الطعن بالصورية: دفوع المدعى عليه وطرق إثبات جدية العقد

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

الطعن بالصورية لا يقوم على مجرد التمسك بعبارات العقد أو تسجيله، وإنما يدور النزاع حول حقيقة إرادة المتعاقدين، ومدى اتجاههما فعلًا إلى ترتيب آثار التصرف، وما إذا كان الثمن والتسليم والحيازة والتصرفات اللاحقة تكشف عن تنفيذ حقيقي أم مجرد مظهر مصطنع.

ومن ثم، فإن دفوع المدعى عليه في دعوى الصورية لا تبدأ فقط بالقول إن العقد صحيح، وإنما تبدأ بفحص صفة مدعي الصورية ومصلحته وسلامة الخصومة، ثم تحديد عبء الإثبات ووسيلته القانونية، وأخيرًا تفكيك قرائن الصورية وإثبات جدية العقد بالوقائع والمستندات.

وفي المقابل، يجب التحقق مما إذا كانت أدلة مدعي الصورية مترابطة ومنتجة، أم أنها مجرد شكوك مستمدة من القرابة أو توقيت العقد أو انخفاض الثمن أو بقاء البائع في العين دون بحث السبب الحقيقي لذلك.

ويركز هذا البحث على الطرف المتمسك بصحة العقد، سواء كان مشتريًا أو بائعًا أو خلفًا خاصًا أو صاحب حق يستند إلى التصرف الظاهر.

أما التعريف العام للصورية وأنواعها وآثارها بين المتعاقدين والغير، فيُراجع في بحث صورية العقود بين المتعاقدين والغير منعًا لتكرار الموضوعات وتداخل نية البحث.

الطعن بالصورية ودفوع المدعى عليه

الخلاصة العملية لدفاع المدعى عليه في الطعن بالصورية

لا يكفي المدعى عليه أن يقدم عقدًا مكتوبًا، كما لا يكفي مدعي الصورية أن يثير الشك حول التصرف. النزاع يحسم وفق صفة الخصوم، وعبء الإثبات، ومدى جواز وسيلة الإثبات، ثم قوة الوقائع والمستندات الدالة على جدية العقد أو صوريته.

ولهذا يجب على المتمسك بصحة العقد أن يجيب قبل الدخول في الموضوع عن الأسئلة الآتية:

  • هل لمدعي الصورية صفة ومصلحة في الطعن؟
  • هل تمت الخصومة في مواجهة الأشخاص اللازم اختصامهم؟
  • هل سبق الفصل في صورية العقد بحكم حائز للحجية؟
  • ما نوع الصورية التي يدعيها الخصم؟
  • من يتحمل عبء إثباتها؟
  • ما وسيلة الإثبات الجائزة قانونًا؟
  • هل توجد مستندات تثبت حقيقة الثمن ومصدره؟
  • هل انتقلت الحيازة أو سلطات الإدارة والاستغلال إلى المشتري؟
  • هل قرائن الخصم متساندة فعلًا أم يمكن نفي وقائعها أو دلالتها؟
  • هل يوجد غير حسن النية أو حسن النية يستند إلى العقد الظاهر؟

ما المقصود بالدفاع عن صحة العقد في دعوى الصورية؟

المقصود هو مواجهة طلب اعتبار العقد الظاهر غير حقيقي، وإثبات أن إرادة طرفيه اتجهت بالفعل إلى إبرامه وترتيب آثاره القانونية.

ويتعين تحديد نوع الصورية المدعاة أولًا؛ لأن الرد على القول بأن البيع لم يوجد أصلًا يختلف عن الرد على الادعاء بأن البيع يخفي هبة أو وصية أو ثمنًا آخر أو شخصًا مسخرًا.

  • في الصورية المطلقة: ينصب الدفاع على إثبات وجود إرادة بيع حقيقية، وأداء الثمن أو سببه، وتسليم المبيع، وانتقال سلطات الاستعمال والاستغلال أو التصرف إلى المشتري.
  • في الصورية النسبية بطريق التستر: ينصب الدفاع على أن نوع التصرف الظاهر هو المقصود فعلًا، وأن الوقائع لا تثبت وجود هبة أو وصية أو عقد آخر مستتر.
  • في صورية الثمن: ينصب الدفاع على حقيقة المقابل وكيفية أدائه، لا على مجرد الرقم المدون بالعقد.
  • في الصورية بطريق التسخير: ينصب الدفاع على أن المتعاقد الظاهر تعامل لحسابه وبماله ولم يكن مجرد اسم مستعار لشخص آخر.

ولا يصح أن يكون الدفاع عامًا أو مرسلًا. فالقول إن العقد «صحيح ونافذ» لا يواجه وحده وقائع محددة مثل عجز المشتري عن دفع الثمن أو استمرار البائع في تحصيل الريع أو عدم تنفيذ أي التزام لسنوات.

دفوع أولية يجب فحصها قبل الدخول في موضوع الصورية

من أهم الإضافات العملية التي يجب عدم إغفالها أن دفاع المدعى عليه قد يبدأ بدفوع تحسم الخصومة أو تحدد نطاقها قبل مناقشة حقيقة العقد ذاته.

الدفعطبيعتهأثره المحتمل
انتفاء صفة مدعي الصوريةدفع بعدم القبولعدم قبول الدعوى دون بحث حقيقة العقد
انتفاء المصلحة أو تجاوز حدودهادفع بعدم القبولعدم قبول الدعوى كليًا أو في القدر الذي لا تمسه مصلحة المدعي
نقص الاختصاممتعلق بسلامة الخصومة بحسب الحالةالحاجة إلى إدخال أصحاب المراكز القانونية اللازمة قبل الفصل
سبق الفصل في صورية العقددفع بالحجيةمنع إعادة طرح النزاع متى توافرت شروط قوة الأمر المقضي
عدم جواز الإثبات بالبينة أو القرائندفع متعلق بقواعد الإثباتاستبعاد وسيلة الإثبات إذا كانت غير جائزة في الحالة المعروضة
انتفاء الصورية وقصور القرائندفع موضوعيرفض الطعن بالصورية

الدفع بعدم قبول دعوى الصورية لانتفاء الصفة

الصفة تعني ارتباط المدعي بالحق أو المركز القانوني الذي يطلب حمايته. ولذلك لا يكفي أن يكون مدعي الصورية قريبًا لأحد طرفي العقد أو صاحب اهتمام اقتصادي بالتصرف؛ بل يجب تحديد السند الذي يخوله الطعن عليه.

وقد يكون المدعي دائنًا لأحد المتعاقدين، أو خلفًا خاصًا، أو مشتريًا آخر، أو وارثًا، أو صاحب حق يتعارض مع العقد المطعون عليه.

فحص صفة الوارث ومدى اعتباره من الغير

يجب عدم التسليم تلقائيًا بأن كل وارث يعامل معاملة الغير في إثبات الصورية، أو بأنه يعامل دائمًا معاملة مورثه؛ لأن الأمر يتوقف على مصدر الحق الذي يتمسك به.

فقد يباشر الوارث حقًا انتقل إليه من مورثه بوصفه خلفًا عامًا، وقد يتمسك في حالات أخرى بحق شخصي مستقل إذا كان الغش أو التصرف موجهًا إلى الإضرار بهذا الحق.

صياغة الدفع بانتفاء الصفة

ندفع بعدم قبول دعوى الصورية لرفعها من غير ذي صفة، إذ لم يبين المدعي الحق الشخصي أو العيني أو المركز القانوني الذي يستمد منه سلطة الطعن على العقد محل النزاع، كما خلت الأوراق من سند يثبت اتصال حقه بالتصرف المطلوب إهداره.

ولا يكفي إبداء الدفع في صورة عبارة مجردة، بل يجب تحديد المركز القانوني الذي يفتقده المدعي والواقعة التي تمنع ثبوت صفته.

الدفع بانتفاء المصلحة أو تجاوز حدودها

الطعن بالصورية لا يقبل إلا ممن له مصلحة شخصية ومباشرة يقرها القانون، ولا يكفي أن يؤدي الحكم إلى مجرد تقرير حقيقة نظرية لا تغير المركز القانوني للطاعن.

فإذا لم يترتب على إهدار العقد أي فائدة عملية للمدعي، جاز التمسك بانتفاء المصلحة.

الطعن بالصورية يكون في حدود المصلحة

قد تتوافر المصلحة بالنسبة إلى جزء من المبيع دون باقيه. فإذا كان حق المدعي يتعلق بحصة أو مساحة معينة، فلا يمتد طعنه بالضرورة إلى أجزاء أخرى لا تمس مركزه القانوني.

وقد قضت محكمة النقض بأن الطعن بصورية العقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفي حدود هذه المصلحة.

الطعن رقم 369 لسنة 38 قضائية، جلسة 22 يناير 1974

الفرق بين انتفاء المصلحة والعجز عن الإثبات

  • انتفاء المصلحة: يتعلق بقبول الدعوى.
  • عدم كفاية الدليل: يتعلق بموضوع الصورية ويؤدي إلى رفضها بعد بحث الأدلة.

والخلط بين الأمرين يؤدي إلى اضطراب الدفاع والطلبات.

الاختصام الصحيح وأثر نقص الخصوم في دعوى الصورية

يتطلب الحكم في الصورية تمثيل أصحاب المراكز القانونية التي سيتناولها القضاء، ولا سيما طرفي العقد ومن حل محل أحدهما قانونًا متى كان الحكم المطلوب سيؤثر في مركزه.

فإذا توفي أحد المتعاقدين، وجب فحص من يمثل تركته ومن انتقلت إليهم الحقوق محل النزاع، بدل الاكتفاء باختصام شخص لا يمثل المركز القانوني الذي سيتأثر بالحكم.

هل الصورية غير قابلة للتجزئة دائمًا؟

لا يصح إطلاق هذه العبارة على جميع الحالات.

فقد يكون الطعن موجهًا إلى وجود العقد كله بحيث يصعب إصدار أحكام متعارضة بشأنه، وقد يتعلق النزاع من ناحية أخرى بحصة أو مساحة معينة قابلة للفصل بحسب طبيعة الحق ومصلحة الطاعن.

قاعدة عملية: قبل التمسك بعدم قابلية الصورية للتجزئة، حدد هل الطعن موجه إلى وجود العقد بأكمله أم إلى أثره بالنسبة إلى جزء معين، وهل أطراف التصرف في مركز قانوني واحد أم في مراكز مستقلة.

الدفع بعدم جواز نظر دعوى الصورية لسابقة الفصل فيها

إذا سبق صدور حكم حائز لقوة الأمر المقضي في مسألة صورية العقد ذاتها، فيجب فحص مدى قيام الحجية قبل إعادة مناقشة النزاع.

شروط حجية الحكم السابق

  1. اتحاد الخصوم والصفات: أن يكون النزاع بين الأشخاص أنفسهم أو من يمثلهم قانونًا وبالصفات ذاتها.
  2. اتحاد الموضوع: أن يكون الحق أو الأثر المطلوب حسمه هو نفسه.
  3. اتحاد السبب: أن يكون الأساس الذي يقوم عليه الطلب هو ذاته.
  4. أن يكون الحكم قد فصل في المسألة فصلًا لازمًا: فلا تمتد الحجية إلى مسألة لم تكن مطروحة أو لم يكن الفصل فيها لازمًا للحكم.

هل الحكم بصحة التوقيع يمنع الطعن بالصورية؟

لا يمنع ذلك بذاته؛ لأن دعوى صحة التوقيع تنصرف أساسًا إلى صحة نسبة التوقيع إلى صاحبه، ولا تحسم وحدها حقيقة التصرف أو صوريته.

أما إذا كان حكم سابق قد تناول الصورية ذاتها وفصل فيها بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفات والموضوع والسبب، وجب بحث أثر الحجية.

هل تسجيل العقد يمنع بحث الصورية؟

لا. التسجيل لا يحول العقد غير الجدي إلى عقد حقيقي، كما أن رسمية المحرر لا تجعل الإرادة الخفية للمتعاقدين بمنأى عن البحث متى كان الطعن فيها جائزًا.

الدفوع في دعوى الصورية

ابدأ بتحديد صفة مدعي الصورية وعبء الإثبات

تحديد صفة الخصم نقطة مركزية في دفاع المدعى عليه؛ لأن القانون لا يسوي دائمًا بين المتعاقد والخلف العام والدائن والخلف الخاص والغير.

وقد نظمت المادتان 244 و245 من القانون المدني آثار العقد الظاهر والمستتر، بينما تحدد قواعد الإثبات الوسيلة التي يجوز بها الطعن أو الرد عليه.

صفة من يدعي الصوريةالأصل في وسيلة الإثباتالدفاع المقابل
أحد المتعاقدينلا يثبت ما يخالف العقد المكتوب إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها، ما لم يتحقق استثناء قانونيالتمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن عند غياب الاستثناء
الخلف العاميعامل غالبًا معاملة مورثه، إلا إذا تمسك بحق شخصي مستقل أو قام غش موجه إلى حقهمناقشة الصفة التي يباشر بها الطعن وعدم التسليم آليًا بجواز الإثبات بكافة الطرق
دائن أحد المتعاقدينيجوز له متى توافرت مصلحته إثبات الصورية التي أضرته بطرق الإثبات الجائزةمناقشة المصلحة والضرر وتماسك القرائن وإثبات جدية التصرف
الخلف الخاص أو الغيريجوز له بحسب مركزه إثبات الصورية باعتبارها واقعة مادية، أو التمسك بالعقد الظاهر إذا كان حسن النيةتحديد تاريخ اكتساب الحق والعلم بالعقد المستتر ومدى حسن النية

وعبء إثبات الصورية يقع أصلًا على من يدعيها. فإذا عجز عن تقديم الدليل الجائز والمنتج، ظل العقد الظاهر قائمًا بآثاره.

لكن لا يجوز تحويل هذه القاعدة إلى افتراض مطلق يغني المدعى عليه عن الرد؛ فإذا قدم الخصم قرائن جدية، وجب مواجهتها بالمستندات والوقائع التي تكشف حقيقة الثمن والتسليم والحيازة والتنفيذ.

الدفع بعدم جواز الإثبات بغير الكتابة

إذا كان الطاعن أحد طرفي العقد المكتوب أو من يقوم مقامه قانونًا في الحالة المعروضة، جاز للمدعى عليه التمسك بعدم جواز إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي بشهادة الشهود أو القرائن، وفقًا لقواعد الإثبات.

وقد قررت محكمة النقض أن الطعن على عقد بيع مكتوب بأنه يستر وصية هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر، فلا يجوز لأحد عاقديه إثباته إلا بالكتابة متى لم يقم استثناء يجيز غيرها.

الطعن رقم 731 لسنة 49 قضائية، جلسة 27 يونيو 1982

ولا يبدى هذا الدفع بصورة آلية، فقد يستند الطاعن إلى استثناء يسمح له باستخدام وسيلة إثبات أخرى.

أهم الاستثناءات التي يجب فحصها

  • وجود مبدأ ثبوت بالكتابة.
  • وجود مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على الدليل الكتابي.
  • فقد السند بسبب أجنبي.
  • قيام غش أو تحايل على القانون في الأحوال التي تسمح بتوسيع نطاق الإثبات.

وللتوسع في الاستثناء من الكتابة عند الغش أو التحايل، يراجع بحث إثبات الصورية في حالة التهرب والتحايل على القانون.

جدية الثمن في عقد البيع

الثمن من أكثر عناصر عقد البيع تعرضًا للطعن. وقد يستند مدعي الصورية إلى عدم وجود إيصال مستقل، أو ضعف القدرة المالية للمشتري، أو انخفاض الثمن، أو صلة القرابة بينه وبين البائع.

وهذه الوقائع قد تكون قرائن في النزاع، لكنها لا تعني منفردة أن الثمن وهمي.

كيف يثبت المدعى عليه حقيقة الثمن؟

يبنى الدفاع على تحديد مصدر المقابل وطريقة أدائه وتوقيته. وقد يكون الوفاء نقدًا، أو بتحويل مصرفي، أو بشيك، أو على دفعات، أو بمقاصة دين سابق، أو بتحمل المشتري التزامًا قائمًا على المبيع.

  • كشوف الحساب والتحويلات البنكية.
  • صور الشيكات وإثبات صرفها.
  • إيصالات السداد والمخالصات.
  • مستندات مصدر أموال المشتري وقت التعاقد، مثل بيع مال آخر أو استحقاق مالي أو مدخرات ثابتة.
  • مستندات الدين السابق إذا تم الوفاء بطريق المقاصة.
  • إثبات تحمل المشتري أقساطًا أو ديونًا مرتبطة بالمبيع ضمن المقابل.
  • مراسلات معاصرة للعقد تتناول التفاوض على السعر أو مواعيد السداد.

هل انخفاض الثمن يثبت الصورية؟

لا يتساوى انخفاض الثمن مع انعدامه. فالغبن أو عدم التناسب بين الثمن والقيمة السوقية مسألة تختلف عن صورية الثمن.

ويجب بحث ظروف التعاقد وحالة المبيع والديون أو الحقوق المحملة عليه وتاريخ البيع وحاجة البائع إلى السيولة وما إذا كان المقابل جزءًا من تسوية مالية أوسع.

لكن الدفاع يضعف إذا كان الثمن تافهًا إلى درجة تكشف عن عدم قصد اقتضائه، أو إذا خلا الملف من أي أثر مالي مع ثبوت عجز المشتري وعدم تنفيذ التزاماته.

القدرة المالية للمشتري قرينة وليست الحكم النهائي

عدم ثبوت دخل ثابت للمشتري لا يعني بالضرورة أنه لم يدفع الثمن؛ فقد يكون له مال سابق أو مصدر تمويل أو دين في ذمة البائع.

وفي المقابل، مجرد القول بوجود مدخرات دون تحديد مصدرها أو تاريخها لا يكفي لتفنيد قرينة العجز المالي.

دفاع غير كافٍ: المشتري كان قادرًا على الدفع والعقد يتضمن مخالصة.

دفاع منتج: الثمن سدد على ثلاث دفعات في تواريخ محددة، وتثبتها التحويلات والمخالصة وكشف الحساب، كما تحمل المشتري منذ تاريخ العقد الضرائب والمصروفات المرتبطة بالمبيع.

التسليم والحيازة كدليل على تنفيذ العقد

انتقال الحيازة أو سلطات الانتفاع إلى المشتري من أهم الوقائع العملية التي يستند إليها المتمسك بصحة العقد.

إلا أن التسليم لا يقتصر على خروج البائع ماديًا من العين؛ فقد يكون فعليًا أو حكميًا، وقد تبقى العين في يد مستأجر، أو يحتفظ البائع بحق انتفاع، أو يستمر في الإدارة لحساب المشتري بموجب اتفاق مستقل.

مظاهر التسليم والتنفيذ الجدي

  • تسليم المفاتيح أو وجود محضر استلام.
  • انتقال عقود المرافق أو سداد المشتري للاستهلاك والصيانة والضرائب.
  • استلام المشتري الأجرة من الشاغلين أو توجيه إنذارات إليهم بصفته مالكًا.
  • إجراء إصلاحات جوهرية أو الحصول على تراخيص.
  • التعامل مع اتحاد الشاغلين بوصفه صاحب الحق.
  • تسلم الأرض وزراعتها أو تأجيرها أو تحصيل محصولها.
  • إقامة دعوى تسليم أو طرد أو ريع استنادًا إلى العقد إذا اتسق ذلك مع وقائع النزاع.
  • اتخاذ إجراءات الشهر أو صحة التوقيع أو الصحة والنفاذ في وقت يتسق مع التعاقد.

هل بقاء البائع في الحيازة يثبت الصورية؟

بقاء البائع في العين بعد العقد قد يكون قرينة ذات وزن، خاصة إذا اقترن باستمرار انتفاعه الكامل وعدم تدخل المشتري لسنوات.

لكنه لا يكفي منفردًا ما لم تبحث طبيعة هذا البقاء: هل كان البائع مستأجرًا؟ هل احتفظ بحق انتفاع؟ هل استمر بسبب علاقة أسرية؟ هل كانت هناك وكالة في الإدارة؟ هل المبيع مؤجر أصلًا للغير؟

وعلى المدعى عليه ألا ينكر واقعة استمرار الحيازة إذا كانت ثابتة، بل يفسر سندها ويقدم ما يؤيد هذا التفسير.

انتفاء التواطؤ والتمييز بينه وبين الصورية

من الأخطاء الشائعة مساواة التواطؤ بالصورية.

الصورية تعني أن المتعاقدين لم يقصدا العقد الظاهر على النحو الذي ظهر به، أما التواطؤ فقد يصاحب عقدًا جديًا أراد طرفاه ترتيب آثاره ولو كان باعثهما الإضرار بالغير.

وقد قررت محكمة النقض أن التواطؤ لا يمنع بذاته جدية التعاقد، وأن مدلوله وحكمه يختلفان عن الصورية.

الطعن رقم 4321 لسنة 57 قضائية، جلسة 13 مايو 1992

ويترتب على ذلك أن مجرد توقيت البيع بعد نشوء نزاع أو دين، أو وجود قرابة، أو علم المشتري بمنازعة سابقة، لا يكفي وحده لإثبات أن العقد لم يكن مقصودًا.

وقائع تساعد على إثبات جدية التصرف

  • وجود تفاوض سابق على العقد أو وساطة أو تقييم للمبيع.
  • سداد مقابل حقيقي من مال المشتري.
  • تنفيذ الالتزامات قبل ظهور النزاع.
  • تصرف المشتري في العين باعتباره صاحب الحق على نحو ظاهر ومستمر.
  • عدم عودة الثمن إلى المشتري.
  • اتساق العقد مع معاملات أو تصرفات سابقة وليست وليدة الخصومة.

الرد على قرائن الصورية دون تفكيكها بصورة شكلية

يجوز لمحكمة الموضوع استخلاص الصورية من مجموعة قرائن متساندة، ولذلك لا يصح دائمًا الاعتراض بأن كل قرينة لا تكفي منفردة.

وقد قررت محكمة النقض أنه إذا اعتمد الحكم على قرائن يكمل بعضها بعضًا وتؤدي مجتمعة إلى النتيجة، فلا تناقش كل قرينة بمعزل عن باقي القرائن لإثبات عدم كفايتها وحدها.

الطعن رقم 838 لسنة 49 قضائية، جلسة 13 مارس 1984

لكن هذا لا يعني تحصين القرائن من المناقشة. الدفاع الصحيح يواجه البناء الاستدلالي من ثلاثة اتجاهات:

  1. نفي الواقعة: كإثبات أن المشتري تسلم العين فعلًا خلافًا لما يدعيه الخصم.
  2. نفي الدلالة: كبيان أن بقاء البائع كان بسبب عقد إيجار أو حق انتفاع، فلا يدل بالضرورة على عدم البيع.
  3. إثبات قرائن مضادة: مثل سداد الثمن وتحمل المصروفات وتحصيل الريع وإجراء تصرفات المالك.

أشهر قرائن الصورية والرد العملي عليها

القرينة التي يثيرها الطاعنالرد القانونيالمستند أو الواقعة المطلوبة
صلة القرابةالقرابة لا تثبت الصورية بذاتهاثمن موثق، تفاوض سابق، تنفيذ فعلي للعقد
عدم قدرة المشتري الماليةالدخل الدوري ليس المصدر الوحيد للثمنكشف حساب، بيع سابق، قرض، ميراث، دين تمت مقاصته
بقاء البائع في المبيعالحيازة اللاحقة تحتاج إلى تكييفإيجار، انتفاع، وكالة إدارة، تحويل الريع للمشتري
عدم التسجيلعدم التسجيل لا يثبت الصورية بذاتهإجراءات شهر أو صحة ونفاذ أو أسباب واقعية لتأخرها
انخفاض الثمنعدم التناسب لا يساوي انعدام الثمنتقييم وقت البيع، حالة العقار، الديون والأعباء وطريقة التسوية
توقيت العقد قرب نشوء الدينالتوقيت قد يثير الشك لكنه لا يثبت عدم قصد التعاقدمفاوضات سابقة، دفع سابق، تنفيذ سابق على مطالبة الدائن
عدم ظهور العقد مدة طويلةخفاء العقد قد يكون قرينة بحسب الظروفثبوت تنفيذه أو تداوله أمام الجهات أو وجود سبب لعدم شهره

ولفهم كيفية وزن القرائن من زاوية الطاعن، يمكن الرجوع إلى بحث إثبات الصورية بالقرائن والمستندات، بينما يظل هذا المقال مخصصًا للرد عليها من جانب المتمسك بصحة العقد.

قصور أدلة الطاعن بالصورية

لا يكفي أن يسرد المدعي وقائع تثير الريبة؛ بل يجب أن تكون هذه الوقائع ثابتة، وأن يكون استخلاص الصورية منها سائغًا، وأن يتم بحث المستندات والدفوع الجوهرية التي يقدمها الطرف المتمسك بصحة العقد.

متى يكون الدليل على الصورية قاصرًا؟

  • إذا بني على افتراض غير ثابت، مثل القول بعدم دفع الثمن دون فحص التحويلات أو المخالصات.
  • إذا ساوى بين القرابة والصورية دون وقائع تنفيذية أخرى تؤيد النتيجة.
  • إذا استخلص عدم التسليم من بقاء البائع دون بحث سند الحيازة اللاحقة.
  • إذا خلط بين التواطؤ والصورية.
  • إذا خلط بين الغبن أو انخفاض الثمن وبين انعدام الثمن.
  • إذا اعتمد على شهادة محل منازعة دون بحث دفاع جوهري تؤيده المستندات.
  • إذا رفض طلب تحقيق منتج دون بيان كفاية أوراق الدعوى للفصل في الواقعة.
  • إذا جمع قرائن متعارضة أو غير ثابتة ثم اعتبرها سلسلة متساندة.

وقد أكدت محكمة النقض أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة جائزة قانونًا يتعين إجابته متى كانت الواقعة منتجة ولم تتضمن الأوراق ما يكفي للفصل فيها.

الطعن رقم 639 لسنة 50 قضائية، جلسة 14 يونيو 1984

طلب الإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير

إذا كانت شهادة الشهود وسيلة إثبات جائزة في النزاع وكان المطلوب إثباته أو نفيه واقعة جوهرية ومنتجة، جاز طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق.

ويجب تحديد الوقائع المطلوب إثباتها ونفيها، بدل الاكتفاء بطلب عام.

أما الخبرة فلا تحسم بذاتها النية الحقيقية للمتعاقدين، لكنها قد تكشف وقائع مادية تساعد المحكمة في تقدير النزاع، مثل:

  • القيمة وقت التعاقد.
  • تسلسل الملكية.
  • الحيازة.
  • الحسابات وحركة الأموال.
  • الأعباء المتعلقة بالمبيع.

الدفع بحسن نية الغير وتمسكه بالعقد الظاهر

من الدفوع التي قد تكون حاسمة بحسب صفة المدعى عليه تمسك الغير حسن النية بالعقد الظاهر.

وتقرر المادة 244 من القانون المدني حماية دائني المتعاقدين والخلف الخاص متى كانوا حسني النية، فيجوز لهم بحسب مصلحتهم التمسك بالعقد الظاهر أو بالعقد المستتر.

ما المقصود بحسن النية؟

يقصد بحسن النية أن الغير كان يجهل الصورية وقت تعامله أو اكتسابه الحق، واعتمد على المظهر الظاهر وبنى عليه مركزه القانوني.

والعبرة بوقت إنشاء هذا المركز، وليس بمجرد علم لاحق بعد اكتماله.

من يتحمل إثبات سوء نية الغير؟

الأصل افتراض حسن النية، وعلى من يدعي أن الغير كان يعلم بالعقد المستتر أو شارك في الصورية إقامة الدليل على ذلك.

وقد يستدل على العلم من المشاركة في تحرير ورقة الضد، أو الاتصال المباشر بالاتفاق المستتر، أو غيرها من الوقائع والقرائن الدالة على العلم.

متى تنتفي حماية الغير؟

إذا ثبت أن الشخص كان عالمًا بالصورية عند اكتساب حقه أو شارك في ترتيب المظهر الصوري، فلا يستفيد من الحماية المقررة للغير حسن النية.

التسجيل عنصر في الدفاع وليس حصانة ضد الصورية

لا يكفي للدفاع عن صحة العقد القول بأنه مسجل.

فالتسجيل يشهر التصرف وينقل الملكية العقارية وفق شروطه، لكنه لا يحول عقدًا غير حقيقي إلى عقد جدي.

وفي المقابل، فإن اتخاذ إجراءات التسجيل وتوقيتها قد يكون من الوقائع المؤيدة للجدية إذا اقترن بالثمن والتسليم والتنفيذ.

كما أن عدم التسجيل لا يثبت الصورية بذاته؛ لأن البيع غير المسجل قد يكون عقدًا جديًا رغم عدم انتقال الملكية العقارية بالتسجيل.

التناقض بين دعوى الصورية وعدم نفاذ التصرف

من الدفوع المهمة التي قد تظهر في النزاع التمييز بين الطعن بالصورية والطعن بعدم نفاذ تصرف المدين؛ لأن الدعويين تقومان على فرضين مختلفين.

وجه المقارنةدعوى الصوريةدعوى عدم نفاذ التصرف
فكرة الدعوىالعقد الظاهر غير حقيقي أو يستر اتفاقًا آخرالعقد حقيقي لكنه أضر بالدائن وتوافرت شروط عدم نفاذه
الهدفكشف حقيقة التصرف وإهدار المظهر الصوري بحسب نوع الصوريةعدم الاحتجاج بالتصرف الحقيقي في مواجهة الدائن
أثر النجاحإعمال الاتفاق الحقيقي أو تقرير عدم حقيقة التصرف الظاهر بحسب نوع الصوريةبقاء التصرف بين طرفيه مع عدم نفاذه في حق الدائن

هل يجوز الجمع بين الطلبين؟

يجوز للدائن أن يطعن بالصورية ويطلب احتياطيًا عدم نفاذ التصرف إذا أخفق في إثبات الصورية، متى توافرت شروط كل طلب.

ويجب التمييز بين التناقض الحقيقي وبين ترتيب الطلبات على سبيل الأصل والاحتياط.

مثال للترتيب: أصليًا الحكم بصورية التصرف، واحتياطيًا وعلى فرض ثبوت جديته الحكم بعدم نفاذه في حق المدعي متى توافرت شروط ذلك.

وللتفصيل في التفرقة بين الدعويين، يراجع بحث الصورية وعدم نفاذ تصرفات المدين.

التناقض بين الصورية المطلقة والنسبية

الصورية المطلقة تعني أن العقد الظاهر لم يقصد أصلًا على النحو الوارد به، بينما الصورية النسبية تعني وجود تصرف حقيقي أخفي نوعه أو شرط فيه أو شخص أحد أطرافه.

ولذلك يجب على مدعي الصورية تحديد الصورة التي يتمسك بها والوقائع التي تؤسسها.

فلا يستقيم أن يقرر بصورة قاطعة أن البيع لم يوجد أصلًا، ثم يجزم في الوقت ذاته بأنه هبة أو وصية مستترة، إلا إذا كانت الطلبات والوقائع مطروحة بصورة قانونية تسمح بالترتيب الأصلي والاحتياطي.

ويستطيع المدعى عليه الاستفادة من الاضطراب في تحديد نوع الصورية إذا أدى هذا الاضطراب إلى عدم وضوح الواقعة المدعاة أو الدليل المطلوب إسنادها إليه.

الدفوع الموضوعية بنفي الصورية وإثبات جدية العقد

بعد تجاوز مسائل القبول والحجية وقواعد الإثبات، ينتقل الدفاع إلى حقيقة التصرف ذاته.

ومن أهم الوقائع الدالة على الجدية:

  • اتجاه إرادة المتعاقدين إلى ترتيب آثار العقد فعلًا.
  • سداد الثمن أو إثبات سببه وطريقة الوفاء به.
  • تسليم المبيع.
  • انتقال الحيازة أو سلطات الإدارة والاستغلال.
  • تحمل المشتري الضرائب والصيانة والأقساط والأعباء.
  • وجود مفاوضات أو مراسلات سابقة أو معاصرة للتعاقد.
  • اتخاذ إجراءات الشهر أو الصحة والنفاذ.
  • تعامل المشتري مع الجهات والغير بوصفه صاحب الحق.
  • وجود تفسير مشروع لبقاء البائع في العين، مثل الإيجار أو حق الانتفاع أو الوكالة في الإدارة.
  • قصور قرائن الخصم وعدم اتصالها منطقيًا بالنتيجة التي يريد الوصول إليها.

ويجب ألا يعتمد الدفاع على نصوص العقد وحدها، بل على آثار تنفيذية خارجية تكشف أن التصرف انتقل من مجرد الكتابة إلى الواقع.

دفوع ووقائع لا تكفي وحدها لحسم الصورية

العقد مسجل

التسجيل لا يصحح العقد الصوري، كما أن عدم التسجيل لا يثبت الصورية. هو عنصر من عناصر النزاع وليس جوابًا نهائيًا عليه.

وجود صلة قرابة

القرابة قد تدخل ضمن القرائن أو تفسر ظروف التعاقد، لكنها لا تثبت الصورية بذاتها.

انخفاض الثمن

الثمن المنخفض يختلف عن الثمن التافه أو المعدوم، ويجب بحث قيمة المبيع وظروف البيع والأعباء وطريقة الوفاء.

التواطؤ أو قصد الإضرار

التواطؤ لا يساوي الصورية، فقد يكون العقد جديًا رغم وجود قصد للإضرار بالغير، وعندئذ تختلف الوسيلة القانونية التي قد يتمسك بها المتضرر.

مرور الزمن

مجرد مرور الزمن لا يحول العقد الصوري بذاته إلى عقد جدي، مع ضرورة التمييز بين طلب تقرير الصورية والطلبات أو الحقوق التابعة التي قد تخضع لقواعد أخرى بحسب طبيعتها.

ملف المستندات الذي يحتاجه المتمسك بصحة العقد

تنجح كثير من دعاوى الصورية أو تفشل بسبب بناء ملف المستندات، وليس بسبب كثرة النصوص القانونية وحدها.

والأفضل ترتيب المستندات زمنيًا وربط كل مستند بواقعة دفاع محددة.

  1. أصل العقد وملاحقه: مع بيان تاريخ التوقيع والتصديقات والمخالصات.
  2. مستندات الثمن: تحويلات، شيكات، إيصالات، مقاصة، مصدر الأموال.
  3. مستندات التسليم: محاضر استلام، مفاتيح، مرافق، معاينات.
  4. مستندات الحيازة والاستغلال: إيجارات، ريع، ضرائب، صيانة، تراخيص أو مستندات زراعة بحسب محل العقد.
  5. إجراءات الشهر والتقاضي: طلبات الشهر، الصحة والنفاذ، صحة التوقيع والإنذارات.
  6. المراسلات المعاصرة: التفاوض على السعر، طلبات السداد، التسليم والإدارة.
  7. مستندات الرد على كل قرينة: بحيث يرتبط كل مستند بادعاء محدد للخصم.

قاعدة تنظيمية: أنشئ جدولًا من ثلاثة أعمدة: ادعاء الخصم، الرد الواقعي والقانوني، المستند المؤيد. بهذه الطريقة تظهر فجوات الدفاع قبل تقديم المذكرة.

ترتيب دفوع المدعى عليه في مذكرة الصورية

الترتيب التالي عملي، لكنه يتغير بحسب صفة الخصوم ونوع الصورية ووقائع الدعوى:

  1. فحص الاختصاص والإجراءات والدفوع الشكلية التي يجب إبداؤها في توقيتها القانوني.
  2. الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة أو المصلحة إذا كان قائمًا.
  3. فحص الاختصام ومدى ضرورة إدخال أطراف أخرى.
  4. التمسك بحجية حكم سابق إذا سبق الفصل في صورية العقد وتوافرت شروط الحجية.
  5. تحديد نوع الصورية المدعاة.
  6. تحديد صفة من يدعي الصورية ووسيلة الإثبات الجائزة له.
  7. الدفع بعدم جواز الإثبات بغير الكتابة متى توافرت شروطه.
  8. التمسك بوقوع عبء إثبات الصورية على مدعيها.
  9. إثبات جدية الثمن ومصدره وطريقة أدائه.
  10. إثبات التسليم والحيازة والتنفيذ اللاحق للعقد.
  11. التمييز بين التواطؤ والصورية وبين انخفاض الثمن وانعدامه.
  12. تفنيد منظومة القرائن وطرح تفسير واقعي مؤيد بالمستندات.
  13. التمسك بحسن نية الغير والعقد الظاهر متى كان مركز المدعى عليه يسمح بذلك.
  14. بحث التناقض بين طلب الصورية وعدم نفاذ التصرف أو بين الصورية المطلقة والنسبية.
  15. طلب التحقيق أو الخبرة أو تقديم مستند من جهة أخرى متى كان ذلك منتجًا وجائزًا.
  16. طلب رفض دعوى الصورية وترتيب الآثار القانونية المناسبة.

أخطاء تضعف دفاع المتمسك بصحة العقد

  • الاعتماد على التسجيل وحده واعتباره مانعًا من بحث الصورية.
  • تقديم عقد يتضمن مخالصة دون تفسير مصدر ثمن كبير ينازع الخصم في دفعه.
  • إنكار استمرار حيازة البائع رغم ثبوتها بدل بيان سندها القانوني.
  • مهاجمة كل قرينة منفردة دون بيان أثرها داخل البناء الاستدلالي الكامل.
  • الخلط بين عدم جواز الإثبات وعدم كفاية الدليل.
  • عدم الاعتراض في الوقت المناسب على وسيلة إثبات غير جائزة متى كان الاعتراض لازمًا.
  • إغفال فحص صفة مدعي الصورية ومصدر حقه.
  • القول إن كل وارث من الغير أو أن كل وارث يعامل معاملة مورثه دون فحص طبيعة الحق الذي يستند إليه.
  • التمسك بحكم سابق دون إثبات اتحاد الخصوم والصفات والموضوع والسبب.
  • التمسك بعدم قابلية النزاع للتجزئة دون فحص محل العقد وحدود مصلحة الطاعن.
  • طلب رفض دعوى الصورية فقط دون مواجهة الطلبات التابعة.
  • إغفال التناقض بين ادعاء الصورية المطلقة والقول بوجود عقد حقيقي مستتر.
  • تقديم تفسير جديد لمصدر الثمن أو سبب استمرار الحيازة لا تؤيده مستندات أو وقائع معاصرة للتعاقد.

نموذج مركز لدفاع المدعى عليه

يتمسك المدعى عليه برفض الطعن بالصورية؛ إذ يقع عبء إثباتها على مدعيها وفقًا لصفته ووسيلة الإثبات الجائزة قانونًا، وقد خلت الأوراق من دليل منتج يكفي لإهدار العقد محل النزاع.

والثابت من المستندات أن التصرف قد نُفذ تنفيذًا جديًا، حيث تم الوفاء بالثمن بالطريقة المبينة بالأوراق، وتسلم المشتري المبيع ومارس عليه سلطات صاحب الحق وتحمل أعباءه منذ تاريخ التعاقد.

أما ما يستند إليه المدعي من صلة القرابة أو توقيت العقد أو استمرار البائع في شغل العين أو انخفاض الثمن، فلا يكفي بذاته لإثبات الصورية متى ثبت مصدر المقابل وسبب الحيازة اللاحقة ووقائع تنفيذ التصرف.

كما أن التواطؤ، بفرض ثبوته، يختلف عن الصورية ولا ينفي بذاته قصد المتعاقدين ترتيب آثار العقد.

وهذه صياغة تمهيدية وليست مذكرة جاهزة لكل نزاع، إذ يجب استبدال العبارات العامة بالوقائع والتواريخ والمستندات الخاصة بالدعوى.

دفوع المدعى عليه في دعوى الصورية

الأسئلة الشائعة عن دفاع المدعى عليه في دعوى الصورية

من يتحمل عبء إثبات الصورية؟

الأصل أن من يدعي الصورية يتحمل عبء إثباتها بالوسيلة الجائزة قانونًا وفق صفته وطبيعة النزاع. فإذا عجز عن تقديم دليل كافٍ، يبقى العقد الظاهر قائمًا.

هل الدفع بانتفاء المصلحة مهم في دعوى الصورية؟

نعم. يجب أن تكون للطاعن مصلحة قانونية في إهدار العقد، وفي حدود القدر الذي يمس حقه. ويختلف انتفاء المصلحة عن عجز المدعي عن إثبات الصورية.

هل يجب اختصام البائع والمشتري معًا؟

في الغالب يتطلب الفصل في الصورية تمثيل طرفي العقد ومن انتقلت إليهم المراكز القانونية التي سيتناولها الحكم، لكن تحديد الخصوم اللازمين يتوقف على طبيعة التصرف والطلبات ومدى قابلية النزاع للتجزئة.

هل الحكم بصحة التوقيع يمنع الطعن بالصورية؟

لا يمنعه بذاته، لأن صحة التوقيع تتعلق أساسًا بنسبة التوقيع إلى صاحبه ولا تفصل وحدها في حقيقة التصرف أو صوريته.

هل يجوز إثبات الصورية بالشهود؟

تختلف وسيلة الإثبات بحسب صفة الطاعن. فللغير نطاق أوسع في إثبات الصورية، بينما يخضع المتعاقد أو من يقوم مقامه في حالات معينة لقيد الكتابة، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.

هل العقد المسجل لا يجوز الطعن عليه بالصورية؟

يجوز الطعن عليه. التسجيل لا يصحح عقدًا ثبتت صوريته، لكنه قد يكون ضمن الوقائع الدالة على الجدية إذا اقترن بالتنفيذ والثمن والتسليم.

هل صلة القرابة بين البائع والمشتري تثبت الصورية؟

لا تثبتها وحدها، لكنها قد تدخل ضمن مجموعة قرائن. ويقوى الرد عليها بإثبات مصدر الثمن وتنفيذ العقد وانتقال سلطات صاحب الحق إلى المشتري.

هل بقاء البائع في العقار بعد البيع يعني أن العقد صوري؟

ليس بالضرورة. يجب بحث سبب بقائه، مثل الإيجار أو حق الانتفاع أو الإدارة لحساب المشتري، وتقديم ما يؤيد هذا السبب.

هل عدم وجود تحويل بنكي للثمن يثبت الصورية؟

لا. فقد يكون الوفاء نقدًا أو بالمقاصة أو على دفعات أو بطريقة أخرى. لكن غياب أي أثر مالي يضعف الدفاع كلما كانت قيمة العقد كبيرة وكانت قدرة المشتري محل نزاع.

ما الفرق بين التواطؤ والصورية؟

الصورية تعني عدم مطابقة العقد الظاهر للإرادة الحقيقية، أما التواطؤ فقد يقع مع عقد جدي قصد طرفاه ترتيب آثاره. لذلك لا يكفي إثبات التواطؤ وحده لإثبات الصورية.

هل يجوز للمدعى عليه طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق؟

يجوز إذا كانت شهادة الشهود وسيلة جائزة في الحالة المعروضة وكان المطلوب إثباته أو نفيه جوهريًا ومنتجًا، ولم تكن أوراق الدعوى كافية للفصل فيه.

هل يجوز للمحكمة رفض التحقيق اعتمادًا على نص العقد وحده؟

لا ينبغي جعل البيانات الواردة في العقد المطعون عليه وحدها حاسمة في إثبات جديته إذا كانت هذه البيانات نفسها محل الطعن. أما رفض التحقيق فيتوقف على جواز وسيلة الإثبات وإنتاجها ومدى كفاية باقي أوراق الدعوى.

هل يستطيع الغير حسن النية التمسك بالعقد الظاهر؟

يجوز له ذلك بحسب مركزه القانوني متى كان حسن النية واعتمد على المظهر الظاهر عند اكتساب حقه، بينما لا يستفيد من هذه الحماية من ثبت علمه بالعقد المستتر أو اشتراكه في الصورية.

هل يجوز الجمع بين طلب الصورية وعدم نفاذ التصرف؟

يجوز طرحهما بحسب الأحوال على سبيل الأصل والاحتياط؛ لأن الصورية تفترض عدم حقيقة التصرف الظاهر أو وجود اتفاق مستتر، بينما عدم النفاذ يفترض وجود تصرف حقيقي يراد عدم الاحتجاج به في مواجهة الدائن.

هل يكفي عقد البيع المكتوب لرفض دعوى الصورية؟

لا يكفي دائمًا. العقد نقطة البداية، لكن قد يواجهه الخصم بدليل أو قرائن جائزة قانونًا. وكلما تضمن الملف مستندات الثمن والتسليم والحيازة والتنفيذ أصبح الدفاع أكثر قوة.

هل تسقط دعوى الصورية بمجرد مرور الزمن؟

مجرد مرور الزمن لا يحول بذاته التصرف الصوري إلى عقد جدي، مع ضرورة التمييز بين طلب تقرير الصورية وبين الطلبات والحقوق التابعة التي قد تخضع لقواعد أخرى بحسب طبيعتها.

خاتمة: كيف يواجه المدعى عليه الطعن بالصورية؟

يقوم دفاع المدعى عليه في دعوى الصورية على الجمع بين القاعدة القانونية والدليل الواقعي، وليس على التمسك المجرد بوجود عقد مكتوب.

وتبدأ المواجهة بفحص صفة الطاعن ومصلحته والخصوم الذين يجب أن يمثلوا في النزاع ومدى وجود حكم سابق حائز للحجية، ثم تحديد نوع الصورية وصفة من يدعيها ووسيلة الإثبات الجائزة له.

وعند الانتقال إلى الموضوع، يصبح محور الدفاع إثبات جدية الثمن ومصدره وطريقة الوفاء به، والتسليم والحيازة وتحمل المشتري أعباء المبيع، والتنفيذ الفعلي للعقد، مع تقديم تفسير موثق لأي واقعة يعتمد عليها الخصم كقرينة على الصورية.

ولا يكفي إسقاط قرينة واحدة إذا كان الطعن مبنيًا على مجموعة قرائن متساندة؛ بل يجب مواجهة البناء الاستدلالي كله، إما بنفي الوقائع التي يقوم عليها، أو نفي دلالتها، أو تقديم قرائن ومستندات مضادة تثبت جدية التصرف.

كما أن التسجيل أو القرابة أو انخفاض الثمن أو التواطؤ أو استمرار البائع في العين لا يحسم أي منها الصورية منفردًا؛ وإنما تتحدد النتيجة من خلال الصورة الكاملة للأدلة ومدى اتصالها بالإرادة الحقيقية للمتعاقدين وتنفيذ العقد.

مذكرة طعن بالنقض المدني بالصورية والتعويض – تحليل عملي | عبدالعزيز حسين عمار – محامي الميراث والملكية بالزقازيق

تنبيه: هذا البحث مرجع قانوني عام، ولا يعد بديلًا عن فحص صحيفة الدعوى والعقد والمستندات والأحكام السابقة ومراكز الخصوم في كل نزاع على حدة.

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/الطعن-بالصورية-دفوع-المدعى-عليه-في-دعو/
تاريخ النشر الأصلي: 2024-09-24
استشارة قانونية مبدئية قبل اتخاذ القرار

⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات

كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.

⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة

الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.

ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.

الموقع الرسمي: azizavocate.com

سرية تامة في التعامل مع بياناتك ومستنداتك. هذه الدعوة لا تُعد وعدًا بنتيجة محددة، وإنما بداية لدراسة قانونية متخصصة لموقفك.
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2327
💬 واتساب 📞 اتصال