عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة لا تكفي لبطلانه

هل عدم معاصرة كتابة صلب إيصال الأمانة للتوقيع يكفي لبطلانه؟ وهل مجرد إثبات أن بيانات إيصال الأمانة كُتبت بعد التوقيع يكفي لإهدار الإيصال أو إثبات التزوير؟ وما موقف محكمة النقض؟
الإجابة القاطعة: عدم معاصرة كتابة صلب إيصال الأمانة للتوقيع لا تكفي وحدها للحكم ببطلان الإيصال أو نفي وجود الدين، حيث قررت محكمة النقض – الدائرة المدنية – في الطعن رقم 13887 لسنة 90 قضائية، بجلسة 25 يونيو 2024، أن مجرد ثبوت أن بيانات صلب الإيصال كُتبت في وقت لاحق على التوقيع لا يدل بذاته على أن صاحب التوقيع لم يقصد الالتزام بتلك البيانات، ولا يكفي لنفي صحة الدين أو جديته، ما لم تبحث المحكمة كيفية وصول التوقيع الصحيح إلى الإيصال، وما إذا كان ذلك قد تم بإرادة صاحبه أم بغير إرادته.

إنفوجراف قانوني عن إيصال الأمانة

أهمية حكم النقض عن عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة

وتبرز أهمية هذا الحكم في أنه يفرق بين مسألتين كثيرًا ما تختلطان في منازعات إيصالات الأمانة: المسألة الفنية المتعلقة بزمن كتابة التوقيع والصلب، والمسألة القانونية المتعلقة بإرادة صاحب التوقيع وكيفية تسليم الورقة وقصد الارتباط بما يكتب عليها.

مبدأ حكم النقض في عدم معاصرة التوقيع لصلب إيصال الأمانة

المبدأ الذي انتهت إليه محكمة النقض لا يعني أن كل إيصال أمانة كُتبت بياناته بعد التوقيع يكون صحيحًا، كما لا يعني أن كل كتابة لاحقة على التوقيع تعتبر تزويرًا.

وإنما مؤدى الحكم أن مجرد اختلاف زمن كتابة بيانات الصلب عن زمن التوقيع ليس دليلاً كافيًا بذاته على بطلان الإيصال أو انعدام الالتزام.

فإذا كان التوقيع صحيحًا، وجب الانتقال إلى سؤال أكثر أهمية: كيف وصلت الورقة الموقعة إلى من يتمسك بها؟ وهل سلمها صاحب التوقيع إليه اختيارًا؟ وهل كان يقصد الارتباط بالبيانات التي ستكتب عليها؟ أم أن الورقة حصل عليها الحائز خلسة أو نتيجة غش أو احتيال أو بطريق آخر ينتفي معه التسليم الاختياري؟

وهذه التفرقة ترتبط بالقواعد العامة في حجية الورقة العرفية في الإثبات ؛ إذ يستمد المحرر العرفي حجيته أساسًا من التوقيع، مع بقاء المنازعة ممكنة بشأن ظروف التسليم وإرادة الموقع وحقيقة البيانات المثبتة في المحرر بحسب وقائع كل نزاع.

وقائع النزاع أمام محكمة النقض

بدأ النزاع بمطالبة الطاعن للمطعون ضده بمبلغ 850000 جنيه استنادًا إلى إيصال أمانة، وذلك بعد رفض طلب استصدار أمر أداء.

أقام الدائن الدعوى رقم 8 لسنة 2018 مدني محكمة أسيوط الابتدائية – مأمورية صدفا – طالبًا إلزام المدين بقيمة الإيصال.

وأثناء نظر الدعوى أحالت المحكمة النزاع إلى التحقيق، ثم ندبت قسم أبحاث التزييف والتزوير خبيرًا في الدعوى.

وبعد إيداع تقرير الخبرة قضت المحكمة الابتدائية بالإلزام.

استأنف المدين الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 1038 لسنة 94 قضائية، وقضت محكمة الاستئناف برد وبطلان الإيصال، ثم ألغت الحكم المستأنف ورفضت الدعوى.

وكان أساس ما استند إليه الحكم أن توقيع المطعون ضده الصحيح على إيصال الأمانة لم يكن معاصرًا لكتابة بيانات صلب الإيصال، وإنما كانت بيانات الصلب قد كتبت في تاريخ لاحق ولم تصدر عن يد صاحب التوقيع.

طعن الدائن على هذا القضاء أمام محكمة النقض، وتمسك بأن مجرد عدم معاصرة التوقيع لكتابة بيانات الصلب لا يكفي وحده لرد وبطلان الإيصال، وأن الحكم لم يبين كيف وصل توقيع المطعون ضده الصحيح إلى الإيصال، وهل تم ذلك بإرادته أم بغير إرادته.

لماذا نقضت المحكمة حكم الاستئناف؟

رأت محكمة النقض أن استنتاج بطلان الإيصال ونفي الالتزام من مجرد عدم معاصرة التوقيع لبيانات الصلب لم يكن كافيًا.

فكون تقرير الخبرة قد انتهى إلى أن التوقيع سابق على بيانات الصلب لا يجيب وحده عن أسئلة جوهرية أخرى، منها:

  • هل وقع صاحب التوقيع الورقة على بياض بإرادته؟
  • هل سلمها إلى الدائن أو إلى شخص آخر اختيارًا؟
  • هل قصد الارتباط بالبيانات التي ستكتب عليها؟
  • هل كانت هناك شروط أو حدود متفق عليها لملء الورقة؟
  • هل وصلت الورقة إلى الحائز بموافقة صاحبها أم بغير إرادته؟
  • هل حصل الحائز عليها خلسة أو بالغش أو الاحتيال؟

وبالتالي، فإن ثبوت التعاقب الزمني بين التوقيع والصلب يمثل عنصرًا من عناصر النزاع، لكنه لا يحسم بذاته مسألة صحة الالتزام.

ومن هنا انتهت محكمة النقض إلى أن الحكم المطعون فيه شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ لأنه بنى النتيجة القانونية على واقعة فنية لا تؤدي إليها وحدها دون استكمال بحث باقي عناصر النزاع.

هل التوقيع على بياض صحيح قانونًا؟

أكدت محكمة النقض في الحكم محل البحث أن التوقيع على بياض هو في الأصل توقيع صحيح، ومن شأنه أن يكسب البيانات التي ستكتب فوقه بعد ذلك حجية الورقة العرفية، لأن الحجية مستمدة من التوقيع لا من كون الكتابة سابقة عليه أو لاحقة له.

لكن هذه القاعدة ليست مطلقة.

فقد اشترطت المحكمة أن يكون الموقع قد قصد الارتباط بالبيانات التي سترد في الورقة، وأن يكون قد سلم الورقة اختيارًا.

ولذلك فإن وجود توقيع صحيح على ورقة لا يغلق باب المنازعة في كيفية استعمالها أو ملء بياناتها. ويمكن الرجوع في هذا الشأن إلى شرحنا المفصل عن خيانة الأمانة في الورقة الموقعة على بياض والفرق بينها وبين التزوير .

التسليم الاختياري هو أحد العناصر الحاسمة

ركز حكم النقض على كيفية انتقال الورقة الموقعة من صاحب التوقيع إلى الحائز.

فإذا كان صاحب التوقيع قد سلم الورقة اختيارًا وهو يقصد استعمالها في غرض معين، تختلف المسألة عن حالة الاستيلاء على الورقة بغير إرادته.

وإذا كان من حصل على الورقة قد استولى عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق احتيالية أو بأية طريقة أخرى تنتفي معها حقيقة التسليم الاختياري، فإن تغيير الحقيقة فيها يمكن أن يثير مسألة التزوير وفقًا لظروف كل حالة.

أما إذا كان صاحب التوقيع قد سلم الورقة اختيارًا إلى شخص ائتمنه عليها، ثم ثار النزاع حول ما كتب فيها وحدود ما كان مأذونًا به، فإن الأمر يحتاج إلى بحث طبيعة الاتفاق وظروف التسليم والقواعد القانونية الواجبة التطبيق.

ولهذا خصصنا بحثًا مستقلاً عن حجية إيصال الأمانة المدني وشروط التسليم الاختياري يوضح أثر إرادة المدين وطريقة وصول السند إلى الدائن.

ماذا لو سلم إيصال الأمانة إلى شخص لحين تحقق شروط معينة؟

تناول الحكم كذلك فرضًا دقيقًا له أهمية عملية، وهو أن يكون المحرر قد سلم إلى شخص بصورة مؤقتة لحين استيفاء أمور أو شروط معينة.

وقررت محكمة النقض أنه يتعين على محكمة الموضوع في هذه الحالة التحقق من الشروط والاعتبارات المتفق عليها بين الدائن والمدين.

فإذا تبين أن المحرر سلم إلى شخص لحين استيفاء أمور بذاتها وتحقيق شروط معينة، فإن حجية السند تقف إلى حين تحقق هذه الشروط أو إلى حين تسليم الورقة المثبتة للدين إلى الدائن باختيار المدين.

فإذا تحققت الشروط وسلمت الورقة إلى الدائن اختيارًا استردت الورقة حجيتها في الإثبات.

أما إذا لم تتحقق الشروط المتفق عليها، وتمكن الدائن مع ذلك من الحصول على الورقة دون إرادة المدين أو موافقته، فإن ذلك يؤثر في حجيتها ولا يجوز تجاهل كيفية حصوله عليها.

هل يكفي تقرير أبحاث التزييف والتزوير لإبطال إيصال الأمانة؟

لا يكفي تقرير عدم معاصرة التوقيع للصلب وحده للوصول تلقائيًا إلى هذه النتيجة.

وهذه إحدى أهم النقاط التي يقررها الحكم.

فالخبير قد يبحث المسائل الفنية المتعلقة بالمحرر، مثل نسبة التوقيع إلى صاحبه، وخط الصلب، ووجود إضافات أو تعديلات، والتعاقب بين الكتابات متى أمكن ذلك فنيًا.

لكن التقرير الفني لا يحسم بمفرده كل المسائل القانونية المتعلقة بالإرادة أو بالتسليم أو بقصد صاحب التوقيع أو بحقيقة سبب الالتزام.

والمحكمة هي التي تستخلص النتيجة القانونية النهائية من التقرير الفني مع باقي عناصر الدعوى ومستنداتها ودفوع الخصوم.

ولهذا كان مأخذ محكمة النقض على الحكم المطعون فيه أنه انتقل من نتيجة فنية – هي أن التوقيع لم يكن معاصرًا لكتابة الصلب – إلى نتيجة قانونية – هي رد وبطلان الإيصال ورفض المطالبة – دون بيان كيفية وصول التوقيع الصحيح إلى الورقة.

الفرق بين صحة التوقيع وصحة بيانات صلب الإيصال

ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور مستقلة نسبيًا:

  1. نسبة التوقيع: هل التوقيع صادر بالفعل من الشخص المنسوب إليه؟
  2. بيانات الصلب: من كتبها ومتى كتبت وما مضمونها؟
  3. إرادة الموقع: هل قصد أن يرتبط بهذه البيانات، وهل سلم الورقة اختيارًا؟

قد يكون التوقيع صحيحًا وثابت النسبة إلى صاحبه، ومع ذلك يثور نزاع حول البيانات التي كتبت فوقه أو حدود الإذن بكتابتها.

وفي المقابل، فإن مجرد كون بيانات الصلب قد كتبت بخط شخص آخر أو في تاريخ تالٍ للتوقيع لا يؤدي وحده إلى انتفاء كل أثر للمحرر.

ويجب في كل حالة بحث العلاقة بين التوقيع والصلب وظروف التسليم والاتفاق الذي كان قائمًا بين الأطراف.

الحالات القانونية التي يجب التمييز بينها

الحالةالمسألة التي يجب بحثهاأثر عدم معاصرة الصلب للتوقيع
توقيع الورقة على بياض وتسليمها اختيارًاهل قصد الموقع الارتباط بالبيانات؟ وما حدود الإذن بملء الورقة؟لا يؤدي بذاته إلى البطلان
تسليم الورقة لشخص على سبيل الأمانةما حدود الأمانة والاتفاق؟ وهل تمت مخالفة ما اتفق عليه؟ليس وحده حاسمًا
تسليم الورقة لحين تحقق شروط معينةهل تحققت الشروط؟ وهل وصلت الورقة إلى الدائن بإرادة المدين؟يجب بحث الشروط والتسليم
الحصول على الورقة خلسة أو بالغش أو الاحتيالكيفية الحصول على الورقة وانتفاء التسليم الاختياريقد يترتب على ذلك تكييف قانوني مختلف بحسب الوقائع
ثبوت أن التوقيع صحيح وأن الصلب كتب لاحقًاهل قصد الموقع الارتباط بالبيانات وكيف وصلت الورقة إلى الحائز؟لا يكفي بمفرده لنفي الدين

هل عدم المعاصرة يعني التزوير تلقائيًا؟

لا يصح مساواة الأمرين تلقائيًا.

فقد يكون الشخص قد وقع الورقة أولاً ثم سلمها بإرادته لكي تستكمل بياناتها لاحقًا، وهذه الصورة تختلف جذريًا عن حصول شخص على توقيع صحيح بغير إرادة صاحبه ثم إنشاء محرر فوقه.

والتكييف القانوني يتوقف على كيفية الحصول على الورقة وحدود التفويض أو الاتفاق وإرادة صاحب التوقيع.

أما إذا كان النزاع منصبًا على تزوير المحرر ذاته أو طلب رده وبطلانه، فيمكن الاطلاع على بحث دعوى رد وبطلان المحرر لتزويره ودعوى التزوير الأصلية لمعرفة الفارق بين صور المنازعة المختلفة.

هل ثبوت صحة التوقيع يثبت حتمًا صحة الدين؟

صحة التوقيع عنصر مهم في حجية المحرر، لكنها لا تعني أن كل منازعة أخرى بشأن الالتزام أصبحت ممنوعة.

فقد يثور النزاع حول سبب الالتزام أو حقيقة المديونية أو التسليم أو كيفية الحصول على الورقة أو مخالفة البيانات لما كان متفقًا عليه.

ويجب الفصل بين المنازعة في نسبة التوقيع إلى صاحبه والمنازعة في حقيقة الالتزام المدون في المحرر.

ومن المسائل القريبة من ذلك – وإن كانت ذات نية قانونية مستقلة – مسألة صورية سبب الالتزام في إيصال الأمانة وأثرها في الإثبات ، وهي تختلف عن مسألة عدم معاصرة الصلب للتوقيع محل الحكم الحالي.

الأثر العملي لحكم النقض

تكمن أهمية الحكم في منع استخلاص نتيجة قانونية كبيرة من مجرد عنصر فني منفرد.

فإذا كان تقرير الخبرة قد أثبت أن التوقيع سابق على كتابة البيانات، فلا ينبغي أن يتوقف البحث عند هذه النقطة.

بل يجب على المحكمة – متى كان النزاع مطروحًا عليها على هذا النحو – أن تبحث الأدلة المتعلقة بكيفية تسليم الورقة وقصد صاحب التوقيع وحدود الاتفاق بين الأطراف.

وهذا يعني عمليًا أن الدفاع في منازعات إيصالات الأمانة الموقعة على بياض لا ينبغي أن يبنى بصورة آلية على عبارة: «التوقيع سابق على الصلب»، وإنما يجب تحديد الواقعة القانونية المراد إثباتها بدقة.

إذا كنت تتمسك بالإيصال

فالمسألة لا تنحصر في إثبات صحة التوقيع، بل قد يتعين كذلك – بحسب دفاع الخصم – بيان ظروف تسليم الورقة وعلاقة البيانات المكتوبة بالاتفاق الذي نشأ بين الطرفين.

إذا كنت تنازع في الإيصال

فمجرد القول بأن البيانات كتبت بعد التوقيع قد لا يكون كافيًا. وإنما يجب تحديد أساس المنازعة: هل الورقة لم تسلم أصلًا إلى الحائز؟ هل سلمت لشخص آخر لغرض محدد؟ هل كانت هناك شروط لم تتحقق؟ هل تجاوز من ملأ البيانات حدود ما اتفق عليه؟ أم أن النزاع يتعلق بسبب الالتزام ذاته؟

الفساد في الاستدلال في الحكم المطعون فيه

أعادت محكمة النقض في هذا الحكم بيان معنى مهم للفساد في الاستدلال.

فأسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا تضمنت عيبًا يمس سلامة الاستنباط، ومن صوره أن تستند المحكمة إلى أدلة لا تؤدي منطقًا إلى النتيجة التي انتهت إليها، أو تستخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها.

وفي النزاع الحالي، رأت محكمة النقض أن ثبوت عدم معاصرة التوقيع لبيانات الصلب لا يؤدي عقلاً بذاته إلى أن المطعون ضده لم يقصد الارتباط بهذه البيانات أو إلى نفي صحة سبب الالتزام.

القصور في التسبيب في منازعات التوقيع على بياض

ظهر القصور في الحكم المطعون فيه – بحسب أسباب النقض – في عدم بيان كيفية وصول التوقيع الصحيح إلى إيصال الأمانة.

وهذه نقطة جوهرية؛ لأن النتيجة القانونية قد تختلف باختلاف واقعة التسليم:

  • التسليم الاختياري ليس كالحصول على الورقة خلسة.
  • التسليم للدائن ليس بالضرورة كالتسليم لأمين أو وسيط لحين تحقق شرط.
  • ملء الورقة داخل حدود الاتفاق ليس كملئها ببيانات تخالف ما اتفق عليه.

ومن ثم فإن معرفة أن التوقيع صحيح وأن الصلب لاحق لا تغني عن تحقيق هذه الوقائع.

ما القاعدة التي ينبغي الخروج بها من الحكم؟

اختلاف زمن كتابة صلب إيصال الأمانة عن زمن التوقيع لا ينفي بذاته وجود الدين ولا قصد الالتزام، ولا يكفي وحده لرد وبطلان المحرر؛ بل يجب بحث كيفية وصول التوقيع الصحيح إلى الإيصال، ومدى صدور التسليم بإرادة صاحبه وقصده الارتباط بالبيانات المكتوبة عليه.

وهذه الصياغة أدق من إطلاق القول بأن «التوقيع على بياض صحيح دائمًا» أو أن «كتابة البيانات بعد التوقيع تزوير دائمًا»، فكلا التعميمين يتجاهل العنصر الحاسم الذي شدد عليه الحكم: الإرادة وكيفية التسليم وظروف الحصول على الورقة.

النص الكامل لحكم محكمة النقض في الطعن رقم 13887 لسنة 90 قضائية

فيما يلي نص الحكم كاملًا

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الثلاثاء (ب)

برئاسة السيد القاضي / محمد خليفة البري
نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / أحمد جلال عبد العظيم، أحمد كمال حمدي، رضا كرم الدين، وإسماعيل حسن يحيى
“نواب رئيس المحكمة”.

وبحضور رئيس النيابة السيد / أحمد غانم.

وأمين السر السيد / عبد الفضيل صالح.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء 19 من ذي الحجة سنة 1445 هـ الموافق 25 من يونيو سنة 2024 م.

أصدرت الحكم الآتي: في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13887 لسنة 90 ق.

المرفوع من: ……………….. المقيم / ……..

حضر عنه بالجلسة الأستاذ / ………… المحامي عن الأستاذ / ………. المحامي.

ضد

………. المقيم / ……….

لم يحضر أحد.

“الوقائع”

في يوم 29/8/2020 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ 22/6/2020 في الاستئناف رقم 1038 لسنة 94 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي نفس اليوم أودع الطاعن حافظة مستندات.

وفي 16/9/2020 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.

وإذ أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة 14/5/2024 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ………… “نائب رئيس المحكمة”، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن – وبعد رفض طلبه باستصدار أمر أداء – أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 8 لسنة 2018 مدني محكمة أسيوط الابتدائية “مأمورية صدفا”

للحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 850000 جنيه، على سند من أنه يداينه بهذا المبلغ بموجب إيصال أمانة، وإذ امتنع عن الوفاء به رغم التنبيه عليه بالسداد، فقد أقام الدعوى

أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق ثم ندبت قسم أبحاث التزييف والتزوير المختص خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بالإلزام بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1038 لسنة 94 ق أسيوط،

وفيه قضت المحكمة برد وبطلان الإيصال وحددت جلسة لنظر الموضوع ثم حكمت – من بعد – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه

وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول:

إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على سند من عدم تعاصر التوقيع المنسوب للمطعون ضده على إيصال الأمانة مع صلب هذا الإيصال أخذاً بتقرير الخبير المندوب، دون أن يبين كيفية وصول توقيع المطعون ضده على ذلك الإيصال إليه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان التوقيع على بياض هو توقيع صحيح، من شأنه أن يكسب البيانات التي ستكتب بعد ذلك فوق هذا التوقيع حجية الورقة العرفية، المستمدة من التوقيع لا من الكتابة

إلا أن شرط ذلك أن يكون الموقع قد قصد أن يرتبط بالبيانات التي سترد في الورقة، وأن يسلمها اختياراً، فإذا كان من استولى على الورقة قد حصل عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق احتيالية أو بأية طريقة أخرى خلاف التسليم الاختياري

فعندئذ يعد تغيير الحقيقة فيها تزويراً، يجوز إثباته بطرق الإثبات كافة، كما أنه من المقرر أن إنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح أو تغيير البيانات التي انصب عليها يتساوى في أثره مع عدم صحة التوقيع ذاته،

ففي الحالتين يعد تزويراً، يترتب على ثبوته نفي صدور المحرر المصطنع أو البيانات الكاذبة المثبتة فيه ممن نسب إليه، لأن التوقيع على الورقة في هذه الحالة لا ينفصل عن صلبها وبياناتها، ولا يحتملان غير حل واحد؛

إذ إن المحرر يستمد حجيته في الإثبات من ارتباط التوقيع بما ورد بصلب المحرر ومن بيانات تتصل به وتتعلق بالعمل القانوني موضوع المحرر

وكان من المقرر أيضاً أنه على محكمة الموضوع التحقق من استيفاء الشروط والاعتبارات المتفق عليها بين الدائن والمدين فإذا تبين أن المحرر إنما سُلِّم للأخير لحين استيفاء أمور بذاتها وتحقيق شروط معينة،

فإن حجية السند تقف إلى حين تحقق ذلك أو تسليم الورقة المثبتة للدين إلى الدائن باختيار المدين، فإذا تحققت هذه الشروط وتم تسليم الورقة إلى الدائن اختياراً، استردت الورقة حجيتها في الإثبات

أما إذا لم تتحقق هذه الشروط والاعتبارات المتفق عليها، وتمكن الدائن من الحصول على الورقة دون إرادة المدين أو موافقته، انتفت عنها الحجية،

ولم يكن من الجائز الاحتجاج بها على من وقعها، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط،

ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة

بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها، بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما انتهى إليه أو استخلاص من الأوراق واقعة لا تنتجها

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما اطمأن إليه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير إلى أن توقيع المطعون ضده الصحيح على إيصال الأمانة لم يكن معاصراً لبيانات صلبه التي جاءت في تاريخ لاحق ولم تصدر عن يده وقضى برد وبطلان بيانات صلب ذلك الإيصال ورتب على ذلك قضاءه برفض إلزام المطعون ضده بالمبلغ المطالب به

وإذ كان هذا الذي ذهب إليه الحكم لا يدل بذاته على أن المطعون ضده لم يقصد الارتباط بالبيانات التي كتبت على ذلك الإيصال

وأنه قبض المبلغ المدون به، ولا يدل على عدم صحة وجدية سبب الالتزام، ولا يصلح دليلاً على نفيه ودون أن يبين كيفية وصول هذا التوقيع الصحيح إلى الإيصال وعما إذا كان قد تم بإرادة المطعون ضده أم اختلس منه

بما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، بما يوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط، وألزمت المطعون ضده المصاريف، ومبلغ “مائتي” جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الخلاصة القانونية

يؤكد الطعن رقم 13887 لسنة 90 قضائية أن عدم معاصرة كتابة صلب إيصال الأمانة للتوقيع ليست بذاتها دليلاً كافيًا على بطلان الإيصال أو انعدام الدين.

فالعبرة لا تتوقف عند ترتيب الكتابة زمنيًا، وإنما تمتد إلى حقيقة إرادة صاحب التوقيع، وكيفية وصول الورقة إلى الحائز، وما إذا كان تسليمها قد تم اختيارًا، وما إذا كانت البيانات المكتوبة تدخل في حدود ما قصد الموقع الارتباط به.

ومن ثم يجب التعامل مع كل منازعة بحسب وقائعها ومستنداتها وأدلتها، وعدم بناء النتيجة القانونية على تقرير فني بشأن تعاقب التوقيع والصلب وحده.

خلاصة المقال العدالة والوعي القانوني

تنبيه: هذا المقال للتوعية القانونية العامة وشرح مبدأ قضائي، ولا يمثل رأيًا قانونيًا نهائيًا في واقعة بعينها؛ إذ يتوقف التكييف الصحيح على أصل المحرر، ووقائع التسليم، ومستندات العلاقة، والدفوع والإجراءات المتخذة في كل دعوى.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/عدم-معاصرة-التوقيع-لصلب-إيصال-الأمانة/
تاريخ النشر الأصلي: 2026-09-16
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2328
💬 واتساب 📞 اتصال