عدم نفاذ التصرف محل الاستئناف: شروط الدعوى وأسباب الإلغاء

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء
7 حيثيات الحكم بعدم نفاذ التصرف محل الاستئناف من المشتري والبائع
دراسة أحكام عدم نفاذ التصرف موضوع الاستئناف بشرح عملي عن الدعوى البوليصية  (عدم نفاذ التصرفات) في القانون المدني المصري

الحكم بعدم نفاذ التصرف محل الاستئناف من المشتري والبائع من أكثر الموضوعات التي يبحث عنها الكثير من المتقاضين والمحامين عند وقوع بيع مسجل أو تصرف عقاري يشتبه أنه أُجري للإضرار بدائن صاحب حكم نهائي.

الدعوى البوليصية دعوى عدم نفاذ التصرف لها شروط دقيقة وأركان محددة في القانون المدني المصري وأي قصور في إثبات الإعسار أو الغش أو علم المشتري أو خطأ في فهم الأثر القانوني للحكم قد يقلب النتيجة رأساً على عقب أمام الاستئناف.

متى يُلغى الحكم بعدم نفاذ التصرف في الاستئناف؟

 

في هذا البحث العملي نقدم شرحاً عملياً مستنداً إلى وقائع وحيثيات الحكم وأسباب الاستئناف الواردة بالنص مع عرض المبادئ القضائية ذات الصلة لإرشاد القارئ إلى المعيار القانوني الصحيح وكيفية تقييم موقفه بثقة ووضوح.

ملاحظة: هذا تمهيد بحثي عملي ويُستكمل بعرض الوقائع والأسباب والمبادئ القضائية.

دعوى عدم نفاذ التصرف

موضوعات داخل البحث:

1) انتفاء الإعسار الفعلي أو الزيادة في الإعسار.
2) عدم قيام الغش والتواطؤ وعلم المشتري بالغش.
3) أسبقية التصرف على نشوء حق الدائن (تاريخ التصرف).
4) عدم شهر صحيفة الدعوى (م 15 شهر عقاري).
5) بطلان الإعلان وانعدام الخصومة (مواجهة/علم يقيني).

📌

الخلاصة المباشرة لبحث عدم نفاذ التصرف

نقاط الطعن العملية في “عدم نفاذ التصرف” أمام الاستئناف

عدم نفاذ التصرف محل الاستئناف يُطعن عليه عمليًا بالتركيز على:

  • انتفاء الإعسار الفعلي أو عدم ترتب زيادة في إعسار المدين.
  • عدم ثبوت الغش والتواطؤ وعدم علم المتصرف إليه بالغش في التصرف بعوض م 238 مدني.
  • أسبقية التصرف على نشوء حق الدائن: العبرة بتاريخ التصرف لا بتاريخ التسجيل.
  • عدم شهر صحيفة الدعوى وفق م 15 شهر عقاري.
  • الخطأ في الأثر القانوني للحكم إذا خلط بين “عدم النفاذ” و“البطلان” فقضى بـ محو وشطب التسجيلات رغم اختلاف الأثر القانوني.
  • انعدام الخصومة وبطلان الحكم عند بطلان إعلان صحيفة الدعوى وارتداد الإخطارات البريدية.
تنبيه مهم: “عدم النفاذ” لا يساوي “البطلان”؛ عدم النفاذ أثره نسبي لمصلحة الدائن (في حدود حقه)، بينما البطلان ينسحب على التصرف ذاته. لذا يُفحَص منطوق الحكم وأثره بدقة عند الطعن.

📖

قصة قضية واقعية: كيف يبدأ الاستئناف في “عدم نفاذ التصرف” من التفاصيل

تخيّل أنك مشتري فوجئت بحكم ابتدائي قضى بـ عدم نفاذ التصرف بالبيع، بل وتجاوز ذلك إلى
محو وشطب المشهرين، بينما أنت لم تحضر ولم يصلك إعلان صحيح، والدائن يبني دعواه على أن البيع
“تهريب للضمان العام”.

هنا يبدأ الاستئناف  من التفاصيل: تاريخ التصرف الحقيقي، الإعسار الفعلي،
علم المشتري، شهر صحيفة الدعوى، وصحة الإعلان.

وهذا بالضبط ما دار في النص: عرضٌ لوقائع النزاع، وكيف شيّدت محكمة أول درجة قضاءها، ثم جاءت أسباب الاستئناف لتطعن
بـ البطلان والانعدام والقصور والفساد والخطأ في تطبيق القانون.

مفاتيح القصة التي “تُكسِب” الاستئناف قوته

  • قبل كل شيء: هل انعقدت الخصومة أصلًا؟ (إعلان صحيح/علم يقيني) أم أن الحكم شابه انعدام؟
  • تاريخ التصرف: هل سبق حق الدائن؟ العبرة غالبًا بوقت التصرف لا وقت التسجيل.
  • الإعسار: هل ثبت إعسار المدين وقت التصرف؟ وهل ترتبت زيادة في الإعسار من عدمه؟
  • الغش وعلم المشتري: في التصرف بعوض، عبء إثبات علم المتصرف إليه بالغش يظل نقطة فاصلة.
  • شهر صحيفة الدعوى: هل استوفت الدعوى إجراء الشهر من عدمه؟ لأن ذلك ينعكس على حجيتها في مواجهة الغير.
  • الأثر القانوني للحكم: هل قضى الحكم بما يتجاوز “عدم النفاذ” إلى “البطلان” (مثل محو/شطب) بلا سند؟
الخيط الناظم: الاستئناف الناجح في هذا النوع من القضايا لا يقوم على “إنكار عام”، بل على تفكيك عناصر الدعوى البوليصية بندًا بندًا، ثم إظهار ما شاب الحكم من عيوب (قصور/فساد/خطأ تطبيق) وربطها بالمستندات والواقع.

⚖️

ما هي الدعوى البوليصية؟ ولماذا يُلغى الحكم في الاستئناف؟

شرح موجز وفق المواد 237–239 من القانون المدني

وفق ما ورد بالنص، دعوى عدم نفاذ التصرف (الدعوى البوليصية) هي دعوى يرفعها الدائن لحماية حقه إذا صدر من المدين تصرف ضار به ترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره، مع توافر الشروط التي نصت عليها المواد التالية.

الأساس القانوني

المواد 237–239 مدني

المادة 237 مدني:

نصت المادة 237 مدني على أن لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء، وصدر من مدينه تصرف ضار به أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره.

المادة 238 مدني:

كما نصت المادة 238 مدني على اشتراط الغش من المدين وعلم من صدر له التصرف بهذا الغش إذا كان التصرف
بعوض، بينما في التبرع لا ينفذ في حق الدائن ولو كان المتبرع له حسن النية.

ملاحظة عملية: في التصرف بعوض، عبء إثبات علم المتصرف إليه بالغش يكون نقطة فاصلة في تقدير المحكمة.

المادة 239 مدني:

وبموجب المادة 239 مدني: إذا ادعى الدائن إعسار المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون، وعلى المدين أن يثبت أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها.

لماذا قد يُلغى الحكم في الاستئناف؟

يُلغى الحكم أو يُعدل عادةً إذا ثبت قصور في توافر شروط الدعوى (مثل عدم تحقق الإعسار/عدم زيادة الإعسار، أو عدم ثبوت الغش وعلم المتصرف إليه في التصرف بعوض)،

أو إذا وقع الحكم في خطأ قانوني مؤثر في الأثر المترتب (كالخلط بين عدم النفاذ والبطلان)، أو شابه عيب إجرائي جسيم
يمس الخصومة وحق الدفاع (مثل بطلان الإعلان).

شروط دعوى عدم نفاذ التصرف (الأركان الموضوعية)

ملخص عملي للأركان الجوهرية

1

الإعسار الفعلي (ركن جوهري لقبول الدعوى)

المعيار هنا هو “الإعسار الفعلي”، أي أن ديون المدين تزيد عن حقوقه، وأن التصرف هو الذي سبب الإعسار أو زاد فيه.

وفق ما ورد بالنص: إذا أثبت المدين أن لديه أموالاً تكفي لسداد الدين ينتفي ركن الإعسار وتنهار الدعوى، لأن الضرر ينتفي بوجود مال آخر للتنفيذ عليه.

2

الغش والتواطؤ وعلم المتصرف إليه م 238 مدني

في التصرف بعوض، لا يكفي الادعاء بالغش وحده، بل يلزم إثبات الغش من المدين وعلم المتصرف إليه بهذا الغش، وعبء إثبات “علم المشتري” يقع على الدائن.

تنبيه مهم: مجرد القرابة لا تكفي وحدها دليلاً على التواطؤ في عقود المعاوضة.

3

أسبقية الدين على التصرف (العبرة بتاريخ التصرف لا التسجيل)

من المبادئ التي تمسك بها الاستئناف بالنص: العبرة بتاريخ التصرف الفعلي (عقد البيع) وليس بتاريخ تسجيله.

فإذا تم البيع قبل نشوء حق الدائن، ينتفي منطقياً قصد الإضرار بالدائن أو تهريب المال، وبالتالي ينتفي الغش والتواطؤ.

أثر الحكم: الحكم بعدم نفاذ التصرف لا يعني “بطلان العقد” ولا يمحو تسجيله.

التصرف يظل صحيحاً ونافذاً بين البائع والمشتري، وتظل الملكية للمشتري، وأثر الحكم يقتصر على عودة العقار للضمان العام للدائنين (في حدود حق الدائن رافع الدعوى).

🧾

أسباب إلغاء الحكم بعدم نفاذ التصرف في الاستئناف: الأقوى عمليًا

1

بطلان الإعلان وانعدام الخصومة سبب شكلي متعلق بالنظام العام

من أخطر ما ورد بالنص: التمسك ببطلان إعلان صحيفة الدعوى وإعادة الإعلان، وأن الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان الصحيفة إعلاناً صحيحاً.

فإذا لم يتحقق العلم اليقيني، ولم يحضر الخصم أي جلسة، تكون الخصومة لم تنعقد أصلاً ويُعد الحكم منعدماً.

وفق ما ورد بالنص: الاستناد إلى قضاء النقض بشأن الإعلان لجهة الإدارة وارتداد المسجلات وعدم تحقق الغاية من المادة 11 /2 مرافعات، بما يترتب عليه عدم اتصال العلم بالخصومة.

2

عدم شهر صحيفة الدعوى = دفع بعدم القبول: المادة 15 شهر عقاري

في الدعاوى التي تمس تصرفات عقارية مسجلة، يوجب قانون الشهر العقاري التأشير بصحيفة الدعوى في هامش السجل (شهر الصحيفة).

وفق ما ورد بالنص: عدم شهر صحيفة دعوى “عدم نفاذ التصرف” التي تطعن في عقود مسجلة يجعل الدعوى غير مقبولة شكلاً.

3

الخطأ في الأثر القانوني للحكم (الخلط بين عدم النفاذ والبطلان)

السبب العملي المتكرر: أن الحكم قد يقضي بمحو وشطب التسجيلات رغم أن دعوى عدم النفاذ ليست دعوى بطلان.

وفق ما ورد بالنص: طلب “محو وشطب التسجيل” يتناقض مع طبيعة دعوى عدم النفاذ التي تقر بصحة البيع وتسجيله، ولا يترتب عليها عودة الملكية للمدين بل عودتها فقط للضمان العام للدائنين.

4

القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

وفق ما ورد بالنص: أغفل الحكم التحقق من توافر أركان الدعوى البوليصية (الإعسار أو زيادته، الغش والتواطؤ، وعلم المتصرف إليه بإعسار المدين)، واكتفى بأقوال الخصم دون فحص تسلسل التواريخ.

كذلك وقع الحكم في تناقض جوهري بشأن محل التصرف والضرر، وهو ما يُضعف ركن الضرر اللازم لقبول الدعوى.

للمزيد عن ماهية ومعني وأمثلة فساد الحكم في الاستدلال راجع بحثنا:

الفساد في الاستدلال: مفهومه وأثره في بطلان الأحكام القضائية .

5

السقوط/التقادم الثلاثي: المادة 243 مدني

من أوجه الطعن المهمة: الدفع بسقوط الدعوى بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف، وضرورة بحث “العلم اليقيني” وتاريخه على نحو مُفصل.

خلاصة عملية: أقوى أسباب الإلغاء أمام الاستئناف غالبًا تبدأ بـ العيوب الإجرائية الجسيمة

(الإعلان/انعقاد الخصومة) ثم عدم القبول (شهر الصحيفة)، ثم الخطأ في تطبيق القانون (الخلط بين عدم النفاذ والبطلان)، ثم  القصور والفساد في التسبيب ، وأخيرًا السقوط بالتقادم متى ثبت تاريخ العلم اليقيني.

📊

جدول مقارنة رئيسي: عدم النفاذ vs البطلان vs الصورية

مقارنة عملية مختصرة وفق المعايير الأكثر شيوعًا في المرافعات

المعيارعدم نفاذ التصرف (الدعوى البوليصية)بطلان التصرفالصورية
الهدفحماية الدائن في حدود حقه عبر عدم الاحتجاج بالتصرف في مواجهته.إعدام التصرف ذاته وإزالة آثاره.كشف عدم جدية التصرف ظاهرياً/خفاءً وفق وقائع الإثبات.
أثر الحكمالتصرف يبقى صحيحاً بين البائع والمشتري، ويعود المال للضمان العام للدائنين للتنفيذ عليه.التصرف كأن لم يكن.قد ينتهي إلى عدم الاعتداد بالظاهر لصالح الحقيقة وفق  الصورية  (مطلقة/نسبية).
هل يمحو التسجيل؟لا — الحكم بعدم النفاذ لا يمحو التسجيل ولا يبطل العقد (وفق ما ورد بالنص).قد يترتب عليه الإزالة بحسب السبب ومنطوق الحكم.يتوقف على التكييف والحكم النهائي (هل انتهى لبطلان/عدم سريان/تثبيت الحقيقة).
متى يقوى سبب الإلغاء في الاستئناف؟عند انتفاء الإعسار/الغش/علم المشتري، أو أسبقية التصرف، أو عدم شهر الصحيفة، أو بطلان الإعلان.عند قيام سبب بطلان صحيح وإثباته.عند قيام قرائن/أدلة صورية قوية وفق وقائع الدعوى.

ملاحظة عملية: أخطر خطأ شائع هو خلط “عدم النفاذ” بالبطلان؛ فعدم النفاذ أثره نسبي لمصلحة الدائن، بينما البطلان يُعدم التصرف ذاته. لذلك يتغير نطاق الطلبات والمنطوق ونتائج التسجيل تبعًا للتكييف الصحيح.
للتعرف على ماهية عدم الاعتداد بالحكم وعدم نفاذه اقرأ بحثنا العملي:

🧠

ماذا أفعل لو كنت مكانك؟ (إرشادات عملية)

كيف تبني الاستئناف “الأقوى” في دعوى عدم نفاذ التصرف

من واقع خبرتي كمحام والتقاضي بالمحاكم على مدار أكثر من 28 عاما، إذا كنتُ مكانك (كمشتري أو طرف خاسر ابتدائيًا في دعوى عدم نفاذ التصرف)، فسأبدأ الاستئناف من النقاط القاطعة التي تُسقط الحكم سريعًا أو تُضعِفه جوهريًا:

الإعلان/انعقاد الخصومة، ثم عدم القبول، ثم أركان الدعوى (الإعسار والغش وعلم المشتري وتاريخ التصرف).

الأقوى

ابدأ بعيوب الإعلان: بطلان الإعلان وانعدام الخصومة

إذا لم تحضر جلسة واحدة، وثبت ارتداد المسجلات أو عدم تحقق العلم اليقيني بإعلان صحيفة الدعوى، فهذه أقوى ضربة للحكم: لأن الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان صحيح، وقد يصل الأمر إلى انعدام الحكم إذا ثبت عدم انعقاد الخصومة من الأصل.

تطبيق عملي: اطلب من المحكمة الاطلاع على أصل محاضر الإعلان/الإخطارات/المرتدات البريدية، وبيّن أن الغاية من الإعلان لم تتحقق، وأن حق الدفاع انتُهك بغياب العلم اليقيني.

عدم قبول

فتّش عن شهر الصحيفة: الدفع بعدم القبول شكلاً: م 15 شهر عقاري

إذا كانت الدعوى تمس تصرفات عقارية مشهرة ولم تُشهر الصحيفة (التأشير بها في هامش السجل)، فتمسك بدفع عدم القبول شكلاً؛ لأنه دفع “كاسح” يُنهي الخصومة دون الخوض في الموضوع.

موضوعي

اضرب “افتراض علم المشتري” وتجاهل التواريخ

إذا كان الحكم الابتدائي بُني على افتراض علم المشتري بالغش دون دليل، أو تجاهل تسلسل التواريخ (وخاصة تاريخ التصرف الحقيقي)

فهذه نقطة استئناف ذهبية: لأن دعوى عدم النفاذ في التصرف بعوض تتطلب إثبات علم المتصرف إليه بالغش، ولا تُبنى على الظن.

قاعدة ذهبية: ركّز على:

(1) تاريخ البيع الفعلي،

(2) تاريخ نشوء/استحقاق حق الدائن،

(3) هل قام الإعسار وقت التصرف أم لا.

تنبيه

لا تترك المحكمة تخلط بين “عدم النفاذ” و“البطلان”

إذا انتهى الحكم إلى محو/شطب التسجيلات كأنه بطلان، فادفع بخطأ الحكم في تطبيق القانون:

لأن عدم النفاذ أثره نسبي لمصلحة الدائن وفي حدود حقه، ولا يُعدم التصرف ولا يُزيل الملكية بين البائع والمشتري.

خلاصة التنفيذ: رتّب أسباب الاستئناف بهذا التسلسل عادةً يُعطي أفضل أثر عملي:

الإعلان/انعقاد الخصومةعدم القبول (شهر الصحيفة)أركان الدعوى (إعسار/غش/علم المشتري/تاريخ التصرف)الخلط بين عدم النفاذ والبطلان.

🧑‍⚖️

نصيحة المحامي (عمليًا)

خطوات عملية تُقوّي الاستئناف في دعوى عدم نفاذ التصرف

  • اطلب رسميًا شهادات البريد (Tracking) للمسجلات المثبتة على ورقة الإعلان لإثبات “الارتداد”.
    فائدة ذلك: يدعم الدفع بـ بطلان الإعلان وعدم تحقق العلم اليقيني وانعقاد الخصومة.
  • دقق في تاريخ التصرف بالعقد، ولا تنخدع بتاريخ التسجيل وحده.
    نقطة قوة: العبرة غالبًا بتاريخ التصرف الفعلي (تاريخ العقد) عند بحث أسبقية الحق والغش.
  • أثبت اليسار/وجود أموال أخرى (حتى لو بالخارج) لنفي الإعسار الفعلي.
    الهدف: إسقاط ركن الضرر (الإعسار أو زيادة الإعسار) لأن الضرر ينتفي بوجود مال آخر للتنفيذ عليه.
  • لو قضى الحكم بـ محو وشطب… تمسك بخطأ التكييف: عدم النفاذ ≠ بطلان.
    التأثير: تدفع بخطأ الحكم في تطبيق القانون لتجاوزه الأثر النسبي لعدم النفاذ.
  • في التصرف بعوض: اطلب إلزام الدائن بإثبات “علم المشتري بالغش” بدليل يقيني.
    قاعدة عملية: لا يكفي الظن أو القرابة وحدها؛ المطلوب دليل يثبت العلم وقت التعاقد.

ترتيب ذكي في المرافعة:

ابدأ عادةً بـ الإعلان/انعقاد الخصومة ثم عدم القبول إن وُجد (شهر الصحيفة)، ثم انتقل إلى أركان الدعوى (الإعسار والغش والعلم وتاريخ التصرف)، وأخيرًا خطأ التكييف إذا كان الحكم تجاوز “عدم النفاذ” إلى “البطلان”.

📬

خطوات عملية لإثبات بطلان الإعلان

المختصر المفيد (للعمل على ملف الدعوى)

  1. فحص الموقف الإجرائي: التأكد من الغياب التام وعدم تقديم مذكرات دفاع.
    لماذا مهم؟ لأن الغياب الكامل يُقوّي الدفع بأن العلم اليقيني لم يتحقق وأن الخصومة لم تنعقد.
  2. تتبّع طريقة الإعلان: هل تم التسليم لجهة الإدارة (لغلق السكن/عدم الاستدلال)؟
    نقطة فحص: راجع أسباب  التسليم لجهة الإدارة  كما أثبتها المحضر، وهل تحققت الغاية الإجرائية من الإخطار لاحقًا أم لا.
  3. استخراج أرقام المسجلات من قلم المحضرين.
    تنفيذ: اطلب صورة رسمية/بيانًا بالأرقام المثبتة على ورقة الإعلان لتكون هي “مفتاح” شهادة البريد.
  4. استخراج شهادة رسمية من البريد تفيد “الارتداد” وعدم الاستلام.
    القيمة الإثباتية: تُثبت أن الإخطار البريدي لم يصل، بما يدعم الدفع بعدم تحقق العلم واتصال الخصومة.
  5. صياغة الدفع كتكييف:انعدام الخصومة” لا مجرد “بطلان الإعلان”.
    أثره العملي: يرفع سقف الدفع من عيب شكلي إلى طعن يمس انعقاد الخصومة ووجود  الحكم  ذاته.
خلاصة سريعة:
أقوى ملف لإثبات بطلان الإعلان يتكون من (ورقة إعلان + بيان أرقام المسجلات + شهادة بريد بالارتداد) مع إثبات الغياب الكامل، ثم صياغة الدفع باعتباره عيبًا يمس انعقاد الخصومة لا مجرد إجراء ناقص.

📄

حيثيات الحكم بعدم نفاذ التصرف محل الاستئناف من المشتري والبائع
نص الحكم منظم ومنسق بالكامل (بدون تلخيص أو اختصار)

حيثيات الحكم بعدم نفاذ التصرف محل الاستئناف من المشتري والبائع

باسم الشعب

محكمة (…..) الابتدائية

الدائرة (…..) مدني
بالجلسة المنعقدة علناً بسراي المحكمة في يوم (…..) الموافق …../…../……….م برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ………………………… (رئيس المحكمة) وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ………………………… (الرئيس بالمحكمة) وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ………………………… (القاضي) وحضور السيد الأستاذ/ …………………………………. (أمين السر)

صدر الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة العمومي برقم (…..) لسنة (…..) مدني كلي (…..)

أطراف الدعوى

المرفوعة من: السيد/ …………………………………………….. (المدعي) ضـــــــد:
١- السيد/ …………………………………………….. (مدعى عليه أول)
٢- السيد/ …………………………………………….. (مدعى عليه ثان)
٣- السيد/ أمين مكتب الشهر العقاري والتوثيق (…..) بصفته.
٤- السيد/ وزير العدل أسباب بصفته.

المحكمة

بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً:

الوقائع والطلبات

حيث أن وقائع الدعوى تتلخص فيما استبان من الاطلاع على سائر أوراقها ومستنداتها وحسبما ظهر من مطالعة كافة جنباتها في أن: المدعي أقام دعواه الحالية ضد المدعى عليهم بموجب صحيفة موقعة من محام ومستوفية لشروطها القانونية قيدت وأودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ ٧/ ٨/ ٢٠٢٥ وأعلنت قانوناً،

طلب بختامها القضاء له:

أولاً: عدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعى عليه الأول لصالح المدعى عليه الثاني لكامل مسطح البدروم المسجل بالشهر رقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..)،

والدور الأرضي فوق البدروم المسجل بالشهر رقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..) بالعقار المقام على القطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) – وبامتداد شارع (…..) – قسم (…..)،

وذلك وفقاً للثابت بالشهادة العقارية الصادرة من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق – مكتب (…..) – بتاريخ ../ ../ …- قسم الشهادات العقارية.

ثانياً: بمحو وشطب المشهرتين المسجلتين برقمي (…..) و(…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..)، والمتضمنين بيع المدعى عليه الأول إلى المدعى عليه الثاني، لكامل مسطح البدروم والدور الأرضي فوق البدروم بالعقار المقام على القطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) .

وبامتداد شارع (…..) – قسم (…..)، وفقاً للثابت بالشهادة العقارية المؤرخة …. وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبدون كفالة، مع إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

سند الدعوى

وذلك على سند من القول أنه:

صدرت المحكمة العامة بمحافظة (…..) بالمملكة العربية السعودية حكمها الصادر في الدعوى رقم (…..) بتاريخ ١٨/ ١/ ٢٠٢٥ هجرياً والمؤيد استئنافياً بمنطقة (…..) برقم (…..) بتاريخ …. الموافق … والمذيل بالصيغة التنفيذية والقاضي منطوقه:

(إلزام المدعى عليه/ …… تسليم المدعى/ …… مبلغاً وقدره خمسمائة واثنان وستون ألف ريال) والمصدق عليه من الخارجية المصرية برقم (…..) بتاريخ …..

وبتاريخ …. صدر الحكم في الدعوى رقم (…..) لسنة (…..) مدني كلي (…..) بتذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية بموجب الحكم الصادر والذي قضى:

(بتذييل الحكم الصادر في الدعوى رقم ….. من المحكمة العامة بمحافظة …… بالمملكة العربية السعودية بتاريخ ١٨/ ١/ ٢٠٢٥ هجرياً والمؤيد استئنافياً بمنطقة …… برقم …… بالصيغة التنفيذية).

وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً بجلسة ١٤/ ٤/ ٢٠٢٥ وذلك في الحكم الصادر في الإستئناف رقم (…..) لسنة (…..) ق استئناف (…..)، والذي قضى منطوقه:

(حكمت المحكمة: بقبول الإستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف) ومن ثم صار قضاءً نهائياً وواجب التنفيذ.

وعليه قدم المدعي بتاريخ ٢٨/ ٣/ ٢٠٢٥ مذكرة إجراءات التنفيذ بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير على ما لدى المدعى عليه الأول (…..) في ذمة ٨ بنوك،

وتبين أنه في بعض هذه البنوك لا يوجد له حسابات لديهم – أي ليس لديه ذمة نقدية – وفي البعض الآخر رصيده صفر أو مغلق،

وفي البنك الأهلي المصري وبنك أبو ظبي  لا يتعدى في كل منهما مبلغ ثلاثة آلاف جنيه.

