إبداء الدفاع: الدفوع الشكلية والموضوعية

دراسة قانونية اجرائية عن *كيفية إبداء الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية في الدعوى* وتكمن أهمية الدراسة أن قانون المرافعات حدد وقت معين وشروط محددة لقبول بعض الدقوع لا سيما الشكلية الغير متعلقة بالنظام العام.

في هذه الدراسة سوف نستعرض الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية لأهميتها.

الدفاع الدفوع الشكلية والموضوعية

 دفاع الخصوم بصفة عامة

الحق في الدفاع وتقديم المستندات

يقصد بالدفاع في القضية بصفة عامة ابداء الخصم لوجهة نظره أمام القضاء فيما قدمه هو أو قدمه خصمه من ادعاءات.

من المقرر وجوب ضمان حق الدفاع للخصوم في أي حالة كانت عليها الاجراءات. ونتيجة لهذا فإن على المحكمة افساح المجال للخصوم لاستعمال حقهم في الدفاع، فليس لها القيام بأي اجراء من شأنه انتهاك هذا الحق، ولهذا لا يجوز للمحكمة قبول أي اوراق أو مذكرات من احد الخصوم – في غير جلسة – دون اطلاع خصمه عليها او اعلانه بها.

فإذا قدمت مذكرة من احد الخصوم لا تحمل أي بيان يفيد سبق اعلانها للخصم او اطلاعه عليها، فإن هذه المذكرة تعتبر غير قائمة قانونا امام المحكمة باعتبارها ورقة من اوراق الدعوى، وبالتالي لا يعتبر الدفاع الوارد فيها مطروحا على المحكمة ولا تلتزم بالرد عليه.

فإذا قبلت المحكمة مثل هذه المذكرة، فإنها يجب ألا تعول عليها أو تتأثر بها في حكمها وإلا كان الحكم باطلا ولا يستثني من هذا الا ان تكون المذكرة غير متضمنة دفاعا جديدا ولا يسوغ الخروج عن هذه القاعدة ان تكون المحكمة نفسها اذنت للخصم بإيداع مذكرته بملف الدعوى دون اعلان خصمه بها، فليس لاذن المحكمة ان يغير قاعدة وضعت لضمان حق الدفاع وتأكيد مبدأ المواجهة.

على انه يقوم مقام اعلان الخصم او اطلاعه على  المذكرة ، اية واقعة تفيد هذا الاطلاع وتحقق الغاية منه وهو اتاحة الفرصة للخصم للرد على دفاع خصمه، ولهذا فإن قيام الخصم بالرد في مذكرته على دفاع خصمه الوارد في مذكرة لم تعلن اليه او لم يطلع عليها يحقق الهدف من هذا اطلاع، ولا يشوب الحكم الذي يشير إلى ذلك الدفاع وإلى الرد عليه ببطلان هذا ولو كانت المحكمة لم تأذن بتقديم المذكرة او المستند.

ويلاحظ ما يأتي:

(أ‌) ان الدفاع في القضية ليس واجبا على الخصم بل هو حق له. فله ان يبدي دفاعه على الوجه الذي يريد ويكفي لضمان حقه في الدفاع ان يمكن من ابداؤه بفاعلية فالأمر يتوقف عليه.

ومن ناحية اخرى، ليس لأي من الخصوم- بعد قفل باب المرافعة- تقديم مذكرات او ايداع مستندات. فإذا قدم طلبا او دفاعا او مستندا، فإن على المحكمة تجاهله واعتباره غير قائم امامها، ولهذا فهي لا تلزم بالرد عليه. وليس لها ان تستند إليه في حكمها وإلا كان الحكم باطلا.

على ان للمحكمة عندما تأمر بقفل باب المرافعة ان تصرح للخصوم بتقديم مذكرات او بإيداع مستندات في ميعاد معين تحدده، وعندئذ يكون باب المرافعة مفتوحا خلال هذا الميعاد، فباب المرافعة لا يقفل إلا بانتهاء هذا الميعاد، على أن هذا الباب لا يعتبر مفتوحا إلا بالقدر الذي صرحت به المحكمة.

ولهذا اذا صرحت المحكمة للخصوم بتقديم مذكرات، فإن لها هذا ولكن ليس لهم تقديم مستندات ولو ارفقت بالمذكرة المصرح بتقديمها، فإذا انقضى الميعاد اعتبر باب المرافعة مقفولا بأكمله، فيستبعد ما يقدم بعد ذلك من مذكرات او مستندات ، ولا تلتزم المحكمة بالرد على ما تتضمنه المذكرة وإذا لم يقدم احد الخصوم مذكرة خلال هذا الميعاد، فإن المحكمة لا تلتزم ان تمد له الاجل الذي حددته له لتقديم المذكرة، ولو اجلت اصدار حكمها لجلسة اخرى.

ويجوز للمحكمة بعد قفل باب المرافعة ان تقرر، سواء من تلقاء نفسها او بناء على طلب من الخصم، فتح باب المرافعة من جديد ويصدر هذا القرار علنا في جلسة ووفقا للمادة 173 لا يجوز فتح باب المرافعة إلا “لأسباب جدية” تبين في ورقة الجلسة وفي محضر، ومثال هذه الأسباب ان تحدث واقعة جديدة لها تأثير على الفصل في القضية او تظهر واقعة لم تكن معلومة لها هذا الشأن.

وقد يوجب القانون فتح باب المرافعة نتيجة لواقعة معينة كما لو توفي احد اعضاء الدائرة بعد قفل باب المرافعة وقبل المداولة إذ عندئذ يتعين فتح باب المرافعة حتى يتحقق ما ينص عليه القانون من ان يشترك في المداولة من سمع المرافعة من القضاة (مادة 167 مرافعات) .

وفيما عدا هذه الحالات الواجبة، فإن فتح باب المرافعة يدخل في السلطة التقديرية الكاملة للمحكمة، ولهذا فإن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب الخصم بفتح باب المرافعة، ولا بإبداء اسباب لعدم الاستجابة لهذا الطلب، بل هي تستطيع تجاهل الطلب فلا تشير إليه في حكمها.

على ان كل هذا يفترض ان المحكمة قد مكنت الخصوم من ابداء دفاعهم واتاحت لهم الفرصة للرد على ما اثير في الدعوى – بعد حجزها للحكم – من دفوع جديدة. فإذا كان فتح باب المرافعة ضروريا لتمكين احد الخصوم من استعمال حقه في الدفاع، فإن المحكمة تكون ملزمة بفتحه وإلا كان حكمها باطلا.

واذا امرت المحكمة بفتح باب المرافعة فيجب ان يكون ذلك في حضور اطراف الخصومة، فإذا كان بعضهم غائبا فإنها تأمر الحاضر من الخصوم بإعلان الغائبين.

فإذا صدر القرار في غيبة جميع الخصوم كلفت المحكمة قلم الكتاب بإعلانهم به. فإذا لم يعلن احد الخصوم به – ولم يكن حاضرا النطق به- كانت الاجراءات التالية في مواجهته باطلة.

دفاع المدعي عليه

لاصطلاح الدفاع معنى خاص يتعلق بالمدعي عليه، فمن المقرر انه لمجرد واقعة رفع الدعوى على شخص، تنشأ له مصلحة في عدم الحكم للمدعي بطلبه وهو ما يعبر عنه بالحق في الدفاع. وهذا الحق للمدعي عليه يقابل حق المدعي في الالتجاء إلى القضاء. وينشأ نتيجة لاستعماله ودفاع المدعي عليه في القضية ينقسم إلى ثلاثة انواع: دفاع موضوعي ودفوع تتعلق بالإجراءات ودفوع بعدم القبول. وذلك على التفصيل الآتي

ما هو الدفاع الموضوعي والدفع الموضوعي:

قد يقوم المدعي عليه في سبيل الحصول على حكم برفض الدعوى، بما يأتي:

  • (أ‌) انكار الوقائع المنشئة التي تمسك بها المدعي كأساس لطلبه، أو انكار الاثار القانونية التي ينسبها المدعي إلى هذه الوقائع، كما لو انكر المدعي عليه- في دعوى دائنيه- العقد مصدر الالتزام، او انكر انه يلتزم- كما هو مدعي به وفقا لهذا العقد.
  • (ب‌) التمسك بواقعة معاصرة لنشأة الواقعة التي يتمسك بها المدعي من شأنها منع هذه الواقعة الاخيرة من انتاج كل او بعض اثارها القانونية، كما لو تمسك المدعي عليه بصورية العقد أو بإبطاله للغلط.
  • (ج) التمسك بواقعة منهية من شأنها انهاء اثار الواقعة المنشئة التي تمسك بها المدعي ، كما لو تمسك المدعي عليه بالوفاء.

ويطلق فقه المرافعات المصري اصطلاح الدفوع الموضوعية على هذه الصور الثلاثة. فالدفع الموضوعي عندهم هو كل ما يعترض به المدعي عليه على الحق المطلوب حمايته من المدعي.

والواقع ان مجرد انكار الوقائع المنشئة او انكار اثارها لا يمكن ان يعتبر دفعا بالمعنى الصحيح، وذلك ان القاضي لا يحكم بمقتضى هذه الوقائع المنشئة إلا بعد اثباتها من المدعي، كما انه يجري عليها اثارها القانوني من تلقاء نفسه.

فلا يعدو انكار المدعي عليه للواقعة او انكار اثارها تنبيه القاضي إلى واجبه بالنسبة لها ولهذا فإن اصطلاح الدفع الموضوعي يجب قصره على ما يقوم به المدعي عليه من تأكيد لواقعة مانعه او منهيه ترمي إلى رفض الدعوى. فبهذا التأكيد يدخل المدعي عليه في القضية وقائع غير تلك التي اكدتها الطلبات، يقع عليه عبء اثباتها.

على ان لاصطلاح الدفع الموضوعي:

معنى اخر ضيق، ذلك ان الوقائع المانعة او المنهية التي يتمسك المدعي عليه بها تنقسم إلى طائفتين:

(أ‌) وقائع على القاضي اخذها في اعتباره من تلقاء نفسه مادامت قد قدمت اليه، ولو لم يتمسك بها المدعي عليه، ومثالها واقعة عدم مشروعية السبب أو واقعة الوفاء بالدين، وعندئذ يكون التمسك بالواقعة من جانب المدعي عليه هو مجرد تقديم واقعة للقاضي لم تقدم اليه او مجرد لفت انتباهه إلى واجبه في الخصومة، ولا تكون هناك حاجة – من الناحية القانونية- لفكرة الدفع.

(ب‌) وقائع ليس لها اثر في حكم القاضي إلا إذا تمسك بها المدعي عليه بقصد رفض الدعوى. فإذا تمسك بها حكم القاضي برفض الدعوى فرفض الدعوى عندئذ يكون نتيجة لاستعمال حق محدد للمدعي عليه وهذا هو الدفع الموضوعي بالمعنى الضيق. فالدفع يتميز بأنه يتعلق بواقعة ليس للقاضي اعمال اثارها من تلقاء نفسه.

وهو بهذا يقابل حق الدعوى اذ ليس للقاضي اعماله بغير طلب من المدعي. وعلى ذلك يمكن تعريف الدفع الموضوعي- بالمعنى الضيق- بانه سلطة للمدعي عليه في تأكيد واقعة مانعه او منهيا للواقعة المنشئة التي اكدها المدعي ليس من شأنها رفض الدعوى ما لم يتمسك بها المدعي عليه.

ولكن كيف نميز هذه الوقائع المانعة او المنهية عن تلك التي على القاضي اعمال اثارها من تلقاء نفسه. احيانا ينص التشريع عليها،

كما هو الحال لواقعة  المقاصة  اذ تنص المادة 365 مدني على ان المقاصة لا تقع الا اذا تمسك بها من له مصلحة فيها او بالنسبة لواقعة التقادم (مادة 387 مدني) فإذا سكت المشرع.

فالرأي الراجح ان على القاضي ان يتمسك من تلقاء نفسه بأية واقعة تمنع بذاتها نشأة الحق الموضوعي او تؤدي إلى انقضائه. لا شك ان عبء اثبات هذه الوقائع سواء كانت مانعه كالصورية أو عدم مشروعية السبب او منهية كواقعة الوفاء، يقع على المدعي عليه.

