كيف يتم إثبات الصورية في حالة التهرب؟

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
بات الصورية عند التحايل على القانون، ومتى يجوز تجاوز شرط الكتابة؟
الأصل أن من كان طرفًا في عقد مكتوب لا يستطيع إثبات ما يخالفه أو يجاوزه بشهادة الشهود. لكن هذه القاعدة لا يجوز أن تتحول إلى حماية للغش
فإذا اتخذت الصورية ستارًا للتحايل على حكم آمر، جاز في حالات محددة كشف الحقيقة بالبينة والقرائن. وتبقى المسألة متوقفة على صفة المتمسك بالصورية، وطبيعة التحايل، ومدى تحديد وقائعه، لا على مجرد وصف العقد بأنه صوري.

الإجابة المباشرة: إثبات الصورية في حالة التهرب غند التحايل على القانون بالبينة
الأصل: عدم إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة
إذا أفرغ المتعاقدان اتفاقهما في محرر مكتوب، قامت قرينة على أن هذا المحرر يتضمن حقيقة ما اتفقا عليه. لذلك تقضي المادة 61 من قانون الإثبات، في نطاقها، بعدم جواز الإثبات بشهادة الشهود فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي، ولو كانت قيمة التصرف لا تتجاوز النصاب المقرر للإثبات بالكتابة.
من وقع عقد بيع مكتوبًا لا يجوز له، كأصل عام، أن يثبت بالشهود أن العقد لم يكن بيعًا، أو أن الثمن المكتوب غير حقيقي، أو أن العقد يستر هبة أو رهنًا؛ لأن ذلك يناقض المحرر ذاته. والطريق المعتاد بين المتعاقدين هو الدليل الكتابي أو ورقة الضد، ما لم تتوافر حالة قانونية استثنائية.
ولا ينبغي خلط هذه القاعدة بنصاب الإثبات الوارد في المادة 60. فحتى لو كانت قيمة التصرف أقل من ألف جنيه، يظل إثبات ما يخالف محررًا قائمًا خاضعًا للمادة 61. أما المادة 60 فموضوعها إثبات وجود التصرف القانوني أو انقضائه عندما لا يوجد دليل كتابي ابتداءً.
تصحيح للنص القديم: الإشارة إلى مبلغ خمسمائة جنيه أصبحت تاريخية بعد مضاعفة النصاب الوارد في المادتين 60 و61 إلى ألف جنيه بالقانون رقم 76 لسنة 2007. غير أن محور هذا المقال ليس النصاب، بل الاستثناء من قاعدة مخالفة الدليل الكتابي.
الاستثناءات التشريعية العامة
إلى جانب التطبيقات القضائية للغش والتحايل، يجيز قانون الإثبات الاستعانة بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، أو وجد مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على دليل كتابي، أو فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه. وقد يتقاطع التحايل مع فكرة المانع؛ لأن المستفيد من التنظيم الصوري لا يُنتظر منه عادة أن يسلم خصمه ورقة تكشف الغش.
لماذا يجيز التحايل على القانون إثبات الصورية بغير الكتابة؟
القاعدة التي تحمي المحرر المكتوب وضعت لاستقرار المعاملات، لا لتحصين اتفاق قصد به الإفلات من حكم آمر. فإذا كان العقد الظاهر مجرد أداة لإخفاء تصرف محظور أو لتغيير وصفه أو تاريخه بقصد تفويت حكم القانون، فإن إلزام المتضرر بتقديم ورقة ضد قد يجعل الغش محصنًا بطبيعته؛ لأن الطرف المنتفع بالتحايل لن يحرر عادة مستندًا يهدم المظهر الذي صنعه.
ومن هنا استقر قضاء النقض في تطبيقات متعددة على قبول إثبات الصورية بطرق الإثبات كافة متى انطوت على غش أو احتيال على القانون، سواء تمثل التحايل في إخفاء رهن وراء بيع، أو اصطناع تاريخ سابق لتفادي أثر الحجز أو الحجر، أو إخفاء وصية في صورة بيع منجز للإضرار بحق وارث، أو استصدار عقد صوري بطريق تدليسي.
لكن الاستثناء ليس تلقائيًا: مجرد قول الخصم إن العقد «صوري وتدليسي» لا يهدم قاعدة الكتابة. يجب أن يكون الغش واقعة محددة قابلة للإثبات، وأن تكون لها صلة مباشرة بالتنظيم الصوري وبالحكم الآمر المراد تفاديه.
شروط تطبيق الاستثناء دون توسع
- وجود محرر يراد إثبات خلافه: لأن الاستثناء لا تظهر أهميته إلا إذا كان المدعي، لولا الغش، مقيدًا بقاعدة الدليل الكتابي.
- تحديد الصورية: هل هي مطلقة، بمعنى عدم وجود أي تصرف حقيقي، أم نسبية تخفي وصية أو هبة أو رهنًا أو ثمنًا أو تاريخًا مختلفًا؟
- تعيين الحكم الآمر محل التحايل: مثل قواعد الإرث، أو حظر تملك الدائن للمال المرهون بطريق الاتفاق عند عدم الوفاء، أو أحكام الحجر، أو آثار الحجز.
- بيان فعل الغش أو الاحتيال: كإفراغ الرهن في صورة بيع، أو تقديم تاريخ العقد، أو إظهار البيع المنجز لإخفاء وصية، أو اصطناع مشترٍ صوري.
- بيان سبب تعذر الكتابة: يجب أن تكشف الوقائع لماذا لم يكن من المتصور الحصول على ورقة ضد أو دليل كتابي من المستفيد من التحايل.
- وجود مصلحة قانونية وضرر محدد: فلا تكفي الرغبة في كشف الحقيقة المجردة دون أثر على مركز المدعي.
- تحمل عبء الإثبات: قبول البينة والقرائن لا ينقل عبء الإثبات إلى الخصم ولا يجعل الصورية مفترضة.
لو حذفت كلمة «تحايل» من صحيفة الدعوى، فهل تبقى فيها وقائع محددة تدل على قاعدة آمرة جرى تفاديها، وتنظيم صوري صُمم لهذا الغرض، وقرائن تصلح لإثباته؟ إذا كانت الإجابة لا، فالدفع صيغ كشعار لا كسبب قانوني.
أثر صفة المتمسك بالصورية: متعاقد أم غير أم وارث؟
أكبر مواضع الخطأ في هذا الموضوع هو افتراض أن كل من يدعي التحايل يخضع للقاعدة نفسها. والواقع أن طريق الإثبات قد يكون مفتوحًا أصلًا بسبب صفة المدعي، دون حاجة إلى تأسيسه على استثناء الغش.
| صفة المتمسك بالصورية | الأصل في الإثبات | سبب جواز البينة والقرائن | التنبيه العملي |
|---|---|---|---|
| أحد المتعاقدين | لا يثبت ما يخالف العقد المكتوب إلا بالكتابة. | يجوز الخروج على الأصل عند قيام غش أو تحايل محدد على القانون، أو عند توافر استثناء تشريعي آخر. | يجب شرح واقعة التحايل وسبب تعذر الحصول على ورقة ضد، لا الاكتفاء بإنكار العقد. |
| الخلف العام | يحل كأصل عام محل سلفه، فيتقيد بما كان يتقيد به السلف. | قد يستفيد من استثناء الغش والتحايل إذا كان الادعاء مؤسسًا عليه على نحو مستقل. | مجرد صفة الوارث لا تجعله من الغير في جميع صور الصورية. |
| الوارث المطعون في حقه في الميراث | يعامل معاملة الغير إذا طعن بأن البيع الظاهر يخفي وصية أو أن التصرف صدر في مرض الموت ويأخذ حكم الوصية. | لأنه يستمد حقه من القانون مباشرة حماية لقواعد الإرث، لا من المورث. | يجب ربط الطعن بحق الإرث؛ أما الصورية المطلقة المجردة فلا تكفي وحدها لمنحه صفة الغير. |
| الدائن أو المشتري الآخر أو الخلف الخاص | يجوز له إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات. | لأن الصورية بالنسبة إليه واقعة مادية، ولأن المادة 244 مدني تحمي دائني المتعاقدين والخلف الخاص. | لا يلزمه إثبات مانع من الكتابة لمجرد جواز وسيلة الإثبات، لكنه يظل ملزمًا بإثبات الصورية ذاتها. |
| من مسه التدليس مباشرة | تقبل القرائن والبينة في إثبات التنظيم الصوري التدليسي وفق ظروف الواقعة. | لأن الغش لا يجوز أن يستتر خلف المحرر الذي صنعه. | يجب تمييز الصورية التدليسية عن مجرد التدليس كعيب من عيوب الرضا؛ فالأولى تقوم على تواطؤ لصنع مظهر كاذب. |
أهم تطبيقات محكمة النقض على الصورية والتحايل
إخفاء الرهن وراء البيع
قررت محكمة النقض أن الصورية النسبية التي تقوم على إخفاء الرهن وراء البيع تعد تحايلاً على القانون، وأن بحثها يختلف عن بحث الصورية المطلقة أو الدعوى البوليصية. فإذا تمسك الخصم بأن البيع الظاهر يستر رهنًا، كان هذا دفاعًا جوهريًا يجب على المحكمة بحثه مستقلاً.
(الطعن رقم 204 لسنة 32 قضائية – جلسة 6 ديسمبر 1966)
البيع الوفائي الذي يستر رهنًا
أجازت محكمة النقض استخلاص أن عقد البيع الوفائي يستر رهنًا من قرائن الدعوى، وقررت أن إخفاء الرهن وراء البيع بقصد الاستيلاء على الأطيان دون إجراءات التنفيذ وبثمن بخس يعد غشًا وتحايلاً على القانون، فتجوز إقامة الدليل عليه بين المتعاقدين بالبينة والقرائن.
(الطعن رقم 12 لسنة 14 قضائية – جلسة 25 مايو 1944)
اصطناع تاريخ سابق للتحايل على آثار الحجر
اعتبرت المحكمة الادعاء بأن العقد صدر بعد طلب الحجر وأن تاريخه الظاهر مغاير للحقيقة ادعاءً بغش واحتيال على القانون، وأجازت إثباته بكافة الطرق، مع بقاء عبء الإثبات على من يدعيه.
(الطعن رقم 110 لسنة 16 قضائية – جلسة 25 ديسمبر 1947)
الصورية التدليسية
قررت محكمة النقض أن صورية البيع التدليسية تثبت بالقرائن في حق كل من مسه التدليس ولو كان طرفًا في العقد، وأن اشتراط مبدأ ثبوت بالكتابة رغم توافر قرائن التدليس يعد خطأ في تطبيق القانون.
(الطعن رقم 87 لسنة 4 قضائية – جلسة 18 أبريل 1935)
البيع الذي يخفي وصية إضرارًا بالوارث
إذا طعن الوارث بأن البيع الظاهر ليس بيعًا منجزًا، بل وصية قصد بها التحايل على قواعد الإرث، جاز له إثبات حقيقة التصرف بكافة طرق الإثبات؛ لأنه يستمد حقه من القانون مباشرة حماية لحقه في الميراث.
(الطعن رقم 168 لسنة 18 قضائية – جلسة 11 مايو 1950، والطعن رقم 1636 لسنة 49 قضائية – جلسة 24 مارس 1983)
حدود اعتبار الوارث من الغير
فرقت محكمة النقض بين الطعن بأن التصرف يخفي وصية أو صدر في مرض الموت، وبين مجرد الادعاء بالصورية المطلقة. ففي الحالة الأخيرة يستمد الوارث حقه من مورثه، فلا يثبت الصورية إلا بما كان يجوز للمورث من طرق الإثبات، ما لم يقم أساس مستقل يجيز الخروج على قاعدة الكتابة.
(الطعن رقم 355 لسنة 29 قضائية – جلسة 9 أبريل 1964)
كيف يثبت الغش والتحايل عمليًا؟
لا توجد قرينة واحدة تثبت الصورية آليًا. المحكمة تنظر إلى ترابط الوقائع ومدى اتفاقها مع الادعاء. وقد تكون الواقعة الواحدة محتملة لأكثر من تفسير؛ لذلك ينبغي بناء حزمة قرائن متساندة.
قرائن تتعلق بالثمن والقدرة المالية
- عدم وجود دليل على سداد الثمن رغم ضخامته.
- عدم تناسب الثمن المكتوب مع قيمة المال وقت التصرف.
- افتقار المشتري إلى مصدر مالي يسمح بالشراء.
- بقاء الثمن في ذمة المشتري دون مطالبة جدية أو ضمان.
قرائن تتعلق بالحيازة والتنفيذ
- استمرار البائع في الحيازة والإدارة والانتفاع بعد البيع.
- عدم تسليم المستندات أو المفاتيح أو الثمار للمشتري.
- تحمل البائع الضرائب والمصروفات والتعامل مع الغير بصفته المالك.
- ظهور العقد لأول مرة عند نشوء نزاع أو توقيع حجز أو طلب حجر.
قرائن تتعلق بالغرض من التنظيم الصوري
- تزامن التصرف مع اقتراب تنفيذ دائن أو نزاع على الميراث.
- إعطاء العقد تاريخًا سابقًا على واقعة قانونية مؤثرة.
- احتفاظ المتصرف بحق الانتفاع أو السيطرة الكاملة طوال حياته.
- وجود صلة وثيقة أو تبعية مالية بين أطراف العقد مع غياب تنفيذ حقيقي.
- صياغة بيع بات بينما تكشف المستندات عن دين وضمان وفوائد.
لا تخلط بين القرينة والنتيجة: القرابة، أو الزواج، أو تأخر التسجيل، أو عدم انتقال الحيازة لا تثبت الصورية منفردة. قيمتها تنشأ من اجتماعها مع وقائع أخرى تؤدي منطقيًا إلى أن المظهر المكتوب لا يطابق الحقيقة.
جواز الدليل لا يعني كفايته
قد تقبل المحكمة طلب الإحالة إلى التحقيق ثم تنتهي إلى رفض الصورية؛ لأن الشهود لم يعلموا شيئًا عن الاتفاق، أو لأن القرائن لا تتصل بالعقد، أو لأن الحكم استند إلى افتراضات لا تنتج ما خلص إليه. لذلك يجب تحديد الوقائع المطلوب إثباتها، وأسماء من عاصروها، ودور كل مستند في كشف التحايل.
صياغة الدفع وطلب الإحالة إلى التحقيق
الصياغة السليمة لا تبدأ بعبارة عامة مثل «العقد صوري ومحرر بطريق الغش»، بل تبني سلسلة قانونية واضحة: عقد ظاهر، حقيقة مستترة، قاعدة آمرة، فعل تحايل، تعذر الكتابة، قرائن، ثم طلب محدد.
العناصر التي يجب ذكرها في الصحيفة أو المذكرة
- بيانات العقد الظاهر وتاريخه وأطرافه ومحله.
- نوع الصورية المدعى بها وحقيقة التصرف المستتر.
- النص أو القاعدة الآمرة التي استهدف الاتفاق الصوري تفاديها.
- الوقائع المادية المكونة للغش أو التحايل.
- صفة المدعي ومصدر حقه ووجه الضرر الذي أصابه.
- سبب جواز الإثبات بغير الكتابة.
- كل واقعة مطلوب إثباتها بالبينة على نحو مستقل.
- الطلبات النهائية والاحتياطية والآثار التابعة.
نموذج تسبيب لطلب الإثبات بالبينة والقرائن
«وحيث إن العقد المؤرخ ../../…. وإن ورد في ظاهره بيعًا منجزًا، إلا أنه لم يقصد به هذا الأثر، وإنما صيغ على هذا النحو سترًا لـ[تحديد التصرف الحقيقي] وتحايلاً على أحكام [تحديد القاعدة الآمرة]، وهو ما تكشف عنه الوقائع الآتية: [تسرد الوقائع والقرائن]. وإذ كان التنظيم الصوري قد قام على الغش والاحتيال، وكان من غير المتصور أن يسلم المستفيد منه الطالبَ ورقةً مكتوبة تكشف الاتفاق المستتر، فإن إثبات هذه الصورية يكون جائزًا بكافة طرق الإثبات، ومنها البينة والقرائن، مع بقاء عبء إثباتها على الطالب.»
نموذج طلب إحالة إلى التحقيق
«يلتمس الطالب، وقبل الفصل في الموضوع، إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت بكافة طرق الإثبات، ومنها شهادة الشهود والقرائن، أن العقد المؤرخ ../../…. عقد صوري صورية [مطلقة/نسبية]، وأن حقيقته [تحدد الحقيقة المستترة]، وأنه حرر بقصد التحايل على [تحدد القاعدة أو الحكم القانوني]، مع التصريح له بإثبات الوقائع الآتية: أولًا: …. ثانيًا: …. ثالثًا: ….، وللخصم النفي بذات الطرق.»
تنبيه إجرائي: قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فيما يخالف الكتابة ليست من النظام العام. لذلك لا يجوز للمحكمة، كأصل، أن ترفض طلب الإثبات من تلقاء نفسها لهذا السبب إذا لم يتمسك الخصم صاحب المصلحة بعدم جوازه في الوقت المناسب.
أخطاء تضعف التمسك باستثناء الغش والتحايل
- إطلاق وصف التحايل دون تحديد: لا بد من بيان ما الذي جرى التحايل عليه وكيف.
- الخلط بين الصورية المطلقة والنسبية: القول إن العقد لا وجود له ثم الادعاء بأنه يستر وصية أو رهنًا دون ترتيب الطلبات.
- الاعتماد على صفة الوارث وحدها: الوارث ليس من الغير في كل الأحوال.
- الاستناد إلى قرينة منفردة: كالقرابة أو عدم التسجيل أو بقاء الحيازة دون منظومة قرائن متساندة.
- عدم تعيين وقائع التحقيق: طلب سماع الشهود لإثبات «الصورية» فقط طلب مبهم؛ الواجب تعيين الوقائع المادية.
- الخلط بين قبول وسيلة الإثبات وثبوت الدعوى: سماع الشهود لا يعني صحة الادعاء.
- الاستناد إلى المادة 244 في مواجهة المتعاقد نفسه: هذه المادة تتعلق أساسًا بحماية دائني المتعاقدين والخلف الخاص، ولا تلغي بذاتها قاعدة الإثبات بين أطراف المحرر.
- تحويل المقال إلى بحث عام عن إثبات الغير: إثبات الغير للصورية أساس مستقل، وليس هو الاستثناء القائم على التحايل الذي تستهدفه هذه الصفحة.
أسئلة شائعة عن إثبات الصورية عند التحايل على القانون
هل يكفي وصف العقد بأنه صوري أو احتيالي لجواز الإثبات بالشهود؟
لا. يجب بيان وقائع الغش أو التحايل تحديدًا، والقاعدة الآمرة التي استهدف التنظيم الصوري الإفلات منها، ووجه تعذر الحصول على كتابة تكشف الحقيقة. ويبقى عبء إثبات الصورية على من يدعيها.
هل يجوز للمتعاقد إثبات الصورية بغير الكتابة؟
الأصل أنه لا يجوز له إثبات ما يخالف العقد المكتوب إلا بالكتابة. ويستثنى من ذلك ما تقبله القواعد العامة وقضاء النقض، ومنه قيام الصورية على غش أو تحايل على القانون في ظروف تجعل الحصول على ورقة ضد غير متصور أو متعذرًا.
هل الغير يحتاج إلى إثبات وجود تحايل حتى يثبت الصورية بالقرائن؟
لا يشترط ذلك لمجرد جواز وسيلة الإثبات. فالغير في أحكام الصورية يستطيع، متى كانت له مصلحة، إثبات الصورية بكافة الطرق باعتبارها بالنسبة إليه واقعة مادية، مع بقاء التزامه بإقامة دليل مقنع.
متى يعامل الوارث معاملة الغير في إثبات الصورية؟
إذا كان يطعن في تصرف المورث باعتباره يخفي وصية إضرارًا بحقه في الميراث أو صدر في مرض الموت فيأخذ حكم الوصية؛ لأنه يستمد حقه عندئذ من القانون مباشرة. أما مجرد ادعاء الصورية المطلقة فيجعله، كأصل عام، خلفًا عامًا يخضع لما كان يخضع له مورثه.
هل قبول الإثبات بالشهود يعني ثبوت الصورية؟
لا. جواز وسيلة الإثبات مسألة، وكفاية الدليل لإثبات الصورية مسألة أخرى. للمحكمة أن تسمع الشهود ثم تقضي برفض الدعوى إذا لم تطمئن إلى أقوالهم أو لم تتساند القرائن إلى وقائع منتجة.
هل للمحكمة أن ترفض الإثبات بالبينة من تلقاء نفسها؟
الأصل أن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فيما يخالف الكتابة ليست من النظام العام، فلا تطبقها المحكمة من تلقاء نفسها دون تمسك صاحب المصلحة بها في الوقت المناسب.
الخلاصة العملية
قاعدة عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة هي الأصل بين أطراف المحرر وخلفهم العام. ويجوز الخروج عليها عندما تكون الصورية أداة لغش أو للتحايل على حكم آمر، بشرط ألا يبقى الغش مجرد وصف، بل يتحول إلى وقائع محددة وقرائن منتجة تفسر كذلك تعذر الحصول على دليل كتابي.
أما الغير، فله طريق مستقل لإثبات الصورية بكافة الوسائل، والوارث لا يعامل معاملة الغير إلا عندما يستمد حقه من القانون مباشرة، كما في الطعن بأن البيع يخفي وصية أو صدر في مرض الموت. وفي جميع الحالات يظل الفرق قائمًا بين جواز الدليل وكفايته.
الأحكام والمواد الأصلية الكاملة
أُبقيت المادة الأصلية وأحكام النقض والمراجع والروابط الواردة بها كاملة للاستفادة البحثية، بعد تقديم الدراسة العملية المركزة أعلاه. وقد تتضمن الأحكام القديمة مبالغ أو تعبيرات مرتبطة بتاريخ صدورها؛ ويجب قراءتها في ضوء النصوص المعدلة النافذة.
عرض المادة الأصلية والأحكام كاملة
أحكام النقض ورأى الفقه في إثبات الصورية في حالة التهرب من أحكام القانون والتى يلجأ اليها المتعاقدين للتحايل علي أحكام القانون الأمرة المتعلقة بالنظام العام والتى لا يجوز مخالفتها مثال ذلك تحايل الوارث مع المورث لمخالفة أحكام الميراث وا لارث المقررة شرعا وقانونا.
الصورية و التهرب من أحكام القانون
- إذا كانت الصورية قد اتخذت وسيلة للتحايل على القانون أى التهرب من أحكامه الآمرة الخاصة بشروط التصرف الموضوعية اللازمة لصحته أو نفاذه فعندئذ يجوز للمتعاقد أو لخلفه العام أن يثبت الصورية بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود والقرائن ولو كان العقد مكتوبا ولو زادت قيمته على خمسمائة جنيه من ذلك أن يخفى العقد فوائد ربوية ويكتب المتعاقدان سببا غير ذلك
- أو أن يقدم المتعاقدان تاريخ العقد لجعله سابقا على تاريخ توقيع الحجز على أحدهما بفية إظهار العقد صححيا غير قابل للإبطال خلافا لما يقضي به القانون في تصرفات المحجور عليهم ويبرر إجازة الإثبات بكافة الطرق في مثل هذه الحالات أنها تتضمن مانعا حال دون الحصول على ورقة الضد
- وهى تدخل بذلك في عموم نص المادة ، إذ أن المتعاقد الذي تم التحايل لمصلحته لن يرتضى أن يقدم للطرف الآخر ، أو لخلفه العام ، ورقة مكتوبة للكشف عن هذا التحايل
- ولم تقرن محكمة النقض في ذلك بين ما إذا كان التحايل على أحكام القانون الآمرة لمصلحة المتعاقدين معا وقصد به الإضرار بالغير ، ويبن ما إذا كان المقصود به هو الإضرار بالغير فقد باعتبار أن الصورية هنا تنطوي على غش وتحايل
(عزمي البكري ص998)
الصورية للتهرب من القانون في محكمة النقض
قضت محكمة النقض بأن
الصورية النسبية التي تقوم على إخفاء الرهن وراء البيع تعد تحايلا على القانون يترتب عليه بطلان البيع طبقا للمادة 465 من القانون المدني وهذه الصورية النسبية لا تنتفي بانتفاء الصورية المطلقة أو بتخلف شروط الدعوى البوليصية كلها أو بعضها لاختلافها عنهما اساسا وحكما
فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع تتعلق بصورية عقد البيع صورية مطلقة وبالتواطؤ بين طرفى هذا العقد للإضرار بحقوقه وأغفل بحث دفاع الخصم بشأن إخفاء الرهن وراء البيع مع أنه دفاع جوهري لو صح لتغير وجه الرأى في الدعوى ، فإن الحكم يكون قاصرا في التسبيب بما يبطله ويستوجب نقضه
” (الطعن رقم 204 لسنة 32ق جلسة 6/12/1966)
وبأنه الوارث لا يعتبر في جكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعا منجزا إلا أنه في حقيقته يخفى وصية إضرارا بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض الموت فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام
(الطعن رقم 1636 لسنة 49ق جلسة 24/3/1983)
وبأنه المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الوارث حكمه حكم المورث فلا يجوز له إثبات صورية سند صادر من مورثه الى وارث آخر أو الى الغير إلا بالكتابة إلا إذا طعن في هذا السند بأنه ينطوي على الإيصاء أو أنه صدر في مرض موت مورثه وأن تقدير أدلة الصورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى
(الطعن رقم 1473 لسنة 57ق جلسة 15/1/1992)
وبأنه صورية البيع التدليسية تثبت بالقرائن في حق كل من مسه هذا التدليس ولو كان طرفا في العقد ، فإذا توفرت القرائن المثبتة للتدليس والاحتيال على استصدار هذا العقد صورة واقتضت محكمة الموضوع مع ذلك ممن صدر منه العقد وجود مبدأ ثبوت بالكتابة كيما تحقق الصورية التي يقوم بها كان حكمها خاطئا وجاز لمحكمة النقض عند نقضها الحكم أن تستخلص ثبوت هذه الصورية التدلسية من الأوراق والتحقيقات التي كانت معروضة على محكمة الموضوع
(الطعن رقم 87 لسنة 4ق جلسة 18/4/1935)
وبأنه إذا الحكم المطعون فيه ، بعد أن ذكر أن العقد المتنازع على ماهيته مذكور فيه صراحة أنه عن بيع وفائي ، وقد عرض لتحري قصد المتعاقدين منه هل هو البيع الوفائي حقا أو هو الرهن ولكن أفرغ في تلك الصيغة سترا له ، فاستعرض ظروف الدعوى وما ساقه كل من طرفيها تأييدا لوجهة نظره ، ثم انتهى الى أن هذا العقد إنماي ستر رهنا ، مستخلصا ذلك من قرائن مؤدية إليه فلا سبيل من بعد الى إثارة الجدل حول هذه المسألة لكونها مما يتعلق بتحصيل فهم الواقع
(الطعن رقم 12 لسنة 14ق جلسة 25/5/1944)
وبأنه ولا يقدح في هذا الحكم أنه إذا فعل ذلك قد أجاز إثبات الصورية بين المتعاقدين بغير الكتابة ، مادام أن إخفاء الرهن وراء بيع وفائي هو غش وتحايل على القانون للتوصل الى الاستيلاء على تلك الأطيان بغير اتخاذ الإجراءات التنفيذية وبثمن بخس ، والصورية التي يكون هذا هو الغرض منها جائو إثباتها بين المتعاقدين بطرق الإثبات كافة بما فيها البينة والقرائن
(الطعن رقم 12 لسنة 14ق جلسة 25/5/1944)
وبأنه الموصى له بحصة في التركة لا يعتبر غيرا في معنى المادة 228 من القانون المدني إذا هو ادعى بأن العقد الصادر من الموصى إنما صدر بعد طلب الحجر عليه وبأن تاريخه مغاير للحقيقة إذ هو خلف عام يدعى ما كان يملك سلفه ممثلا في شخص القيم عليه أن يدعيه ، ولكن لما كان هذا الادعاء ادعاء بغش واحتيال على القانون كان إثباته بأى طريق من طرق الإثبات جائزا له جوازه لسلفه ، وكان عليه عبء الإثبات ، لأنه مدع والبينة على من ادعى ، فإن هو أثبته سقطت حجية التاريخ العرفي للعقد ، وإن لم يثبته بقيت هذه الحجية
(الطعن رقم 110 لسنة 16ق جلسة 25/12/1947)
وبأنه الوارث الذي يطعن في تصرف صادر من مورثه في صورة بيع منجز بأن حقيقته وصية وأنه قصد به الاحتيال على قواعد الإرث المقررة شرعا إضرارا بحقه فيه ، يجوز له إثبات هذا الاحتيال بأى طريق من الطرق القانونية ، فلا على المحكمة فيما تقضي به من إحالة الدعوى الى التحقيق لتمكين الطاعنين في التصرف من إثبات حقيقة الواقع فيه بشهادة الشهود
(الطعن رقم 168 لسنة 18ق جلسة 11/5/1950)
وبأنه الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث الى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعا منجزا إلا أنه في حقيقته وصية إضرارا بحقه في الميراث أو أنه صدر في مورض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية
لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث ، أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات
(الطعن رقم 355 لسنة 29ق جلسة 9/4/1964)
إثبات الغير للصورية
يقع على الغير الذي يتمسك بالعقد المستتر أن يثبت صورية العقد الظاهر وهو يستطيع أن يفعل ذلك بجميع وسائل الإثبات ، ولو كانت قيمة التصرف تزيد على خمسمائة جنيه ، ولو كان التصرف الظاهر مكتوبا ، لأن الصورية بالنسبة للغير تعتبر واقعة مادية لا تصرفا قانونيا ، فيجوز إثباتها بجميع الطرق .
السنهوري ص1035
إسماعيل غانم ص205
محمد لبيب شنب ص275
قضت محكمة النقض بأن
المقرر في قضاء محكمة النقض أن المشتري – في أحكام الصورية – يعتبر من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من البائع الى مشتر آخر ، ومن ثم يكون له أن يثبت صورية هذا التصرف بكافة طرق الإثبات
(نقض 22/5/2001 طعن 9796 س64ق)
وبأنه لما كان الثابت في الأوراق أن الطاعنين دفعا أمام محكمة الاستئناف بأن عقد البيع المؤرخ …….. الصادر من الطاعن الثاني للمطعون ضدهم الثلاثة الأوائل عقد صوري لم يدفع فيه ثمن ، وبأن تمكين الأخيرين من الإقامة في الشقة موضوع النزاع كان على سبيل التسامح ، وطلبا إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات هذه الصورية
وكانت الطاعنة الأولى تعتبر من الغير بالنسبة لهذا العقد ، ومن ثم يجوز لها إثبات صوريته بطرق الإثبات كافة باعتبارها مشترية من البائع فيه ، ومن حقها إزالة جميع العوائق التي تصادفها في سبيل تحقيق أثر عقدها ، وأن طلب الطاعن الثاني إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صورية العقد المشار إليه لم يدفع من خصومه المذكورين بعدم جواز إثبات هذه الصورية بغير الكتابة
فإنه لا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن ترفض هذا الطلب على سند من أن القانون لا يجيز إثبات ما يخالف الثابت كتابة بغير الكتابة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض إجالة الطاعنين الى طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صورية العقد سالف الذكر تأسيسا على أنهما عجزا عن تقديم دليل كتابي يدل على هذه الصورية ولا يجوز لهما إثبات هذا الزعم بغير الكتابة ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
(نقض 22/5/2001 طعن 9796 س64ق)
وبأنه لما كان الثابت في الأوراق أن محكمة أول درجة أحالت الدعوى للتحقيق ليثبت المطعون ضدهما الثاني والثالثة أن عقد شراء الطاعنة عقد صوري صورية مطلقة ، فاشهدا كلا من ……. ، ………
فقررا أنهما لا يعلمان شيئا عن هذا العقد وأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – رغم تحصيله لمضمون أقوال الشاهدين المذكورين – اقام قضاءه بصورية ذلك العقد على اطمئنانه لشهادتيهما المؤيدة بمستندات الدعوى دون بيان ماهية هذه المستندات ومدى تعلقها بالدفع بالصورية
وأن الحكم المطعون فيه اضاف الى ذلك قوله “هذا بالإضافة الى القرينة المستفادة من شراء المستأنفة لحصة في عقار النزاع ومبادرتها وزوجها المستأنف عليه الأول الى تسجيل عقد شرائها وهو ما لا يحدث عادة بين الأزواج رغم وجود عقد بيع سابق صادر من زوجها الى المستأنف عليهما الثاني والثالثة
فإذا أضيف الى ذلك ما قرره الشهود فإن ذلك يقطع بصورية عقدها ” ، وإذ كان البين مما تقدم أن أحدا لم يشهد بصورية عقد شراء الطاعنة ، وأن الدعوى لم تقدم فيها أية مستندات تدل على هذه الصورية وأنه ليس في ثبوت علاقة الزوجية بين الطاعنة وزوجها المطعون ضده الأول
ولا في مبادرتهما الى تسجيل عقد البيع المبرم بينهما ، ولا في اتصال علم الطاعنة بسابقة بيع زوجها للحصة التي اشترتها لشقيقة المطعون ضده الثاني ، ووقع خلاف بينهما على باقي الثمن ، ما يدل على ثبوت الصورية ، فإن الحكم المطعون فيه – بما أقام عليه قضاءه – يكون معيبا بمخالفة الثابت في الأوراق ، وبالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال
(نقض 5/6/2001 طعن 4798 س62ق)
وبأنه إذ كان الثابت في الأوراق أن الطاعن دفع بصورية عقد البيع الصادر للمطعون ضده فأحالت المحكمة الاستئناف للتحقيق لإثبات صورية هذا العقد فأشهد الطاعن ضاهديم قالا أنهما لا يعلمان شيئا عن العقد المدفوع بصوريته ، وما إذا كان عقدا صوريا أو جديا ، ومن ثم انتهى الحكم المطعون فيه الى أن الطاعن عجز عن إثبات تلك الصورية
فإن النعى على الحكم بسببى الطعن (بسببى الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق المؤسسين على أن المحكمة بنبت قضاءها برفض الدفع بالصورية على أن الطاعن عجز عن إثباتها دون أن تناقش ما طرح في الدعوى من قرائن على ثبوتها وكذب شهادة شاهدى المطعون ضده)
ينحل الى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع سلطة وزنه وتقديره مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة ، لا يغير من ذلك ما اعتصم به الطاعن من أن شهادة شاهدى النفى يكذبها الثابت في الأورقا ، ذلك أن كذب هذه الشهادة أو مخالفتها للثابت في الأوراق لا يعفى مدعى الصورية من إثباتها ولا يصح اتخاذه دليلا على ثبوت هذه الصورية
(نقض 10/4/2001 طعن 2423 س70ق)
كما قضت بأن
الدائن الشخصي للمتصرف يعتبر من الغير في الصورية ويجوز له إثباتها بطرق الإثبات كافة ولا يشترط لقبول الطعن بالصورية من الدائن أن يكون حقه سابقا على التصرف الصوري بل يصح أن يكون حقه تاليا لهذا التصرف إذ أن التصرف الصوري الصادر من المدين يبقى صوريا حتى بالنسبة الى الدائنين الذين استجدوا بعد هذا التصرف
ويظل الشيء محل التصرف داخلا في الضمان العام للدائنين جميعا سواء منهم من كان حقه سابقا على التصرف الصوري أو لاحقا له وسواء كان هذا الحق مستحق الأداء أو غير مستحق الأداء مادام خاليا من النزاع
ذلك أنه متى كان التصرف صوريا فإنه لا يكون له وجود قانونا ولا يشترط لقبول الطعن بالصورية من الدائن أن يكون هو المقصود إضراره بالتصرف الصوري إذ من مصلحة أى دائن للمتصرف أن يثبت صورية هذا التصرف حتى يظل الشيء محل التصرف في الضمان العام للدائنين فيستطيع أن ينفذ عليه بدينه
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالصورية الذي أبداه الطاعن على أن دينه لاحق للتصرف المدعى بصوريته وعلى انقطاع صلته بالدائن الذي قصد بهذا التصرف التهرب من مدينه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
(نقض 9/12/1965 س16 ص1223)
وبأنه الغير في الصورية هو – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – كل ذي مصلحة ولو لم يكن طرفا في العلاقة المطعون عليها بالصورية ، ويحق لهذا الغير إثبات صوريتها إضرارا بحقوقه وذلك بجميع طرق الإثبات القانونية
نقض 18/7/1990 طعن 3618 س59ق
نقض 26/3/1980 طعن 191 س46ق
وبأنه البائع في البيع الصوري يعتبر من الغير بالنسبة لعقد البيع الصادر من المشتري الصوري ومن ثم يكون له إثبات صورية البيع الأخير بكافة طرق الإثبات القانونية.
نقض 31/1/1971 س 28 ص 328
نقض 30/1/1997 طعن 4014 س 66 ق
نقض 5/3/1991 طعن 346 س 58 ق
نقض 9/1/1986 طعن 738 س51ق
نقض 18/4/1985 طعن 212 ص52
وبأنه للدائن أن يثبت بكل طرق الإثبات صورية تصرفات مدينه التي تمت إضرارا بحقوقه عملا بالفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المدني
(نقض 23/5/1957 س8 ص520)
وبأنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد اعتصم بعقد بيع سبق أن صدر إليه عن ذات البيع ومن نفس البائع الى المطعون ضدها الأولى فإنه بذلك يعتبر من الغير بالنسبة لعقدها يجوز له عند ادعائه صوريته إثبات هذه الصورية بجميع طرق الإثبات ، لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن
” للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك الى محو هذا العقد من الوجود إذ أنه بصفته دائنا للبائعس في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر إليه يكون له أن يتمسك بتلك الصورية لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده
ويصبح له بهذه الصفة – وفقا لصريح نص المادة 244/1 من القانون المدني – أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطريق الإثبات كافة باعتباره من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع الى مشتر آخر “
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وامتنع عن إجابة طلب الطاعن إحالة الدعوى الى التحقيق باعتبار أنه وارث للبائع لا يجوز له إثبات صورية عقد المطعون ضدها الأولى إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات من غير أن تتمسك المطعون ضدها الأولى بذلك ودون الاعتداد بصفة الطاعن كمشتر من نفس البائع بما يتيح له بهذه الصفة إثبات الصورية بجميع الوسائل على نحو ما سلف بيانه ، فإنه يكون قد خالف القانون
نقض 16/5/1996 طعن 4446 س65ق
6/4/1995 طعن 4104 س60ق
2/12/1993 طعن 2400 ، 2438 س59ق
7/2/1990 طعن 2146 س55ق
قضت كذلك بأن
مفاد نص المادة 244/1 من القانون المدني أن لدائني المتعاقدين وللخلف الخاص أن يثبتوا بكافة الطرق صورية العقد الذي أضر بهم أمام المتعاقدان فلا يجوز لهما إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه العقد المكتوب إلا بالكتابة …. الخ
(الطعن رقم 369 لسنة 43ق جلسة 21/12/1976)
وبأنه
- إنه وإن كان مفاد نص المادة 938 من التقنين المدني أنه إذا صدر من مشتري العقار المشفوع فيه بيع لمشتر ثان قبل إعلان أية رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة ، فإنه يسري في حق الشفيع
- ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني ، وبالشروط التي اشترى بها ، إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع الثاني صوريا ، فإذا ادعى الشفيع صوريته
- كان من حقه – باعتباره من الغير – إثبات الصورية بكافة كرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن ، فإن أفلح اعتبر البيع الصادر من المالك للمشتري الأول قائما وهو الذي يعتد به في الشفعة دون البيع الثاني الذي لا وجود له
(الطعن رقم 751 لسنة 41ق جلسة 11/6/1975)
وبأنه متى كانت المطعون عليها الأولى – المالكة الأصلية والبائعة المطعون عليها الثانية بالعقد الصوري تعتبر من الغير بالنسبة لعقد البيع الصادر من المطعون عليها الثانية الى الطاعن – عن ذات القدر – وكان لها بالتالي أن تثبت صوريته بكافة طرق الإثبات
وقد قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى الى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى صورية هذا العقد صورية مطلقة وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسباب سائغة الى أن عقد الطاعن صوري ورتب على ذلك قضاءه برفض دعواه بصحة ونفاذ عقده ، فإن النعى على الحكم بعدم جواز إثبات صورية عقده بغير الكتابة يكون غير سديد
(الطعن رقم 466 لسنة 43ق جلسة 31/1/1977)
وبأنه المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع الى – مشتر آخر وله وفقا لصريح نص المادة 244 من القانون المدني أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبات كافة ولو كان العقد المطعون فيه مسجلا ، فالتسجيل ليس من شأنه أن يجعل العقد الصوري عقدا جديا كما أن التسجيل لا يكفي وحده لنقل الملكية بل لابد أن يرد على عقد جدي
(الطعن رقم 1447 لسنة 50ق جلسة 7/6/1984)
وبأنه من المقرر أنه لا يجوز للقاضي من تلقاء نفسه رفض الإثبات بالبينة حيث يوجب القانون الإثبات بالكتابة ، من غير طلب من الخصوم ، وكانت المطعون ضدها الأولى لم تدفع بعدم جواز إثبات صورية عقدها صورية مطلقة بالبينة
فإن الثابت كذلك من الأوراق أن الطاعن كان قد اختصم بعقد بيع سبق أن صدر إليه عن ذات المبيع ومن نفس البائع الى المطعون ضدها الأولى فإنه بذلك يعتبر من الغير بالنسبة لعقدها يجوز له عند ادعائه صوريته إثبات هذه الصورية بجميع طرق الإثبات
لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك الى محو هذا العقد من الوجود إذ أنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر إليه
يكون له أن يتمسك بتلك الصورية لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده ويصبح له بهذه الصفة – وفقا لصريح نص المادة 244/1 من القانون المدني – أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبات كافة باعتباره من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع الى مشتر آخر
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وامتنع عن إجابة طلب الطاعن إحالة الدعوى الى التحقيق باعتبار أنه وارث للبائع لا يجوز له إثبات صورية عقد المطعون ضدها الأولى إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات من غير أن تتمسك المطعون ضدها الأولى بذلك ودون الاعتداد بصفة الطاعن كمشتر من نفس البائع بما يتيح له بهذه الصفة إثبات الصورية بجميع الوسائل على نحو ما سلف بيانه ، فإنه يكون قد خالف القانون
(الطعن رقم 4446 لسنة 65ق جلسة 16/5/1996)
وبأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على صورية عقد شراء الطاعنة لعين التداعي لمجرد تراخي تنفيذه على الطبيعة من وقت غبرامه في 1/12/1988 حتى 1996 ولأن الطاعنة قد تقدمت مع آخرين بشكوى للمدعى العام الاشتراكي ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث لقيامهما ببيع وحدات سكنية منب ينها عين النزاع أكثر من مرة
وقد قضى ضدهما بالحبس في الجنحة رقم ….. جنح حلوان لبيعهما الشقق لأكثر من شخص ولما كان مجرد تأخير تنفيذ عقد شراء الطاعنة لعين النزاع من وقت إبرامه في 1/12/1988 حتى عام 1996 لا يدل بذاته على صورية وعدم جدية هذا العقد هذا
بالإضافة الى أن شكاية الطاعنة للمدعى العام الاشتراكي ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث لتكرار بيعهما شقة التداعي أكثر من مرة ولأكثر من شخص وإدانتهما جنائيا لهذا السبب لا يتأتى منطقا ولا عقلا اعتباره قرينة على صورية عقد شراء الطاعنة لعين التداعى ويكون الحكم بهذه المثابة قد أقام قضاءه بصورية العقد المؤرخ 1/12/1988 على قرائن معيبة ورتب على ذلك قضاءه بعدم نفاذ هذا العقد في حق المطعون ضدها الأولى فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال و القصور في التسبيب
(الطعن رقم 5058 لسنة 72ق جلسة 15/4/2004)
خاتمة
يتبين مما تقدم أن الأصل في العلاقة بين المتعاقدين هو عدم جواز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي إلا بالكتابة، حفاظًا على استقرار المعاملات واحترامًا لحجية المحررات. غير أن هذا الأصل لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لحماية الغش أو تحصين التصرفات التي اتخذت الصورية ستارًا للتحايل على أحكام القانون الآمرة أو قواعد النظام العام.
ولهذا أجاز القانون وقضاء محكمة النقض إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات، بما فيها شهادة الشهود والقرائن، متى ثبت أن العقد الظاهر قد استخدم لإخفاء حقيقة قانونية أخرى أو للإفلات من حكم آمر، مثل إخفاء الرهن في صورة بيع، أو تقديم تاريخ العقد، أو ستر الوصية في صورة بيع منجز بقصد الإضرار بحقوق الورثة.
ولا يكفي في ذلك مجرد الادعاء بالصورية أو التحايل، بل يجب على من يتمسك بها أن يحدد واقعة الغش، والقاعدة القانونية التي جرى التحايل عليها، والقرائن المؤيدة لادعائه.
كما يجب التمييز بين موقف المتعاقد، والخلف العام، والوارث، والغير؛ لأن لكل منهم حكمًا مختلفًا في الإثبات. فالغير يستطيع إثبات الصورية بكافة الطرق باعتبارها بالنسبة إليه واقعة مادية، بينما يظل المتعاقد مقيدًا بالأصل، إلا إذا قام سبب قانوني يبرر الخروج عليه، وعلى الأخص الغش أو التحايل أو وجود مانع حال دون الحصول على دليل كتابي.
وخلاصة الأمر أن جواز الإثبات بالبينة والقرائن لا يعني ثبوت الصورية تلقائيًا، وإنما يفتح الطريق أمام المحكمة لبحث الأدلة والقرائن ووزنها. ويبقى عبء الإثبات على عاتق من يدعي الصورية، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى كفاية الأدلة، بشرط أن يكون استخلاصها سائغًا ومؤديًا إلى النتيجة التي انتهت إليها.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 فسخ عقد الإيجار بالتراضي: صيغة اتفاق كاملة لإنهاء العلاقة الإيجارية
- 📑 دليل دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري: الشروط والإجراءات والتسجيل
- 📑 دليل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية 2026: التسجيل والسداد والمخالصة
- 📑 خط محمول مسجل باسمك دون علمك: المسؤولية القانونية والتعويض
- 📑 الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني: البرومبت لا يصنع الفكرة القانونية
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