وحيث أنه بتاريخ ١٢/ ٤/ ٢٠٢٥، وهو تاريخ استخراج الشهادة العقارية الصادرة من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق – مكتب (…..) – قسم الشهادات العقارية،

فوجئ المدعي بقيام المدعى عليه الأول (عن طريق الغش والتواطؤ مع شقيقه المدعى عليه الثاني) بالتصرف بالبيع في:

(١) الدور الأرضي فوق البدروم و (٢) كامل مسطح البدروم بالعقار المقام على القطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) – وبامتداد شارع (…..) – قسم (…..)،

وقام المدعى عليه الثاني بتسجيلهما باسمه بموجب المشهرين المرفقين (…..) و(…..) وذلك بتاريخي …. ووفقاً للثابت بالشهادة العقارية عاليه.

وحيث أن هذين التصرفين انطويا على غش أو تواطؤ وسوء نية، ولم يتما إلا للإضرار بالمدعي لمنعه من الحصول على حقوقه المالية الثابتة بموجب الحكم سالف البيان.

وحيث أن الثابت أن التصرفين كانا مقابل ٦٠ ألف جنيه بواقع ٣٠ ألف لكل تصرف،

وهو ثمن قليل بخس لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للأعيان المبيعة، مما يدعو لطلب عدم نفاذ العقود الصادرة بها وبطلانها لصورية التصرف وعلم المدعى عليه الثاني بغش المدين.

وحيث تسبب هذا التصرف الغشاش في إعسار المدين (…..) وإنقاص حقوقه وممتلكاته وعدم قدرته على سداد مديونيته للمدعى ومقدارها ٥٦٢٠٠٠ ريال سعودي (خمسمائة واثنان وستون ألف ريال سعودي).

وحيث أنه لما كان الثابت يقيناً، ومن مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى، تبين أنه قد تم تكليف المدعى عليه الأول بسداد المبلغ المقضي به، وامتنع – مما يدل على إعساره – وحيث أن المدعى والمدعى عليه الأول مصريان وأنه ثابت أنه لا يوجد لديه نقد يتعدى ٤٨ ألف جنيه، إلا في ذات الأرباح التي يملكها المدعى عليه الأول وأن المدعى عليه الثاني يعلم بغشه.

وحيث أن حق المدين (المدعي) سابق في نشوئه على التصرف المطعون فيه، إذ أن تاريخ التصرف (….) لاحق، وقد صدر حكم المحكمة السعودية بإلزام المدعى عليه بسداد المديونية بتاريخ … .

وبعد رفع الدعوى رقم (…..) لسنة (…..) مدني كلي (…..) في …والذي صدر فيها الحكم بتذييل الحكم الصادر من المحاكم السعودية بالصيغة التنفيذية وذلك بتاريخ ….

وحيث أن تصرف المدعى عليه الأول قد أضر بالمدعي بمنعه من إيقاع الحجز على العقار المبيع لإستيفاء مديونيته منه وذلك:

(إعمالاً للحكم الصادر لصالحه سالف البيان في الدعوى رقم ….. لسنة ….. مدني كلي …..).

وحيث أن حق الدائن محقق الوجود ومستحق الأداء بموجب أحكام قضائية،

الأمر الذي حدا بالمدعى لإقامة دعواه الراهنة بغية القضاء له بطلباته بختام صحيفة دعواه.

مستندات المدعي وتداول الدعوى

وساند المدعي دعواه على مدار جميع الجلسات أمام المحكمة بعدد (٤) أربعة حوافظ مستندات من أخص ما طويت عليه:
(١) صور ضوئية من الأحكام الصادرة لصالح المدعي من المحكمة العامة بمحافظة (…..) بالمملكة العربية السعودية.
(٢) صورة ضوئية من شهادة عقارية محررة بتاريخ ….

وحيث تداولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وخلالها مثل المدعي والمدعي عليه الأول كلاً بوكيل محام، ومثل نائب الدولة عن المدعى عليهم بصفتهم من الثالث إلى الرابع،

والمدعى عليه الأول قدم ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة بدفاع طالعتهم المحكمة، ودفع بسقوط الحق في إقامة هذه الدعوى طبقاً لنص المادة ٢٤٣ من القانون المدني،

والمدعي رد على الدفع بما قدمه بمطالعة المستندات المقدمة بجلسة ../ ../ ٢٠٢٥، وكانت تلك الجلسة هي جلسة المرافعة الختامية وقد قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

الدفع بالمادة ٢٤٣ مدني والرد عليه

وعن الدفع المبدي من المدعى عليه الأول بعدم قبول الدعوى طبقاً لنص المادة ٢٤٣ من القانون المدني: فقد إستقرت أحكام محكمة النقض على أنه:
“الدفع بسقوط دعوى عدم نفاذ التصرف بالتقادم الثلاثي ٢٤٣ مدني، وجوب إثبات الدفع علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف وتاريخ علمه، لا يكفي إثبات علمه بحصول التصرف”.
(الطعن رقم ٤١٢ لسنة ٤٦ ق – جلسة ٦/ ١٢/ ١٩٧٩).

ولما كان الثابت من مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى وما قدم بها من مستندات أن تاريخ علم المدعي بتصرف المدعى عليه الأول هو بتاريخ ../ ../ ٢٠٢٥ كما هو ثابت بالشهادة العقارية المقدم صورة ضوئية منها من المدعي رداً على دفع المدعى عليه،

الأمر الذي يكون معه هذا الدفع غير سديد ومن ثم ترفضه المحكمة مكتفية ببيانه بالأسباب دون المنطوق.

عن موضوع الدعوى

وحيث أنه عن موضوع الدعوى:

فقد نصت المادة ٢٣٧ من القانون المدني على أن “لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء، وصدر من مدينه تصرف ضار به أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه، إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في إلتزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره، وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة التالية”.

واستقرت أحكام محكمة النقض في هذا الشأن على أن:

“الدعوى البولصية ماهيتها: دعوى عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين إضراراً بدائنه. عدم مساس الحكم الصادر فيها بصحة هذا التصرف. أثر هذا الحكم: رجوع العين إلى الضمان العام للدائنين. عدم قبولها إذا كان القصد منها ثبوت ملكية العين للمدعى فيها أو تقرير أفضلية لرد ثمن العين على آخر صادر من نفس البائع”.

(الطعن رقم ٧١٠ سنة ٥٠ ق جلسة ٩/ ٢/ ١٩٩٥).

ونصت المادة ٢٣٨ من ذات القانون على أنه:
١- إذا كان تصرف المدين بعوض، إشترط لعدم نفاذه في حق الدائن أن يكون منطوياً على غش من المدين، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش…
٢- أما إذا كان التصرف تبرعاً، فإنه لا ينفذ في حق الدائن، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية…

كما نصت المادة ٢٣٩ من ذات القانون:
“إذا إدعى الدائن إعسار المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها”.

تسبيب المحكمة

وحيث أنه لما كان الثابت يقيناً ومن مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى وما قدم بها من مستندات تبين لها أن المدعي قد أقام دعواه الراهنة بغية القضاء له بعدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعى عليه الأول لصالح المدعى عليه الثاني، وبمحو وشطب المشهرين المسجلين.

وعلى سند من القول أن المدعى عليه الأول قد باشر التصرف بالبيع للمدعى عليه الثاني في أعيان التداعي والتي كانت محل تنفيذ أحكام لصالح المدعي،

ولما كان قد ثبت للمدعى حدوث الضرر له من جراء فعل المدعى عليه الأول في نقل ملكية أعيان التداعي للمدعى عليه الثاني إضراراً به ومنعاً لتمكين المدعي من تنفيذه للأحكام الصادرة لصالحه.

ولما كان المدعى عليه الأول لم يدفع للمدعى دينه دفعاً قانونياً سديداً يبرئ ذمته، أو يقدم للمحكمة ما يفيد تنفيذه للأحكام الصادرة ضده لصالح المدعي حتى لا يحق للمدعى في إقامة دعواه الراهنة.

الأمر الذي تنتهي معه المحكمة -جماع ما تقدم- إلى أن المدعي قد أقام دعواه الراهنة على سند صحيح من الواقع والقانون مما تكون معه دعواه خليقة بالقبول،

ومن ثم تقضي المحكمة للمدعي بطلباته فيها وذلك على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.

حيث أنه وعن طلب النفاذ المعجل بلا كفالة فالمحكمة لا ترى موجباً له ومن ثم ترفضه وفقاً للمخول لها طبقاً لنص المادة رقم ٢٩٠ من قانون المرافعات على نحو ما جاء بالأسباب دون المنطوق.

وحيث أنه عن مصاريف الدعوى شاملة مقابل أتعاب المحاماة فالمحكمة تلزم بها المدعي عليه الأول عملاً بالمادتين ١/١٨٤ من قانون المرافعات والمادة ١/١٨٧ من القانون ١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن المحاماة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بعدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعي عليه الأول لصالح المدعي عليه الثاني لكامل مسطح البدروم المسجل بالشهر العقاري برقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..)،

والدور الأرضي فوق البدروم المسجل بالشهر رقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..) بعقار التداعي الكائن بالقطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) – وبامتداد شارع (…..) – قسم (…..)،

وذلك وفقاً للثابت بالشهادة العقارية الصادرة من مصلحة الشهر العقاري ومرفقاتها – مكتب (…..) – بتاريخ … – قسم الشهادات العقارية.

ثانياً: بمحو وشطب المشهرين المسجلين برقمي (…..) و(…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..) – والمتضمنين بيع المدعي عليه الأول إلى المدعي عليه الثاني، كامل مسطح البدروم والدور الأرضي فوق البدروم بالعقار سالف البيان، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ثالثاً: إلزام المدعي عليه الأول بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

📑

صحيفة استئناف في دعوى عدم نفاذ تصرف من البائع

إنه في يوم …….. الموافق ……/…./….

بناءً على طلب السيد / [المستأنف] المقيم [……………………..]، ومحله المختار مكتب الأستاذ/عبدالعزيز حسبن عمار المحامي بالنقض.

أنا […………….] محضر محكمة […………….] الجزئية قد انتقلت وأعلنت:

بيانات المُعلن إليهم

1- السيد / [المستأنف ضده الأول] – [….] الجنسية – المقيم [……………………..] – ويعلن لدى وكيله السيد الأستاذ/ [……………………..] المحامي الكائن مكتبه [……………………..].

مخاطباً مع/ ………………………………………………………………….

ثم أنا […………….] محضر محكمة […………….] الجزئية قد انتقلت وأعلنت الحكم:

2- السيد / [المستأنف ضده الثاني] المقيم [……………………..].

مخاطباً مع/ ………………………………………………………………….

ثم أنا […………….] محضر محكمة […………….] الجزئية قد انتقلت وأعلنت:

3- السيد المستشار/ وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق.
4- السيد الأستاذ/ رئيس مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بصفته.
ويعلنا بهيئة قضايا الدولة – [……………………..].

وذلك بشأن

استئناف الحكم الابتدائي رقم 6553 لسنة 2025 مدني كلي القاهرة الجديدة- الصادر لصالح المعلن إليه الأول ضد الطالب والمعلن إليه الثاني – والقاضي منطوقه بجلسة ….:

(حكمت المحكمة : بعدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعي عليه الأول لصالح المدعي عليه الثاني لكامل مسطح البدروم المسجل بالمشهر رقم ..لسنة 2022 شهر عقاري شمال القاهرة،

والدور الأرضي فوق البدروم المسجل بالمشهر رقم … لسنة ٢٠٢٢ شهر عقاري شمال القاهرة بالعقار المقام على القطعة رقم ..بلوك رقم ..المنطقة ..- ويأخذ رقم ..شارع … – قسم ..

وفقاً للثابت بالشهادة العقارية الصادرة من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق مكتب شمال القاهرة بتاريخ …. – قسم الشهادات العقارية – وبمحو وشطب المشهرين المسجلين برقمي …لسنة ٢٠٢٢ شهر عقاري شمال القاهرة .

والمتضمنين بيع المدعي عليه الأول إلى المدعي عليه الثاني، لكامل مسطح البدروم والدور الأرضي فوق البدروم بالعقار المقام بالقطعة رقم ..بلوك رقم ..المنطقة ..- ويأخذ رقم ..شارع … – قسم …،

وذلك وفقاً للثابت بالشهادة العقارية المؤرخة ….مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعي عليه الأول بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة).

خلاصة النزاع ومراحل التقاضي أمام محكمة الدرجة الأولى:

أقام المدعي (المستأنف ضده الأول) دعواه ضد المستأنف والمعلن إليه الثاني، طالباً الحكم بعدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعى عليه الأول (المستأنف) إلى المدعى عليه الثاني، والمتضمن كامل مسطح البدروم المسجل بالمشهر رقم …لسنة 2022،

والدور الأرضي فوق البدروم المسجل بالمشهر رقم … لسنة 2022، كلاهما بالشهر العقاري شمال القاهرة، بالعقار المقام على القطعة رقم .. بلوك .. المنطقة السابعة (…)، مع محو المشهرين المذكورين.

استند المدعي إلى صدور حكم المحكمة العامة بجدة في الدعوى رقم [….] بتاريخ 29/10/1438 هجرياً الموافق 24/7/2017 ميلادياً، بإلزام المدعى عليه الأول بتسليمه مبلغ [….] ريال سعودي، والذي تأيد استئنافياً برقم [….] بتاريخ 5/8/1442 هـ الموافق 18/3/2021م.

وذُيّل بالصيغة التنفيذية من محكمة القاهرة الجديدة في الدعوى رقم [….] لسنة 2022 بتاريخ 27/4/2022، وتأيد استئنافياً في الاستئناف رقم [….] لسنة 26 ق بجلسة 14/6/2023.

وأفاد المدعي أنه بتاريخ 28/2/2024 تقدم باتخاذ إجراءات التنفيذ بتوقيع حجز ما للمدين لدى البنوك، فتبين عدم وجود حسابات للمدعى عليه الأول أو أن رصيدها صفر أو مغلقة، باستثناء حسابين بالبنك الأهلي وبنك أبوظبي الأول لا يتجاوز رصيد كل منهما [….] جنيه.

وذكر أنه بتاريخ ../../2024 عند استخراج الشهادة العقارية، اكتشف قيام المدعى عليه الأول بالتواطؤ مع شقيقه المدعى عليه الثاني بالتصرف ببيع …. بالعقار سالف الذكر، وتسجيلهما باسم المدعى عليه الثاني بموجب المشهرين رقم …، … لسنة 2022 شهر عقاري شمال القاهرة.

زعم المدعي أن التصرفين قد انطويا على غش وتواطؤ وسوء نية للإضرار به ومنعه من الحصول على حقوقه،

حيث كان ثمن التصرفين [….] جنيه ([….] جنيه لكل تصرف)، وهو ثمن بخس لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار،

وأن التصرف تسبب في إعسار المدين وعدم قدرته على سداد المديونية. كما ادعى أن حقه سابق في نشوئه على التصرف المطعون فيه،

إذ صدر الحكم السعودي قبل التصرفات المسجلة. قدم المدعي أربع حوافظ مستندات تتضمن صور الأحكام الصادرة لصالحه من المحاكم السعودية والمصرية، وشهادة عقارية مؤرخة …./2024.

دفع المستأنف أمام محكمة أول درجة بسقوط الحق في إقامة الدعوى طبقاً لنص المادة 243 من القانون المدني، التي تقضي بسقوط دعوى عدم نفاذ التصرف بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف،

كما دفع بالمذكرة المقدمة منه بانتفاء الغش والتواطؤ وأن التصرف بالبيع تم في 2016 سابقاً على نشوء حق المدعي.

ردت المحكمة الابتدائية على الدفع بسقوط الدعوى بالقول إنه يجب على الدافع إثبات علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف وتاريخ علمه، ولا يكفي إثبات علمه بحصول التصرف فقط.

وانتهت المحكمة إلى أن تاريخ علم المدعي بالتصرف كان بتاريخ ../../2024 كما هو ثابت بالشهادة العقارية، ولم تتناول بالرد باقي أوجه الدفاع.

حيثيات الحكم الابتدائي محل الاستئناف للقضاء بطلبات المستأنف ضده:

وحيث أنه ولما كان الثابت وهديا به ومن مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى وما قدم بها من مستندات تبين لها أن المدعي قد أقام دعواه الراهنة بغية القضاء له

أولاً: عدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعى عليه الأول لصالح المدعى عليه الثاني

وثانياً: بمحو وشطب المشهرتين المسجلتين برقمي … لسنة ٢٠٢٢ شهر عقاري شمال القاهرة،

على قالة منه أنه يداين المدعى عليه بموجب أحكام قضائية نهائية، وأنه حال تنفيذه تلك الأحكام داخل القطر المصري تبين له أن المدعي عليه قد تصرف بالبيع المدعى عليه الثاني في أعين التداعي والتي كانت محل تنفيذ أحكام لصالح المدعي،

ولما كان قد أثبت المدعى حدوث الضرر له من جراء فعل المدعى عليه الأول في نقل ملكية أعين التداعي للمدعى عليه الثاني للإفلات من تمكين المدعى في تنفيذه للأحكام الصادرة لصالحه ضد المدعى عليه الأول،

ولما كان المدعى عليه الأول لم يدفع الدعوى بثمة دفع قانوني سديد ينال من صحتها، أو يقدم للمحكمة ما يفيد تنفيذه للأحكام الصادرة ضده لصالح المدعي حتى لا يحق للمدعى في إقامة دعواه الراهنة،

الأمر الذي تنتهي معه المحكمة من إجماع ما تقدم وهديا به إلى أن المدعي قد أقام دعواه الراهنة على سند صحيح من الواقع والقانون مما تكون معه دعواه خليقة بالقبول ومن ثم تقضي المحكمة للمدعي بطلباته فيها وذلك على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.

المآخذ القانونية والواقعية على حيثيات الحكم الابتدائي المستأنف:

اعتور الحكم الابتدائي المستأنف أنه أسند قضاءه إلى مجرد أقوال المدعي (المستأنف ضده) دون بحث وتمحيص المستندات الجوهرية التي قدمها المدعى عليه (المستأنف)،

وهي مستندات قاطعة تنفي توافر الشروط القانونية اللازمة لقبول دعوى عدم نفاذ التصرف، حيث:

  • أولاً: إغفال مستندات نفي الإعسار أغفل الحكم المستندات المثبتة ليسار المدعى عليه، ومنها ما يفيد ملكيته لأموال بالمملكة العربية السعودية بقيمة أكثر من [….] ريال،
  • مما ينفي ركن الإعسار الجوهري لقبول الدعوى البوليصية. فالدائن ملزم بإثبات إعسار المدين، وللمدين نفي ذلك بإثبات أن له مالاً يساوي الديون أو يزيد عليها.
  • ثانياً: تجاهل مستندات نفي الغش تجاهل الحكم المستندات التي تدحض ركن الغش والتواطؤ، وأن تاريخ التصرف وفقاً للعقد المقدم هو 30/6/2016، والعبرة بهذا التاريخ وليس تاريخ التسجيل في ٢٠٢٢،
  • رغم أن المادة 238 مدني تشترط صراحةً إثبات التواطؤ بين المدين والمتصرف إليه للإضرار بحقوق الدائن، ولم يستند الحكم لدليل يقيني في إثبات ذلك.
  • ثالثاً: إغفال أسبقية التصرف أغفل الحكم إثبات أن تاريخ التصرف 30/6/2016 سابق على نشوء حق المدعي، بينما يُشترط قانوناً أن يكون حق الدائن موجوداً ومستحق الأداء قبل التصرف المطعون فيه.
  • رابعاً: القصور في بيان مصادر الثبوت لم يُبيّن الحكم مصدراً صحيحاً لثبوت شروط قبول الدعوى، واكتفى بترديد أقوال المدعي دون دليل، مخالفاً المستندات التي تنفي هذه الشروط نفياً قاطعاً.
  • خامساً: القصور في التحقق من الأركان الموضوعية أغفل الحكم التحقق من توافر أركان الدعوى البوليصية: الإعسار أو زيادته، الغش والتواطؤ، وعلم المتصرف إليه بإعسار المدين. واكتفى بأقوال المستأنف ضده دون فحص تسلسل التواريخ لبيان شروط القبول.
  • سادساً: التناقض بشأن محل التصرف وقع الحكم في تناقض جوهري بزعمه أن الأعيان محل البيع كانت محل التنفيذ، بينما أقر المستأنف ضده باتخاذه إجراءات الحجز لدى الغير في البنوك، مما ينفي ركن الضرر اللازم لقبول الدعوى.
  • سابعاً: مخالفة الطبيعة القانونية للدعوى خالف الحكم طبيعة دعوى عدم النفاذ التي تقتصر آثارها على عدم النفاذ في مواجهة الدائن دون إبطال العقد، وقضى بمحو التسجيلات العقارية مما يخالف القانون، إذ لا يُبطل عدم النفاذ العقد ولا يجيز شطب تسجيله.
  • ثامناً: عدم الرد السائغ على الدفع بالسقوط أغفل الحكم التحقق من شروط سقوط الدعوى بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الدائن بسبب عدم النفاذ وفق المادة 243 مدني، وجاء رده على الدفع مُجملاً دون بيان تاريخ العلم اليقيني بالتصرف ومدى انقضاء المدة القانونية.

ومن ثم، يكون الحكم المستأنف معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون،

إذ خالف الأصول الثابتة في عبء الإثبات وشروط قبول دعوى عدم نفاذ التصرف، مما يستوجب إلغاءه والقضاء مجدداً برفض الدعوى لانتفاء شروط قبولها قانوناً،

وحيث أنه لمحكمة الاستئناف حق مراقبة الحكم الابتدائي من حيث صحة تطبيق القانون وكذلك إعادة تناول الدعوى برمتها بما عرض من دفاع أمام محكمة أول درجة وما يعرض عليها من أوجه دفاع جديدة ومستندات، كان الاستئناف في الميعاد المقرر قانوناً.

أسباب الطعن بالاستئناف

تقديم لبيان وجه الحق في الدعوى وحقوق المستأنف المهدرة:

للمستأنف أموال بالمملكة العربية السعودية بقيمة أكثر من ([….] مليون ريال سعودي) لم ينفذها المستأنف ضده ولم يتسلمها المستأنف حتى الآن.

وقد خالف المستأنف ضده اتفاق الأتعاب وأراد استلام أتعابه من المستأنف في مصر بدلاً من تنفيذ الأحكام الصادرة له بالمملكة واستيفاء أتعابه منها.

حيث صدر لصالح المستأنف حكمان بالمملكة العربية السعودية:

الأول: نفذه المستأنف ضده وتحصل على أتعابه 25% من إجمالي المبلغ المحكوم به مبلغ [….] ريال سعودي أثناء وجود المستأنف محجوزاً بالسعودية.

الثاني: حكم بمبلغ ([….] مليون ريال سعودي) لم يتم تنفيذه حتى الآن، وهو سبب مطالبة المستأنف ضده بأتعابه والتنفيذ على المستأنف بمصر.

يثبت هذا الحكم عدم افتقار المستأنف وانتفاء تعمد الإعسار ببيع الأعيان، لوجود أموال له بالمملكة يمكن استيفاء المديونية منها،

لا سيما وأنها بدولة المستأنف ضده وبعملته الوطنية. ولم يتبين الحكم الابتدائي وجه الحق في الدعوى، وأغفل افتقادها لركن ثبوت تعمد افتقار المدعى عليه،

إذ أن وجود أموال للمدعى عليه ولو مؤجلة ينفي سبب الدعوى بتعمد الغش ببيع الأعيان لتفويت الضمان العام للدائن، مما يتعين معه عدم قبولها.

انتفاء ركن الإعسار أو تعمد الافتقار:

أولاً: ثبوت يسار المستأنف وعدم إعساره، حيث له أموال نقدية ثابتة بالمملكة العربية السعودية تبلغ قيمتها أكثر من ([….] مليون ريال سعودي)، وهي أموال قابلة للتنفيذ عليها ويمكن استيفاء المديونية المدعى بها منها.

ثانياً: وجود هذه الأموال بدولة المستأنف ضده ذاته (المملكة العربية السعودية)، وبالعملة الوطنية لبلد إقامته، مما يُيسّر إجراءات التنفيذ عليها ويُسقط أي حجة بتعذر الاستيفاء.

ثالثاً: التصرف المطعون فيه بالبيع تم في عام 30/6/2016 وليس 2022، سابقة على نشوء حق المستأنف ضده، لا سيما وأن للمستأنف أموالاً ثابتة تفي بالمديونية المدعى بها،

مما ينفي قطعاً ركن تعمد الإعسار أو الغش بقصد الإفلات من الضمان العام للدائنين، حيث أن وجود أموال للمدين، ولو كانت مؤجلة الاستحقاق، ينفي عنه صفة الإعسار المشترطة قانوناً لقبول الدعوى البوليصية وفق المادة 237 من القانون المدني،

ومن ثم ينتفي سبب الدعوى القائم على الادعاء بتعمد الغش.

والمستقر عليه أن على المدين إثبات أن له مالاً يزيد عن قيمة الدين لدحض ادعاء الإعسار.

لم يتبيّن الحكم الابتدائي المستأنف هذه الوقائع الجوهرية لبيان وجه الحق في الدعوى، ولم يتحقق من افتقاد الدعوى لأحد أركانها وشروطها الأساسية، وهو ثبوت تعمد افتقار المدعى عليه (المستأنف)،

لذلك ومما تقدم، كان الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف (تفصيلاً)

السبب الأول: انتفاء إعسار المستأنف الفعلي بأن تكون أمواله غير كافية للوفاء بديونه، وهو أحد أركان قبول دعوى عدم النفاذ للتصرفات إضراراً بالدائنين.

حيث أن للمستأنف أموالاً بالمملكة العربية السعودية بموجب أحكام قضائية مبلغ وقدره [….] ريال سعودي، وهو مبلغ يزيد عن مديونية المستأنف ضده البالغة [….] ريال،

ودلل على ذلك اليسار بالمستندات، بل أن المستأنف ضده قرر ذلك بصحيفة دعواه، وأن هذه الأحكام بتلك المبالغ مقدمة للتنفيذ، لا سيما أنه وكّل فيها.

إلا أن محكمة أول درجة التفتت عن تلك المستندات المثبتة يقيناً بانتفاء الإعسار ولم تتناولها البتة بما يعيب الحكم، وبما يتبين منه انتفاء أحد أركان قبول دعوى عدم نفاذ التصرف،

لا سيما أن مقصود الإعسار شرط عدم النفاذ الذي يتطلبه القانون هو الإعسار الفعلي بأن تزيد ديون المدين على حقوقه.

وهو ما لا يتوافر في الدعوى الراهنة لثبوت يسار المستأنف ووجود أموال له بالمملكة تزيد عن المديونية.

ودلل المستأنف على ذلك الدفاع الجوهري بالمستندات الرسمية التي التفتت عنها محكمة أول درجة وهي:

  • الحكم الصادر لصالح المستأنف بمبلغ وقدره [….] ريال.
  • الحكم الصادر لصالح المستأنف بمبلغ وقدره [….] ريال.

فالمقرر: العبرة في الدعوى البوليصية بالإعسار الفعلي، أي بزيادة الديون عن الحقوق، ومن ثم ينتفي شرط الإعسار إذا تمكن المدين من هذا الإثبات ودل على أمواله وكان يمكن للدائن التنفيذ عليها.

(أنور طلبة ص457)

وقضت محكمة النقض بأن:

” النص في المادة 239 من القانون المدني على أنه إذا ادعى الدائن إعسار المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها ” ،

يدل على أن المشرع قد وضع قرينة قانونية تيسر على الدائن إثبات إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت ما في ذمته من ديون وعندئذ تقوم قرينة قابلة لإثبات العكس على أن المدين معسر وينتقل عبء الإثبات بفضل هذه القرينة الى المدين وعليه هو أن يثبت أنه غير معسر،

ويكون ذلك بإثبات أن له مالا يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها، وتقدير ما إذا كان التصرف هو الذي سبب إعسار المدين أو زاد في الإعسار مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض،

مادام استخلاص محكمة الموضوع سائغا وله أصله الثابت في الأوراق.”

(الطعن رقم 61 لسنة 49 ق س 33 ص 508 جلسة 13/5/1982، الطعن رقم 1273 لسنة 49 ق س 34 ص 1271 جلسة 23/5/1983، الطعن رقم 413 لسنة 46 ق س 30 ع3 ص 171 جلسة 6/12/1979).

السبب الثاني: انتفاء الغش والتواطؤ بين المستأنف والمتصرف إليه لانتفاء الإعسار وانتفاء علم المتصرف إليه بإعسار المستأنف لسبق تاريخ التصرف تاريخ حق المستأنف ضده.

حيث أن تاريخ نشوء التصرف محل عدم النفاذ هو (30/6/2016)، وليس 2022 (تاريخ التسجيل بالشهر العقاري) ، فالعبرة بتاريخ التصرف وليس تاريخ تسجيله وشهره، وتاريخ التصرف عام 2016 (سابقاً) على رفع المستأنف ضده لدعواه بمحكمة جدة في 24/7/2017، وتاريخ رفع دعواه بالتذييل بالصيغة التنفيذية بمصر في 24/1/2022،

ومن ثم افتقاد الدعوى لشرط سبق نشوء حق الدائن على تاريخ التصرف محل عدم النفاذ. فالمستقر عليه فقهاً في هذا الصدد: فإذا كان التصرف الصادر من المدين بيعاً مثلاً، وجب أن يكون صدور البيع تالياً لثبوت حق الدائن،

أما إذا كان سابقاً، فليس للدائن أن يطعن في البيع حتى لو لم يسجل إلا بعد ثبوت حقه.

(الوسيط – السنهوري ص311)

فضلاً عن أن هذه الأعين محل التصرف لم تكن محل تنفيذ من المستأنف ضده لاستيفاء المديونية وكما تضمن الحكم الابتدائي بناء على قالته بصحيفة دعواه،

حيث أنه اتخذ إجراءات التنفيذ على الحسابات البنكية للمستأنف وفقاً لإجراءات حجز ما للمدين لدي الغير في (28/2/2024)،

وكما قرر هو نفسه بصحيفة دعواه: حيث قال أنه في (2/7/2024) فوجئ بالغش والتواطؤ ببيع الأعين. ومن ثم كيف يكون هناك تواطؤ وغش من 28/2/2024 إلى 2/7/2024 وتاريخ التصرفات هو 30/6/2016 وتاريخ تسجيلها هو مارس/2022،

أي سابقة على تاريخ شروعه في التنفيذ على حسابات البنوك وليس على الأعين العقارية محل التصرف، بل وعلى تاريخ نشوء حقه في 24/7/2017.

بما يثبت منه يقيناً أنها لم تكن محلاً للتنفيذ، وينتفي افتراض تصرف المستأنف بالغش والتواطؤ لتفويت مكنة التنفيذ عليها (فهو استخلاص واستدلال فاسد)،

لا سيما وأن المستأنف وقت التصرف بالبيع لم يكن معسراً ولم يؤدي التصرف إلى إعساره، لأنه وكما تقدم له أموالاً بالسعودية قدرها أكثر من [….] ريال سعودي.

فالمستقر عليه فقهاً:

أن التصرف لا يكون ضاراً بالدائن إلا إذا تناول مالاً للمدين اعتمد عليه الدائن.

(مشار إليه – الدفوع المدنية – المستشار الدكتور عبدالحميد الشواربي- ص 1802 – طبعة 2021).

ودلل المستأنف على ذلك الدفاع الجوهري (انتفاء الغش والتواطؤ) بالمستندات الرسمية إلا أن الحكم الابتدائي التفت تماماً عن دلالتها ولم يتناولها بأي رد، رغم جوهريتها في نفي الغش والتواطؤ

ومن ثم وحيث أن تلك المستندات الجوهرية معروضة على محكمة الاستئناف، وتحت بصيرتها، فإن المستأنف يتمسك بعدم أحقية المستأنف ضده في طلب عدم النفاذ لانتفاء شرط الغش والتواطؤ،

وهذه المستندات الجوهرية التي تنفي توافر الغش والتواطؤ هي:

عقد البيع بالتصرف المؤرخ 30/6/2016 ويثبت منه أن تاريخ التصرف في 2016 وليس 2022 تاريخ التسجيل، لأن العبرة بتاريخ التصرف وليس تاريخ تسجيله وهو تاريخ سابق على تاريخ نشوء حق المستأنف ضده فينتفى الغش والتواطؤ ونية الإضرار به المزعومة منه.

فالمقرر: يجب أن يكون التصرف الصادر من المدين تالياً في الوجود لحق الدائن الذي يطعن في هذا التصرف. أما إذا كان حق الدائن لاحقاً على التصرف الذي عقده المدين فلا يجوز للدائن أن يباشر هذه الدعوى

إذ لا يتصور أن يكون قد عول على حق لم يكن في ذمة المدين أو يكون المدين قد قصد الإضرار به.

(السنهوري ص311)

وقضي: “وكان الحكم قد قرر أن عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح ، لم يشبه البطلان ، ولم يقصد منه الإضرار بالدائنين ، لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية إذ لم يثبت إعسار المدين

ولأن نشوء الدين كان لاحقا لعقد المبيع ، فإن هذا الذي أورده الحكم لا يقتصر على نفى شروط الدعوى البوليصية

بل يفيد كذلك نفى مظنة الصورية على وجه الإطلاق .”

(الطعن رقم 119 لسنة 21 ق جلسة 10/6/1954، الطعن رقم 140 لسنة 15 ق جلسة 22/5/1946).

أيضاً أن: “الغش الواقع من المدين وحده في المعاوضات لا يكفي لإبطال تصرفه بل يجب إثبات التواطؤ بينه وبين المتصرف له على الإضرار بالدائن،

لأن الغش من الجانبين هو من الأركان الواجب قيام الدعوى البوليصية عليها فالحكم الذي لا يأبه بعدم حصول التواطؤ بين المتعاقدين يكون حكما مخالفا للقانون متعينا نقضه.”

(نقض 27/5/1937 جـ1 في 25 سنة ص650)

ومن ثم وهدياً بما تقدم: وحيث إن المستأنف قد أثبت بالمستندات اليقينية أن له أموالاً ثابتة تفوق قيمة المديونية المدعى بها،

فإن سبب الدعوى القائم على تعمد الغش ببيع الأعيان للغير لتفويت الضمان العام لدائنيه يكون غير متوافر قانوناً، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء ركن الإعسار انتفاءً قاطعاً.

السبب الثالث: عدم قبول الدعوى لعدم شهر الصحيفة المنصبة على عدم نفاذ تصرف مسجل.

حيث أن المستأنف ضده يطعن بعدم النفاذ على تصرفين مشهرين مسجلين إلا أنه لم يشهر صحيفة الدعوى بالمخالفة لنص المادة 15 من قانون الشهر العقاري، وهو ما يترتب عليه عدم القبول.

حيث تنص المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري: “يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع

فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى. ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال

كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية. وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة”.

ومن ثم يكون طلب المحو والشطب غير مقبول لعدم شهر الصحيفة لأنها تتعلق بمحو عقود مسجلة.

السبب الرابع: عدم جواز طلب المحو والشطب للمسجلين لأن عدم النفاذ ليست بدعوى بطلان ولا تنال من صحة التصرف وجديته ولا يترتب عليها عودة ملكية الأعين للمدين.

حيث إن طلب محو وشطب مسجلين مشهرين هو طلب عيني ولا يعد أثراً من آثار عدم النفاذ لأنه لا يترتب على عدم النفاذ بطلان التصرف وإنما يظل التصرف صحيحاً منتجاً لآثاره،

فلا تعود ملكية الأعين إلى المتصرف وإنما تعود فقط إلى الضمان العام لدائنيه وتظل ملكيتها للمتصرف إليه. فالمقرر: “الدعوى البوليصية ليست دعوى بطلان بل هي في حقيقتها دعوى بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين المعسر إضراراً بدائنة،

وهي بذلك تتضمن إقراراً بجدية تصرف المدين فلا يسوغ أن يطلب فيها إلغاء هذا التصرف ولا يمس الحكم الصادر فيها صحته بل يظل هذا التصرف صحيحاً قائماً بين عاقديه منتجاً كافة آثاره

ولا يترتب على الحكم فيها لصالح الدائن أن تعود ملكية العين المتصرف فيها إلى المدين وإنما ترجع فقط إلى الضمان العام للدائنين.”

(الطعن 728 لسنة 48 ق جلسة 20 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 280 ص 1549).

بناءً عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليهم وسلمت كل منهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور أمام استئناف عالي القاهرة – مأمورية شمال- الدائرة ( ) مدني الكائن مقرها بمحكمة شمال القاهرة بالعباسية وذلك من التاسعة صباحاً وما بعدها بالجلسة المنعقدة علناً يوم … الموافق ../../2025 لسماع الحكم:

قبول الاستئناف شكلاً،

وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على درجتي التقاضي. مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للمستأنف أياً كانت.

ولأجل العلم ،,,

⚖️

خلاصة المبادئ القانونية التي استندت إليها صحيفة استئناف البائع

فيما يلي خلاصة المبادئ القانونية التي بُنيت عليها صحيفة استئناف البائع في دعوى عدم نفاذ التصرف، مرتبة ترتيبًا عمليًا حسب قوة الأثر القانوني في قبول الدعوى أو رفضها، وحسب قابلية الدفع لإسقاط الحكم.

1

مبدأ “الإعسار الفعلي” كشرط جوهري لقبول الدعوى

المبدأ: لا تُقبل دعوى عدم نفاذ التصرف (الدعوى البوليصية) إلا إذا كان المدين معسراً فعلياً
(أي أن ديونه تزيد عن حقوقه).

التطبيق: إذا أثبت المدين أن لديه أموالاً (ولو كانت في دولة أخرى أو مؤجلة) تكفي لسداد الدين، ينتفي ركن الإعسار وتنهار الدعوى، لأن الغاية هي حماية الدائن من الضرر، والضرر ينتفي بوجود مال آخر للتنفيذ عليه.

2

مبدأ “أسبقية الدين” لثبوت الغش والتواطؤ

المبدأ: يشترط لنفاذ الطعن في التصرف أن يكون حق الدائن (الدين) سابقاً في نشوئه على تاريخ التصرف المطعون فيه.

التطبيق: العبرة بتاريخ التصرف الفعلي (عقد البيع) وليس بتاريخ تسجيله. فإذا تم البيع في تاريخ سابق على نشوء الدين، ينتفي منطقياً قصد الإضرار بالدائن أو تهريب المال، وبالتالي ينتفي “الغش والتواطؤ”.

3

مبدأ “الطبيعة القانونية” للحكم بعدم النفاذ (الفرق بين عدم النفاذ والبطلان)

المبدأ: الحكم بعدم نفاذ التصرف لا يعني “بطلان العقد” ولا يمحو تسجيله. التصرف يظل صحيحاً ونافذاً بين البائع والمشتري، وتظل الملكية للمشتري.

التطبيق: أثر الحكم يقتصر فقط على “عودة العقار للضمان العام للدائنين” ليتمكنوا من التنفيذ عليه، ولا يجوز للمحكمة القضاء بـ “محو وشطب التسجيلات العقارية” لأن ذلك خروج عن طبيعة الدعوى البوليصية.

4

مبدأ “الشكلية الإجرائية” في الدعاوى العقارية (المادة 15)

المبدأ: في الدعاوى التي تمس تصرفات عقارية مسجلة، يوجب قانون الشهر العقاري التأشير بصحيفة الدعوى في هامش السجل (شهر الصحيفة).

التطبيق: عدم شهر صحيفة دعوى “عدم نفاذ التصرف” التي تطعن في عقود مسجلة يجعل الدعوى غير مقبولة شكلاً.

ترتيب الاستخدام في الاستئناف عمليًا:
ادفع أولاً بما يُسقط الدعوى من أساسها (عدم القبول/الشكل) إن توافر، ثم انتقل إلى الإعسار كركن جوهري، ثم أسبقية الدين ونفي الغش، ثم خطأ التكييف إذا تجاوز الحكم طبيعة “عدم النفاذ” إلى “البطلان”.

📌

صحيفة استئناف (عن المدعى عليه الثاني – المشتري)

خارطة طريق كيف تنسف حكما غيابيا بثغرة ارتداد الإعلان

استئناف الحكم رقم (…..) لسنة (…..) مدني كلي (…..) الصادر بجلسة …/…/…..

إنه في يوم (…..) الموافق …../…../ ٢٠٢٦م

بناءً على طلب السيد/ …………………………………. المقيم (…..) – محافظة (…..)، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض.

أنا (…..) محضر محكمة (…..) الجزئية قد انتقلت وأعلنت:

١- السيد/ …………………………………. (المستأنف ضده الأول – المدعي) المقيم (…..) – ويعلن لدى وكيله السيد الأستاذ/ ……………….. المحامي الكائن مكتبه (…..).

مخاطباً مع/ ……………………………………………………………..

ثم أنا (…..) محضر محكمة (…..) الجزئية قد انتقلت وأعلنت:

٢- السيد/ …………………………………. (المستأنف ضده الثاني – المدعى عليه الأول/البائع) المقيم (…..) – محافظة (…..).

مخاطباً مع/ ……………………………………………………………..

ثم أنا (…..) محضر محكمة (…..) الجزئية قد انتقلت وأعلنت:

٣- السيد المستشار/ وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق.
٤- السيد الأستاذ/ رئيس مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بصفته.
ويعلنا بهيئة قضايا الدولة – (…..). مخاطباً مع/ ……………………………………………………………..

وذلك بشأن

استئناف الحكم الابتدائي رقم (…..) لسنة (…..) مدني كلي (…..) – الصادر لصالح المعلن إليه الأول ضد الطالب والمعلن إليه الثاني – والقاضي منطوقه بجلسة …/…/…..:
“حكمت المحكمة: بعدم نفاذ التصرف بالبيع الصادر من المدعي عليه الأول لصالح المدعي عليه الثاني لكامل مسطح البدروم المسجل بالمشهر رقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..)

والدور الأرضي فوق البدروم المسجل بالمشهر رقم (…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..) بالعقار المقام على القطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) – ويأخذ رقم (…..) شارع (…..) – قسم (…..)

وفقاً للثابت بالشهادة العقارية الصادرة من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق مكتب (…..) بتاريخ …/…/….. – قسم الشهادات العقارية – وبمحو وشطب المشهرين المسجلين برقمي (…..) و(…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..) –

والمتضمنين بيع المدعي عليه الأول إلى المدعي عليه الثاني، لكامل مسطح البدروم والدور الأرضي فوق البدروم بالعقار المقام بالقطعة رقم (…..) بلوك رقم (…..) المنطقة (…..) – ويأخذ رقم (…..) شارع (…..) – قسم (…..)،

وذلك وفقاً للثابت بالشهادة العقارية المؤرخة …/…/….. مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعي عليه الأول بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة”.

(تنويه: يُرجى الاطلاع على بحثنا الشامل حولالعمل الإجرائي الجنائي: بطلان، انعدام [تأثيره على الأحكام] .

الموضــــــوع

تتحصل وقائع الدعوى في أن المدعي (المستأنف ضده الأول) عقد لواء الخصومة بموجب صحيفة، طلب في ختامها الحكم: بعدم نفاذ عقد البيع الصادر من المدعى عليه الأول (….. – البائع) لصالح المستأنف (المدعى عليه الثاني – ….. – المشتري).

وانصب الطلب على كامل مسطح البدروم والدور الأرضي فوقه بالعقار رقم (…..) بلوك (…..) المنطقة (…..) بمدينة نصر، والمسجلين بالمشهرين رقمي (…..) و(…..) لسنة (…..) شهر عقاري (…..)، مع محو وشطب هذين المشهرين.

واستند المدعي في دعواه إلى ما يلي:

  • أنه دائن للمدعى عليه الأول بمبلغ ٥٦٢,٠٠٠ ريال سعودي بموجب حكم نهائي صادر من المحكمة العامة بجدة ومذيل بالصيغة التنفيذية من القضاء المصري.
  • أنه شرع في إجراءات التنفيذ بالحجز على حسابات المدعى عليه الأول، فتبين خلوها من الأرصدة.
  • أنه بتاريخ ٢/ ٧/ ٢٠٢٥ (تاريخ الشهادة العقارية) اكتشف قيام المدعى عليه الأول بالتصرف بالبيع للمستأنف (المدعى عليه الثاني/شقيقه) في أعيان النزاع، وتسجيلهما بالمشهرين المذكورين.

زعم المدعي أن هذا التصرف تم بغش وتواطؤ بين المستأنف والمدعى عليه الأول بقصد تهريب الأموال والإضرار به، مستدلاً ببخس الثمن (٦٠ ألف جنيه للتصرفين)، مما أدى لإعسار المدين.

ومثل المدعى عليه الأول (البائع) بوكيل، بينما لم يمثل المستأنف (المدعى عليه الثاني). وشيدت محكمة أول درجة حكمها بقبول الدعوى والقضاء بطلبات المدعي ضد المستأنف والمدعى عليه الأول، تأسيساً على:

  • ثبوت مديونية المدعى عليه الأول للمدعي بموجب أحكام قضائية نهائية.
  • اطمئنان المحكمة إلى توافر أركان “الدعوى البوليصية” (عدم نفاذ التصرف)، حيث استخلصت أن التصرف الصادر لصالح المستأنف قد أضر بالمدعي وتسبب في إعسار المدين، وأن القصد منه تهريب الضمان العام للدائن.
  • افترضت المحكمة علم المستأنف (المشتري) بغش المدين (البائع) استناداً لظروف الدعوى (رغم عدم حضوره)، ورأت أن المدعى عليه الأول لم يقدم ما يثبت وجود أموال أخرى تكفي للسداد. وقضت بمنطوق الحكم: عدم نفاذ التصرف بالبيع، ومحو وشطب المشهرين المسجلين باسم المستأنف، مع إلزام الخصوم بالمصاريف.

أسباب الاستئناف

وحيث أن الحكم المستأنف معيب بالبطلان والانعدام بالنسبة للمستأنف (المدعي عليه الثاني) فضلاً عن القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والخطأ في تطبيق القانون،

كان الاستئناف بطلب إلغاؤه والقضاء مجدداً بانعدام الخصومة واحتياطيا برفض الدعوى لانتفاء شروط قبولها قانوناً.

أولاً: من حيث الشكل: قبول الاستئناف شكلاً: حيث الثابت من أوراق الدعوى عدم حضور المستأنف أمام أول درجة وعدم إعلانه بالحكم وفقاً لنص المادة ٢١٣ مرافعات بما يكون معه الاستئناف مقبول شكلاً.

ثانياً: أسباب الطعن بالاستئناف الشكلية والموضوعية:

السبب الأول: سبب شكلي متعلق بالنظام العام يتمسك به المستأنف: بطلان الحكم المستأنف لانعدام الخصومة لبطلان إعلان صحيفة الدعوى وإعادة الإعلان للمستأنف (المحكوم عليه الثاني):

الثابت من الأوراق أن المستأنف (…..) لم يحضر أي جلسة أمام محكمة أول درجة، ولم يقدم أي مذكرات. ولم يصله أي إخطار بالبريد ولم يتم إعلانه، بالمخالفة لنص المادة ٦٨ من قانون المرافعات التي تنص على أن: “الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان الصحيفة للخصم إعلاناً صحيحاً”.

وبالمخالفة للمستقر عليه في قضاء محكمة النقض من أنه: “من المقرر في قضاء محكمة النقض أن المواجهة بين الخصوم مبدأ حرص المشرع على تحقيقه وذلك بالإعلان الصحيح أو بالعلم اليقيني بالدعوى،

وأن انعقاد الخصومة يُعد شرطاً لصحة إجراءات المحاكمة وبالتالي صحة الحكم الصادر فيها. … وأن الغاية من نص المادة ١١/ ٢ من قانون المرافعات لا تتحقق إذا أعيد الكتاب المسجل المشتمل على صورة الإعلان إلى مصدره لسبب لا يرجع إلى فعل المراد إعلانه…

فإذا ثبت أن الكتب المسجلة التي وجهت إلى المعلن إليه لم تصله لأنها رُدَّت أو ارتدت لخطأ في العنوان أو غير ذلك عُدَّ الإعلان باطلاً.

ويترتب على ذلك عدم تمام إعلان الطاعن وعدم اتصال علمه بالخصومة، ومن ثم صدور الحكم في خصومة لم تنعقد على الوجه الذي استلزمه القانون، مما يعيب الحكم بالبطلان ويوجب نقضه وانعدام الخصومة.”

(الطعن رقم ١٩٥٥٢ لسنة ٨٥ ق – جلسة ٥/ ١٠/ ٢٠١٧)

وحيث أن المستأنف لم يعلن ولم تصله أي إخطارات بريدية ولم يتحقق “العلم اليقيني” بوصول الإعلانات إليه ولم يحضر الجلسات،

فإن الخصومة لم تنعقد في حقه، ويعتبر الحكم برمته الذي لا يقبل التجزئة صادراً في خصومة منعدمة بالنسبة له،

مما يستوجب إلغاءه وإعادة الحال إلى ما كان عليه، لا سيما وأن عدم اتصال علمه بها فوت درجة من درجات التقاضي.

حيث المستقر عليه أن انعقاد الخصومة لا يتم إلا بإعلان صحيفة الدعوى أو حضور المدعي عليه فإذا رفعت الدعوى بإيداع صحيفتها إلا أنها لم تعلن للمدعي عليه ولم يحضر بالجلسة وصدر فيها حكم كانت الخصومة معدومة.

أما إذا أعلن البعض ولم يعلن البعض الأخر ولم يحضر الآخرون فانه يتعين التفرقة بين ما إذا كانت الخصومة تقبل التجزئة أم لا فان كانت لا تقبل التجزئة كانت الخصومة برمتها معدومة.

(التعليق على قانون المرافعات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصوري والأستاذ / حامد عكاز – ص ٥١١ وما بعدها)

ومن ثم، يعد من أهم أسباب عدم انعقاد الخصومة – بطلان الإعلان لعدم صحته (إعلان لجهة الإدارة دون إثبات الاستلام الفعلي)،

وهو ما يتمسك معه المستأنف بطلب جازم يعتصم به أمام عدالة المحكمة بتمكينه من إثبات ذلك:

بالتصريح له بمخاطبة مكتب البريد المختص لاستلام إفادة عما تم في الإخطارين والباركود بشأن إعلان صحيفة الدعوى وإعادة الإعلان أمام محكمة أول درجة ببيان ارتداد الإخطارين لمصدرهما أم هناك مستلم لهما،

وكذلك التصريح بمخاطبة قلم المحضرين المختص لاستلام إفادة من دفتر المراسلات عن تلك الإخطارات وما تم فيها.

السبب الثاني: الأسباب الموضوعية (فساد الحكم في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون):

١. الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب لافتراض – سوء النية – والعلم بالغش دون دليل: حيث أن المادة ٢٣٨ من القانون المدني تشترط في التصرف بعوض لعدم نفاذه: (أ) غش المدين، (ب) علم المتصرف إليه (المستأنف) بهذا الغش.

بيد أن:

(أ) الحكم المستأنف افترض علم المستأنف (المشتري) بغش البائع (المدين) مجرد افتراض، دونما دليل يقيني وجدي في الأوراق، ولم يورد دليلاً واحداً على أن المستأنف كان يعلم وقت الشراء بأن البائع معسر أو مدين، خاصة وأن البيع تم (٢٠١٦) وحكم التذييل بالصيغة التنفيذية صدر لاحقاً في (٢٠٢٢).

ومجرد القرابة لا تكفي وحدها دليلاً على التواطؤ في عقود المعاوضة. بما يكون معه الحكم قد خالف القانون وما استقرت عليه محكمة النقض من أن عبء إثبات “علم المشتري بغش المدين” يقع على عاتق الدائن (المدعي).

(ب) أن تاريخ نشوء التصرف محل عدم النفاذ هو (٣٠/ ٦/ ٢٠١٦)، وليس عام ٢٠٢٢ (وهو تاريخ التسجيل بالشهر العقاري)، إذ إن العبرة ـ قانوناً ـ بتاريخ التصرف ذاته لا بتاريخ تسجيله أو شهره.

وحيث إن التصرف مؤرخ في (٣٠/ ٦/ ٢٠١٦)، فإنه سابق على قيام المستأنف ضده برفع دعواه أمام محكمة جدة بتاريخ (٢٤/ ٧/ ٢٠١٧)،

كما أنه سابق كذلك على تاريخ رفعه دعوى التذييل بالصيغة التنفيذية في مصر بتاريخ (٢٤/ ١/ ٢٠٢٢). ومن ثم تفتقد الدعوى شرطاً جوهرياً من شروط عدم النفاذ،

وهو سبق نشوء حق الدائن على تاريخ التصرف المطعون عليه. وذلك هو ما قرره الدكتور عبدالرزاق السنهوري،

إذ ذهب إلى أنه “إذا كان التصرف الصادر من المدين ـ كبيعٍ مثلًا ـ وجب أن يكون صدوره لاحقاً لثبوت حق الدائن؛ أما إذا كان سابقاً عليه، فلا يملك الدائن الطعن في هذا البيع، ولو لم يتم تسجيله إلا بعد ثبوت حقه”.

