سلطة القاضي في الشرط الفاسخ الصريح: متى يكون الحكم مخالفًا للمادة 158؟

شارك أو اطبع المقال:
فيسبوك تويتر (X)

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

سلطة القاضي في الشرط الفاسخ الصريح تتمثل في أن الشرط الفاسخ لا يلغي دور القاضي تمامًا، لكنه يغير طبيعة هذا الدور.

فإذا كانت صياغة الشرط قاطعة، وتحققت المخالفة التي عُلّق عليها الفسخ، وكان المدين متخلفًا عن التنفيذ بغير حق، ولم يتنازل الدائن عن الشرط، فإن المحكمة لا تملك بعد ذلك سلطة تقدير جسامة الإخلال أو منح المدين مهلة لتوقي الفسخ كما تفعل في الفسخ القضائي وفق المادة 157 مدني.

لكن يبقى للقاضي أن يتحقق من وجود الشرط وصراحته، وتحقق المخالفة، والإعذار إن لم يوجد إعفاء صريح منه، وعدم تنازل الدائن عن الشرط، وما إذا كان للمدين حق مشروع في الامتناع عن التنفيذ.

وتعرض هذه الصفحة تطبيقًا عمليًا من واقع صحيفة طعن بالنقض أعدها الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار – المحامي بالنقض، طعن فيها على حكم رفض طلب الفسخ رغم التمسك بشرط فاسخ صريح بسبب التأخير في سداد قسط من الثمن.

مستويات قوة الشرط الصريح الفاسخ في القانون المصري
يوضح هذا الإنفوجرافيك التدرج القانوني لصياغات الشرط الصريح الفاسخ وفقاً لما شرحه د. محمد حسين منصور. لاحظ كيف تزداد قوة الشرط وتقل سلطة القاضي كلما كانت الصياغة أكثر حسماً في استبعاد الإجراءات القضائية والإعذار

تحديث قانوني – 10 سبتمبر 2026: أضافت أحكام نقض حديثة في 2026 تأكيدًا مهمًا: الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضي سلطة تقدير الفسخ بعد تحقق شروطه، لكنه لا يمنعه من الرقابة على تحقق تلك الشروط، أو بحث التنازل عنه، أو التحقق مما إذا كان عدم التنفيذ مشروعًا بسبب حق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ.

ما هي سلطة القاضي في الشرط الفاسخ الصريح وفق المادة 158 مدني؟

تنص المادة 158 من القانون المدني المصري على:

«يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه».

ومؤدى ذلك أن المتعاقدين يستطيعان الاتفاق مقدمًا على أن يؤدي عدم تنفيذ التزام معين إلى انفساخ العقد بقوة الاتفاق.

لكن مجرد وجود كلمة «فسخ» داخل العقد لا يكفي؛ بل يجب أن تكشف الصياغة بوضوح عن إرادة الطرفين في أن يقع الفسخ حتمًا عند تحقق المخالفة.

للتفصيل في صياغة الشرط راجع: شرح الشرط الصريح الفاسخ وشروط صياغته

هل يملك القاضي سلطة تقديرية مع الشرط الفاسخ الصريح؟

لا يملك القاضي سلطة الفسخ التقديرية المقررة له في المادة 157 بعد أن يثبت أن الشرط الفاسخ الصريح قائم وصحيح وقد تحقق.

فلا يملك – عندئذ – أن يقول إن التأخير بسيط، أو يمنح المدين مهلة جديدة لمجرد ملاءمة ذلك، أو يرفض الفسخ لأن المدين نفذ التزامه بعد تحقق الشرط.

لكن هذا لا يعني أن القاضي يتحول إلى مجرد جهة تسجيل للشرط.

ما الذي يراقبه القاضي قبل تقرير الفسخ؟

تظل للمحكمة رقابة كاملة على مسائل منها:

  1. هل يتضمن العقد بالفعل شرطًا فاسخًا صريحًا؟
  2. هل صياغته قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ حتمًا؟
  3. ما الالتزام المحدد الذي علق عليه الفسخ؟
  4. هل وقعت المخالفة فعلًا؟
  5. هل كان الالتزام مستحق الأداء؟
  6. هل كان المدين متخلفًا عن الوفاء بغير حق؟
  7. هل يلزم الإعذار؟ وهل أعفى العقد منه صراحة؟
  8. هل تنازل الدائن عن استعمال الشرط صراحة أو ضمنًا؟
  9. هل قبل الدائن سدادًا متأخرًا على نحو يتعارض مع إرادة الفسخ؟

الفرق بين الفسخ القضائي والفسخ الاتفاقي

المسألةالفسخ القضائي – المادة 157الفسخ الاتفاقي – المادة 158
مصدر الفسخالقانون وحكم المحكمةاتفاق المتعاقدين
سلطة القاضي في تقدير جسامة الإخلالموجودةتزول بعد ثبوت تحقق الشرط الصحيح
إمهال المدينيجوز وفق المادة 157لا يجوز لتوقي شرط تحقق بالفعل
أثر الوفاء اللاحققد يؤدي إلى توقي الفسخ قبل الحكم النهائي بحسب الظروفلا يعيد العقد إذا كان الفسخ قد وقع بالفعل ولم يتنازل الدائن عنه
دور المحكمةالحكم بالفسخ بعد التقديرالتحقق من شروط الفسخ وتقرير أثره عند المنازعة

لشرح الفسخ القضائي بالتفصيل راجع:

توقي الفسخ القضائي وسلطة المحكمة
.

متى يكون الشرط الفاسخ صريحًا بالفعل؟

العبرة ليست باسم البند وإنما بمضمونه.

صياغة لا تكفي عادة وحدها لإسقاط سلطة القاضي

مثل:

«يجوز للبائع طلب فسخ العقد عند تأخر المشتري في السداد».

