علي شرط واقف ومع ذلك يجوز للمتعاقدين أن يتفقا صراحة علي أن يكون البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط فاسخ .

 وكما يكون هذا الاتفاق صريحا فإنه يجوز أيضا أن يكون ضمنيا أي يستخلص من ظروف وملابسات العقد والشرط الفاسخ يكون هنا هو عدم قبول المشتري للمبيع بعد تجربته فإذا كان البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط فاسخ بالنسبة للمشتري

فإنه يكون معلقا علي شرط واقف بالنسبة للبائع والشرط الفاسخ والواقف واحد في الحالتين فإذا تحقق الشرط الواقف وأعلن المشتري رفضه للمبيع بعد تجربته

فإن ملكية المشتري تزول ويعتبر المشتري كأن لم يكن مالكا لهذا الشيء في وقت من الأوقات أي أن الملكية تزول هنا بأثر رجعي وإذا تخالف الشرط الواقف وأعلن المشتري قبوله للشيء بعد تجربته أو سكت المشتري عن إبداء رغبته في القبول أو الرفض في أثناء المدة المتفق عليها لذلك أو في أثناء المدة المعقولة التي يقوم البائع بتحديدها

فإن هذا السكوت يقوم مقام القبول ويتخلف الشرط الواقف حكما وترتيبا علي ذلك يعتبر المشتري مالكا للشيء المبيع منذ البداية وتصح وتنفذ كافة التصرفات التي يكون المشتري قد أبرمها بشأنه، بينما تزول الحقوق التي رتبها البائع .

(محمد علي عمران وأحمد عبد العال ص 77)

وإذ كان البيع بشرط التجربة معلقا علي شرط فاسخ وهلك المبيع بسبب أجنبي في أثناء فترة التجربة فإن تبعة الهلاك تقع علي المشتري لا علي البائع لأن المشتري هو المالك تحت شرط فاسخ ومن ثم فهو الذي يتحمل بتبعية الهلاك .

خاتمة البيـع بشرط التجربة

البيع بشرط التجربة

وهو البيع الذي يحتفظ فيه المشتري بحق تجربة المبيع قبل شرائه نهائيا وذلـك امـا لغـرض التأكد من صلاحية المبيع للغرض المقصود منه  او للتأكد من ملائمته لحاجته الشخصية .

وهذا الحق في تجربة المبيع لا يثبت للمشتري الا اذا تم اشتراطه بصورة صريحة في العقد او من الممكن استخلاصه بصورة ضمنية من ظروف التعاقد وبالأخص فيما لو كانـت طبيعـة المبيع تستدعي هذه التجربة قبل شرائه كشراء الملابس والآلات الميكانيكية التـي لا يمكن التثبت من مدى صلاحيتها الا بتجربتها .

والقانون المدني العراقي يكيف هذا البيع بانه معلق على شرط واقف الا اذا تبين من اتفـاق الطرفين بانه معلق على شرط فاسخ

احكام البيع بشرط التجربة

يلتزم البائع بموجب عقد البيع بشرط التجربة بان يمكن المشتري من تجربة المبيـع ويلتـزم المشتري كذلك بتجربته واعلام البائع برفضه له خلال المدة المتفق عليها او المـدة المعقولـة التي يعينها البائع فاذا مضت المدة وسكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع فان سـكوته

هذا يعد قبولا منه له والسبب في هذا هو ان حيازة المبيع موجودة لـدى المـشتري بـسبب التزام البائع بتمكينه من تجربته فاذا اكمل المشتري تجربة المبيع وسكت فان سـكوته هـذا لا يفر الا بقبوله للمبيع والا لو كان رافضا له لإعادة الى مالكه .

وهذا الامر يختلف فيه عـن البيع بشرط المذاق في ان سكوت المشتري بعد تذوق المبيع يعد رفضا للبيع وليس قبـولا لـه وذلك لان ملكية وحيازة المبيع باقية لدى البائع وبالتالي فان سكوت المـشتري لا يفـسر هنـا بالموافقة لأنه لم يستلم حيازة المبيع .

اما حكم هلاك المبيع فلا اشكالية تثور فيما لو كان البيع معلقا على شرط فاسخ باتفاق الطرفين فتكون تبعة الهلاك على المشتري ولا شيء على البائع بينما قد تثور الاشكالية فيما لو كـان البيع معلقا على شرط واقف وهلك المبيع بيد المشتري اثناء تجربته فالهلاك هنا اذا لم يكـن بخطأ الاخير فان تبعته تكون على البائع .

البيع بشرط التجربة

وتكون العبرة في التأكد من صلاحية المبيع هو ملائمته لحاجة المشتري الشخصية اذا كـان المقصود من تعليق البيع هو التثبت من هذا الامر بينما تكون العبـرة بـصلاحيته للغـرض المقصود منه اذا كان المطلوب هو التثبت من صلاحية المبيع في ذاته لهذا الغـرض .

وعليـه لا يجوز للمشتري في الحالة الاخيرة عدم قبول المبيع بحجة عدم ملائمته لحاجته الشخـصية اذا كان الاخير يحقق الغرض المقصود منه .

Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقضAuthor posts

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *