إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير وفق المادتين 244 و245 مدني

بحث حول إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير وفق المادتين 244 و245 مدني حيث لا تتحدد طريقة إثبات الصورية من نوعها وحده، بل تبدأ أولًا من صفة الشخص الذي يتمسك بها.

فالمتعاقد والخلف العام يخضعان في الأصل للعلاقة الحقيقية التي أرادها طرفا التصرف، بينما منح القانون الدائن والخلف الخاص حسن النية حماية مستقلة تتيح لهما اختيار العقد الظاهر أو العقد المستتر بحسب المصلحة.

ومن هنا تختلف النتيجة باختلاف ما إذا كان المتمسك بالصورية متعاقدًا، أو وارثًا بوصفه خلفًا عامًا، أو مشتريًا لاحقًا بوصفه خلفًا خاصًا، أو دائنًا لأحد المتعاقدين.

إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير وفق المادتين 244 و245 مدني

الخلاصة العملية: المادة 245 تحكم العلاقة بين المتعاقدين والخلف العام، فتجعل العقد الحقيقي هو النافذ بينهم. أما المادة 244 فتحمي دائني المتعاقدين والخلف الخاص متى كانوا حسني النية، فتجيز لهم التمسك بالعقد الظاهر أو المستتر وإثبات الصورية بجميع الوسائل، مع تقديم من يتمسك بالعقد الظاهر عند تعارض المصالح.

النص القانوني للمادتين 244 و245 مدني بشأن إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير

المادة 244 مدني

إذا أبرم عقد صوري، فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية، أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر، ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم.

وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للأولين.

المادة 245 مدني

إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.

خريطة الصفة القانونية في إثبات الصورية

الصفةالمركز من الصوريةالعقد الذي يسريطريق الإثباتأثر حسن النية
المتعاقدطرف في الاتفاق الظاهر والمستترالعقد الحقيقي وفق المادة 245الكتابة أصلًا إذا خالف الادعاء محررًا مكتوبًا، مع الاستثناءات القانونيةليست هي أساس الحماية؛ لأنه شارك في إنشاء المظهر الصوري
الخلف العاميحل محل سلفه في مجموع الذمة أو حصة منهاالعقد الحقيقي في الأصل وفق المادة 245يتقيد عادة بما كان يتقيد به سلفه، إلا إذا دافع عن حق مستقل مصدره القانونلا يتحول إلى غير لمجرد جهله بالصورية
الخلف الخاصغير بالنسبة إلى التصرف الصوري الذي يضر بالحق الذي تلقاهله اختيار الظاهر أو المستتر بحسب مصلحتهجميع طرق الإثبات وفق المادة 244شرط للحماية، ويقدر وقت تلقي الحق أو التعاقد اعتمادًا على الظاهر
الدائنمن الغير بالنسبة إلى التصرف الصادر من مدينهله التمسك بالظاهر أو المستتر إذا حقق حماية ضمانه العامالبينة والقرائن وسائر وسائل الإثباتيحمي اعتماده المشروع على المظهر الذي أنشأه المتعاقدان
إثبات الصورية بحسب صفة المتمسك بها بين المتعاقدين والخلف العام والغير
خريطة عملية لتمييز مركز المتعاقد والخلف العام والخلف الخاص والدائن عند إثبات الصورية.

أولًا: إثبات الصورية بين المتعاقدين

المتعاقدان هما من أنشآ العقد الظاهر واتفقا على الحقيقة المستترة، ولذلك لا يعامل أي منهما بوصفه من الغير. فإذا كان العقد الظاهر مكتوبًا، فلا يجوز لأحدهما ــ كأصل عام ــ إثبات ما يخالفه إلا بدليل كتابي

وأهم صوره ورقة الضد. ولا يرجع هذا القيد إلى المادة 245 ذاتها، وإنما إلى قواعد الإثبات التي تمنع إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي بغير الكتابة.

ومتى ثبتت الصورية النسبية، كان العقد الحقيقي المستتر هو النافذ بين المتعاقدين بشرط أن تتوافر فيه أركانه وشروط صحته. فالمادة 245 لا تصحح عقدًا مستترًا باطلًا، ولا تعفيه من الشكل الذي يفرضه القانون إذا كان الشكل ركنًا لانعقاده.

متى يجوز للمتعاقد الإثبات بغير الكتابة؟

لا ينبغي إطلاق القول بأن المتعاقد لا يثبت الصورية إلا بورقة الضد في جميع الأحوال؛ إذ ترد على الأصل استثناءات مقررة بقواعد الإثبات، مثل وجود مبدأ ثبوت بالكتابة، أو مانع مادي أو أدبي من الحصول على دليل كتابي، أو فقد السند بسبب أجنبي

فضلًا عن حالة الاحتيال على قاعدة متعلقة بالنظام العام متى كان الاحتيال موجهًا ضد مصلحة من يتمسك به. والاستثناء يقدر بحدوده ولا يحول كل ادعاء بالصورية إلى واقعة يجوز إثباتها بالبينة تلقائيًا.

ثانيًا: الخلف العام ليس من الغير في الأصل

الخلف العام ــ كالوارث ــ يحل محل سلفه في الحقوق والالتزامات التي تنتقل إليه، ولذلك نصت المادة 245 صراحة على نفاذ العقد الحقيقي في حقه. فمجرد كونه لم يحضر الاتفاق الصوري أو لم يعلم به لا يجعله من الغير المنصوص عليهم في المادة 244.

ويترتب على ذلك أن الوارث يتقيد، في الأصل، بطرق الإثبات التي كان يتقيد بها مورثه. فإذا كان العقد الظاهر مكتوبًا وأراد الوارث إثبات صوريته لحساب التركة وبذات المركز الذي كان للمورث، وجب عليه احترام قاعدة الإثبات بالكتابة.

متى يعامل الوارث معاملة الغير؟

يتغير مركز الوارث عندما لا يستمد طعنه من حق مورثه، بل يدافع عن حق شخصي مستقل قرره له القانون، كما في الطعن بأن التصرف يستر وصية أو صدر في مرض الموت أو قصد به التحايل على قواعد الإرث والإضرار بنصيبه الشرعي.

عندئذ لا يعمل الوارث مجرد خلف عام، وإنما يتمسك بحق مستقل، فيجوز له الإثبات بجميع الوسائل في حدود الواقعة التي تمنحه هذا المركز.

تنبيه: وصف الشخص بأنه وارث لا يكفي وحده لتحديد طريق الإثبات. يجب تحديد مصدر الحق الذي يستند إليه: هل يطعن باسم التركة وبذات مركز المورث، أم يطعن حماية لحق مستقل في الميراث؟

ثالثًا: الخلف الخاص وحماية الاعتماد على العقد الظاهر

الخلف الخاص هو من تلقى من أحد المتعاقدين حقًا معينًا على مال معين، كالمشتري الثاني أو المرتهن أو صاحب الحق العيني الذي تعامل اعتمادًا على سند ظاهر. ويعتبر من الغير بالنسبة إلى الاتفاق الصوري إذا كان هذا الاتفاق يمس الحق الذي تلقاه.

وبموجب المادة 244، يستطيع الخلف الخاص حسن النية أن يتمسك بالعقد الظاهر ولو كان صوريًا، كما يستطيع التمسك بالعقد المستتر إذا كان هو الأنفع له.

وله أن يثبت الصورية بجميع وسائل الإثبات لأن ورقة الضد تنشأ عادة في الخفاء، ومن غير المعقول إلزامه بتقديم ورقة لم يكن طرفًا فيها.

حسن النية ووقت تقديره

المقصود بحسن النية هو عدم علم الخلف الخاص، وقت تعامله واكتسابه الحق، بأن العقد الذي اعتمد عليه صوري أو أن وراءه عقدًا مستترًا.

فلا تكفي المعرفة اللاحقة لإهدار الحماية التي نشأت له عند التعامل، بينما يمنع العلم السابق أو المعاصر للتعاقد من التمسك بالمظهر الكاذب.

وقد طبقت محكمة النقض هذا المعنى في الطعون أرقام 8023 و8005 لسنة 74 قضائية و58 و910 لسنة 75 قضائية، جلسة 27 يونيو 2006، فقررت أن الخلف الخاص ودائني المتعاقدين، ومنهم المشتري بعقد غير مسجل، يجوز لهم التمسك بالعقد الظاهر متى كانوا حسني النية وقت التعاقد حماية لاستقرار المعاملات.

رابعًا: الدائن بوصفه من الغير في الصورية

دائن أحد المتعاقدين لا يطلب تنفيذ الاتفاق المستتر بوصفه طرفًا فيه، وإنما يتمسك بالصورية حماية للضمان العام المقرر على أموال مدينه.

فإذا أخرج المدين مالًا من ذمته بعقد صوري، جاز للدائن إثبات أن المال ما زال في الحقيقة مملوكًا لمدينه. وإذا كان العقد الظاهر أنفع للدائن، جاز له التمسك به متى توافرت شروط المادة 244.

ولا يشترط لإثبات الصورية أن تكون لدى الدائن ورقة ضد؛ فله الاستناد إلى الشهود والقرائن والإقرار والمستندات وسائر وسائل الإثبات.

لكن يجب عدم الخلط بين هذه الحالة وبين دعوى عدم نفاذ التصرف: الصورية تفترض أن التصرف الظاهر غير حقيقي، أما عدم النفاذ فيفترض تصرفًا حقيقيًا جديًا أضر بالدائن.

هل يجب أن يكون دين الدائن سابقًا على التصرف الصوري؟

لا تقوم دعوى الصورية على أسبقية الدين بذات الصورة المطلوبة في بعض تطبيقات دعوى عدم النفاذ؛ لأن التصرف الصوري لا يخرج المال حقيقة من ذمة المدين.

ومع ذلك يجب أن تكون للدائن مصلحة قانونية قائمة أو محتملة يقرها القانون في كشف الصورية، وأن يكون مركزه غير قائم على المشاركة في التواطؤ الصوري ذاته.

خامسًا: تعارض من يتمسك بالعقد الظاهر مع من يتمسك بالمستتر

قد يتمسك دائن بالعقد المستتر لأنه يعيد المال إلى ذمة المدين، بينما يتمسك خلف خاص حسن النية بالعقد الظاهر لأنه تعامل اعتمادًا عليه. حسمت الفقرة الثانية من المادة 244 هذا التعارض بإعطاء الأفضلية لمن يتمسك بالعقد الظاهر.

هذه الأفضلية لا تعني أن العقد الظاهر أصبح حقيقيًا بين المتعاقدين، وإنما تعني أن القانون يحمي الثقة المشروعة في المظهر الذي أنشأه المتعاقدان عندما يتعارض مع مصلحة غير آخر يتمسك بالحقيقة المستترة.

سادسًا: أثر سوء النية

إذا ثبت أن الخلف الخاص أو الدائن كان يعلم بالصورية عند نشوء مركزه القانوني، زالت عنه الحماية القائمة على المظهر، وأمكن الاحتجاج عليه بالعقد الحقيقي.

أما مجرد الشك أو القرابة أو العلم اللاحق فلا يكفي بذاته؛ بل يجب استخلاص العلم الفعلي أو ما يقوم مقامه من ظروف وقرائن جدية.

والأصل العملي هو افتراض حسن النية إلى أن يثبت العكس، ويقع عبء إثبات سوء النية على من يدعيه.

ويظل تقدير القرائن المنتجة في هذا الشأن من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.

سابعًا: الفرق العملي بين المراكز الأربعة

  1. المتعاقد: لا يختار بين الظاهر والمستتر بحسب مصلحته؛ بل تحكمه الحقيقة التي اتفق عليها، مع التقيد بقواعد الإثبات.
  2. الخلف العام: يتبع المتعاقد في الأصل، ولا يصبح من الغير إلا إذا استند إلى حق مستقل مصدره القانون.
  3. الخلف الخاص: يحميه القانون إذا تلقى حقه اعتمادًا على الظاهر وكان حسن النية، وله إثبات الصورية بجميع الوسائل.
  4. الدائن: يكشف الصورية للمحافظة على الضمان العام، وله اختيار الوضع الظاهر أو الحقيقي بحسب ما يحمي حقه.

أخطاء شائعة عند تطبيق المادتين 244 و245

  • اعتبار كل وارث من الغير دون بحث الأساس الذي يستمد منه حقه.
  • القول إن حسن النية غير لازم للخلف الخاص لمجرد تسجيل عقده.
  • الخلط بين حرية الغير في إثبات الصورية وبين ثبوت الصورية فعلًا؛ فحرية الدليل لا تعفي من تقديم أدلة مقنعة.
  • القول إن العقد المستتر ينفذ دائمًا بين المتعاقدين؛ إذ يجب أن يكون صحيحًا ومستوفيًا لشروطه الموضوعية والشكلية.
  • الخلط بين الصورية وعدم نفاذ التصرف، مع أن الأولى تنفي جدية التصرف الظاهر والثانية تفترض جديته.
  • إغفال قاعدة أولوية العقد الظاهر إذا تعارضت مصالح الغير حسن النية.

اذن، العبرة في إثبات الصورية ليست بوصف العقد وحده، وإنما بصفة من يتمسك بها ومصدر حقه ومدى حسن نيته.

فالمتعاقد والخلف العام يخضعان للعقد الحقيقي وفق المادة 245، بينما تحمي المادة 244 الدائن والخلف الخاص حسن النية وتمنحهما حرية إثبات الصورية والتمسك بما يحقق مصلحتهما، مع أولوية العقد الظاهر عند تعارض المصالح.

الأدلة وطرق إثبات الصورية بحسب صفة المتمسك بها

هذا القسم يقتصر على مسائل الإثبات التي تخدم النية الأساسية للصفحة: من يملك إثبات الصورية، وما وسيلة الإثبات التي يجوز له استعمالها، ومتى ينتقل من قيد الكتابة إلى البينة والقرائن.

طرق إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير بالكتابة والبينة والقرائن
إنفوجرافيك يساند شرح وسائل إثبات الصورية واختلافها بحسب صفة المتمسك بها.

طرق إثبات الصورية: قواعد الإثبات للمتعاقدين والغير

لا يجوز للمتعاقدين إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بالكتابة – أو وجود مبدأ ثبوت بالكتابة أو أن تكون صورية تدليسية، إلا أنه يجوز لكل من أبرم العقد الصورى ضد مصلحته – تحايلا على القانون – أن يطعن بالصورية.​

يجوز إثبات العقد المستتر فيما بين عاقديه في حال الإحتيال على القانون.

(جلسة ١٣ / ١٢ / ١٩٧٦ – السنة ٢٧ ص ١٧٣٨)​

لئن كان الأصل – و على ما جرى به نص المادة ٦١/١ من قانون الإثبات أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما يخالف أو يجاوز ما إشتمل عليه دليل كتابى.

إلا أن ذلك مشروط ألا يكون القصد من الكتابة التحايل على أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام، إذ يجوز لمن كان الإحتيال موجهاً ضد مصلحته.

و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يثبت التحايل بكافة طرق الإثبات القانونية، و لو خالف بذلك الثابت بالكتابة.

الطعن رقم ٦٣٥ – لسنة ٥٤ – تاريخ الجلسة ٢٧ / ١٢ / ١٩٨٤ – مكتب فني ٣٥ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ٢٢٨١ – القاعدة رقم ٤٣١​

المقرر – في قضاء هذه المحكمة أنه – متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب إليه التوقيع عليها، فإنها تكون حجة على طرفيها بكافة بياناتها إلى أن يثبت العكس وفقا للقواعد العامة في إثبات ما اشتمل عليه دليل كتابي.

فإذا ادعى أحد طرفي المحرر أن أحد البيانات المدونة فيه غير مطابقة للواقع كان عليه بحكم الأصل أن يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة.

الطعن رقم ٢٧٤٥ – لسنة ٦٠ – تاريخ الجلسة ٢٧ / ١١ / ١٩٩٤ – مكتب فني ٤٥ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ١٤٨٥ – القاعدة رقم ٢٨٠​

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت الصورية مبناها  الإحتيال على القانون  يجوز لمن كان الإحتيال موجها ضد مصلحته أن يثبت العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات.

الطعن رقم ٢٤٧٩ – لسنة ٥٩ – تاريخ الجلسة ٢٣ / ١٢ / ١٩٩٣ – مكتب فني ٤٤ رقم الجزء ٣ – رقم الصفحة ٤٨٢ – القاعدة رقم ٣٧٣​

مبدأ الثبوت بالكتابة: الشروط والأمثلة في القانون المدني

يجوز إثبات الصورية بالبينة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، أي وجود ورقة تجعل وجود التصرف أقرب إلى الاحتمال لا يشترط ان تحمل توقيعات:​

أنه وإن كان لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية الالتزام إلا بالكتابة إذا كان ثابتاً بها إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبيئة فيما كان يجب إثباته بالكتابة.

إذا وجد مبدأ ثبوت بها يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال ومتى تعزز هذا المبدأ بالبيئة والقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي الكامل في الإثبات.

الطعن رقم ٢٢٧١٦ لسنة ٨٩ ق – جلسة (٢٥ / ١ / ٢٠٢١)​

الصورية التدليسية: التعريف والإثبات بكافة الطرق في القانون المصري

يجوز إثبات  الصورية التدليسية  بالبينة ولو كان الطاعن طرفًا في العقد كبيع الوكيل نيابة عن الأصيل:​

من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الأصل وفقاً للمادة ١٠٥ من القانون المدنى أن ما يبرمه الوكيل في حدود وكالته ينصرف إلى الأصيل، إلا أن نيابة الوكيل عن الموكل تقف عند حد الغش.

فإذا تواطأ الوكيل مع الغير للأضرار بحقوق موكله، فإن التصرف على هذا النحو لا ينصرف أثره إلى الموكل.

صورية البيع التدليسية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تثبت بالقرائن في حق كل من مسه هذا التدليس ولو كان طرفاً في العقد إذ المضرور بالغش لم تكن له خيرة فيه فلا وجه للتضييق عليه في الإثبات بحصره في طريق دون آخر.

الطعن رقم ١١٧٢٤ لسنة ٦٥ ق – جلسة ٤ / ٧ / ٢٠٠٦​

حق الوارث في الطعن بصورية تصرفات المورث: الشروط وطرق الإثبات

يجوز أن يطعن الوارث بالصورية إذا كانت العلة هي إقصاؤه من التركة أو صدور التصرف في مرض موت مورثه:​

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الوارث حكمة حكم المورث فلا يجوز له إثبات صورية سند صادر من مورثه إلى وارث آخر أو إلى الغير إلا بالكتابة إلا إذا طعن في هذا السند بأنه ينطوى على الإقصاء.

أو أنه صدر في مرض موت مورثه وأن تقدير أدلة الصورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما يستقل به قاضى الموضوع لتعلقه فهم الواقع في الدعوى.

الطعن رقم ١٤٧٣ – لسنة ٥٧ – تاريخ الجلسة ١٥ / ١ / ١٩٩٢ – مكتب فني ٤٣ رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ١٦٦ – القاعدة رقم ٣٧​

إدراكاً من المشرع للأعراف السائدة في المجتمع ورغبة منه في احترام أحكام المواريث فإن ما ورد بنص المادتين ٩١٦، ٩١٧ من القانون المدني لا يعدو أن يكون تقريراً لقيام قرينتين قانونيتين لصالح الوارث حماية لحقه.

إذ من شأن أي منهما أن تعفيه من إثبات أن تصرف مورثه ينطوي على وصية فينتقل بذلك عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه، إلا أنه يبقى للوارث عند تخلف شروط أي من القرينتين أو كليهما.

أن يدلل بكافة طرق الإثبات على أن القصد الحقيقي للمورث هو الإيصاء وإضافة التصرف إلى ما بعد الموت، ويتعين على قاضي الدعوى أن يتصدى لما يقدمه الوارث من أدلة وقرائن.

ويقيمه في ضوء ظروف كل دعوى وملابساتها ولا يكفيه القول أن شروط هذه القرينة أو تلك لم تتوفر.​

الطعن رقم ١٨٧ – لسنة ٦٧ – تاريخ الجلسة ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠٩ – مكتب فني ٦٠ رقم الصفحة ٩٤٦ – القاعدة رقم ١٦٤​

أما إذا كان طعن الوارث بالصورية بعلة غير الاحتيال على قواعد الإرث فيجب عليه أن يتقيد بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات المقررة قانونا.

(مثال أن يدفع الوارث بوجود ورقة ضد م ٢٤٥ مدنى” أو مانع أدبى حال دون وجود تلك الورقة أو فقد السند لسبب أجنبي ” م ٦٢، ٦٣ إثبات “):​

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا طعن الوارث بصورية التصرف الصادر من مورثه إلى وارث آخر أو إلى الغير صورية مطلقة وكانت علة الصورية ليست هي الاحتيال على قواعد الإرث.

فإنه يتعين عليه أن يتقيد في هذه الحالة بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات المقررة قانونا، فإذا كان العقد مكتوبا فلا يجوز له إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة أي بورقة الضد.”

الطعن رقم ٢٠١٧ – لسنة ٧٣ – تاريخ الجلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠١٣ – مكتب فني ٦٤ رقم الصفحة ٦٣٧ – القاعدة رقم ٩٤​

إثبات صورية التصرف فيما بين المتعاقدين وورثتهم لا يكون إلا طبقاً للقواعد العامة، فلا يجوز لهم إثبات صورية العقد الثابت بالكتابة بغير الكتابة.

الطعن رقم ٤٤٣ – لسنة ٣٦ ق – تاريخ الجلسة ١٦ / ٠٣ / ١٩٧٢ – مكتب فني ٢٣ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة (٤٢٤)​

متى كانت المحكمة إذ قررت أنه لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية العقد الثابت كتابة إلا بالكتابة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية بالأدلة السائغة التي أوردتها إنتفاء المانع الأدبي، فإن الذي قررته هو صحيح في القانون.

الطعن رقم ١٠٠ – لسنة ٢١ ق – تاريخ الجلسة ٢٤ / ١٢ / ١٩٥٣ – مكتب فني ٥ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٣١٤​

هل صغر سن الابن دليل على صورية عقد البيع؟

شخص يريد أن يثبت  صورية عقد صدر من أب إلى ولده  فيثبت إلى جانب علاقة البنوة أن الولد وهو صغير السن عديم الكسب ليس له مال ظاهر يسمح بدفع الثمن المذكور في العقد أنه قد دفع.

فتقوم قرينة قضائية على أن واقعة دفع الثمن واقعة صورية.

فينقل القاضي عبء الإثبات إلى الأب، ليثبت مصدرًا معينا دفع منه الولد الثمن، أو أن حقيقة العقد هبة في صورة بيع وعندئذ يكون له حكم الهبة لا حكم البيع.

(عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – دار مصر – طبعة ٢٠٢١ – نظرية الإلتزام بوجه عام – الإثبات، آثار الإلتزام – ج ٢ – المجلد الأول – ص ٧٠، ٧١)​

ما هي ورقة الضد؟ التعريف والشروط في القانون المدني المصري

إن ورقة الضد أو عقد الضد في إثبات الصورية المطلقة بين المتعاقدين أو الوارث بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه إلى وارث أخر أو إلى الغير لغير علة الاحتيال على قواعد الإرث هو العقد المستتر .

وهو عقد يكتب سرا بين المتعاقدين ليمحو أثر عقد ظاهر أو يعدل فيه أو بعبارة أخرى ليمحو أثر العقد الظاهر كليا أو جزئيا، ويكتب عادة في نفس الوقت الذي يكتب فيه العقد الظاهر .

وليس هنالك ما يمنع من كتابته بعده بما مؤداه أنه إذا لم يكن هناك اتفاق مادي بين العقدين وجب أن يكون هناك اتفاق ذهني.​

آثار الحكم بالصورية النسبية: نفاذ العقد المستتر الحقيقي

الحكم بالصورية النسبية يرتب نفاذ العقد المستتر ورقة الضد بين المتعاقدين (م ٢٤٥ مدنی):​

متى انتهى الحكم إلى اعتبار عقد البيع عقداً صورياً ساتراً لعقد حقيقي فإنه إذ رتب على ذلك أن العقد الذي ينفذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي – أي ورقة الضد – يكون قد طبق المادة ٢٤٥ من القانون المدني تطبيقاً صحيحاً.

ولا يمنع من نفاذ هذا العقد الحقيقي في حق المشتري أن يكون قد وضع يده على المبيع إذ أن وضع يده في هذه الحالة لا يعدو أن يكون مظهراً من مظاهر ستر الصورية.

الطعن رقم ١٥١ – لسنة ٣٣ – تاريخ الجلسة ٢٠ / ٤ / ١٩٦٧ – مكتب فني ١٨ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ٨٥٠ – القاعدة رقم ١٣٠​

من هو الغير في المادة 244 مدني؟ التعريف القانوني الدقيق

الغير بالمعنى الذي تقصده المادة ٢٤٤ من القانون المدني هو من يكسب حقاً بسبب يغاير التصرف الصوري.

الطعن رقم ٤٨٩ – لسنة ٤٨ – تاريخ الجلسة ٢٩ / ١١ / ١٩٨١ – مكتب فني ٣٢ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ٢١٦٣ – القاعدة رقم ٣٩٣​

فيصح التمسك بها لكل ذي مصلحة ولو لم تكن بينه وبين العاقدين رابطة عقدية، فلا يقتصر معنى الغير في الصورية على دائن المتعاقدين أو خلفهما الخاص دون غيرهم.

الطعن رقم ٦٢٥ لسنة ٤٦ ق – جلسة (١٠ / ١١ / ١٩٨٣)​

الدفع بعدم جواز إثبات الصورية: متى يقبل ومتى يرفض؟

تمسك الخصم بعدم جواز إثبات صورية العقد المكتوب إلا بالكتابة قبل الإحالة إلى التحقيق ثم عاود التمسك بالدفع بعد تنفيذ حكم الإحالة إلى التحقيق.

فإن مشاركته في تنفيذ ذلك الحكم لا يقطع بذاته بتنازله عن الدفع:​

إذ كان الثابت أن محكمة أول درجة قد أخذت بالدفاع الذى ساقه الطاعن من اعتبار الواقعة خيانة أمانة، و كان الحكم الإبتدائي قد إنتهى – إستناداً إلى هذا النظر – إلى عدم قبول الإدعاء بالتزوير و بصحة  عقد الإيجار .

و كان على محكمة الإستئناف أن تفصل في كافة الأوجه التي تمسك بها المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى ما دام الحكم قد قضى لصالحه في الدعوى و لم يثبت تنازله عن تلك الأوجه.

و كان الثابت من مدونات الحكم الإستئنافي أن الطاعن تقدم بمذكرة طلب فيها تأييد الحكم المستأنف، و أن المطعون عليها عجزت عن النيل من عقد الإيجار و تحاول إخراج الدعوى عن نطاقها.

مما مفاده أن مشاركته فى تنفيذ حكم الإحالة إلى التحقيق لا ينم بذاته على التنازل عن عدم جواز الإثبات بالبينة، ولا يقطع برضائه الإثبات بهذه الطريقة.

بل يشير إلى إستحضاره شهوده إذعاناً لحكم إجراءات الإثبات لازمة التحفظ و صاحبة التمسك بدفاع مناطه عدم جواز الإثبات بشهادة الأشهاد.

الطعن رقم ١١٧ – لسنة ٤٤ – تاريخ الجلسة ١٤ / ٦ / ١٩٧٨ – مكتب فني ٢٩ رقم الجزء ٢ – رقم الصفحة ١٤٦٧ – القاعدة رقم ٢٨٢​

المانع الأدبي في دعوى الصورية: كيف يُجيز الإثبات بالبينة؟

يتعين على المحكمة بحث دفاع قيام المانع الأدبي الذي حال دون الحصول على كتابة:​

متى كان الطاعن “المشترى” قد تمسك أمام محكمة الإستئناف بقيام مانع أدبي بينه و بين البائعة – و هو إنه كان يعمل خادماً لديها .

و أن هذه العلاقة تحول بينه و بين الحصول على كتابة بما أوفاه من الثمن وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهرى والرد عليه فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه.

الطعن رقم ٣٧٢ – لسنة ٣٠ – تاريخ الجلسة ٤ / ١١ / ١٩٦٥ – مكتب فني ١٦ رقم الجزء ٣ – رقم الصفحة ٩٧٣ – القاعدة رقم ١٥٤​

تطبيق قضائي مباشر على المشتري بوصفه خلفًا خاصًا

هل يحق للمشتري الطعن بصورية عقد مشترٍ آخر؟

يجوز لمشترى أن يطعن بصورية عقد المشترى الآخر للعين المبيعة لهما:​

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكي يحكم له هو بصحة عقده ويسجل هذا الحكم .

تنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ إنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له يكون له أن يتمسك بتلك الصورية أيا كان الباعث عليها لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده.

الطعن رقم ٣٣٣٧ – لسنة ٦٧ – تاريخ الجلسة ٢٧ / ٢ / ٢٠١٠ – مكتب فني ٦١ رقم الصفحة ٣٢٨ – القاعدة رقم ٥١​

لماذا لا يُلزم المشتري الغير بالعقد المستتر؟

المشتري (الغير) لا يحاج بالعقد المستتر (ورقة الضد الصادر من بائعه وله أن يتمسك بالعقد الصورى .

بشرطين.. ألا أن يكون العقد المستتر مشهرًا أو كان المشترى عالمًا بالصورية (حسن النية):​

إذا كان المشترون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بإنهم كانوا حسنى النية عندما أشتروا أطيان النزاع من مورثهم معتمدين على عقده الظاهر جاهلين ورقة الضد.

و كان المشترون يعتبرون من الغير بالنسبة لهذه الورقة بحكم أنهم أشتروا هذه الأطيان بعقدى بيع مشهرين فلهم ـ و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يتمسكوا بالعقد الظاهر دون العقد المستتر.

و من ثم لا يجوز أن يحاجوا بالعقد المستتر إلا إذا كان هذا العقد مشهراً أو كانوا هم عالمين بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة ضد.

الطعن رقم ٤٢٨ – لسنة ٣٧ – تاريخ الجلسة ٢٨ / ١١ / ١٩٧٢ – مكتب فني ٢٣ رقم الجزء ٣ – رقم الصفحة ١٢٨٥ – القاعدة رقم ٢٠٢​

مفاد نص المادة ٢٤٤/١ من القانون المدني أنه يشترط في الخلف الخاص وهو من كسب حقاً من المشتري، حتى يتمسك بالعقد الصوري أن يكون حسن النية أي لا يعلم وقت تعامله مع المالك الظاهر، أن العقد الظاهر إنما هو عقد صوري.

أما إذا كان سيئ النية أي يعلم وقت تعامله بصورية العقد الظاهر، فإن العقد الذى يسري في حقه هو العقد الحقيقي شأنه في ذلك شأن المتعاقدين.

الطعن رقم ٤٦٦ – لسنة ٤٣ – تاريخ الجلسة ٣١ / ١ / ١٩٧٧ – مكتب فني ٢٨ رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٣٢٨ – القاعدة رقم ٦٧​
جدول عملي لإثبات الصورية بين المتعاقدين والخلف العام والخلف الخاص والدائن
الجدول العملي يقرأ مع خريطة الصفة القانونية الواردة في بداية المقال.

موضوعات مرتبطة لها نية بحثية مستقلة

لمنع تداخل هذه الصفحة مع المقالات المتخصصة الأخرى، يظل نطاقها هنا محصورًا في إثبات الصورية بين المتعاقدين والخلف العام والغير وفق المادتين 244 و245 مدني. أما الموضوعات التالية فتراجع في صفحاتها المستقلة:

إثبات الصورية وفق المادتين 244 و245 مدني بين المتعاقدين والغير
القاعدة الحاكمة هي صفة من يتمسك بالصورية قبل اختيار وسيلة الإثبات.

⚖️ الأسئلة الشائعة حول صورية العقود

السؤال الأول

❓ ما هو الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية؟

الصورية المطلقة تعني عدم قيام العقد أصلاً في نية عاقديه بحيث لا تكون هناك إرادة حقيقية لإحداث أي أثر قانوني، فالعقد مجرد مظهر كاذب لا حقيقة له.

أما الصورية النسبية فهي التي لا تتناول وجود العقد وإنما تنصرف إلى نوعه أو ركن فيه أو شرط من شروطه، بحيث يوجد عقد حقيقي مستتر وراء العقد الظاهر الصوري. ففي الصورية المطلقة لا يوجد إلا عقد واحد صوري ينبغي إعدامه، أما في الصورية النسبية فيوجد عقدان: عقد ظاهر صوري وعقد مستتر حقيقي.

📋 هل يجوز للدائن إثبات صورية عقد صادر من مدينه؟

نعم، يجوز للدائن الشخصي للمتصرف أن يطعن بصورية التصرف الصادر من مدينه بكافة طرق الإثبات القانونية بما في ذلك البينة والقرائن، حتى لو كان دينه تالياً للتصرف الصوري.

فالدائن يعتبر من الغير في معنى المادة 244 من القانون المدني، ومن مصلحته إثبات الصورية حتى يظل الشيء محل التصرف في الضمان العام للدائنين فيستطيع أن ينفذ عليه بدينه. الشرط الوحيد المطلوب هو أن يكون حق الدائن خالياً من النزاع وقت رفع دعوى الصورية.

🔒 هل التسجيل يمنع من الطعن بصورية العقد؟

لا، التسجيل لا يمنع من الطعن بصورية العقد ولا يضفي الصحة على عقد صوري. فقد استقر قضاء محكمة النقض على أن التسجيل وحده لا يكفي لإضفاء الصحة على عقد صوري صورية مطلقة، بل يظل العقد باطلاً وكأنه لم يكن.

التسجيل يحمي فقط الغير حسن النية الذي تعامل معتمداً على العقد المسجل دون علم بالصورية، أما المتعاقدون أنفسهم والدائنون والورثة والغير الذين لهم مصلحة في إثبات الصورية فلهم ذلك رغم التسجيل بشرط تقديم الأدلة القانونية المطلوبة.

📄 ما هي ورقة الضد ومتى تكون ضرورية؟

ورقة الضد هي العقد المستتر الذي يكتب سراً بين المتعاقدين ليمحو أثر العقد الظاهر الصوري كلياً أو جزئياً، وتتضمن عادة إقراراً صريحاً بأن العقد الظاهر صوري وبيان الحقيقة.

تعتبر ورقة الضد الدليل الكتابي الكامل على الصورية، وهي ضرورية لإثبات الصورية المطلقة بين المتعاقدين أو الوارث بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه، إلا إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة يمكن تعزيزه بالبينة والقرائن، أو كانت الصورية تدليسية، أو كان القصد منها التحايل على القانون.

أما الغير فلا يحتاج إلى ورقة الضد ويجوز له إثبات الصورية بكافة الطرق.

👨‍👩‍👧‍👦 هل يجوز للوارث الطعن بصورية تصرف صادر من مورثه؟

يجوز للوارث أن يطعن بصورية تصرف صادر من مورثه إلى وارث آخر أو إلى الغير بكافة طرق الإثبات إذا كانت علة الصورية هي الإقصاء من الميراث أو صدور التصرف في مرض موت المورث.

فالمشرع أراد حماية حقوق الورثة من التحايل على قواعد الإرث الشرعية.

أما إذا كانت علة الصورية غير ذلك، فإن الوارث يتقيد بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات، فإذا كان العقد مكتوباً فلا يجوز للوارث إثبات الصورية إلا بالكتابة أي بورقة الضد أو مبدأ ثبوت بالكتابة، لأن حكم الوارث في هذه الحالة هو حكم المورث.

✅ ما هي حقوق الغير حسن النية في الصورية؟

الغير حسن النية الذي تعامل بعوض مع المالك الظاهر لا يمكن أن يضار بصورية لم يكن يعلم بها وقت تعامله. فله أن يتمسك بالعقد الظاهر ولا يجوز أن يحاج بالعقد المستتر إلا إذا كان مشهراً أو كان هو عالماً بالصورية. الأصل في الغير أنه حسن النية،

فيقع على عاتق من يدعي سوء نيته إثبات علمه بالصورية. والعبرة في حسن النية بوقت التعامل ونشوء الالتزام. هذه الحماية مقررة فقط لمن تعامل بعوض، أما من تلقى حقه بطريق التبرع فلا يستفيد منها ويمكن الاحتجاج عليه بالصورية حتى لو كان حسن النية.

⚖️ خاتمة: أهمية فهم أحكام الصورية في التطبيق العملي

تمثل أحكام الصورية بين المتعاقدين والغير منظومة قانونية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المتعاقدين في إخفاء حقيقة تصرفاتهم وبين حماية حقوق الغير من الدائنين والخلف الخاص والشفيع وغيرهم ممن قد يتضررون من الصورية.

فالقانون المدني المصري وضع ضوابط دقيقة لتحديد من يعتبر من الغير، وما هي طرق الإثبات المتاحة لكل فريق، ومتى يجوز التمسك بالعقد الظاهر أو المستتر، وكيف يمكن حماية حسن النية في المعاملات.

فهم هذه الأحكام أمر ضروري لكل من يتعامل في العقود سواء كان طرفاً في العقد أو دائناً أو مشترياً أو شفيعاً أو وارثاً. فالإلمام بقواعد الصورية يساعد على حماية الحقوق واتخاذ الإجراءات القانونية الصحيحة في الوقت المناسب.

كما أن معرفة أحكام النقض المستقرة في هذا المجال توفر إرشادات عملية قيمة للتعامل مع النزاعات المتعلقة بالصورية.

ندعوك إلى استشارة محامٍ متخصص في قضايا الصورية والملكية العقارية إذا كنت تواجه نزاعاً يتعلق بعقد صوري أو تحتاج إلى حماية حقوقك من تصرف صوري. فالاستشارة القانونية المبكرة قد تجنبك خسائر كبيرة وتساعدك على اتخاذ الإجراءات الصحيحة لحماية مصالحك.

هل تحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة في قضايا الصورية وتقسيم التركات والملكية العقارية وطعون النقض؟

📞 تواصل مع مكتب عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

المراجع والمصادر

1. القانون المدني المصري
القانون رقم 131 لسنة 1948 – المواد 244 و 245 (أحكام الصورية)

2. القانون المدني المصري
المواد 916 و 917 (أحكام تصرفات مرض الموت والوصية)

3. د. عبد الرزاق السنهوري
“الوسيط في شرح القانون المدني” – نظرية الالتزام بوجه عام (البند 621)

4. د. إسماعيل غانم
“النظرية العامة للالتزام” – البند 90 (الصورية بين المتعاقدين والغير)

5. د. سليمان مرقص
“شرح القانون المدني” – الالتزامات (البند 698)

6. د. جمال زكي
“الوجيز في النظرية العامة للالتزامات” – البند 419 (الغير في الصورية)

7. محكمة النقض المصرية
مجموعة الأحكام والمبادئ القانونية – المكتب الفني (أحكام الصورية المطلقة والنسبية)

8. محكمة النقض المصرية
أحكام النقض في إثبات الصورية بين المتعاقدين والغير – قواعد الإثبات بالكتابة والبينة

9. محكمة النقض المصرية
أحكام النقض في حقوق الغير حسن النية – حماية الخلف الخاص والدائنين والشفيع

10. محكمة النقض المصرية
أحكام النقض في ورقة الضد والعقد المستتر – الصورية التدليسية

تنبيه تحريري: تم استبعاد الصيغ الكاملة، والجداول الموسوعية الخاصة بأنواع الصورية، والتجميع المطول لأحكام النقض من هذه الصفحة حتى لا تتعارض نيتها البحثية مع الصفحات المتخصصة المشار إليها أعلاه، مع الإبقاء على الأحكام والقواعد اللازمة مباشرة لمسألة الإثبات بحسب الصفة.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمار – https://azizavocate.com/إثبات-الصورية-بين-المتعاقدين-والغير/
تاريخ النشر الأصلي: 2025-10-14
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2330
💬 واتساب 📞 اتصال