فهذه الصياغة قد لا تعدو أن تكون ترديدًا للحق في طلب الفسخ القضائي.

صياغة أقرب إلى الشرط الفاسخ الصريح

«يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه عند عدم سداد القسط في ميعاده».

لكن يظل الإعذار لازمًا ما لم يوجد إعفاء صريح منه.

صياغة تتضمن كذلك الإعفاء من الإعذار

«يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إعذار أو حكم قضائي إذا لم يسدد المشتري القسط في ميعاده».

وهنا تكون إرادة الطرفين أكثر وضوحًا في الاتفاق على الفسخ والإعفاء من الإعذار معًا.

هل الشرط الفاسخ الصريح يعفي من الإنذار تلقائيًا؟

لا.

المادة 158 صريحة في أن الاتفاق على الفسخ من تلقاء نفسه لا يعفي وحده من الإعذار.

فإذا أراد الطرفان الاستغناء عنه، يجب أن يكون هناك اتفاق صريح على ذلك.

ولهذا يجب التمييز بين عبارتين:

  • «مفسوخ من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم».
  • «مفسوخ من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إعذار أو حكم».

فالعبارة الثانية وحدها هي التي تضيف – بحسب صياغتها – اتفاقًا على الإعفاء من الإعذار.

للتوسع راجع:

الإعذار والإنذار في القانون المدني
.

هل السداد بعد موعد القسط يمنع الشرط الفاسخ؟

يجب التفريق بين حالتين مختلفتين تمامًا.

الحالة الأولى: تحقق الشرط والدائن لم يقبل السداد اللاحق

إذا كانت صياغة الشرط قاطعة، وكان ميعاد السداد محددًا، وتخلف المدين دون حق، وظل الدائن متمسكًا بالشرط، فإن السداد أو العرض بعد تحقق الفسخ لا يعيد العقد إلى الوجود.

وقد قررت محكمة النقض في الطعن رقم 672 لسنة 48 قضائية – جلسة 27 يناير 1983 أن عرض الأجرة بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح لا يعيد العقد بعد انفساخه.

الحالة الثانية: الدائن قبل السداد المتأخر أو عدل عن الشرط

إذا قبل الدائن الأقساط المتأخرة دون تحفظ، أو صدر منه سلوك لا يتفق مع إرادة إعمال الشرط، فقد تستخلص المحكمة من ذلك تنازله عن استعمال الشرط بالنسبة للمخالفة محل التنازل.

ولهذا فالسؤال ليس فقط:

«هل دفع المدين متأخرًا؟»

وإنما أيضًا:

«هل قبل الدائن هذا الوفاء؟ وهل صدر منه ما يدل على استمرار العقد رغم التأخير؟»

أحدث حكم نقض 2026 بشأن التنازل عن الشرط الفاسخ

أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 7986 لسنة 94 قضائية – جلسة 28 مارس 2026 أهمية بحث استمرار الشرط الفاسخ وعدم العدول عن إعماله.

فإذا كان البائع قد قبل الوفاء بعد مواعيد الاستحقاق أو اتخذ موقفًا يكشف عن النزول عن استعمال الشرط، فلا يصح له التمسك بعد ذلك بذات المخالفة كما لو أن التنازل لم يقع.

والتنازل عن الشرط قد يكون:

  • صريحًا.
  • أو ضمنيًا يستخلص من سلوك الدائن وظروف التنفيذ.

حق الحبس والدفع بعدم التنفيذ يمنعان تحقق الشرط

وجود شرط فاسخ صريح لا يعني أن كل امتناع عن السداد يعتبر إخلالًا.

يشترط أن يكون التخلف عن التنفيذ بغير حق.

فإذا كان للمدين حق قانوني في حبس التزامه بسبب عدم تنفيذ الطرف الآخر التزامًا مقابلًا، فلا يعمل الشرط الفاسخ ولو كان صريحًا.

المادة 161 مدني

تقرر المادة 161 أن للمتعاقد في العقد الملزم للجانبين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة ولم ينفذ المتعاقد الآخر ما التزم به.

تأكيد محكمة النقض في 2026

أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 24640 لسنة 92 قضائية – جلسة 17 فبراير 2026 أن الفسخ، سواء كان قضائيًا أو اتفاقيًا، يشترط فيه أن يكون تخلف المدين عن التنفيذ بغير حق.

فإذا كان الامتناع قائمًا على حق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ، امتنع الفسخ.

للتفصيل راجع: حق الحبس كمانع من الفسخ القضائي والاتفاقي

مثال: المشتري يحبس القسط بسبب إخلال البائع

إذا كان على البائع تنفيذ التزام جوهري سابق أو مقابل، وتخلف عنه، فقد يكون للمشتري – بحسب شروط العقد والقانون – حق في الامتناع عن دفع باقي الثمن.

ومن الأمثلة العملية:

  • وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يد المشتري وفق شروط المادة 457/2 مدني.
  • استحقاق التزام مقابل على البائع وعدم تنفيذه بما يبرر الدفع بعدم التنفيذ.

وفي هذه الحالة لا يكفي البائع أن يشير إلى الشرط الفاسخ ويقول إن القسط لم يسدد، بل يجب بحث ما إذا كان عدم السداد إخلالًا غير مشروع أصلًا.

ما دور القاضي وفق أحدث اتجاه لمحكمة النقض؟

يمكن تلخيصه في معادلة واضحة:

الأمرهل للقاضي رقابة عليه؟
وجود شرط فاسخ صريحنعم
تفسير عبارة العقدنعم
تحقق المخالفة المحددةنعم
وجوب الإعذار أو وجود إعفاء صريح منهنعم
قيام حق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذنعم
تنازل الدائن عن الشرطنعم
منح مهلة لمجرد أن التأخير بسيط بعد تحقق الشرطلا
تقدير أن الإخلال قليل الأهمية بعد تحقق الشرط الصحيحلا، فهذا من خصائص الفسخ القضائي

الطعن 2090 لسنة 73 ق – جلسة 5 مايو 2004

أكدت محكمة النقض أن الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم عند عدم الوفاء، متى كان صريحًا وتحققت شروطه، يؤدي إلى وقوع الفسخ الاتفاقي.

ويكون الحكم القضائي عند المنازعة في هذه الحالة كاشفًا عن تحقق الفسخ بعد أن تتثبت المحكمة من شروط إعماله، وليس منشئًا له على النحو الذي يحدث في المادة 157.

الطعن 672 لسنة 48 ق – جلسة 27 يناير 1983

قرر الحكم أن الشرط الصريح الفاسخ يسلب القاضي سلطته التقديرية في صدد الفسخ متى توافرت شروطه.

كما أكد أن عرض المستحق بعد انقضاء الميعاد الذي ترتب عليه الفسخ ليس من شأنه إعادة العقد بعد انفساخه.

الطعن 12508 لسنة 78 ق – جلسة 23 يناير 2017

يبرز هذا الحكم الفارق بين الشرط الفاسخ الصريح وبين الفسخ المستند إلى الشرط الضمني.

فالفسخ القضائي لا يقع حتمًا، وللقاضي فيه سلطة تقديرية، كما يستطيع المدين – وفق ظروف الدعوى – توقي الفسخ بتنفيذ التزامه قبل صدور الحكم النهائي.

أما الشرط الصريح، فإذا استكمل شروطه، فلا يعامل بهذه القواعد.

وقائع عملية من مذكرة طعن بالنقض أعدها المكتب

حماية سرية العميل: العرض التالي مستمد من صحيفة طعن فعلية باشرها المكتب. حُذفت أسماء الأطراف وأرقام الدعاوى والاستئنافات والبيانات والعناوين التي يمكن أن تكشف عن هوية العميل، مع الإبقاء على البناء القانوني للمنازعة.

أقام البائعون دعوى بطلب تقرير فسخ عقد بيع ورد العين، استنادًا إلى وجود شرط صريح فاسخ في العقد يربط استمرار العقد بسداد الأقساط في المواعيد المحددة.

وكان أحد الأقساط مستحقًا في تاريخ معين، إلا أن المشتري لم يقم بالسداد في ذلك اليوم، ثم قام بإيداع المبلغ بنكيًا بعد ميعاد الاستحقاق.

وتمسك البائعون بأن:

  • العقد حدد تاريخ القسط باعتباره آخر موعد للسداد.
  • البند نص على انفساخ العقد عند الإخلال بسداد الأقساط.
  • تمسكوا بالفسخ ولم يمنحوا المدين مهلة جديدة.
  • الإيداع البنكي اللاحق لم يدخل حسابهم وفق الإفادة البنكية المقدمة منهم.
  • لم يقبلوا السداد اللاحق ولم يتنازلوا عن الشرط الفاسخ.

إلا أن الحكم محل الطعن اعتبر أن الوفاء بالقسط ظل ممكنًا حتى قبل حلول القسط التالي، ومن ثم لم يعتبر السداد المتأخر إخلالًا يبرر إعمال الشرط.

فطعن البائعون بالنقض ونعوا على الحكم – وفق دفاعهم – الخطأ في تطبيق المادة 158 ومخالفة الثابت بالعقد والمستندات.

صيغة سبب طعن بالنقض بشأن تجاهل الشرط الفاسخ الصريح

ملاحظة تحريرية: الصيغة الآتية مستمدة من صحيفة طعن بالنقض أعدها الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار – المحامي بالنقض – في نزاع مدني متعلق بالشرط الفاسخ الصريح.

تم حذف أسماء الخصوم، العناوين، أرقام التوكيلات، أرقام الدعاوى والاستئنافات والبيانات التي يمكن أن تكشف هوية أصحاب النزاع، مع الحفاظ على الوقائع والأساس القانوني وأسباب الطعن والمبادئ القضائية.

ولا يعني نشر صحيفة الطعن أن محكمة النقض قبلت أسبابها أو قضت بالنقض، ما لم يتوفر حكم نهائي صادر في الطعن يثبت ذلك.

محكمة النقض

الدائرة المدنية

صحيفة طعن بالنقض

أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ ../../….

وقيد الطعن برقم …. لسنة …. قضائية.

من الأستاذ/ عبدالعزيز حسين عمار، المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض، بصفته وكيلاً عن:

السيد/ …….. عن نفسه وبصفته وكيلاً عن …….. وآخرين، وذلك بموجب التوكيل رقم …. لسنة …. توثيق ……..

(الطاعنون)

ضـــــــد

السيد/ …….. المقيم ……..

(المطعون ضده)

وذلـــــك طعنًا

على الحكم الصادر في الاستئناف رقم …. لسنة …. قضائية – مدني – والصادر من محكمة استئناف ……..، والذي قضى:

بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنفين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

وكان الحكم المستأنف قد صدر في الدعوى رقم …. لسنة …. مدني كلي …….. وقضى:

برفض الدعوى وإلزام المدعين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

الوقائع

أولاً: وقائع الدعوى أمام محكمة أول درجة

أقام الطاعنون دعواهم ضد المطعون ضده بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ ../../…. ورد العين محل التعاقد.

وأسس الطاعنون دعواهم على تحقق الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه بالعقد، نتيجة عدم قيام المطعون ضده بسداد أحد أقساط الثمن في الموعد المحدد له.