(الوسيط – السنهوري ص ٣١١)

(ج) أن الأعيان محل التصرف بعقد البيع لم تكن محلاً لتنفيذ من جانب المستأنف ضده الأول لاستيفاء المديونية، وذلك على النحو الثابت بالحكم الابتدائي ـ بناءً على ما أورده هو بصحيفة دعواه

إذ إنه اتخذ إجراءات التنفيذ على الحسابات البنكية للمستأنف وفقاً لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير بتاريخ (٢٨/ ٢/ ٢٠٢٤).

كما قرر هو ذاته بصحيفة دعواه أنه بتاريخ (٢/ ٧/ ٢٠٢٤) فوجئ ـ على حد زعمه ـ بالغش والتواطؤ ببيع الأعيان. ومن ثم، لا يستساغ عقلاً ولا منطقاً القول بوجود تواطؤ وغش خلال الفترة من (٢٨/ ٢/ ٢٠٢٤) إلى (٢/ ٧/ ٢٠٢٤)،

لاسيما وأن تاريخ التصرفات محل النزاع سابق عليها، إذ تم البيع بتاريخ (٣٠/ ٦/ ٢٠١٦)، وتم تسجيله في مارس/٢٠٢٢، أي قبل شروعه في التنفيذ على الحسابات البنكية،

وقبل اتخاذه أي إجراء تنفيذ على الأعيان العقارية محل التصرف. بل إن تلك التصرفات سابقة كذلك على تاريخ نشوء حقه المزعوم بتاريخ (٢٤/ ٧/ ٢٠١٧).

ويترتب على ذلك يقيناً أن الأعيان محل التصرف لم تكن محلاً للتنفيذ، وينتفي بالتالي افتراض أن المستأنف تصرف بالغش والتواطؤ بقصد تفويت مكنة التنفيذ عليها،

إذ إن هذا استخلاص واستدلال فاسد، لا سيما وأن المستأنف وقت التصرف بالبيع لم يكن مُعسراً، ولم يؤدِّ التصرف إلى إعساره؛

إذ ـ وكما تقدم ـ له أموال بالمملكة العربية السعودية تُقدر بأكثر من أربعة ملايين ومائة وسبعة آلاف وسبعمائة وعشرين ريالاً سعودياً.

فالمستقر عليه في الفقه: “أن التصرف لا يكون ضاراً بالدائن إلا إذا تناول مالاً للمدين اعتمد عليه الدائن”.

(مشار إليه – الدفوع المدنية – المستشار الدكتور عبدالحميد الشواربي – ص ١٨٠٢ – طبعة ٢٠٢١)

٢. الفساد في الاستدلال بشأن ثمن البيع:

الحكم استند في توافر الغش إلى أن الثمن (٦٠ ألف جنيه) قليل ولا يتناسب مع القيمة.

بيد أن هذا استدلال فاسد، لأن العبرة في العقود المسجلة قد تكون بالثمن المسمى لغايات الرسوم، كما أن بخس الثمن لا يعني بالضرورة العلم بإعسار البائع،

وكان على المحكمة التحقق من حقيقة الثمن وجديته، وقد حُرم المستأنف من إثبات ذلك بسبب عدم إعلانه.

٣. انتفاء شروط الدعوى البوليصية (عدم نفاذ التصرف): المقرر أنه لكي تُقبل الدعوى، يجب أن يكون تصرف المدين قد تسبب في إعساره أو زاد منه.

بيد أن المدين (المستأنف ضده الثاني/البائع) لديه ملاءة مالية وأموال أخرى تزيد عن أربعة مليون ريال سعودي دائن بهم لأفراد بالمملكة العربية السعودية،

(وهو ما يجب على الدائن إثبات عكسه بشكل قاطع، لا سيما وأنه مقدم بالدعوى المستندات الدالة على اليسار)، والحكم اكتفى بعبارات مرسلة عن الإعسار دون بحث حقيقي لأموال المدين.

فالمقرر: “وكان الحكم قد قرر أن عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح، لم يشبه البطلان، ولم يقصد منه الإضرار بالدائنين، لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية إذ لم يثبت إعسار المدين، ولأن نشوء الدين كان لاحقاً لعقد المبيع،

فإن هذا الذي أورده الحكم لا يقتصر على نفي شروط الدعوى البوليصية، بل يفيد كذلك نفي مظنة الصورية على وجه الإطلاق”.

(الطعن رقم ١١٩ لسنة ٢١ ق جلسة ١٠/ ٦/ ١٩٥٤، الطعن رقم ١٤٠ لسنة ١٥ ق جلسة ٢٢/ ٥/ ١٩٤٦)

السبب الثالث: الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته بقبول طلب – محو وشطب – المشهرين رغم عدم شهر صحيفة الدعوى (م ١٥ شهر عقاري)،

وفساد الاستدلال لكون دعوى عدم النفاذ لا تقتضي بطلان التصرف أو إلغاء تسجيله: ينعي المستأنف على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال

إذ قضى بمحو وشطب المشهرين سند الدعوى، متجاهلاً طبيعة الدعوى البوليصية وإجراءاتها الشكلية الجوهرية، وذلك على النحو التالي:

(أ) من الناحية الشكلية (مخالفة قانون الشهر العقاري):

حيث أن طلبات المستأنف ضده الأول (المدعي) قد انصبت على الطعن في تصرفين عقاريين “مسجلين ومشهرين” بهدف النيل من نفاذهما،

فإن المادة ١٥ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري توجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من دعاوى يكون الغرض منها الطعن في التصرف وجوداً أو صحة أو نفاذاً،

وحيث أن الثابت بالأوراق أن المستأنف ضده الأول لم يقم بشهر صحيفة دعواه أو التأشير بها، فإن ذلك يترتب عليه عدم قبول طلبات المحو والشطب لتعلقها بمحررات رسمية مشهرة، وهو إجراء جوهري تغاضى عنه الحكم المستأنف.

(ب) من الناحية الموضوعية (استحالة الاستجابة لطلب المحو والشطب في دعوى عدم النفاذ):

حيث أن الحكم المستأنف قد خلط بين “بطلان التصرف” وبين “عدم نفاذه”، فقضى بمحو وشطب التسجيل، وهو ما يعد خطأً جسيماً؛ فالمقرر قانوناً وفقهاً أن الدعوى البوليصية (عدم نفاذ التصرف) ليست دعوى بطلان،

ولا تنال من صحة التصرف وجديته بين عاقديه (المستأنف والمدعى عليه الثاني)، بل يظل التصرف صحيحاً قائماً منتجاً لكافة آثاره القانونية،

ولا يترتب على الحكم فيها عودة ملكية العين إلى المدين (البائع)، وإنما تعود فقط إلى الضمان العام للدائنين ليستوفوا حقوقهم منها.

وبالتالي، فإن طلب “محو وشطب التسجيل” هو طلب يتناقض مع طبيعة دعوى عدم النفاذ التي تقر بصحة البيع وتسجيله ولكن تطلب عدم الاحتجاج به في مواجهة الدائن فقط،

مما يجعل القضاء بالمحو والشطب هو قضاء بما لا يقره القانون في مثل هذه الدعاوى. وقد استقرت محكمة النقض على أنه:

“الدعوى البوليصية ليست دعوى بطلان بل هي في حقيقتها دعوى بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين المعسر إضراراً بدائنة،

وهي بذلك تتضمن إقراراً بجدية تصرف المدين فلا يسوغ أن يطلب فيها إلغاء هذا التصرف ولا يمس الحكم الصادر فيها صحته بل يظل هذا التصرف صحيحاً قائماً بين عاقديه منتجاً كافة آثاره…”.

(الطعن رقم ٧٢٨ لسنة ٤٨ ق – جلسة ٢٠/ ٥/ ١٩٨١ – مكتب فني ٣٢ ج٢ ص ١٥٤٩)

الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف قد خالف القانون شكلاً وموضوعاً بقضائه بمحو وشطب المشهرين، مما يستوجب إلغاؤه.

ومن ثم فلهذه الأسباب وما سيقدم من أسباب أخرى ومستندات سواء بالمرافعات الشفوية أو التحريرية يستأنف المستأنف الحكم خلال الميعاد المقرر قانوناً.

بناءً عليــــه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليهم وسلمت كل منهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور أمام محكمة استئناف عالي (…..) – مأمورية (…..) – الدائرة (…..) مدني الكائن مقرها بمحكمة (…..) بالعباسية وذلك من التاسعة صباحاً وما بعدها بالجلسة المنعقدة علناً يوم (…..) الموافق …../…../ ٢٠٢٦م لسماع الحكم:

أولاً: قبول الاستئناف شكلاً.

ثانياً: في الموضوع:
١. بصفة أصلية: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى أمام محكمة أول درجة وما تلاها من إجراءات لانعدام الخصومة بالنسبة للمستأنف لعدم إعلانه قانوناً.

٢. بصفة احتياطية: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى لانتفاء أركان دعوى عدم نفاذ التصرف (المادة ٢٣٨ مدني)، لكون المستأنف مشترياً حسن النية لا يعلم بإعسار البائع، ولخلو الأوراق من أي دليل على الغش.

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للمدعي أياً كانت.

ولأجل العلم،،

(وكيل المستأنف) الأستاذ/ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

⚖️

حكم نقض عن بطلان الحكم لبطلان الإعلان بالدعوى

باسم الشعب
محكمة النقض الدائرة المدنية والتجارية
دائرة الأربعاء – (أ) إيجارات

برئاسة السيد القاضي / حسني عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع محمد عمر، محمد شفيع الجرف محمد منشاوي بيومي نواب رئيس المحكمة وحاتم إبراهيم الضهيري.

بحضور رئيس النيابة السيد / محمود المرغني . والسيد أمين السر / محمد رمضان عزمي .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة . في يوم الأربعاء ١٣ من شعبان سنة ١٤٣٨ هـ الموافق ١٠ من مايو سنة ٢٠١٧ م .

أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٩٥٥٢ لسنة ٨٥ ق .

أطراف الطعن

المرفوع من : ورثة / سيد على مرسى على وهم :-
١- السيدة / عزة مصطفى محمد . وتعلن في ١٤ شارع ممدوح – مقبل الجديد – بندر بنى سويف .
٢- السيد / محمود سيد على مرسى .
٣- السيدة / مروة سيد على مرسى .
٤- السيدة / مى سيد على مرسى .
ويعلنون في ٤١ شارع ممدوح – مقبل الجديد – بندر بنى سويف .
حضر عنهم أ / محمد فتحى عن أ / حسين نفادى المحامى .

ضد

السيدة / أمال بهجت سيد على بصفتها أحد ورثة / بهجت سيد مرسى . وتعلن في ٣٥ شارع ممدوح – مقبل – بندر بنى سويف .
لم يحضر أحد عنها بالجلسة .

” الوقائع “

في يوم ١٥/١٢/٢٠١٥ طُعِنَ بطريق النقض في حكم محكمة استئناف بنى سويف الصادر بتاريخ ٩/٨/٢٠١٥ في الاستئناف رقم ٤٤٣ لسنة ٥٣ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفى ٢/١/٢٠١٦ أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن . ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها : رفض الطعن . وبجلسة ١٢/٤/٢٠١٧ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة ٢٦/٤/٢٠١٧ سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنين والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / حاتم إبراهيم الضهيرى والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ١٠٣ لسنة ٢٠١٤ أمام محكمة بنى سويف الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين محل عقد الإيجار المؤرخ ٦/٢/١٩٨٠ والتسليم ،

وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب هذا العقد استأجر مورث الطاعنين من مورثتها شقة النزاع بأجرة شهرية مقدارها ثلاثين جنيهاً ، وإذ امتنع الطاعنون عن سداد الأجرة خلال الفترة من ١/١/٢٠١٤ حتى ٣٠/١١/٢٠١٤ رغم تكليفهم بالوفاء بموجب الإنذار المؤرخ ١١/١١/٢٠١٤ فقد أقامت الدعوى .

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٤٣ لسنة ٥٣ ق بنى سويف وبتايخ ٩/٨/٢٠١٥ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات .

طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة مَثُلَ وكيل الطاعنين بجلسة وقف التنفيذ وقدم ثلاث حوافظ مستندات ،

وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

أسباب الطعن

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه البطلان ، وفى بيان ذلك يقولون إن إعلانهم بصحيفة الدعوى وإعادة الإعلان بها تمت لجهة الإدارة وأن الإخطارات بالمسجلات الخاصة بتلك الإعلانات قد ارتدت لمصدرها ومن ثم لم يتم إعلانهم بصحيفة افتتاح الدعوى قانوناً بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيثيات محكمة النقض

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المواجهة بين الخصوم مبدأ حرص المشرع على تحقيقه وذلك بالإعلان الصحيح أو بالعلم اليقيني بالدعوى ، وأن انعقاد الخصومة يُعَدُّ شرطاً لصحة إجراءات المحاكمة وبالتالي صحة الحكم الصادر فيها

وهى لا تكون إلا بإعلان المدعى عليه أو من في حكمه إعلاناً صحيحاً بصحيفة الدعوى ، ويترتب على تخلف ذلك زوال الخصومة كأثر للمطالبة القضائية ،

كما أن من المقرر أيضاً أن صحيفة الدعوى هي الأساس الذى تقوم عليه كل إجراءاتها ويترتب على عدم إعلانها ألا تنعقد الخصومة ومن ثم فلا يترتب عليها إجراء أو حكم صحيح إذ يعتبر الحكم الصادر فيها منعدماً

ومن المقرر أنه إذا تخلف الطاعن عن حضور الجلسات أمام محكمة أول درجة وأمام محكمة الاستئناف ولم يقدم مذكرة بدفاعه فله أن يتمسك ببطلان الإعلان ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ،

إذ إن النص في المادة ٢/١١ من قانون المرافعات على أنه ” وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ تسليمه صورة الإعلان إلى جهة الإدارة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً مرفقاً به صورة أخرى من الورقة يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة “

يستهدف إعلام المراد إعلانه بمضمون الورقة المعلنة لتمكينه من إعداد دفاعه بشأنها تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم على الوجه الآنف بيانه ،

وهذه الغاية لا تتحقق إذا أعيد الكتاب المسجل المشتمل على صورة الإعلان إلى مصدره لسبب لا يرجع إلى فعل المراد إعلانه أو من يعمل باسمه طالما أنه لم يحضر جلسات المرافعة أو يقدم مذكرة بدفاعه ،

فإذا ثبت أن الكتب المسجلة التي وجهت إلى المعلن إليه لم تصله لأنها رُدَّت أو ارتدت لخطأ في العنوان أو غير ذلك عُدَّ الإعلان باطلاً .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يمثلوا أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف ولم يقدم أى منهم مذكرة بدفاعه ،

وأن المحضر الذى باشر إجراءات إعلانهم وإعادة إعلانهم أمام أول درجة سلم صور الإعلانات إلى جهة الإدارة لغلق السكن وأثبت في ورقة الإعلان بصحيفة الدعوى أنه تم توجيه المسجلات من رقم ١١٤٧٧ حتى ١١٤٨٠ ، وفى إعادة الإعلان توجيه المسجلات من رقم ٣٢٢ إلى ٣٢٥ ،

وإذ تمسك الطاعنون بصحيفة الطعن بالنقض ببطلان إعلانهم بعريضة الدعوى وإعادة الإعلان بها ومن ثم عدم اتصال علمهم بالدعوى لارتداد المسجلات الخاصة بتلك الإعلانات وبالتالي صدور الحكم الابتدائي في غيبة منهم ،

وقدموا أمام محكمة النقض بجلسة وقف التنفيذ تدليلاً على صحة هذا الدفاع ثلاث حوافظ مستندات حوت بين طياتها :

شهادة مؤرخة ٢٢/٢/٢٠١٥ صادرة عن الإدارة العامة لبريد بنى سويف بشأن إعلان صحيفة الدعوى أفادت أن المسجل رقم ١١٤٧٨ باسم الطاعن / محمود سيد على مرسى صادر من محضرى بنى سويف بتاريخ ٦/١٢/٢٠١٤ وارتد المسجل إلى المحضرين في ١٧/١٢/٢٠١٤ ،

وشهادة أخرى صادرة من قلم محضرى محكمة بندر أول بنى سويف من واقع دفتر الإعلانات المدنية مفادها أن إعادة الإعلان بعريضة الدعوى تم لجهة الإدارة وأخطر عنه بالبريد المسجل بالأرقام من ٣٢٢ إلى ٣٢٥ في ١٠/١/٢٠١٥ وارتدت الإخطارات بتاريخ ٢١/١/٢٠١٥

وإذ ثبت من هاتين الشهادتين الرسميتين أن جميع الإخطارات التي وردت بها والخاصة بالإعلان بصحيفة الدعوى وإعادة الإعلان بها قد ارتدت للمُرسِل بما مؤداه عدم تمام إعلان الطاعنين وعدم اتصال علمهم بالخصومة

ومن ثم صدور الحكم الابتدائي في خصومة لم تنعقد على الوجه الذى استلزمه القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر على سند من هذه الإجراءات الباطلة مما يعيبه بالبطلان ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل ، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبانعدام الخصومة .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ،

وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبانعدام الخصومة في الدعوى وألزمت المستأنف ضدها مصاريف درجتي التقاضي .

المبادئ القانونية والقضائية المستخلصة من حكم النقض

الانعدام كيف تنسف حكما قضائيا نهائيا بسبب ثغرة بطلان الإعلان؟

بناءً على الحكم القضائي المرفق الصادر عن محكمة النقض المصرية (الدائرة المدنية والتجارية)، يمكن استخلاص المبادئ القانونية والقضائية التالية:

أولاً: المبادئ العامة في انعقاد الخصومة
1. مبدأ المواجهة بين الخصوم: تؤكد المحكمة أن “المواجهة” حق أساسي حرص المشرع عليه، ولا يتحقق إلا بالإعلان الصحيح أو العلم اليقيني بالدعوى، لتمكين الخصم من إعداد دفاعه.

2. شرط صحة انعقاد الخصومة: انعقاد الخصومة هو شرط لازم لصحة إجراءات المحاكمة وصحة الحكم الصادر فيها. لا تنعقد الخصومة إلا بإعلان المدعى عليه (أو من في حكمه) إعلاناً صحيحاً بصحيفة الدعوى.

3. أثر بطلان إعلان صحيفة الدعوى: صحيفة الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه كافة الإجراءات.

يترتب على عدم إعلانها (أو بطلان إعلانها):

  • عدم انعقاد الخصومة.
  • زوال الخصومة كأثر للمطالبة القضائية.
  • بطلان كافة الإجراءات التالية.
  • اعتبار الحكم الصادر في الدعوى منعدماً.

4. التمسك بالبطلان لأول مرة أمام النقض: يجوز للطاعن التمسك ببطلان الإعلان لأول مرة أمام محكمة النقض،

بشرط أن يكون قد تخلف عن حضور الجلسات أمام محكمة أول درجة وأمام محكمة الاستئناف ولم يقدم مذكرة بدفاعه (أي لم تتحقق الغاية من الإعلان ولم يتصل علمه بالدعوى).

ثانياً: المبادئ الخاصة بإجراءات الإعلان (المادة 11/2 مرافعات)
1. الغاية من الكتاب المسجل عقب التسليم لجهة الإدارة: عند تسليم المحضر صورة الإعلان لجهة الإدارة (لغلق السكن أو غياب المراد إعلانه)، يوجب القانون توجيه كتاب مسجل خلال 24 ساعة يخبره فيه بذلك. الغاية من هذا الإجراء هي تحقيق العلم الفعلي للخصم بمضمون الورقة.

2. أثر ارتداد الكتاب المسجل (الإخطار): لا تتحقق الغاية من الإعلان إذا عاد الكتاب المسجل إلى مصدره (المحضر أو قلم المحضرين) دون تسليمه للمعلن إليه، طالما أن ذلك لم يكن بسبب يرجع لفعله.

المبدأ: إذا ثبت أن الكتب المسجلة ارتدت (لخطأ في العنوان أو لغلق السكن أو غير ذلك) ولم تصل للمعلن إليه، يُعد الإعلان باطلاً.

ثالثاً: التطبيق الواقعي في هذا الحكم

قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء في الموضوع بانعدام الخصومة، استناداً إلى:

  • ثبوت عدم حضور الطاعنين أمام محكمتي أول وثاني درجة.
  • تقديم شهادات رسمية من البريد وقلم المحضرين تفيد بأن “المسجلات” الخاصة بإعلان صحيفة الدعوى وإعادة الإعلان قد ارتدت إلى المصدر.
  • النتيجة: عدم اتصال علم الطاعنين بالدعوى، وبالتالي صدور الحكم في خصومة لم تنعقد قانوناً، مما يجعله حكماً منعدماً.

كيفية الاستفادة من طعن النقض في وقائع قضية مماثلة

يُعد هذا الحكم “سلاحاً قانونياً” فعالاً للمحامين والمتقاضين الذين فوجئوا بصدور أحكام نهائية ضدهم دون علمهم بها (أحكام غيابية في حقيقتها وإن كانت حضورية اعتبارياً).

ولتطبيق هذا المبدأ والاستفادة منه، يجب اتباع الخطوات التالية بدقة:

فحص الموقف الإجرائي للخصم (الغياب التام):

أول شرط للاستناد إلى هذا الحكم هو التأكد من أن موكلك (المدعى عليه) لم يحضر أي جلسة أمام محكمة أول درجة أو الاستئناف، ولم يقدم أي مذكرة بدفاعه.

فإذا حضر ولو جلسة واحدة، سقط حقه في التمسك بهذا الدفع (لتحقق الغاية من الإعلان).

تتبع طريقة الإعلان (الإعلان الإداري):

يجب مراجعة أصل صحيفة الدعوى وإعادة الإعلان. إذا وجدت أن المحضر أثبت عبارة “لغلق السكن” أو “لعدم الاستدلال” وسلم الإعلان لجهة الإدارة (قسم الشرطة)،

هنا تبدأ الثغرة القانونية. القانون يلزم المحضر بإرسال “خطاب مسجل” يخبر فيه الخصم بأن الإعلان سُلم للشرطة.

الحصول على الدليل القاطع (شهادات البريد):هذه هي الخطوة الجوهرية التي استندت إليها محكمة النقض في الحكم أعلاه.

عليك استخراج أرقام “المسجلات” (الخطابات المسجلة) المثبتة على ورقة الإعلان من قلم المحضرين.

التوجه إلى هيئة البريد واستخراج شهادة رسمية تتبع (تراكنج) لهذه المسجلات.

إذا أفادت الشهادة بأن الخطابات “ارتدت” (Returned) أو “رُدت للمصدر” ولم يستلمها المعلن إليه، فقد امتلكت الدليل القاطع على بطلان الإعلان.

التكييف القانوني للدفع (انعدام الخصومة لا مجرد البطلان):

عند صياغة مذكرة الدفاع أو صحيفة الطعن، لا تكتفِ بطلب “بطلان الإعلان”، بل يجب التمسك بـ “انعدام الخصومة” وزوال أثر المطالبة القضائية.

الحجة هنا هي:

بما أن الخطاب المسجل ارتد، فإن “العلم اليقيني” لم يتحقق، ومبدأ “المواجهة” انهار، وبالتالي فإن الخصومة لم تنعقد أصلاً،

والحكم الصادر فيها هو “عدم” لا قيمة له، ويجوز التمسك بذلك لأول مرة أمام النقض.

النتيجة العملية:
إذا نجحت في إثبات ما سبق، فإن المحكمة (كما في هذا الحكم) لا تقضي فقط بنقض الحكم وإعادته للمحاكمة، بل قد تقضي في الموضوع مباشرة بإلغاء الحكم وبانعدام الخصومة،

مما يعني محو الدعوى وكأنها لم تكن، وإلزام الخصم بالمصاريف.

الأسئلة الشائعة حول عدم نفاذ التصرف قانونا

📚

المراجع القانونية والقضائية

مواد قانونية – أحكام نقض – مراجع فقهية

أولاً: النصوص القانونية

  • القانون المدني: المواد 237، 238، 239، 243.
  • قانون المرافعات: المادة 11/2 (إخطار البريد بعد تسليم الإعلان لجهة الإدارة).
  • قانون المرافعات: المادة 68 (انعقاد الخصومة بالإعلان الصحيح).
  • قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946: المادة 15.

ثانياً: أحكام النقض الواردة بالنص

  • الطعن رقم 19552 لسنة 85 ق — جلسة 10/5/2017.
  • الطعن رقم 728 لسنة 48 ق — جلسة 20/5/1981.
  • وغيرها من أحكام النقض المشار إليها ضمن سياق النص.

ثالثاً: المراجع الفقهية المذكورة بالنص

  • السنهوريالوسيط.
  • أنور طلبة.
  • عبدالحميد الشواربي.
  • الدناصوري وعكاز.

الحكم بعدم نفاذ التصرف محل الاستئناف من المشتري والبائع شروط الدعوى البوليصية

الخاتمة

في النهاية، قضايا عدم نفاذ التصرف لا تُحسم بالشعارات، بل بالتفاصيل: إثبات الإعسار أو نفيه، التحقق من الغش وعلم المشتري،
ضبط تسلسل التواريخ، الالتزام بالشهر وفق المادة 15، وفحص صحة الإعلان لضمان انعقاد الخصومة.

إذا كانت لديك قضية مشابهة — سواء كنت مشترياً صدر ضدك حكم بعدم النفاذ، أو بائعاً تُتهم بتعمد الإعسار، أو دائناً تسعى لحماية حقك —
تواصل معنا لطلب استشارة قانونية وتحليل مستنداتك وصياغة دفوعك بدقة وفق وقائعك، حتى لا تضيع حقوقك بسبب إجراء أو ركن ناقص.

هل تريد تقييم موقفك قبل الاستئناف؟
أرسل المستندات الأساسية (الحكم، الشهادة العقارية، عقد البيع، محاضر الإعلان/المسجلات) لتحليل الأركان والإجراءات وصياغة دفوع قوية.
📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2026/01/عدم-نفاذ-التصرف-محل-الاستئناف.html
تاريخ النشر الأصلي: 2026-01-15
🔍 ابحث في الموقع
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2026/01/عدم-نفاذ-التصرف-محل-الاستئناف.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-01-15.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2318

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية