📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

الأثار القانونية لقبول النقض الجزئي والكلي
نتعرف علي القصد من نقض الحكم كليا أو جزئيا وأهمية التعريف لكل منهما يكمن في الأثر المترتب عليه.
ماهية نقض الحكم الجزئي
نقض الحكم القضائي جزئيا يعني إلغاء جزء من الحكم الصادر من المحكمة دون إلغاء الحكم بأكمله.
ويمكن أن يحدث ذلك إذا كان هناك خطأ في جزء من الحكم وعندما يتم نقض الحكم القضائي جزئيا يتم إعادة النظر في الجزء الملغى أو المتعارض ويتم إصدار حكم جديد بشأنه.
ماهية نقض الحكم الكلي
نقض الحكم القضائي كليا يعني إلغاء الحكم بأكمله الصادر من المحكمة وذلك بسبب وجود خطأ جوهري في الحكم أو عدم اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة في إصدار الحكم
وعندما يتم نقض الحكم القضائي كليا يتم إلغاء الحكم بشكل كامل ويتم إعادة المحاكمة من جديد أمام محكمة أخرى ويتم ذلك لضمان تطبيق القانون بشكل صحيح.
ضوابط التمييز بين النقض الكلي والجزئي
القاعدة فى هذا الشأن أن النقض لا يتناول من الحكم المطعون فيه إلا ما تناولته منه أسباب الطعن التي حكم بقبولها وبنى النقض على أساسها .
أي أن العبرة في كون النقض كليا أو جزئيا إنما هى بتعلق ما قبل من أسباب الطعن بالحكم المنقوض ككل أو بأجزاء منه دون أخرى إذا كان متعدد الأجزاء
ووفقا للرأي السائد فى الفقه مقروءا مع القضاء الصادر من محكمة النقض في هذا الصدد يمكننا أن نحدد الحالات التي يكون فيها النقض كليا وتلك التي يكون فيها نقضا جزئياً .
اولا : النقض الكلى
يكون نقض الحكم نقضا كليا في الحالات الآتية :
(۱) إذا تعلق سبب الطعن الذي قبلته المحكمة وبنت النقض على أساسه بالحكم المطعون فيه بجميع عناصره
فإن النقض يكون كليا ومن قبيل ذلك نقض الحكم لبطلانه أو لبطلان في الإجراءات أثر فيه ، إذ يترتب على القضاء ببطلان الحكم زواله واعتباره كأن لم يكن .
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب في هذه الحالة أن ينصب النعي بالبطلان على الحكم كله أما إذا تعلق بجزء منه مستقل بذاته عن باقي أجزائه – كالنعي بالبطلان لخلو الحكم من اسباب لبعض ما قضى به – فإن نقضه لهذا السبب يكون نقضا جزئيا
إذ يكون الحكم صحيحا فيما سبب به لبعض قضائه ، باطلا فيما قضى به فى البعض الآخر دون تسبيب
(۲) إذا كانت المسألة التي قضى فيها الحكم المطعون فيه واحدة وتعلق بها سبب الطعن الذي قبلته المحكمة
- كالحكم الصادر بإلزام شخص بأداء أو بعمل معين
- والحكم بصحة عقد أو ببطلانه أو بفسخه
- والحكم بثبوت ملكية منقول أو عقار
- أو بتقرير حق عيني
- أو برفض شيء من ذلك
وهكذا فإنه في كل حالة تكون فيها المسألة المقضى فيها واحدة يكون نقض الحكم الصادر فيها نقضا كليا
(۳) إذا تعددت المسائل التي قضى فيها الحكم المطعون فيه وطعن على الحكم بجميع أجزائه وقبلت محكمة النقض من أسباب الطعن ما يتعلق بهذه المسائل جميعا ونقضت الحكم بناء عليها فإن النقض يكون كليا
ويصدق ذلك على الحالات التي تتعدد فيها عناصر الحكم أو أجزائه دون أن يكون بينها ارتباط أو تبعية ، إذ قد تتعدد الطلبات فى الدعوى ويختلف كل منها عن الآخر موضوعا وسببا فلا يقوم أحدها على الآخر ولا يعتبر نتيجة لازمة له .
(٤) إذا تعددت الأجزاء أو العناصر التي فصل فيها الحكم ، وكان بينها ارتباط لا يقبل التجزئة أو تبعية لا تسمح بتبعيضها وطعن في جزء معين منها أو عنصر أو مسألة بذاتها
فإن أثر النقض لا ينحصر فيما تناوله سبب الطعن الذي قبل وبني النقض على أساسه ، وإنما يمتد إلى ما ارتبط بذلك الجزء أو العنصر ، أو تلك المسألة أو تبعه من أجزاء أو عناصر أو مسائل أخرى تعتبر نتائج لازمة له ، ولو لم يذكرها أو يشر إليها الحكم الناقض
ومن قبيل ذلك:
- نقض الحكم لمخالفته قواعد الاختصاص
- أو لسقوط الحق في الاستئناف
- أو لعدم جواز الاستئناف
- أو لعدم قبوله
- أو نقضه لكون الدعوى التي صدر فيها غير مسموعة أو غير مقبولة أو غير جائزة النظر
- أو لأن الخصومة أمام محكمة أول درجة كانت قد سقطت أو انقضت بمضي المدة أو اعتبرت كأن لم تكن
- أو لانهيار الأساس الذي قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه
- ونقض الحكم الصادر بفسخ عقد وبالتعويض عن ذلك
- أو بثبوت الخطأ العقدي أو التقصيري مع التعويض ، أو بالإلزام بدين وفوائده.
كل ذلك يترتب عليه نقض الحكم المطعون فيه نقضا كليا ولو لم يطعن في أجزائه التابعة أو المترتبة على جزئه الذى تم نقضه صراحة لأن المسائل التي فصل فيها ترتبط ارتباطا وثيقا لا يتصور معه أن يقع الحكم فى إحداها بالإيجاب وفي الأخرى بالسلب
ثانيا : النقض الجزئي
يكون نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في الحالات الآتية :
- إذا صدر الحكم على متعددين وطعن فيه أحد المحكوم عليهم وقبله الآخرون إذا تعلق سبب الطعن الذي قبلته المحكمة ونقضت الحكم على أساسه بما قضى به على الطاعن ولم يتصل بغيره من الخصوم.
- إذا تعددت الطلبات فى الدعوى واختلفت موضوعا وسببا وقضى بإجابة بعضها دون البعض الآخر وطعن من حكم عليه بالطلبات التي أجيبت أو من رفضت بعض طلباته فنقض الحكم فى هذه الحالة لا يمتد أثره إلى ما لم يتم الطعن فيه من الطلبات الأخرى ولا يتناول من الحكم المطعون فيه إلا ما تناوله منه الحكم الناقض وقبله بناء على الأسباب الواردة في صحيفة الطعن.
- إذا كان مبنى الطعن الذى قبل هو خلو الحكم الصادر في أحد الطلبات المستقلة المتعددة من الأسباب التي بني عليها
- إذا تعددت المسائل أو الأجزاء التي فصل فيها الحكم وكانت مستقلة ومتميزة بعضها عن البعض الآخر بحيث يجوز الحكم فى بعضها بالسلب وفى البعض الآخر بالإيجاب وكان الطعن قد انصب على بعضها فقط فإن النقض مهما تكن صيغة الحكم الصادر به لا يكون إلا جزئيا أما أجزاء الحكم التي لم يطعن فيها فيبقى الحكم فيها على ما صدر به ويصبح باتا بحيث لا تجوز إعادة مناقشتها أو النظر فيها.
ومن قبيل ذلك:
الطعن على جزء الحكم الصادر في الموضوع دون جزئه الذي صدر برفض دفع بعدم الاختصاص أو بعدم القبول ومما تجدر الإشارة إليه فى هذا الخصوص أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دفوع أبداها المدعى عليه يترتب على قبولها امتناع الحكم في موضوع الدعوى
كالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم القبول أو بعدم سماع الدعوى أو عدم جواز نظرها او برفض دفاع جوهرى من شأنه إذا صح تغير وجه الرأى في الدعوى ثم اتبع ذلك برفض الدعوى وطعن المدعى فى الحكم الصادر في الموضوع.
فإن قبول الطعن ونقض الحكم في هذه الحالة يجدد حق المدعى عليه فى التمسك – بعد نقض الحكم – بما سبق له ان أبداه من دفوع وأوجه دفاع وقضى برفضه لأنه لم يكن مستطيعا أن يطعن في هذا القضاء وقد رفضت دعوى خصمه لانتفاء مصلحته في الطعن
أما وقد نقض الحكم برفض الدعوى فإن المدعى عليه يعود إلى مركزه القانوني السابق على صدور الحكم المنقوض ويكون له أن يدفع الدعوى بما شاء من أوجه دفاع ودفوع حتى تلك التي يكون الحكم قد رفضها.
تعذر التعرف على ما نقض من الحكم المطعون فيه
إذا لم تعين محكمة النقض الجزء من الحكم المطعون فيه الذي قضت بنقضه ، ولم يتضح من مدونات الحكم الناقض ما إذا كان النقض كليا أم جزئيا
فقد ذهب رأى في الفقه إلى أن النقض في هذه الحالة يحمل على إطلاقه ويعتبر شاملا الحكم كله والذى نراه أنه إذا غم الأمر.
وتعذر الوقوف على ما إذا كان النقض كليا أم جزئيا وجب الرجوع إلى محكمة النقض نفسها لإزالة ما يكون قد شاب حكمها من غموض في هذا الشأن
وذلك بطلب تفسير يودعه صاحب المصلحة من الخصوم في الطعن قلم كتابها تراعي في نظره والحكم فيه الإجراءات التي سيرد ذكرها في معرض الحديث عن تفسير أحكام محكمة النقض.
آثار قبول الطعن ونقض الحكم
أولا : آثار النقض الكلى :
تنص المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات على أن :
يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام أيا كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها.
ومؤدى هذا النص أنه يترتب على نقض الحكم نقضا كليا
- (۱) زواله واعتباره كأن لم يكن
- (۲) إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة له متى كان هو أساسا لها
- (۳) عدم الاعتداد بما تم من أعمال وإجراءات التنفيذ التي تمت بناء عليه
ونعرض لكل أثر من هذه الآثار بشيء من التفصيل :
(۱) زوال الحكم المطعون فيه واعتباره كان لم يكن
جرى قضاء محكمة النقض بأن
نقض الحكم المطعون فيه نقضاً كليا يترتب عليه اعتبار هذا الحكم كأن لم يكن فيزول وتزول معه جميع الآثار التي ترتبت عليه
ويسقط ما أمر به أو رتبه من الحقوق ويصبح غير قابل للتنفيذ، وغير صالح لأن يبنى عليه حكم آخر
وتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض
ولا تقتصر هذه الآثار – كما سلف القول – على الجزء من الحكم الذي أفصحت محكمة النقض صراحة عن نقضه
وإنما تتعداه إلى أجزاء الحكم الأخرى – إذا كان متعدد الأجزاء – المرتبطة بالجزء الذي تم نقضه ارتباطا لا يقبل التجزئة ولا يسمح بالتبعيض
وتلك المبنية عليه أو التابعة له ، والتي لا يتصور أن تقوم لها قائمة إلا بقيامه لأنه كان أساساً للقضاء بها ولو لم يطعن فيها أو يذكرها الحكم الناقض إذ التخصيص بالذكر لا ينفى الحكم عن غير ما خصص
قضت محكمة النقض بان
نقض الحكم فيما قضى به من رفض الدفع باعتبار الدعوى كان لم تكن يستتبع نقضه فيما قضى به فى الموضوع باعتبار أن رفض هذا الدفع كان من شانه الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه
نقض ١٩٩٧/٢/٢٠ – الطعن ۹۹۳۹ لسنة ٦٥ ق
وبان نقض الحكم بسبب متعلق بالتقادم يستتبع نقضه بالتبعية فيما يتطرق إليه من قضاء في الموضوع
( نقض ١٩٩٥/١/٥ – الطعن ٣٥٣٥ لسنة ٥٨ ق )
ويراعى أن هذا الأثر يقتصر على الحكم الاستئنافي الذى نقض ، ولا يتعداه إلى الحكم الابتدائى الذى يظل قائما ولو كان الحكم المنقوض قد قضى بتأييده .
(۲) إلغاء الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض
كذلك فإن آثار الحكم الناقض – وعلى ما نصت عليه المادة ۱/۲۷۱ من قانون المرافعات – تتسع لتشمل جميع الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها
وترتبت هى عليه فتعتبر ملغاة بحكم القانون دون حاجة إلى صدور حكم آخر يقضى بنقضها أو إلغائها سواء أشار إليها الحكم الناقض أو لم يشر .
وإذا احتج بتلك الأحكام لدى أية محكمة فإن لهذه المحكمة أن تهدر ما كان لها من قوة قانونية .
وهي تخضع فى ذلك لرقابة محكمة النقض أما إذا رفعت طعون لاحقة الصدور الحكم الناقض بطلب نقض أو إلغاء الأحكام المشار إليها
فإن هذه الطعون تكون واردة على غير محل لأن محالها قد زالت بقوة القانون بمجرد نقض الأحكام التي كانت أساسا لها
ومن ثم فحسب محكمة الطعن أن تشير إلى الحكم الناقض ثم تقضى باعتبار خصومة الطعن منتهية
وبالبناء على ما تقدم فإنه يمكن القول بأن
- نقض الحكم فيما قضى به من ثبوت ملكية عقار مؤداه إلغاء ما قضى به من إزالة ما على هذا العقار من بناء .
- ونقض الحكم فيما قضى به من قبول الاستئناف شكلا يترتب عليه الغاؤه فيما قضى به في موضوع الاستئناف
- ونقض الحكم فيما قضى به من عدم قبول استئناف فرعى له اثر على الاستئناف الأصلى يؤدى إلى إلغاء الحكم الصادر فى الاستئناف الأصلي .
- ونقض الحكم فيما قضى به من رفض ادعاء بالتزوير يستتبع إلغاءه فيما قضى به من حقوق مترتبة على صحة المحرر المطعون عليه بالتزوير
- ونقض الحكم فيما قضى به من رفض دفع بعدم جواز نظر دعوى لسابقة الفصل فيها يترتب عليه إلغاؤه فيما قضى به فى هذه الدعوى .
- ونقض الحكم فيما قضى به فى الدعوى الأصلية يترتب عليه إلغاؤه فيما قضى فى دعوى الضمان الفرعية التي ترفع بطلب الحكم على الضامن بما يمكن أن يحكم به على طالب الضمان في الدعوى الأصلية
قضت محكمة النقض بأن
نقض الحكم فيما يتعلق بإلزام الطاعنة بمبلغ التامين من شانه نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من إلزامها به على سبيل التضامن مع المطعون ضدها الأولى ومن إلزامها بمبلغ عشرة الاف جنيه كغرامة تهديدية ، باعتبار أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم
نقض ۱۹۹۷/۱۱/۱۳ – الطعن ۳۲۷۹1 لسنة ٦٦ ق
(۳) إلغاء إجراءات واعمال التنفيذ التي تمت بناء على الحكم المنقوض
مما يترتب على نقض الحكم أيضاً أن يفقد صلاحيته كسند تنفيذي ومن ثم تعتبر ملغاة بحكم القانون – إعمالا لحكم المادة ۲۷۱ / ۱ مرافعات – كافة إجراءات وأعمال التنفيذ التي تمت بناء عليه
ويعتبر حكم النقض سندا تنفيذيا صالحا لإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ الحكم المنقوض دون حاجة لاستصدار حكم جديد بذلك
ولو لم ينص في الحكم الناقض على إلزام المطعون ضده بإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو رد ما قبضه تنفيذا للحكم الذي تم نقضه
وتعتبر إجراءات وأعمال التنفيذ التي تمت بناء على الحكم المنقوض ملغاة ولو عادت محكمة الإحالة وقضت بنفس ما كان ذلك الحكم قد قضى به ومن ثم يعتبر كأن يكن
- التنبيه بالوفاء
- والحجوز
- وإجراءات نزع الملكية
- وتسليم العقارات
- ودفع النقود وإقامة المباني وإزالتها
- وسد النوافذ والفتحات
- ومد الطرق والمساقي
- وتسجيل الأحكام
- وشطب تسجيل الرهون
- ويرد ما قبض أو سلم من مال
- وما دفع من فوائد النقود
- وما تم تسليمه من ثمرات العقار .
ولكن إذا كان من تم الوفاء له من دائني المحكوم له ، وكان الوفاء تبرئة لذمة مدينه أو تنفيذا للحكم المنقوض ، أو لحكم أخر بني على أساسه
فإنه لا يكون عليه رد ما قبض متى كان حسن النية لأنه وإن اشترط قانونا لصحة وفاء الالتزام بإعطاء شيء أن يكون الموفي مالكا ما يعطيه إلا أنه إذا كان الموفي به مما لا يتعين بالتعيين كالنقود والمثليات
وكان الموفي له يجهل أن ما تسلمه غير مملوك لمدينه فإن الوفاء لا يقع باطلا بل يكون المدين وحده هو المسئول لدى المالك الحقيقي
أما إذا كان الموفي به عينا منقولة أو عقارا ورتب المحكوم له حقا عليها لآخر كالملكية أو حق الارتفاق أو الرهن ، فإن نقض الحكم يوجب الرد على من رتب له هذا الحق ، اعتبارا بفسخ التصرف المعلق على الشرط عند وقوع شرطه
وذلك إلا إذا كانت العين منقولا ومنع رده بسبب التملك بالحيازة وحسن النية أو كان عقارا ومنع من رده التملك بوضع اليد المدة القانونية
حامد ومحمد حامد فهمى – شرح قانون المرافعات – ص ٦٧٥ وما بعدها
وتلزم الإشارة فى هذا الخصوص إلى:
أن ما سلف ذكره من أحكام يتعلق بما تم من إجراءات تنفيذ الحكم الاستئنافي المنقوض إما الإجراءات وأعمال التنفيذ التي تمت تنفيذا لحكم ابتدائي مشمول بالنفاذ المعجل فتبقى على ما هي عليه إلى أن يقضى في خصومة الاستئناف من جديد لأن أثر الحكم الناقض
وعلى ما سلف ذكره ـ لا يمتد إلى الحكم المستأنف ولو كان الحكم الاستئنافي صادرا بتأييده فتبقى إجراءات وأعمال التنفيذ المبنية عليه على صحتها
ثانياً : آثار النقض الجزئي :
إذا نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً ، فإن نقضه لا يزيله كله وإنما يزيل جزئه الذي تم نقضه وما يكون قد تأسس على هذا الجزء أو ارتبط به من أجزاء الحكم الأخرى إذ لا يتسع قبول الطعن ونقض الحكم في هذه الحالة لأكثر مما شمله سبب الطعن الذي قبلته محكمة النقض ونقضت الحكم على أساسه
ولا يمتد نطاق النقض إلى باقي أجزاء الحكم التي لم يطعن فيها أو التي قضى بعدم قبول أو برفض الطعن فيها إذ يصير قضاء الحكم فيها باتاً لا تجوز مناقشته أو إعادة النظر فيه لا من محكمة الإحالة ولا من محكمة النقض إذا تصدت هي للفصل في الموضوع
وذلك إعمالا لما نصت عليه المادة ٢/٢٧١ من قانون المرافعات من أن:
( وإذا كان الحكم لم ينقض إلا في جزء منه بقى نافذاً فيما يتعلق بالأجزاء الأخرى مالم تكن مترتبة على الجزء المنقوض )
وعلى ذلك فإن نقض الحكم نقضاً جزئياً يزيل – فقط – الجزء المنقوض منه فتزول معه كافة أثاره، ويسقط ما أمر به او رتبه من حقوق ، ويصبح غير صالح لأن يبنى عليه حكم آخر
ويفقد صلاحيته كسند تنفيذي وتلغى إجراءات وأعمال التنفيذ التي تمت بناء عليه
ما لا تمتد إليه آثار الحكم الناقض
النص في الفقرة الأولى من المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات على أن :
( يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام – أياً كانت الجهة التي أصدرتها – والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض مما كان ذلك الحكم أساساً لها )
يدل بمفهوم المخالفة:
على أن النقض لا تمتد آثاره إلى الأحكام أو الأعمال السابقة في صدورها على صدور الحكم المنقوض لأنه لا يتصور في هذه الحالة أن تكون مبنية عليه ـ وهو مناط النص على إلغائها بقوة القانون
ومن ثم فقد قيل أن النقض يعيد الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور ذلك الحكم فإذا أعيد السير فى هذه الخصومة فإنها تبدأ من حيث بلغت إجراءاتها قبل صدور حكم فيها
ويتم الفصل فيها على مقتضى ما صدر فيها من أحكام فرعية وما اتخذ صحيحاً من الإجراءات في جميع المراحل السابقة .
وعلى ذلك فإن آثار النقض لا تمتد إلى ما صار باتاً من الأحكام الفرعية التي صدرت في الخصومة التي صدر فيها الحكم المنقوض إما لقبولها وعدم الطعن فيها ، وإما لعدم قبول أو رفض وجوه الطعن المتعلقة بها
كما أن تلك الآثار لا تمتد إلى الحكم المستأنف ولو كان الحكم المنقوض قد أيده لأسبابه بل يظل هذا الحكم قائماً بما سبقه من إجراءات إلى أن يفصل في الاستئناف المرفوع عنه كذلك
فإن ما تم من أعمال وإجراءات التنفيذ برضاء المحكوم عليه وبغير اعتراض منه وليس تنفيذاً للحكم المنقوض بما له من قوة الجبر والإلزام يظل صحيحاً منتجاً لآثاره
حتى بعد صدور هذا الحكم واستخلاص ذلك الرضاء من سلطة محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدى فى العقل والمنطق إلى ما انتهت إليه في هذا الشأن
تعدى آثار الحكم المنقوض إلى غير الخصوم في الطعن
مضى القول بأن الحكم كعمل إجرائي ليست له إلا آثار نسبية ومن ثم فالقاعدة في هذا الشأن – وطبقاً لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة ۲۱۸ من قانون المرافعات صراحة – أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ، ولا يحتج به إلا على من رفع عليه .
وما نصت عليه الفقرة الثانية من هذه المادة من استثناء الأحكام الصادرة في موضوع غير قابل للتجزئة
أو فى التزام بالتضامن ، أو فى دعوى يوجب القانون اختصام اشخاص معينين فيها ـ من تلك القاعدة لا صلة له بحجية الحكم وشروط الإفادة منه أو الاحتجاج به على من لم يكن خصماً في الطعن
فهذه مسألة من مسائل القانون المدني تتعلق بحجية الأحكام ومدى تعدى آثارها إلى غير المحكوم له أو المحكوم عليه
وإنما يرد استثناء من قاعدة نسبية آثار الطعن كإجراء من إجراءات المرافعات حيث يفيد خصم من طعن رفعه غيره أو يحاج بطعن لم يرفع عليه إذا اختصم في هذا الطعن وتوافرت شروط إفادته من الحكم الصادر فيه أو الاحتجاج به عليه
وقد ذهبت آراء في الفقه إلى أن الحكم الناقض يتعدى أثره إلى غير الخصوم في الطعن الذي صدر فيه هذا الحكم
وذلك في الحالات الآتية :
اولا : نقض الحكم الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة
وذلك كالحكم الصادر
- بصورية عقد
- أو بصحته
- أو ببطلانه
- أو باعتباره وصية
- أو في نزاع حول تركة
- أو عقد أبرمه المورث
- أو حول صحة أو بطلان حكم مرسى مزاد
- أو إجراءات تنفيذ جبري
- أو حول تصفية شركة
- أو حل نقابة أو جمعية
وهكذا في الحالات التي يكون فيها عدم التجزئة مطلقاً أي يكون من شأنه أن جميع الفصل في النزاع المتعلق به لا يحتمل غير حل واحد بعينه
فإن نقض الحكم لمصلحة الطاعن يتعدى أثره إلى غيره ممن تتحد مصالحهم مع مصلحته بحيث يتعذر القول بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن
لأنه طعن – وبقائه حائزاً قوة الأمر المقضى بالنسبة لمن لم يطعن ممن كانوا خصوماً في الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم
ثانياً : نقض الحكم الصادر في التزام بالتضامن :
فإذا صدر الحكم على مدينين متضامنين وطعن فيه أحدهم دون الباقين فإنه يترتب على نقض الحكم لصالح الطاعن يستتبع نقضه بالنسبة لهؤلاء الأخيرين
ثالثاً : الضامن وطالب الضمان :
متى ارتبطت دعوى الضمان بالدعوى الأصلية ارتباطاً وثيقاً بأن كان دفاع الضامن في الدعوى الأصلية متحداً مع دفاع طالب الضمان
فإن الحكم في إحدى الدعويين يعتبر فرعاً من الحكم في الأخرى ، ويكون الحكم الصادر لمصلحة الضامن بنقض الحكم المطعون فيه فى الدعوى الأصلية معتبرا كذلك صادرا لمصلحة المضمون في هذه الدعوى
والحكم الصادر لمصلحة المضمون يعتبر صادرا لمصلحة ضامنه ايضا فإذا لم ترتبط الدعويان فإن كلا منهما تكون مستقلة بكيانها عن الأخرى وتنحصر آثار النقض بين من كانوا خصوما في الطعن دون غيرهم
والذي نراه – المستشار محمد وليد الجارحي – نائب رئيس محكمة النقض:
أن ما ذهبت إليه تلك الآراء غير صحيح ، ويتعارض مع حكم المادة ۲/۲۱۸ من قانون المرافعات ، ذلك أن المستفاد من هذا الحكم أن عدم تدخل أو إدخال من فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم من المحكوم عليهم بحكم صادر في موضوع غير قابل للتجزئة
أو فى التزام بالتضامن يوجب على محكمة الطعن من تلقاء نفسها أن تقضى بعدم قبول الطعن لتعلق الأمر بالنظام العام
حيث قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام
ومن ثم فإن تدخل أو إدخال أولئك الذين أوجب القانون اختصامهم فى الطعن يجعلهم في مركز مساو لمركز الطاعن فيفيدون من الحكم الناقض باعتبارهم خصوما انضموا إلى من طعن في طلباته
واختصام باقى المحكوم لهم فى الحالتين سالفتي الذكر يجعلهم في مركز مساو لمركز المطعون ضده ، وباعتبارهم خصوما في الطعن
فإنهم يحاجون بالحكم الصادر فيه أما إذا لم يختصم أي من أولئك أو هؤلاء ، فإن حكما لن يصدر من محكمة النقض بقبول الطعن
ونقض الحكم المطعون فيه حتى يقال إن هذا الحكم يمتد أثره – استثناء – إلى غير من طعن ممن كانوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه
وإنما سيصدر الحكم بعدم قبول الطعن حيث تستقر مراكز الخصوم جميعا على نحو ما قضى به الحكم المطعون فيه ، ولا يكون ثمة تعارض بين تلك المراكز المتماثلة
والصحيح – وفقا لما يراه – المستشار الجارحي وذهبت إليه أحكام المحكمة النقض
أنه إذا كانت هناك تبعية أو ارتباط بين مركز الطاعن ومركز غيره من الخصوم بحيث لا يستقيم في العقل والمنطق اعتبار الحكم الناقض مقصور الأثر على الطاعن دون غيره ممن كانوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المنقوض
فإن أثر النقض يمتد ليشمل هؤلاء الأخيرين ولو لم يطعنوا في الحكم أو يختصموا في الطعن بالنقض لوحدة المصلحة القائمة على وجوب تطبيق القانون تطبيقا صحيحا ، وتعذر القول بنقض الحكم لصالح من طعن وبقائه في حق من لم يطعن
وتطبيقا لذلك:
فقد أتاحت محكمة النقض للضامن أن يفيد من الحكم بقبول الطعن من المضمون ونقض الحكم الصادر في الدعوى الأصلية
كما أتاحت لطالب الضمان أن يفيد من الحكم الصادر لمصلحة الضامن فى دعوى الضمان الفرعية إذا كان هناك ارتباط وثيق بين الدعويين على نحو ما مضى القول فيه
نقض ١٩٦٦/١/١٣ – الطعن ۲۰۷ لسنة ٣١ ق، نقض ١٩٧٥/٣/٣٠ الطعن ٢٨٢ لسنة ٤٠ ق
كما أتاحت للمتبوع أن يفيد من نقض الحكم الذى يقضى بقيام مسئولية التابع لزوال الأساس الذي تقوم عليه مسئولية المتبوع وذلك إذا كان دفاعهما في الدعوى متحدا
نقض ۱۹۸۲/۱۲/۳ – الطعون ۱۸۳٤ ، ۱۸٤۹ ، ۱۹۹۹ لسنة ٥١ ق، نقض ١٩٧٩/١/٣١ – الطعن ٣١٣ لسنة ٤٥ ق
مدي تقيد محكمة الإعادة بما قضت به محكمة النقض
التساؤل المطروح هل تتقيد محكمة الموضوع عند قبول الطعن بالنقض والاعادة بما قضت به محكمة النقض ؟
هذا التساؤل الجوهري أجابت عليه محكمة النقض بأن
محكمة الاعادة بعد نقض الحكم مقيدة فقط بما فصلت فيه محكمة النقض في مسألة قانونية ومن ثم لبيان ماهية ذلك القيد نعرض حكم النقض رقم الطعن رقم 27375 لسنة 73 قضائية الصادر بجلسة 6 /7 / 2003
الطعن 27375 لسنة 73 ق
برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي، أنس عمارة، فرغلي زناتي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.
موجز مبادئ الطعن
(1) محكمة الإعادة “نظرها الدعوى والحكم فيها”. محكمة النقض “سلطتها”. محكمة دستورية. قانون “تفسيره”. حكم “حجيته”. نقض “حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون”.
- عدم تقيد محكمة الإعادة فيما قضت به محكمة النقض مقصور على تقدير الوقائع والمسائل الموضوعية.
- فصل محكمة النقض فى مسألة قانونية يوجب التزام محكمة الإعادة بما انتهت إليه محكمة النقض. أساس ذلك؟
- حق المحكمة الدستورية العليا فى تفسير القوانين لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى فى إنزال تفسيرها على الوقائع المعروضة عليها. مادام لم يصدر تفسيرًا ملزمًا.
- محكمة النقض لا تعلوها محكمة. حجية أحكامها مقصورة على النزاع المطروح فى ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم. عدم امتداد هذه الحجية إلى غيرها.
- مخالفة محكمة الإعادة ما سبق أن قضت فيه محكمة النقض فى مسائل قانونية. خطأ فى تطبيق القانون.
(2) نقض “الطعن للمرة الثانية” “نظر الطعن والحكم فيه”
نقض الحكم للمرة الثانية يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع – أساس ذلك ؟
قواعد الطعن بالنقض
1 – لما كان يتعين الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن الحكم المطعون فيه قد تردى فى خطأ حينما أشار إلى أنه يخالف حكم محكمة النقض فى أسبابه لأنه لم يخالف أسبابًا ولكنه خالف قضاء يتضمن فصلاً فى مسألة قانونية تتعلق بمدى ولاية هيئة الرقابة الإدارية بالنسبة لرجال السلطة القضائية،
وقضى فيها بعدم ولايتها بالنسبة لهم وانحسار اختصاصها عنهم ، وقد اعتنق الحكم المطعون فيه فى رده على الدفع المبدى من الطاعنين فى هذا الشأن مفهومًا سائدًا بأن محكمة الإعادة لا تتقيد بما تنتهى إليه محكمة النقض
فإنه يتعين القول بأنه إن صح هذا المفهوم بالنسبة لتقدير الوقائع والمسائل الموضوعية التى تتمتع محكمة الموضوع بحرية فى تقديرها
فإنه بالنسبة للمسائل القانونية فإن الأمر مختلف لأن القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فى المواد الجنائية
ولئن خلا من نص مماثل لما نصت عليه المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فى فقرتها الثانية من أنه يتحتم على المحكمة التى أحيلت إليها القضية أن تلتزم بما انتهت إليه محكمة النقض فيما فصلت فيه من مسائل قانونية
فإن هذا المبدأ واجب الإعمال فى المواد الجنائية أيضًا لأنه لا وجه للتفرقة بين ما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية مدنية كانت أو جنائية
بل إن وجوب تقيد محكمة الإعادة بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية فى المواد الجنائية أوجب وألزم لتعلقها بالحريات التى يجب أن تستقر المبادئ التى تحكمها وتكفل حمايتها
ولا يتأتى ذلك إلا بالالتزام بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية ولا يعترض على ذلك بما نصت عليه المادة 44 من القانون 57 لسنة 1959 سالف الذكر من أنه
إذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا بقبول دفع قانونى مانع من السير فى الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع
فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض – وكذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع فى جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض
لأن هذا النص قد خلا مما يقيد محكمة الإعادة فى هاتين الحالتين دون غيرهما والقول بغير ذلك تخصيص دون مقتض ولا سند له فضلاً عن أن ما تضمنه هذا النص
لا يعدو فى حقيقته أن يكون من صور الالتزام بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية والذى يجب أن يعمم على كافة ما تفصل فيه محكمة النقض من هذه المسائل لتلتزم بها محكمة الإعادة
وحبذا لو تناول هذه المسألة تعديل تشريعي والقول بغير ذلك مضيعة للوقت والجهد لا طائل من ورائه إلا إطالة أمد التقاضي بغير مبرر فضلاً عن مجافاته للعقل والمنطق وتاباه طبيعة محكمة النقض التى هى فى الأصل محكمة القانون.
لما كان ذلك
وكان يقصد بالمسألة القانونية فى هذا المجال هى تلك المسألة التى تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت فيها برأيها عن قصد وبصر فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها بحيث يمتنع على محكمة الإعادة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية
وكان المشرع وإن ناط بالمحكمة الدستورية العليا تفسير القوانين ، إلا أن ذلك لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى فى تفسير القوانين
وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها مادام لم يصدر بشأن النص المطروح تفسير ملزم من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا طبقًا للأوضاع المقررة فى قانونها بشأن طلبات التفسير
وكانت محكمة النقض وهى محكمة لا تعلوها محكمة وبما تفتضيه وظيفتها من تفسير للقوانين قد تصدت لتفسير نصوص القانون رقم 54 لسنة 1964 بشأن الرقابة الإدارية وذلك فى حكمها الصادر فى الدعوى المعروضة بتاريخ…..
وقضت بعدم ولاية هيئة الرقابة الإدارية بالنسبة لرجال القضاء وانحسار اختصاصها عنهم وانحصاره فى العاملين بالجهاز الحكومي بالدولة – ورتبت على ذلك آثارًا سبقت الإشارة إليها – فإنها تكون بذلك قد فصلت فى مسألة قانونية حازت قوة الشيء المحكوم فيه فى هذه الدعوى
مما كان لازمه ألا تعاود محكمة الإعادة التصدي لهذه المسألة بأي حال من الأحوال بعد أن فصلت فيها محكمة النقض أو تناقش الآثار المترتبة على قضاء محكمة النقض فيها لما فى ذلك من مساس بحجية قضائها فى الدعوى
وكان يجب أن يقتصر بحثها فى المسائل التى لا تمس هذه الحجية وغنى عن البيان أن هذا القول لا يصادر حق محكمة الموضوع فى تفسير نصوص القوانين على غير ما تراه محكمة النقض
ولكن يكون ذلك فى دعاوى أخرى لأن أحكام محكمة النقض ليس لها طبيعة لائحية وتقتصر حجيتها على حدود النزاع المطروح فى ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم ولا يمتد أثر هذه الحجية إلى غيرها.
لما كان ما تقدم
فإنه ودون ما حاجة إلى مناقشة الأسباب التى ساقتها محكمة الإعادة وأجهدت نفسها فى البحث عنها وخالفت بها محكمة النقض ما كان لهذه المحكمة – محكمة الإعادة – أن تعاود بحث تلك المسألة مرة أخرى بعد أن قضت فيها محكمة النقض بحكم حاز قوة الأمر المقضى
حتى لو صادف الدعوى بعد صدور حكم النقض حكم أو تفسير مغاير من جهة ملزمة لأن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام
وإذ غاب هذا النظر عن محكمة الإعادة أو خالفته فإن ذلك مما يعيب حكمها بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه.
الطعن رقم 27375 لسنة 73 ق جلسة 6 /7 / 2003
مجمل أسباب نقض الاحكام المدنية
- مخالفة القانون أوالخطأ في تطبيقه أوتأويله
- القصور في التسبيب وخلو الحكم من الأسباب
- الاخلال بحق الدفاع
- الخطأ في الاسناد
- التناقض المفسد للحكم
- الفساد في الاستدلال
دراسة تطبيقية: استرداد ما تم تنفيذه بعد نقض الحكم المدني — الطعن 318 لسنة 39 ق
يوضح هذا التطبيق القضائي أثر نقض الحكم بعد التنفيذ، والفرق بين جواز رد ما قبضه الخصم وعدم صلاحية حكم النقض للتنفيذ مباشرة ضد شخص لم يكن طرفًا في الخصومة.
ويتناول النص التالي حكم محكمة النقض جلسة 4 مايو 1975 كاملًا مع شرح مستقل لحدود حجيته.
إذا نُقض الحكم المدني بعد تنفيذه، فإن الأصل زوال آثاره في حدود ما شمله النقض وإلغاء إجراءات التنفيذ القائمة عليه
ويجوز إعادة الحال واسترداد ما سُلّم تنفيذاً له دون حكم جديد متى توافرت شروط التنفيذ. لكن حكم النقض لا يصلح بذاته للتنفيذ ضد شخص لم يكن طرفاً في الخصومة ولا تمتد إليه حجيته
وهو الفارق الحاسم الذي قررته محكمة النقض في الطعن 318 لسنة 39 قضائية.
ما أثر نقض الحكم المدني الذي تم تنفيذه؟
تبدأ الإجابة من تحديد نطاق حكم النقض، وهل تناول الحكم كاملاً أو جزءاً منه، ثم معرفة الشخص الذي تلقى المال أو العين، وما إذا كان طرفاً في خصومة الحكم الناقض.
فالنقض ليس مجرد إعلان نظري بزوال الحكم؛ بل يمكن أن يعيد ترتيب المراكز القانونية ويلغي الإجراءات التي كانت تستند مباشرة إلى السند الذي زال.
ومع ذلك ينبغي الفصل بين سقوط أساس التنفيذ وبين إمكان إجبار شخص بعينه على الرد بسند تنفيذي صالح للاحتجاج عليه.
نص المادة 271 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري يربط الإلغاء بالأحكام والأعمال اللاحقة التي كان الحكم المنقوض أساساً لها، كما يبقي الجزء غير المنقوض قائماً إذا كان مستقلاً عن الجزء المنقوض.
ولذلك لا يصح أن يقال إن كل تصرف أو إجراء وقع زمن تنفيذ الحكم يصبح باطلاً تلقائياً من دون فحص علاقته القانونية بالحكم المنقوض.
ما الفارق بين نقض الحكم ووقف تنفيذه وإلغائه استئنافياً؟
| الحالة | موضوع القرار | ما يجب فحصه |
|---|---|---|
| وقف التنفيذ | حماية وقتية قبل الحسم النهائي للطعن | نطاق الوقف وشروطه ومدته |
| نقض الحكم | زوال الحكم في حدود النقض | الأعمال المبنية عليه والخصوم الملزمون |
| إلغاء الحكم استئنافياً | تغيير الحكم وفق قضاء الاستئناف | منطوق الحكم الجديد وآثاره التنفيذية |
| النقض الجزئي | سقوط بعض أجزاء الحكم | الأجزاء التي تظل قائمة أو تتبع الجزء المنقوض |
لماذا لا يكفي القول إن الحكم نُقض لاسترداد المال؟
لأن السؤال الإجرائي ليس فقط ما إذا كان للدافع حق موضوعي في الرد؛ بل هل لديه سند تنفيذي ضد من يطلب إلزامه بالرد.
كان النزاع الذي فصلت فيه محكمة النقض سنة 1975 متعلقاً بصلاحية حكم النقض أداة للتنفيذ في مواجهة بنك مصر الذي قبض التعويض بوصفه محالاً إليه، ولم يكن خصماً في الطعن الذي انتهى إلى نقض الحكم الأصلي.
انتهت المحكمة إلى رفض هذا الطريق التنفيذي، من دون أن تجعل الحكم فصلاً نهائياً في أصل حق المطالبة بالاسترداد.
ومن الخطأ تحويل هذه النتيجة إلى قاعدة تمنع الاسترداد في كل الأحوال أو إلى قاعدة تبيح التنفيذ على كل من وصلت إليه الأموال.
ما معنى العودة إلى المراكز القانونية السابقة؟
المقصود إزالة الأثر القانوني الذي نشأ مباشرة من الحكم المنقوض، بقدر ما شمله النقض، بحيث لا يبقى الخصم ملزماً بتنفيذ قضاء زال سنده.
قد تكون العودة برد مبلغ مالي أو تسليم عين أو إزالة إجراء تم على أساس حكم زال. تختلف الوسيلة العملية بحسب طبيعة محل التنفيذ والوقائع التي حصلت بعده.
لا يجوز الخلط بين إعادة الوضع القانوني السابق وبين إصدار قضاء جديد في أصل الدعوى؛ فقد تعود الخصومة إلى محكمة الإحالة للفصل في موضوعها
بينما يتطلب التعامل مع آثار تنفيذ الحكم المنقوض تحديداً مستقلاً لنطاق السند التنفيذي.
ما أهمية المادة 271 من قانون المرافعات؟
المادة 271 هي نقطة الارتكاز التشريعية العامة عند بحث أثر النقض على الأحكام والأعمال اللاحقة.
لكن عبارة الأعمال اللاحقة ليست تفويضاً بإلغاء كل ما جرى بعد تاريخ الحكم؛ إذ اشترط المشرع أن يكون الحكم المنقوض أساساً لها.
يقتضي ذلك إثبات الصلة السببية القانونية بين الحكم والأثر المطلوب رفعه. فإذا كان عمل ما يستند إلى سبب مستقل، وجب بحث هذا السبب دون الاكتفاء بتاريخ وقوعه.
ويساعد هذا التفريق على كتابة طلبات التنفيذ الصحيحة وتجنب تعميمات لا يحتملها منطوق حكم النقض.
متى يصبح حكم النقض سنداً لإعادة الحال؟
قررت أحكام للنقض أن حكم النقض الكامل يصلح، في نطاقه وعلى الخصوم الملزمين به، لإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ الجبري دون حاجة إلى استصدار حكم آخر.
ومثال ذلك ما أورده الطعن رقم 592 لسنة 45 ق جلسة 29 ديسمبر 1980.
بيد أن صلاحية الحكم من حيث الموضوع لا تحل مشكلة اختلاف الخصوم: فمن يراد التنفيذ ضده يجب أن يكون ممن يُحتج عليهم بالحكم.
لذلك تكون أول خطوة عملية هي مقارنة أسماء وصفات الخصوم في السند المنقوض وحكم النقض ومحضر التنفيذ وأي حوالة حق لاحقة.
ما أثر النقض الجزئي على الأموال التي سبق تحصيلها؟
إذا لم يتناول النقض سوى جزء محدد من الحكم، فلا يجوز افتراض سقوط باقي الأجزاء بصورة آلية. النص التشريعي يبقي الجزء غير المنقوض نافذاً ما لم يكن مترتباً على الجزء المنقوض.
لذلك يجب إعداد كشف يطابق كل مبلغ جرى تحصيله مع الجزء القضائي الذي استند إليه، وإظهار ما إذا كان قابلاً للفصل عن غيره.
في منازعات الفوائد والمصاريف والمبالغ متعددة المصادر قد تكون هذه المطابقة ضرورية لتحديد القدر المطلوب رده أو إعادة حسابه، من دون افتراض أن كل المبالغ متساوية في المصير.
ما المقصود بنسبية حجية الأحكام؟
الأصل في حجية الحكم المدني أن تتعلق بمن كان طرفاً في الخصومة حقيقة أو حكماً، وفق ما قرره الحكم المرفوع. ولا تكفي الصلة الاقتصادية أو انتقال الحق في ذاته لافتراض أن الشخص الجديد كان ممثلاً في خصومة النقض.
هذه النقطة ليست تفصيلاً شكلياً:
فهي تحدد من يمكن مواجهة التنفيذ الجبري به. فإذا أصبح شخص محالاً إليه للحق وقبض قيمته، فإن بحث حقوقه والتزاماته في الحوالة شيء،
والقول بأن حكم النقض الصادر بين آخرين يصلح أداة تنفيذ مباشرة قبله شيء مختلف تماماً.
كيف تختلف حوالة الحق عن الحلول محل الخصم في التقاضي؟
حوالة الحق قد تنقل الحق المحال إلى المحال إليه، وما يرتبط به من حقوق وفق شروطها، لكنها لا تعني في جميع الأحوال أن المحال إليه صار خصماً في كل دعوى أو طعن بين المحيل والمدين.
أثبت الحكم محل الدراسة أن بنك مصر نفذ الحكم المحال إليه وقبض التعويض، لكنه لم يكن طرفاً في طعن النقض حقيقة أو حكماً.
ومن ثم لم تقبل المحكمة استعمال الحكم الناقض للتنفيذ قبله.
لا ينبغي الاستنتاج من ذلك بطلان الحوالة أو انتفاء إمكان رفع دعوى مستقلة بالاسترداد؛ فالحكم فصل في صلاحية سند التنفيذ بالتحديد.
كيف عرض حكم سنة 1975 النزاع؟
بدأت الوقائع بحكم تعويض في دعوى مدنية تابعة لدعوى جنائية. ثم حول المحكوم له الحق إلى بنك مصر، وقبض البنك المبلغ من المحكوم عليه.
وبعد أن نُقض حكم التعويض وصدر حكم لاحق بالبراءة ورفض التعويض، سعى المحكوم عليه إلى استرداد المبلغ باستخدام حكم النقض كسند تنفيذي ضد البنك.
تظلم البنك من الأمر الذي مكن من ذلك التنفيذ، واستمر النزاع حتى عرض على محكمة النقض.
ومن خلال هذه الوقائع تحددت المسألة القانونية:
هل يجوز التنفيذ بحكم النقض ضد المحال إليه الذي لم يكن خصماً في الطعن؟
لماذا رفضت المحكمة الطعن رغم إقرارها بالأصل العام للاسترداد؟
قد يبدو المبدأان متعارضين للوهلة الأولى؛ فالمحكمة تتحدث عن زوال الحكم وإعادة المراكز السابقة، ثم ترفض محاولة استرداد المبلغ بالطريق الذي استعمله الطاعن.
لا تعارض عند التمييز بين أصل الأثر وبين حدود حجية السند التنفيذي. فقضاء النقض لا يمنح صاحبه سلطة التنفيذ على أي شخص تربطه صلة بالمال محل النزاع.
وعبارة دون حاجة إلى تقاضٍ جديد لا تنفصل عن شرط أن يكون المطلوب التنفيذ عليه ممن يسري الحكم في مواجهتهم.
وهذا هو القيد الذي ينبغي إبرازه في صدر المقال تفادياً لنصيحة إجرائية غير دقيقة.
هل يختلف الأمر إذا كان من قبض المال هو الخصم الأصلي؟
نعم، تختلف نقطة البحث الأساسية.
إذا كان قابض المال هو الخصم نفسه الذي صدر ضده الحكم الناقض وكان الرد داخلاً في النطاق الذي زال من الحكم، فإن عائق عدم امتداد الحجية الذي ظهر في واقعة بنك مصر لا يقوم بالطريقة ذاتها.
ومع ذلك يظل ضرورياً فحص منطوق حكم النقض، ونطاقه، وطبيعة المال المقبوض، والأثر القائم للتنفيذ.
ولا يصح تحويل هذا المثال إلى وعد بأن جهة التنفيذ سترد المال فوراً بلا مستندات أو بلا منازعة، إذ قد تنشأ مسائل تخص المقدار أو الشخص أو استحالة الرد العيني.
هل الحكم الجنائي حجة على البنك في المطالبة المدنية؟
تناول الحكم المرفوع دفعاً متعلقاً بالحجية المطلقة للحكم الجنائي.
وانتهت المحكمة إلى أن الحجية المطلقة تقتصر على ما فصل فيه الحكم في الدعوى الجنائية، وأن الدعوى المدنية التابعة لا تفقد طبيعتها المدنية لمجرد نظرها أمام المحكمة الجنائية.
وبالتالي تظل حجية قضائها المدني مقيدة بمن كان خصماً فيها.
ويُستفاد من ذلك ضرورة التمييز بين أثر البراءة الجنائية وبين نطاق الحكم الصادر في المطالبة بالتعويض، وعدم استبدال فحص الخصومة المدنية بافتراض عام عن حجية الشق الجنائي في مواجهة الجميع.
هل دعوى رد غير المستحق بديل عن التنفيذ المباشر؟
قد تثار دعوى قضائية مستقلة عند تعذر التنفيذ المباشر لعدم امتداد حجية الحكم إلى الحائز أو القابض.
غير أن مدى قبول الدعوى، وأسبابها، والخصوم الصحيحين، ودفوع الحوالة والوفاء وحسن النية، مسائل لا يحسمها الحكم المرفوع في أصلها.
ذكرت أوراق القضية المادة 312 من القانون المدني ضمن الجدل الذي عرضه الخصوم، لكن لا يجوز الادعاء بأن المحكمة قضت باستحقاق الرد طبقاً لها.
ويجب أن تُصاغ أي دعوى على وقائع ثابتة وأسانيد موضوعية وإجرائية مستقلة، لا بمجرد نقل منطوق الحكم الناقض.
كيف يتعامل القارئ مع التعويض عن ضرر التنفيذ؟
هناك فارق بين رد الشيء الذي قبض بمقتضى حكم زال وبين المطالبة بتعويض إضافي عن ضرر وقع أثناء التنفيذ. الأولى تعالج استعادة ما انتقل بموجب السند المنقوض، أما الثانية فتستلزم سنداً قانونياً ووقائع وإثباتاً مستقلاً لشروط المسؤولية، ولا تستنتج تلقائياً من مجرد النقض.
فإذا كان تنفيذ الحكم قد ألحق تلفاً بممتلكات أو نفقات أو خسارة، ينبغي توثيق الواقعة والرابطة السببية والمستندات.
كما يلزم التمييز بين التعويض عن استعمال طريق تنفيذ خاطئ وبين التعويض عن خسارة نشأت خلال نزاع كان فيه الحكم واجب التنفيذ وقت اتخاذ الإجراءات.
ما الوثائق اللازمة لتقييم طلب إعادة الحال؟
تساعد المستندات التالية المحامي على تحديد إن كان الطريق هو تنفيذ حكم النقض أو منازعة تنفيذ أو دعوى مبتدأة.
لا تعد هذه قائمة رسمية ملزمة لكل نزاع، لأن طبيعة المستندات تختلف بحسب كون التنفيذ مالياً أو عينياً أو متعلقاً بحوالة.
الأهم أن تبني المستندات سلسلة واضحة من السند القضائي الأصلي حتى القبض النهائي أو التسليم، مع إظهار من نفذ لمصلحته ومن تسلم محل التنفيذ فعلاً.
وإذا وقع تنفيذ على دفعات فلا يكفي بيان الإجمالي؛ بل تُذكر التواريخ والمبالغ والأشخاص الذين تلقوها لتحديد أثر النقض بدقة.
كيف نقرأ محضر التنفيذ مع حكم النقض؟
ابدأ بمطابقة رقم الحكم وتاريخه وخصومه مع بيانات محضر التنفيذ.
بعد ذلك استخرج محل التنفيذ:
مبلغ محدد، عين منقولة، عقار، أو إجراء تحفظي.
ثم قارن ما نفذ فعلاً بالجزء الذي شمله النقض، ولا تعتمد على وصف عام في الطلب. عند وجود شخص ثالث قبض المال أو انتقل إليه الحق، يجب إثبات سند انتقال الحق وتاريخ نفاذه في مواجهة المدين وصفة القابض.
هذه المقارنة تمنع خطأ شائعاً هو أن يوجه طلب الرد إلى خصم لم يثبت أنه استلم شيئاً، أو أن يوجه التنفيذ إلى قابض لم يكن مخاطباً بحجية الحكم الناقض.
ما دور قاضي التنفيذ عند قيام نزاع بشأن الرد؟
إذا ظهر خلاف جدي حول من يُنفذ ضده أو ما إذا كان السند القضائي يشمل طلب الرد أو المقدار الواجب إعادته، يدخل البحث في مسائل التنفيذ والإجراءات المختصة بها وفق طبيعة الطلب والقانون الساري.
ولا يقدم الحكم محل الدراسة ترخيصاً عاماً بالحصول على أمر على عريضة يغني عن فحص الخصوم؛ بل إن الوقائع تضمنت تظلماً من أمر على عريضة انتهى إلى إلغائه.
لذلك ينبغي للمحامي اختيار الطريق الإجرائي بناء على الصفة والسند والطلب، لا بمجرد تكرار الخطوات التاريخية التي اتخذها أحد خصوم قضية قديمة وانتهت المحكمة إلى عدم قبول نتيجتها التنفيذية.
هل يُعاد تنفيذ الحكم إذا صدر حكم جديد من محكمة الإحالة؟
يجب التمييز بين الأثر المترتب على نقض الحكم الأول وبين ما قد تقضي به محكمة الإحالة في موضوع الحق بعد إعادة نظره.
فقد تحكم المحكمة مجدداً ببعض الطلبات أو ترفضها وفق حدود الإحالة وحجية المسألة القانونية التي فصلت فيها محكمة النقض.
لا ينبغي وصف حكم النقض بأنه حكم نهائي ببراءة الذمة في كل نزاع مدني، لأن الطعن بالنقض قد ينتهي بالإحالة لا بالفصل النهائي في الموضوع.
لذلك عند التخطيط لاسترداد ما نفذ، ينبغي مراجعة المرحلة التي وصلت إليها الدعوى والحكم اللاحق إن وجد، حتى لا تتعارض الطلبات التنفيذية مع قضاء جديد واجب الاعتبار.
كيف توثق الحالة عندما يكون التنفيذ على عقار؟
في التنفيذ المتعلق بالطرد أو التسليم أو وضع اليد، يستلزم تقييم إعادة الحال وصفاً للحيازة قبل التنفيذ وبعده، ومحاضر التسليم، ومن تسلم العقار، وأي تغييرات مادية حدثت.
لا يكفي نقل القاعدة المتعلقة برد مبلغ نقدي إلى العقار حرفياً.
فقد تثار صعوبات عملية تخص شاغلين آخرين أو تصرفات لاحقة أو تغييرات بالمبنى، ويلزم فصل الطلب الذي يمكن تحقيقه بالسند الناقض عن الطلب الذي يحتاج إلى خصومة جديدة.
الحفاظ على صور المحاضر والمستندات الفنية يساعد على تحديد محل الإعادة ويقلل احتمال منازعات مبنية على غموض التنفيذ المطلوب.
ماذا لو كان المال قد انتقل إلى أكثر من شخص؟
تعدد المتلقين للمال يجعل تحديد الأشخاص الملزمين بالرد أهم من مجرد إثبات نقض الحكم. فقد يتلقى المحكوم له مبلغاً ثم يحوله أو يسدده لدائن، أو يقبضه محال إليه مباشرة.
لكل علاقة قانونية مستندها وأطرافها وآثارها. لا يكفي أن يكون المال في نهاية السلسلة متصلاً بحكم قضائي منقوض كي تصبح كل الأطراف ملزمة بسنده التنفيذي.
ينبغي إعداد جدول لتواريخ انتقال الحق ومبالغ القبض وأسماء الأطراف والخصومات التي شاركوا فيها، ثم بحث ما إذا كان المطالَب بالرد طرفاً في الحكم المراد الاحتجاج به أو توجد مطالبة مستقلة قبله.
ما أثر حسن النية في مثال بنك مصر؟
أثار الطاعن في الحكم المرفوع جدلاً حول ما إذا كان البنك حسن النية أو سيئها عند قبض مبلغ التعويض بعد حوالة الحق.
إلا أن النتيجة القضائية التي بُني عليها رفض الطعن انصرفت إلى عدم حجية حكم النقض على البنك وعدم صلاحيته أداة للتنفيذ قبله، لا إلى تقرير قاعدة مجردة بأن حسن النية يحصن كل قابض من أي دعوى رد.
ولهذا فإن كتابة عبارة يسترد المدين أمواله من البنك فور نقض الحكم ستكون تبسيطاً مضللاً، وكذلك عبارة لا يجوز الاسترداد من البنك مطلقاً.
المسألة التي حسمها الحكم هي طريق التنفيذ بالسند المعروض.
ما الأسئلة التي تسبق اختيار عنوان الدعوى؟
قبل إعداد طلب إعادة الحال ينبغي:
- تحديد هل زال الحكم كلياً أم جزئياً
- وهل سبق تنفيذ الجزء الذي زال
- وهل حصل قبض أو تسليم فعلي
- وهل المطلوب التنفيذ ضده كان طرفاً في الطعن أو ملزماً بحجيته
- وهل توجد حوالة أو تصرف مستقل
- وهل وقع حكم لاحق في الموضوع.
هذه الأسئلة لا تصلح فقط كقائمة للتحضير القانوني؛ بل تكشف نية الباحث الحقيقية: فقد يحتاج شرح أثر النقض، أو إجراء رد مبلغ، أو معالجة منازعة تخص شخصاً ثالثاً.
ولذلك لا ينبغي جمع كل تلك النيات في مقال واحد بعنوان واسع من دون تقسيم واضح.
متى تحتاج إلى محامٍ في منازعة رد التنفيذ؟
تزداد أهمية المشورة القانونية عند وجود محال إليه أو بنك أو شخص ثالث قبض المال، أو عند اختلاف بيانات الأطراف بين محضر التنفيذ وحكم النقض، أو حصول نقض جزئي، أو ظهور حكم جديد من محكمة الإحالة.
فهذه الحالات قد تجعل طريق التنفيذ المباشر محل اعتراض وتستلزم تقييم خصومة أخرى.
وعلى القارئ تجنب التنفيذ بناء على ملخص غير رسمي للحكم وحده؛ الأفضل تقديم الصور الرسمية للأحكام ومحاضر التنفيذ وعقود الحوالة وبيانات القبض لدراسة من يلزمه الرد وما هو السند الممكن استعماله.
لا تضمن هذه الدراسة نتيجة معينة، لكنها تقلل احتمال استعمال أداة تنفيذ غير صالحة.
مستندات عملية للمراجعة قبل اتخاذ الإجراء
- صورة رسمية من الحكم الذي جرى تنفيذه، وأسباب ومنطوق حكم النقض.
- محاضر الحجز والتحصيل أو التسليم وإيصالات المبالغ التي تم قبضها.
- بيان شخص القابض وصفته وما إذا كان خصماً في الطعن.
- عقد حوالة الحق وإعلانات الحوالة إن وجدت، وتواريخها.
- أحكام محكمة الإحالة أو أية أوامر أو منازعات تنفيذ لاحقة.
- كشف بالمبالغ أو الأعيان المطلوب ردها وصلتها بالجزء المنقوض.
تطبيق عملي: كيف تغيّر صفة القابض النتيجة؟
| الصورة | المسألة الحاسمة | النتيجة الإجرائية التي تحتاج فحصاً |
|---|---|---|
| المحكوم له نفسه قبض المبلغ | هل امتدت إليه حجية حكم النقض؟ | بحث إعادة الحال بالسند الناقض في نطاقه |
| محال إليه قبض المبلغ ولم يختصم | هل يحتج بحكم النقض عليه؟ | عدم افتراض صلاحية التنفيذ المباشر ضده |
| نقض جزء من الحكم فقط | ما الجزء الذي زال وما تبعه؟ | حصر المبالغ أو الإجراءات المتأثرة |
| تسليم عقار لشخص آخر | الصفة والحيازة وحجية السند | فحص مسار الإعادة والأطراف المعنيين |
النص الكامل للطعن رقم 318 لسنة 39 القضائية

ماذا يترتب على نقض الحكم المدني الذي تم تنفيذه
نقض الحكم يترتب عليه استراد ما كان الخصم قد قبضه او تسلمه من أموال بموجب تنفيذ الحكم المنقوض دون حاجة الى تقاضى جديد.
حكم محكمة النقض المصرية – جلسة 4 مايو سنة 1975 – الطعن رقم 318 لسنة 39 القضائية
برئاسة السيد المستشار أمين فتح الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن، وصلاح الدين حبيب، ومحمود المصري، وعبد الكافي عباس.
مبادئ الطعن رقم 318 لسنة 39 القضائية
تنفيذ «السند التنفيذي». دفع غير المستحق. حكم «حجية الحكم». نقض «أثر نقض الحكم».
- (1) نقض الحكم. أثره. استرداد ما كان الخصم قد قبضه أو تسلمه من طريق تنفيذ حكم النقض دون حاجة إلى تقاضٍ جديد. شرطه.
- (2) حوالة الحق. بطلان الحكم به. انقضاء المحال إلى قبض الحق المحال به. عدم صلاحية الحكم بنقض حكم التعويض أداة للتنفيذ قبل المحال إليه ابتغاء استرداد ما قبضه من المحكوم عليه.
- (3) حكم «حجية الحكم». الحكم الجنائي. الحجية المطلقة للحكم الجنائي قاصرة على ما فصل فيه في الدعوى الجنائية وحدها. قصر حجية الحكم في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية على من كان طرفًا فيها دون غيره.
قواعد الطعن
1 ـ إن كان مؤدى نص المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ـ الواجبة التطبيق ـ أن نقض الحكم المطعون فيه ينبني عليه زواله واعتباره كأن لم يكن، وعودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض
وعودة الخصوم إلى مراكزهم الأولى كذلك، وبالبطلان إلغاء كل ما تم نفاذًا للحكم المنقوض من إجراءات وأعمال، فيصبح من ثم ـ استرداد ما كان الخصم قد قبضه أو تسلمه من أموال عن طريق تنفيذ ذلك الحكم دون حاجة إلى تقاضٍ جديد
فإن ذلك كله مشروط ـ بما هو مقرر من أن حكم النقض كغيره من الأحكام القضائية في المسائل المدنية ـ لا يكون حجة إلا على من كان طرفًا في الخصومة حقيقة أو حكمًا.
2 ـ إذ كان المحكوم له بالتعويض قد حول إلى بنك مصر الحكم الذي صدر لمصلحته في القضية رقم … … … جنح مستأنفة القاهرة قاضيًا بإلزام … … … (الطاعن) بأن يدفع له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه
فقد انتقل الحق المقضي له إلى البنك المحال إليه، وانتقل إليه أيضًا الحق في تنفيذ الحكم المحال، وقد قام البنك فعلًا ـ بصفته خلفًا خاصًا للمحكوم له ـ وعلى ما هو ثابت بالأوراق باقتضاء مبلغ التعويض من المحكوم عليه (… … …)
ولما كان هذا الأخير قد طعن بالنقض في حكم التعويض سالف الذكر في مواجهة خصمه المحكوم له بالتعويض، ولم يختصم ـ وما كان له أن يختصم ـ بنك مصر في هذا الطعن، وكانت حوالة حكم التعويض وانقضاء قيمته لا تجعل البنك ممثلًا في الخصومة التي قامت أمام محكمة النقض
فإن الحكم الصادر فيها بنقض الحكم بالتعويض لا يكون حجة عليه لأنه لم يكن طرفًا في الطعن المشار إليه لا حقيقة ولا حكمًا، ومن ثم فلا يصح التنفيذ ضده بحكم النقض لاسترداد ما كان قد قبضه ـ باعتباره محالًا إليه ـ نفاذًا لحكم التعويض المنقوض.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر، وكان النزاع في هذه الدعوى لا يدور حول حق الطاعن في استرداد ما دفعه لبنك مصر (المطعون عليه) نفاذًا لحكم التعويض، وإنما يدور حول ما إذا كان الحكم بنقض حكم التعويض يصلح أداة للتنفيذ به قبل ذلك البنك
فإن استناد الطاعن إلى قواعد حوالة الحق وإلى أحقيته في استرداد ما دفعه يكون على غير أساس.
3 ـ الحجية المطلقة للحكم الجنائي قاصرة على ما فصل فيه في الدعوى الجنائية وحدها، وإذا كان القانون قد أباح استثناءً رفع الدعوى بالحق المدني إلى المحكمة الجنائية
فهي كانت تابعة للدعوى الجنائية، فإن ذلك لا يغير من طبيعة تلك الدعوى المدنية، وتكون حجية الحكم الصادر فيها قاصرة على من كان خصمًا فيها دون غيره.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ 30/5/1963 صدر الحكم في القضية رقم 103 سنة 1963 جنح مستأنفة القاهرة بتغريم … … … (الطاعن) عشرة جنيهات
لأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة … … … وبإلزام المحكوم عليه أن يدفع للمجني عليه ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض.
حول المحكوم له المبلغ المقضي به إلى بنك مصر (المطعون عليه) الذي أعلن الحوالة للطاعن في 11/6/1963، ثم اقتضى منه الدين المحال.
وإذ حكمت محكمة النقض في الطعن رقم 1840 سنة 34 قضائية بتاريخ 1/6/1965 بنقض الحكم ثم قضت محكمة الإحالة ببراءة الطاعن مما أسند إليه وبرفض دعوى التعويض قبله
فقد قام بإعلان بنك مصر بهذا الحكم الأخير واستصدر في 27/1/1968 من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية أمرًا على عريضة برقم 39 لسنة 1968 باعتبار حكم النقض المشار إليه سندًا تنفيذيًا لاسترداد ما كان قد أوفاه بمقتضى حكم التعويض الملغى
واسترد نفاذًا لحكم النقض المشار إليه المبلغ المدفوع بمقتضى محضر تحصيل مؤرخ 27/2/1968.
أقام بنك مصر الدعوى رقم 649 سنة 1968 مدني القاهرة الابتدائية متظلمًا من الأمر سالف الذكر، فحكمت المحكمة بإلغائه.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1346 سنة 85 قضائية القاهرة، وبتاريخ 23/2/1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله، وفي بيان ذلك يقول:
إن الحكم أقام قضاءه على أن بنك مصر لم يكن طرفًا في دعوى التعويض التي كانت مرددة بين الطاعن (… … …) وبين … … …
وأنه لما كان هذا الأخير قد حول حكم التعويض الذي صدر لمصلحته في تلك الخصومة إلى بنك مصر ونفذت الحوالة في حق الطاعن (المحكوم عليه) بإعلانه بها قبل القضاء بنقض الحكم المحال
فإنه لا يجوز للطاعن استنادًا إلى حكم محكمة النقض استرداد ما كان قد دفعه للبنك نفاذًا للحوالة، وإنما يجوز له ذلك عن طريق دعوى مبتدأه طبقًا للمادة 312 من القانون المدني
وأن قاعدة الاسترداد عن قبض قيمة الحكم المنقوض وفاء لدين له عند من كان محكومًا لصالحه فيه، لا تنطبق – بطريق تنفيذ حكم النقض – إلا إذا كان هذا الغير سيئ النية
ومن ثم فلا وجه لإعمال تلك القاعدة قبل بنك مصر لأنه وقد احتال بحكم نهائي واجب النفاذ يعتبر حسن النية.
وهذا الذي قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه مخالف للقانون في ثلاثة أوجه:
الأول: إن بنك مصر لا يعتبر أجنبيًا عن دعوى التعويض، فقد انتقل إليه الحق المقضي به في هذه الدعوى بما له من صفات وما عليه من دفوع
فأضحى من حق الطاعن (المحال إليه) طبقًا لقواعد الحوالة، أن يتمسك قبل البنك (المحال إليه) بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة.
ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن حق الطاعن في الاسترداد نشأ بعد نفاذ الحوالة
في حين أنه إذا كان مصدر الحق المحال عقدًا قابلًا للفسخ – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن التمسك بتحقق الفسخ يكون من الدفوع التي يجوز للطاعن (المحال عليه) أن يتمسك بها قبل المحيل وبالتالي قبل بنك مصر (المحال إليه).
والثاني: أن المادة 325 من القانون المدني توجب لصحة الوفاء أن يكون الموفي مالكًا للشيء الذي وفى به، فإذا انتفى هذا الشرط جاز – دائمًا – استرداد ما دفعه الدائن سواء كان حسن النية أو سيئها
أما القيد الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه – وهو اشتراط سوء نية من قبض قيمة الحكم – فقد ورد في القانون الفرنسي بناء على نص خاص في المادة 1238 من القانون المدني يمنع استرداد النقود والأشياء الأخرى التي تستهلك بالاستعمال
إذا كان الدائن قد استهلكها بحسن نية (أي لا يعلم عدم ملكية الموفي لها) وهو نص لا مقابل له في القانون المصري.
الثالث: إن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ اعتبر بنك مصر حسن النية، ذلك أن هذا البنك وقد احتال بحكم محكمة الجنح المستأنفة بالتعويض
فإن مصير الحوالة يكون مرتبطًا بمصير الحكم المحال، ولما كانت الحوالة قد تمت في 11/6/1963 في وقت كان ميعاد الطعن بالنقض في الحكم المحال ما زال قائمًا
فإنه يكون قد احتال بحكم غير بات يعلم علمًا يقينيًا لا يقبل إثبات العكس أنه معرض للإلغاء، وأن الحق الثابت فيه غير مملوك لدائنه ملكية نهائية مستقرة، وهو ما ينفي توافر حسن النية لديه.
وحيث إن هذا النعي مردود
ذلك أنه وإن كانت المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – الواجبة التطبيق – تنص على أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسًا لها
وهو ما مؤداه أن نقض الحكم المطعون فيه ينبني عليه زواله واعتباره كأن لم يكن وعودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض وعودة الخصوم إلى مراكزهم الأولى كذلك
وبالبطلان إلغاء كل ما تم نفاذًا للحكم المنقوض من إجراءات وأعمال، فيصح – من ثم – استرداد ما كان الخصم قد قبضه أو تسلمه من أموال عن طريق تنفيذ ذلك الحكم دون حاجة إلى تقاضٍ جديد
فإن ذلك كله مشروط بما هو مقرر من أن حكم النقض كغيره من الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا يكون حجة إلا على من كان طرفًا في الخصومة حقيقة أو حكمًا.
لما كان ذلك، وكان المحكوم له بالتعويض قد حول إلى بنك مصر الحكم الذي صدر لمصلحته في القضية رقم 103 لسنة 1963 جنح مستأنفة القاهرة قاضيًا بإلزام … … … (الطاعن) بأن يدفع له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه
فقد انتقل الحق المقضي به إلى البنك المحال إليه، وانتقل إليه أيضًا الحق في تنفيذ الحكم المحال، وقد قام البنك فعلًا بصفته خلفًا خاصًا للمحكوم له – وعلى ما هو ثابت من الأوراق – باقتضاء مبلغ التعويض من المحكوم عليه … … …
ولما كان هذا الأخير قد طعن بالنقض في حكم التعويض سالف الذكر في مواجهة خصمه المحكوم له بالتعويض ولم يختصم، وما كان له أن يختصم، بنك مصر في هذا الطعن
وكانت حوالة حكم التعويض واقتضاء قيمته لا تجعل البنك المذكور ممثلًا في الخصومة التي قامت أمام محكمة النقض
فإن الحكم الصادر فيها بنقض الحكم بالتعويض لا يكون حجة عليه لأنه لم يكن طرفًا في الطعن المشار إليه لا حقيقة ولا حكمًا
ومن ثم لا يصح التنفيذ ضده بحكم النقض لاسترداد ما كان قد قبضه باعتباره محالًا إليه ونفاذًا لحكم التعويض المنقوض.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر، وكان النزاع في هذه الدعوى لا يدور حول حق الطاعن في استرداد ما دفعه لبنك مصر (المطعون عليه) نفاذًا لحكم التعويض
وإنما يدور حول ما إذا كان الحكم بنقض حكم التعويض يصلح أداة للتنفيذ به قبل ذلك البنك، فإن استناد الطاعن إلى قواعد حوالة الحق وإلى أحقية الطاعن في استرداد ما دفعه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أهدر الحجية المطلقة للحكم الصادر من محكمة النقض الجنائية
وهي حجية سلم بها الحكم ولكنه قرر في خصوصها أنها قاصرة على الدعوى الجنائية دون الدعوى المدنية التي تنظر استثناء أمام المحكمة الجنائية.
وبنى على ذلك أن الشق المدني من الحكم يبقى خاضعًا لقاعدة اقتصار حجيته على أطرافه وحدهم، وهذا منه مخالف للقانون
ذلك أن الشق المدني في الدعوى مرتبط بشقها الجنائي ارتباطًا لا يقبل التجزئة بحيث لا تقوم للمدني قائمة بغير الجنائي أمام المحكمة الجنائية
فإذا ما نقض الشق الجنائي من الحكم انتفى استحقاق المحكوم له في الدعوى المدنية للتعويض المقضي به بموجب الحكم المنقوض
ولما كان نقض الشق الجنائي من الحكم حجة على الكافة فإن بنك مصر يكون قد قبض مبلغًا دون ما سبب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله
ذلك أن الحجية المطلقة للحكم الجنائي قاصرة على ما فصل فيه في الدعوى الجنائية وحدها، وإذا كان القانون قد أباح استثناء رفع الدعوى بالحق المدني إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية
فإن ذلك لا يغير من طبيعة تلك الدعوى المدنية، وتكون حجية الحكم الصادر فيها قاصرة على من كان خصمًا فيها دون غيره.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ماذا نتعلم من الحكم دون تحميله ما لم يقض به؟
فرقت محكمة النقض بين زوال الحكم الذي كان أساساً للتحصيل وبين صلاحية الحكم الناقض للتنفيذ ضد بنك مصر. فهي لم تجعل الحوالة بذاتها دليلاً على تمثيل البنك في خصومة النقض
ولم تقرر حكماً موضوعياً نهائياً في استحقاق المال بين المدين والبنك في دعوى رد مستقلة. لذلك يجب عند الاستشهاد بالحكم أن يرد قيد نطاق الحجية إلى جوار القاعدة العامة التي تجيز العودة إلى المراكز السابقة.
أسئلة شائعة عن آثار نقض الحكم بعد تنفيذه
هل يُرد المبلغ تلقائياً بمجرد صدور حكم النقض؟
ليس بمعنى التحويل أو الرد الآلي؛ يجب تحديد السند ونطاق النقض ومن قبض المبلغ وما إذا كان الحكم حجة عليه. قد يكون حكم النقض سنداً لإعادة الحال في مواجهة الخصم الملزم به.
هل يلزم رفع دعوى جديدة في جميع الأحوال؟
لا. الأصل الذي شرحته أحكام النقض يسمح بإعادة الحال دون حكم جديد في نطاق السند وعلى من يسري ضده، لكن حالة الغير غير الممثل في الخصومة قد تتطلب طريقاً آخر.
هل يمكن التنفيذ ضد البنك المحال إليه في حكم سنة 1975؟
قضت محكمة النقض في ذلك النزاع بعدم صلاحية حكم النقض سنداً للتنفيذ ضد بنك مصر لعدم كونه خصماً في الطعن حقيقة أو حكماً.
هل هذا يعني فقدان الحق في مطالبة البنك بالرد؟
لا يمكن استخلاص ذلك من الحكم؛ فقد حددت المحكمة موضوع النزاع في صلاحية السند التنفيذي ولم تفصل بصورة نهائية في أصل حق الاسترداد بدعوى مستقلة.
ما أثر النقض الجزئي؟
يبقى ما لم يشمله النقض نافذاً، إلا إذا كان مترتباً على الجزء المنقوض، بحسب المادة 271 من قانون المرافعات.
هل وقف تنفيذ الحكم يماثل نقضه؟
لا. الوقف حماية وقتية، بينما النقض يزيل الحكم في حدود ما شمله وفق القواعد المنظمة لآثاره.
ما علاقة المادة 271 بإعادة الحال؟
تنظم المادة آثار النقض على الأحكام والأعمال اللاحقة المبنية على الحكم المنقوض، وتُقرأ مع المبادئ القضائية المتعلقة بآثار التنفيذ.
هل يلغى كل تصرف وقع بعد الحكم المنقوض؟
لا يلزم ذلك؛ يلزم أن يكون الحكم المنقوض أساساً للعمل أو الحكم اللاحق، مع مراعاة نطاق النقض وحجية القضاء.
هل يجوز الاستناد إلى حكم جنائي في رد تعويض مدني ضد الغير؟
ينبغي التمييز بين حجية الشق الجنائي وحجية الفصل في الدعوى المدنية التابعة، كما أوضح الطعن 318 لسنة 39 قضائية.
ما أول مستند ينبغي عرضه على المحامي؟
حكم النقض بمنطوقه وأسبابه، ثم محاضر التنفيذ وما يثبت اسم القابض وصفته، مع السند الأصلي وأي حوالة حق أو أحكام لاحقة.
متى يمكن استرداد ما نُفذ بالحكم المنقوض؟
يترتب على نقض الحكم المدني زوال آثار الحكم في حدود النقض وإمكان إعادة الحال إلى ما كانت عليه وفق شروط السند التنفيذي.
لكن المادة 271 ومبادئ محكمة النقض لا تسمح بتجاهل حجية الحكم بالنسبة إلى الخصوم؛ فوجود محال إليه أو غير لم يمثل في خصومة النقض قد يغير طريق المطالبة.
لذلك يتعين تحديد الأطراف ونطاق النقض وما نُفذ بالفعل قبل الشروع في الإجراءات. ولعرض حالة واقعية، يمكن إرسال الأحكام ومحاضر التنفيذ لمراجعة قانونية تحدد المسار الممكن من دون ضمان نتيجة مسبقة.
مراجع قانونية وروابط مرتبطة

خاتمة الأثر المترتب على نقض الحكم الذي تم تنفيذه
ختاما: في حالة قبول نقض الحكم القضائي يتم إلغاء الحكم الصادر من المحكمة ويتم إعادة النظر في القضية من جديد ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير الحكم في القضية
وبشكل عام فإن نقض الحكم القضائي هو إجراء قانوني هام يمكن أن يؤثر على الحقوق والمسؤوليات والعلاقات بين الأطراف المعنية بالقضية
ويجب على الأطراف الخصوم بالقضية الاستشارة باللجوء الى محامي نقض علي داراية بنقض الأاحكام.
⚖️ هل لديك قضية مشابهة؟ لا تترك موقفك القانوني للتوقعات
كثير من النزاعات المدنية والعقارية وقضايا الميراث تبدأ بتفصيل صغير، لكن هذا التفصيل قد يغيّر مسار الدعوى بالكامل. قبل رفع دعوى، أو تقديم طعن، أو توقيع اتفاق، احصل على تقييم قانوني دقيق من مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض والإدارية العليا.
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 حجية عقد البيع المودع لدى أمين جلسة عرفية: نقض 6711 لسنة 94 ق
- 📑 أنواع إقامة الأجانب في مصر وشروط الحصول عليها وتجديدها 2026
- 📑 إيجار الحارس القضائي لأكثر من 3 سنوات: حكم النقض وحدود النفاذ
- 📑 مذكرة دفاع في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث: أقوى الدفوع وطلب ندب خبير
- 📑 إشكاليات الطعن بالنقض في الجنح وضوابط الأحكام: دراسة قانونية موسعة
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
الأستاذ عبدالعزيز حسين عبدالعزيز، المحامي بالنقض والإدارية العليا، المعروف باسم مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة، يقدم خدمات قانونية في القضايا المدنية والعقارية وقضايا الميراث والطعون أمام المحاكم.
ساعات العمل: من السبت إلى الأربعاء من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 عصرًا، بحجز موعد مسبق بالاتصال على 01285743047.
الموقع الرسمي: azizavocate.com