وكان العقد قد تضمن اتفاقًا صريحًا مؤداه أن الأقساط تدفع نقدًا أو بطريق التحويل البنكي في موعد أقصاه تاريخ استحقاق القسط.

كما تضمن العقد بندًا يقضي بأنه:

«يصبح العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه وبدون حاجة إلى حكم قضائي عند إخلال المشتري بالتزامه بسداد الأقساط».

وتمسك الطاعنون بأن المطعون ضده لم يقم بسداد القسط المستحق في الموعد المحدد بالعقد، وإنما حاول السداد بعد انقضاء تاريخ الاستحقاق.

وقد وجه الطاعنون إليه إنذارًا رسميًا على يد محضر أعلنوه فيه بتمسكهم بتحقق الشرط الفاسخ الصريح ووقوع الفسخ، وطالبوه برد العين.

كما تمسكوا بأن الإنذار لم يتضمن من جانبهم منحه مهلة جديدة للسداد، ولم يتضمن أي قبول للوفاء المتأخر أو تنازل عن تاريخ الاستحقاق المتفق عليه.

وأكد الطاعنون كذلك أنهم لم يقبلوا الإيداع البنكي الذي أجراه المطعون ضده بعد ميعاد استحقاق القسط.

وقدموا إفادة مصرفية تمسكوا بدلالتها على أن المبلغ المودع بعد الميعاد لم يدخل في حسابهم، وإنما ظل مودعًا لدى البنك بالأمانات لحين اتخاذ المودع الإجراء المتعلق به.

إلا أن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى.

ثانيًا: وقائع الاستئناف

لم يرتض الطاعنون الحكم الابتدائي، فطعنوا عليه بالاستئناف، ونعوا عليه الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب.

وتمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الابتدائي أهدر الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه بين الطرفين، وأحل تقديره محل الإرادة العقدية الصريحة.

إلا أن محكمة الاستئناف قضت برفض الاستئناف موضوعًا وتأييد الحكم الابتدائي.

وأقام الحكم قضاءه – بحسب ما تمسك به الطاعنون – على أن الوفاء بالقسط الذي تم بعد تاريخ استحقاقه قد تم قبل حلول القسط التالي، ومن ثم اعتبر أن المدين لم يرتكب إخلالاً يبرر إعمال الشرط الفاسخ.

وإذ رأى الطاعنون أن هذا القضاء قد أخطأ في تطبيق المادة 158 من القانون المدني وخالف الثابت بالعقد والمستندات، فقد أقاموا طعنهم بالنقض للأسباب الآتية.

أسباب الطعن

السبب الأول: الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة المادة 158 من القانون المدني

ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك أنه رغم وجود شرط صريح فاسخ بالعقد، ورغم تحديد ميعاد أقصى لسداد كل قسط، اعتبر الحكم أن المدين يستطيع الوفاء بالقسط بعد تاريخ استحقاقه طالما تم ذلك قبل حلول موعد القسط التالي.

وقد جاء بأسباب الحكم – بحسب ما ينعاه الطاعنون – أن:

الوفاء بالقسط الذي حل أجله في التاريخ المحدد بالعقد، متى تم قبل حلول القسط التالي، لا يمثل إخلالاً عقديًا يبرر التمسك بالشرط الفاسخ.

وهو ما يرى الطاعنون أنه يخالف صريح الاتفاق الذي جعل تاريخ كل قسط هو الموعد الأقصى للوفاء به.

فالثابت بالعقد أن الطرفين اتفقا على:

«تدفع الأقساط نقدًا أو عن طريق التحويل البنكي في موعد أقصاه تاريخ القسط».

كما اتفقا على:

«يصبح العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه وبدون حكم قضائي عند إخلال المشتري بالتزامه بسداد الأقساط».

ومن ثم يتمسك الطاعنون بأن المحكمة لا يجوز لها أن تنشئ للمدين ميعادًا جديدًا للوفاء يمتد من تاريخ استحقاق القسط إلى تاريخ استحقاق القسط التالي، إذا كان العقد قد حدد صراحة ميعاد الوفاء ورتب على تجاوزه الأثر المتفق عليه.

النص القانوني الحاكم – المادة 158 مدني

تنص المادة 158 من القانون المدني المصري على:

«يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه».

ومؤدى هذا النص أن المتعاقدين يجوز لهما الاتفاق مقدمًا على وقوع الفسخ بقوة الاتفاق متى تحققت المخالفة المحددة.

فإذا كانت صياغة الشرط واضحة وقاطعة، وكان الالتزام مستحقًا، وثبت عدم تنفيذه بغير حق، ولم يكن الدائن قد تنازل عن الشرط، فإن المحكمة لا تملك استعمال سلطة المادة 157 مدني في تقدير مدى جسامة الإخلال أو منح المدين مهلة جديدة لتوقي الفسخ.

أما إذا كان الإعذار لازمًا ولم يتضمن العقد إعفاءً صريحًا منه، فيجب مراعاة حكم المادة 158 في هذا الشأن.

الفسخ الاتفاقي في الأعمال التحضيرية للقانون المدني

ومؤدى ما ورد بالأعمال التحضيرية أن الفسخ الاتفاقي يقوم على اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم الاتفاق عند التخلف عن الوفاء.

ويترتب على هذا الاتفاق – عند تحقق شروطه – أن يفقد المدين ضمانات يتمتع بها في الفسخ القضائي.

فلا يبقى للقاضي الاختيار بين الفسخ والتنفيذ بعد تحقق الشرط الصريح، كما لا يكون للمدين الحق في إلزام الدائن بالاستمرار في العقد بمجرد تنفيذ الالتزام بعد وقوع الفسخ.

ويظل الخيار للدائن، فله أن يتمسك بالفسخ وله أن يتنازل عنه ويصر على التنفيذ.

وقد يضطر الدائن إلى اللجوء إلى القضاء إذا نازع المدين في واقعة عدم التنفيذ أو في تحقق الشرط، وفي هذه الحالة لا يكون دور المحكمة إنشاء الفسخ وإنما التحقق من توافر شروطه وإثبات أثره.

المرجع: مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء الثاني – ص 327 وما بعدها.

حدود سلطة المحكمة في الشرط الفاسخ الصريح

يتمسك الطاعنون بأن السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي في الفسخ القضائي وفق المادة 157 تختلف عن وظيفته في الفسخ الاتفاقي المنصوص عليه بالمادة 158.

ففي المادة 157 يجوز للقاضي – بحسب ظروف الدعوى – أن يمنح المدين أجلاً، وأن يرفض الفسخ إذا كان الجزء الذي لم ينفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في مجموعه.

أما عند وجود شرط فاسخ صريح مستوفٍ لشروطه، فلا يملك القاضي بعد ثبوت تحقق الشرط أن يعيد تقدير مدى كفاية الإخلال للفسخ.

غير أن ذلك لا يمنع المحكمة من بحث:

  • وجود الشرط وصراحته.
  • تفسير نطاقه.
  • استحقاق الالتزام.
  • وقوع عدم التنفيذ.
  • وجوب الإعذار أو الإعفاء الصريح منه.
  • وجود مسوغ قانوني لامتناع المدين عن التنفيذ.
  • تمسك المدين بحق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ.
  • تنازل الدائن صراحة أو ضمنًا عن استعمال الشرط.

فإذا ثبتت هذه العناصر لصالح الدائن وتحقق الشرط، انحسرت سلطة المحكمة في تقدير ملاءمة الفسخ.

السبب الثاني: مخالفة الثابت بالعقد

ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه خالف الثابت بالعقد حين قرر أن الوفاء بالقسط ظل ممكنًا بعد تاريخ استحقاقه وحتى موعد استحقاق القسط التالي.

ذلك أن عبارة العقد – بحسب دفاع الطاعنين – حددت بوضوح أن:

موعد القسط هو الموعد الأقصى للسداد.

ومن ثم فإن اعتبار تاريخ القسط التالي نهاية ضمنية لمهلة سداد القسط السابق يمثل – وفق وجه الطعن – إضافة إلى العقد وتعديلًا للإرادة الصريحة للطرفين.

كما يتمسك الطاعنون بأن الشرط الفاسخ لم يعلق على مجرد عدم السداد المطلق، وإنما على الإخلال بالالتزام بسداد الأقساط وفق المواعيد المحددة لها.

السبب الثالث: مخالفة الثابت بالمستندات والقصور في بحث إفادة البنك

قدم الطاعنون أمام محكمة الموضوع إفادة صادرة من البنك، وتمسكوا بأن مفادها أن الإيداع الذي أجراه المطعون ضده بعد تاريخ الاستحقاق لم يدخل حساب الطاعنين.

وتمسكوا بأن المبلغ ظل لدى البنك في حساب أو بند أمانات، ولم يتم تحويله إلى رصيدهم المتاح.

وهو ما استدلوا به على أنهم:

  • لم يقبلوا السداد اللاحق.
  • لم ينتفعوا بالمبلغ.
  • لم يصدر منهم ما يفيد التنازل عن الشرط الفاسخ.
  • ظلوا متمسكين بالفسخ الذي أعلنوا رغبتهم في إعماله.

ومن ثم يتمسك الطاعنون بأن إغفال الحكم دلالة هذا المستند أو مخالفة ما هو ثابت به يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، بحسب الأحوال.

السبب الرابع: إغفال دلالة الإنذار الرسمي وتمسك الدائنين بالفسخ

كما تمسك الطاعنون بالإنذار الرسمي الموجه إلى المطعون ضده بعد التخلف عن السداد.

وأوضحوا أن الإنذار تضمن تمسكهم بتحقق الشرط الصريح الفاسخ وطلب رد العين محل التعاقد.

ولم يتضمن الإنذار منح المدين أجلاً إضافيًا للوفاء، أو قبولاً مسبقًا لأي سداد لاحق.

ومن ثم اعتبر الطاعنون هذا الإنذار دليلاً على استمرار إرادتهم في استعمال الشرط الفاسخ وعدم العدول عنه.

السبب الخامس: السداد اللاحق لا يعيد العقد بعد تحقق الفسخ الصريح

استند الطاعنون إلى المستقر في قضاء محكمة النقض من أن الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه عند عدم الوفاء بالالتزام، متى جاءت صياغته صريحة وتوافرت شروطه، يؤدي إلى وقوع الفسخ بحكم الاتفاق.

فإذا تحقق الشرط وتمسك الدائن به، فإن السداد أو العرض اللاحق لا يعيد العقد بعد انفساخه.

ذلك أن السداد اللاحق لا يمحو المخالفة التي ترتب عليها الأثر الاتفاقي، ما لم يثبت قبول الدائن له أو صدور سلوك منه يفيد التنازل عن الشرط.

محكمة النقض – الطعن رقم 2090 لسنة 73 ق – جلسة 5/5/2004

استند الطاعنون إلى المبدأ القضائي الذي مؤداه أن الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه عند عدم الوفاء بالالتزامات يؤدي إلى الفسخ حتمًا متى كان الشرط صريحًا وتوافرت شروط إعماله.

ويكون لجوء الدائن إلى القضاء عند المنازعة بقصد التثبت من وقوع الفسخ وتقرير أثره.

كما أن المدين لا يستطيع تفادي الفسخ بمجرد السداد بعد تحقق الشرط؛ لأن هذا السداد لا يعيد العقد بعد انفساخه.

ويشترط لذلك أن تكون صياغة الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ، وألا يكون الدائن قد أسقط حقه في التمسك بالشرط.

الطعن رقم 2090 لسنة 73 ق – جلسة 5/5/2004 – س 55 – ج 1 – ص 492 – قاعدة 89.

محكمة النقض – الطعن رقم 672 لسنة 48 ق – جلسة 27/1/1983

استند الطاعنون كذلك إلى ما قررته محكمة النقض بشأن عرض المدين للوفاء بعد فوات الميعاد الذي رتب عليه العقد الشرط الفاسخ.

ومؤدى المبدأ أن مجرد عرض المستحق بعد تحقق الفسخ لا يكفي لإعادة العقد إلى الوجود إذا كان الشرط الفاسخ قد تحقق بالفعل واستمر الدائن متمسكًا به.

وقد اعتبرت محكمة النقض أن القضاء برفض الفسخ لمجرد عرض المقابل بعد انقضاء الميعاد، دون تفهم أثر الشرط الفاسخ الصريح، يمثل خطأ في تطبيق القانون وقصورًا في التسبيب بحسب الواقعة.

الطعن رقم 672 لسنة 48 ق – جلسة 27/1/1983 – س 34 – ص 320.

محكمة النقض – الطعن رقم 12508 لسنة 78 ق – جلسة 23/1/2017

كما استند الطاعنون إلى المبدأ الذي يفرق بين الشرط الفاسخ الصريح والشرط الفاسخ الضمني.

فالشرط الفاسخ الصريح – إذا كانت صيغته قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ بمجرد حدوث المخالفة وتوافرت شروط تطبيقه – يسلب القاضي سلطة تقدير كفاية أسباب الفسخ.

ولا يستطيع المدين عندئذ أن يتفادى الفسخ بأداء الالتزام أو عرضه بعد تحقق الشرط، إذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه.

أما الفسخ القضائي المستند إلى الشرط الضمني، فيظل خاضعًا لتقدير المحكمة، ويجوز للقاضي إمهال المدين، كما يستطيع المدين في بعض الحالات توقي الفسخ بتنفيذ التزامه قبل صدور حكم نهائي.

الطعن رقم 12508 لسنة 78 قضائية – الدوائر المدنية – جلسة 23/1/2017.

خلاصة أوجه مخالفة الحكم للمادة 158 – وفق أسباب الطعن

يتمسك الطاعنون بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق النص القانوني الصحيح على النزاع، إذ عامل الدعوى على أساس السلطة التقديرية المقررة في الفسخ القضائي رغم أن أساس الطلب كان الشرط الصريح الفاسخ وفق المادة 158.

كما يتمسكون بأن الحكم خالف عبارة العقد التي جعلت تاريخ القسط هو الموعد الأقصى للسداد، حين قرر أن الوفاء بالقسط السابق يظل ممكنًا إلى ما قبل حلول موعد القسط التالي.

ويرى الطاعنون أن هذا الذي انتهى إليه الحكم يمثل تعديلًا لمواعيد الاستحقاق التي اتفق عليها الطرفان، رغم أن العقد هو شريعة المتعاقدين ما لم يخالف النظام العام أو نصًا آمرًا.

كما نعى الطاعنون على الحكم عدم إعطاء دلالة كافية لإفادة البنك التي تفيد – بحسب دفاعهم – أن المبلغ المودع بعد الميعاد لم يدخل حسابهم.

واستندوا كذلك إلى الإنذار الرسمي الذي أعلنوا فيه تمسكهم بالفسخ وعدم قبولهم للسداد اللاحق.

الشرط الفاسخ الصريح لا يعمل إذا كان عدم التنفيذ مشروعًا

ومع التمسك بما تقدم، فإن إعمال المادة 158 يفترض أن عدم التنفيذ المنسوب إلى المدين يمثل إخلالًا غير مشروع.

فإذا كان المدين يملك قانونًا الامتناع عن التنفيذ بسبب عدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ التزام مقابل مستحق، فقد يكون له التمسك بحق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ.

وفي هذه الحالة لا يكفي مجرد إثبات عدم دفع القسط لإعمال الشرط الفاسخ، بل يجب على المحكمة بحث ما إذا كان الامتناع عن الدفع قائمًا على سبب قانوني صحيح.

للتوسع في هذه المسألة راجع: حق الحبس كمانع من الفسخ القضائي أو الاتفاقي

التنازل عن الشرط الفاسخ

كذلك لا يعمل الشرط الفاسخ إذا ثبت أن الدائن تنازل عن التمسك به.

وقد يكون التنازل:

  • صريحًا.
  • أو ضمنيًا يستخلص من سلوك الدائن.

ومن الصور التي قد تستخلص منها المحكمة التنازل – بحسب ظروف كل نزاع – قبول الوفاء المتأخر دون تحفظ، أو الاستمرار في تنفيذ العقد على نحو لا يتفق مع إرادة الفسخ.

أما مجرد محاولة المدين السداد بعد الميعاد فلا تكفي بذاتها لإثبات التنازل إذا رفض الدائن المبلغ وظل متمسكًا بالفسخ.

الفارق بين دور المحكمة في المادة 157 ودورها في المادة 158

المسألةالمادة 157 – الفسخ القضائيالمادة 158 – الفسخ الاتفاقي
تقدير جسامة الإخلالللقاضي سلطة تقديريةلا محل لإعادة تقديرها بعد تحقق الشرط الصريح المستوفي لشروطه
إمهال المدينيجوز للمحكمة ذلك وفق شروط المادةلا يمنح أجل لتوقي فسخ تحقق بالفعل
وجود الشرط وتفسيرهتبحثه المحكمةتبحثه المحكمة
تحقق عدم التنفيذتبحثه المحكمةتبحثه المحكمة
الإعذاريخضع لقواعدهلا يسقط إلا باتفاق صريح على الإعفاء منه
حق الحبستبحثه المحكمةتبحثه المحكمة كذلك
التنازل عن الشرطبحسب الواقعةمن المسائل الجوهرية في تحديد بقاء حق الدائن في التمسك به

خلاصة السبب

لما كان ذلك، وكان الثابت – وفق دفاع الطاعنين – أن:

  • العقد حدد ميعادًا أقصى لسداد كل قسط.
  • تضمن شرطًا صريحًا على الفسخ عند الإخلال بسداد الأقساط.
  • المطعون ضده لم يسدد القسط في الميعاد المحدد.
  • ما أجراه من إيداع لاحق لم يدخل حساب الطاعنين وفق الإفادة البنكية المقدمة.
  • الطاعنون لم يقبلوا الوفاء المتأخر.
  • وجهوا إنذارًا يتمسكون فيه بتحقق الفسخ ورد العين.
  • لم يمنحوا المدين ميعادًا جديدًا ولم يتنازلوا – وفق دفاعهم – عن الشرط.

فإن الطاعنين يتمسكون بأن الحكم، إذ اعتبر المدين غير مخل لمجرد قيامه بمحاولة الوفاء قبل حلول القسط التالي، يكون قد أهدر ميعاد الاستحقاق المتفق عليه وأعمل سلطة تقديرية لا محل لها بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح – متى ثبت للمحكمة استيفاء شروطه.

كما يتمسكون بأن الحكم خالف الثابت بالعقد والمستندات ولم يواجه الدفاع الجوهري المستند إلى الإفادة البنكية والإنذار الرسمي ودلالتهما على عدم قبول السداد اللاحق.

وهو ما يعيب الحكم – وفق أسباب الطعن – بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.

بناء عليه

يلتمس الطاعنون الحكم:

  1. أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
  2. ثانيًا: وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلى المحكمة المختصة للفصل فيه مجددًا بهيئة مغايرة.
  3. ثالثًا: إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وكيل الطاعنين

عبدالعزيز حسين عمار

المحامي بالنقض

تنبيه: النموذج السابق يعرض بناءً قانونيًا من صحيفة طعن فعلية بعد حذف البيانات التعريفية، ولا يعني نشره أن محكمة النقض قبلت أسباب الطعن أو قضت بالنقض، ما لم يكن هناك حكم نهائي منشور يثبت نتيجة الطعن.

متى يخطئ الحكم في التعامل مع الشرط الفاسخ؟

من الصور التي قد تثير خطأً في تطبيق القانون – بحسب ظروف الدعوى – أن:

  • يعدل الحكم ميعاد الوفاء المتفق عليه دون سند من العقد.
  • يعامل الشرط الصريح معاملة الفسخ القضائي رغم تحقق شروطه.
  • يعتبر مجرد السداد اللاحق مانعًا للفسخ رغم عدم قبول الدائن له.
  • يغفل مستندًا جوهريًا يتعلق بقبول أو عدم قبول السداد.
  • يغفل بحث ما إذا كان الدائن قد تنازل عن الشرط.
  • يعمل الشرط رغم ثبوت أن المدين كان محقًا في حبس التزامه.
  • يغفل شرط الإعذار رغم عدم وجود اتفاق صريح على الإعفاء منه.

ومتى يجوز رفض إعمال الشرط الفاسخ الصريح؟

يجوز ألا ينتج الشرط أثره إذا ثبت – بحسب الحالة – أحد الأمور الآتية:

  • أن عبارته لا تدل على الفسخ الحتمي.
  • أن الواقعة المتفق على تعليق الفسخ عليها لم تقع.
  • أن الالتزام لم يكن قد حل أجله.
  • أن المدين كان له حق مشروع في الامتناع عن التنفيذ.
  • أن الدائن لم يقم بالإعذار رغم وجوبه.
  • أن الدائن تنازل عن الشرط صراحة أو ضمنًا.
  • أن سلوك الدائن اللاحق يتعارض مع إرادة إنهاء العقد بسبب المخالفة.

آثار تحقق الفسخ: المادة 160 مدني

تنص المادة 160 مدني على أنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض.

وفي عقد البيع قد يترتب على الفسخ – وفق الطلبات والوقائع – رد المبيع إلى البائع ورد ما يستحق رده من الثمن إلى المشتري، مع بحث التعويض عند توافر شروطه.

لكن يجب التمييز بين تحقق الفسخ وبين تصفية الآثار المترتبة عليه؛ فقد يحتاج الطرفان إلى حكم قضائي لتحديد الردود والمبالغ والتعويضات حتى لو كان الفسخ نفسه قد وقع بالاتفاق.

مستندات مهمة في دعوى الشرط الفاسخ الصريح

  • أصل العقد المتضمن للشرط.
  • جدول الأقساط أو مواعيد التنفيذ.
  • إيصالات السداد السابقة.
  • كشف الحساب البنكي.
  • إفادة البنك بشأن الإيداع محل النزاع.
  • الإنذارات الرسمية.
  • ما يثبت رفض أو قبول السداد اللاحق.
  • المراسلات بين الطرفين.
  • المستندات المتعلقة بحق الحبس أو إخلال الطرف الآخر.

أسئلة شائعة عن سلطة القاضي والشرط الفاسخ الصريح

هل الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضي كل سلطة؟

يسلبه سلطة تقدير مدى ملاءمة الفسخ أو منح المدين مهلة بعد تحقق الشرط الصحيح، لكنه لا يسلبه سلطة التحقق من وجود الشرط وصراحته وتحقق المخالفة والإعذار وعدم التنازل عنه وما إذا كان عدم التنفيذ مشروعًا.

هل السداد بعد تاريخ القسط يمنع الفسخ؟

ليس تلقائيًا. إذا تحقق الشرط وظل الدائن متمسكًا به ولم يقبل الوفاء اللاحق، فالسداد المتأخر لا يعيد العقد بعد انفساخه. أما قبول الدائن للسداد المتأخر أو سلوكه بما يكشف عن التنازل فيجب بحث أثره.

هل يجب إنذار المدين رغم وجود الشرط؟

نعم كأصل مقرر بالمادة 158، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على الإعفاء من الإعذار.

هل يستطيع المشتري حبس القسط رغم وجود شرط فاسخ؟

قد يستطيع إذا كان له حق قانوني مشروع في الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ. وفي هذه الحالة لا يكون التخلف عن الوفاء إخلالًا غير مشروع يحقق الشرط.

هل قبول قسط متأخر يعني دائمًا التنازل عن الشرط؟

ليس كقاعدة آلية في كل واقعة. تستخلص المحكمة من سلوك الدائن وظروف التنفيذ ما إذا كان قبوله للوفاء يمثل تنازلاً عن الشرط بالنسبة للمخالفة محل النزاع.

هل الحكم في دعوى الفسخ الاتفاقي منشئ للفسخ؟

عندما يكون الشرط الصريح قد تحقق بالفعل، يكون الحكم – من حيث أصل الفسخ – مقررًا أو كاشفًا عنه عند المنازعة، بخلاف الفسخ القضائي الذي ينشئه الحكم وفق المادة 157.

هل صحيفة الطعن المنشورة بالمقال تعني أن محكمة النقض قضت بالنقض؟

لا. هي نموذج عملي لأسباب طعن قدمت إلى محكمة النقض. ولا يجوز نسبة نتيجة معينة إلى المحكمة إلا إذا صدر حكم في الطعن يثبت هذه النتيجة.

أهم أحكام محكمة النقض

  • الطعن 672 لسنة 48 ق – جلسة 27/1/1983: الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضي سلطة تقدير الفسخ بعد تحقق شروطه، والسداد اللاحق لا يعيد العقد بعد انفساخه.
  • الطعن 2090 لسنة 73 ق – جلسة 5/5/2004: ضرورة توافر شروط الفسخ الاتفاقي وعدم العدول عن إعماله.
  • الطعن 12508 لسنة 78 ق – جلسة 23/1/2017: بيان الفارق بين الشرط الفاسخ الصريح والفسخ القضائي الخاضع لسلطة المحكمة.
  • الطعن 23301 لسنة 93 ق – جلسة 4/2/2026: للمحكمة رقابة على تحقق شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله.
  • الطعن 24640 لسنة 92 ق – جلسة 17/2/2026: يشترط للفسخ أن يكون عدم التنفيذ بغير حق، ولا يعمل الشرط الصريح إذا كان المدين يستعمل حق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ.
  • الطعن 7986 لسنة 94 ق – جلسة 28/3/2026: قبول الوفاء المتأخر أو السلوك المناقض لإرادة الفسخ قد يكشف عن العدول عن استعمال الشرط.

الخلاصة القانونية

لا يصح القول إن القاضي «بلا سلطة مطلقًا» بمجرد وجود شرط فاسخ مكتوب في العقد.

القاعدة الأدق هي أن المحكمة:

  • تراقب صحة الشرط وصراحته.
  • تحدد الالتزام الذي علق عليه الفسخ.
  • تتحقق من وقوع المخالفة.
  • تبحث الإعذار والإعفاء منه.
  • تتحقق من عدم التنازل عن الشرط.
  • تبحث حق الحبس أو الدفع بعدم التنفيذ.

فإذا انتهت بعد ذلك إلى تحقق الشرط الفاسخ الصريح، لم يعد لها أن تمارس سلطة المادة 157 في منح المدين مهلة أو تقدير أن الإخلال غير كافٍ للفسخ.

متى تحتاج إلى مراجعة محامٍ؟

تزداد أهمية المراجعة القانونية إذا كان العقد يتضمن شرطًا فاسخًا مرتبطًا بالأقساط، أو حدث سداد بعد الميعاد، أو سبق للدائن قبول تأخيرات مماثلة، أو يتمسك المدين بحق الحبس، أو توجد منازعة حول ما إذا كان الإيداع البنكي قد تم قبوله، أو صدر حكم رفض الفسخ رغم وجود الشرط.

تواصل مع المكتب لفحص العقد والحكم والمستندات وتحديد مدى تحقق الشرط الفاسخ وأسباب الطعن المناسبة.

خطأ القاضي في تطبيق المادة 158 مدني في دعوى الفسخ الاتفاقي

تنبيه قانوني: النموذج المنشور مستمد من عمل قضائي حقيقي بعد إخفاء البيانات التعريفية، ولا يمثل بذاته حكمًا صادرًا من محكمة النقض ولا يضمن نتيجة مماثلة في قضية أخرى.

المراجع القانونية

  • القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948: المواد 148، 157، 158، 160، 161، 246 و457 بحسب ظروف النزاع.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 672 لسنة 48 ق – جلسة 27 يناير 1983.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 2090 لسنة 73 ق – جلسة 5 مايو 2004.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 12508 لسنة 78 ق – جلسة 23 يناير 2017.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 23301 لسنة 93 ق – جلسة 4 فبراير 2026.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 24640 لسنة 92 ق – جلسة 17 فبراير 2026.
  • محكمة النقض: الطعن رقم 7986 لسنة 94 ق – جلسة 28 مارس 2026.

آخر مراجعة قانونية للمحتوى: 10 سبتمبر 2026.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمار – https://azizavocate.com/سلطة-القاضي-في-الشرط-الفاسخ-الصريح/
تاريخ النشر الأصلي: 2025-05-15
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2337
💬 واتساب 📞 اتصال