ولكن لأن هذه الوقائع تؤدي بذاتها إلى منع نشأة الحق أو انقضائه بصرف النظر عن تمسك المدعي عليه بها، فإنه إذا تبين من مستندات القضية- ولو المقدمة من المدعي – توافر احداهما فعلى القاضي اعمال اثارها من تلقاء نفسه.

ويستطيع القاضي – عند عدم وجود نص تشريعي – ان يحدد الواقعة التي يجب التمسك بها بواسطة دفع من المدعي عليه بإنها تملك التي يمكن أن تكون محلا لدعوة مستقلة من جانبه، إذ كما للمدعي سلطة اثارتها بواسطة المدعي، تكون للمدعي عليه وحده سلطة اثارتها بواسطة الدفع. ومثالها واقعة الغلط أو التدليس أو نقص الاهلية.

وللتفرقة بين الموضوعي بالمعنى الضيق وغيره من وسائل الدفاع الموضوعي عدة نتائج اهمها:

  • (أ‌) الدفع يقبل التنازل عنه، وبهذا لا تنتج الواقعة اثارها، او وسائل الدفاع الاخرى فإن التنازل عنها لا يمنع القاضي من ان يأخذ في اعتباره ما تضمنته من وقائع. ولهذا يمكن الاتفاق على التنازل عن دفع من الدفوع كالدفع بالتقادم ولكن لا يجوز الاتفاق على النزول عن التمسك بواقعة من الوقائع الاخرى التي لا يعتبر التمسك بها دفعا بالمعنى الضيق.
  • (ب‌) الدفع بالمعنى الضيق – باعتباره حقا – يقبل التقادم شأنه شأن الدعوى، اما الدفاع الذي لا يعتبر كذلك فإنه لا يقبل التقادم اذ هو يرمي إلى بيان عدم وجود الحق الموضوعي.
  1. ولذا فإنه بالنسبة لوسائل الدفاع هذه فقط تسري قاعدة ان ” الدفوع لا تتقادم ” فإنكار الواقعة المنشئة أو التمسك بالوفاء او بالصورية يمكن أن يبقي كوسيلة دفاع مادام هناك طلب على اساس وجود الحق، وعلى العكس ان تمسك المدعي عليه بالدفع بإبطال العقد للغلط، فإن دفعه هذا- إذ هو دفع بالمعنى الضيق- يتقادم، كدعوى الابطال تماما.

على أن وسائل الدفاع الموضوعي – سواء تعلق الامر بدفع موضوعي ام لا – تخضع لقواعد اجرائية تميزها هي:

  • (أ‌) إنها ليست وارده على سبيل الحصر، ولم ينص القانون على ترتيب بينها او على وجوب ابدائها معا. فيمكن للمدعي عليه التمسك بها معا أو تبعا وفقا لمصلحته في الدفاع، ولا يؤدي تأخير احداها إلى سقوط الحق فيها.
  • (ب‌) يمكن التمسك بها في أي حالة كانت عليها الخصومة ولو لأول مرة امام المحكمة الاستئنافية.
  • (ج) إذا بحثت المحكمة دفاعا موضوعيا ورفضت الدعوى او قبلتها، ثم الغي الحكم من المحكمة الاستئنافية، فلا يجوز على هذه المحكمة اعادة القضية الى محكمة اول درجة لنظرها من جديد، بل تقوم هي بنظر الدعوى والحكم فيها.

الدفاع الدفوع الشكلية والموضوعية

ختاما، يمكننا القول أن [ أهمية فهم الدفع الموضوعي والدفع الشكلي ] تكمن في وقت ابداء الدفع وشروط التمسك به وفق نصوص [قانون المرافعات] حيث أنه هناك دفوع موضوعية يجب التمسك بها من صاحب المصلحة لأنها غير متعلقة بالنظام مثل ( الدفع بالتقادم) ، وهناك دفوع شكلية أيضا يجب التمسك بها من صاحب المصلحة وقبل الدفع الموضوع والا سقط الحق فيها مثل ( الدفع بعدم انعقاد الخصومة وبطلان الحكم ) وفي الأخير نأمل أن يكون هذا البحث الاجرائي الموجز قد ألقى الضوء على فهم [أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية ].


  • انتهي البحث القانوني ( كيفية إبداء الدفاع: الدفوع الشكلية والموضوعية) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *